نعم، لنا حق النظر
في ثروة ابي بكر التي منحوه اياها، فكانت
من جرائها له المنن على رسول اللّه وعلى
الدينوالمسلمين،
تلك الثروة الطائلة التي هيات له الف الف اوقية كما
جاء فيما
اخرجه النسائي ((198)) عن عائشةقالت: فخرت بمال
ابي في
الجاهلية وكان الف الف اوقية ((199)) ونضدت له ثلاثمائة
وستين كرسيافي داره،واسدلت على كل كرسي حلة بالف
دينار، كما سمعته عن الشيخ محمد زين العابدين
البكري،
وانت تعلم مايستتبع هذا التجمل من لوازم وآثار،
واثاث ورياش،
ومناضد واواني وفرش، لا تقصر عنها في القيمة،
ومايلزم من
خدم وحشم، وقصور شاهقة، وغرف مشيدة، وما يلازم هذه
البسطة في المال من خيل وركابواغنام ومواشي وضيعة
وعقار، الى غيرها من توابع الجاه والمال.
انا لا ادري اي باحة كانت تقل ذلك كله؟ ولم يفز
بمثلها يومئذ
احد من ملوك الدنيا، وهل كانت الكراسيالمذكورة
منضدة في
غرفة واحدة؟ فما اكبرها من غرفة!
تضاهي ميادين القتال، ومفازات البراري، وما اكبر
الدار التي
هي احدى غرفها! واي يوم كان يوم قبولابي بكر؟
تزدلف اليه
فيه الرجال فتجلس على تلكم الكراسي، ولم لا نسمع من
السير
والتواريخ عن ذلكاليوم ركزا؟ اكان في افواه
الجالسين عليها
اوكية عن نقل شيء من حديثه؟ وطبع الحال يقضي ان
يكون
فيذلك المحتشد العظيم المتكرر في كل اسبوع، وعلى
الاقل
في كل شهر. واقل منه في كل سنة، ولا اقل منانعقاده
في
العمر مرة، من الانباء ما لا يلهو التاريخ عن ذكره،
ولا يستسهل
المؤرخ تركه، لكنك بالرغم منذلك كله لا تجد عنه
الا همسا
يتخافت به العبيدي بعد لاي من عمر الدهر.
ومن اي حرفة او مهنة او صنعة او ضياع حصل الرجل على
مليون اوقية من النقود؟ وكان يومئذ يوم
فاقةلقريش، وكانوا
كما وصفتهم الصديقة الطاهرة في خطبتها مخاطبة ابا
بكر
والقوم معه: «كنتم تشربون الطرق((200)) وتقتاتون الورق،
اذلة خاشعين تخافون ان يتخطفكم الناس من حولكم
فانقذكم
اللّه برسوله» ((201)).
ولعل في ذلك اليوم كان ما رواه الماوردي في اعلام
النبوة
((202))
(ص146) من طريق مالك بن انس انه بلغهان رسول
اللّه (ص) دخل المسجد فوجد ابا بكر وعمرغ فسالهما
فقال: ما
اخرجكما؟ فقالا: اخرجناالجوع. فقال رسول اللّه(ص):
وانا اخرجني الجوع فذهبوا الى ابي الهيثم بن
التيهان فامر له
بحنطة او شعير عنده يعمل. الحديث.
ثم متى ادركت عائشة العهد الجاهلي وقد ولدت بعد
المبعث
باربع او خمس سنين ((203))؟ وهل كانت تفخر فيدور
الاسلام بثروة بائدة في الجاهلية وصاحبها جائع في
الحال
الحاضر؟
ولست ادري ما الذي قضى على تلكم الالاف المؤلفة؟
وما الذي
افناها وابادها وافقر صاحبها؟ حتى اصبحولا يملك
شيئا، اوكان
لا يملك يوم هجرته الا اربعة او خمسة او ستة آلاف من
الدراهم
ان كان ملكها آولو كان انفق اي احد عشر معشار ذلك
المال
لدوخ العالم صيته، وكان يومئذ يعد في الرعيل الاول
مناجواد
الدنيا ولم يوجد في صحيفة التاريخ ذكر من تلكم
الالاف
والكراسي والحلل، هب ان الذهبي قال فيحديث عائشة:
الف
الثانية باطلة قطعا فان ذلك لايتهيا لسلطان العصر.
واقر ابن حجر تعقيبه في تهذيب التهذيب ((204))،
فاين قصة
الف اوقية الصحيحة في صحائف التاريخ؟
وان صحت الاحلام، وصدقت هذه القصص الوهمية، وكان
لابي
بكر ذلك المال الطائل الخيالي لما افتقر ابوقحافة
والده لان
يكون اجير عبد اللّه بن جدعان للنداء على طعامه،
ولم يكن
يقتني بتلك الخسة لماظة منالعيش كما قاله الكلبي
في
المثالب، واشار اليه امية بن الصلت في قصيدة يمدح
بها ابن
جدعان بقوله:
له داع بمكة مشمعل
وآخر فوق دارته ينادي ((205))
الى ردح من الشيزى عليها ((206))
لباب البر يلبك بالشهاد ((207))
قال الكلبي: المشمعل هو: سفيان بن عبدالاسد. وآخر:
ابو
قحافة، وفي تعليق مسامرة الاوائل (ص88)يقال: ان
الداعي هو
ابو قحافة والد الصديق.
بل يحق على صاحب الف الف اوقية، وثلاثمائة وستين
كرسيا
محلى بالديباج ان ينادي على الطعام في دورضيافته
عشرة
مثل ابي قحافة، فضلا عن ان يكون اجير اناس آخرين
بدراهم
زهيدة، او بشبع منالطوى.
وان كان لابي بكر عندئذ ما حسبوه من الثروة او شطر
منها لما
احتاج الى ان يبتاع للهجرة مع صحابةالرسول (ص)
راحلتين
بثمانمائة درهم ((208)) ثم قدم احداهما لرسول اللّه
(ص) فلم
يقبلها الا بالثمن، وقال(ص): اني لا اركب بعيرا ليس
لي، قال
ابوبكر: فهو لك يا رسول اللّه بابي انت وامي. قال:
لا، ولكن ما
الثمنالذي ابتعتها به؟ قال: كذا وكذا قال: قد
اخذتها بذلك
. ((209))
ولم يكن رد رسول اللّه (ص) اياها الا لضعف حال ابي
بكر من
ناحية المال، او انه لم يرقه ان يكون لاحدعليه منة
حتى لا
يفتعل عليه بعد ملاوة من الدهر بقول من افتعل عليه:
ان امن
الناس علي في صحبتهوماله ابو بكر. كما مر في (ص33)
من
هذا الجزء.
على ان للنظر في رواية الراحلتين مجالا واسعا بما
رواه ابن
الصباغ في الفصول المهمة ((210)) والحلبي في
السيرة((211))
(2/44) من ان رسول اللّه (ص) امر اسماء بنت
ابي بكر ان تاتيعليا وتخبره بموضعهما، وتقول له
يستاجرلهما
دليلا وياتيمعه بثلاث من الابل بعد مضي ساعة من
الليلة
الاتية وهي الليلة الرابعة، فجاءت اسماء الىعلي
كرم اللّه وجهه
فاخبرته بذلك، فاستاجر لهما رجلا يقال له الاريقط
بن عبد
اللّه الليثي، وارسل معهبثلاث من الابل، فجاء بهن
الى اسفل
الجبل ليلا، فلما سمع النبي (ص) رغاء الابل نزل من
الغار هو
وابوبكر فعرفاه.
