ثم انه قد ورد في الميت الذي تكون تركته اقل من ديونه ما
يدل على عدم اولوية صاحب المتاع من الغرماء به وانه كواحد
من الغرماء كما في صحيح ابي ولاد وبه يقيد اطلاق مرسلة
جميل الواردة في الميت، لان الاولى مفصلة والثانية
مطلقة،وعندئذ ان احتملنا الفرق في الافلاس بين الحي
والميت فلا اشكال، والا وقع التعارض بين صحيحة ابي ولاد
وصحيح عمر بن يزيد ايضا، فان ادعي اطلاق صحيح ابن يزيد
امكن تخصيصه بصحيح ابي ولاد وتكون النتيجة انه مع فرض
وفاءسائر اموال المدين بديونه يمكن لصاحب المتاع ان يستوفي
دينه باخذ متاعه ولايحاصه الغرماء. الا ان ظاهر قوله (يركبه
الدين) وفرض المحاصة من قبل الغرماءصورة الافلاس
المساوق مع عدم وفاء امواله بديونه، والمساءلة لاتخلو
من اشكال.
الثالث: تخريج هذا الخيار على اساس تخلف شرط تسليم
العوض ولو في وقته اذا كان مؤجلا وهو شرط ضمني في
جميع المعاوضات ومنها الاجارة، فاذا لم يسلم كان له حق
الفسخ والرجوع بالمعوض. وهذا احسن الوجوه لتخريج
هذاالخيار.
[ مساءلة 10]: اذا تبين غبن المؤجر او المستاءجر فله الخيار اذا
لم يكن عالما به حال العقد الا اذا اشترطا سقوطه في ضمن
العقد.
[ مساءلة 11]: ليس في الاجارة خيار المجلس ولا خيار الحيوان
ولا خيارالتاءخير على الوجه المذكور في البيع ويجري فيها
خيار الشرط حتى للاجنبي وخيار العيب والغبن كما ذكرنا بل
يجري فيها ساير الخيارات كخيار الاشتراط وتبعض الصفقة
وتعذر التسليم والتفليس والتدليس والشركة ومايفسد ليومه
وخيار شرط رد العوض نظير شرط رد الثمن في البيع [1].
[ مساءلة 12]: اذا آجر عبده او داره مثلا ثم باعه من المستاءجر
لم تبطل الاجارة فيكون للمشتري منفعة العبد مثلا من جهة
الاجارة قبل انقضاءمدتها لا من جهة تبعية العين ولو فسخت
الاجارة رجعت الى البايع ولومات بعد القبض رجع المشتري
المستاءجر على البايع بما يقابل بقية المدة من الاجرة وكان
تلف العين عليه. واللّه العالم [2].
[1]الخيار اذا كان ثابتا بدليل خاص في عقد مخصوص كخيار
المجلس والحيوان والتاءخير ثلاثة ايام فلا يثبت في الاجارة
لقصور الدليل، نعم يمكن ثبوته بالشرط ولكن يكون خيار
الشرط وله احكامه لا خيار المجلس او الحيوان.
واما اذا كان ثابتا بدليل عام كالسيرة والارتكاز الممضى او
الشرط الضمني او قاعدة لا ضرر فهو يثبت في المقام ايضا، ومنه
خيار الغبن والعيب وسائر ما ذكره السيدالماتن(قدس سره)
وهذا واضح.
[2]تقدم حكم هذه المساءلة.
«فصل »
فى مقتضى عقد الاجارة(اءثر الجارة)
[1]يتعرض السيد الماتن(قدس سره) في هذا الفصل الى احكام
عقد الايجاروآثاره بعد ان بين في الفصل السابق لزومه والذي
هو من شؤون ماهية العقد وذاته فذكر في مستهل كلامه امورا
ثلاثة:
الامر الاول:
ان التمليك والتملك للعوضين في باب الاجارة اعني المنفعة
او العمل والاجرة يكون بالعقد، وقد علله بانه مقتضى سببية
العقود، والمقصود منه انه مقتضى ادلة صحة العقود وامضائها.
وهذا الاستدلال بهذا المقدار غير كاف، لان دليل اوفوا بالعقود
لا يقتضي اكثر من تنفيذ وامضاء مدلول العقد، فاذا كان مدلوله
التمليك المنجز حصلت الملكية بالعقد،وان كان مدلوله
التمليك المعلق على القبض والاقباض او غيره من الشروط
كان مقتضى الوفاء به حصول الملكية المعلقة على ذلك الشرط،
فلابد من ضم ضميمة هي ان مفاد عقد الايجار التمليك المنجز لا المعلق على القبض او
شيء آخر، فلاموجب لتوقف حصول التمليك على شيء آخر لا بمقتضى العقد ولا بدليل
تعبدي خاص كما ثبت في بيع الصرف هذا مضافا الى ان
الروايات الخاصة الواردة في باب الاجارة ايضا تشهد بما ذكر.
وهذا المطلب لا يختص بالايجار، بل يثبت في كل عقود
المعاوضة الا ما ثبت خلافه فيه.
الامر الثاني:
ان الملكية وان كانت حاصلة بالعقد الا ان جواز المطالبة من
كل منهما موقوف على تسليم ماعليه. وهذا المطلب ايضا ثابت
في كافة عقود المعاوضة، الا ان هذا ليس بمعنى انه لايجب
على كل منهما التسليم كما قد توحي به العبارة، بل يجب على
كل منهما التسليم الا انه يحق لكل منهما الامتناع عن التسليم
اذا امتنع الاخر، فلا يجب عليه البدا بالتسليم بل يستحق كل
واحد منهما التسليم في مقابل التسليم، اي التسليم المقارن
مع تسليم الاخر فلو امتنعا اثما واجبرهما الحاكم لانه ولي
الممتنع.وهذا يعني ان وجوب التسليم على كل منهما ليس
مشروطا ومعلقا على تسليم الاخر، والا كان لازمه انه لو لم
يسلما معا لم ياءثما ولم يتخلفا، لانتفاء موضوع الوجوب حينئذ
وهو واضح البطلان، وانما يحق له الامتناع اذا كان الاخر
ممتنعافيكون التخلف في الامتناع عن التسليم من غير ناحية
امتناع الاخر عن التسليم حراما والتسليم واجبا.
والمدرك لوجوب التسليم بهذا المعنى يمكن ان يكون احد
امور:
الاول: ما افاده المحقق الاصفهاني(قدس سره) من ان التسليم
من مقتضيات الملك لامن مقتضيات العقد، لقاعدة سلطنة
الناس على اموالهم، فللمالك سلطان على مطالبة ماله وليس
لمن بيده المال سلطان على الامتناع عن دفعه شرعا، والا لم
يكن لمالكه سلطان مطلق على ماله وهو خلف، وحيث ان
السلطنة على المال من لوازم الملك الحاصل بالعقد صح دعوى
اقتضاء العقد لذلك بالالتزام لا بالمطابقة.
