ولا يبرر عمل
الخليفة ما احتج به ابن حجر فيما مر عن فتح
الباري (ص160) من انه راى مصلحة الجماعةفي ادراكهم
الصلاة... الخ. لان هذه المصلحة المزعومة كانت
مرموقة على
العهد النبوي لكنه (ص) لم يرعهالما رآه من مصلحة
التشريع
الاقوى، فهذا الراي تجاه ما ثبت من السنة نظير
الاجتهاد في
مقابلة النص، ولوسوغنا تغيير الاحكام، وما قرره
الشرع الاقدس
براء الرجال، فلا تبقى قائمة للاسلام، فلا فرق بينه
وبينما ارته
مروان في كونهما بدعة مستحدثة، وان ضم اليه شنعة
اخرى
من سب من لا يحل سبه.
هذا مجمل القول في احدوثة الخليفة، واما من عداه من
آل
امية. فكانوا يسبون ويلعنون مولانا اميرالمؤمنين
عليا صلوات
اللّه عليه في خطبهم على صهوات المنابر، فلا تجلس
لهم
الناس وينثالون عنهم((762))، فقدموا الخطبة ليضطر
الناس
الى الاستماع له بالرغم من عدم استباحتهم ذلك القول
الشائن، لما وعوهمن حديث رسولاللّه(ص)
الصحيحالماثور من
طريق ابن عباس وام سلمة منقوله:«من سب عليا
فقدسبني،
ومن سبني فقد سب اللّه تعالى» ((763)).
اخرج ائمة الصحاح من طريق ابي سعيد الخدري قال: اخرج
مروان المنبر يوم العيد، فبدا بالخطبة
قبلالصلاة، فقام رجل
فقال: يا مروان خالفت السنة، اخرجت المنبر يوم عيد،
ولم يكن
يخرج به، وبداتبالخطبة قبل الصلاة، ولم يكن يبدا
بها. فقال
مروان: ذاك شيء قد ترك. فقال ابو سعيد: اما هذا فقد
قضى
ماعليه، سمعت رسول اللّه يقول: «من راى منكرا
فاستطاع ان
يغيره بيده فليغيره بيده، فان لم يستطع
فبلسانه،فان لم
يستطع بلسانه فبقلبه، وذلك اضعف الايمان».
وفي لفظ الشافعي في كتاب الام ((764)) من طريق عياض بن
عبد اللّه قال: ان ابا سعيد الخدري قال:
ارسلاليمروان والى
رجل قد سم اه، فمشى بنا حتى اتى المصلى، فذهب ليصعد
((765))
الي فقال: يا ابا سعيدترك الذي تعلم. قال ابو فجبذته
سعيد: فهتفت ثلاث مرات، فقلت: واللّه لا تاتون الا
شرا منه.
وفي لفظ البخاري في صحيحه: خرجت مع مروان وهو امير
المدينة في اضحى او فطر، فلما اتينا المصلىاذا
منبر بناه
كثير بن الصلت، فاذا مروان يريد ان يرتقيه قبل ان
يصلي،
فجبذت بثوبه فجبذني فارتفعفخطب قبل الصلاة، فقلت
له:
غيرتم واللّه. فقال: ابا سعيد قد ذهب ما تعلم. فقلت:
ما اعلم
واللّه خير مما لااعلم، فقال: ان الناس لم يكونوا
يجلسون لنا بعد
الصلاة فجعلتها قبل الصلاة ((766)).
وفي لفظ: قال ابو سعيد: قلت: اين الابتداء بالصلاة؟
فقال: لا يا
ابا سعيد قد ترك ما تعلم، قلت: كلا والذينفسي بيده
لا تاتون
بخير مما اعلم. ثلاث مرات.
قال ابن حزم في المحلى (5/86): احدث بنو امية تقديم
الخطبة قبل الصلاة واعتلوا بان الناس كانوا اذا
صلواتركوهم،
ولم يشهدوا الخطبة، وذلك لانهم كانوا يلعنون علي بن
ابي
طالب (رضي اللّه عنه)، فكان المسلمونيفرون وحق
لهم،
فكيف وليس الجلوس واجبا؟
وقال ملك العلماء في بدائع الصنائع (1/276): وانما احدث
بنو
امية الخطبة قبل الصلاة لانهم كانوا يتكلمونفي
خطبتهم بما
لا يحل، وكان الناس لا يجلسون بعد الصلاة لسماعها
فاحدثوها
قبل الصلاة ليسمعها الناس.وبمثل هذا قال السرخسي في
المبسوط (2/37).
وقال السندي في شرح سنن ابن ماجة (1/386): قيل: سبب
ذلك انهم كانوا يسبون في الخطبة من لايحلسب ه،
فتفرق
الناس عند الخطبة اذا كانت متاخرة لئلا يسمعوا ذلك
فقدم
الخطبة ليسمعهم.
وقال الشوكاني في نيل الاوطار ((767)): (3/363): قد ثبت
في صحيح مسلم ((768)) من رواية طارق بن شهابعن
ابي
سعيد قال: اول من بدا بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة
مروان،
وقيل: اول من فعل ذلك معاوية،حكاه القاضي عياض.
واخرجه
الشافعي ((769))
عن ابن عباس بلفظ: حتى قدم معاوية فقدم
الخطبة. ورواهعبدالرزاق ((770)) عن الزهري بلفظ:
اول من
احدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية. وقيل: اول
من
فعلذلك زياد بالبصرة في خلافة معاوية، حكاه
القاضي ايضا.
وروى ابن المنذر عن ابن سيرين ان اول من فعلذلك
زياد
بالبصرة قال: ولا مخالفة بين هذين الاثرين، واثر
مروان، لان
كلا من مروان وزياد كان عاملالمعاوية فيحمل على انه
ابتدا
ذلك، وتبعه عماله. انتهى.
لا شك ان كلا من هؤلاء الثلاثة جاء ببدعة وتردى
بالفضيحة،
لكن كل التبعة على من جراهم على تغييرالسنة فعلوا
على
اساسه، ولعبوا بسنن المصطفى حتى الصلاة. اخرج
الشافعي في
كتاب الام ((771)) (1/208) منطريق وهب بن كيسان
قال:
رايت ابن الزبير يبدا بالصلاة قبل الخطبة، ثم قال:
كل سنن
رسول اللّه (ص)قد غيرت حتى الصلاة.
فان كان ما ينقم على الخليفة من هذا الوجه امرا
واحدا فهو في
بقية الامويين امران: مخالفة السنة،
والابتداعبسب امير
المؤمنين. فهم مورد المثل السائر: احشفا وسوء كيلة ((772)).
انا لا اعجب من هؤلاء الثلاثة انجاؤوا بالبدع،
فان بقية اعمالهم
تلائم هاتيك الخطة، فان الخلاعة والتهتك مزيج
نفسياتهم،
والمعاصيالمقترفة ملء ارديتهم فلا عجب منهم ان
غيروا
السنة كلها، ولا اعجب من مروان ان قال لابي
سعيدبكلابتهاج:
ترك الذي تعلم. او قال: قد ذهب ما تعلم، ولا عجب ان بد
لوا
الخطبة المجعولة للموعظةوتهذيب النفوس، الخطبة
التي
قالوا فيها: وجبت لتعليم ما يجب اقامته يوم العيد
والوعظ
والتكبير، كما فيالبدائع (1/276) بدلوها بما هو
محظور شرعا
اشد الحظر من الوقيعة في امير المؤمنين، واول
المسلمين،وحامية الدين، الامام المعصوم، المطهر
بنص
الكتاب العزيز، نفس النبي الاقدس بصريح القرآن،
وعدلالثقل
الاكبر في حديث الثقلين، صلوات اللّه عليه. ولعلك
لا تعجب
من الخليفة ايضا تغييره سنة اللّه وسنةرسوله بعد
ان درست
تاريخ حياته، وسيرته المعربة عن نفسياته، وهو وهم
من شجرة
واحدة اجتثت منفوق الارض مالها من قرار.
