وحمل الرواية على ما اذا كان العمل المستاءجر عليه ذات السفر
وقد تحقق بعضه فاستحق اجرته على اساس الانحلال على
القاعدة خلاف الظاهر، خصوصا مع تصريح الرواية بنقل
الكليني(قدس سره) بان يوافي بي السوق في يوم كذا، ولااقل
انه على خلاف اطلاقها.
الثانية: ما اشرنا اليه من وجود حق للعامل في نتيجة العمل
التي احدثها للغيرخارجا اذا كانت لها مالية زائدة.
والنكتة الاولى لا تشمل موارد الاتيان بالعمل جهلا مع عدم
صدور امر من الغيربذلك، كما اذا تصور الايجار او اخطاء
متعلقها، بخلاف الثانية. كما ان الثانية لاتشمل موارد عدم
وجود نفع ومالية زائدة خارجا للمالك. وكلتاهما لا تشملان ما
اذا كان العمل صادرا عن علم بل عن التفات من قبل العامل، بل
واحتمال عدم تحقق الوفاءبه احتمالا عقلائيا، لانه بنفسه قد
اقدم بذلك على هدر عمله ونتيجته، فلا ضمان على الغير ما لم
ياءمر به او يوافق على ضمانه، وهذا واضح.
ثم ان المحقق النائيني والسيد الاستاذ0 استشكلا فيما ذكره
السيد الماتن من امكان ان يكون مورد الاجارة هو الايصال الى
كربلاء ويشترط عليه ان يكون في ذلك الوقت: «بان متعلق
الاجارة اذا كان هو العمل كان الاشتراط بمنزلة التقييد
فانه يرجع اليه لبا، وانما الاختلاف في اللفظ، نعم يصح ما ذكر
فيما اذا كان متعلق الاجارة الدابة وكان الايصال قد اخذ
شرطا»((105)).
ونلاحظ عليه: ان هذا مبني على تصور ان القيود المحصصة
للطبيعة لابد ولو قال وان لم توصلني في وقت كذا فالاجرة كذا
اقل مما عين اولا فهذا ايضاقسمان، قد يكون ذلك بحيث يكون
كلتا الصورتين من الايصال في ذلك الوقت وعدم الايصال فيه
موردا للاجارة فيرجع الى قوله آجرتك باجرة كذا ان اوصلتك
في الوقت الفلاني وباجرة كذا ان لم اوصلك في ذلك الوقت،
وهذا باطل للجهالة [1]، نظير ما ذكر في المساءلة السابقة
من البطلان ان قال ان عملت في هذا اليوم فلك درهمان... الخ.
وان ترجع الى التقييد في متعلق العقد ولو عبر عنه بالاشتراط.
وهذا غير تام، فان مجرد امكان تحصيص المتعلق بالخصوصية
المخصصة للطبيعي لا يلازم اخذ التحصيص في متعلق العقد،
فيمكن اخذه بنحو الشرطية مع كون المتعلق ذات العمل فان
الشرط التزام مستقل عن الالتزام العقدي وليس تحقق الشرط
قيدا في العقد كما تقدم مرارا.
نعم، هذا الكلام يتم في باب التكاليف وشرائطها، فان شرط
الوجوب قيد في متعلقه وفي الواجب ايضا فان تقييد الوجوب
ومدلول الهيئة تقييد للواجب ومدلول المادة كما حقق في
محله من الاصول.
[1]قد عرفت الصحة حتى اذا كان بهذا النحو.
وقد يكون مورد الاجارة هو الايصال في ذلك الوقت ويشترط
عليه ان ينقص من الاجرة كذا على فرض عدم الايصال، والظاهر
الصحة في هذه الصورة لعموم المؤمنون وغيره مضافا الى
صحيحة الحلبي[1].
[1]ظاهره بل صريحه على ما سوف ياتي ان متعلق الاجارة
هو الايصال في الزمن الخاص بنحو التقييد، ومع ذلك يشترط
عليه انه ان لم يوصله في الوقت نقص من الاجرة كذا مقدار، لا
ان متعلق الاجارة اصل الايصال ويشترط عليه الايصال في ذلك
الوقت الخاص والا نقص من الاجرة كذا، وعلى هذا الاساس قد
اعترض اكثر المحشين على السيد الماتن(قدس سره) بايرادين:
احدهما: انه لماذا لم يذكر الفرض الاخر الذي لعله هو المتبادر
من مثل هذه الشرطية، وهو ان يكون متعلق الاجارة جامع
الايصال لا خصوص الحصة المقيدة بالوقت الخاص، ويشترط
عليه ان يوصله في الوقت الخاص بنحو الشرطية لاالقيدية، وانه
اذا لم يوصله فيه قلت الاجرة كذا وكذا.
الثاني: ان الفرض الذي ذكره، وهو ما اذا كانت الاجارة على
الحصة الخاصة على نحو التقييد قد حكم فيه في صدر هذه
المساءلة ببطلان الاجارة اذا لم تتحقق تلك الحصة خارجا ومعه
كيف يحكم بالصحة هنا على القاعدة؟
نعم هذا يمكن ان يصح على القول بالصحة هناك، ولكنه لم
يقبله وحكم فيها بالفسادفاي معنى لشمول «المؤمنون عند
شروطهم » للشرط في عقد فاسد؟
وقد ادى وضوح هذا الاشكال عند البعض الى افتراض احتمال
وجود تصحيف في العبارة من قبل المستنسخ، بان تكون عبارة
«في ذلك الوقت » موضعها بعد قوله«على فرض عدم
الايصال »، فيكون مراده الفرض الذي ذكرناه.
الا ان هذا الاحتمال في نفسه ساقط، لصراحة ذيل كلام
الماتن(قدس سره) ايضافي جعل الترديد بين صورتين فقط،
احداهما: تكون كلتا الحصتين فيها متعلقاللاجارة، والاخرى:
يكون خصوص الحصة الخاصة فيها متعلقا لها، فراجع
كلامه تعرف مرامه.
والتحقيق: ان في المقام اشكالين لابد من ملاحظتهما:
الاول: دعوى منافاة هذا الاشتراط مع مقتضى العقد، لان نقص
جزء من الاجرة خلاف وقوعها بتمامها في قبال العمل المستاجر
عليه سواء كان ذات العمل اوالعمل في الوقت الخاص
فاشتراط ذلك خلاف مقتضى العقد، بل متهافت معه فيوجب
البطلان، وهذا الاشكال لا يختص بالفرض الذي ذكره الماتن
كما هوواضح.
الثاني: ما تقدم من انه بناء على كون الاجارة على المقيد
والحصة الخاصة من العمل فمع عدم تحققه تبطل الاجارة عند
المشهور ومنهم السيد الماتن(قدس سره) فلامعنى لفرض
الصحة وتخلف الشرط، وهذا الاشكال مختص بالفرض الذي
ذكره الماتن ولا يجري في الفرض الاخر وهو واضح ايضا.
والاشكال الاول حاول الاعلام حله باحد نحوين:
الاول ما ذكره المحقق الاصفهاني(قدس سره) بانه لا مانع
من شرط نقصان الاجرة بعنوان الاسقاط او السقوط بعد الثبوت
والاستحقاق فان هذا ليس منافيا مع مقتضى العقد بل مؤكد
له((106)).
