الصفحة السابقة

الصفحة التالية

ما ذكره المحقق الاصفهاني(قدس سره) من ان المنفعة التي هي متعلق عقدالايجار متكثرة بتكثر الزمان، فهي في كل يوم او شهر غيرها في الشهر الاخر،وليست من قبيل العين الشخصية في عمود الزمان، بل حالها حال ابعاض واجزاءالعين بعضها بالنسبة الى البعض الاخر، وهذا يؤدي لا محالة الى انحلال العقدوالقرار المعاملي الى قرارات عديدة، اذ كل جزء من هذه الاجزاء مال مستقل له ملكية غير الجزء الاخر، فيكون له تمليك غير تمليك الاخر بالانحلال اذالملكية والتمليك كالايجاد والوجود، فاذا تعدد الوجود تعدد الايجاد فيتعدد العقدوالقرار المعاملي على القاعدة، ففسخ بعضها لايستلزم فسخ الاخر كما في البطلان.

وفيه: اولا: ان قصارى ما يثبت بهذا البيان امكان فسخ الاجارة في بعض المدة دون بعض لا ما ذكره المشهور من تعين كون الفسخ للمدة الباقية مع لزوم العقد في المدة المنقضية.

وبعبارة اخرى: يمكن للمستاءجر على اساس هذا الوجه ان يفسخ الايجار الواقع على المدة السابقة ايضا كما اذا كان مغبونا مثلا فلا يتعين ان يكون الفسخ في الباقي.

وثانيا: ان اصل ما افيد من انحلال العقد والقرار المعاملي بتكثر المنفعة في عمودالزمان الى قرارات وعقود عديدة غير صحيح، فان العقد ليس اسما للملكية الحاصلة في العوضين ولا منتزع عنها، بل هو اسم او منتزع عن الانشاء او القراروالالتزام المربوط بالتزام آخر والذي هو امر وحداني حقيقي او اعتباري مهم اتكثرت اطرافه ومتعلقاته، اعني العوض والمعوض في الخارج، فما دام القراروالالتزام واحدا كان العقد واحدا، نعم المنشا والاثر الحاصل بالعقد والقرار المعاملي ينحل على اجزاء وابعاض متعلقة بحيث لو لم يمكن ان يؤثر بلحاظ بعض المتعلق امكن ان يؤثر بلحاظ الباقي، الا انه بذلك العقد الواحد لا من باب وجود عقودعديدة.

نعم قد تكون هناك قرارات والتزامات متعددة مستقلة بعضها عن بعض جمعت في عبارة واحدة، كمن يبيع مجموعة من الكتب المتماثلة كل كتاب بدينار، فقد يبيعهامعا لشخص واحد كل كتاب بدينار ويبرز ذلك بجملة واحدة ان العشرة بعشرة دنانيرفتكون الوحدة في الابراز مع التعدد في القرار والعقد، الا ان هذا بحاجة الى قرينة وخارج عن محل البحث.

الوجه الثالث: ما ذكره في المستمسك حيث قال ان الارتكاز العرفي يساعد في المقام على التبعيض((139)). ولعل مقصوده(قدس سره) ان العرف في باب الايجار يرى ان تمليك المنفعة في كل زمان يكون امرا مستقلا عن تمليكها في الزمان الاخر، فيكون نظير بيع اعيان متعددة متماثلة كل واحد منها بدينار في صفقة واحدة، فيكون القرارالمعاملي منحلا بعدد تلك الاجزاء لامحالة، ويكون فسخ بعضها دون بعض صحيحاعندئذ.

وفيه: اولا: لو سلم الارتكاز المذكور فغايته ما ذكرناه في الوجه السابق من امكان فسخ الايجار في بعض المدة دون البعض الاخر لاتعين كون الفسخ بلحاظ المدة الباقية مع اللزوم واستقرار اجرة المسمى بالنسبة للمدة المنقضية، فلماذا يحكم بعدم جوازفسخ تمام الاجارة حتى في المدة الماضية اذا كان هناك عيب في العين المستاءجرة او غبن في الاجرة.

وان شئت قلت: ان هذا الوجه غايته نفي موضوع خيار تبعض الصفقة بالنسبة لمامضى من المدة اذا فسخ بالنسبة لما ياءتي لا نفي انفساخ الاجارة بتمامها باحدالخيارات الاخرى اذا كانت بلحاظ تمام المدة كما في خيار الغبن والعيب.

وثانيا: عدم وضوح وجه للارتكاز المدعى بعد فرض ان مقدار المنفعة وزمانهايكون دخيلا غالبا في الغرض المعاملي كما ان المنفعة في زمان قد تكون اكثر قيمة منها في زمان آخر، فليست اجزاء المنفعة الواحدة وابعاضها بلحاظ الزمان متماثلة دائما، وهذا واضح.