لكن العجب كله ممن يرى هؤلاء، وامثالهم من سماسرة
الشهوات والميول، عدولا بما انهم من
الصحابة،والصحابة كلهم
عدول عندهم، واعجب من هذا ان يحتج في غير واحد من
ابواب الفقه بقول هؤلاءوعملهم. نعم، وافق شن طبقه.
(12) راي الخليفة في القصاص
والدية
اخرج البيهقي في
السنن الكبرى (8/33) من طريق الزهري:
ان ابن شاس الجذامي قتل رجلا من انباطالشام، فرفع
الى
عثمان (رضي اللّه عنه) فامر بقتله، فكلمه الزبير(رضي
اللّه
عنه) وناس من اصحاب رسولاللّه (ص)، فنهوه عن قتله،
قال:
فجعل ديته الف دينار. وذكره الشافعي في كتاب الام ((773))
(7/293).
واخرج البيهقي من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر
(رضي اللّه عنه): ان رجلا مسلما قتل رجلا مناهل
الذمة عمدا،
ورفع الى عثمان (رضي اللّه عنه) فلم يقتله وغلظ عليه
الدية
مثل دية المسلم.
وقال ابو عاصم الضحاك في الديات (ص76): وممن يرى قتل
المسلم بالكافر عمر بن عبدالعزيز، وابراهيم،وابان
بن عثمان بن
عفان، وعبداللّه، رواه الحكم عنهم، وممن اوجب دية
الذمي
مثل دية المسلم عثمان بنعفان.
قال الاميني: ان عجبي مقسم بين ارادة الخليفة قتل
المسلم
بالكافر، وبين جعل عقل الكافر مثل دية المسلم،فلا
هذا مدعوم
بحجة، ولا ذلك مشفوع بسنة، واي خليفة هذا يزحزحه
مثل
الزبير، المعروف سيرتهوالمكشوف سريرته، عن رايه
في الدماء
وينهاه عن فتياه؟ غير انه يفتي بما هو لدة رايه
الاول في البعد
عنالسنة، ويسكت عنه الزبير واناس نهوا الخليفة
عما ارته اولا،
واكتفوا بحقن دم المسلم وما راقهم مخالفةالخليفة
مرة ثانية،
وهذه النصوص النبوية صريحة في ان المسلم لا يقتل
بالكافر،
وان عقل الكتابي الذمينصف عقل المسلم، واليك لفظ
تلكم
النصوص في المسالتين:
الطائفة الاولى من
النصوص النبوية
اما الاولى منهما
فقد جاء:
1 عن ابي جحيفة قال: قلت لعلي بن ابي طالب: هل عندكم
شيء من العلم ليس عند الناس؟ قال: لا واللّهما
عندنا الا ما عند
الناس، الا ان يرزق اللّه رجلا فهما من القرآن او ما
في هذه
الصحيفة، فيها الديات عنرسول اللّه (ص) وان لا
يقتل مسلم
بكافر.
وفي لفظ الشافعي: لا يقتل مؤمن بكافر. فقال: لا يقتل
مؤمن
عبد ولا حر ولا امراة بكافر في حال ابدا،وكل من وصف
الايمان
من اعجمي وابكم يعقل ويشير بالايمان ويصلي فقتل
كافرا فلا
قود عليه، وعليهديته في ماله حالة، وسواء اكثر
القتل في الكفار
او لم يكثر، وسواء قتل كافرا على مال ياخذه منه او
علىغير
مال، لا يحل واللّه اعلم قتل مؤمن بكافر بحال في قطع
طريق ولا غيره.
راجع ((774)):
صحيح البخاري (10/78)، سنن الدارمي
(2/190)، سنن ابن ماجة (2/145)، سنن النسائي(8/23)، سنن
البيهقي (8/28)، صحيح الترمذي (1/169)، مسند احمد
(1/79)، كتاب الام للشافعي (6/33،92)، احكام القرآن
للجصاص (1/165)، الاعتبار لابن حازم (ص190)، تفسير ابن
كثير (1/210) فقال:ذهب الجمهور الى ان المسلم لا يقتل
بالكافر لما ثبت في البخاري عن علي قال: «قال رسول
اللّه
(ص): لايقتل مسلم بكافر». ولا يصح حديث ولا تاويل
يخالف
هذا، واما ابو حنيفة فذهب الى انه يقتل به
لعمومآية المائدة.
قال الاميني: يعني من آية المائدة قوله تعالى:
(وكتبنا عليهم
فيها ان النفس
بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن
والسن
بالسن والجروح قصاص) ((775)). وقد خفي علىالمجتهد
تجاه النصوص الصحيحة الثابتة ان عموم الاية لا
ياباها عن
التخصيص، وقد خصصها هو نفسهبمخصصات. اجاب عن هذا
الاستدلال الواهي كثير من الفقهاء وفي مقدمهم
الامام
الشافعي، قال في كتابالام ((776)) (7/295) في مناظرة
وقعت بينه وبين بعض اصحاب ابي حنيفة: قلنا: فلسنا
نريد ان
نحتج عليكباكثر من قولك ان هذه الاية عامة، فزعمت
ان
فيها خمسة احكام مفردة وحكما سادسا جامعا،
فخالفتجميع
الاربعة الاحكام التي بعد الحكم الاول والحكم
الخامس
والسادس جماعتها ((777)) في موضعين: فيالحريقتل
العبد.
والرجل يقتل المراة. فزعمت ان عينه ليس بعينها ولا
عين
العبد، ولا انفه بانفها ولا انفالعبد، ولا اذنه
باذنها، ولا اذن
العبد، ولا سن ه بسنها ولا سن العبد، ولا جروحه كلها
بجروحها
ولا جروحالعبد، وقد بدات اولا بالذي زعمت انك
اخذت به
فخالفته في بعض ووافقته في بعض، فزعمت
انالرجليقتل
عبده فلا تقتله به، ويقتل ابنه فلا تقتله به، ويقتل
المستامن فلا
تقتله به، وكل هذه نفوس محرمة.
قال يعني المدافع عن ابي حنيفة : اتبعت في هذا اثرا.
قلنا:
فتخالف الاثر الكتاب؟ قال: لا. قلنا: فالكتاباذا
على غير ما
تاولت، فلم فرقت بين احكام اللّه عزو جل على ما
تاولت؟ قال
بعض من حضره: دع هذافهو يلزمه كله.
قال: والاية الاخرى: قال اللّه عز وجل: (ومن قتل
مظلوما فقد
جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل)((778))دلالة
على ان
من قتل مظلوما فلوليه ان يقتل قاتله. قيل له: فيعاد
عليك
ذلك الكلام بعينه في الابن يقتلهابوه، والعبد
يقتله سيده،
والمستامن يقتله المسلم.