وفيه:
اولا: ما ذكره هو من ان هذا المعنى لا يترتب عليه استحقاق
الامتناع عن الدفع مع امتناع الاخر، فان ظلم احدهما لا يسوغ
ظلم الاخر.
وثانيا: ان مقتضى الملك ليس باكثر من حرمة منع المال عن
مالكه وحجره عنه بوضع اليد او الاستيلاء عليه، وهذا اعم من
وجوب التسلم، فلو لم تكن العين المستاءجرة تحت يد الموجر
بل تحت يد ثالث كان حال المؤجر حال اي شخص آخر مع انه
ليس كذلك، بل يجب على المتعاقدين التسليم بمعنى يستحق
كل منهماعلى الاخر تسليم ما ملكه الاخر اليه ولو باخذه من
الثالث وتسليمه اليه.
الثاني: انه مقتضى الشرط الضمني الارتكازي بالتسليم والتسلم
في المعاوضات،فيجب التسليم من الجانبين بمقتضى دليل
وجوب الوفاء بالشرط ضمن العقد.
وفيه: لو سلم ان دليل الوفاء بالشرط يثبت به الاستحقاق
بمعنى الوجوب التكليفي فلازم هذا الوجه تحقق الخيار وحق
الفسخ للطرف الاخر اذا امتنع احدهما عن التسليم، وهذا ما لا
يلتزم به المشهور ومنهم الماتن(قدس سره)، وانما الثابت
فقهيامجرد استحقاق التسليم وحق الامتناع عن التسليم في
قبال منع الاخر وامكان اجباره عليه من قبل الحاكم، نعم تعذر
التسليم بعد امكانه ابتداء يوجب خيار التعذرفي المعاوضات
وذاك اجنبي عن هذا البحث.
الثالث: ما يمكن استفادته من تحليل المحقق النائيني(قدس
سره) لحقيقة العقد،من ان العاقد يلتزم للطرف الاخر بترتيب
آثار العقد، ومن جملة اثار العقد بل الغرض النوعي منه في باب
المعاوضات التسليم والتسلم الخارجي، بل هذا هوروح
المعاوضة ومدلولها العملي وان كان المدلول الانشائي الصرف
غير متوقف عليه، وهذا يعني التزام العاقد ضمنا وارتكازا
بالتسليم المعاوضي كانشائه للتمليك المعاوضي، اي كما انهما
ينشن الملكية المعاوضية التي هي تمليك في قبال تمليك من
دون تقدم لاحدهما على الاخر ولا تعليق عليه كذلك يلتزما
بالتسليم المعاوضي اي في قبال تسليم الاخر فيستحق كل
منهما على الاخر ذلك بمقتضى هذا الالتزام ونفوذه، فاذا امتنع
احدهما عن التسليم لم يستحق على الاخر التسليم، لانه
لم يستحق عليه التسليم المطلق بل التسليم المعاوضي فله ان
لا يسلم ويمتنع عنه، كماان للحاكم اجبارهما عليه لانه ولي
الممتنع عن الحق.
وليس هذا بابه باب الشرط ليلزم منه التخلف وثبوت الخيار،
لان الشرط يعلق فيه الالتزام العقدي على الشرط، فاذا تخلف
ملك الاخر التزامه بالعقد، واما الالتزام المذكور فهو من شؤون
نفس الالتزام العقدي ويكون استحقاقه ووجوبه ثابتا
بنفس دليل وجوب الوفاء بالعقد، وهذا بيان فني صحيح.
الامر الثالث:
وهو من مختصات عقد الايجار، ان ملكية الاجرة متزلزلة
موقوف استقرارها على استيفاء المنفعة او العمل.
وهذا قد يراد به ان استحقاق الاجرة والمطالبة بها موقوف على
استيفاءالمنفعة.
وفيه:
اولا: ان هذا لا يختص بالاجرة العوض بل هو ثابت في طرف
المعوض وهوالمنفعة والعمل ايضا، فان المطالبة به لا تجوز الا
مع تسليم الاجرة، لما تقدم من ان مدرك توقف استحقاق
المطالبة على التسليم في كلا العوضين على حدسواء.
وثانيا: ان عدم استحقاق المطالبة غير عدم استحقاق الملك او
تزلزله ولا يوجب تزلزله. وقد يراد به ان ملكية الاجرة متزلزلة
وقابلة للفسخ او الرجوع ما لم تستوف المنفعة او العمل.
وفيه:
اولا: عدم تمامية ذلك، لوضوح ان الاجارة من العقود اللازمة.
وثانيا: ان تزلزل ملكية الاجرة بهذا المعنى يستلزم تزلزل
ملكية المنفعة ايضا، لان نسبة العقد اليهما على حد واحد.
ولعدم صحة المعنيين المذكورين لتزلزل الاجرة شرحه السيد
الماتن(قدس سره)في ذيل كلامه بقوله: انه اذا حصل مانع عن
استيفاء المنفعة او ما بحكمها انفسخت الاجارة.
وقد اعترض على ذلك في كلمات بعض اساتذتنا العظام(قدس سره) بان هذا ايضالامحصل له،
لان ما يوجب الانفساخ ان كان حاصلا حدوثا وقبل مجيء زمان الاستيفاء كشف عن بطلان
الاجارة من اول الامر كما اذا انكشف بعد العقد انه لاقدرة
للاجير على العمل او لا وجود للمنفعة فلا ملكية لا للاجرة ولا
للمنفعة وانماتخيل الملكية. وان فرض حدوثه في الاثناء كما اذا
استاءجر الدار سنة فانهدمت بعدستة اشهر بحيث لم يمكن
الانتفاع في المدة الباقية انفسخت الاجارة لا محالة بلحاظ هذه
المدة، فلم تنتقل هذه المنافع من اول الامر الى المستاءجر،
كما لم تنتقل ما بازائها الى المؤجر فحالها من هذه الجهة حال
الفرض السابق بلحاظ المدة الباقية واما المدة الماضية فيثبت
للمستاءجر خيار التبعيض، فاستقرار الاجرة بالنسبة الى هذا
المقدار مشروط بعدم حدوث موجب للفسخ فيما بعد والا فلا
استقرار للملكية بلا فرق في ذلك بين الاجرة
والمنفعة((132)).
والظاهر ان منظور السيد الماتن(قدس سره) موارد انفساخ
الاجارة بقاء بلحاظ العمل اذا لم يقم به الاجير في وقته او
المنفعة التي حصل المانع عن استيفائها بعدالاجارة مع امكانه
حين الاجارة، كما اذا آجره او دابته على ان يحمله الى
كربلاءفي ليلة النصف من شعبان فلم يفعل حتى امتنع عليه
ذلك، فانه في امثال ذلك بناءعلى المشهور تنفسخ الاجارة بقاء
وقد تقدم البحث عنه في بعض الفروع السابقة وسياءتي
تفصيله ايضا ولا يستحق شيئا من الاجرة.