وفيه: ان العقد كما له حدوث له بقاء عرفا وعقلائيا. ومقتضاه
بقاء ايضا نفس مقتضاه حدوثا فالاشتراط المذكور مناف معه.
والحاصل هذا الاشتراط روحه تبدل العوض وتغيره بقاء اذا
تخلف الشرط، وهذاخلاف مقتضى العقد بل متهافت معه.
الثاني ما ذكره السيد الاستاذ(قدس سره) من ان مرجع هذا
الاشتراط الى اشتراط عدم اعمال الفسخ والامتناع عنه في قبال نقص شيء من الاجرة، وهذاشرط سائغ شرعا فصحته مطابق
لمقتضى القاعدة((107)).
وفيه: اولا ان الشرط لو كان بعنوان نقص شيء من العوض فهذا
خلاف مقتضى العقدسواء وقع في قبال الامتناع عن اعمال
الفسخ ام لا، لان العقد لا يمكن ان يتبدل طرفاه بعد انعقاده
كما ذكرنا.
نعم يمكن ان يغرم الاجير للمؤجر بمقدار النقص، وذاك امر
آخر خارج عن محل البحث.
وثانيا ان كان المراد استحقاق مقدار النقص في قبال
الامتناع عن اعمال الخياربنحو شرط الفعل فهذا خلاف
المقصود في المقام اذ الظاهر ارادة عدم استحقاق الاجير
للزيادة بنفس هذا الاشتراط لا انه مستحق لتمام الاجرة على
كل حال غاية الامر يتفقان خارجا فيما بعد على تقدير عدم
الايصال في ذلك الوقت على الامتناع عن الفسخ في قبال دفع
مقدار النقص.
وان كان المراد اشتراط ذلك بنحو شرط النتيجة فهذا معناه
اشتراط المؤجر على الاجير الايصال في ذلك الوقت واشتراط
الاجير على المؤجر سقوط حقه في الخيار والفسخ اذا تخلف
الشرط الاول في قبال ان يغرم له مقدار النقص.
وهذا وان كان معقولا ومتصورا ثبوتا الا انه خلاف ظاهر الرواية،
بل خلاف المرتكزات العرفية في امثال هذه الشروط جزما، بل
هو اشبه بالالغاز بحسب النظرالعرفي والعقلائي، وانما لهذا
النحو من الشرط معنى عرفي وعقلائي سنشير اليه وبناء عليه
يندفع الاشكال عن الماتن ايضا.
والصحيح ان يقال:
اولا: ان مرجع الشرط المذكور عرفا وعقلائيا الى تحديد جزء
من الاجرة بازاءاصل الايصال وجزء منه بازاء الخصوصية، الامر
الذي لم يكن العقد منحلا اليه في باب القيود لولا الشرط،
بخلاف باب الاجزاء، فيكون اصل العمل مطلوبا ايضاومتعلقا
للاجارة مع الخصوصية بنحو تعدد المطلوب، فلا يكون مثل
هذا الاشتراط مخالفا لمقتضى العقد اصلا.
ومن هنا تكون الاجارة المذكورة صحيحة اذا تحقق الايصال
ولو لم تتحقق الخصوصية، غاية الامر لا يستحق الا ذلك الجزء
من الاجرة المحددة له بالاشتراط،تمسكا بعموم المؤمنون عند
شروطهم وبالصحيحة، ولا يلزم من ذلك التهافت بين العقد
والشرط. كما لا يلزم دفع ذلك الجزء من الاجرة بازاء ما يكون
خارجا عن مورد العقد، فانه انما كان خارجا عنه اذا فرض عدم
تقسيط الاجرة عليه وعلى الخصوصية ولو بالشرط. كما انه لا
يكون هذا العقد من العقد الفاسد والشرط ضمن العقد الفاسد، اذ
الفساد عند الماتن انما يكون اذا كان متعلق الاجارة
الحصة الخاصة بنحو وحدة المطلوب الذي هو مقتضى اطلاق
العقد على الحصة الخاصة لولا شرط النقيصة، واما معه فيظهر
ان متعلقه بنحو تعدد المطلوب اي مجموع المطلوبين مع
تحديد مايقسط على كل منهما بالشرط، نظير التقسيط على
الاجزاء،الا ان تعدد المطلوب هناك على القاعدة والانحلال
والتقسيط ايضا على القاعدة بلاحاجة الى الشرط، بخلافه في
امثال المقام.
لا يقال: اذا كان مورد العقد المقيد او الحصة الخاصة من
الايصال، فجعل جزء من الثمن بازاء ذات العمل يكون منافيا مع
العقد بمعنى انه يوجب تبدل المعوض بحسب الحقيقة من كونه
خصوص المقيد الى كونه ذات العمل مع الخصوصية
بنحوالمجموعية والجزئية لا بنحو القيدية بحيث يكون الايصال
الفاقد للخصوصية غيرمباين مع مورد الاجارة بل جزء منه، مع
ان مقتضى القيدية ان يكون مباينا معه.فالشرط المذكور ايضا
يوجب تغيير العوضين فيوجب البطلان.
فانه يقال: هذا ليس من باب تغيير العوضين والترديد في
متعلق الاجارة، بل يكون الشرط مبينا لمقصود المستاءجر وان
له مطلوبين بنحو المجموعية كما ذكرناه، ومن الواضح ان
باختيار المتعاقدين كيفية ملاحظة المعوض وتقسيط العوض
والاجرة عليه.
وان شئت قلت: ان بطلان الاجارة على تقدير كون مورد
الاجارة الحصة الخاصة انما يتجه اذا لم يكن الشرط المذكور
والا لم يكن متعلقها الحصة الخاصة بل المجموع مع تقسيط
الاجرة عليهما بالنحو المذكور في الشرط، فيكون
مقتضى عموم «المؤمنون عند شروطهم » نفوذ ذلك.
وثانيا: لو فرضنا التصريح بان مقصود المتعاقدين وحدة
المطلوب فسوف يكون الاشتراط المذكور عندئذ شرطا منافيا
مع مقتضى العقد في الفرض الذي لم يذكره الماتن، بخلاف
الفرض الذي ذكره ولعله لهذا لم يذكر ذلك الفرض واقتصر
على الفرض الاخر .
والوجه في ذلك انه على فرض كون متعلق الاجارة ذات
الايصال في قبال تمام الاجرة بنحو وحدة المطلوب فاشتراط
تبدل الاجرة ونقصانها خلاف مقتضى العقدكما تقدم.