قال: فلي من كل هذه مخرج. قلت: فاذكر مخرجك. قال: ان
اللّه
تبارك وتعالىلما جعل الدم الى الولي كانالاب
وليا فلم يكن له
ان يقتل نفسه. قلنا: افرايت ان كان له ابن بالغ اتخرج
الاب من
الولاية وتجعل للابنان يقتله؟ قال: لا افعل.
قلت: فلا تخرجه بالقتل من الولاية؟ قال: لا. قلت: فما
تقول في
ابن عم لرجل قتله وهو وليه ووارثه لو لميقتله وكان
له ابن عم
هو ابعد منه، افتجعل للابعد ان يقتل الاقرب؟ قال:
نعم. قلنا:
ومن اين وهذا وليه وهوقاتل؟ قال: القاتل يخرج
بالقتل من
الولاية. قلنا: والقاتل يخرج بالقتل من الولاية؟
قال: نعم. قلنا:
فلم لمتخرج الاب من الولاية وانت تخرجه من
الميراث؟ قال:
اتبعت في الاب الاثر. قلنا: فالاثر يدلك علىخلاف
ما قلت. قال:
فاتبعت فيه الاجماع. قلنا: فالاجماع يدلك علىخلاف
ما تاولت
فيه القرآن، فالعبديكون له ابن حر فيقتله مولاه
ايخرج القاتل
من الولاية ويكون لابنه ان يقتل مولاه؟ قال: لا،
بالاجماع.قلت:
فالمستامن يكون معه ابنه ايكون له ان يقتل المسلم
الذي
قتله؟ قال: لا، بالاجماع. قلت: افيكونالاجماع على
خلاف
الكتاب؟ قال: لا. قلنا: فالاجماع اذا يدلك على انك قد
اخطات
في تاويل كتاب اللّهعزوجل ، وقلنا له: لم يجمع معك
احد على
ان لا يقتل الرجل بعبده الا من مذهبه ان لا يقتل
الحر بالعبد
ولايقتل المؤمن بالكافر، فكيف جعلت اجماعهم حجة،
وقد
زعمت انهم اخطاوا في اصل ما ذهبوا اليه؟
واللّهاعلم.
2 عن قيس بن عباد قال: انطلقت انا والاشتر الى علي
فقلنا:
هل عهد اليك رسول اللّه (ص) شيئا لم يعهدهالى الناس
عامة؟
قال: لا الا ما في كتابي هذا. فاخرج كتابا فاذا فيه:
لا يقتل مؤمن
بكافر ولا ذوعهد فيعهده.
اخرجه ((779)):
ابو عاصم في الديات (ص27)، واحمد في
المسند (1/119، 122)، وابو داود في سننه (2/249)،والنسائي
في سننه (8/24)، والبيهقي في السنن الكبرى(8/29، 194)،
والجصاص في احكام القرآن (1/65)،وابن حازم في
الاعتبار
(ص189)، وذكره الشوكاني في نيل الاوطار (7/152) وقال:
هو دليل على ان المسلم لا يقاد بالكافر، اما الكافر
الحربي
فذلك اجماع كما حكاه البحر. واما الذمي فذهباليه
الجمهور
لصدق اسم الكافر عليه، وذهب الشعبي والنخعي وابو
حنيفة
واصحابه الى انه يقتل المسلمبالذمي. ثم بسط القول
في
ادلتهم وزيفها باحسن بيان. فراجع.
3 عن عائشة قالت: وجد في قائم سيف رسول اللّه (ص)
كتابان وفي احدهما: «لا يقتل مسلم بكافر ولاذو عهد
في
عهده».
اخرجه ابو عاصم في الديات (ص27)، والبيهقي في سننه
الكبرى (8/30).
4 عن معقل بن يسار مرفوعا: «لا يقتل مؤمن بكافر، ولا
ذو
عهد في عهده، والمسلمون يد على من سواهمتتكافا
دماؤهم».
اخرجه البيهقي في السنن الكبرى (8/30).
5 عن ابن عباس مرفوعا: «لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو
عهد
في عهده».
اخرجه ابن ماجة في سننه ((780)) (2/145).
6 عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عبداللّه بن عمرو
بن
العاصي مرفوعا: «لا يقتل مسلم بكافر».
وفي لفظ احمد: «لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في
عهده».
اخرجه ((781)):
ابو عاصم الضحاك في الديات (ص51)، وابو
داود في سننه (2/249)، واحمد في مسنده(2/211)، والترمذي
في سننه (1/169)، وابن ماجة في سننه (2/145)، والجصاص
في احكام القرآن(1/169) بلفظ احمد، وذكره الشوكاني في
نيل
الاوطار (7/150) فقال: رجاله رجال الصحيح. وقال
في(ص152):
هذا في غاية الصحة فلا يصح عن احد من الصحابة شيء
غير هذا
الا ما رويناه عن عمر انه كتب في مثلذلك ان يقاد به
ثم الحقه
كتابا فقال: لا تقتلوه ولكن اعتقلوه ((782)).
7 عن عمران بن الحصين مرفوعا: «لا يقتل مؤمن بكافر».
قال الشافعي في كتاب الام ((783)) (6/33): سمعت عددا من
اهل المغازي، وبلغني عن عدد منهم انه كان فيخطبة
رسول
اللّه (ص) يوم الفتح: «لا يقتل مؤمن بكافر». وبلغني
عن عمران
بنالحصين رضي اللّه تعالىعنه انه روى ذلك عن
رسولاللّه
(ص).
اخبرنا مسلم بن خالد عن ابن ابي حسين، عن مجاهد
وعطاء
واحسب طاووسا والحسن ان رسول اللّه(ص) قال في خطبة
عام الفتح: «لا يقتل مؤمن بكافر».
واخرجه البيهقي في السنن (8/29) فقال: قال الشافعي
رحمه
اللّه: وهذا عام عند اهل المغازي ان رسول اللّه(ص)
تكلم به في
خطبته يوم الفتح، وهو يروي عن النبي(ص) مسندا من
حديث
عمرو بن شعيب وحديثعمران بن الحصين.
وذكره الشوكاني في نيل الاوطار ((784)) (7/153) فقال: ان
السبب في خطبته (ص) يوم الفتح بقوله: «لا يقتلمسلم
بكافر».
ما ذكره الشافعي في الام ((785))، حيث قال: وخطبته يوم
الفتح كانت بسبب القتيل الذي قتلتهخزاعة وكان له
عهد
فخطب النبي(ص) فقال: «لو قتلت مسلما بكافر لقتلته
به».
وقال: «لا يقتل مؤمنبكافر». الخ.
8 عن عبداللّه بن عمر مرفوعا: «لا يقتل مؤمن بكافر،
ولا ذو
عهد في عهده».
اخرجه الجصاص في احكام القرآن ((786)) (1/165).
الطائفة الثانية
اما الثانية
ففيها:
عن عمرو بن شعيب، عن ابيه، عن جده: ان رسول اللّه (ص)
قضى ان عقل اهل الكتابين نصف عقلالمسلمين وهم
اليهود
والنصارى ((787)).
وفي لفظ ابي داود: كانت قيمة الدية على عهد رسول
اللّه
ثمانمائة دينار او ثمانية آلاف درهم، ودية
اهلالكتاب يومئذ
النصف من دية المسلمين، قال: فكان ذلك كذلك حتى
استخلف عمر فقام خطيبا فقال:انالابل قد غلت. [قال:]
((788))
ففرضها عمر على اهل الذهب الف دينار. الحديث.
سنن ابي داود((789))(2/251).