والتحقيق ان يقال: ان الخيار اذا كان ثابتا بعنوان تزلزل العقد وملك الالتزام والقرارالمعاملي فالفسخ يقتضي رجوع تمام العوض والمعوض اي تمام المسمى وانفساخ الايجار في تمام المدة ورجوع الموجر فيما انقضى من المنفعة الى اجرة المثل.

وان كان ثابتا بعنوان حق رد العين بتمامها او بمقدار منها وفسخ اثر العقد بذلك المقدار فهذا لا يقتضي اكثر من حق رد بعض متعلقه لا تمامه، وهذا لا ينافي وحدة العقد بما هو التزام وقرار، فانه من باب تقيد العقد بلحاظ اثره او ابراز تعدد القراروالعقد لبا في هذا الفرض والتقدير. وهذا هو الميزان في عدم تبعض الخيار في مثل خيار تخلف الشرط بخلاف خيار الحيوان لو باع حيوانا مع غيره صفقة واحدة، فان ظاهر الاشتراط انه بلحاظ اصل العقد كقرار معاملي، بينما في خيار الحيوان يكون ظاهر الدليل جعل حق رد الحيوان اذا بيع مدة ثلاثة ايام سواء بيع مستقلا او مع الضميمة، ومثله الخيار المجعول من قبل المتعاملين برد المعوض بتمامه او باي مقدار منه، فان هذا الشرط ايضا لايكون الخيار المجعول فيه بلحاظ اصل العقد بل بلحاظ اثره.

وعلى هذا الاساس اذا كان فسخ الاجارة في المدة الباقية على اساس الخيارالمذكور شرط الخيار او على اساس خيار العيب وكان العيب مختصا بالجزءالمتاءخر من المنفعة وقيل بان ارتكازية اشتراط الخيار في العيب لا تقتضي اكثر من حق رد المعيب لا فسخ العقد بتمامه، تم ما نسب الى المشهور من عدم رجوع تمام المسمى مع قطع النظر عن خيار تبعض الصفقة والا كما في خيار تخلف الشرط فالصحيح فيه ما ذكره السيد الماتن(قدس سره) وقربه من رجوع تمام المسمى وانفساخ الاجارة في تمام المدة ورجوع الموجر فيما مضى من المدة الى اجرة المثل.

ومنه يظهر ان المسالة غير مربوطة بكون الخيار ثابتا من اول العقد او في الاثناء، وانما مربوطة بالنكتة التي ذكرناها وهي تقتضي التفصيل حسب ما ذكرناه.

[ مساءلة 6] : اذا تلف بعض العين المستاءجرة تبطل بنسبته ويجيء خيارتبعض الصفقة [1].

واما ما ذكره في ذيل المساءلة من عطف بطلان الاجارة في بعض المدة لتلف العين اوغيره على صورة الفسخ بحيث يرجع تمام المسمى فغير سديد كما ذكره، لان تلف بعض العوض ونحوه لا يوجب بطلان العقد والقرار بمعنى انهدام اصل الالتزام المعاملي، بل يعني عدم امكان ترتب الاثر بلحاظ بعض متعلق القرار، لفقدان المحل او كونه ملكا للغير مثلا فيبقى مؤثرا بلحاظ الباقي، لانه بلحاظ الاثر وهو الملكية قد عرفت صحة الانحلال بلحاظ اجزاء المعوض على القاعدة غاية الامر قد يكون هناك خيار تبعض الصفقة كما اشير اليه في المساءلة السابقة.

كما انه في هذه المسالة ايضا اذا فسخ المستاجر وكان اثره الانفساخ بلحاظ ما بقي من المدة لا ما مضى فتوى المشهور كان للموجر خيار تبعض الصفقة ايضاخصوصا اذا كان يتضرر من ذلك.

[1]على القاعدة، وما ذكرناه سابقا من النكتة لعدم خيار تبعض الصفقة بالنسبة لماسبق من المدة فيما اذا كان التلف للعين في بعض المدة لا يجري هنا كما هوواضح.

ثم ان من يختار في المسالة السابقة عدم انفساخ الاجارة حتى بالتلف وانما بابه باب تعذر تسليم المنفعة فيكون له الخيار كما هو ظاهر بعض المعلقين على العروة((140)) يقول به في المقام ايضا.