بل قد يقال: ان الاجارة عرفا وعقلائيا بذل الاجرة بازاء
الاستيفاء، فاذا [مساءلة 1]: لو استاءجر دارا مثلا وتسلمها ومضت
مدة الاجارة استقرت الاجرة عليه سواء سكنها او لم يسكنها
باختياره، وكذا اذا استاءجر دابة للركوب او لحمل المتاع الى
مكان كذا ومضى زمان يمكن له ذلك وجب عليه الاجرة
واستقرت وان لم يركب او يحمل بشرط ان يكون مقدرابالزمان
المتصل بالعقد، واما اذا عينا وقتا فبعد مضي ذلك الوقت[1].
امتنع بقاء استيفاؤها انفسخت الاجارة. وهذا بخلاف ما اذا لم
يسلمه الاجرة او تعذرعليه تسليمها، فان الاجارة لا تنفسخ، نعم
قد يثبت الخيار في الصورة الثانية.
وبهذا يظهر انه ليس النظر الى خيار عدم التسليم ليقال بانه لا
فرق بين الاجرة والمنفعة ولا الى موارد عدم المنفعة المقتضي
بطلان الاجارة من اول الامر، وانماالنظر الى موارد انعقاد
الاجارة صحيحة وانفساخها بقاء على مبنى المشهور آوالفرق
بين ملك الاجرة وملك المنفعة، فالاجرة حيث انها في قبال
العمل او الانتفاع فمع عدم حصول العمل مع امكانه او
حصول المانع عن الانتفاع بقاء تنفسخ الاجارة ولا يستحق
المؤجر الاجرة على المستاءجر، بخلاف حصول المانع
عن تسليم الاجرة، فانه لا يوجب الانفساخ وعدم استحقاق
المنفعة وان اوجب الخيارفي بعض الحالات.
[1]هذا هو مقتضى القاعدة في باب المعاوضات على ما تقدمت
الاشارة اليه. فان الاجرة تستقر بتسليم المنفعة ويكون تفويتها
من قبل المستاءجر تفويتا لماله.
وقد يشهد لذلك رواية اسماعيل بن الفضل «قال: ساءلت ابا
عبد اللّه(ع) عن هذا اذاكانت الاجارة واقعة على عين معينة
شخصية في وقت معين واما ان وقعت على كلي وعين في فرد
وتسلمه فالاقوى انه كذلك مع تعيين الوقت وانقضائه [1].
رجل استاءجر من رجل ارضا، فقال: اجرنيها بكذا وكذا ان
زرعتها او لم ازرعهااعطيك ذلك، فلم يزرع الرجل، فقال: له ان
ياخذه بماله انشاء ترك، وان شاء لم يترك »((133)) فانها وان
كان مفادها ومدلولها المطابقي صحة الاجارة مع ترك الاستيفاء
للمنفعة من قبل المستاجر، الا ان صحة الاجارة لازمها
استحقاق المستاجر للاجرة وبضم كون الاجارة من العقود
اللازمة يثبت الاستقرار لا محالة.
وان شئت قلت: ان المراد من عدم الاستقرار لم يكن هو الجواز
وخيارية العقد بل انفساخه القهري، فيكون مقتضى الحكم
بصحة الاجارة الاستقرار لامحالة، وامااللزوم وعدم الخيارية فهو
مفروض على كل حال.
بل هذا المعنى يمكن استفادته من اطلاق الروايات الدالة على
صحة استيجار ارض او دار او غيره وايجاره او ايجار نصفه الى
الغير فانها تدل ايضا على صحة الاستيجار واخذ الاجرة
المساوقة مع الاستقرار ولو لم يستوف المستاءجر المنفعة،كما
انه مقتضى اطلاق ادلة الصحة واللزوم.
[1]لان تسليم الكلي يتحقق بتسليم فرده لا محالة، فلا فرق
بين الاجارة الواقعة على عين شخصية او كلية من هذه الناحية.
نعم مع عدم تعيين الوقت فالظاهر عدم استقرار الاجرة
المسماة وبقاءالاجارة وان كان ضامنا لاجرة المثل لتلك المدة
من جهة تفويته المنفعة على الموجر [1].
[1]ظاهره الاستدراك عن الكلي اي ما اذا كانت الاجارة واقعة
على الكلي مع
تسليم فرد منه، فانه مع عدم تعيين الوقت واطلاق حق
المستاءجر لا تستقرالاجرة، لان المستاءجر ملك كلي المنفعة
في احد الازمنة لا خصوص زمان التسليم سواء كانت العين
المستاجرة كلية ايضا او شخصية فلا يكون الفائت من
ملكه نظير ما اذا اتلف صاعا من الصبرة التي اشترى منها صاعا
بنحو الكلي في المعين،فيضمن اجرة المثل لتلك المدة
للمؤجر من جهة صدق تفويتها.
وبهذا يظهر عدم تشويش ولا مسامحة في العبارة كما انه لا
تناقض بين المقام وبين ما سيذكره الماتن(قدس سره) في
المسالة الثالثة القادمة من استقرار الاجرة فيمالو استوجر لقلع
ضرسه ومضت المدة التي يمكن ايقاعه فيها وكان باذلا نفسه
كماذكره الاستاذ((134))، فان تلك المسالة مربوطة بما اذا
كانت المدة معينة.
وتوضيح ما افاده الماتن(قدس سره) وتفصيله انه تارة يكون
تعيين زمان الاستيفاءبيد الموجر، واخرى يكون بيد المستاءجر.
فعلى الاول، لا اشكال في تعين ما عينه الموجر زمانا للانتفاع
وسلم فيه العين المستاءجرة الى المستاءجر بعنوان الوفاء، ولا
يحق للمستاءجر المخالفة في ذلك،فيتعين الزمان المذكور
للاستيفاء بمجرد دفع العين من قبل المؤجر للمستاءجر
بعنوان الوفاء بالاجارة، وتستقر اجرة المسمى على المستاءجر
سواء استوفى ام لا، لانه تفويت لمنفعة مملوكة له بعد التعين.
وعلى الثاني، لاتتعين المنفعة الا باستيفاء المستاءجر او بقبضه
للعين بعنوان تعيين زمان الانتفاع فيه، فانه يتعين عندئذ له
فيكون تفويته تفويتا لماله، والا فلا تستقراجرة المسمى عليه
لبقاء ماله وهو الكلي في المعين على ملكه وان كان قد
اتلف فردا من المنفعة مملوكة للموجر، الا انه على هذا التقدير
لا يضمن اجرة المثل ايضاللمنفعة الفائتة اذا كان قد سلمه
العين بعنوان الامانة لينتفع بها عندما يشاء. نعم لوكان تسليم
العين له لا بعنوان الامانة بل من اجل ارادته للتعيين بحيث لا
يرضى ببقائها عنده من دون استيفاء المنفعة المملوكة له كما
هو الغالب اصبح ضامنالاجرة المثل بالنسبة للمنفعة المفوتة
على مالكه، حيث يصدق في هذه الحالة التفويت او الاستيلاء
على منفعة مال الغير بلا رضى صاحبه فيكون ضامنا
لقيمتها،نظير ما اذا اتلف المشتري صاعا خارجية من الصبرة
قبل قبض ماله وهو الكلي في المعين من تلك الصاع فانه
يضمن قيمة الصاع التالفة للبايع ويبقى ملك كلي صاع من تلك
الصبرة على حاله ما بقي في الصبرة صاع.