وفي لفظ آخر لابي داود: دية المعاهد نصف دية الحر
(2/257).
وفي لفظ ابي عاصم الضحاك في الديات (ص51): دية
الكافر
على النصف من دية المسلم، ولا يقتل مسلمبكافر.
قال الخطابي في شرح سنن ابن ماجة في ذيل الحديث
(2/142): ليس في دية اهل الكتاب شيء اثبت منهذا،
واليه
ذهب مالك واحمد، وقال اصحاب ابي حنيفة: ديته كدية
المسلم. وقال الشافعي: ثلث دية المسلم.والوجه الاخذ
بالحديث ولا باس باسناده.
واخرج النسائي في سننه ((790)) (8/45) من طريق عبداللّه
بن عمر [ وابن العاص] ((791)) مرفوعا: «عقل الكافرنصف عقل
المؤمن». واخرجه الترمذي في سننه ((792))
(1/169).
هذه سنة رسول اللّه (ص)، واليها ذهب الجمهور، وعليها
جرت
الفقهاء من المذاهب، غير ان لابي حنيفةشذوذا عنها
في
المسالتين اخذا بما يعرب عن قصوره عن فهم السنة،
وعرفان
الحديث، وفقه الكتاب، وقدذكر غير واحد من اعلام
المذاهب
ادلته في المقامين وزيفها، وبسط القول في بطلانها،
وحسبك
في المقام كلمةالامام الشافعي في كتاب الام ((793))
(7/291) فانه فصل القول فيها تفصيلا وجاء بفوائد جمة.
فراجع.
وعمدةما ركن اليه ابو حنيفة في المسالة الاولى
تجاه تلكم
الصحاح مرسلة عبد الرحمن بن البيلماني، وقد
ضعفهاالدارقطني ((794)) وابن حازم في الاعتبار ((795))
(ص189) وغيرهما، وذكر البيهقي في سننه (8/30): باب
بيانضعف الخبر الذي روي في قتل المؤمن بالكافر.
وذكر لها
طرقا وزيفها باسرها.
(13) راي الخليفة في
القراءة
قال ملك العلماء في بدائع
الصنائع (1/111): ان عمر (رضي اللّه
عنه) ترك القراءة في المغرب في احدىالاوليين
فقضاها في
الركعة الاخيرة وجهر، وعثمان (رضي اللّه عنه) ترك
القراءة في
الاوليين من صلاة العشاءفقضاها في الاخريين وجهر.
وقال في صفحة (172): روي عن عمر (رضي اللّه عنه) انه ترك
القراءة في ركعة من صلاة المغرب فقضاهافي الركعة
الثالثة
وجهر. وروي عن عثمان (رضي اللّه عنه) انه ترك السورة
في
الاوليين فقضاها في الاخريينوجهر.
قال الاميني: ان ما ارتكبه الخليفتان مخالف للسنة
من
ناحيتين، الاولى: الاجتزاء بركعة لاقراءة
فيها.والثانية: تكرير
الحمد في الاخيرة او الاخريين بقضاء الفائتة مع
صاحبة الركعة،
وكلاهما خارجان عنالسنة الثابتة لا يجتزا
بالصلاة التي يكونان
فيها، اماالناحية الاولى فاليك نبذة مما ورد فيها:
1 عن عبادة بن الصامت مرفوعا: «لا صلاة لمن لم يقرا
بام
القرآن فصاعدا».
وفي لفظ: «لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب امام
او غير امام».
وفي لفظ الدارمي: «من لم يقرا بام الكتاب فلا صلاة
له».
راجع ((796)):
صحيح البخاري (1/302)، صحيح مسلم
(1/155)، صحيح ابي داود (1/131)، سنن الترمذي(1/34، 41)،
سنن النسائي (2/137، 138)، سنن الدارمي (1/283)، سنن ابن
ماجة (1/276)، سنن البيهقي(2/38، 61، 164)، مسند احمد
(5/314، 321)، كتاب الام (1/93)، المحلى لابن حزم (3/236)،
المصابيحللبغوي (1/57) وصححه، المدونة الكبرى (1/70).
2 عن ابي هريرة مرفوعا: «لا صلاة لمن لا يقرا فيها
بام القرآن
فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج، غيرتمام».
وفي لفظ: «من صلى صلاة لم يقرا فيها بفاتحة الكتاب،
فهي
خداج ثلاثا غير تمام».
وفي لفظ الشافعي: «كل صلاة لم يقرا فيها بام القرآن
فهي
خداج». الحديث.
وفي لفظ احمد: «ايما صلاة لا يقرا فيها بفاتحة
الكتاب فهي
خداج، ثم هي خداج، ثم هي خداج».
راجع ((797)):
مسند احمد (2/241، 285)، كتاب الام
للشافعي (1/93)، موطا مالك (1/81) المدونة الكبرى(1/70)،
صحيح مسلم (1/155، 156)، سنن ابي داود (1/130)، سنن ابن
ماجة (1/277)، سنن الترمذي(1/42)، سنن النسائي (2/135)،
سنن البيهقي (2/38، 39، 40، 159، 167)، مصابيح السنة
(1/57).
3 عن ابي هريرة قال: ان النبي (ص) امره ان يخرج فينادي:
لا
صلاة الا بقراءة فاتحة الكتاب. فمازاد.
اخرجه ((798))
احمد في المسند (2/428)، الترمذي في
صحيحه (1/42)، ابو داود في سننه (1/130)، البيهقي فيسننه
(2/37، 59)، والحاكم في المستدرك (1/239) وقال: صحيح لا
غبار عليه.
4 عن عائشة مرفوعا: «من صلىصلاة لم يقرا فيها بام
القرآن
فهي خداج».
اخرجه ((799))
احمد في مسنده (6/142، 275)، وابن ماجة
في سننه (1/277). ويوجد في كنز العمال (4/95،96) من
طريق عائشة، وابن عمر، وعلي، وابي امامة نقلا عن
احمد، وابن
ماجة، والبيهقي، والخطيب، وابنحبان، وابن عساكر،
وابن
عدي.
5 عن ابي سعيد الخدري مرفوعا: «لا صلاة لمن لم يقرا
في
كل ركعة الحمد وسورة في فريضة او غيرها»((800)).
صحيح
الترمذي (1/32)، سنن ابن ماجة (1/277)،
كنز العمال (5/95).
6 عن ابي سعيد قال: امرنا رسول اللّه (ص) ان نقرا
بفاتحة
الكتاب وبما تيسر ((801)).
سنن البيهقي (2/60)، سنن ابي داود (1/130)، تيسير الوصول
(2/223).
7 عن ابي قتادة قال: ان النبي (ص) كان يقرا في
الركعتين
الاوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتابوسورة،
وفي
الاخريين بفاتحة الكتاب.
وفي لفظ لمسلم وابي داود: كان يصلي بنا فيقرا في
الظهر
والعصر في الركعتين الاوليين بفاتحة
الكتابوسورتين.
راجع ((802)):
صحيح البخاري (2/55)، صحيح مسلم
(1/177)، سنن الدارمي (1/296)، سنن ابي داود(1/128)، سنن
النسائي (2/165، 166)، سنن ابن ماجة (1/275)، سنن البيهقي
(2/59، 63، 66، 193)،مصابيح السنة (1/57) وصححه.
8 عن سمرة بن جندب قال: حفظت سكتتين في الصلاة.