[ مساءلة 7] : ظاهر كلمات العلماء ان الاجرة من حين العقد مملوكة للمؤجر بتمامها وبالتلف قبل القبض او بعده او في اثناء المدة ترجع الى المستاءجر كلا او بعضا من حين البطلان كما هو الحال عندهم في تلف المبيع قبل القبض لا ان يكون كاشفا عن عدم ملكيتها من الاول وهومشكل لان مع التلف ينكشف عدم كون الموجر مالكا للمنفعة الى تمام المدة فلم ينتقل ما يقابل المتخلف من الاول اليه. وفرق واضح بين تلف المبيع قبل القبض وتلف العين هنا لان المبيع حين بيعه كان مالا موجوداقوبل بالعوض واما المنفعة في المقام فلم تكن موجودة حين العقد ولافي علم اللّه الا بمقدار بقاء العين، وعلى هذا فاذا تصرف في الاجرة يكون تصرفه بالنسبة الى ما يقابل المتخلف فضوليا ومن هذا يظهر ان وجه البطلان في صورة التلف كلا او بعضا انكشاف عدم الملكية للمعوض[1].

[1]اما اذا بنينا على ان تلف العين يكشف عن انتفاء محل العقد وهو المنفعة في الاجارة في زمانه وهو الزمن اللاحق للتلف لان تلف العين يوجب انتفاء موضوع المنفعة لا وجودها ثم انعدامها فلا يكون لدينا تلفان تلف للعين وتلف للمنفعة وانماتلف واحد للعين وانعدام للمنفعة من باب السالبة بانتفاء الموضوع بنحو الدفع لاالرفع، فيحكم ببطلان العقد من اول الامر لانكشاف عدم المحل بالنسبة للمقدارالمتخلف اصلا لا وجوده ثم تلفه كما في البيع فلا صحة حتى في بعض الزمان بالنسبة للمقدار المتخلف فلا موضوع للانفساخ.

واما اذا بنينا على ان المنفعة مقدرة الوجود ومملوكة للمستاجر حدوثا وانما تنعدم بقاء ولكن ينكشف بذلك عدم القدرة على التسليم واقعا حين العقد [ مساءلة 8] :اذا آجر دابة كلية ودفع فردا منها فتلف لا تنفسخ الاجارة بل ينفسخ الوفاءفعليه دفع فرد آخر [1].

فايضا كذلك لابد من القول بانكشاف البطلان من اول الامر فلا يملك الموجرالاجرة اصلا.

واما اذا بنينا على ان المنفعة المستقبلية لها وجود اعتباري اذا كانت العين قابلة لهابطبعها وتتعلق بها الملكية من اول الامر ولو لم تكن متحققة في العين وقتها لتلف اواتلاف. وانما يحكم بالانفساخ في فرض التلف بتلف المحل للعقد بعد وجوده امابالسيرة العقلائية المتقدم شرحها والقاضية بان وجود العوضين وتبادلهما خارجا هوالغرض الاصلي النوعي من المعاوضات فمع عدمه ولو بقاء تنفسخ المعاملة، اوبالروايات الواردة في البيع والتعدي منها الى كل معاوضة تم ما ذكره المشهور من حصول الانفساخ من حين التلف لا البطلان من اول الامر.

ويترتب على ذلك ما ذكره في المتن من ان تصرف الموجر في الاجرة يكون فضوليابالنسبة الى ما يقابل المتخلف، وكذا تظهر الثمرة في النماء ايضا اذا نمت الاجرة بين العقد وتلف العين المستاجرة فيكون للمستاجر على القول بالبطلان من اول الامر اومشتركا بينهما بنسبة الزمانين هذا في النماء المتصل، واما النماء المنفصل فيكون للموجر كما هو واضح.

[1]على القاعدة كما لا يخفى.

[ مساءلة 9] : اذا آجره دارا فانهدمت فان خرجت عن الانتفاع بالمرة بطلت فان كان قبل القبض او بعده قبل ان يسكن فيها اصلا رجعت الاجرة بتمامها والا فبالنسبة ويحتمل تمامها في هذه الصورة ايضاويضمن اجرة المثل بالنسبة الى ما مضى لكنه بعيد [1]. وان امكن الانتفاع بها مع ذلك كان للمستاءجر الخيار بين الابقاء والفسخ واذا فسخ كان حكم الاجرة ما ذكرنا.

ويقوى هنا رجوع تمام المسمى مطلقا ودفع اجرة المثل بالنسبة الى مامضى لان هذا هو مقتضى فسخ العقد كما مر سابقا [2].

[1]لانحلال العقد بلحاظ الاثر وحصول الملكية لابعاض المعوض فمع تلف بعضهايصح العقد في غير التالف منها ولا خيار تبعض الصفقة هنا، لان المعوض المتبعض هو المنفعة المستوفاة، وقد تقدم وجه لعدم خيار التبعض فيه.