واما على فرض كون الاجارة على الايصال في ذلك الوقت بنحو
التقييد لا يكون مرجع الاشتراط المذكور منافيا مع العقد، اذ
يكون العقد صحيحا في فرض تحقق متعلقه بلا منافاة مع
الشرط فلا تهافت، نعم على تقدير عدم تحقق العمل
المقيدالمستاجر عليه من دون الشرط كان لا يستحق الاجير
شيئا لبطلان الاجارة كما هوالمشهور، او كان يستحق المسمى
ولكن يضمن للمؤجر اجرة المثل مع حق الفسخ له كما على
القول الاخر الا ان هذا الشرط سوف لا يكون على كلا
القولين والمبنائين مناقضا للعقد بل مؤكدا لوقوع الحصة
المقيدة من الايصال مع تعيين حق للاجير على تقدير الايصال
في غير ذلك الوقت، فلا يذهب عليه عمله وهو اصل الايصال
هدرا، بل قد تقدم ان هذا يمكن الحكم به على القاعدة وان لم
يقل به الاصحاب. الا انه لا اشكال في امكانه بالشرط فيكون
مرجعه الى عدم اقدام الاجيرعلى هدر اصل عمله لو تحقق من
دون القيد، غاية الامر يكون من التوافق على جعل مقدار
الضمان الاجرة الناقصة.
وهكذا يظهر ان ما ذكره السيد الماتن من الفرض الصحيح هو
الصحيح لانه راجع اماالى صورة تعدد المطلوب او الى اشتراط
ضمان اصل العمل وعدم ذهابه على الاجير العامل هدرا اذا كان
متعلق الاجارة هو المقيد بما هو مقيد.
واما الفرض الذي ذكره المعلقون على العروة وجعلوه هو ظاهر
النص فهو ان يستاجره على اصل الايصال ثم يشترط عليه بنحو
الشرط ضمن العقد ان يوصله يوم كذا وكذا ويشترط عليه ثانيا
انه لو لم يوصله حسب الشرط حط من كرائه لكل يوم كذا وكذا.
الا ان هذا النحو من الشرط هو المناقض مع مقتضى العقد
والباطل على مقتضى القاعدة لان الشرط الثاني يوجب تغير
طرف العقد بقاء اذا تخلف الشرط الاول.وسوف ياتي عدم دلالة
النص على ذلك ايضا فلا يمكن الخروج عن مقتضى القاعدة به.
هذا كله على مقتضى القاعدة.
واما صحيحة الحلبي فقد ورد فيها: «كنت قاعدا الى قاض
وعنده ابو جعفر(ع)جالس فجاءه رجلان فقال احدهما: اني
تكاريت ابل هذا الرجل ليحمل لي متاعاالى بعض المعادن
فاشترطت عليه ان يدخلني المعدن يوم كذا وكذا لانها
سوق اخاف ان يفوتني فان احتبست عن ذلك حططت من
الكراء لكل يوم احتبسته كذاوكذا، وانه حبسني عن ذلك اليوم
كذا وكذا يوما، فقال القاضي: هذا شرط فاسد وفه كراه، فلما قام
الرجل اقبل الي ابو جعفر(ع) فقال: شرطه هذا جائز ما لم
يحط بجميع كراه»
((108)).
وقد استظهر منها المعلقون على المتن من الاعلام ارادة
فرضية اشتراط الايصال في الوقت الخاص((109)) مع كون
متعلق الايجار جامع الايصال، لانه عبر فيه بعنوان الشرط، ومن
هنا اعترضوا على مااستظهره السيد الماتن(قدس سره) منها،
حيث حملها على فرض تعلق الارادة بالحصة الخاصة.
وفي هذا الاستظهار المذكور نظر، فان الاشتراط يستعمل لغة
وعرفا في مواردالتقييد ايضا بان يكون شرطا في متعلق
الاجارة، وهذا غير الشرط في ضمن العقدالذي هو التزام آخر
مستقل. بل قد عرفت ان اشتراط ذلك معناه ان تمام الاجرة
لم تجعل بازاء اصل الايصال الى المكان وانما مجعول بازاء
الايصال الخاص، ولا يرادبالتقييد الا ذلك، فحتى اذا صيغ
التقييد بعنوان الاشتراط ضمن العقد كان مرجعه بحسب
المتفاهم العرفي اما الى التقسيط وجعل تمام الاجرة بازاء
الحصة الخاصة والاجرة الناقصة بازاء ذات العمل، او جعل تمام
الاجرة بازاء المقيد والاجرة الناقصة بازاء العمل بلا قيد لو فعله
الاجير من باب ضمان الغرامة وعدم هدر اصل عمله، ولذا فرض
الماتن(قدس سره) ان الاجارة على المقيد.
واما استظهار الاجارة على الجامع بتمام الاجرة ثم اشتراط
النقصان ضمن العقدعلى الاجير اذا لم يات به في ذلك الوقت
المشروط فليس مستظهرا من الرواية× كماان فيه المناقضة
والتهافت بين الشرط ومقتضى العقد.
ولو قال ان لم توصلني فلا اجرة لك فان كان على وجه
الشرطية بان يكون متعلق الاجارة هو الايصال الكذائي فقط
واشترط عليه عدم الاجرة على تقدير المخالفة صح ويكون
الشرط المذكور مؤكدا لمقتضى العقد، وان كان على وجه
القيدية بان جعل كلتا الصورتين موردا للاجارة الا ان في الصورة
الثانية بلا اجرة يكون باطلا، ولعل هذه الصورة مراد
المشهورالقائلين بالبطلان دون الاولى، حيث قالوا: ولو شرط
سقوط الاجرة ان لم يوصله لم يجز [1].
[1]اشتراط عدم الاجرة اصلا على تقدير عدم الايصال الخاص
اذا كان الايصال الخاص هو مورد الاجارة لابد وان يرجع اما الى
تاءكيد العقد، بمعنى ان الاجرة تبذل في قبال الحصة الخاصة لا
غير فلا تقسيط في البين، او يرجع الى الترديد آبناء على صحته
وان احدى الحصتين بازائها الاجرة والاخرى لا اجرة بازائها
بل تقع مجانا، واما التقسيط فغير معقول هنا كما هو واضح
وحيث ان تاءكيد العقدصحيح لا اشكال فيه فلذلك حمل
المصنف(قدس سره) البطلان في ذيل الصحيحة على ارادة
الصورة الاخيرة كما حمل فتوى المشهور بالبطلان على
ذلك ايضا.
ويلاحظ عليه:
اولا: ان حمل كلام المشهور فضلا عن ذيل الرواية على ارادة
الترديد بين عقدين قديكون خلاف الظاهر، فان ظاهر كلماتهم
وظاهر الرواية وحدة العقد لاتعدده اوتردده.
وثانيا: الترديد في خصوص المقام ينبغي ان يكون صحيحا
حتى على مبنى القائلين ببطلان الترديد، لان احد الطرفين
انما هو التبرع بالحصة الفاقدة للخصوصية مجانا فيكون نظير
العارية، وهو يجتمع مع الايجار على الحصة الواجدة للخصوصية
معلقا على عدم الوفاء بمتعلق الاجارة، اذ لا محذور في مثل هذا
التبرع والعقد الاذني من العامل للغير، ولا يلزم جهل بالاجرة ولا
بالعمل المستاءجر عليه،ولا التعليق فيه، واما لزوم التعليق في
التبرع بالعمل مجانا للغير كعقد اذني فلا ضيرفيه كما هو
واضح.