وفيه صراحة بانه لم تكن هناك راحلتان لابي بكر
معباتان
لركوبهما، وانما جيء بالرواحل مستاجرة، وقدجمع
الحلبي بين
هذا وبين حديث الراحلتين بان المراد باستئجار علي
(رضي اللّه
عنه) اعطاؤه الاجرة. وهذاالجمع ياباه لفظ الحديثين
كما ترى.
ولقد روي كما ياتي ان الذي استصحبه ابو بكر من المال
يوم
هاجر من المدينة وهو كل ما يملكه اربعة اوخمسة او
ستة
آلاف درهم، فاين هذا من الالف الف اوقية؟ والكراسي
المذكورة وحللها المقومة بثلاثمائةوستين الف
دينار وما
يتبعها؟ واي نسبة بين صاحب تلك الثروة وبين ما لا
يملك الا
هذه الدراهمالمعدودة؟
واي نسبة بينها وبين ايامه وايام ابيه بمكة وبين ما
كان يحترف
به في المدينة من بيع الابراد والاقمشة علىعنقه
وعلى
ساعده، حرفة ضئيلة يدور بها في الازقة والاسواق من
دون ان
يستقر في متجر اوحانوت.
اخرج ابن سعد من طريق عطاء قال: لما استخلف ابو بكر
اصبح
غاديا الى السوق وعلى رقبته اثواب يتجربها فلقيه
عمر بن
الخطاب وابو عبيدة الجراح، فقالا له: اين تريد يا
خليفة رسول
اللّه؟ قال: السوق. قالا:تصنع ماذا وقد وليت امر
المسلمين؟
قال: فمن اين اطعم عيالي؟ قالا له: انطلق حتى نفرض لك
شيئا.فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة
وماكسوه
فيالراس والبطن.
وروى من طريق عمير بن اسحاق: ان رجلا راى على عنق ابي
بكر الصديق عباءة فقال: ما هذا؟ هاتهااكفيكها. فقال:
اليك عني
لا تغرني انت وابن الخطاب من عيالي.
وفي لفظ آخر لابن سعد ايضا: ان ابا بكر لما استخلف
راح الى
السوق يحمل ابرادا له وقال: لا تغروني منعيالي.
وفي لفظ الحلبي: لما بويع ابو بكر بالخلافة اصبح
(رضي اللّه
عنه) على ساعده قماش وهو ذاهب الى السوق،فقال له
عمر:
اين تريد؟ الى آخره ((212)).
ثم متى كان انفاقه لثروته الطائلة على النبي (ص) وفي
مناجحه ومصالحه، حتىكان به امن الناس عليه
بماله؟وكيف
انفق ولم يره احد ولا رواه اي ابن انثى؟ ولم لم يذكر
التاريخ
موردا من موارد نفقاته؟ وقد حفظ لهتقديم راحلة
واحدة
للنبي(ص) مع رده اياها واخذه ثمنها، كما حفظ لكل من
انفق
شيئا في مهماتالرسول(ص) وغزواته ومصالح الاسلام
والمسلمين.
ولم يكن رسولاللّه (ص) يحتاجه في شخصياته وما
يتعلق بها
بمكة قبل الهجرة، فان عمه ابا طالب سلام اللّهعليه
كان متكفلا
لذلك كله قبل زواجه بخديجة، وبعده كان مال خديجة
تحت
يده وهي في طوعه، وانماوقعت الحاجة بعد الهجرة
لتوسع
نطاق الاسلام، وتمطط امره فكان يحتاج الى تجهيز
الجيوش
وقيادةالعساكر، وهؤلاء رجال بني سالم بن عوف،
ورجال بني
بياضة، ورجال بني ساعدة وفي مقدمهم سعد ابنعبادة،
ورجال بني الحرث بن الخزرج، ورجال بني عدي اخوال
رسول
اللّه الاكرمين، كل منهم رفع عقيرتهيوم دخوله (ص)
المدينة
بقوله: هلم الينا الى العدد والعدة والمنعة ((213)).
ولم يكن عند ابي بكر يومئذ من المال غير ما جاء به من
مكة
اربعة او خمسة او ستة آلاف درهم ان كانجاء به وانى
لك
باثباته؟ وما عساها ان تجدي نفعا لو انفقها كلها؟
وما هي وما
قيمتها تجاه ذلك السلطانالعظيم؟ لكنا مع غض النظر
عن
ذلك نسائل ايضا مدعي الانفاق انه متى انفقها؟ وفي
اي مصرف
ادرها؟وفي اي امر بذلها؟ ولاي حاجة سمح بها؟ ولم
خفي
ذلك على خلق اللّه من اولئك الصحابة؟ ولماذا عزب
عنالمؤرخين؟ فلم يسطروها في صحائف التاريخ ولا
ذكروها
في فضائل الخليفة، وهل قام عمود الاسلاموتمامره
بهذه
الدريهمات المجهول مصرفها؟ وعاد ابو بكر امن الناس
على
رسول اللّه بماله؟
والعجب كل العجب ان امير المؤمنين عليا (ع) كانت له
اربعة
دراهم فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا،وبدرهم سرا،
وبدرهم
جهرا، فانزل اللّه فيه القرآن فقال: (الذين ينفقون
اموالهم بالليل
والنهار سراوعلانيةفلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف
عليهم ولا
هم يحزنون) ((214)) سورة البقرة (274).
وهو سلام اللّه عليه تصدق بخاتمه للسائل فذكره
تعالى في
كتابه العزيز بقوله:
(انما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذين
يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ((215)) سورة المائدة(55).
واطعم هو واهله مسكينا ويتيما واسيرا فانزل اللّه
فيهم قوله
(ويطعمون الطعام على حبه مسكيناويتيماواسيرا ) سورة
هل
اتى. وقد اسلفنا تفصيل امرهم هذا في الجزء الثالث
(ص106
111).
واما ابو بكر فينفق جميع ماله في سبيل اللّه ويراه
النبي الاعظم
امن الناس عليه في صحبته وماله، ولم يوجدله مع ذلك
كله
ذكر في الكتاب العزيز، هذا لماذا؟ انت تدري.
والاعجب: ان ابا بكر غدا امن الناس على رسول اللّه
(ص) بانفاق
اربعة او خمسة او ستة آلاف درهما انكانت له ولم
يكن
عثمان كذلك وقد انفق اضعاف ما انفقه ابو بكر، وبعث
الى
رسول اللّه في غزوة بعشرةآلاف دينار كما جاء في
مكذوبة ابي
((216))
فوضعها بين يديه فجعل (ص) يقلبها ويدعو له يعلى
بقوله: غفر اللّهلك يا عثمان ما اسررت وما اعلنت وما
اخفيت وما
هو كائن الى يوم القيامة ((217))، ما يبالي عثمان ما
فعلبعدها!
واني ارى الانجح للمدعي ان يسحب كلامه ويقول: لا
اعلم
بشيء من ذلك ولا اثبت شيئا منه، وانما
اختلقهالغلو في
الفضائل.
ولعل الباحث يقف على ما اخرجه الحافظان الحاكم وابو
نعيم،
او على ما جاء به البيضاوي والزمخشري،فيقع ذلك منه
موقعا
حسنا ويطالبني المخرج منه، فاليك البيان:
اما الاخيران فقد ذكر البيضاوي في تفسيره ((218))
(1/185)،
والزمخشري في الكشاف ((219)) (1/286) ان قولهتعالى:
(الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية
فلهم اجرهم
عند ربهم) الاية. نزلت في ابي بكرحين تصدق باربعين
الف
دينار، عشرة بالليل، وعشرة بالنهار، وعشرة بالسر،
وعشرة
بالعلانية.