[2]قد يقال ان الخيار هنا بملاك العيب والنقص وهو واقع على المنفعة في الزمان الثاني فقط، فيكون موجبا لحق الفسخ بمقداره لا اكثر، لان الخيار كان بملاك لزوم الضرر، فهو لا يجوب اكثر من جواز رد المعوض الذي وقع فيه نقص، وان كان بملاك شرط الصحة فهو كذلك ايضا على ما تقدم. نعم لو قيل بخيار تبعض الصفقة في امثال المقام كان له حق فسخ التمام، ولكن تقدم الاشكال فيه بلحاظ المنفعة المستوفاة.

وان انهدم بعض بيوتها بقيت الاجارة بالنسبة الى البقية وكان للمستاءجرخيار تبعض الصفقة. ولو بادر الموجر الى تعميرها بحيث لم يفت الانتفاع اصلا ليس للمستاءجر الفسخ حينئذ على الاقوى خلافا للثانيين[1].

[ مساءلة 10] : اذا امتنع المؤجر من تسليم العين المستاءجرة يجبر عليه وان لم يمكن اجباره كان للمستاءجر فسخ الاجارة والرجوع بالاجرة وله الابقاء ومطالبة عوض المنفعة الفائتة [2].

[1]مع فرض وحدة العين ولو عرفا وكونها نفس العين السابقة لا يبعد صحة ماذكره السيد الماتن(قدس سره)، سواء كان العيب والانهدام كليا او في بعض الدار،وسواء حصل بعد العقد او كان من اول الامر ولم يعلم به المستاءجر، اذ المحل موجود فلا وجه للبطلان.

كما ان مدرك هذا الخيار ان كان هو الضرر فالمفروض عدمه اذا فرض عدم فوات شيء من الانتفاع، وان كان هو الشرط الضمني الارتكازي فليس الشرط اكثر من الصحة والسلامة في مدة حق الانتفاع لا اكثر. وعدم فوات الانتفاع قد يكون لعدم دخل المنهدم فيه كما اذا انهدم درج السرداب في الشتاء، وقد يكون لقلة المدة وعدم الاعتداد به عرفا كما اذا انهدم الدكان نهارا فبناه ليلا.

[2]لما ثبت من ان التسليم شرط ضمني بل الغرض المعاملي الاصلي، فعدم التسليم الاختياري يوجب خيار الفسخ للمشتري او المستاءجر ولو بعد عدم امكان اجبار البايع او الموجر على التسليم، وهناك من جعل هذا خيارا عقلائيا مستقلا×وتفصيله في بحث الخيارات، كما ان عدم القدرة على التسليم من اول وكذا ان اخذها منه بعد التسليم بلا فصل او في اثناء المدة [1].

الامر يوجب البطلان كما هو مقرر في محله، الا ان ما ذكر من ثبوت هذا الخيار في طول عدم امكان اجباره على التسليم محل تامل بل منع على ما حقق في محله ايضا، لان ملاكه ان كان هو الاشتراط فاذا تخلف من عليه الشرط كان للاخر خيارالفسخ سواء امكن اجباره ام لا، الا ان المشهور ما ذهب اليه السيد الماتن(قدس سره) وتفصيل البحث يترك الى محله.

[1]قد يقال بان الاخذ بعد التسليم يعتبر بمثابة الغصب لا عدم التسليم، اذ يكفي في تحقق تسليم المنافع في تمام المدة تسليم العين.

الا ان هذا خلاف الارتكاز العرفي الذي هو ملاك شرطية التسليم، فان المنفعة لكونها متكثرة بتكثر الزمان فالشرط الضمني او الغرض المعاملي تحقق التسليم من قبل المالك للعين في تمام مدة الايجار بحيث لو استرجعها كان مخالفا لذلك الشرط وغير مسلم للمعوض في المدة المتخلفة فيكون للمستاءجر حق الفسخ ايضا، ولايقاس باسترداد المبيع بعد تسليمه من قبل البايع بل يقاس بعدم تسليم بعض المبيع الى المشتري.

نعم سوف ياءتي انه لو اخذه منه غير المؤجر بعد القبض لم يكن له حق الفسخ، لان الشرط ليس باكثر من التسليم وعدم المنع من قبل الموجر لا الايصال الفعلي للمستاءجر ورفع الموانع الاخرى غير المربوطة به فلا يتوهم التهافت بين المساءلتين.