وهذا هو الوجه الفني لتصحيح الاجارة في المقام حتى على
القول ببطلان الاجارة بنحو الترديد، لا ما ذكره بعض اساتذتنا
العظام(قدس سره) من انه لا مانع في المقام من شمول دليل
نفوذ الاجارة للاجارة المذكورة، اذ لا يزاحم صحتها
اجارة اخرى، لان الاجارة الاخرى فاسدة في نفسها في المقام،
وهي الاجارة بلا اجرة فتكون الاجارة الاولى محكومة بالصحة
بعد سلامتها عن المزاحم((110)).
لانه يرد عليه:
اولا: ان عدل الاجارة بالاجرة ليس هو اجارة بلا اجرة وان عبر
بذلك لفظا، بل هوالعمل تبرعا كعارية، فان العبرة بالمضمون
المنشاء وهو ذلك في امثال المقام، وهذاصحيح ايضا بمقتضى
القواعد العامة، فيكون تمليك الحقين المتضادين مع عدم
قدرة المكلف او عدم ملكيته الا لاحدهما غير معقول، فيقع
التزاحم بينهما ايضا، فلايتوقف التزاحم على ان يكون العقدان
اجارتين معا، وهذا واضح.
وثانيا: ان فرضية قصد الايجارين للحصتين معا وجمعا وارادته
من شرط عدم الاجرة على تقدير عدم الايصال الكذائي غير
معقولة في نفسها، للتضاد الواضح بينهما حتى بحسب نظر
المتعاقدين، فلا يتاءتى القصد الجدي من الاجير
والمستاءجربتمليك الحصتين معا الا بنحو الترديد، فاذا فرض
ان كلتا الحصتين متعلق للاجارة رجع ذلك الى الترديد لا
محالة، ففرضية الجمع بين اجارتين منضمتين احداهما
الى الاخرى من المتعاقدين في وقت واحد غير معقولة في
نفسها حتى لو لم يكن تزاحم بين حكميهما. نعم يعقل ذلك في
عقدين من شخصين كالوكيل والاصيل اذاباعا او آجرا المال في
آن واحد من شخصين، ولو لعدم علم احدهما بالاخر، وامافي
الترديد فالمفروض انه لا فرق في البطلان للجهالة او للابهام
والترديد بين ان تكون احدى الاجارتين المرددتين باطلة في
نفسها ام لا، لان الصحة او البطلان شرعا لا دخل له بقصد
المتعاقدين، وبطلان احدى الاجارتين شرعا لا يرفع
الترديدوالابهام او الجهالة في الانشاء الموجبة للبطلان بحسب
الفرض.
ثم ان اكثر الاعلام قد فسروا الرواية وكلام المشهور بفرض
الايجار على اصل العمل مع اشتراط الخصوصية وعدم الاجرة اذا
لم تتحقق تلك الخصوصية، واعتبروا ذلك باطلا ومبطلا للعقد
ايضا من جهة ان الشرط المذكور متهافت مع قصد
الايجارومناقض معه، فيوجب بطلان العقد، لان الموجبة الكلية
وهي مفاد الاجارة على الجامع مناقضة للسالبة الجزئية
وهي مفاد الشرط من عدم الاجرة على تقديرخاص وهو الايصال
في غير ذلك الوقت والتناقض اذا سرى الى العقد
اوجب بطلانه حتى على القول بان الشرط الفاسد ليس مفسدا،
للزوم التناقض في انشاءالعقد، وهذا بخلاف ما اذا كان الشرط
نقصان الاجرة لاعدمها، اذ لا يلزم ان لاتكون الاجارة بلا اجرة
وعوض، وانما مرجعه الى عدم اعمال الفسخ واقتناع
المستاءجر
بانتقاص الاجرة بدلا عنه.
وفيه: اولا: ان هذا البيان للبطلان بنفسه يجري في اشتراط
النقصان ايضا، اذفرض تمام الاجرة بازاء جامع الايصال مفاده
موجبة كلية وان تمام الاجرة ثابتة في قبال الايصال في غير
ذلك الوقت الخاص ايضا، فاشتراط عدم ثبوته ونقصانه في تلك
الحال كاشتراط عدم الاجرة له اصلا سالبة جزئية مناقضة مع
انشاء الموجبة الكلية، فيلزم التهافت في انشاء العقد.
وثانيا: ان المناقض مع العقد والموجب لفساده اشتراط عدم
الاجرة اصلا وعلى كل تقدير، واما اشتراط عدم الاجرة على
تقدير واحد من مورد الاجارة وهو الجامع فلا يوجب التناقض،
بل يوجب تقييد متعلق العقد بالحصة الخاصة وبذل
الاجرة بازائها لا بازاء ذات العمل. فلا وجه للحكم ببطلان العقد
اصلا، لان التناقض فرع عدم امكان الجمع بين الشرط والعقد
كما هو واضح، وفي المقام لو كان موردالاجارة الجامع بين
الحصتين بنحو مطلق الوجود اي كلتاهما لزم التناقض
مع الشرط، واما اذا كانت الموجبة الكلية بنحو صرف الوجود اي
الجامع بينهما فغاية مايلزم من الجمع بين الايجار والشرط هو
التقييد واستكشاف ان مورد الاجارة الحصة الخاصة، فلا تناقض
ولا تهافت في الانشاء اصلا كما هو في سائر مواردالتقييد
لاطلاق العقد بالشرط.
وبهذا يظهر انه اذا كان مورد الاجارة بحسب اللفظ ذات العمل
وجعل استحقاق تمام الاجرة بالشرط معلقا على ايجاد الجامع
ضمن الحصة الخاصة فهذا لامحالة يرجع الى تقييد مورد
الاجارة والمعوض في قبال تمام الاجرة بالحصة الخاصة،
سواءصيغ ذلك بعنوان الشرط او القيد، وسواء كان الشرط
نقصان الاجرة على تقديرالتخلف او عدمها.
وهذا هو الوجه الذي جعل السيد الماتن(قدس سره) ياءخذ قيد
(ذلك الوقت الخاص) او الايصال الكذائي في مورد الاجارة على
كل تقدير، اي تقديري الشرطية والقيدية، وجعل معنى القيدية
ارادة كلتا الحصتين بخصوصيتهما على نحوالترديد.
ومنه يظهر: ان ما ذكر من احتمال ان تكون جملة (في ذلك
الوقت) في كلام السيدالماتن(قدس سره) تصحيفا غير متجه
وخلاف صريح كلماته في هذين المقطعين معا، كما يظهر ذلك
بالتاءمل.
وثالثا: ان ما تقدم من بعض الاعلام في توجيه صحة شرط
النقصان من دون لزوم التهافت مع مقتضى العقد لو تم جرى
ايضا في المقام حيث يمكن ان يكون من باب شرط الاسقاط او
السقوط بعد الثبوت او يكون مرجعه الى عدم اعمال
الفسخ واقتناع المستاءجر بعدم دفع الاجرة بدلا عنه.
فالحاصل: لم نفهم وجه الفرق بين شرط نقص الاجرة او عدمها
في صورة التخلف في مخالفتهما لمقتضى العقد× فان العقد
كما يتقوم بجزء العوضين يتقوم بتمامهمابحيث يكون تغيير اي
جزء من احد العوضين تغييرا في ذلك العقد لا محالة، كما
لم نفهم وجه عدم جريان ما ذكره الاعلام في فرض شرط
النقصان وعدم منافاته مع مقتضى العقد في المقام.