وبهذا يظهر: عدم المنافاة بين الحكمين وامكان اجتماعهما
اعني ضمان مافات من المنفعة وعدم استقرار اجرة المسمى
بمضي الزمان، فما عن بعض اساتذتناالعظام(قدس سره) على
مافي تقريرات بحثه من ان هذين الحكمين لا يكاديجتمعان
في مورد واحد((135)) لا يمكن المساعدة عليه.
وهكذا يتضح: ان الميزان في استقرار اجرة المسمى من دون
استيفاء من قبل المستاءجر ان يتعين زمان التسليم في كونه
زمان المنفعة المملوكة للمستاءجر اماباءصل العقد كما اذا
كان مقدرا به او بقصد الوفاء والتعيين من قبل
الموجروالمستاءجر. وهذا هو روح مقصود السيد الماتن(قدس
سره)، وحاصل مقصوده انه في الموارد التي يكون فيها تعين
زمان الانتفاع بالاستيفاء او بالقبض بعنوان الوفاء لا بالعقد لكون
المنفعة كلية من حيث الزمان فلا يكفي مجرد التسليم
ومضي زمان يمكن ان يقع فيه الاستيفاء لاستقرار الاجرة وكون
الفائت من ملك المستاءجر سواء كانت العين المستاءجرة
شخصية او كلية وهذا يكون في الموارد التي لايكون متعلق
الايجار فيها المنفعة في زمان معين، كما اذا آجر دابته ساعة
لحمل متاعه في ساعة من ساعات هذا اليوم بلا تعيين، ولابد
من فرض عدم قدح هذاالمقدار من عدم التعيين عرفا في
الجهالة والغرر كما هو الصحيح.
ثم انه قد يقال: بان الاجرة عرفا وعقلائيا لا تستقر الا
بالاستيفاء، لان المنفعة غيرالمستوفاة لا تكون مالا ولهذا قيل
بعدم الضمان للمنافع غير المستوفاة.
الا ان هذا الكلام غير تام، فان الاعيان كما تكون لها مالية تكون
لمنافعها بحسب الزمان مالية ايضا سواء استوفيت ام لا، بل
القائلون بعدم ضمان المنافع غيرالمستوفاة ايضا يقولون
بضمانها اذا كانت مملوكة بعقد الاجارة للغير، وبهذا
الاعتباريصدق التفويت والاتلاف بالنسبة للمنافع ايضا ويضمن
المفوت اجرة مثلها،والاجرة مبذولة بازاء تلك المنفعة فاذا
كانت معينة وقد تسلمها المستاءجر بتسلم العين او استعداد
الاجير للعمل كان تفويته لها اتلافا لمال نفسه فتستقر اجرة
المسمى لا محالة من دون فرق في ذلك بين اجارة الاعيان او
الاعمال.
نعم هنا مطلب آخر لا يبعد عرفيته وحاصله: ان العرف قد يبذل
الاجرة بازاء العمل بما هو عمل، وهذا هو الغالب في باب الايجار
على الاعمال ويتصور ايضا في باب الايجار على الاعيان بان
يكون الاجرة بازاء الانتفاع الخارجي لا المنفعة، وقديبذلها بازاء
المنفعة اي فرصة الانتفاع وامكانها الذي هو خصوصية قائمة
بالعين اوبالاجير سواء انتفع بهما ام لا.
ففي الفرض الاول لا تستقر الاجرة ما دام لم يتحقق العمل او
الانتفاع خارجا، فاذاكان الزمان معينا انفسخت الاجارة لا
محالة، غاية الامر يستحق صاحب العين اوالاجير على
المستاءجر اجرة مثل المنفعة لانها قد فاتت على المالك باءمره.
وقدتكون اجرة المنفعة اقل من اجرة العمل والانتفاع لما فيه
من مشقة او استهلاك اكثراو نفقات كبيرة على الموجر، واذا
كان الزمان غير معين بقيت الاجارة ولم تستقرالاجرة وضمن
اجرة مثل المنفعة ايضا بنفس البيان المتقدم.
وقد يشهد على عرفية هذا المطلب مانجده من انه اذا آجر
شخصا على عمل شاق قيمته عالية كالطبيب الجراح مثلا وجاء
الطبيب في الوقت المقرر ولكنه لم تتحقق الجراحة ولو لعدم
استعداد المريض لذلك فانه لا يستحق عليه اجرة
العملية الجراحية كاملة وانما يستحق مقدارا اقل حيث فوت
عليه فرصة العمل الا ان قيمة فرصة العمل الجراحي اقل من
قيمة نفس العمل، وكذلك في الاعيان فانه فرق عرفابين اجرة
استخدام الدابة او السيارة استخداما خاصا فيه استهلاك شديد
لها وبين اخذها وحجزها نفس المدة من الزمان من دون
استيفاء. ولو لم يقبل عرفية ذلك فلااقل من ان النفقات الكثيرة
التي تكون على الموجر على تقدير تحقق الانتفاع [مساءلة 2]:
اذا بذل الموجر العين المستاءجرة للمستاءجر ولم يتسلم
حتى انقضت المدة استقرت عليه الاجرة. وكذا اذا استاءجره
ليخيط له ثوبامعينا في وقت معين وامتنع من دفع الثوب اليه
حتى مضى ذلك الوقت فانه يجب عليه دفع الاجرة سواء اشتغل
في ذلك الوقت مع امتناع المستاءجر من دفع الثوب اليه بشغل
آخر لنفسه او لغيره او جلس فارغا[1].
او عمل الاجير خارجا يرى العرف استحقاق المستاجر لاسقاطها
من الاجرة المستقرة عليه فان الاتلاف ليس لاكثر من ذلك
عرفا.
الا ان ظاهر فقهنا انه يتعامل مع الاجارة بان الاجرة فيها بازاء
المنفعة في الاعيان وبازاء العمل في الاعمال بنحو يكون مضي
زمانهما اتلافا لهما فتستقر الاجرة عليه تماما على ما سياءتي.
[1]لانه بتسليم الموجر وان لم يتسلم المستاءجر يكون فوات
تلك المنفعة المتعينة للمستاءجر تفويتا من قبل المستاءجر
لمال نفسه لا الموجر لانه لم يكن عليه في مقام التسليم اكثر
من البذل للمستاجر، فتستقر الاجرة على المستاجر كما اذا
تسلمها ولم يستوفها. وكذا الحال في الاجارة على الاعمال اذا
كان في وقت معين قد استعدالاجير فيه للعمل ولكن لم
يستوفه المستاجر لانه تفويت له من قبله، ويجري هنا ماذكرناه
في المسالة السابقة.