ومع الفسخ في الاثناء يرجع بما يقابل المتخلف من الاجرة ويحتمل قويارجوع تمام الاجرة ودفع اجرة المثل لما مضى كما مر نظيره سابقا [1]،لان مقتضى فسخ العقد عود تمام كل من العوضين الى مالكهما الاول لكن هذا الاحتمال خلاف فتوى المشهور.

[1]ولكن يمكن ان يقال ان عدم التسليم لبعض المعوض لا يوجب اكثر من حق الفسخ بمقدار ما لم يسلمه لا الكل الا من ناحية تبعض الصفقة التي لا نقول بها في المنفعة المستوفاة، ولو قلنا بها كان له فسخ البعض وبعد ذلك فسخ الباقي ايضا لاتعين فسخ الجميع ولا تعين فسخ البعض، نظير ما اذا باعه منين من الحنطة الخارجية ثم لم يسلم نصفه كان حق الفسخ من ناحية عدم التسليم بمقدار النصف،لان الشرط الارتكازي الموجب له لا يقتضي اكثر من ذلك، كما ان له حق فسخ البيع في الباقي بملاك التبعض، فما ذكره المشهور لا ضعف فيه بناء على انكار خيارتبعض الصفقة في المقام.

[ مساءلة 11] : اذا منعه ظالم عن الانتفاع بالعين قبل القبض تخير بين الفسخ والرجوع بالاجرة وبين الرجوع على الظالم بعوض ما فات [1]ويحتمل قويا تعين الثاني [2].

وان كان منع الظالم او غصبه بعد القبض يتعين الوجه الثاني فليس له الفسخ حينئذ سواء كان بعد القبض في ابتداء المدة ام في اثنائها[3].

[1]بمقتضى القاعدة المتقدمة حيث يكون عدم التسليم خارجا ولو من جهة منع ظالم موجبا لحق الفسخ فلم يتحقق التسليم من ناحية المالك.

وقد يقال بالانفساخ القهري او البطلان، لان منع الظالم يوجب عدم امكان التسليم والاقباض كما في صورة التلف او عدم القدرة على التسليم من اول الامر.

الا ان هذا الكلام غير صحيح لوضوح الفرق بين المقام عرفا مع فرض التلف او عدم القدرة على التسليم من حين العقد، بل هذا عرفا حاله حال اتلاف الظالم للعين قبل التسليم الموجب لضمانه فراجع وتامل.

[2]هذا وجيه فيما اذا كان منع الظالم عن الانتفاع متوجها الى المستاءجر لا الى الموجر كي لا يسلم العين للمستاءجر، لان ملاك هذا الخيار اشتراط التسليم لاالتسلم ومن سائر الجهات كما ذكره بعض اساتذتنا العظام(قدس سره).

[3]ولا ينتقض بما تقدم من استرجاع الموجر للعين بعد الاقباض، فان المنفعة وان كانت متكثرة الا ان الشرط الضمني بالتسليم ليس الا التسليم من ناحية الموجر لاسائر الاشخاص.

نعم حدوثا اذا منع ظالم الموجر عن التسليم لم يتحقق اصل التسليم من ناحية الموجر، فيكون عدمه منسوبا اليه عرفا بخلاف مرحلة البقاءواخذ الظالم للعين من يد المستاءجر.

ثم لو اعاد الظالم العين المستاءجرة في اثناء المدة الى المستاءجر فالخيارباق لكن ليس له الفسخ الا في الجميع وربما يحتمل جواز الفسخ بالنسبة الى ما مضى من المدة في يد الغاصب والرجوع بقسطه من المسمى واستيفاء باقي المنفعة وهو ضعيف للزوم التبعيض في العقد [1] وان كان يشكل الفرق بينه وبين ما ذكر من مذهب المشهور من ابقاء العقدفيما مضى وفسخه فيما بقي اذ اشكال تبعيض العقد مشترك بينهما.

ولا يبعد تمامية التفصيل المتقدم عن بعض الاعلام هنا ايضا، بمعنى انه اذا كان الظالم متوجها بظلمه الى الموجر لا المستاءجر فاخذ العين منه كان للمستاءجرالخيار، لان هذا داخل في الشرط الضمني، لانه يرجع الى عدم تاءتي التسليم من ناحية مايرجع الى المؤجر لا المستاءجر، فتدبر جيدا.

[1]بل هو القوي على ما تقدم من الانحلال، ولا يتوهم انه يلزم منه اعتبار بقاءالعقد عرفا بعد فسخه، لوضوح ان الزمن المنقضي طرف وجزء من متعلق عقدالاجارة فبالفسخ تنفسخ الاجارة المتعلقة بتلك المدة، واما الاجارة المتعلقة بالمدة الباقية فهي باقية من اول الامر والى آخر المدة، وهذا واضح.

