مقدمة: تقسيم الحجج والامارات فى تقسيم مباحث الحجج والاصول العلمية ذكر الشيخ (قده) فى تقسيم مباحث الحجج والاصول
العلمية:ان المكلف اذا التفت الى الحكم الشرعى فاما ان يحصل
له القطع اوالظن اوالشك...الخ، ثم فرع باحكام كل من الاقسام.
وكلامنا حول هذا التقسيم لمباحث هذا القسم يقع ضمن
جهات:
الجهة الاولى-
فى المقسم. وفيه بحثان.
البحث الاول: ان الشيخ جعل المقسم المكلف.بينهما عدل عن
ذلك صاحب الكفاية(قده)فجعله(البالغ الذي وضع عليه
القلم)وكانه لمناقشة لفظية حاصلها:ان المكلف ظاهر فى
فعلية التلبس بالمبدا وهوالتكليف مع ان الواقعة الملحوظة قد
لا يكون فيها تكليف بل ترخيص واباحة ومن هنا بدله بالبالغ
الذي وضع عليه القلم واريد بالقلم قلم التشريع والجعل
ولوعلى غيرنحوالالزام((1)). وكان هذا الاشكال ناشئ من حمل
عنوان المكلف على المكلف فى شخص الواقعة لا المكلف فى
نفسه اي من كان ملزما من قبل الشريعة بما يلزم به الناس من
دون نظرالى خصوص الواقعة الملتفت اليها. وايا ما كان فهذه
وامثالها مناقشة لفظية لا طائل تحتها. والذي له مضمون
علمى جدير بالبحث هوان نتكلم فى ان هذه الوظائف المقررة
فى الاقسام هل تختص بالمكلف البالغ حقيقة-سوا عبرنا عنه
بتعبير الشيخ(قده)اوبتعبير صاحب الكفاية-اوانها لا تختص
بالبالغ المكلف بل تجري فى حق من لم يكن بالغا فحينئذ
ينبغى تغيير المقسم على التقدير الثانى وذلك بجعله الاعم من
البالغ وغيره اي المكلف العقلى.
والصحيح هوعدم الاختصاص وامكان تصوير جريان هذه
الوظائف فى حق غير البالغ وذلك فى جملة من الموارد نذكر
على سبيل المثال ثلاثة انحاء منها.
1- ان اصل اختصاص الاحكام بالبالغ وارتفاعها عن غيره وان
كان من ضروريات الدين بل عند العقلاء ايضا فيكون خارجا عن
المقسم الملحوظ فى الاقسام خصوصا مع كون مسالة
حجية القطع ليست اصولية، الا ان اطلاق ذلك فى بعض
الاحكام ربما يقع مورد الشك والشبهة فيشك بنحوالشبهة
الحكمية لا محالة فى ثبوت ذلك الحكم على غير البالغ
المميز-اي القابل للتكليف عقلا-كما لوفرض الشك فى ثبوت
الاحكام الثابتة بمقتضى الملازمة بين ما حكم به العقل وحكم
به الشرع فى حق غير البالغين فيتعين عليه حينئذ ان يسلك
طريق الاجتهاداوالتقليد اوالاحتياط لتحديد وظيفته بالنسبة
الى ذلك الحكم حاله فى ذلك حال غيره، والوظيفة فى هذه
الشبهة بالرجوع الى اطلاق ادلة رفع القلم عن الصبى الحاكم
على اطلاقات ادلة الاحكام الواقعية لوفرض الاطلاق فيها ما لم
يثبت مقيد لنفس هذا الاطلاق ولوكان نفس حكم العقل
وقانون الملازمة لوفرض عدم قابليتها للتخصيص.نعم لوثبت
بادلة الرفع رفع فعلية العقاب عن غير البالغ ولوكان مستحقا له
فلا باس بالتمسك به حينئذ.
2- ان يشك فى تحقيق البلوغ بنحوالشبهة الحكمية وهل انه
بدخول الخامس عشر اوباكماله مثلا. ومنهج البحث هنا ان
يقال:ان كان فى دليل الحكم اطلاق فى نفسه فهوحجة لاثبات
فعلية ودليل الرفع لا يصلح للمقيدية بعد فرض اجماله والا
لحكم بلا اشكال. ولوفرض عدم الاطلاق فى دليل الحكم
فالمرجع الاصول العملية من الاستصحاب اوالبراة النافيين
للتكليف.
3- ان يكون الشك فى البلوغ بنحوالشبهة المفهومية كما
لوشك فى صدق الشعر الخشن مثلا على مرتبة من الشعر
النابت. وهنا ايضا لابد من الرجوع الى الوظائف المقررة وهذه
الشبهة ترجع فى اكثر الحالات الى وجود عام فوقانى ومخصص
مجمل مفهوما دائر بين الاقل والاكثر.فالعام يقول مثلا(اقيموا
الصلاة)والمخصص دل على ان غير البالغ-وهومن لم ينبت
عليه شعرخشن- لا تجب عليه الصلاة وهومجمل مفهوما لا
يعلم شموله لهذه المرتبة. وحينئذ بناء على ما هوالصحيح من
عدم جريان الاستصحاب فى الشبهات المفهومية فى نفسه
كاستصحاب عدم نبات الشعر الخشن فى المقام يرجع الى
عمومات التكليف.
البحث الثانى-فى اختصاص المقسم بالمجتهد اوشموله
لمطلق المكلفين، ذهب بعض الاعلام-كالمحقق النائينى-الى
الاول مستندين فى ذلك الى ان هذا التقسيم انما هومن اجل
تحديدالوظائف المقررة فى كل قسم من اقسام الشك والظن
واليقين. لاستنباط الحكم الشرعى وهى وظائف للمجتهد لانه
المخاطب بها فينبغى ان يكون المقسم المجتهد، وذهب
آخرون الى التعميم.
وتحقيق الحال فى هذا البحث يقع فى مقامين:
المقام الاول-فى منهجية هذا التقسم وان المقسم هل ينبغى
ان يكون خصوص المجتهد اوالاعم منه ومن المقلد؟ويكفى فى
هذا المقام لاثبات عموم المقسم ان نثبت موردية غير
المجتهدللوظائف المقررة ولوفى الجملة وهذا ثابت
توضيحه:ان غير المجتهد يعلم بانه مكلف باحكام اللّه سبحانه
فاذا التفت الى واقعة فاما ان يحصل له القطع بالحكم سلبا
اوايجابا ولولكون المسالة ضرورية كحرمة الخمر اويقينية
باجماع ونحوه كحرمة العصير العنبى المغلى قبل ذهاب
الثلثين اولا يحصل له ذلك، فعلى الاول يكون قطعه حجة فى
حقه كقطع المجتهد، وعلى الثانى فامايحصل له الظن
المناسب فى شانه و هو فتوى المجتهد و يحصل له القطع
بحجيته من ضرورة اواجماع فايضا يعلم بقطعه ويكون ظنه
حجة، وان لم يحصل له لا قطع ولا قطعى اما لانه لم يتمكن من
الوصول الى فتوى المجتهد اولا مجتهد لكى يصل الى فتواه
اولم يقطع بحجية الفتوى فينتهى لا محالة الى الشك فلابد
وان يستقل عقله بوظيفة اما البراة اوالاشتغال اوالتفصيل حسب
الموارد. فنفس المراحل المتحققة فى حق المجتهد تتحقق
فى غير المجتهد ايضا ولكن مع فرق بينهما فى عدم توفر بعض
مصاديق العلم اوالعلمى فى حق غير المجتهد وهولايجعله
خارجا عن المقسم ولا يؤدي الى تخصيص منهجة التقسيم
بخصوص المجتهد.