ثم ان السيد الماتن(قدس سره) حكم باستقرار الاجرة على
المستاجر حتى اذااشتغل الاجير في ذلك الوقت بشغل آخر
لنفسه او لغيره، ويمكن ان يكون وجهه بانه عمل له غير مزاحم
مع ما يملكه عليه المستاجر ولو من جهة عدم استيفاءالمستاجر
لماله فلا مانع من تمليكه للغير او استيفائه بنفسه.
[ مساءلة 3]: اذا استاءجره لقلع ضرسه ومضت المدة التي يمكن
ايقاع ذلك فيها وكان الموجر باذلا نفسه استقرت الاجرة سواء
اكان الموجرحرا او عبدا باذن مولاه، واحتمال الفرق بينهما
بالاستقرار في الثاني دون الاول لان منافع الحر لا تضمن الا
بالاستيفاء لا وجه له، لان منافعه بعدالعقد عليها صارت مالا
للمستحق فاذا بذلها ولم يقبل كان تلفها منه مع انا لا نسلم ان
منافعه لا تضمن الا بالاستيفاء بل تضمن بالتفويت ايضا اذاصدق
ذلك [1] كما اذا حبسه وكان كسوبا فانه يصدق في العرف
انه فوت عليه كذا مقدارا.
الا ان هذا مبني على مبنى الماتن(قدس سره) الذي سياتي في
المسالة (6) بعدفصلين من صحة ضمان المنافع المتضادة معا
كما اذا استاجره للخياطة فاستعمله في الكتابة فيضمن مع
المسمى اجرة مثل الكتابة× وهذا خلاف المشهور، والصحيح
من انه يستحق اغلى الاجرتين كما سياتي .
فمن يقول بالمشهور في تلك المسالة ينبغي ان يقول في
المقام بضمان المستاجرلمقدار التفاوت بين المسمى واجرة
مثل ما عمله لنفسه او لغيره اذ لا تفويت اكثر من ذلك على
المالك بعد ان استوفى المنفعة المضادة لنفسه.
فالحاصل: المنافع المتضادة اذا لم تكن مستحقة معا لمالكها
فكما لايستحقها المالك معا في تلك المسالة لا يستحقها
كذلك في المقام، وقد غفل عن ذلك المعلقون على المتن هنا.
[1]تعرض السيد الماتن(قدس سره) في هذه المساءلة الى
ماقيل من ان عمل الحرلا يضمن الا بالاستيفاء، بخلاف عمل
العبد، وقد استدل عليه بان عمل الحر ليس مالا قبل الاستيفاء
والتحقق خارجا بخلاف عمل العبد حيث انه باعتباره
مملوكافحاله حال الاعيان الاخرى والتي تملك منافعها بتبع
ملكية عينها.
وقد اجاب عليه بوجهين:
الاول: ان عمل الحر قبل تمليكه للغير بالاجارة وان لم تجعل له
الملكية ولوللغوية اعتبار الانسان مالكا لما يتمكن عليه من
الاعمال ولكن بعد تمليكه للمستاءجر اصبح مالا له، فيصدق
عليه الاتلاف اذا بذله الاجير ولم يستوفه المستاجر.
الثاني: ان عمل الحر الكسوب مال موجود فعلا عرفا، فاذا فوته
عليه كما اذا حبسه مدة كان يمكنه العمل فيه صدق التفويت
لذلك المال، فيكون ضامنا.
وناقش في الجواب الثاني بعض اساتذتنا العظام(قدس سره)
بان صدق التفويت عليه بمعنى المنع عن تحصيل المال وايجاد
العمل لا بمعنى اتلاف المال الموجود له بالفعل، وموضوع
الضمان شرعا وعقلائيا انما هو اتلاف مال موجود، والشاهد
على عدم صدق وجود المال له بالفعل عدم صدق الاستطاعة
عليه بمجرد قدرته على التكسب والعمل مالم يتكسب بالفعل.
نعم الجواب الاول صحيح، لانه في طول تملك المستاءجر
للعمل على الاجير يصدق التفويت والاتلاف لمال فعلي
بمضي المدة وعدم استيفاء المستاءجر لعمل الاجير((136)).
ونلاحظ في المقام ما يلي:
اولا: كاءنه وقع خلط بين المال والملك، فتمليك عمل الحر
نفسه بالايجار يجعله ملكا واما مالية عمله فهي ثابتة سواء ملكه
للغير بالملكية الاعتبارية ام بقي له بالملكية الذاتية. وما هو لغو
جعله انما هو الملكية الاعتبارية لا المالية فانها تتحقق بنفس مرغوبية الشيء واستعداد العرف لبذل المال بازائه سواء كان
ملكا اعتبارا ام لا، كما في المباحات والموقوفات فانها اموال وان
لم تكن املاكا، وهذاواضح.
وثانيا: ما هو موضوع الضمان تفويت او اتلاف المال على من
يستحقه سواء كان مستحقا له بالملكية الاعتبارية او الملكية
الذاتية التي هي اشد واعلى مرتبة من الذاتية، كما اذا اجبر
شخص آخر على عمل فانه يضمن قيمته قطعا، لانه
اتلاف استيفائي لعمله مع انه لا يملكه العامل بالملكية
الاعتبارية. فليس اعتبار الملكية الوضعية والتي يكون جعلها
لغوا في موردالملكية الذاتية دخيلا في موضوع الضمان.
وثالثا: ما افيد في كلام الاستاذ(قدس سره) من ان الميزان
صدق التفويت بمعنى اتلاف وفوات مال موجود لا المنع عن
ايجاده صحيح لا غبار عليه، لان دليل الضمان اما قاعدة اليد او
ادلة الاتلاف او قاعدة لا ضرر. والاولان لا يصدقان في المقام
والثالث لا يمكن اثبات الضمان به على ما قرر في محله، فما
ذكره صحيح،ولكنه يوجب بطلان كلا الجوابين في المقام، اذ
كما لا وجود لعمل الكسوب خارجاقبل تمليكه بالايجار لا وجود
له بعد تمليكه بالايجار ايضا، فان التمليك لايساوق الوجود،
فكيف قبل(قدس سره) الجواب الاول بصدق اتلاف المال
وتفويته على نفسه من قبل المستاءجر بمجرد عدم استيفائه.
نعم لو لوحظت المنفعة القائمة بنفس العامل وهي امكان
العمل وفرصته واستعداده للعمل امكن دعوى صدق التفويت
لمال فعلي سواء كان مملوكا للغير بالعقد ام لانظير منافع
الاعيان ومنفعة العبد والدابة، وهذا هو مبنى الضمان في الحر
الكسوب بعد فرض ملاحظة منفعته واستعداده للعمل مالا
باعتباره كسوبا.
فالحاصل اذا لوحظ نفس العمل هو المعوض فلا اتلاف له مع
عدم العمل سواء بعدالعقد او قبله، فلا يتم كلا الجوابين، واذا
لوحظت منفعة الحر وتمكنه واستعداده للعمل في زمان معين
على حد منافع الاعيان فهذا الاعتبار اذا كان عرفيا فهو
ايضايوجب الضمان بتفويته ولو لم يكن مملوكا للغير بعقد
الايجار.