هذه المرسلة التي لم اعرف قائلها من الصحابة
والتابعين، ولم
اقف على عزوها الى احد من السلف في كتبالقوم الا
سعيد بن
المسيب المعروف بانحرافه عن امير المؤمنين علي (ع)،
اختلقتها يد الوضع تجاه ما اخرجهالحفاظ من نزولها
في علي
امير المؤمنين، ومنحت فيها لابي بكر اربعين الف
دينار لتقريب
نزول الاية فيمنانفق كمية كبيرة كهذه الى فهم
بسطاء الامة
دون منفق اربعة دراهم، ذاهلا عما هو المتسالم عليه
عند
القوممن اخذ ابي بكر يوم هجرته الى المدينة اربعة
او خمسة او
ستة الاف درهم، وهي جميع ما كان يملكه.
والايةالمذكورة في
سورة البقرة، وقد اصفقت ائمة الحديث والتفسير على
نزولها
بالمدينة في اوليات الهجرة ((220))، قالابن كثير في
تفسيره:
هكذا قال غير واحد من الائمة والعلماء والمفسرين،
ولا خلاف
فيه.
فانى لابي بكر عند نزول الاية الاربعون الف دينار؟
تصدق بها ام
لم يتصدق، ولم يكن يملك الا دريهمات انصح حديثها
ايضا،
وستعرف انه لا يصح.
وتعقب السيوطي ((221)) هذه المرسلة بقوله: خبر ان
الاية
نزلت فيه لم اقف عليه. وكان من ادعى ذلك فهمهمما
اخرجه
ابن المنذر عن ابن اسحاق قال: لما قبض ابوبكر رضي
اللّه تعالى
عنه واستخلف عمر خطبالناس فحمد اللّه واثنى عليه
بما هو
اهله ثم قال: ايها الناس ان بعض الطمع فقر، وان بعض
الياس
غنى،وانكم تجمعون مالا تاكلون، وتؤملون ما لا
تدركون،
واعلموا ان بعضا من الشح شعبة من النفاق،
فانفقواخيرالانفسكم، فاين اصحاب هذه الاية؟ وقرا
الاية
الكريمة، وانت تعلم انها لا دلالة فيها على المدعى((222)).
انتهى.
وجاء مختلق آخر ((223)) فروى عن سعيد بن المسيب
مرسلا
من الطرفين ان الاية المذكورة نزلت في عثمان
بنعفان
وعبدالرحمن بن عوف في نفقتهم في جيش العسرة يوم
غزوة
تبوك.
وذكره الرازي في تفسيره ((224)) (2/347) فقال: ان التي
نزلت في عثمان لانفاقه جيش العسرة هي قوله
تعالى:(الذين
ينفقون اموالهم في سبيل اللّه ثم لا يتبعون ما
انفقوا منا ولا
اذى) الاية.
وقد اعمى الحب بصائر القوم، فحرفوا الكلم عن
مواضعه، وقالوا
في كتاب اللّه ما زين لهم الشيطان، خفيعلى
المغفلين ان
الايتين من سورة البقرة آية (262 و274)، وهي اول سورة
نزلت
بالمدينة المشرفة كما قالهالمفسرون ((225))،
وقد نزلت قبل
غزوة تبوك وجيشها جيش العسرة الواقعة في شهر رجب
سنة
تسع بعدةسنين، فلا يصح نزول اي من الايتين في
عثمان.
واما ما اخرجه الحافظان:
1 فاخرج ابو نعيم في الحلية (1/33) عن محمد بن احمد بن
محمد الوراق، عن ابراهيم بن عبداللّه بن
ايوبالمخرمي، عن
سلمة بن حفص السعدي، عن يونس بن بكير، عن محمد بن
اسحاق، عن هشام بن عروة،عن يحيى بن عباد بن
عبداللّه بن
الزبير، عن ابيه عن اسماء بنت ابي بكر قالت: كانت يد
النبي
(ص) في مالابي بكر ويد ابي بكر واحدة حين حجا.
رجال السند:
(1) محمد بن احمد الوراق. كذبه ابو بكر بن اسحاق قاله
الحاكم. لسان الميزان ((226)) (5/51).
(2) ابراهيم بن عبداللّه المخرمي. قال الدارقطني: ليس
بثقة
حدث عن الثقات باحاديث باطلة. لسانالميزان ((227))
(1/72).
(3) سلمة بن حفص السعدي، شيخ كوفي. قال ابن حبان
((228)):
كان يضع الحديث. فذكر له حديثا منكرا.وقال: لا
يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه. وروىعنه حديثا
فقال: لا
اصل له. لسان الميزان ((229))(3/67).
2 اخرج الحاكم في المستدرك ((230)) (3/5) من طريق
احمد بن عبدالجبار عن يونس بن بكير عن محمد
بناسحاق
عن يحيى بن عباد [بن عبداللّه بن الزبير]، عن اسماء
بنت ابي
بكر غ قالت: لما توجه رسول اللّه(ص) من مكة الى
المدينة
ومعه ابو بكر حمل ابو بكر معه جميع ماله خمسة الف او
ستة
الف ((231))
درهم،فاتاني جدي ابو قحافة وقد ذهب بصره
فقال: ان هذا واللّه قد فجعكم بماله مع نفسه، فقلت:
كلا يا ابت
قدترك لنا خيرا كثيرا، فعمدت الى احجار فجعلتهن في
كوة
البيت، وكان ابو بكر يجعل امواله فيها وغطيتعلى
الاحجار
بثوب، ثم جئت فاخذت بيده فوضعتها على الثوب فقال:
اما اذا
ترك هذا فنعم. قالت: وواللّهما ترك قليلا ولا كثيرا.
رجال السند:
(1) احمد بن عبد الجبار ابو عمر الكوفي. قال ابن ابي
حاتم
:((232))كتبت
عنه وامسكت عن الرواية عنه لكثرةكلام
الناس فيه، وقال مطين: كان يكذب. وقال ابو احمد
الحاكم:
ليس بالقوي عندهم تركه ابن عقدة. وقالابن عدي ((233)):
رايت اهل العراق مجمعين على ضعفه، وكان ابن عقدة لا
يحدث عنه. وكان احمد يلعببالحمام الهدى ((234)).
(2) محمد بن اسحاق. اسلفنا في الجزء السابع صفحة (319)
كلمات الحفاظ فيه وانه كذاب دجال مدلس لايحتج به.
(3) اخرج ابو نعيم في حلية الاولياء (1/32) من طريق هشام
بن
سعد، عن زيد بن ارقم، عن ابيه قال:سمعت عمر بن
الخطاب
(رضي اللّه عنه) يقول: امرنا رسولاللّه (ص) ان نتصدق
ووافق
ذلك مال عندي،فقلت: اليوم اسبق ابا بكر ان سبقته
يوما، قال:
فجئت بنصف مالي قال: فقال لي رسول اللّه (ص): ما
ابقيتلاهلك؟ قال: فقلت: مثله، واتى ابو بكر بكل ما
عنده.
فقال له رسول اللّه (ص): ما ابقيت لاهلك؟ قال:ابقيت
لهم اللّه
ورسوله. قلت: لا اسابقك الى شيء ابدا.