نعم له هنا خيار تبعض الصفقة لعدم كون المنفعة المبعضة مستوفاة، فيمكنه ان يفسخ في البعض ويمكنه ان يفسخ في الكل ولو بعد فسخ البعض، اللهم الا اذا كانت المنافع متساوية القيمة ومستقلة في التمليك بحسب الغرض المعاملي بحيث يكون من الجمع في الانشاء واجراء الصيغة فقط فلا يكون حتى خيار تبعض الصفقة،فالفرق بين الموردين من هذه الناحية لا من ناحية عدم التبعيض في خيار الفسخ بملاك عدم التسليم.

[ مساءلة 12] : لو حدث للمستاءجر عذر في الاستيفاء كما لو استاءجر دابة لتحمله الى بلد فمرض المستاءجر ولم يقدر فالظاهر البطلان ان اشترط المباشرة على وجه القيدية. وكذا لو حصل له عذر آخر ويحتمل عدم البطلان. نعم لو كان هناك عذر عام بطلت قطعا لعدم قابلية العين للاستيفاء [1].

[1]لا شك في بطلان الاجارة اذا حصل عذر عام، كما اذا انغلق الطريق بحيث لايمكن الوصول الى ذلك البلد، فانه في مثل ذلك يستكشف عدم المنفعة او عدم المالية او عدم القدرة على استيفائها من قبل المستاءجر، فتكون النتيجة البطلان باحدهذه الملاكات المتقدمة في شرائط صحة الاجارة.

انما البحث فيما اذا كان العذر خاصا. ولا اشكال في الصحة اذا لم تكن المباشرة قيدافي متعلق الاجارة سواء كان شرطا ام لا، اذ غايته تخلف الشرط وهو لا يوجب البطلان وانما يوجب حق الفسخ. والشرط المذكور ان كان من قبل المستاءجر كان الخيار له مع تخلفه، ومرجعه الى اشتراط ان يتمكن من استيفاء المنفعة بنفسه، وان كان من قبل الموجر بان اشترط ان لا يسكن غيره في الدار بل يسكن بنفسه فالتخلف يحصل اذا ما اسكن غيره في الدار، اللهم الا اذا قيل انه مع تعذر سكونته لايكون الشرط المذكور صحيحا، لان نتيجته اشتراط بقاء الدار فارغة، وهذا خلاف الغرض المعاملي من المعاملة فيبطل الشرط، فيكون للمؤجر الخيار ايضا، وهذا هووجه ما ذكره في القواعد من ثبوت الخيار لهما معا.

واما اذا كانت المباشرة قيدا، فقد استظهر السيد الماتن(قدس سره) البطلان اولا،والوجه فيه هو تعذر المنفعة المشروطة التي هي مورد الاجارة بحسب الفرض، واماقابلية العين للمنفعة في نفسها فلا تكفي لصحة الاجارة المذكورة، اذ متعلقها الحصة الخاصة من المنفعة.

ثم احتمل اخيرا الصحة، وقد وجهه بعض اساتذتنا العظام(قدس سره) بان المباشرة حيثية قائمة بالمستاءجر ومنتزعة من فعله الخارجي كالساكنية والراكبية وهي خارجة عن متعلق الاجارة لان مصحح الاجارة انما هو الحيثية القائمة بالعين كالمسكونية فهي متعلقها بالدقة، فما فيه التعذر لم يقع موردا للاجارة لكي تبطل،كما انه لا خيار للمستاءجر((141)).

ويمكن ان نلاحظ على ذلك:

اولا: بالنقض بما تقدم منه في المساءلة (3) من فصل سابق فيما اذا آجر الدارواشترط على المستاءجر سكناه بنفسه حيث حكم السيد الماتن(قدس سره)بالبطلان بموت المستاءجر اذا كان ذلك على وجه القيدية، وقد وافقه بنفس البيان.

وثانيا: بالحل، وحاصله: ان المباشرة كما يمكن ان تلحظ قيدا للحيثية القائمة بفعل المكلف كذلك يمكن ان تلحظ قيدا للحيثية القائمة بالعين، فان المسكونية قد تكون مسكونية الدار لزيد او للرجال مثلا وقد تكن مسكونية الدار لعمرو او للنساء مثلا،فكون المصحح للاجارة هو الحيثية القائمة بالعين لا القائمة بالمكلف لا يعني عدم معقولية اخذ المباشرة في متعلق الاجارة بنحو القيدية.

نعم لا يبعد ان يكون المستفاد عرفا من التقييد هذا المعنى اي الشرطية في امثال المقام.