وفي لفظ: حفظت سكتتين عن رسول اللّه (ص):سكتة اذا كبر
الامام حتى يقرا، وسكتة اذا فرغ من فاتحة الكتاب
وسورة عند
الركوع ((803)).
سنن ابي داود (1/124)، صحيح الترمذي (1/34)، سنن
الدارمي (1/283)، سنن ابن ماجة (1/278)، سننالبيهقي
(2/196)، مستدرك الحاكم (1/215)، مصابيح السنة (1/56)،
تيسير الوصول (2/229).
9 عن رفاعة بن رافع قال: جاء رجل يصلي في المسجد
قريبا
من رسولاللّه(ص) ثم جاء فسلم علىالنبي(ص) فقال له
النبي
(ص): «اعد صلاتك فانك لم تصل». فعاد فصلى كنحو مما
صلى، فقال النبي، (ص):«اعد صلاتك فانك لم تصل».
فقال:
علمني يا رسول اللّه كيف اصلي؟ قال: «اذا توجهت الى
القبلة
فكبرثماقرا بام القرآن وما شاء اللّه ان تقرا،
فاذا ركعت فاجعل
راحتيك على ركبتيك ومكن ركوعك وامددظهرك فاذا
رفعت فاقم صلبك، وارفع راسك حتى ترجع العظام الى
مفاصلها، فاذا سجدت فمكن سجودك،فاذا رفعت فاجلس
على
فخذك اليسرى، ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة حتى
تطمئن» وفي لفظ احمد:«فاذا اتممت صلاتك على هذا
فقد
اتممتها، وما انتقصت من هذا من شيء فانما تنقصه من
صلاتك» ((804)).
سنن ابي داود (1/137)، سنن البيهقي (2/345)، مسند احمد
(4/340)، كتاب الام للشافعي (1/88)،مستدرك الحاكم
(1/241، 242)، المحلى لابن حزم (3/256).
واخرج البخاري مثله من طريق ابي هريرة في صحيحه
(1/314)، وكذلك مسلم في صحيحه (1/117)،وذكره البيهقي
في سننه (2/37، 62، 122) نقلا عن الشيخين.
10 عن وائل بن حجر قال: شهدت النبي (ص) واتي باناء الى
ان قال: فدخل في المحراب فصف الناسخلفه وعن يمينه
وعن يساره ثم رفع يديه حتى حاذتا شحمة اذنيه، ثم وضع
يمينه على يساره وعند صدره،ثم افتتح القراءة فجهر
بالحمد،
ثم فرغ من سورة الحمد فقال: آمين. حتى سمع من خلفه،
ثم
قرا سورةاخرى، ثم رفع يديه بالتكبير حتى حاذتا
بشحمة اذنيه،
ثم ركع فجعل يديه على ركبتيه الى ان قال: ثمصلى
اربع
ركعات يفعل فيهن ما فعل في هذه. مجمع الزوائد (2/134).
11 عن عبد الرحمن بن ابزي قال: الا اريكم صلاة رسول
اللّه؟
فقلنا: بلى.
فقام فكبر ثم قرا، ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه حتى
اخذ
كل عضو ماخذه، ثم رفع حتى اخذ كل عضوماخذه، ثم سجد
حتى اخذ كل عضو ماخذه، ثم رفع حتىاخذ كل عضو
ماخذه،
ثم سجد حتى اخذكلعضو ماخذه، ثم رفع فصنع في الركعة
الثانية كما صنع في الركعة الاولى. ثم قال: هكذا
صلاة
رسولاللّه.
اخرجه احمد في المسند ((805)) (3/407)، وذكره الهيثمي
في مجمع الزوائد (2/130) فقال: رجاله ثقات.
12 عن عبدالرحمن بن غنم قال: ان ابا مالك الاشعري قال
لقومه: قوموا حتى اصلي بكم صلاة النبي،(ص)، فصففنا
خلفه
وكبر ثم قرا بفاتحة الكتاب فسمع من يليه، ثم كبر
فركع، ثم
رفع راسه فكبر، فصنع ذلك في صلاته كلها.
صورة مفصلة بلفظ احمد
ان ابا مالك
الاشعري جمع قومه فقال: يا معشر الاشعريين
اجتمعوا واجمعوا نساءكم وابناءكم اعلمكمصلاة
النبي (ص)
صلى لنا بالمدينة. فاجتمعوا وجمعوا نساءهم
وابناءهم، فتوضا
واراهم كيف يتوضا،فاحصى الوضوء الى اماكنه حتى لما
ان فاء
الفيء وانكسر الظل قام فاذن، وصف الرجال في ادنى
الصف،وصف الولدان خلفهم، وصف النساء خلف الولدان،
ثم اقام
الصلاة فتقدم فرفع يديه وكبر فقرا بفاتحةالكتاب
وسورة يسر
بهما ((806))،
ثم كبر فركع فقال: سبحان اللّه وبحمده. ثلاث
مرات ثم قال: سمع اللّه لمنحمده، واستوى قائما، ثم
كبر وخر
ساجدا، ثم كبر فرفع راسه، ثم كبر فسجد، ثم كبر
فانتهض
قائما، فكانتكبيره في اول ركعة ست تكبيرات وكبر
حين قام
الى الركعة الثانية، فلما قضى صلاته اقبل على
قومهبوجهه
فقال: احفظوا تكبيري وتعلموا ركوعي وسجودي، فانها
صلاة
رسول اللّه (ص) التي كان يصلي لناكذي الساعة من
النهار.
اخرجه ((807))
احمد في المسند (5/343)، وعبدالرزاق
والعقيلي كما في كنز العمال (4/221)، وذكره الهيثمي
فيالمجمع (2/130).
13 اخرج ابو حنيفة وابو معاوية وابن فضيل وابو سفيان
عن
ابي نضرة، عن سعيد، عن النبي (ع) قال:«لا تجزي صلاة
لمن
لم يقرا في كل ركعة بالحمد للّه وسورة في الفريضة
وغيرها».
احكام القرآن للجصاص((808)) (1/23).
14 عن انس بن مالك: كان النبي (ص) وابو بكر وعمر
يستفتحون القراءة بالحمد للّه رب العالمين.
كتابالام للشافعي
(1/93). ((809))
15 عن علي بن ابي طالب قال: «من السنة ان يقرا الامام
في
الركعتين الاوليين من صلاة الظهر
بامالكتابوسورة سر ا في
نفسه، وينصت من خلفه ويقرؤون في انفسهم، ويقرا في
الركعتين الاخريين بفاتحة الكتابفي كل ركعة
ويستغفر اللّه
ويذكره ويفعل في العصر مثل ذلك».
بهذا اللفظ حكاه السيوطي عن البيهقي كما في كنز
العمال
((810))
(4/251) وفي السنن الكبرى للبيهقي (2/168)لفظه:
انه كان يامر او يحث ان يقرا خلف الامام في الظهر
والعصر في
الركعتين الاوليين بفاتحة الكتابوسورة، وفي
الركعتين
الاخريين بفاتحة الكتاب. وقريبا من هذا اللفظ اخرجه
الحاكم
في المستدرك((811))(1/239).
16 عن عائشة قالت: كان النبي (ص) يفتتح الصلاة
بالتكبير
والقراءة بالحمد للّه رب العالمين.
راجع ((812)):
صحيح مسلم (1/142)، سنن ابى داود
(2/125)، سنن ابن ماجة (1/271)، سنن البيهقي(2/113).