والصحيح ان يقال: ان ذيل الصحيحة غير ظاهر في بطلان
العقد، وانما مفاده عدم جواز ان يشترط عليه نقصان الاجرة
بحيث يحيط بتمام الثمن، وهذا ليس ظاهرافي اكثر من فساد
الشرط لان موضوع السؤال والجواب فيه هو الشرط
الذي اشترطه المستاجر، بل جواب الامام(ع) في الذيل ناظر
الى ما حكم به القاضي من فساد الشرط وصحة الاجارة ولزوم
اداء كرائه كاملة، فكانه قال: ان ما حكم به القاضي غير صحيح
في شرط النقصان ما لم يشترط ما يحيط بتمام الكراء،
ففيه اشعار بصحة العقد وفساد الشرط في صورة الاحاطة بتمام
الاجرة.
وفساد الشرط لا يوجب فساد العقد في نفسه كما حقق في
محله نعم يوجب للشارط حق الفسخ وذاك امر آخر ليست
الرواية بصدد نفيه.
وعليه فلابد من ملاحظة ما تقتضيه القاعدة في شرط عدم
الاجرة فيحكم على اساسها لا الرواية فانه لا يستفاد منها شيء
على خلاف القاعدة بالنسبة الى العقد،نعم يستفاد منه بطلان
الشرط في فرض عدم الاجرة وصحته في فرض النقصان بحيث
لابد من تفسير ذلك وفهم مبناه من فقه الرواية فنقول:
اما ما تقتضيه القاعدة فاذا قصد الترديد بين اجارتين احداهما
للعمل المقيد بالاجرة والاخر لذات العمل بلا اجرة فقد تقدم
حكمه حسب اختلاف المباني. الا ان ارادة هذا المعنى في
الموارد المتعارفة فضلا عن استظهاره من الرواية بعيد جدا بل
مقطوع العدم.
واذا قصد الاجارة على ذات العمل واشترط الوقت الخاص بنحو
الشرط في ضمن العقد وانه اذا تخلف الاجير لم يستحق شيئا
من الاجرة فهذا الشرط مناقض مع مقتضى العقد كما تقدم
ويوجب التهافت معه وبالتالي بطلانه لانه مناقض مع فرض
الاجرة في قبال اصل العمل.
الا انه يمكن تصحيحهما معا في هذه الصورة اذا رجع الشرط
الى ان للمؤجر عندتخلف الاجير عن شرط الوقت ان يفسخ
الايجار فلا اجرة مسمى عليه وان لايضمن للاجير اجرة المثل
على عمله ايضا بضمان الغرامة فيكون مرجع هذاالاشتراط الى
اقدام الاجير على مجانية عمله على تقدير انفساخ العقد.
وهذا لا محذور فيه بناء على ما هو الصحيح من ارتفاع ضمان
الغرامة في العقودالفاسدة او المنفسخة بذلك وليس فيه اي
مناقضة مع العقد ايضا.
الا ان ارادة هذه الصورة من الرواية خلاف الظاهر، بل حمل هذه
الموارد على ارادة هذه الصورة غير عرفي ايضا، وانما ظاهره
وظاهر الرواية ان الاشتراط المذكورمرجعه الى تقييد متعلق
الاجارة وان كان بصيغة الاشتراط بارادة العمل المقيدبذلك
الوقت فيرجع الى الصورة القادمة.
واذا قصد الاجارة على العمل المقيد بذلك الوقت ولو بصيغة
الاشتراط فاشتراط عدم الاجرة على تقدير تخلف الوقت يكون
مؤكدا لمقتضى العقد اما على مبنى المشهور من بطلان
الاجارة في امثال المقام فواضح واما على المبنى الاخر
القائل باستحقاق المستاجر اجرة مثل العمل المقيد من الاجير
او فسخ الاجارة وعدم استحقاق الاجير شيئا على عمله، فايضا
كذلك بمعنى ان مرجعه الى ان للمستاجران لا يدفع شيئا الى
الاجير لا المسمى ولا اجرة المثل. وهو كذلك على هذا
المبنى ايضا. فلا وجه للحكم ببطلان الشرط فضلا عن العقد في
هذه الصورة.
كما انه بناء على ما تقدم منا من استحقاق الاجير في بعض
الصور في قبال اصل عمله وخدمته التي استفاد منها المستاجر
اجرة المثل ولا يمكن حرمانه منها مطلقاوانما يمكن التوافق
على مقداره، ايضا يقال بان قبول الاجير بهذا الشرط اقدام
منه على هدر عمله ومجانيته في صورة التخلف فلا موجب
للضمان على تقدير التخلف ولا فساد الشرط.
وهكذا يتضح انه لا توجد صورة يحكم فيها ببطلان الاجارة مع
شرط عدم الاجرة عند التخلف عن الوقت الا صورة تعلق
الاجارة باصل العمل لبا وكون قيد الوقت شرطا ضمن العقد
حيث يكون اشتراط عدم الاجرة على تقدير تخلف الوقت
منافيالمقتضى العقد ومناقضا معه فيبطلان معا او يبطل
الشرط على الاقل، الا ان هذه الصورة لا يمكن حمل الرواية
عليها، لانه فيها لا يصح شرط نقصان الاجرة ايضا،فلا وجه
للتفصيل الوارد في الرواية حينئذ.
والذي ينبغي حمل الرواية عليه بل هو ظاهرها ان الشرط في
لسان الرواية ليس ظاهرا في المعنى الاصطلاحي الفقهي له
وهو الشرط ضمن العقد، بل ظاهر في معناه اللغوي والعرفي
القابل للانطباق على الاشتراط بمعنى التقييد، وعندئذ
يقال:بان المتعارف في امثال المقام ارادة ذات العمل وكونه في
الوقت المذكور بنحو تعددالمطلوب سواء من قبل المستاجر او
الاجير فانه ايضا ليس في مقام هدر اصل عمله، وعندئذ اشتراط
النقيصة على تقدير التخلف عن القيد شرط سائغ مرجعه
الى التقسيط الذي ذكرناه آنفا، اما اشتراط عدم الاجرة اصلا فهو
خلاف قصد الاجارة على ذات العمل ضمنا ايضا، او عدم
المجانية فيفسد الشرط.
وهذا اما يوجب بطلان العقد ايضا لو رجع الى التناقض والا بان
كان بمعنى عدم ضمان شيء بازاء اصل العمل كان الشرط فاسدا
والعقد صحيحا مع استحقاق الاجير اجرة المثل على اصل
العمل او النسبة بين اجرة المثل على اصل العمل واجرة المثل
على العمل في ذلك الوقت من اجرة المسمى بناء على
استظهارالتقسيط في امثال المقام من موارد تعدد المطلوب،
واللّه العالم بحقيقة الحال.