نعم يمكن تبيين وجه آخر لضمان المسمى من قبل المستاجر
لا من جهة الاتلاف فانه مربوط بضمان المثل والقيمة بل من
جهة ضمان المعاوضة اي من جهة صحة العقد ونفوذه حيث لم
يكن على الاجير اكثر من بذل نفسه للعمل في مقام
الوفاءبالعقد وقد حصل فيستحق على المستاجر المسمى بسبب
العقد لا بالاتلاف فلاحاجة بل لا صحة لتخريج ضمان المسمى
في المقام على اساس قاعدة الاتلاف للعمل. الا ان هذا الوجه تام
لا غبار عليه فيما اذا كانت الاجارة على العمل بنحوالاجارة
على الاعيان اي ملاحظة منفعة العامل في زمان معين وامكان
الانتفاع بذلك العمل سواء امره المستاجر بالعمل في ذلك
الزمن ام لا، واما في اجارة الاعمال بمعنى بذل الاجرة في قبال
ايجاد العمل خارجا فمع عدم الاستيفاء بمعنى عدم تحقيق
العامل وايجاده للعمل خارجا ولو لتقصير المستاجر لا يبعد
حكم العرف والعقلاء بالانفساخ غايته الحكم بضمان المستاجر
لما يخسره الاجير من فوات فرصة العمل عليه والتي قيمته
عادة اقل بكثير عن اجرة العمل.
هذا ولو استاءجره لقلع ضرسه فزال الالم بعد العقد لم تثبت
الاجرة لانفساخ الاجارة حينئذ [1].
ورابعا: لازم ما ذكر من صدق الاتلاف اذا كان العمل مملوكا
للغير انه لو منع الاجير عن العمل في وقت العمل شخص ثالث
ان يضمن قيمة ذلك العمل للمستاءجرمع انهم يحكمون
ببطلان الاجارة، او انفساخها وعدم ضمان من حبس الاجير
شيئاوهذا تهافت وتشويش.
[1]ما تقدم كان في فرض عدم استيفاء العمل من قبل
المستاءجر اختيارا. بقي فرض ما اذا تعذر الاستيفاء اضطرارا، كما
اذا آجره للطبابة او قلع ضرسه فزال مرضه بعد العقد وبرء، فانه
يتعذر حينئذ الاستيفاء. وقد حكم السيد الماتن(قدس سره)
بانفساخ الاجارة عندئذ بمعنى بطلانها من اول الامر.
وناقش فيه بعض اساتذتنا العظام(قدس سره) «بعدم مقتض
للبطلان بعد ان لم يكن قلع الضرس بعنوانه محرما حتى اذا
كان لغرض سفهائي فضلا عن داع عقلائي فغايته ان صاحب
الضرس اذا امتنع استقرت عليه الاجرة لا ان الاجارة
تكون باطلة »((137)).
ويلاحظ عليه: انه اذا كان الالم في الضرس ماخوذا بنحو
القيدية فلا محالة تبطل الاجارة لتعذر العمل المستاجر عليه،
نعم اذا كان بنحو الشرط ضمن العقد كان له حق الفسخ لا
محالة× وان كان بنحو الداعي تم ما ذكره الاستاذ.
هذا بقطع النظر عما ذكرناه في ذيل المسالة الاولى المتقدمة
من التفصيل بين ضمان نفس العمل او ضمان فرصة العمل،
فراجع وتامل.
[ مساءلة 4]: اذا تلفت العين المستاءجرة قبل قبض المستاءجر
بطلت الاجارة وكذا اذا تلفت عقيب قبضها بلا فصل واما اذا
تلفت بعد استيفاءمنفعتها في بعض المدة فتبطل بالنسبة الى
بقية المدة فيرجع من الاجرة بما قابل المتخلف من المدة ان
نصفا فنصف وان ثلثا فثلث مع تساوي الاجزاء بحسب الاوقات
ومع التفاوت تلاحظ النسبة [1].
[1]يتعرض السيد الماتن(قدس سره) في هذه المسالة لحكم
تلف العين المستاجرة بفة سماوية ونحوها. وقد حكم فيه
ولعله مشهور ايضا ببطلان الاجارة بعد التلف، فاذا كان ذلك
قبل القبض او بعده بلا فصل وقبل استيفاء المنفعة بطلت
الاجارة، واذا كان بعد استيفاء منفعتها في بعض المدة بطلت
بالنسبة الى بقية المدة فيرجع من الاجرة بالنسبة.
وهذا الحكم قد يخرج على اساس التمسك بما دل على ان تلف
المبيع قبل القبض يوجب بطلان او انفساخ البيع وكونه من مال
صاحبه.
بدعوى: الغاء خصوصية البيع وتعميمه لمطلق المعاوضات.
واخرى: بما سياتي عن الماتن(قدس سره) في المسالة (7)
القادمة من ان تلف العين المستاجرة في الصور الثلاث يكشف
عن عدم وجود المعوض وهو المنفعة بلحاظ زمان بعد التلف
لان المنفعة متكثرة بتكثر الزمان، فما يكون منها بعد التلف لا
وجود لها في لوح الواقع من اول الامر فتبطل الاجارة بالنسبة
لتلك المدة من باب عدم وجود المحل والمعوض.
وهذا التخريج لا ربط له بتبعية ملكية المنفعة لملكية الرقبة
كما يظهر من تقريرات الاستاذ(قدس سره) حيث ربطه بعدم
جعل الملكية للمنفعة مستقلا وانما ملكيتهاتابعة لملكية العين.
بل مربوط بتكثر المنفعة وتعددها في عمود الزمان وتبعيتها
في كل زمان بوجود العين في ذلك الزمان فمع انعدامها لا
وجود للمنافع فيما بعد ذلك،لا انها كانت موجودة ثم انعدمت.
وان شئت قلت: ان عدمها من باب الدفع لا الرفع كما في
العين، سواء كانت ملكيتهامجعولة استقلالا كما في ملكية
المستاجر او بتبع ملكية العين كما هو في مالك العين .
والتخريج الاول مبني على ان يستفاد من روايات «تلف المبيع
قبل القبض من مال صاحبه » عدم الخصوصية للبيع، ولهذا
يتعدى الى تلف الثمن قبل القبض ايضا.
الا ان هذا لو سلم فغايته امكان التعدي الى موارد تلف العين
المستاجرة قبل القبض وهو الصورة الاولى في المتن لا تلفها
بعد القبض الا اذا ضم الى ذلك التخريج الثاني وان قبض
المنفعة لزمان ما بعد التلف غير حاصل مع التلف، ومعه لا
حاجة الى التخريج الاول. على ان البطلان او الانفساخ في
الصورة الاولى يمكن تخريجه بلا حاجة الى الروايات الواردة في
البيع لما تقدم مرارا من ان الغرض النوعي والجوهري في
المعاوضات انما هو بحصول التبادل وامكان المعاوضة
الخارجية،فاذا لم يمكن ذلك نتيجة تلف المعوض قبل تسليمه
للاخر فلا يمكن ان يتحقق ماهو روح المعاوضة وغرضها
الاساسي فلم يتحقق معاوضة بحسب النظر العقلائي،كما انه لا
يمكن للبايع او الموجر ان يطالب بالعوض، لانه كان في قبال
اعطائه المعوض فمع عدم امكانه وتلفه عنده لا معنى لبقاء
العقد فينفسخ على القاعدة.