17 عن ابي هريرة قال: في كل الصلاة يقرا، فما اسمعنا
رسول
اللّه (ص) اسمعناكم، وما اخفى علينا اخفيناعليكم.
وفي لفظ:
في كل صلاة قراءة ((813)).
مسند احمد (2/348)، صحيح مسلم (1/116)، سنن ابي داود
(1/127)، سنن النسائي (2/163)، سنن البيهقي(2/40) عن
مسلم، وفي (ص61) عن البخاري، تيسير الوصول (2/228).
18 عن ابي هريرة قال: ان النبي (ص) كان يفتتح القراءة
بالحمد للّه رب العالمين. اخرجه ((814)) ابن ماجة فيسننه
(1/271).
واخرجه الدارمي من طريق انس بن مالك مع زيادة في
سننه
(1/283)، والنسائي في سننه (2/133)،والشافعي في كتاب الام
(1/93).
19 عن عمرو بن شعيب، عن ابيه، عن جده عبد اللّه بن
عمرو
بن العاصي مرفوعا: «كل صلاة لا يقرا فيهابفاتحة
الكتاب فهي
خداج، فهي خداج، فهي خداج». وفي لفظ احمد: «فهي
خداج،
ثم هي خداج، ثمهيخداج».
اخرجه ((815)):
احمد في المسند (2/204، 215)، وابن ماجة
في سننه (1/278).
20 اخرج ابو داود في سننه ((816)) (1/119) من طريق علي
بن ابي طالب (رضي اللّه عنه) عن رسول اللّه(ص) انه كان
اذا
قام الى الصلاة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع
[مثل]
ذلك اذا قضى قراءته واذااراد ان يركع. ((817))
21 كان ابو حميد الساعدي في عشرة من اصحاب رسول اللّه
(ص) منهم ابو قتادة، فقال ابو حميد: انااعلمكم بصلاة
رسول
اللّه (ص)، كان رسول اللّه اذا قام الى الصلاة يرفع
يديه حتى
يحاذي بهما منكبيه،ثميكب ر حتى يقر كل عظم في
موضعه
معتدلا، ثم يقرا ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما
منكبيه
ثميركع ثم ذكر كيفية الركوع والسجدتين فقال: ثم
يصنع
في الركعة الاخرى مثل ذلك ((818)).
سنن ابي داود (1/116)، سنن الدارمي (1/313)، سنن ابن ماجة
(1/283) وذكر شطرا منه، سنن البيهقي(2/72)، مصابيح السنة
(1/54).
22 عن جابر بن عبداللّه قال: يقرا في الاوليين بفاتحة
الكتاب
وسورة وفي الاخريين بفاتحة الكتاب. قال:وكنا نحدث
انه لا
صلاة الا بفاتحة الكتاب فما فوق ذاك. وفي لفظ
الطبراني: سنة
القراءة في الصلاة ان يقرا فيالاوليين بام القرآن
وسورة، وفي
الاخريين بام القرآن.
سنن البيهقي (2/63) فقال: وروينا ما دل على هذا عن علي
بن
ابي طالب وعبداللّه بن مسعود وعائشة.واخرجه ((819))
ابن
ابي شيبة كما في كنز العمال: (4/209،
250)، ورواه الطبراني باللفظ المذكور كما في مجمع
الزوائد
(2/115).
23 عن جابر بن عبداللّه: من صلى ركعة لم يقرا فيها بام
القرآن فلم يصل، الا وراء امام ((820)).
صحيح الترمذي (2/42)، وصححه، موطا مالك (1/80)،
المدونة الكبرى لمالك (1/70)، سنن البيهقي(2/160)، تيسير
الوصول (2/223).
24 عن عبداللّه بن عمر مرفوعا: «من صلى مكتوبة او
سبحة
فليقرا بام القرآن وقرآن معها، ومن صلىصلاة لم
يقرا فيها فهي
خداج ثلاثا ».
اخرجه ((821))
عبد الرزاق كما في كنز العمال (4/96)
وحسنه.
25 عنابي هريرةمرفوعا: «لا تجزئ صلاة لمن لم يقرا
فيها
بفاتحة الكتاب».
وفي لفظ الدارقطني ((822)) وصححه: «لا تجزئ صلاة لا
يقرا
الرجل فيها فاتحة الكتاب». وفي لفظ احمد ((823)):
«لاتقبل
صلاة لا يقرا فيها بام الكتاب».
كنز العمال ((824)) (4/96) نقلا عن جمع من الحفاظ.
26 عن ابي الدرداء: اقرا في الركعتين الاوليين من
الظهر
والعصر والعشاء الاخرة في كل ركعة بام
القرآنوسورة، وفي
الركعة الاخرة من المغرب بام القرآن. كنز العمال ((825))
(4/207).
27 عن حسين بن عرفطة مرفوعا: «اذا قمت في الصلاة فقل:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّهربالعالمين.
حتى تختمها،
قل هو اللّه احد الى آخرها». اخرجه الدارقطني ((826))
كما في
كنز العمال((827))(4/96).
28 عنابنعباس: «لا تصلينصلاة حتىتقرا
بفاتحةالكتابوسورة، ولا تدع ان تقرا بفاتحة
الكتاب
فيكلركعة» ((828)). اخرجه عبد الرزاق كما في
الكنز
(4/208).
29 عن ابن سيرين قال: ان ابن مسعود كان يقرا في الظهر
والعصر في الركعتين الاوليين بفاتحة الكتابوسورة
في كل
ركعة، وفي الاخريين بفاتحة الكتاب.
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (2/117) فقال: رجاله ثقات
الا
ان ابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود.
30 عن زيدين ثابت قال: القراءة سنة، لا تخالف الناس
برايك.
اخرجه الطبراني في الكبير ((829)). كما فيمجمع
الزوائد
(2/115).
هذه سنة نبي الاسلام في قراءة الفاتحة في كل ركعة من
الفرائض والنوافل، وعلى هذه فتاوى ائمة
المذاهب،واليك
نصوصها:
راي الشافعي
قال امام
الشافعية في كتاب الام ((830)) (1/93): سن رسول
اللّه (ص) ان يقرا القارئ في الصلاة بام
القرآن،ودلعلى ان ها
فرض على المصلي اذا كان يحسن ان يقراها. فذكر عدة من
الاحاديث فقال: فواجب علىمن صلى منفردا او اماما
ان يقرا بام
القرآن في كل ركعة لا يجزيه غيرها، وان ترك من ام
القرآن
حرفاواحداناسيا اوتساهيا لم يعتد بتلك الركعة، لان
من ترك
منها حرفا لا يقال له قرا ام القران على الكمال.
وقال في صفحة (89) فيمن لا يحسن القراءة: فان لم يحسن
سبع آيات واحسن اقل منهن لم يجزه الا ان يقرابما
احسن كله
اذا كان سبع آيات او اقل، فان قرا باقل منه
اعادالركعة التي لم
يكمل فيها سبع آيات اذااحسنهن. وقال: ومن احسن اقل
من
سبع آيات، فام او صلى منفردا ردد بعض الاي حتى يقرا
به
سبعآيات او ثمان آيات وان [لم يفعل] ((831)) لم
ار عليه
اعادة، ولا يجزيه في كل ركعة الا قراءة ما احسن مما
بينهوبين
ان يكمل سبع آيات او ثمان آيات من احسنهن.