ورواه من طريق عبد اللّه بن عمر العمري عن نافع عن
ابن عمر
عن عمر.
كفى الاسناد ضعفا هشام بن سعد ابو عباد المدني. كان
يحيى
بن سعد لا يروي عنه. وعن احمد ((235)) قال:ليس هو محكم
الحديث. وقال حرب: لم يرضه احمد. وقال ابن معين ((236)):
ضعيف، ليس بذاك القوي، ليسبشيء حديثه مختلط.
وقال ابو
حاتم ((237)):
يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي
((238)):
ضعيف. وقال مرة:ليس بالقوي. وقال ابن سعد
((239)):
كثير الحديث يستضعف وكان متشيعا. وقال ابن
المديني: صالح وليسبالقوي. وقال الخليلي: انكر
الحفاظ
حديثه في المواقع. وذكره ابن سفيان في الضعفاء ((240)).
واما عبد اللّه بن عمر العمري فقال ابو زرعة
الدمشقي عن
احمد: كان يزيد في الاسانيد ويخالف،
وكانرجلاصالحا . وقال
ابن المديني: ضعيف. وعن يحيى ابن سعيد: لا يحدث عنه .
وقال صالح جزرة: لينمختلط الحديث . وقال النسائي
: ضعيف الحديث. وقال ابن سعد ((242)): كثير ((241))
الحديث. وقال ابو حاتم((243)): يكتب حديثه ولا يحتج به.
وقال ابن حبان ((244)): كان ممن غلب عليه الصلاح
حتى
غفل عن الضبطفاستحقالترك. وقال البخاري ((245)):
كان
يحيى بن سعيد يضعفه. وقال ابو احمد الحاكم: ليس
بالقوي
عندهم.وقال ابن شيبة: يزيد في الاسانيد كثيرا ((246)).
واما زيد بن ارقم فالصحيح: زيد بن اسلم مولى عمر ففي
النسخة تصحيف.
(ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون)
(واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا اعمالنا)
(ولكم اعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) ((247))
الغلو في
فضائل عمر بن خطاب
قدمنا في
الجزء السادس من نفسيات الخليفة الثاني وملكاته
من فقهه وعلمه وخطواته الواسعة في شتىالنواحي ما
يوقفك
على ان كل ما نسرد هاهنا من ولائد الغلو في الفضائل،
وقد
التمط ((248))بحياته
الروحية،من اول يومه الى ان تسنم
عرش الخلافة بادلاء من الخليفة الاول اليه، حصوله
على
لماظة من العيشيقتات بها.
كان ردحا من الزمن يرعى الابل في وادي ضجنان ((249))
يرعب ويتعب اذا عمل، ويضرب اذا قصر ((250)).
وآونة كان يحتطب ويحمل فوق راسه حزمة من الحطب مع
ابيه الخطاب وما منهما الا في نمرة ((251)) لا
تبلغرسغيه
. ((252))
وكان مدة يقف في سوق عكاظ وبيده عصا ترع الصبيان
به، وكان يوم ذاك يسمى عميرا ((254)). ((253))
وكان برهة من ايام اسلامه يمتهن بالبرطشة ((255))،
وكان
مبرطشا يلهيه عن اخذ الكتاب والسنة
الصفقبالاسواق
. ((256))
وكان دهرا يبيع الخيط والقرظة بالبقيع ((257)).
انا لا ادري في اي من ايامه هذه حصل على جدارة لما
يخبرنا به
ابن الجوزي في سيرة عمر ((258)) (ص6): منانه كانت
السفارة في الجاهلية الى عمر بن الخطاب ان وقعت حرب
بين قريش وغيرهم بعثوه سفيرا؟وزاد عليه ابو عمر في
الاستيعاب ((259)) قوله: وان نافرهم منافر او
فاخرهم مفاخر
رضوا به وبعثوهمنافراومفاخرا ((260)).
اوكانت قريش كلهم من هذه الطبقة الواطئة؟ فكانوا
يبعثون
للسفارة والمفاخرة غلاما هذا شانه؟
وفيهمالصناديد والعظماء
والرؤساء وذوو العارضة ورجال الكلام.
ام كانوا لا يبالون بمن يرسلونه؟ والرسول دليل عقل
المرسل
لم يكن هذا ولا ذاك ولكن الحب يعميويصم، وانك تجد
من
نظائر هذه شيئا كثيرا، واليك جملة منه مضافا على ما
مر في
الجزء الخامس مما وضعتهيد الغلو في فضائله:
(1) كلمات في علم عمر
[ 1 ] ورد في علمه
عن ابن مسعود: لو وضع علم احياء العرب
في كفة ميزان ووضع علم عمر في كفةلرجح علم عمر،
ولقد
كانوا يرون انه ذهب بتسعة اعشار العلم.
وفي لفظ المحب الطبري: لو وضع علم عمر في كفة وعلم
اهل
الارض في كفة لرجح علم عمر.
مستدرك الحاكم (3/86)، الاستيعاب (2/430)، الرياض النضرة
(2/8)، اعلام الموقعين لابن القيم (ص6)،تاريخ الخميس
(2/268)، عمدة القاري (5/410) ((261)).
2 وقال حذيفة: كان علم الناس كلهم قد درس في حجر عمر
مع علم عمر. الاستيعاب ((262)) (2/420)،اعلام الموقعين
(ص6) ((263)).
3 وقال مسروق: شاممت اصحاب محمد(ص) فوجدت
علمهم ينتهي الىستة: الى علي، وعبداللّه،
وعمر،وزيد بن
ثابت، وابي الدرداء، وابي. ثم شاممت الستة فوجدت
علمهم
انتهى الى علي وعبد اللّه. اعلامالموقعين ((264))
(ص6).
4 وقال الشعبي: اذا اختلف الناس في شيء فخذوا بما
قال
عمر. اعلام الموقعين (ص6).
5 وقال ابن المسيب: ما اعلم احدا بعد رسول اللّه (ص)
اعلم
من عمر بن الخطاب. اعلام الموقعين((265))(ص7).
6 وقال بعض التابعين: دفعت الى عمر، فاذا الفقهاء
عنده مثل
الصبيان قد استعلى عليهم في فقهه وعلمه.اعلام
الموقعين
(ص7). ((266))
7 وقال خلد الاسدي: صحبت عمر فما رايت احدا افقه في
دين اللّه ولا اعلم بكتاب اللّه ولا احسنمدارسة
منه. الرياض
النضرة ((267))
(2/8).
هاهنا لا نطيل القول وانما نحيلك الى الجزء السادس
من هذا
الكتاب من صفحة (83 325) فان هنالك مايغني الباحث عن
الاسهاب في المقام، وانت ايها المخبت الى هذه
الاقاويل هل
علمت شيئا مما قدمناه؟ودريت فذلكة ذلك البحث
الضافي او
لا؟
فان كنت لا تدري فتلك مصيبة
وان كنت تدري فالمصيبة اعظم
وانت جد عليم بان هذه التقولات لا تلائم ما حفظه
التاريخ من
نوادر الاثر في
علم عمر، والحري هو الاخذ بما مر من اقواله نفسه في
علمه
(6/328) وبها تتضح جلية الحال، والانسانعلى نفسه
بصيرة.
(2) عمر اقرا الصحابة
وافقههم
عن رسول اللّه (ص)
انه قال: امرت ان اقرا القرآن على عمر،
ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الاصول((268))(ص58).