[ مساءلة 13]: اذا استاءجر منه دابة لزيارة النصف من شعبان مثلا
ولكن لم يشترط على الموجر ذلك ولم يكن على وجه العنوانية
ايضا واتفق انه ان لم يوصله لم يكن له خيار الفسخ وعليه تمام
المسمى من الاجرة،وان لم يوصله الى كربلاء اصلا سقط من
المسمى بحساب مابقي واستحق بمقدار ما مضى.
والفرق بين هذه المساءلة وما مر في المساءلة السابقة ان
الايصال هناغرض وداع وفيما مر قيد او شرط [1].
[1]مقصود السيد الماتن(قدس سره) من هذه المساءلة التعرض
لما اذا كان موردالايجار ذات العمل وهو السفر الى مكان معين
مع كون نيته وغرضه مثلا زيارة النصف من شعبان من دون ان
يذكر ذلك ضمن الايجار بنحو القيدية او الشرطية. ولااشكال
هنا في صحة الايجار لو لم يصل الى غرضه، كما اذا اوصله الى
كربلاء بعدالنصف من شعبان، لان تخلف الداعي والغرض لا اثر
له على المعاملة.
ثم تعرض الى صورة عدم الايصال اصلا، كما اذا نفقت الدابة في
الطريق مثلا، فحكم بصحة الايجار فيما تحقق وسقوط الاجرة
بمقدار ما بقي. وهذا مبني على ان تكون خصوصية الايصال غير
ماءخوذ على نحو القيدية او الشرطية، وانما هو لتحديدمقدار
المسافة والسفر، كما لعله كذلك بحسب المتفاهم العرفي،
فيكون الايجارمنحلا بحسب اجزاء العمل، فما تحقق منه تكون
الاجارة صحيحة فيه وما لم يتحقق لعدم القدرة من اول الامر او
لعارض او لعدم الاداء الخارجي يكون باطلا بناء على مسلك
المشهور من بطلان الاجارة في ذلك بمجرد عدم الاداء خارجا.
وهذاالمطلب كما هو ثابت على مقتضى القاعدة يمكن
استفادته ايضا من الروايات الخاصة وقد تقدم بعضها. وهنا
كلامان:
الاول: هل يثبت للمستاءجر خيار الفسخ بملاك تبعيض
الصفقة، حيث انه كان قداستاءجره على تمام العمل لا مقدار
منه؟ ظاهر المتن وكذلك فتاوى المشهور هوالعدم، وقد اختار
بعض اساتذتنا العظام(قدس سره) ثبوته((111)).
والتحقيق: ان ثبوت هذا الخيار لم يكن بدليل خاص ليتمسك
باطلاقه، وانما هوعلى اساس تخلف الشرط الضمني في العقد
على ان المشتري يريد المجموع صفقة واحدة، فاذا تخلف بان
خرج بعض المبيع للغير، ثبت للمشتري حق الفسخ
بملاك تخلف الشرط من اجل ان يرجع بالثمن، لان بعض
الصفقة قد لا يحقق غرضه ومقصوده، وهذا في باب البيع واضح،
واما في باب الايجار على العمل او المنفعة والذي يستوفى
وينصرم بمجرد تحققه بحيث يكون مضمونا على المستاءجر
على كل حال، فثبوت مثل هذا الشرط الضمني محل تاءمل،
خصوصا بناء على ماهوالصحيح من ان الفسخ من حينه لا من
اصله، اذ لا اثر له بلحاظ استرداد المعوض الى صاحبه كما في
البيع، وانما اثره فقط تحويل ضمان المسمى الى ضمان
الغرامة ودفع اجرة المثل بدلا عن اجرة المسمى، وهذا لايحقق
الغرض النوعي من جعل الخيار المذكور، ويكفي احتمال ذلك
في عدم احراز وجود ارتكاز نوعي كذلك،فيرجع الى عموم
اللزوم بناء على ان الارتكاز هو مدرك الخيار، او الى
استصحاب عدم الشرط اذا كان مرجع الارتكاز الى تشخيص
صغرى الشرط مالم يصرح اوتقوم قرينة على وجود شرط
ضمني كذلك. او استصحاب اللزوم وبقاء اثر العقد بعدانشاء
الفسخ.
وان شئت قلت: ان الشرط الضمني المذكور انما يكون على
اساس ظهور حال المشتري في تعلق غرضه بالمجموع وانه لا
يريد البعض مستقلا، فله الحق في ان لايلزمه به، لا التفاوت
بين الضمانين فيما يكون ملزما به على كل حال.
ولا ينقض بموارد تلف المبيع قبل ظهور التبعيض في البيع
فان امكانية الارجاع في البيع يكفي لتحقق الشرط الضمني
المذكور حين البيع ولو تلف بعد ذلك، بخلاف باب الايجار،
على ان تلف المبيع في زمن الخيار يكون ممن لا خيار له، فلا
يكون المشتري ملزما بالمبيع اذا كان قد تلف من نفسه لا انه
اتلفه بنفسه.
ومن هنا لا يبعد صحة ما عليه السيد الماتن(قدس سره)
وظاهر كلمات الفقهاء من عدم ثبوت الخيار المذكور في باب الاجارة. نعم لو كان قد
اشترط ذلك صريحاضمن عقد الايجار ولم يكن مفاد شرطه عدم استحقاق شيء من الاجرة على
تقديرعدم الايصال ولو لعدم جوازه على ما تقدم في المساءلة
السابقة ثبت له خيارتخلف الشرط، وكان مفاده عدم استحقاق
اجرة المسمى على تقدير الفسخ والرجوع الى اجرة المثل.
الثاني: ان الحكم ببطلان الاجارة في المقدار الزائد من السفر
انما يكون لو ظهر عدم قدرته عليه من اول الامر، والا ففيه
الخلاف المتقدم والذي ذكرنا فيه التفصيل بين الايجار على
العمل الخارجي او العمل في الذمة، فعلى التقدير الاول تبطل
الاجارة،وعلى التقدير الثاني تبقى صحيحة، غاية الامر
للمستاءجر ان يضمن الاجير قيمة ماتبقى من العمل بعد ان
كان انحلاليا او يفسخ في الباقي لعدم تسليم الموجر
له فيسترجع اجرة المسمى بمقداره، واما بالنسبة لما مضى من
العمل فثبوت خيارالتبعيض فيه مبني على البحث المتقدم.
« فصل » فى لزوم الاجارة
[1]هذا مبني على قبول الاجماع المدعى في باب المعاطاة
على الجواز، وقد بحثناذلك مفصلا في كتاب البيع، واثبتنا انه
لا صحة لهذا الاجماع المدعى، اذ لا تمامية لها صغرى ولا
كبرى، بمعنى ان صغرى الاجماع على الجواز على تقدير
الملك وصحة البيع غير ثابتة، وعلى تقدير ثبوتها لا يكون
الاجماع في مثل هذه المساءلة كاشفا تعبديا عن حكم الشارع.
هذا كله مضافا الى انه اذا فرضنا ثبوت الاجماع المذكور في باب
البيع فالتعدي منه الى باب الاجارة محل اشكال، لانه دليل لبي
لابد فيه من الاقتصار على القدرالمتيقن وهو البيع، فيرجع في
غيره الى عمومات اللزوم او السيرة العقلائية المقتضية له ايضا.