[ مساءلة 13] : التلف السماوي للعين المستاءجرة او لمحل العمل موجب للبطلان ومنه اتلاف الحيوانات [1]. واتلاف المستاءجر بمنزلة القبض [2].

[1]قد تقدم وجهه.

[2]قد تقدم وجه الفرق بين الاتلاف والتلف وانه ليس من جهة انكشاف انتفاءالمنفعة او مملوكيتها في فرض التلف دون الاتلاف، فانه لا فرق بينهما من هذه الناحية لا عقلا ولا عقلائيا وعرفا، بل المنفعة مفروضة ومقدرة الوجود بوجودمنشئها وهو قابلية العين لها، وانما الفرق بينهما من ناحية عدم الاقباض والتسليم آالذي هو مسؤولية الموجر في فرض التلف لذلك الجزء والبعض من المعوض وهوالمنفعة في زمان ما بعد التلف حيث انها متكثرة بتكثر الزمان وهو يوجب البطلان او الانفساخ على ما تقدم تفصيله، بخلاف فرض الاتلاف حيث انه من المستاءجر المالك لها يكون بمنزلة القبض منه واتلافها على نفسه، ولا ربط له بالمؤجر. ويضمن للموجر بضمان الغرامة قيمة العين مسلوبة المنفعة.

ثم ان لبعض اساتذتنا العظام(قدس سره) تعليقا في المقام خلافا للمشهور قال:«الاقرب بطلان الاجارة في جميع صور التلف والاتلاف وضمان المتلف للمالك ورجوع المستاجر الى الموجر في مال الاجارة حتى مع اتلافه العين من غير فرق بين العين المستاجرة ومحل العمل »((142)). وكان مبنى ذلك ما تقدم من انه بحسب النظر العقلي والدقي لا فرق بين التلف والاتلاف من حيث انتفاء موضوع المنفعة واندفاعها لا ارتفاعها بعد وجودها، فلو كان هذا هو مبنى البطلان في التلف كماواتلاف الموجر موجب للتخيير بين ضمانه والفسخ [1].

واتلاف الاجنبي موجب لضمانه [2].

هو ظاهر السيد الماتن(قدس سره) وجملة من الاعلام فهذا مشترك بين التلف والاتلاف فلابد من المصير الى التسوية بينهما في الحكم. ولكن تقدم فيما سبق الفرق بينهما على اساس وجوه وتقريبات اخرى للبطلان او الانفساخ تختص بصورة التلف ولا تجري في الاتلاف، فراجع ما تقدم في المسالة (3) و(7).

[1]لخيار عدم التسليم لتمام المنفعة اذا كان قبل بدا المدة او لبعضها اذا كان في الاثناء على ما تقدم. وهذا الذي ذكره تام في اتلاف الموجر للعين المستاجرة في اجارة الاعيان واما اتلافه لمحل العمل في اجارة الاعمال فلا يتم فيه ذلك بل الاتلاف من قبل الموجر يوجب انفساخ الاجارة خصوصا بناء على المبنى المشهورمن ان ترك العمل ولو عمدا يوجب انفساخ الاجارة فان هذا ليس باسوا منه.وسياتي مزيد توضيح لذلك في المسالة الاولى من الفصل القادم.

[2]اذا كان بعد القبض سواء كان قبل بدء المدة او في اثنائها، واما اذا كان قبل القبض فكان للمستاءجر الخيار ايضا على تفصيل تقدم، وتقدم الفرق بينه وبين اتلاف الموجر. ثم ان ما ذكر في الاتلاف يصح في اتلاف العين المستاءجرة في الايجار للاعيان، واما اتلاف محل العمل في الايجار على الاعمال، كما اذا اتلف الموجر او المستاءجر او شخص ثالث الثوب المعد للخياطة، فقد جعله هنا كاتلاف العين المستاجرة موجبا لضمان المتلف للعمل لمالكه، ولكنه حكم في المسالة الاولى من الفصل القادم بانه يكون كالتلف موجبا لانفساخ الاجارة وانكشاف عدم المحل لها وهو الصحيح على تفصيل سياءتي في تلك المسالة، ونؤجل البحث عنه الى ذاك الموضع.

والعذر العام بمنزلة التلف، واما العذر الخاص بالمستاءجر كما اذا استاءجردابة لركوبه بنفسه فمرض ولم يقدر على المسافرة او رجلا لقلع سنه فزال المه او نحو ذلك ففيه اشكال، ولا يبعد انه يوجب البطلان اذا كان بحيث لو كان قبل العقد لم يصح معه العقد [1].