وعن ابن مسعود (رضي اللّه عنه) قال: كان عمر اتقانا
للرب،
واقرانا الكتاب اللّه. اخرجه الحاكم فيالمستدرك ((269))
(3/86).
وذكر المحب الطبري نقلا عن علي بن حرب الطائي من
طريق
ابن مسعود انه قال لزيد بن وهب: اقرا بمااقراكه عمر،
ان عمر
اعلمنا بكتاب اللّه وافقهنا في دين اللّه ((270)).
هذه مراسيل مقطوعة عن الاسناد، وانصف الحاكم اذ سكت
عن
اسناد ما اخرجه او انه لم يقف عليهفيصححه، وسكت
عنه
الذهبي للعلة نفسها، واحسب ان بطلان هذه الروايات
في غنى
عن ابطال اسنادها،فان العناية الالهية لو شملت
الخليفة بحيث
امر نبيه (ص) بقراءة القرآن عليه، لا بد وان تشمله
بالتمكن
منتلقيه وضبطه وحفظه وفقهه والوقوف على مغازيه
والعمل
به، وان يكون اقرا كما في رواية الحاكم، او
اعلموافقه كما في
رواية الطائي، اذن فما تلكم الجهود المتعبة في تعلم
سورة
البقرة فحسب طيلة اثنتي عشرة سنة؟كما مر في الجزء
السادس (ص196).
وما هاتيك الاحكام الشاذة عن موارد من القرآن
الكريم؟:
1 كحكمه للجنب الفاقد للماء بترك الصلاة، ذاهلا عن
قوله
تعالى في سورة النساء (43)، وفي سورة المائدة(6).
2 وحكمه على امراة ولدت لستة اشهر بالرجم، ونصب عينه
الاية الكريمة (وحمله وفصاله ثلاثونشهرا)((271))
وقوله
تعالى: (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين) ((272)).
3 ونهيه عن المغالاة في مهور النساء وبين يديه قوله
تعالى:
(وآتيتم احداهن قنطارا) ((273)).
4 وجهله بمعنى الاب وهو يتلو: (متاعا لكم ولا نعامكم)
. ((274))
5 وحسبانه ان الحجر الاسعد لا يضر ولا ينفع جهلا
بمغزى
قوله تعالى: (واذ اخذ ربك من بني آدممنظهورهم ) ((275))
الاية.
6 ونهيه عن الطيبات في الحياة الدنيا تمسكا بقوله
تعالى:
(اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) ((276))
ذاهلا عماقبله،
غير ملتفت الى الاية الاخرى: (قل من حرم زينة اللّه
التي اخرج
لعباده والطيبات من الرزق)((277))الاية.
7 وجهله بمعاريض الكلم المتخذة من الكتاب.
8 وامره برجم الزانية المضطرة، وفي الذكر الحكيم:
(فمن
اضطر غير باغ ولا
عاد فلا اثم عليه) ((278)).
9 وتجسسه عن صوت ارتاب به، فتسلق الحائط ودخل البيت
ولم يسلم، غير مكترث لايات ثلاث:(ولاتجسسوا) ((279))
(واتوا البيوت من ابوابها) ((280)) (فاذا دخلتم بيوتا
فسلموا)
. ((281))
10 وجهله بالكلالة، وبمسمع منه آية الصيف.
11 وقوله بتعذيب الميت ببكاء الحي كانه لم يقرا قوله
تعالى:
(ولا تزر وازرة وزر اخرى) ((282)).
12 وقوله الشاذ في الطلاق قصورا منه عن فهم قوله
تعالى:
(الطلاق مرتان) ((283)).
13 ونهيه عنمتعةالحجوهو يتلو قولهتعالى:
(واتموا الحج
والعمرة للّه) ((284)).
14 وتحريمه متعة النساء ذهولا منه عن قوله تعالى:
(فما
استمتعتم به منهن فتوهن اجورهن) ((285)) الاية.
تجد تفاصيل هذهالجمل فينوادر الاثر منالجزء
السادس
منكتابنا هذا، وهناك موارد كثيرة من القرآن،
لميهتد اليها،
وتجد جملة منها في طيات اجزاء كتابنا هذا.
فهل من السائغ في شريعة الحجى ان يكون الاقرا
والاعلم
والافقه بهذه المثابة من الابتعاد عن
الايالشريفة، ومراميها
الكريمة؟ ولو كان كما زعموه فما قوله في خطبته
الصحيحة
الثابتة له باسناد صحيح رجالهكلهم ثقات: من اراد
ان يسال
عن القرآن فليات ابي بن كعب، ومن اراد ان يسال عن
الحلال
والحرامفليات معاذ بن جبل، ومن اراد ان يسال عن
الفرائض
فليات زيد بن ثابت؟ راجع (6/191).
(3) الشيطان يخاف ويفر
من عمر
1 عن بريدة: خرج
رسول اللّه (ص) في بعض مغازيه، فلما
انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يارسول اللّه اني
كنت نذرت
ان ردك اللّه صالحا ان اضرب بين يديك بالدف واتغنى،
فقال
رسول اللّه (ص): انكنت نذرت فاضربي والا فلا. فجعلت
تضرب فدخل ابو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي
تضرب،ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فالقت الدف
تحت استها ثم قعدت عليها، فقال رسول اللّه (ص):ان
الشيطان
ليخاف منك يا عمر، اني كنت جالسا وهي تضرب، فدخل ابو
بكر وهي تضرب ثمدخل عليوهي تضرب، ثم دخل عثمان
وهي تضرب، فلما دخلت انت يا عمر القت الدف!
وفي لفظ احمد: ان الشيطان ليفرق منك يا عمر.
وعن جابر قال: دخل ابو بكر (رضي اللّه عنه) على رسول
اللّه
(ص) وكان يضرب بالدف عنده، فقعد ولميزجر لما راى من
رسول اللّه (ص)، فجاء عمر (رضي اللّه عنه) فلما سمع
رسول
اللّه صوته كف عن ذلك، فلماخرجا قالت عائشة غ: يا
رسول اللّه
كان حلالا فلما دخل عمر صار حراما؟ فقال (ع): يا
عائشة
ليسكل الناس مرخى عليه.
اخرجه ((286))
: احمد في مسنده (5/353)، والترمذي في
جامعه (2/293) فقال: هذا حديث حسن صحيحغريب، والحكيم
الترمذي في نوادر الاصول (ص58) من طريق بريدة،
و(ص138) من حديث جابر، فقالفي الموضع الاول: فلا
يظن
ذو عقل ان عمر في هذا افضل من ابي بكر، وابو بكر شبيه
رسول اللّه (ص) فيذلك، ولكن رسول اللّه (ص) قد جمع
الامرين والدرجتين، فله درجة النبوة لا يلحقه احد،
وابو بكر
لهدرجة الرحمة، وعمر له درجة الحق.
ورواه البيهقي في سننه (10/77)، والخطيب التبريزي في
مشكاة المصابيح (ص550)، وابن الاثير في اسدالغابة
(4/64)،
والشوكاني في نيل الاوطار (8/271).
2 عن عائشة قالت: كان رسول اللّه (ص) جالسا فسمعنا
لغطا
وصوت صبيان، فقام رسولاللّه(ص) فاذاحبشية تزفن اي
ترقص والصبيان حولها، فقال: يا عائشة تعالي فانظري،
فجئت
فوضعت لحيي علىمنكب رسول اللّه (ص) فجعلت انظر
اليها ما
بين المنكب الى راسه، فقال لي: اما شبعت؟ اما
شبعت؟فجعلت
اقول: لا لانظر منزلتي عنده، اذ طلع عمر فارفض الناس
عنها،
فقال رسول اللّه (ص): اني لانظرشياطين الجن والانس
قد فروا
من عمر، قالت: فرجعت.