وهذا هو التخريج العقلائي لمفاد روايات «تلف المبيع قبل
قبضه من مال البايع »وهو كما يجري في البيع يجري في سائر
المعاوضات فلا يختص بالبيع ولا بالمبيع بالخصوص.
واما التخريج الثاني فيمكن ان يورد عليه بايرادين:
2-
النقض بموارد الاتلاف العمدي للعين المستاجرة من قبل
الموجر او المستاجراو ثالث، فانه سوف ياتي في المسالة (13)
القادمة انه لا يحكم فيه بالانفساخ بل بضمان المتلف للمنفعة
الفائتة باتلاف العين، مع انه بالدقة العقلية لا وجود لها
في ظرفها وان انتفائها من باب السالبة بانتفاء الموضوع اي
الدفع لا الرفع، فلابد من القول فيه بالانفساخ ايضا، كما انه لا
اتلاف من قبل المتلف الا للعين فيضمن قيمتهاتماما لا مسلوبة
المنفعة لمالكها، وانما يصدق اتلاف المنفعة في فرض بقاء
العين كما اذا غصبها الغاصب ففوت منفعتها على مالكها.
وكان بعض المعلقين على المتن من الاعلام وافق على هذا
النظر واللحاظ العقلي فحكم بالانفساخ في تمام الصور تلفا كان
او اتلافا. وبعض آخر منهم وافق على النظر العرفي وانه من
الرفع لا الدفع فحكم بعدم الانفساخ مطلقا، اي حتى في
التلف فضلا عن الاتلاف، غاية الامر يكون للمستاجر حق الفسخ
من جهة تعذر تسليم المنفعة على الموجر واذا فسخ استرجع
المسمى والا اخذ اجرة المثل من الموجر الا اذا كان الاتلاف من
قبل المستاجر نفسه، فلا يحق له الفسخ ولا اجرة مثل
المنفعة التالفة لانه قد اتلفها على نفسه بنفسه.
الا ان السيد الماتن(قدس سره) ولعل مشهور الفقهاء وافقوا
على التفصيل بين التلف والاتلاف، فحكموا بالانفساخ او
البطلان في صور التلف، وبتضمين المتلف مع حق الفسخ
والخيار في صورة الاتلاف× وهذا يعني انهم لاحظوا التلف من
باب الدفع بينما لاحظوا الاتلاف من باب الرفع للمنفعة بعد
وجودها ومملوكيتهاللمستاجر، وهذا اشبه بالتناقض.
وقد يدفع هذا التناقض: بان العرف هو الذي ينظر بهاتين
النظرتين او النظارتين المختلفتين، فهو في التلف حيث انه
خارج عن اختيار المكلف وامر قهري عليه فلامحالة يكشف انه
لم يكن وجود للمنفعة المستقبلية، وهذا بخلاف فرض
الاتلاف فانه حيث يكون باختيار المكلف وصنعه فلو لم تتلف
العين كانت المنافع فعلية في الخارج، فهو بهذا الاعتبار يكون
من الاتلاف والرفع والتفويت للمنفعة لا الدفع فلايوجب
الانفساخ بل يوجب التضمين مع حق الخيار للمستاجر اذا لم
يكن هوالمتلف. وهذه التفرقة العرفية اذا جزمنا بها فهو، والا
فمقتضى القاعدة تطبيق النظرالدقي من انه لا فرق بين التلف
والاتلاف من حيث انتفاء محل الاجارة وهو المنفعة الاستقبالية
وبالتالي بطلان او انفساخ الاجارة في تمام الصور حتى اتلاف
المستاجرللعين المستاجرة، غاية الامر يضمن قيمتها كاملة لا
مسلوبة المنفعة للمالك ويرجع عليه بالمسمى بالنسبة للمدة
المتبقية. بينما على النظر الاخر يضمن له قيمة العين مسلوبة المنفعة ولا يرجع على
شيء من المسمى كما لا خيار له، وربما
يكون فرق كبير بين النتيجتين في المالية.
والانصاف انه لا جزم بهذه التفرقة، بل اما ان يقبل النظرة
العرفية القاضية حتى في التلف بعد تمليك المنفعة بالايجار انه
من الرفع وتلف المملوك او لا يقبل ذلك ويكون الميزان بالنظر
العقلي الدقي، فتخريج التفصيل بين التلف والاتلاف على
هذاالاساس مشكل.
ويمكن ان يذكر تخريج ثالث للتفرقة بين التلف والاتلاف
حاصله: ان من شروط صحة المعاوضات شرعا وعقلائيا القدرة
على التسليم وهو شرط بوجوده الواقعي حين العقد، فمع عدمه
ينكشف البطلان من اول الامر على ما حقق في محله
آوالتسليم في باب المنافع المتكثرة بتكثر الزمان يكون بتسليم
العين وابقائها عندالمستاجر في ذلك الزمان، ولهذا يحكم
بخيار عدم التسليم فيما اذا ارجع المالك العين بعد تسليمها
في مدة الاجارة او اتلفها.
وعلى هذا يقال: بانه بناء على قبول النظر العرفي القاضي
بتحقق ملكية المنافع المستقبلية للمستاجر بالعقد لكونها
مقدرة الوجود وان تلفها فيما بعد فضلا عن اتلافها يكون من
الرفع لا الدفع كتلف العين تماما، ينكشف بالتلف القهري عدم
قدرة المالك على تسليم تلك المنفعة التالفة للمستاجر لعدم
قدرته على ابقاء العين وتسليمها له في ذلك الزمان لينتفع بها
فيحكم بالانفساخ من جهة فقدان شرط القدرة على التسليم لا
عدم المعوض واما في موارد اتلاف الموجر للعين
المستاجرة فحيث انه كان باختياره فهو من التعجيز والتعذر
بعد القدرة عليه حين العقد، فلايوجب البطلان بل الضمان
وحق الفسخ للمستاجر، واتلاف المستاجر او شخص ثالث لا ربط
له بالتسليم من قبل الموجر فلا موجب للانفساخ فيهما، فان
المقداراللازم في التسليم والتسلم انما هو التسليم ورفع المانع
من ناحية المالك الاول للعوض او المعوض لا اكثر كما هو
محقق في محله فيضمن المتلف للمالك قيمة العين مسلوبة
المنفعة وللمستاجر اجرة مثل المنفعة التالفة عليه من دون
حق الفسخ ولا انفساخ. وسياتي مزيد توضيح لذلك في المسائل
القادمة.