المقام الثانى - فى البحث عن اختصاص خطابات الوظائف
المقررة بالسنتها المختلفة-من جعل الحجية والطريقية
اوالوظيفة العملية-بالمجتهد وعدمه وما ينشا من ذلك ويتفرع
عليه من النتائج مع قطع النظر عن التقسيم وصحته.
ولا اشكال فى انه لم يؤخذ عنوان المجتهد فى الخطابات
فدعوى الاختصاص لا تنشا من ذلك بل من جهة ان تلك
الوظائف بحسب موضوعها تكون مقيدة بقيود وشروط لا
تتحقق الا فى حق المجتهد عادة، فحجية الظهور مثلا مقيدة
بالفحص عن المخصص والمقيد، والحاكم، وحجية الخبر
موقوفة على عدم وجود المعارض، وحجية الاستصحاب
متقومة باليقين السابق وهكذا. ومن هنا ينشا الاشكال فى
عملية الافتاء وكيفية تحليله بعد الفراغ عن اصل جواز رجوع
المقلد الى المجتهد. وهذا بحث جليل ينبغى التعرض له.
فنقول:
المركوز فى الاذهان ان عملية الافتاء تكون من باب رجوع
الجاهل الى اهل الخبرة كالرجوع الى الطبيب مثلا وهذا موقوف
على وجود واقع محفوظ مشترك بين الخبير وغيره يدركه
الخبيربنظره ولا يدركه غيره فيرجع اليه، وهذا انما ينطبق فى
باب الرجوع الى المجتهد فيما اذا كان الحكم الواقعى مقطوعا
للمجتهد لانه بذلك قد ادرك ما يكون مشتركا بينهما ثابتا فى
الواقع ويكون نظره مجرد خبرة وطريق اليه.
واما لوفرض عدم القطع الوجدانى بالحكم وانما انتهى اليه عن
طريق وظيفة ظاهرية مقررة كرواية معتبرة سندا اوظهور
حجة اواصل عملى اونحوذلك فكيف يفتى غيره الذي لا
يشترك معه فى مقومات تلك الوظيفة، فانه ان اراد ان يفتى
بالحكم الواقعى فهوافتاء بما لا يعلم وان اراد ان يفتى بالحكم
الظاهري فهومخصوص بالمجتهد بحسب الفرض لان موضوعه
متقوم به لابغيره. ويتزايد الاشكال فيما لوفرض ان الواقعة كانت
خارجة عن ابتلاء المجتهد كاحكام النساء فانه حينئذ لا يوجد
فى الواقعة علم بحكم واقعى لكى يفتى به والحكم الظاهري
غير ثابت فى حقه ايضا لكونه ليس محل ابتلائه، ولهذا سمينا
هذه المسالة بتحليل عملية الافتاء، فانه بعد الفراغ عن ثبوت
حجية الفتوى فقهيا نبحث عن كيفية تعقلها وتخريجها صناعيا
بنحولا نحتاج الى اثبات عناية زائدة علاوة على كبرى حجية
الفتوى الراجعة الى كبرى حجية راي اهل الخبرة فى حق غيره.
وتحقيق الحال فى ذلك يكون بالبحث فى ثلاث مراحل نتكلم
فى اولاها عن انه لوفرضنا الاختصاص فى الوظائف الظاهرية
فهل يحتاج تصحيح عملية الافتاء الى افتراض مؤونة زائدة
نثبتهاولومن نفس دليل جواز الافتاء التزاما ام لا نحتاج الى
ذلك بل يمكن تخريج الحكم على القواعد؟ونتحدث ثانيا عن
تلك المؤونة الزائدة المحتاج اليها وكيفية امكان اثباتها. وثالثا
عن اصل مسالة اختصاص الوظائف الظاهرية بالمجتهد وعدمه.
اما البحث فى المرحلة الاولى، فقد يقرب تخريج عملية الافتاء
فى موارد الوظائف الظاهرية على القاعدة حتى على فرض
اختصاصها بالمجتهد، بان الحكم الظاهري وان كان
مختصابالمجتهد لتحقق موضوعه فيه دون المقلد ولكنه
بذلك يصبح عالما بالحكم الواقعى المشترك بين المجتهد
والمقلد تعبدا فيكون حاكما على دليل الافتاء بالعلم والخبرة
بمقتضى دليل التعبدية فيفتى المجتهد مقلديه بالحكم
الواقعى المعلوم لديه بهذا العلم، وهذا امر على القاعدة لا يحتاج
فيه الى عناية زائدة بعد فرض دلالة دليل الحجية على الحجية
والعلمية التعبدية.وفيه:
اولا-انما يتم هذا التخريج لوتمت اصوله الموضوعية فى
خصوص باب الامارات المجعولة فيها الحجية والطريقية دون
غيرها من موارد الاحكام الظاهرية.
وثانيا-انه فى الامارات ايضا لا يتم هذا البيان الا على بعض
المسالك اي بناء على ان تكون الحجية بمعنى جعل ما ليس
بعلم علما.
وثالثا-حتى بناء على مسالك جعل الطريقية والعلمية ايضا لا
يتم ذلك، لان القطع الموضوع للحكم بجواز التقليد انما
هوالقطع الحاصل عن خبرة وبصيرة وكونه من اهل الفن لا
مطلق القطع ولوكان حاصلا من الرؤيا اوالجفر، ومن الواضح ان
دليل الحجية لا يعبد المفتى بكونه اهل خبرة واهل الفن وان
جعله عالما تعبدا نعم جواز الافتاء والاسناد موضوعه مطلق
العلم فيكفى قيام الحجة منزلة القطع الموضوعى فى ترتيبه
هذا لوقيل باخذ العلم موضوعا فيه والا بان كان الموضوع نفس
الواقع فالامر اوضح.
ثم ان هنا اعتراضات على اصل مبنى جعل الطريقية وقيام
الحجج مقام القطع الموضوعى من قبيل ان هذه الحكومة لا
تتم فى الاحكام الثابتة بدليل لبى كحجية الخبر اوالفتوى بناء
على ان مدرك الحجية فيها السيرة العقلائية، ومن قبيل ان
بعض الحجج كالاستصحاب لا يكون حجة وقائما مقام القطع
الموضوعى-لوقيل بقيامه مقامه-الا فى طول قيامه مقام
القطع الطريقى بحيث يكون للمستصحب اثر عملى فى حق
المجتهد نفسه وهذا لا يكون فى موارد احكام النساء مثلا
اوغيرها مما هوخارج عن محل ابتلاء المجتهد ولا يكون ذا اثر
عملى فى حقه، وسوف ياتى التعرض لها فى محلها.