اخرجه ((287)):
الترمذي في صحيحه (2/294) فقال: هذا
حديث حسن صحيح غريب، والبغوي في مصابيحالسنة
(2/271)، والخطيب العمري التبريزي في مشكاة المصابيح
(ص550)، والمحب الطبري في الرياض(2/208).
3 اخرج احمد في مسنده ((288)) (2/208) من حديث ابي
هريرة قال: بينا الحبشة يلعبون عند رسول اللّه(ص)
بحرابهم،
دخل عمر فاهوى الى الحصباء يحصبهم بها، فقال له
النبي
(ص): دعهم يا عمر.
واخرج ابو داود الطيالسي في مسنده (ص204) من حديث
عائشة قال: كانت الحبشة يدخلون المسجد،فجعلوا
يلعبون،
ورسول اللّه (ص) يسترني وانا انظر اليهم جارية حديثة
السن،
فجاء عمر فنهاهن، فقالرسول اللّه (ص): دعهن يا عمر.
ثم قال:
هن بنات ارفدة.
4 روى ابو نصر الطوسي في اللمع ((289)) (ص274): ان
النبي (ص) دخل بيت عائشة غ، فوجد فيهجاريتين
تغنيان
وتضربان بالدف فلم ينههما عن ذلك، وقال عمر بن
الخطاب
(رضي اللّه عنه) حين غضب:امزمار الشيطان في بيت رسول
اللّه؟ فقال (ص): دعهما يا عمر، فان لكل قوم عيدا.
قال الاميني: لا حاجة لنا الى البحث عن اسناد هذه
الروايات
فان في متونها من الخزاية ما فيه غنى عنذلك. فدع
الترمذي
يستحسن اسناد ما رواه ويصححه، ودع الحفاظ يملؤون
عياب
علمهم بعيوب مثلها،ودع شاعر النيل يتبع من لاخلاق
له من
الحفاظ ويعدها من فضائل عمر، ويقول تحت عنوان: مثال
منهيبته:
في الجاهلية والاسلام هيبته
تثني الخطوب فلا تعدو عواديها
في طي شدته اسرار مرحمة
للعالمين ولكن ليس يفشيها
وبين جنبيه في اوفى صرامته
فؤاد والدة ترعى ذراريها
اغنت عن الصارم المصقول درته
فكم اخافت غوي النفس عاتيها
كانت له كعصا موسى لصاحبها
لاينزل البطل مجتازا بواديها ((290))
اخاف حتى الذراري في ملاعبها
وراع حتى الغواني في ملاهيها
اريت تلك التي للّه قد نذرت
انشودة لرسول اللّه تهديها ((291))
قالت نذرت لئن عاد النبي لنا
من غزوه لعلى دفي اغنيها
ويممت حضرة الهادي وقد ملات
انوار طلعته ارجاء واديها
واستاذنت ومشت بالدف واندفعت
تشجي بالحانها ما شاء مشجيها ((292))
والمصطفى وابو بكر بجانبه
لا ينكران عليها من اغانيها
حتى اذا لاح عن بعد لها عمر
خارت قواها وكاد الخوف يرديها
وخبات دفها في ثوبها فرقا
منه وودت لو ان الارض تطويها
قد كان علم رسول اللّه يؤنسها
فجاء بطش ابي حفص يخشيها
فقال مهبط وحي اللّه مبتسما
وفي ابتسامته معنى يواسيها
قد فر شيطانها لما راى عمرا
ان الشياطين تخشى باس مخزيها ((293))
لقد عزب عن المساكين ان ما تحروه من اثبات فضيلة
للخليفة
الثاني يجلب الفضائح الى ساحة النبوة آتقدست عنها
فاي نبي
هذا يروقه النظر الى الراقصات والاستماع لاهازيجهن
وشهود
المعازف، ولا يقنعهذلك كله حتى يطلع عليها حليلته
عائشة،
والناس ينظر اليهما من كثب، وهو يقول لها: شبعت
شبعت؟
وهيتقول: لا. لعرفان منزلتها عنده ولا تزعه ابهة
النبوة عن ان
يقف مع الصبيان للتطلع على مشاهد اللهو
شانالذنابى
والاوباش واهل الخلاعة والمجون، وقد جاءت شريعته
المقدسة
بتحريم كل ذلك بالكتاب والسنةالشريفة.
الغناء في ذكر الحكيم
[1 ] هذا قوله
تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث
ليضل عن سبيل اللّه بغير علم ويتخذهاهزوااولئك لهم
عذاب
مهين) ((294)).
وقد جاء عنه (ص)، من حديث ابي امامة: «لا تبيعوا
القينات، ولا
تشروهن ولا تعلموهن ولا خير فيتجارة فيهن، وثمنهن
حرام»
في مثل هذا انزلت هذه الاية: (ومن الناس من يشتري)
الاية.
وفي لفظ الطبري والبغوي: «لا يحل تعليم المغنيات
ولا
بيعهن، واثمانهن حرام» وفي مثل ذلك نزلت
هذهالاية.
اخرجه ((295)):
سعيد بن منصور، احمد، الترمذي، ابن ماجة،
ابن جرير، ابن المنذر، ابن ابي حاتم، ابن
ابيشببة، ابن مردويه،
الطبراني، البيهقي، ابن ابي الدنيا. وغيرهم. راجع
تفسير
الطبري (21/39)، تفسيرالقرطبي (14/51)، نقد العلم
والعلماء
لابن الجوزي (ص347)، تفسير ابن كثير (3/442)، تفسير
الخازن(3/36)، ارشاد الساري (9/163)، الدر المنثور (5/159)،
تفسير الشوكاني (4/228)، نيل الاوطار(8/263)، تفسير
الالوسي (21/68).
واخرج ابن ابي الدنيا وابن مردويه من طريق عائشة
مرفوعا: «ان
اللّه تعالى حرم القينة وبيعها وثمنهاوتعليمها
والاستماع اليها»
ثم قرا: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث)، الدر
المنثور
(5/159)، تفسيرالشوكاني (4/228)، تفسير الالوسي (21/68).
وعن ابن مسعود انه سئل عن قوله: (ومن الناس من يشتري
لهو الحديث).
قال: هو واللّه الغناء. وفي لفظ: هو الغناء واللّه
الذي لا اله الا هو،
يرددها ثلاث مرات. وعن جابر في الايةقال: هو
الغناء والاستماع
له. ومعنى يشتري يستبدل، كما في قوله تعالى (اولئك
الذين
اشتروا الضلالةبالهدى) ((296)) اي استبدلوه منه واختاروه
عليه، وقال مطرف: شراء لهو الحديث استحبابه. وقال
قتادة:
سماعهشراؤه.
وبالغناء فسر لهو الحديث في الاية الشريفة وانها
نزلت فيه: ابن
عباس، وعبداللّه بن عمر، وعكرمة، وسعيدبن جبير،
ومجاهد،
ومكحول، وعمرو بن شعيب، وميمون بن مهران، وقتادة،
والنخعي، وعطاء، وعلي بنبذيمة، والحسن، كما
اخرجه: ابن
ابي شيبة، ابن ابي الدنيا، ابن جرير، ابن المنذر،
الحاكم،
البيهقي في شعبالايمان ((297))، ابن ابي حاتم، ابن مردويه،
الفريابي، ابن عساكر.