ثم انه بناء على القول بجواز المعاطاة ما لم يتصرف فيه او يتلف
احد العوضين قديقال مع ذلك بلزوم المعاطاة في الاجارة
لكونها مساوقة مع تلف احد العوضين وهوالمنفعة او العمل
غالبا، ولهذا علق السيد البروجردي(قدس سره) في المقام
بقوله:«المعاطاة فيها مساوقة للزوم غالبا لما ذكرناه من ان
ايجاب المتقدرة منها بالعمل يكون بالشروع فيه وفي المتقدرة
بالزمان بتسليم العين في جزء منه [ مساءلة 1]:يجوز بيع العين
المستاءجرة قبل تمام مدة الاجارة ولا تنفسخ الاجارة به فتنتقل
الى المشتري مسلوبة المنفعة مدة الاجارة.
نعم للمشتري مع جهله بالاجارة خيار فسخ البيع لان نقص
المنفعة عيب ولكن ليس كساير العيوب مما يكون المشتري
معه مخيرا بين الردوالارش فليس له ان لا يفسخ ويطالب
بالارش فان العيب الموجب للارش ما كان نقصا في الشيء في
حد نفسه مثل العمى والعرج وكونه مقطوع اليد او نحو ذلك لا
مثل المقام الذي العين في حد نفسها لا عيب فيها.
واما لو علم المشتري انها مستاءجرة ومع ذلك اقدم على الشراء
فليس له الفسخ ايضا، نعم لو اعتقد كون مدة الاجارة كذا مقدارا
فبان انها ازيد له الخيار ايضا [1].
وكلاهما مستلزم لتلف جزء من المعوض».
الا ان هذا الاشكال غير متجه لامكان ان يكون التعاط ي قبل
زمان شروع المنفعة المعوض كما اذا اعطاه العين ليعمل فيها
في قبال الاجرة او لينتفع بها كالسكنى في الدار من اليوم
القادم. على ان التلف في المقام لبعض المعوض لا لتمامه فلابد
من القول بكفايته في لزوم المعاطاة.
[1]اما جواز بيع العين المستاءجرة قبل تمام المدة فهو ثابت
على مقتضى القاعدة وبالروايات الخاصة.
اما القاعدة، فباعتبار انه لا تنافي بينهما بعد ان كان مضمون
الاجارة تمليك المنفعة مدة بعوض ومضمون البيع تمليك
الرقبة بالعوض، وهما موضوعان ومالان، فلاتنافي بينهما
بالذات، كما لا تنافي بينهما بالعرض وبلحاظ تبعية المنافع
للعين في الملكية، لان هذه التبعية ليست قهرية بلحاظ
المنافع والنماءات في مقام النقل والانتقال، وانما تكون في
مورد وجود المنفعة خارجا من العين.
وان شئت قلت: ان قانون التبعية انما يقتضي انتقال المنافع الى
المشتري حيثماتكون تلك المنافع ايضا راجعة الى مالك العين،
اذ دليل صحة البيع ينقل الى المشتري ما كان ثابتا للمالك من
ملكية الرقبة ومنافعها لا اكثر، والمفروض ان هذه العين لم تكن
منافعها في تلك المدة للمالك قبل البيع، فلا منافاة بين دليل
صحة البيع ودليل صحة الاجارة حتى بلحاظ الاثار.
واما الروايات فهي عديدة، اوضحها معتبرة الحسين بن نعيم
عن ابي الحسن موسى(ع) «قال: ساءلته عن رجل جعل دار
سكنى لرجل ايام حياته او جعلها له ولعقبه من بعده هل هي له
ولعقبه بعده كما شرط ؟ قال: نعم، قلت له فان احتاج يبيعها؟
قال: نعم، قلت فينقض بيع الدار السكنى؟ قال: لا ينقض البيع
السكنى كذلك سمعت ابي(ع) يقول: قال ابو جعفر(ع): لا
ينقض البيع الاجارة ولا السكنى، ولكن تبيعه على ان الذي
اشتراه لايملك مااشترى حتى تنقضي السكنى كما شرط،
وكذاالاجارة، قلت: فان رد على المستاءجر ماله وجميع مالزمه
من النفقة والعمارة فيمااستاءجره، قال: على طيبة النفس
وبرضا المستاءجر بذلك لاباءس »((112)).
والتعبير بقوله(ع) «لا يملك مااشترى حتى تنقضي السكنى
وكذا الاجارة » لابد وان يراد منه بقرينة الارتكاز او صدر الرواية او
الروايات الاخرى عدم الملك الخارجي،بمعنى الاستيلاء
والتصرف في العين ووقوعه تحت يده لا الملك الشرعي.
ثم انه مع علم المشتري لا اشكال في عدم الخيار له، واما مع
جهله بذلك فيثبت له الخيار. وقد اختلف في تخريجه، فالسيد
الماتن (قدس سره) خرجه على اساس العيب وان هذا نقص في
المبيع، فيكون عيبا فيه فيثبت فيه الخيار، ولكن لا يثبت
فيه الارش، لانه قد ثبت بدليل خاص، وظاهره ثبوته في العيوب
والنواقص الذاتية للشيء لا النقص في الملكية او المالية، وكون
منفعة العين مملوكة للغير ليست نقصافي العين نفسها لثبوت
المنفعة ذاتا وتكوينا فيها، وانما النقص في المال المنتقل
الى المشتري.
وقد يقال: اذا فرض عدم صدق العيب على ذلك، فلا وجه
لافتراض ان الخيارالثابت فيه انما هو خيار العيب، فالجمع بين
المطلبين تناقض.
فيقال: يمكن دفع هذا التناقض بان خيار العيب عند السيد
الماتن(قدس سره) انمايثبت بقاعدة لاضرر او بالارتكاز والسيرة
العقلائية، وكلاهما يعمان مطلق النقص في المال ولو من ناحية
ملك الغير له، فانه ضرر على المشتري لا محالة ونقص
في المبيع الذي اقدم عليه. وهذا بخلاف دليل الارش الذي هو
دليل تعبدي شرعي قدورد فيه عنوان العيب، وهو لا يصدق لغة
على مطلق النقص في المالية بخلاف مفهوم الضرر، وهذا
واضح.
والتحقيق: ان مرجع الخيار وملاكه في باب العيب والغبن
وتبعض الصفقة كلها ترجع الى نكتة واحدة، وهي وجود شرط
ضمني مبني عليه العقد لم يذكر لوضوحه عرفا وارتكازيته
بالتزام كل من الطرفين في المعاوضة للاخر بالصحة وعدم
الغبن وعدم تبعض الصفقة، والمقام يكون من تطبيقات اشتراط
الصحة، فان المراد بهاليس مفهوم الصحة، بل المهم عقلائيا
عدم نقص في المال لا ذاتا المعبر عنه بالعيب لغة ولا من ناحية
الملكية بان تكون منفعته ملكا للغير.