وهناك تقريب ثان لعلاج مشكلة الافتاء بناء على اختصاص
موضوع الحكم الظاهري بالمجتهد من دون افتراض عناية
زائدة حاصله:
ان المقلد بالرجوع الى المجتهد فى موضوع الحكم الظاهري
والوظيفة العملية يصبح حقيقة موضوعا للرجوع اليه فى نفس
الوظيفة فيشترك معه فيه، فشمول دليل التقليد له بلحاظ
المسالة الاولى ينقح له موضوعا حقيقة ووجدانا لشموله ثانيا
بلحاظ الحكم الظاهري والوظيفة العملية، وهذا من هذه
الناحية نظير شمول دليل حجية الخبر للخبر مع الواسطة
حيث يتنقح موضوع اخبار الواسطة بشمول دليل الحجية للخبر
المباشر، فمثلا فى مورد الاستصحاب يرجع المقلد الى
المجتهد اولا فى اثبات الحالة السابقة-ولنفرضها معلوما بالعلم
الوجدانى للمجتهد-فيصبح بذلك عالما تعبدا بنجاسة الماء
المتغير حدوثا مثلا وبما انه شاك فى نجاسته بعد زوال التغير
فيتنقح بذلك فى حقه موضوع الحكم بالنجاسة الاستصحابى
كالمجتهدنفسه، غاية الامر ان يقين المجتهد السابق وجدانى
ويقينه تعبدي وقد ثبت فى محله قيام اليقين التعبدي مقام
اليقين الوجدانى فى الحكم بجريان الاستصحاب، وكذلك
الحال فى موارداحتياط المجتهد لحصول علم اجمالى له فان
حجية علمه هذا للمقلد يجعله عالما اجمالا بالحجة على
الحكم وهوكالعلم بالواقع فى المنجزية، وكذلك فى موارد
الامارات والادلة الاجتهادية والاصول العملية الاخرى.غاية الامر
تبقى مسالة الاختصاص من ناحية عدم الفحص وفى هذه
النقطة يقال بان دليل الفحص يدل على لزوم فحص كل مكلف
بحسبه وفحص المقلد ليس بالرجوع الى كتب الفقه بل بالرجوع
الى المجتهد فبرجوعه اليه وعدم وجدان ما يدل منه على
الخلاف يكون قد اكمل الفحص حقيقة فصار صغرى لكبرى
الوظيفة الظاهرية المقررة بسبب قيام الامارة اوالاصل الشرعى
اوالعقلى. والحاصل من غير ناحية الفحص يكون الاشتراك بين
المجتهد والمقلد فى الوظيفة الظاهرية المقررة ثابتا لكون
المجتهد عالما بموضوعه وجداناوبذلك يكون المقلد ايضا
بالرجوع اليه فى ذلك عالما بالموضوع تعبدا على القاعدة، ومن
ناحية الفحص يقال بالاشتراك باعتبار ان فحص كل انسان
بحسبه فبالنسبة الى المجتهدين يكون فحصهم بالرجوع الى
وسائل الشيعة مثلا واما بالنسبة الى المقلد ففحصه بالرجوع
الى المجتهد وملاحظة انه لم يجد معارضا اوحاكم، فالمقلد لا
يجوز له الرجوع الى استصحاب بقاءالنجاسة فى مسالة حكم
الماء الذي زال عنه تغيره بمجرد مراجعة مسالة نجاسة الماء
المتغير ما دام متغيرا بل لابد له ايضا ان يرجع الى المسالة
الاولى فى رسالة المجتهد ليرى هل هناك مايكون حاكما على
هذا الاستصحاب فى راي المجتهد ام لا. وهذا الوجه ايضا غير
تام فانه:
اولا-ان مجرد مراجعة رسالة المجتهد فى المسالة الثانية لا
يكون فحصا عن الحاكم على الحكم الظاهري ليتنقح بذلك
موضوعه فى حق المقلد.
وثانيا-يلزم منه عدم جواز الافتاء من قبل المجتهد الذي لا
يكون رايه حجة فى حق العامى لان هذه الوظيفة الظاهرية انما
تثبت فى حق العامى اذا جاز له الرجوع الى المجتهد فى
المسالة الاولى لكى يتنقح بذلك موضوع الحكم الظاهري فاذا
كان المجتهد من لا يكون رايه حجة فى حق العامى فلا يكون
الحكم الظاهري الثابت فى حق ذلك المجتهد ثابتا فى حق
العامى فكيف يجوز للمجتهد الافتاء به له مع انه بحسب الارتكاز
لا اشكال فى عدم حرمة ذلك وان كان لا يجوز للعامى تقليده.
المرحلة الثانية-انه لوفرض عدم امكان تخريج رجوع العامى الى
المجتهد على اساس قاعدة الرجوع الى اهل الخبرة بلا ضم
مؤونة زائدة، فما هى تلك المؤونة التى بضمها يتم المطلب ثبوتا
ويندفع الاشكال وكيف يمكن استفادتها من دليل التقليد
اثباتا؟.
الصحيح:ان تلك المؤونة يمكن ان تكون افتراض التنزيل اي
تنزيل حال المجتهد منزلة حال العامى، ففحصه منزلة فحص
العامى وكذلك يقينه بالحالة السابقة اوبالمعلوم الاجمالى
ينزل منزلة يقين العامى فتشمله حينئذ الوظائف المقررة التى
انتهى اليها المجتهد لا محالة.نعم بالنسبة الى الوظائف العقلية
كقاعدة قبح العقاب بلا بيان اومنجزية العلم الاجمالى لابد وان
يفترض جعل حكم مماثل لحكم العقل بحيث ينتج البراة
والاحتياط الشرعيين فى حق العامى لان التنزيل بلحاظ الحكم
العقلى غير معقول كما هوواضح.
واما كيفية استفادة ذلك اثباتا فببيان:ان المركوز فى اذهان
المتشرعة والمتفاهم من ادلة التقليد رجوع العامى الى
المجتهد ليطبق على نفسه نفس ما يطبقه المجتهد على
نفسه بحيث يثبت فى حقه نفس ما يثبت فى حق المجتهد من
درجات اثبات الواقع اوالتنجيز والتعذير عنه لا اكثر، وهذا لا
يكون الا مع فرض التنزيل المذكور فيستكشف من دليل
التقليد لا محالة ثبوت هذاالتنزيل والتوسعة فى موضوع تلك
الوظائف الظاهرية بالدلالة الالتزامية.
وهذا التخريج له لازمان يصعب الالتزام بهما.
احدهما-ما اشرنا اليه سابقا من ان لازم مثل هذا التخريج عدم
جواز افتاء المجتهد الذي لا يجوز تقليده، لان جواز افتائه برايه
فرع انطباق الوظائف الثابتة فى حق العامى وهوفرع
تنزيل فحصه اويقينه السابق اوعلمه الاجمالى منزلة فحص
العامى اويقينه اوعلمه الاجمالى وهذا انما نستفيده من دليل
جواز التقليد بحسب الفرض فاذا لم يكن شاملا له لعدم عدالته
اولكون غيره اعلم منه فلا تثبت تلك الوظيفة فى حق العامى
لكى يمكن ان يفتى به.نعم لوكان مقتضى الوظيفة الثابتة فى
حق المجتهد اعتباره عالما بالواقع جاز له الافتاء به.