راجع ((298)):
تفسير الطبري (21/39، 41)، سنن البيهقي
(10/221، 223، 225)، مستدرك الحاكم (2/441)،تفسير
القرطبي (14/51، 52، 53)، نقد العلم والعلماء لابن
الجوزي
(ص246)، تفسير ابن كثير (3/441،442)، ارشاد الساري
للقسطلاني (9/163)، تفسير الخازن (3/460)، تفسير النسفي
هامش الخازن(3/460)، تفسير الدر المنثور (5/159، 160)،
تفسير الشوكاني (4/228)، تفسير الالوسي (21/67)،
نيلالاوطار (8/263).
2 ينذر اللّه تعالى ا مة محمد (ص) في الكتاب العزيز
بقوله:
(وانتم سام دون) ((299))، قال عكرمة عن ابنعباس،
انه قال:
هو الغناء بلغة حمير. يقال: سمد لنا. اي غن لنا،
ويقال للقينة:
اسمدينا. اي: الهينا بالغناء.
اخرجه: سعيد بن منصور ، عبد بن حميد ، ابن جرير ، عبد
الرزاق ، الفريابي، ابو عبيد ، ابن ابي الدنيا
،البزار ، ابن المنذر ،
ابن ابي حاتم ، البيهقي.
راجع ((300)):
تفسير الطبري (28/48)، تفسير القرطبي
(17/122)، نقد العلم والعلماء لابن الجوزي(ص246)، نهاية
ابن
الاثير (2/195)، الفائق للزمخشري (1/305)، تفسير ابن كثير
(4/260)، تفسيرالخازن (4/212)، الدر المنثور (6/132)، تاج
العروس (2/381)، تفسير الشوكاني (5/115)، تفسيرالالوسي
(27/72)، نيل الاوطار (8/263).
3 وفي خطاب اللّه العزيز قوله تعالى لابليس:
(واستفزز من
استطعت منهم
بصوتك) ((301)).
قال ابن عباس ومجاهد: انه الغناء والمزامير واللهو ((302)).
كما في تفسير الطبري (15/81)، تفسير القرطبي(10/288)،
نقد العلم والعلماء لابن الجوزي (ص247)، تفسير ابن
كثير
(3/49)، تفسير الخازن (3/178)،تفسير النسفي (3/178)،
تفسير ابن جزي الكلبي (2/175)، تفسير الشوكاني (3/233)،
تفسير الالوسي(15/111).
الغناء والمعازف في
السنة
[1 ] قد جاء في
السنة الشريفة عنه (ص): «ما من رجل يرفع
صوته بالغناء الا بعث اللّه عليه شيطانيناحدهما
على هذا
المنكب والاخر على هذا المنكب، فلا يزالان يضربانه
بارجلهما
حتى يكون هو الذييسكت».
وفي لفظ ابن ابي الدنيا وابن مردويه: «ما رفع احد
صوته بغناء
الا بعث اللّه تعالى اليه شيطانين يجلسان
علىمنكبيه يضربان
باعقابهما على صدره حتى يمسك».
راجع ((303)):
تفسير القرطبي (14/53)، تفسير الزمخشري
(2/411)، نقد العلم والعلماء لابن الجوزي(ص248)، تفسير
الخازن (3/460)، تفسير النسفي هامش الخازن (3/460)،
ارشاد الساري (9/164)،الدرالمنثور (5/159)، تفسير
الشوكاني
(4/228)، تفسير الالوسي (21/68).
2 عن عبدالرحمن بن عوف: ان رسول اللّه (ص) قال: «انما
نهيت عن صوتين احمقين فاجرين: صوت عندنغمة لهو
ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه، وشق
جيوب، ورنة شيطان».
وفي لفظ الترمذي ((304)) وغيره ((305)) من حديث انس
مرفوعا: «صوتان ملعونان فاجران انهى عنهما:
صوتمزمار ورنة
شيطان عند نغمة ومرح، ورنة عند مصيبة، لطم خدود،
وشق
جيوب».
تفسير القرطبي (14/53)، نقد العلم والعلماء (ص248)،
الدر
المنثور (5/160)، كنز العمال(7/333)، تفسيرالشوكاني
(4/229)، نيل الاوطار (8/268) ((306)).
3 عن عمر بن الخطاب مرفوعا: «ثمن القينة سحت،
وغناؤها
حرام، والنظر اليها حرام، وثمنها من ثمنالكلب
وثمن الكلب
سحت».
اخرجه ((307))
الطبراني كما في ارشاد الساري للقسطلاني
(9/163) ونيل الاوطار للشوكاني (8/264).
4 عن ابي موسى الاشعري مرفوعا: «من استمع الى صوت
غناء
لم يؤذن له ان يسمع الروحانيين» فقيل:ومن
الروحانيون يا
رسول اللّه؟ قال: «قراء اهل الجنة».
اخرجه ((308)):
الحكيمالترمذي في نوادر الاصول، والقرطبي
في تفسيره(14/54).
5 مرفوعا: «ليكونن في امتي قوم يستحلون الخز والخمر
والمعازف» ((309)).
((310)):
احمد، وابن ماجة، وابو نعيم، وابو داود باسانيد
اخرجه
صحيحة لامطعن فيها، وصححه جماعةآخرون من الائمة،
كما
قاله بعض الحفاظ. قاله الالوسي في تفسيره (21/76)،
واخرجه
البيهقي في السننالكبرى (10/221) فقال: اخرجه البخاري
في
الصحيح.
6 عن ابن عباس وانس وابي امامة مرفوعا: «ليكونن في
هذه
الامة خسف وقذف ومسخ، وذلك اذاشربوا الخمور،
واتخذوا
القينات، وضربوا بالمعازف».
اخرجه ((311)):
ابن ابي الدنيا، واحمد، والطبراني، كما في
الدر المنثور (2/324) وتفسير الالوسي (21/76).
7 عن عبد اللّه بن عمر عمرو قال: ان قوله تعالى (يا
ايها
الذين آمنوا انما الخمر
والميسروالانصابوالازلام رجس من
عمل الشيطان) ((312)) هي في التوراة: ان اللّه
انزل الحق
ليذهب به الباطل، ويبطلبه اللعب، والزفن،
والمزامير،
والكبارات يعني البرابط، والزمارات يعني الدف،
والطنابير.
اخرجه ابن ابي حاتم، وابو الشيخ، والبيهقي في سننه
(10/222)، وراجع تفسير ابن كثير (2/96)،والدرالمنثور
(2/317). ((313))
8 عن انس وابي امامة مرفوعا: «بعثني اللّه رحمة وهدى
للعالمين، وبعثني بمحق المعازف والمزامير
وامرالجاهلية»
((314)).
كتاب العلم لابن عبد البر (1/153)، الدر المنثور
(2/323)، نيل الاوطار ((315)) (8/262).
9 عن علي مرفوعا: «تمسخ طائفة من امتي قردة، وطائفة
خنازير، ويخسف بطائفة، ويرسل على طائفةالريح
العقيم بانهم
شربوا الخمر، ولبسوا الحرير، واتخذوا القيان،
وضربوا بالدفوف».
الدر المنثور((316))(2/324).