ثم انه بناء على حصول الانفساخ بالتلف فلا كلام في الصورتين
الاولى والثانية، وامافي الصورة الثالثة فايضا لا كلام فيها من
ناحية انفساخ الاجارة بلحاظ المدة الباقية دون المدة
المنصرمة، وانما الكلام في ما ذكره جملة من الاعلام في
المقام من ثبوت خيار تبعض الصفقة للمستاءجر، حيث تبعضت
عليه الصفقة وهي المنفعة بلحاظ عمود الزمان وهذا كتبعض
الصفقة بلحاظ ابعاضها واجزائها الخارجية، كما اذا ظهرخراب
بعض بيوت الدار المستاءجرة، ولم يذكر السيد الماتن(قدس
سره) هذاالخيار هنا ولا في مورد آخر وانما ذكره في مورد
تبعض المنفعة بلحاظ اجزاء العين المستاءجرة، بل لعل المشهور
ايضا لم يذكروها.
وقد ذكرنا فيما سبق ان ملاك خيار تبعض الصفقة انما هو
الشرط الضمني الارتكازي بوحدة الصفقة وهذا غير موجود
بلحاظ الاجزاء الطولية للمنفعة في عمود الزمان، بمعنى انه لا
يوجد شرط ضمني بان المدة التي استوجر فيها العين اذابقي
مقدار منها غير منتقل اليه فالمستاءجر غير راض بما استوفاه
من المنفعة في المدة المضروبة، اذ بعد فرض انه قد استوفى
المنفعة واستقرت عليه الاجرة، فهوملزم به فلا اثر لهذا الخيار
الا تبديل اجرة المسمى الى اجرة المثل، وليس هذا هوحكمة
جعل الخيار عقلائيا في موارد تبعض الصفقة، فان نكتة جعله
ولو بالشرط الضمني الارتكازي ان لا تتبعض الصفقة على من
انتقل اليه بحيث يملك بعضها،وهذا حاصل في المقام على كل
حال، وليس نكتة خيار تبعض الصفقة الانتقال من قيمة
المسمى الى قيمة المثل كما في مثل خيار الغبن او العيب.
[ مساءلة 5]: اذا حصل الفسخ في اثناء المدة باحد اسبابه تثبت
الاجرة المسماة بالنسبة الى ما مضى ويرجع منها بالنسبة الى ما
بقي كما ذكرنافي البطلان على المشهور ويحتمل قريبا ان
يرجع تمام المسمى ويكون للموجر اجرة المثل بالنسبة الى ما
مضى لان المفروض انه يفسخ العقد الواقع اولا ومقتضى الفسخ
عود كل عوض الى مالكه بل يحتمل ان يكون الامر كذلك في
صورة البطلان ايضا لكنه بعيد [1].
نعم لا يبعد ثبوت ذلك اذا كان التبعض قبل استيفاء شيء من
المنفعة، كما اذا استاءجرالدار سنة وقبل ان يسكنها ظهر انه
سوف يهدم او ينهدم بعد ستة اشهر بحيث لا بقاءلها اكثر من
ستة اشهر، فانه لا يبعد ثبوت خيار الفسخ للمستاءجر لانه يريد
استيجارمسكن لمدة سنة لا ستة اشهر، فتدبر جيدا.
[1]يمكن تخريج فتوى المشهور على اساس احد وجوه:
الوجه الاول:
ما ذكره بعض اساتذتنا العظام(قدس سره) من ان المساءلة
مربوطة بكون الفسخ من حينه او من اصله. فعلى القول بانه من
حينه يتم ماذكره المشهور من تحقق الانفساخ للاجارة بالنسبة
للمدة الباقية دون الماضية، لان العقد كان صحيحا فيه فتثبت
اجرة المسماة بالنسبة الى مامضى. وعلى القول بان الفسخ من
اصله يثبت الانفساخ في تمام المدة، فيرجع تمام المسمى
ويكون للمؤجر اجرة المثل عمامضى من المدة. وقد اختار ان
الفسخ وان كان من حينه ولكنه بنحو الكشف الحكمي، اي من
حين الفسخ يفترض كاءن العقد لم يكن من اول الامر، فيرتب
تمام آثار عدمه من اول الامر ومنه رجوع تمام المسمى((138)).
ونلاحظ على هذا التخريج:
اولا: بطلان هذا التفسير لكون الفسخ من حينه، فان الصحيح
والمختار عنده وعندالمشهور ان الفسخ يكون من حينه
حقيقة، اي فسخ وحل للعقد بوجوده البقائي لاالحدوثي مع
ترتيب تمام آثار الملكية الحدوثية كبقاء النماءات المنفصلة على
ملك المتعاملين. بل لعل الكشف المعقول في الاجازة غير
معقول في الفسخ الذي هو حل للعقد، ومناقض مع معنى
الفسخ وانحلال العقد.
وثانيا: لا ربط لهذه المساءلة بمساءلة الفسخ وانه من حينه او
من اصله، اذ حتى لوقيل بان الفسخ حل للعقد من حينه الا ان
هذا لا يعني صحة العقد بالنسبة للمدة المنصرمة من المنفعة،
فان هذا من الخلط بين اخذ الزمان الماضي ظرفا للعقد اوظرفا
لمتعلقه وهو المعوض، فان كون الفسخ من حينه لا من اصله
معناه ان العقد بماهو عقد وقرار له حدوث وبقاء غير منحل قبل
زمان الفسخ، وانما ينفسخ هذا القرارفي الظرف الثاني اي بعد
زمان الفسخ ومن حينه ولكن المتعلق للعقد وللقرار هوتمام
المسمى في طرف العوض وتمام المنفعة في طرف المعوض،
وحيث ان المنفعة تدريجية الوجود فبعضها يكون في الزمان
السابق قبل الفسخ فعندما ينحل العقد في الزمان الثاني لا
محالة يرجع ما هو طرفاه وهو المنفعة في تمام ذلك الزمان
حتى في الماضي الى الموجر، لان المضي هنا قيد في متعلق
العقد لا ظرف له.
وبعبارة اخرى: متعلق العقد لا يتبدل ولا يتغير بمضي الزمان او
بتلف العوض اوالمعوض كلا او بعضا، ولهذا يعقل الفسخ مع تلف
العين ايضا، فاذا فسخ العقد عادكل من الطرفين الى محل
الاخر في الملكية سواء كان موجودا او معدوما كلا اوبعضا، غاية
الامر على فرض التلف يضمن قيمته السوقية وهي في المقام
اجرة مثل المدة المنقضية، ومعنى كون الفسخ من حينه انه
يتعلق بالعقد بوجوده البقائي لاالحدوثي، وهذا واضح لاغبار
عليه وصدوره منه(قدس سره) غريب، ولهذا نجدان السيد
الماتن(قدس سره) لم يربط المساءلة بذلك البحث وانما
استدل على مااستقربه من احتمال رجوع تمام المسمى بان
مقتضى الفسخ رجوع كل من العوض والمعوض الى مالكه. الوجه الثاني: |