الثانى-انه بناء على هذا نخسر اهم الادلة على التقليد وهوالسير
العقلائية لانها لا تقتضى اكثر من رجوع الجاهل الى العالم
واهل الخبرة لتشخيص الحكم المشترك ولا تدل
على التنزيل.اللهم الا ان يضم الى ذلك شىء يشبه الاطلاق
المقامى فيقال:بان هذه السيرة بحسب طبعها توجب الرجوع
الى المجتهدين على حد الرجوع الى غيرهم من اهل الخبرة
ولومن باب الغفلة عن الفرق، وسكوت الشارع عن ذلك مع كون
الغفلة نوعية بنفسه دليل على الامضاء والقبول.
واما المرحلة الثالثة-ففى اصل منشا الشبهة والاشكال
وهودعوى اختصاص الوظائف المقررة بالمجتهد فنقول:ان
هذه الدعوى تكون بلحاظ مواضع عديدة لابد من علاج كل
واحد منهامستقلا.
1-دعوى الاختصاص من جهة اخذ لزوم الفحص فى موضوع
دليل الحكم الظاهري سوا كان ذلك الحكم الظاهري امارة
اواصلا.
ويمكن دفعها بان الفحص بعنوانه غير ماخوذ فى دليل الحكم
الظاهري وانما الثابت عدم شمول ادلة الاحكام الظاهرية لموارد
يكون فيها حجة على الخلاف فى معرض الوصول، والمقصودمن
الوصول هوالوصول الى اهله اي الى الخبير البصير لا الى كل
احد وهذا امر موضوعى يمكن احرازه فى حق الجميع فاذا
فحص المجتهد ولم يجد حجة على الخلاف فيتحقق
شرط الحجية فى حق الجميع باحد تقريبين:
ا-ان الشرط هوفحص الخبير البصير وعدم وجدانه والمفروض
ان المجتهد قد فحص بالفعل ولم يجد حجة على الخلاف
فموضوع الوظيفة الظاهرية محقق بالنسبة الى الجميع لا
محالة.
وهذا التقريب فيه اشكال فنى، فانه ان اريد بالخبير البصير
المجتهد الاعلم الذي يجوز تقليده خاصة لزم من ذلك عدم
جواز افتاء المجتهد الذي لا يجوز تقليده للعامى حتى لوفحص
ولم يجد لان شرط الحجية فحص الخبير البصير وهوغيره، بل لا
يجوز له ايضا العمل بتلك الوظيفة لان الشرط بحسب الفرض
فحص المجتهد الاعلم وعدم وجدانه لا فحص من
ليس باعلم، وان اريد بالخبير مطلق المجتهد ولوكان ممن لا
يجوز تقليده فيلزم انه لوفحص مجتهد واحد ولم يجد مخصصا
ثبتت تلك الوظيفة لظاهرية الثابتة باصل اوامارة للجميع حتى
فى حق المجتهدين الاخرين الذين لم يفحصوا بعد بلا حاجة
الى فحص فضلا عن العوام وهذا ايضا واضح البطلان.
ب-ان الشرط امر واقعى نفس الامري وهوان لا يتواجد فى
معرض الوصول ما يكون حجة على الخلاف-سوا فحص احد ام
لا-ويكون فحص كل مجتهد طريقا الى احراز هذه المرتبة من
عدم الوجدان لا موضوعا للحجية والوظيفية، وعلى هذا تكون
الوظيفة الظاهرية حكما وموضوعا امرا واقعيا مشتركا بين
المجتهد والعامى ويكون نظر المجتهد مجرد طريق الى
احرازه موضوعا وحكما ويكون تقليد العامى له من باب رجوعه
الى اهل الخبرة والعلم بهذا الحكم المشترك لا الحكم الواقعى
بالخصوص.
2-دعوى الاختصاص من جهة ان الحجية والحكم الظاهري
منوط بالوصول والعلم فيختص بالعالم ولا يعم كل احد كما فى
الاحكام الواقعية، والوجه فى هذا الاختصاص يمكن ان
يقرب بتقريبين:
ا-استظهار ذلك من دليل الحجية الدال على انه اذا جاءك خبر
من الثقة مثلا فهوحجة وعنوان جاءك انما يصدق على من
وصله الخبر لا الخبر بوجوده الواقعى.
والجواب:ان هذه العناوين محمولة كلا على الطريقية لا
الموضوعية فى السنة الادلة بحسب مناسبات الحكم والموضوع
العرفية.على ان هناك فى ادلة الاحكام الظاهرية ما لم يؤخذ
فيه عناوين من هذا القبيل.
ب-ان اطلاق الحكم الظاهري لغير العالم به لغوفيكون
مستحيل، ولا يقاس بالحكم الواقعى فان اطلاقه له انما هومن
اجل الاحتياط بالنسبة اليه واما الحكم الظاهري فطريقى
محض.
والجواب:لوسلمت اللغوية وسلم استلزامها عدم الاطلاق مع
كل ذلك قلنا فى المقام ان الوصول لا يراد منه الوصول بالعلم
الوجدانى بالخصوص بل مطلق الوصول ولوالتعبدي
وهوحاصل فى المقام بفتوى المجتهد فلا يكون جعله فى
العامى لغوا.
3-الاختصاص من جهة اخذ اليقين بالحالة السابقة موضوعا فى
بعض الوظائف الظاهرية كالاستصحاب وهولا يكون الا فى حق
المجتهد فيكون يقينه فى ذلك محققا لموضوع الوظيفة
لاطريقا الى احرازه.
والجواب-ان الصحيح عندنا كفاية ثبوت نفس الحالة السابقة
واقعا لاستصحابها على ما سوف ياتى تحقيقه فى محله.فيكون
يقين المجتهد بثبوت الحالة السابقة-وهوالحكم
المشترك-طريقا الى احراز موضوع الوظيفة الظاهرية
الاستصحابية فى حق المقلدين، على انه لوفرض اخذ نفس
اليقين موضوعا للاستصحاب فلا اشكال ايضا بناء على قيام
الامارات مقام القطع الموضوعى واليقين السابق فان يقين
المجتهد بثبوت الحكم فى الحالة السابقة بنفسه يكون دليلا
وعلما تعبديا للعامى فى اثبات الحالة السابقة فيكون الرجوع
اليه فى هذه المسالة محققالموضوع الاستصحاب فى المسالة
اللاحقة.
والصحيح:انه لا يمكن الاستغناء عن هذا الجواب اعنى
التقليدين الطوليين، اذا اردنا ان لا نخرج على مقتضى القاعدة
فى باب التقليد وكونه من باب الرجوع الى العالم. وذلك فى
كل مسالة يكون فتوى المجتهد فيها بوظيفة هى من شؤون
منجزية علم ثابت فى المرتبة السابقة لا من شؤون الواقع
المعلوم كما فى موارد العلم الاجمالى بالتكليف فنحتاج فيها
الى افتراض تقليدين طوليين بالنحوالذي تقدم شرحه((2)).
ثم انه يمكن ان يستشكل فى حجية راي المجتهد المفضول
فى حق نفسه فضلا عن حجيته فى حق الاخرين بانه كيف
يحصل له اليقين بالوظيفة والحكم الاعم من الواقعى
والظاهري-حيث انه الحجة دائما-مع اعترافه بالمفضولية
للاعلم وافترض انه خالف فى الراي، فهوبمقتضى ذلك يحتمل
انه لوتباحث مع الاعلم وعالج المسالة على ضوء نظره لتغيرت
النتيجة التى انتهى اليه، وهذا الاحتمال يعنى عدم جزمه
بالنتيجة النهائية والوظيفة العملية فلا يمكنه العمل بنظره
فضلا عن تقليده.