((832)):
واقل ما يجزئ من عمل الصلاة ان يحرم ويقرا وقال
بام القرآن يبتدئها ب (بسم اللّه الرحمن الرحيم)
اناحسنها،
ويركع حتى يطمئن راكعا، ويرفع حتى يعتدل قائما،
ويسجد
حتى يطمئن ساجدا على الجبهة،ثميرفع حتى يعتدل
جالسا،
ثم يسجد الاخرى كما وصفت، ثم يقوم حتى يفعل ذلك في
كل
ركعة، ويجلس فيالرابعة ويتشهد ويصلي على النبي (ص)
ويسلم تسليمة يقول: السلام عليكم، فاذا فعل ذلك
اجزاته
صلاتهوضيع حظ نفسه فيما ترك، وان كان لا يحسن ام
القرآن
فيحمد اللّه ويكبره مكان ام القرآن لا يجزئه
غيره،وان كان لا
يحسن غير ام القرآن قرا بقدرها سبع آيات لا يجزئه
دون ذلك،
فان ترك من ام القرآنحرفاوهو في الركعة رجع اليه
واتمها،
وان لم يذكر حتى خرج من الصلاة وتطاول ذلك اعاد.
وقال في كتاب الام ((833)) (1/217): ان من ترك ام القرآن
في ركعة من صلاة الكسوف في القيام الاول اوالقيام
الثاني لم
يعتد بتلك الركعة، وصلى ركعة اخرىوسجد سجدتي
السهو،
كما اذا ترك ام القرآن في ركعةواحدة من صلاة
المكتوبة لم
يعتد بها.
راي مالك
وقال امام المالكية كما فيالمدونة
الكبرى ((834))
(1/68):
ليس العمل على قول عمر حين ترك القراءة ((835))فقالواله:
انك لم تقرا؟ فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا
حسن.
قال: فلا باس اذن. وارى ان يعيد من فعلهذا ((836))
وان
ذهب الوقت.
وقال في رجل ترك القراءة في ركعتين من الظهر او
العصر او
العشاء الاخرة: لا تجزئه الصلاة وعليه ان يعيد،ومن
ترك القراءة
في جل ذلك اعاد، وان قرا في بعضها وترك بعضها اعاد
ايضا،
واذا قرا في ركعتين وتركالقراءة في ركعتين، فانه
يعيد الصلاة
من اي الصلوات كانت.
وقال: من نسي قراءة ام القرآن حتى قرا السورة فانه
يرجع فيقرا
ام القرآن ثم يقرا سورة ايضا بعد قراءته امالقرآن.
وقال: لا يقضي
قراءة نسيها من ركعة في ركعة اخرى. وقال فيمن ترك ام
القرآن في الركعتين وقدقرا بغير ام القرآن: يعيد
صلاته. وقال
في رجل ترك القراءة في ركعة في الفريضة: يلغي تلك
الركعة بسجدتيها ولا يعتد بها.
راي الحنابلة
قال ابن حزم في
المحلى (3/236): وقراءة ام القرآن فرض في
كل ركعة من كل صلاة اماما كان اومامومااومنفردا ،
والفرض
والتطوع سواء، والرجال والنساء سواء. ثم ذكر جملة
من ادلة
المسالة.
وذكر في (ص243) فعل عمر وما يعزى الى علي وحاشاه من
ذلك فقال: لا حجة في قول احد بعدرسول اللّه (ص).
وقال في (ص250): من نسي التعوذ او شيئا من ام القرآن
حتى
ركع اعاد متىذكر فيها وسجد للسهو ان كاناماما او
فذا، فان
كان ماموما الغى ما قد نسي الىان ذكر، واذا اتم
الامام قام
يقضي ما كان الغى، ثمسجدللسهو، ولقد ذكرنا برهان
ذلك
فيمن نسي فرضا في صلاته فان ه يعيد مالم يصل كما
امر،
ويعيد ما صلى كماامر. قال:
ومن كان لا يحفظ ام القرآن [صلى] ((837)) وقرا ما امكنه من
القرآن ان كان يعلمه، لا حد في ذلك واجزاه،وليسع في
تعلم ام
القرآن فان عرف بعضها، ولم يعرف البعض قرا ما عرف
منها
فاجزاه، وليسع في تعلمالباقي، فان لم يحفظ شيئا
من القرآن
صلى كما هو يقوم ويذكر اللّه كما يحسن بلغته ويركع
ويسجد
حتىيتمصلاته ويجزيه، وليسع في تعل م ام القرآن.
وقال الشوكاني في نيل الاوطار ((838)) (2/233): اختلف
القائلون بتعين الفاتحة في كل ركعة هل تصح صلاةمن
نسيها؟
فذهبت الشافعية واحمد بن حنبل الى عدم الصحة، وروى
ابن
القاسم عن مالك انه ان نسيها فيركعة من صلى ركعتين
فسدت صلاته، وان نسيها في ركعة من صلى ثلاثية او
رباعية،
فروي عنه انه يعيدهاولا تجزئه، وروي عنه انه يسجد
سجدتي
السهو، وروي عنه انه يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو
بعدالسلام، ومقتضى الشرطية التي نبهناك على صلاحية
الاحاديث للدلالة عليها ان الناسي يعيد الصلاة
كمنصلى بغير
وضوء ناسيا. انتهى.
واما ابو حنيفة امام الحنفية فان له في مسائل
الصلاة آراء
ساقطة تشبه اقوال المستهزئ بها وحسبك برهنةصلاة
القفال
((839))،
وسنفصل القول في تلكم الاراء الشاذة عن الكتاب
والسنة، وقد اجتهد في المسالة تجاهتلكم النصوص.
قال
الجصاص في احكام القرآن (1/18): قال اصحابنا الحنفية
جميعا رحمهم اللّه: يقرابفاتحة الكتاب وسورة في كل
ركعة من
الاوليين، فان ترك قراءة فاتحة الكتاب وقرا غيرها
فقد اساء
وتجزيهصلاته. انتهى.
قال ابن حجر في فتح الباري ((840)): ان الحنفية يقولون
بوجوب قراءة الفاتحة لكن بنوا على قاعدتهم انها
معالوجوب
ليست شرطا في صحة الصلاة، لان وجوبها انما ثبت
بالسنة،
والذي لا تتم الصلاة الا به فرض،والفرض عندهم لا
يثبت بما
يزيد على القرآن وقد قال تعالى: (فاقرؤوا ما تيسر
منه)
((841))
فالفرض قراءة ماتيسر، وتعين الفاتحة انما يثبت
بالحديث فيكون واجبا ياثم من يتركه وتجزئ الصلاة
بدونه،
وهذا تاويل علىراي فاسد، حاصله رد كثير من السنة
المطهرة
بلا برهان ولا حجة نيرة، فكم موطن من المواطن يقول
فيهالشارع: لا يجزئ كذا، لا يقبل كذا، لا يصح كذا،
ويقول
المتمسكون بهذا الراي يجزئ، ويقبل، ويصح،
ولمثلهذا حذر
السلف من اهل الراي. انتهى. وذكره الشوكاني في نيل
الاوطار
(2/230). ((842))
ونظرا الى الاهمية الواردة في قراءة ام الكتاب في
الصلوات
كلها، واخذا بظاهر: «لا صلاة الا
بفاتحةالكتاب»، ذهب من ذهب
من القوم الى وجوبها على الماموم ايضا مطلقا او في
الصلوات
الجهرية، قالالترمذي في الصحيح ((843)) (1/42): قد اختلف
اهل العلم في القراءة خلف الامام، فراى اكثر اهل
العلم
مناصحاب النبي(ص) والتابعين من بعدهم القراءة خلف
الامام، وبه يقول مالك وابن المبارك والشافعي
واحمدواسحاق،
وروي عن عبداللّه بن المبارك انه قال: انا اقرا خلف
الامام
والناس يقرؤون الا قوم ((844)) منالكوفيين، وارى ان من
لم
يقرا صلاته جائزة، وشدد قوم من اهل العلم في ترك
قراءة
فاتحة الكتاب وان كانخلف الامام فقالوا: لا تجزئ
صلاة الا
بقراءة فاتحة الكتاب وحده كان او خلف الامام. انتهى.