10 عن ابى هريرة مرفوعا: «يمسخ قوم من هذه الامة في
آخر
الزمان قردة وخنازير» قالوا: يا رسول اللّهاليس
يشهدون ان لا اله
الا اللّه وان محمدا رسول اللّه؟ قال: «بلى ويصومون
ويصلون
ويحجون»، قالوا: فمابالهم؟ قال: «اتخذوا المعازف
والدفوف
والقينات، وباتوا على شربهم ولهوهم، فاصبحوا قد
مسخوا
قردةوخنازير».
وقريب من هذا حديث عبدالرحمن بن سابط، والغازي بن
ربيعة، وصالح بن خالد، وانس بن مالك، وابوامامة،
وعمران بن
حصين.
اخرجها ((317)):
ابن ابي الدنيا، ابن ابي شيبة، ابن عدي،
الحاكم، البيهقي، ابو داود، ابن ماجة. راجع الدر
المنثور(2/324).
11 عن انس بن مالك مرفوعا: «من جلس الى قينة يسمع منها
صب في اذنه الانك ((318)) يوم القيامة» ((319)).تفسير
القرطبي (14/53)، نيل الاوطار (8/264).
12 عن عائشة مرفوعا: «من مات وعنده جارية مغنية فلا
تصلوا
عليه». تفسير القرطبي ((320)) (14/53).
13 اخرج الترمذي ((321)) من حديث علي مرفوعا: «اذا
فعلت امتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء آفذكر منها :
اذا
اتخذت القينات والمعازف». وفي لفظ ابي هريرة:
«ظهرت
القيان والمعازف» ((322)).
نقد العلم والعلماء لابن الجوزي (ص249)، تفسير
القرطبي
(ص14/53)، نيل الاوطار (8/263).
14 عن ابن المنكدر: بلغنا ان اللّه تعالى يقول يوم
القيامة: اين
عبادي الذين كانوا ينزهون انفسهمواسماعهم عن
اللهو
ومزامير الشيطان؟ احلوهم رياض المسك واخبروهم اني
قد
احللت عليهم رضواني.تفسير القرطبي ((323))
(14/53).
15 عن ابن مسعود: ان النبي (ص) سمع رجلا يتغنى من
الليل فقال: «لا صلاة له، لا صلاة له، لا صلاة
له»نيل الاوطار
(8/264). ((324))
16 قال رسول اللّه (ع) يوم فتح مكة: «انما بعثت بكسر
الدف
والمزمار»، فخرج الصحابة رضوان اللّهعليهم
ياخذونها من ايدي
الولدان ويكسرونها. بهجة النفوس شرح مختصر صحيح
البخاري لابي محمدبن ابي جمرة الازدي (2/74).
17 في حديث من طريق معاوية: يا ايها الناس ان النبي (ص)
نهى عن تسع وانا انهى عنهن. وعد منها:الغناء. تاريخ
البخاري
(4 قسم1/234).
الغناء في المذاهب
الاربعة
1 حرمه امام
الحنفية وعده وسماعه من الذنوب، وهذا مذهب
مشايخ اهل الكوفة: سفيان، وحماد،وابراهيم،
والشعبي،
وعكرمة.
2 عن مالك امام المالكية انه نهى عن الغناء وعن
استماعه
وقال: اذا اشترىاحد جارية فوجدها مغنية فلهان
يردها بالعيب.
وهو مذهب سائر اهل المدينة الا ابراهيم بن سعد وحده.
وسئل مالك: ما ترخص فيه اهل المدينة من الغناء؟
فقال: انما
يفعله عندنا الفساق. وسئل مالك عن الغناء؟فقال: قال
اللّه
تعالى: (فماذا بعد الحق الا الضلال) ((325)).
افحق هو؟
3 ونقل التحريم عن جمع من الحنابلة على ما حكاه شارح
المقنع، وعن عبداللّه ابن الامام احمد انه قال:سالت
ابي عن
الغناء. فقال: ينبت النفاق في القلب لا يعجبني، ثم
ذكر قول
مالك: انما يفعله عندناالفساق.
4 وصرح اصحاب الشافعي العارفون بمذهبه بتحريمه،
وانكروا
على من نسب اليه حله كالقاضي ابيالطيب، وله في ذم
الغناء
والمنع عنه كتاب مصنف، والطبري والشيخ ابي اسحاق في
التنبيه.
وقال ابو الطيب الطبري: اما سماع الغناء من المراة
التي ليست
بمحرم فان اصحاب الشافعي لا يجوزونه سواءكانت حرة
او
مملوكة. قال: وقال الشافعي: وصاحب الجارية اذا جمع
الناس
لسماعها فهو سفيه تردشهادته،ثم غلظ القول فيه فقال:
فهي
دياثة. وانما جعل صاحبها سفيها لانه دعا الناس الى
الباطل،
ومن دعا الناسالى الباطل كان سفيها.
وقال ابن الصلاح: هذا السماع حرام باجماع اهل الحل
والعقد
من المسلمين.
وقال الطبري: اجمع علماء الامصار على كراهة الغناء
والمنع
منه، وانما فارق الجماعة ابراهيم بن سعد،
وعبيداللّه العنبري.
وسئل القاسم بن محمد عن الغناء فقال: انهاك عنه
واكرهه
لك. فقال السائل: احرام هو؟ قال: انظر يابناخي اذا
ميز اللّه
تعالى الحق من الباطل في ايهما يجعل سبحانه الغناء؟
وقال:
لعن اللّه المغني والمغنى له.
وقال المحاسبي في رسالة الانشاء: الغناء حرام
كالميتة.
وفي كتاب التقريب: ان الغناء حرام فعله وسماعه.
وقال النحاس: ممنوع بالكتاب والسنة.
وقال القفال: لا تقبل شهادة المغني والرقاص.
((326)):
سنن البيهقي (10/224)، نقد العلم والعلماء راجع
لابن الجوزي (ص242 246)، تفسير القرطبي(14/51، 52،
55، 56)، الدر المنثور (5/159)، عمدة القاري للعيني (5/160)،
تفسير الالوسي (21/68،69).
وفي مفتاح السعادة ((327)) (1/334): وقد قيل: التلذذ
بالغناء
وضرب الملاهي كفر.
قال الاميني: لعل القائل اخذ بما اخرجه ابو يعقوب
النيسابوري
من حديث ابي هريرة مرفوعا: «استماعالملاهي معصية،
والجلوس عليها فسق، والتلذذ بها كفر». نيل الاوطار ((328))
(8/264).
وعن ابراهيم بن مسعود: الغناء باطل والباطل في
النار. وعنه:
الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماءالبقل.
وعنه: اذا
ركب الرجل الدابة ولم يسم ردفه شيطان فقال: تغنه.
فان كان
لا يحسن قال: تمنه ((329)).
ومر ابن عمر (رضي اللّه عنه) بقوم محرمين وفيهم رجل
يغني،
قال: الا لا سمع اللّه لكم. ومر بجارية صغيرةتغني
فقال: لو ترك
الشيطان احدا لترك هذه.
وقال الضحاك: الغناء منفدة للمال، مسخطة للرب،
مفسدة
للقلب.
وقال يزيد بن الوليد الناقص: يا بني امية اياكم
والغناء فانه
ينقص الحياء، ويزيد في الشهوة، ويهدم المروءة،وانه
لينوب عن
الخمر، ويفعل ما يفعل السكر، فان كنتم لا بد فاعلين
فجنبوه
النساء فان الغناء داعيةالزنا.
وفيما كتب عمر بن عبد العزيز الى سهل مولاه: بلغني
عن
الثقات من حملة العلم ان حضور المعازف
واستماعالاغاني
واللهج بهما، ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء
العشب.
|