ودعوى:ان المفضول اذا تباحث مع الاعلم فسوف ينقلب حكمه
الظاهري من باب انقلاب موضوعه لا التخطئة لانه سوف يرتفع
عدم وجدانه للحجة على الخلاف مثلا بوجدانه لها فمن دون
ذلك يكون موضوعا للوظيفة العقلية على كل حال.
مدفوعة:اولا-بان ما ينكشف بالرجوع الى الاعلم قد لا يكون من
باب رفع الموضوع بل رفع المحمول مع انحفاظ الموضوع، كما
اذا كان هناك خطا فى تشخيص الحكم الواقعى اوالظاهري بان
كان قطعه به خاطئا وهذا له امثلة، منها-ان تكون المسالة
عقلية كما اذا قال باستحالة الترتب والاعلم يرى امكانه.
ومنها-ان يكون جازما بظهور عرفى وهوغير صحيح وهكذا.
وثانيا-ان اللازم فى الوظائف المقررة الفحص عن وجود الحجة
على الخلاف وما دام احتمال وجودها لدى الاعلم قائما فى
نفس المفضول فلا تجري تلك الوظيفة المقررة فى حقه.
وبهذايثبت ان المجتهد المفضول لا يقين ولا علم له بوظيفته
فيجب عليه التقليد والرجوع الى الاعلم من باب رجوع الجاهل
الى العالم. وبهذا تبطل ايضا العبارة المشهورة فى اجازات
الاجتهادمن انه يحرم عليه التقليد.
هذا كله اذا كان المجتهد المفضول يعترف بكونه المفضول، واما
اذا كان لا يرى نفسه مفضولا فبالنسبة اليه لا اشكال ولكن
الاشكال حينئذ فى تقليد العامى ورجوعه اليه فانه ليس من
اهل الخبرة لكونه جاهلا بالنسبة الى الاعلم فما يتيقن به من
الحكم الاعم من الواقعى والظاهري قد يكون نتيجة جهله
المركب ومثل هذا العلم المستند الى الجهل المركب لا يكون
مشمولالدليل رجوع الجاهل الى العالم.
والواقع ان هذه الشبهة ليس لها جواب حاسم بل جوابه
بنحوالموجبة الجزئية وتوضيحه:
ان الشبهة تفترض ان ما يمتاز به الاعلم من الانتباهات
والالتفاتات التى هى معنى اعلميته كلها واقعة فى موارد
الاختلاف بين الاعلم وغيره فى الفتوى واما موارد الاتفاق
فيكون بنفسه دليلاعلى التفاتهما معا الى جميع النكات.مع ان
هذا الافتراض بلا موجب فانه ربما يتفقان فى النتيجة مع خطا
غير الاعلم فى منهج الاستدلال وطريقته، وحينئذ من المعقول ان يحصل للمجتهدغير
الاعلم يقين بالحكم الاعم من الواقعى والظاهري فى مسالة بنحويخالف راي الاعلم رغم
اعترافه بالمفضولية وذلك لعدم احتمال ان يكون شىء من تلك
الالتفاتات والانتباهات فى تلك المسالة التى خالف فيها الاعلم
بالخصوص وذلك لعدة جهات:
1-ان يفرض مجموع المسائل وعمليات الاستدلال المستنبطة
فى كل منها كثيرة بحيث لا تشكل موارد الاختلاف بينهما الا
جزء ضئيلا بحيث يكون احتمال وقوع خطاه فيها نتيجة
عدم انتباهه ضعيفا بدرجة يكون الاطمئنان على خلافه فمثلا
لوفرضنا مجموع المسائل الشرعية ()9وفرضنا ان كل مسالة
تحتوي على خمسة ادلة وعمليات استدلال فكان مجموع
عمليات الاستدلال الفقهية()45عملية وافترضنا اختلافهما فى
ثلاث مسائل من التسع وكانت نسبة الاعلمية 1/3اي فى كل
ثلاث عمليات استدلال يتنبه الاعلم الى نكتة لا يتنبه اليها
غيره.فسوف يكون نسبة امتيازات الافضل فى مجموع
الاستدلالات الفقهية المفترضة 15/45اي انه قد
فاتته()15انتباهة فى مجموع الفقه، ولكن بما ان كل مسالة
تحتوي على خمس علميات استدلال فاحتمال وجود غفلة
وعدم انتباه من قبل المفضول فى كل واحدة منها 1/3فى نفسه
ولكن بلحاظ جميع العمليات الخمس فى كل مسالة تكون
قيمة احتمال ( 1/3)5اي 1/243وهواحتمال ضعيف جدا يقابله
الاطمئنان((3)).
2-ومما يضعف هذا الاحتمال اكثر ما اذا فرضنا ان المجتهد
المفضول فى موارد الاختلاف مع الاعلم كان منتبها الى نظر
الاعلم ومع ذلك خالفه لانه بذل مزيد جهد كثير حتى استقر
رايه على الخلاف، خصوصا اذا كان قد التفت الى ما هوالمبرز
والمبين من الدليل الذي اقامه الاعلم وهويراه مدخولا
فيه، اوكان نظره هوالموافق مع المشهور.
3-ان جملة من الخلافات ترجع الى نكات ذاتية غير قابلة للحل
بالبحث، كما اذا كان من باب القطع الوجدانى الحاصل من مزاج
فى فهم الادلة والتعدي من مدلولها اوالجمود عليه، اوكان من
باب الخلاف فى استظهارات عرفية قد لا يمكن تخريج نكات
موضوعية لها كما نصنع ذلك فى اكثر الاستظهارات، اويرجع
الخلاف الى الخلاف فى فهم الذوق العقلائى وارتكازاتهم فى
باب العقود والمعاملات.
ففى ضمن مجموع هذه الامور يمكن ان يفرض حصول الجزم
واليقين للمفضول بما هووظيفته المقررة شرعا اوعقلا فى
مسالة معينة رغم اعترافه باعلمية المجتهد الذي خالفه
فى الراي، ولكن ذلك شريطة ان لا تكثر مسائل الخلاف بينه
وبين الاعلم وان لا يكون الفارق بينهما كبيرا والا فكلما كثر
هذا اوذاك كبر احتمال الخطا فى رايه بنحولا يمكن ان يحصل
له الجزم وتتمة الكلام فى ذلك موكول الى محله.
الجهة الثانية-فى الاقسام:
وقد جعلها الشيخ ثلاثة كما هومعروف.
وقد يستشكل فيه:بان المراد من القسم الثانى
منها-وهوالظن-ان كان خصوص المعتبر منه فهوخلاف اطلاق
كلمة الظن وان اريد الاعم منه ومن غير المعتبر تداخل هذا
القسم مع القسم الثالث-وهوالشك-فان الظن غير المعتبر
كالشك من حيث الحكم.
وقد يجاب باختيار الشق الثانى، ويدفع الاشكال بان الحكم
الملحوظ للاقسام الثلاثة امكان الحجية وامتناعها اوضرورتها
فالقطع يكون حجة بالضرورة والظن يمكن جعله حجة
والشك يمتنع فيه ذلك فلا تداخل فى الاحكام.