وقد جاء مع ذلك عن عبادة بن الصامت مرفوعا: «اني
اراكم
تقرؤون وراء امامكم فلا تفعلوا الا بام
القرآنفانه لا صلاة لمن لم
يقراها».
وفي لفظ ابي داود: «لا تقرؤوا بشيء من القرآن اذا
جهرت الا بام
القرآن».
وفي لفظ النسائي وابن ماجة: «لا يقران احد منكم اذا
جهرت
بالقراءة الا بام القرآن».
وفي لفظ الحاكم: «اذا قرا الامام فلا تقرؤوا الا بام
القرآن فانه لا
صلاة لمن لم يقرا بها».
وفي لفظ الطبراني: «من صلى خلف الامام فليقرا
بفاتحة
الكتاب».
وعن انس بن مالك مرفوعا: «اتقرؤون في صلاتكم خلف
الامام
بقرآن والامام يقرا؟ فلا تفعلوا وليقرااحدكم
بفاتحة الكتاب في
نفسه».
وعن ابي قلابة مرسلا: «اتقرؤون خلفي وانا اقرا فلا
تفعلوا ذلك،
ليقرا احدكم بفاتحة الكتاب في نفسه سرا»((845)).
قال ابن حزم في المحلى (3/239): اختلف اصحابنا فقالت
طائفة: فرض على الماموم ان يقرا ام القرآن في
كلركعة اسر
الامام او جهر، وقالت طائفة: هذا فرض عليه فيما اسر
فيه الامام
خاصة ولا يقرا فيما جهر فيهالامام، ولم يختلفوا
في وجوب
قراءة ام القرآن فرضا في كل ركعة على الامام
والمنفرد.
واخرج البيهقي احاديث صحاحا تدل على ان القراءة
تسقط مع
الامام جهر او لم يجهر. وذكر قول من قال:يقرا خلف
الامام
مطلقا ثم قال: هو اصح الاقوال على السنة واحوطها.
راجع
السنن الكبرى (2/159 آ166).
هذا تمام القول في الناحية الاولى من ناحيتي مخالفة
عمل
الخليفتين في الصلاة للسنة الشريفة، ومن ذلك
كلهيعلم حكم
الناحية الثانية وان الامة مطبقة على ان تدارك
الفائتة من
قراءة ركعة في ركعة اخرى لم يرد فيالسنة النبوية،
وان راي
الرجلين غير مدعوم بحجة، لا يعمل به، ولا يعول
عليه، ولا
يستن به قط احد منرجال الفتوى، والحق احق ان يتبع.
(14) راي الخليفة في
صلاة المسافر
((847)) اخرج ابو عبيد في الغريب ((846)) وعبد الرزاق
والطحاوي وابن حزم عن ابي المهلب، قال كتب عثمان:
انهبلغني ان قوما يخرجون اما لتجارة او لجباية او
لحشرية
((848))
يقصرون الصلاة وانما يقصر الصلاة من كانشاخصا او
بحضرة عدو.
ومن طريق قتادة عن عياش المخزومي: كتب عثمان الى بعض
عماله: انه لا يصلي الركعتين المقيم ولا
الباديولا التاجر، انما
يصلي الركعتين من معه الزاد والمزاد.
وفي لفظ ابن حزم: ان عثمان كتب الى عماله: لا يصلي
الركعتين جاب ولا تاجر ولا تان ((849))، انما
يصليالركعتين...
الخ.
وفي لسان العرب: في حديث عثمان (رضي اللّه عنه) انه
قال: لا
يغرنكم جشركم من صلاتكم فانما يقصرالصلاة من كان
شاخصا
او يحضره عدو. قال ابو عبيد: الجشر القوم يخرجون
بدوابهم
الى المرعى، ويبيتونمكانهم ولا ياوون الى البيوت ((850)).
وفيهامشسننالبيهقي(3/137): شاخصا: يعنيرسولا
فيحاجة، وفيالنهاية ((851)): شاخصا: اي مسافرا
ومنهحديث
ابي ايوب: فلم يزل شاخصا في سبيل اللّه.
قال الاميني: من اين جاء عثمان بهذا القيد في السفر؟
والاحاديث الماثورة في صلاته مطلقات كلها،
كمااوقفناك
عليها في (ص111 115)، وقبلها عموم قوله تعالى: (واذا
ضربتم في الارض فليس عليكم جناح انتقصروا من
الصلاة)
((852)).
ولابي حنيفة واصحابه والثوري وابي ثور في عموم
الاية نظر واسع لم يخصوهبالمباح من السفر، بل
قالوا بانه يعم
سفر المعصية ايضا كقطع الطريق والبغي كما ذكره ابن
حزم
فيالمحلى(4/264)، والجصاص في احكام القرآن ((853))
(2/312)، وابن رشد في بداية المجتهد ((854)) (1/163)،
وملكالعلماء في البدائع (1/93)، والخازن في تفسيره ((855))
(1/413).
وليس لحضور العدو اي دخل في القصر والاتمام وانما
الخوف
وحضور العدو لهما شان خاص في الصلوات،واحكام تخص
بهما،
وناموس مقرر لا يعدوهما.
فمقتضى الادلة كما ذهبت اليه الامة جمعاء: ان
التاجر والجابي
والتاني والجشرية وغيرهم اذا بلغوا مبلغالسفر
فحكمهم القصر،
فهم وبقية المسافرين شرع سواء، والا فهمجميعا
فيحكمالحضور يتمون صلاتهم مندوناي فرق بين
الاصناف،
وليس تفصيل الخليفة الا فتوى مجردة ورايا يخص به،
وتقولا لا
يؤبه له تجاهالنصوصالنبوية، واطباقالصحابة،
واتفاق الامة،
وتساند الائمة والعلماء، وانما ذكرناه هنا لايقافك
على
مبلغالرجل من الفقاهة، او تسرعه في الفتيا من غير
فحص عن
الدليل، او انه عرف الدليل لكنه لم يكترث لهوقال
قولا امام قول
رسول اللّه(ص).
كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها واوهى قرنه
الوعل على
ان التاجر جاء فيه ما اخرجه ابن جريرالطبري وغيره
من طريق
علي كرم اللّه وجهه قال: «سال قوم من التجار رسول
اللّه (ص)
فقالوا: يا رسولاللّه انا نضرب في الارض فكيف
نصلي؟ فانزل اللّه
تعالى: (واذا ضربتم في الارض فليس عليكم
جناحانتقصروا
من الصلاة) ((856)).
واخرج ابو بكر بن ابي شيبة، عن وكيع، عن الاعمش، عن
ابراهيم قال: جاء رجل فقال: يا رسول اللّه انيرجل
تاجر اختلف
الى البحرين، فامره ان يصلي بركعتين ((857)).
|