واما ما ذكره بعض اساتذتنا العظام(قدس سره) من ان الشرط
الضمني في المقام هو بناء العقلاء على اتصاف المبيع بكونه
مرسلا ومطلقا بحيث يتمكن المشتري من التصرف فيه
والانتفاع منه كيفما شاء واي وقت شاء من دون اي
مانع ورادع((113))، فان اريد به شرط آخر غير ما تقدم فهو
ممنوع، فان التصرف والانتفاع بالعين المذكورة ممكن بحسب
الفرض والا بطل البيع، ولا يكون هناك قصد للانتفاع الا بمقدار
ما يكون للمال من امكان الانتفاع لا اكثر، وانما الشرط لابدوان
يرجع الى عدم نقص في المال ذاتا او ملكية كما ذكرنا.
ومن هنا صح ما افاده السيد الماتن(قدس سره) من كون هذا
الخيار روحا ولباخيار العيب وان كان مفهومه لا ينطبق عليه،
ولهذا لا يثبت فيه الارش الذي هو امرعلى خلاف القاعدة لانه
متفرع في دليله الشرعي على عنوان العيب.
وان شئت قلت: ان العيب المالي هو ملاك الخيار، وهو ثابت في
المقام، واما العيب التكويني الذي هو معنى العيب لغة فهو غير
صادق فلا تناقض في كلام الماتن اصلا.
ولا فرق في ثبوت الخيار بين مااذا كان المشتري جاهلا باصل
الايجار او بزيادته على المقدار المذكور ضمن العقد زيادة
ملحوظة عرفا.
ولو فسخ المستاءجر الاجارة رجعت المنفعة في بقية المدة الى
البائع لاالمشتري [1].
[1] ناقش في ذلك صاحب المستمسك(قدس سره) بان هذا
خلاف قانون التبعية، فانه يقتضي رجوعها الى المشتري، لان
المالك انما كان قد ملكها بسبب التبعية لاالعقد، وهذا السبب
يقتضي رجوعها الى مالك العين فعلا وهو المشتري بعدان
انحل عقد الايجار بالفسخ، وليس الفسخ الا رفعا للعقد واما
ملكية المفسوخ فيرجع فيها الى السبب السابق.
وبهذا يعرف الفرق بين المقام وبين مااذا آجر العين على شخص
ثم المستاءجرآجرها ثانية على ثالث ثم باع المالك العين
ففسخت الاجارة الثانية، فان فسخهايوجب رجوع المنفعة الى
المستاءجر الاول لانه ملكها بالعقد لابالتبعية((114)).
وفيه: ان اريد ان الفسخ في المقام يوجب ابتداء رجوع المنفعة
الى ملك المشتري مع خروج عوضه من كيس البايع فهذا خلف
معنى الفسخ، لانه يعني حل التعاقدوالمبادلة الحاصلة بالعقد،
وهي بين المالين بلحاظ الملكية فلا يتحقق الانفساخ الا
بارتفاع الملكيتين الحاصلتين بالايجار ورجوعهما في المالين
كما كانت قبل الايجار وهو ملكية المستاءجر والموجر وهو
البايع. وان اريد انه بعد ان تتحقق ملكية المنفعة للموجر وهو
البايع في المقام بالفسخ تنتقل منه الى المشتري في طول
ذلك بقانون التبعية، لانه قد باع العين فتلحقها منافعها بالتبع،
فالجواب: ان قانون التبعية يستوجب انتقال المنافع المملوكة
لمالك العين حين نعم لو اعتقدالبايع والمشتري بقاء مدة
الاجارة وان العين مسلوبة المنفعة الى زمان كذا وتبين ان
المدة منقضية فهل منفعة تلك المدة للبايع حيث انه
كاءنه شرط كونها مسلوبة المنفعة الى زمان كذا، او للمشتري
لانها تابعة للعين ما لم تعزز بالنقل الى الغير او بالاستثناء
والمفروض عدمها؟ وجهان،والاقوى الثاني، نعم لو شرطا كونها
مسلوبة المنفعة الى زمان كذا بعداعتقاد بقاءالمدة كان لما ذكر
وجه [1].
البيع بالتبع الى المشتري لا المنافع التي لم تكن مملوكة له
حينه وانما ملكها بعدذلك، ولهذا لو استاءجر البايع العين بعد
البيع من المشتري لم تنتقل تلك المنفعة الى المشتري قطعا.
بل لو قيل بان الفسخ حل للعقد من اصله لا من حينه اما
حقيقة او حكما، بحيث لابد من ترتيب آثار عدم العقد من اول
الامر مع ذلك لم يصح الحكم برجوع المنفعة الى المشتري،
لان نفس وقوع البيع من البايع للعين مسلوبة المنفعة باعتبار
الايجارالواقع سابقا يكون بحكم استثناء تلك المنفعة في عقد
البيع، فلا ينتقل الى المشتري بقانون التبعية الا سائر المنافع
حتى اذا كانت الاجارة فاسدة واقعا فضلا عما اذاكانت صحيحة
ثم فسخت فيما بعد. فهذا الاشكال لا موضوع له على كلا
التقديرين،كما ان السيرة العقلائية والمتشرعة خارجا على
رجوع المنفعة بالفسخ الى المالك حين الاجارة وهو البايع لا
المشتري.
[1]لا اشكال في ان البايع اذا اشترط ان تكون المنافع له مدة
معينة انتقلت العين مسلوبة المنفعة الى المشتري في تلك
المدة، وكانت المنفعة في تلك المدة للبايع،وذلك لانه مالك
للمنافع تبعا للعين، فله ان يستثنيها مدة معينة في البيع، كما
له ان يستثني اجزاء من المبيع فلا يبيع تمام الدار بل نصفه،
وهذا واضح.
وانما البحث والاشكال في موردين:
الاول: فيما اذا اشترط ذلك باعتقاد ان المنفعة في تلك المدة
من حق المستاءجر ولم يكن كذلك واقعا.
الثاني: ما اذا لم يشترط ذلك وانما باع العين مع اعتقادهما
وبنائهما حين العقد على ان المنفعة في تلك المدة من حق
المستاءجر ثم بان خلافه.
وقد فصل السيد الماتن (قدس سره) بين الموردين، فحكم في
الاول بان المنفعة في تلك المدة تكون للبايع، لانها قد خرجت
عن المعاملة بالشرط والاستثناء وان فرض ان منشاء الاشتراط
اعتقاد بقاء المدة من حق المستاءجر، فان هذا من قبيل الداعي
الذي لا يضر تخلفه بتحقق الانشاء والاشتراط. وحكم في المورد
الثاني برجوع المنفعة الى المشتري، لان المنفعة تابعة للعين
في الملكية ما لم تفرز عنهابعقد سابق للغير او بالشرط
والاستثناء للمالك، وكلاهما منتف في هذه الصورة.
وفي قبال ذلك قولان آخران بالتسوية بين الموردين:
احدهما: ما ذهب اليه جملة من المحشين في المقام من
اختيار رجوع المنفعة الى المشتري حتى في المورد الاول، لان
مرجع الاشتراط المذكور الى التوصيف وان العين مسلوبة
المنفعة، فاذا ظهر خلافه وان العين ليست مسلوبة المنفعة
كان مقتضى قانون التبعية ملك المشتري للعين
ولمنافعها((115)).
|