وفيه:ان اريد من الشك مجموع الاحتمالين فلا معنى لجعل
الحجية فيه الا انه بلا ملزم ولهذا لم يرد من الظن ايضا الا احد
الاحتمالين وهوالراجح منهم، وان اريد منه احدهما فيعقل
جعل الحجية له بنكتة طريقية نوعية اوبنكتة نفسية كما
هوواضح.
ولعل الاولى من ذلك ان يقال:بان الشيخ يقصد من التقسيم
المذكور فهرسة مواضيع كتابه وبحوثه فلابد من جعل موضوع
القسم الثانى الظن لكى يبحث فيه عن اعتباره وعدمه لا
الظن المعتبر بالخصوص. وان كان هذا يخالف ظاهر عبارته فى
التقسيم فى الاصول العلمية، وعلى كل حال فالمناقشة لفظية.
وقد يستشكل ثانيا-بان تثليث الاقسام مبنى على ان يكون
المراد بالحكم فى المقسم خصوص الواقعى مع انه لا موجب له
لان المهم جامع الحكم الاعم من الواقعى والظاهري
فيكون التقسيم ثنائيا كما صنع فى الكفاية.
وفيه-ان المهم ليس هوتحصيل جامع لتقليل الاقسام والا
لامكن الاستغناء عن ذلك الى عنوان واحد وهوتشخيص
الوظيفة الفعلية سوا كانت حكما شرعيا واقعيا اوظاهريا اوحكما
عقليا.وانما المقصود بيان ملاكات ومناطات كل وظيفة بابراز
موضوعاتها وملاكاتها.نعم يبقى هنا بحث فى نفسه عن ان
الحكم الذي اخذ فى المقسم بعد الفراغ عن تثليث الاقسام هل
ينبغى ان يراد به خصوص الواقعى اوالاعم منه ومن الظاهري؟
والكلام فى ذلك من جهتين:
1- فى منهجة التقسيم وما تقتضيه، والصحيح ان مقتضى
منهجة التقسيم ان يراد بالحكم خصوص الواقعى لا الاعم والا
لزم تداخل الاقسام، لان الظن بالحكم الواقعى المعتبر مثلا
يدخل فى القسم الاول من حيث هوقطع بالحكم الظاهري وفى
القسم الثانى من حيث هوظن بالحكم الواقعى مع ان هذه
واقعة واحدة بمعنى ان فيها تنجيز واحد وعصيان واطاعة
واحدة، وظاهرالتقسيم التقابل بين الاقسام بلحاظ واقعة واحدة
فمثل هذا لا يناسب التقسيم.
2-من ناحية ثبوتية، وهنا نبحث عن ان اجرا الوظائف هل يكون
بلحاظ الاحكام الواقعية فقط اويمكن ان يكون بلحاظ الاحكام
الظاهرية ايض، والكلام هنا اولا فى الاصول غير
التنزيلية، وثانيافى الامارات والاصول التنزيلية.
اما الاصول غير التنزيلية-اي البراة والاشتغال-فبالنسبة الى
اصالة البراة قد يتوهم امكان اجراها عن الحكم الظاهري
الالزامى المحتمل كما تجري عن الالزام الواقعى، فاذا شك فى
جعل الشارع لوجوب الاحتياط فى شبهات معينة كاللحوم مثلا
امكن اجرا البراة عنه.
والصحيح التفصيل بين المسالك المشهورة فى حقيقة الحكم
الظاهري وبين المسلك المختار، فانه بناء على المسلك
المشهور القائل بعدم وجود مبادي للحكم الظاهري وان
الملاك فى نفس جعله ليكون منجزا للواقع فقط-ولهذا ايضا لا
يكون تناف بين الاحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية غير
الواصلة-فالبراة لا تجري الا بلحاظ الحكم الواقعى ولا معنى
لاجرائها عن الحكم الظاهري المشكوك اذ لا منجزية له ولا اثر
فى التنجيز والتعذير وانما المنجز هوالحكم الواقعى المحتمل
فباجرا البراة عنه يحصل التامين عن الواقع، واما بناء على
مسلكنا القائل بوجود ملاك فى الحكم الظاهري محفوظ حتى
مع الشك فيه وعدم وصوله-ومن هنا يكون هناك تناف بين
الاحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية-فالبيان المذكورة غير تام
لان الحكم الواقعى وان حصل التامين عنه بما انه مشكوك الا
ان هذا لا يمنع عن عدم المعذرية وثبوت اهتمام المولى به فى
المرتبة الطولية التى يحتمل فيها جعل حكم ظاهري منجزا اي
بما انه يشك فى جعل حكم ظاهري الزامى لحفظه، اذ لا مانع
من ان يجعل التامين عند الشك فى الواقع ويجعل الاحتياط
عند الشك فى اهتمام المولى بالواقع ولكن بناء على هذا
المسلك لا يحتاج الى البراة عن الحكم الظاهري فى اغلب
الموارد وان كان موضوعها تاما بالتمسك بدليل البراة فى
الشك فى الحكم الواقعى ننفى احتمال جعل الحكم الظاهري
الالزامى لان الاحكام الظاهرية متنافية بوجوداتها الواقعية
بحسب الفرض واطلاق دليل الاصل دليل اجتهادي لا يحتاج
معه الى الاصل العملى وان كان موضوعه تاما ايضا.نعم نحتاج
الى ذلك فيما اذا كانت الشبهة مصداقية لدليل البراة وذلك
فيما اذا احتمل وجود احد مصاديق حكم ظاهري الزامى ثابت
كبروي، كما اذا اخبر من يشك بوثاقته بالحرمة ولم يجر
استصحاب وثاقته اوعدم وثاقته لكونه من تواردالحالتين مثلا
فانه بناء على هذا المسلك لا يمكن التمسك بدليل البراة
ابتد، لانه من التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية فلا بد من
اجرا البراة الطولية اي البراة عن الحكم الظاهري الالزامى
المحتمل فانه بلحاظ هذا الشك لا تكون الشبهة مصداقية كما
لا يخفى، وبذلك نؤمن عن منجزية الواقع فى هذه المرتبة من
الشك.
واما اصالة الاشتغال، فقد يتوهم انه لا يمكن تطبيقها على
الواقع ابتدا بل لا بد من اجرائها بلحاظ الحكم الظاهري فى
موارد قيام الحجة على احد التكليفين بنحوالترديد والاجمال
لانه بلحاظ الحكم الواقعى المشكوك الشبهة بدوية فلا تكون
مجرى لاصالة الاشتغال.
ولكن الصحيح ثبوت الاشتغال بلحاظ الحكم الواقعى المشكوك
ابتدا بلا توسيط اصالة الاشتغال بلحاظ الحكم الظاهري المعلوم
اجمال، وذلك لانه بعد فرض ثبوت الحجة الاجمالية على الالزام
تتساقط الاصول المؤمنة الجارية بلحاظ الواقع فى الطرفين معا
لاستحالة اجتماع مؤمنين تعيينين فى الطرفين مع الحكم
الظاهري التنجيزي المعلوم بالاجمال فى احد
الطرفين، وبعدالتساقطيثبت الاشتغال اما لانكار قاعدة قبح
العقاب بلا بيان راسا-كما هوالصحيح-اولان العلم الاجمالى
بالحجة بنفسه يمنع عن جريانها حتى لوقيل بجريانها فى
الشبهة البدوية، فان البيان الماخوذ فى موضوعها اعم من العلم
بالواقع اوالعلم بالحجة، فنفس العلم بالحجة موجب للاشتغال
وتنجز الواقع المحتمل وعدم جريان الاصول المؤمنة بلحاظه.
واما الاصول التنزيلية والامارات فلا مانع من اجرائها فى
الاحكام الظاهرية كما اذا علمنا بحجية خبر الثقة ثم شك فى
بقائها اما لاحتمال النسخ اوللشك فى سعة المجعول كما
لواحتمل ان الظن بالخلاف مانع عن حجية الظن، فانه لابد من
استصحاب الحجية الذي هوحكم ظاهري واما بلحاظ الحكم
الواقعى فلا ثبوت للحالة السابقة كى تستصحب لا وجدانا كما
هوواضح ولاتعبدا بعد فرض الشك فى الحجية بقاء فلابد من
اثبات حجية ذلك الخبر بالاستصحاب، وكذلك يصح العكس
حيث نثبت الاستصحاب بخبر الثقة الذي هوحكم ظاهري ايضا. هذا وليعلم بان الاصول التنزيلية والامارات وان كانت تجري بلحاظ الاحكام الظاهرية الا انها بحسب الحقيقة تكون منجزة للواقع اومؤمنة عنه لا لنفس الحكم الظاهري فانه لا تنجيز له ولاتعذير فاجرا هذه الاصول التنزيلية والامارات بلحاظ الحكم الظاهري بحسب الحقيقة تنجيز للواقع اوتامين عنه فى حق من تحقق عنده موضوع جريانها ولوبلحاظ شكه فى الحكم الظاهري، ولهذا لوفرض ان استصحاب الحجية كان مخالفا للواقع بمعنى ان الحجية لم تكن موسعة ولكن الحكم الواقعى كان ثابتا فى ذلك المورد كان المكلف اذا خالف الاستصحاب عاصيا لا متجريا فتامل جيدا. مباحث الحجج حجية القطع
مبحث التجري
اقسام القطع و قيام الامارة مقامها
اخذ القطع بالحكم فى موضوعه
وجوب المرافقة الالتزامية
حجية الدليل العقلى
منجزية العلم الاجمالى
الامتثال الاجمالى
مبحث القطع
وقد وقع الكلام عن اصولية هذه المسالة وعدمه، وهذا بحث
شرحناه مفصلا فى اول البحوث الاصولية عند التعرض لضابط
المسالة الاصولية فهوموكول اليه وانما المهم البحث عن
حجية القطع وهو يقع فى جهات:
فى اصل حجية القطع وهى هنا يمكن ان يراد بها
معان عديدة:
1- الحجية المنطقية: ومقصودنا منها البحث عن مدى ضمان حقانية القطع وموضوعيته وانه
اذا حصل من اي المناشىء
يكون مضمون الحقانية منطقي، وهذا بحث منطقى يسمى
بنظرية المعرفة وليس بحثا اصوليا وان كان قد يقع التعرض
اليه فى الجملة عند التعرض لكلمات بعض المحدثين فى علم
الاصول.
2-الحجية التكوينية:ونقصد بها دافعية القطع ومحركيته
نحوالمقطوع على النحوالمناسب لغرض القاطع وهذه محركية
طبيعة تكوينية وليست هى مقصود الاصولى فى المقام ايضا.
3-الحجية بمعنى التنجيز والتعذير:ونقصد بها انه فى علاقات
العبيد بالموالى هل يكون القطع منجزا ومعذرا فى مقام
الامتثال ام لا؟وهذه هى الحجية المبحوث عنها فى الاصول.
وقد جاء فى كلماتهم الاستدلال على حجية القطع بهذا المعنى
بان العمل بالقطع عدل ومخالفته ظلم للمولى فتكون حجية
القطع من صغريات قاعدة حسن العدل وقبح الظلم
واستحقاق فاعل الاول للمدح والثواب ومرتكب الثانى للذم
والعقاب، ومن هنا اختلفت مبانيهم فى حجية القطع باختلافهم
فى مبانى تلك المسالة، فمن جعل منهم قبح الظلم وحسن
العدل امرا واقعيايدركه العقل من قبيل الامكان والامتناع كانت
حجية القطع عنده كذلك ايض، ومن ذهب منهم مذهب
الفلاسفة من ان حسن العدل وقبح الظلم حكم عقلائى حكم
به العقلاء حفظا لنظامهم كانت حجية القطع لديه من القضايا
المشهورات بحسب مصطلح المناطقة وهى القضايا المجعولة
من قبل العقلاء.
والصحيح:ان هذا الاستدلال غير منهجى لانه ان اريد به مجرد
تنبيه المرتكزات والفات الخصم الى استحقاق المثوبة والعقوبة
فى مخالفة القطع فلا مشاحة فى ذلك.
واما ان اريد به الاستدلال فقاعدة قبح الظلم قد اخذ فى
موضوعها عنوان الظلم وهوعبارة عن سلب ذي الحق
حقه، ففى المرتبة السابقة لابد من افتراض حق الامر على
المامور لكى تفترض مخالفته سلبا لحقه والا لم يكن ظلم، فان
اريد اثبات ذلك بنفس تطبيق قاعدة قبح الظلم كان دور، وان
اريد بعد الفراغ عن ثبوت حق الطاعة والمولوية على العبد
تطبيق هذه القاعدة فهومستدرك وحشو من الكلام، اذ بعد الفراغ عن حق الطاعة للمولى
على العبد وبعد افتراض وجدانية القطع لدى القطع فلا نحتاج الى شىء آخر، اذ لا يراد بالمنجزية
الا حق الطاعة ولزوم الامتثال والمفروض اننا قطعنا بذلك
صغرى وكبرى.
والحاصل:ان حجية القطع بمعنى التنجيز والتعذير ليس الا
عبارة عما يتحقق كبراه بفرض مولوية المولى وصغراه بنفس
القطع بحكم المولى، والنتيجة تتم بتمامية الصغرى والكبرى
فلانحتاج الى توسيط عنوان قبح الظلم وزوجه فى الاستدلال
والذي جريانه فرع ثبوت مولوية المولى وحق الطاعة له.اللهم
الا ان يراد به مجرد تنبيه المرتكزات الى وجود الحق المذكور
كمااشرنا.
ثم ان المولوية وحق الطاعة تكون على ثلاثة اقسام:
1- المولوية الذاتية الثابتة بلا جعل واعتبار والذي هوامر واقعى
على حد واقعيات لوح الواقع، وهذه مخصوصة باللّه تعالى بحكم
مالكيته لنا الثابتة بملاك خالقيته، وهذا مطلب ندركه
بقطع النظر عن مسالة شكر المنعم الذي حاول الحكماء ان
يخرجوا بها مولوية اللّه سبحانه ولزوم طاعته، فان ثبوت الحق بملاك المالكية
والخالقية شىء وثبوته بملاك شكر المنعم شىءآخر((4)).بل هذا حذوه حذوسيادة اللّه التكوينية، فكما ان
ارادته التكوينية نافذة فى الكون كذلك ارادته التشريعية نافذة
عقلا على المخلوقين. وهذا النحومن المولوية كما اشرنا لا
تكون الاذاتية ويستحيل ان تكون جعلية، لان نفوذ الجعل فرع ثبوت المولوية فى المرتبة
السابقة فلولم تكن هناك مولوية ذاتية لا تثبت الجعلية ايضا لان فاقد الشىء لا يعطيه.
وبناء العقلاء على هذه المولوية ليس بمعنى جعلهم لها-كما
توهم-بل بمعنى ادراكهم لها على حد ادراكهم للقضايا الواقعية
الاخرى.
2-المولوية المجعولة من قبل المولى الحقيقى، كما فى
المولوية المجعولة للنبى اوالولى، وهذه تتبع فى السعة والضيق
مقدار جعلها لا محالة.
3-المولوية المجعولة من قبل العقلاء انفسهم بالتوافق على
انفسهم، كما فى الموالى والسلطات الاجتماعية وهذه ايضا تتبع
مقدار الجعل والاتفاق العقلائى.
ثم ان المولوية الاولى دائما يحقق القطع صغراها الوجودانية
لان ثبوت القطع لدى القاطع وجدانى وثبوت مولوية المولى
الحقيقى فى موارد القطع بديهى ايضا لانه القدر المتيقن
من حدود هذه المولوية، اذ لا يعقل ان تكون اكتمال درجة
الكشف عن حكم المولى موجبا لارتفاع مولويته وقلتها موجبة
لمولويته ولكن نحن ندعى ثبوت هذه المولوية فى موارد
الظن والاحتمال بل الوهم ايضا وبهذا ننكر قاعدة قبح العقاب
بلا بيان فى الشبهات البدوية خلافا لما ذهب اليه المشهور
وهذا الاختلاف سوف يكون اساسا لكثير من الثمرات فى
البحوث القادمة.
وتفصيل ذلك:ان المشهور ميزوا بين امرين مولوية المولى
ومنجزية احكامه فكانه يوجد عندهم بابان احدهما باب مولوية
المولى الواقعية وهى عندهم امر واقعى مفروغ عنه لا نزاع فيه
ولايكون للبحث عن حجية القطع ومنجزيته مساس به، وباب
اخر هوباب منجزية القطع وحجيته وانه متى يكون تكليف
المولى منجز، وفى هذا الباب ذكروا ان التكليف يتنجز
بالوصول والقطع ولا يتنجز بلا وصول ولهذا حكموا بقاعدة قبح
العقاب بلا بيان.
ويقولون هذا وكانهم لا يفترضون ان هذا تفصيل بحسب روحه
فى الباب الاول وفى حدود مولوية المولى وحق طاعته، وقد
اتضح مما سبق ان هذا المنهج غير صحيح وان المنجزية
التى جعلوها بابا ثانيا انما هى من لوازم ان يكون للمولى حق
الطاعة على العبد فى مورد التنجيز واي تبعيض عقلى فى
المنجزية بحسب الحقيقة تبعيض فى المولوية، فلابد من جعل
منهج البحث ابتدا عن دائرة مولوية المولى وانها باي مقدار، وهنا
فرضيات:
1-ان تكون مولوية المولى امرا واقعيا موضوعها واقع التكليف
بقطع النظر عن الانكشاف ودرجته، وهذا باطل جزما لانه
يستلزم ان يكون التكليف فى موارد الجهل المركب منجزا
ومخالفته عصيان، وهوخلف معذرية القطع وواضح البطلان.
2-ان يكون حق الطاعة فى خصوص ما يقطع به ويصل الى
المكلفين من تكاليف المولى، وهذا هوروح موقف المشهور
الذي يعنى التبعيض فى المولوية بين موارد القطع والوصول
ومواردالشك، ولكنا نرى بطلان هذه الفرضية ايضا لانا نرى ان
مولوية المولى من اتم مراتب المولوية على حد سائر
صفاته، وحقه فى الطاعة على العباد اكبر حق لانه ناشىء من
المملوكية والعبودية الحقيقية.
3-المولوية فى حدود ما لم يقطع بالعدم، وهذه هى التى
ندعيها وعلى اساسها ننكر قاعدة قبح العقاب بلا بيان التى على
اساسها ذهب المشهور الى التبعيض فى المولوية، وكانهم قاسوا
ذلك ببعض المولويات العقلائية التى لا تثبت فى غير موارد
وصول التكليف، نعم لوقيل بان الشارع امضى السيرة والطريقة
المعتادة فى المولويات الثابتة عند العقلاء وبمقدار ما تستوجبها
من الحق فلا باس به ويكون مرجع هذا بحسب الحقيقة الى
البراة الشرعية المستكشفة عن طريق امضاء السيرة العقلائية.
وعلى هذا الاساس يكون الفرق بين القطع وبين غيره من
درجات الاحتمال والرجحان فى امرين:
1-ان القطع حجة فى جانبى التنجيز والتعذير معا بخلاف
المراتب الاخرى التى لا يكون فى مواردها الا التنجيز، والنكتة
فى ذلك ما اشرنا اليه من ان حق الطاعة لا يشمل موارد
القطع بالترخيص وليس هذا تبعيضا فى مولوية المولى بل
تخصصا وذلك باعتبار ما سوف ياتى من استحالة محركية
المولية فى مورد القطع بالترخيص.
2- ان منجزية غير القطع من الظن والاحتمال قابلة للردع
عنها شرعا بجعل ترخيص ظاهري على الخلاف-بعد الجواب
على شبهة ابن قبة فى كيفية الجمع بين الحكم الظاهري
والحكم الواقعى وامتداداتها-واما منجزية القطع فغير قابلة
لذلك وهذا هوالذي وقع موردا للخلاف بين الاصوليين
والمحدثين فى خصوص القطع الحاصل من غير الكتاب
والسنة.
وعلى ضوء ما تقدم يقع البحث عن امكان جعل حكم على
خلاف الحكم المقطوع به فى مورد القطع من حجية اومنجزية
اومعذرية كما تجعل الاحكام الظاهرية فى موارد الشبهات.
وقدادعى استحالة ذلك من قبل الاصوليين واستدلوا عليه
ببراهين ثلاثة:
1-ان الردع عن القطع يستلزم اجتماع الضدين واقعا فى فرض
الاصابة اوفى نظر القاطع فى فرض الخطا وكلاهما محال لان
القطع بوقوع المحال محال ايضا.
2-ان الردع مناقض لحكم العقل بحجية القطع ومنجزيته
وهومستحيل لانه ان اريد بذلك ازالة الحجية الذاتية
فهوتفكيك بين الذات والذاتى، وان اريد جعل ما يخالفها رغم
ثبوت الحجية الذاتية عقلا فهذا تناقض مع حكم العقل.
3-ان الردع يلزم منه نقض الغرض ولوبحسب نظر القاطع.
وفيما يلى التعليق على هذه البراهين.
اما بالنسبة الى البرهان الاول فسنخ هذا البرهان قد اورد
كشبهة فى موارد جعل الحكم الظاهري من الامارات والاصول
العملية غاية الامر ان المحذور هناك كان فى احتمال اجتماع
الضدين الذي هوعلى حد القطع باجتماعهما محال ايضا. |