[1]لعل مقصوده التفصيل بين المثالين، ففي المريض لو بريء قبل عقد الايجار لم يصح معه العقد بخلاف ما اذا اراد استيجار دابة للسفر فانه يصح منه ذلك حتى اذالم يكن قادرا على مباشرة السفر. والا فما ذكر من انه كلما كان حدوثه عند العقدموجبا للبطلان فعروضه كذلك غير تام، اذ قد يكون بعض الموانع مانعا عن الصحة حدوثا فقط كالجهالة الموجبة للغرر او عدم القدرة على التسليم، فانه لو حصل عندالعقد لزم الغرر بخلاف ما اذا كان غير موجود عند العقد فلا غررية ولا انتفاءللغرض النوعي ايضا ولو حدث بعده.

هذا مضافا الى انه لا فائدة في هذه الكبرى، اذ لابد من تحديد نفس النكات والحيثيات التي توجب البطلان حدوثا او مطلقا.

وعليه لابد من تبيين نكتة البطلان والصحة في المثالين، فنقول: اما مثال ايجار شخص لقلع السن او لمعالجة اي مرض فاذا فرض البرء انكشف ارتفاع محل العمل بحسب الحقيقة بحيث يتعذر العمل المستاءجر عليه وهو العلاج، فلا يكون مملوكا او ذا مالية. وما ذكره بعض اساتذتناالعظام(قدس سره) من امكان الايجار على قلع السن الصحيحة اذا لم يكن محرمااجنبي عن متعلق الاجارة، فان الاجارة ليست على القلع بل على ابراء العضوالمريض، وهذان عنوانان متباينان عرفا، فاذا فرض انتفاء المرض كان حاله حال تلف محل العمل الموجب لبطلان الاجارة وكما اذا مات قبل العلاج، وهذا بخلاف اجارة الاعيان اذا فرض اشتراط المباشرة في الاستيفاء المثال الثاني فان هذا [مساءلة 14] : اذا آجرت الزوجة نفسها بدون اذن الزوج فيما ينافي حق الاستمتاع وقفت على اجازة الزوج بخلاف ما اذا لم يكن منافيا فانهاصحيحة واذا اتفق ارادة الزوج للاستمتاع كشف عن فسادها [1].

غايته الشرطية على نحو تعدد المطلوب لا اكثر، فلا يوجب اكثر من خيارالتخلف.

وبهذا يظهر ان مثال برئ المريض في ايجار الطبيب ليس من امثلة تعذر الاستيفاءوالانتفاع بالعذر الخاص، بل من امثلة زوال محل العمل. نعم يمكن تصوير ذلك في الاجارة على الاعمال بما اذا آجره في الساعة المعينة ليقلع سنه في تلك الساعة فلم يتمكن المستاءجر المريض ان يذهب اليه في تلك الساعة مع استعداد الاجير لذلك،وقد تقدم في بعض المسائل السابقة ان الاجير اذا سلم نفسه للعمل استقرت اجرة المسمى او قيمة فرصة العمل وما خسره الاجير بذلك على المستاءجر ولو لم يتسلم العمل منه.

[1]هذا هو المشهور كما يظهر بمراجعة كلمات الفقهاء. والبحث تارة: في اصل الدليل على بطلان الاجارة المنافية لحق الاستمتاع، واخرى: في صحتها باجازة الزوج.

اما البحث الاول، فقد يستدل عليه باحد وجوه: الاول: انه في فرض المنافاة مع حق الاستمتاع يكون محرما، ويشترط في صحة الاجارة ان يكون العمل المستاءجر عليه حلالا على ماتقدم في شروط الاجارة.

وفيه: انه مبني على القول باقتضاء الامر بالشيء النهي عن ضده وهو ممنوع على ما حقق في محله، اذ الواجب انما هو تمكين الزوجة للزوج في الاستمتاع والعمل المنافي معه ضد خاص له لا محالة، فلا وجه لسريان الحرمة اليه، على انه على القول بالمقدمية فالحرمة غيرية وهي لا تقتضي البطلان، اذ دليل شرطيته لا يقتضي اكثر من بطلان الاجارة على المعصية، وهي الحرام النفسي لاالغيري.

الثاني: ان المقام من مصاديق المنفعتين المتضادتين في الزمان الواحد، فلا يعقل اجتماع الملكية لهما معا، وانما المالك يملك احدهما والقدر المشترك بينهما، فاذاملكه لاحد بايجار سابق او عقد نكاح او اي عقد آخر لم يبق له مملوك آخر لكي يملكه بالاجارة ثانية لاخر، فتبطل الاجارة من باب عدم المملوكية.

وفيه: مضافا الى عدم الدليل على ان عقد النكاح يوجب تملك الزوج لمنفعة الاستمتاع بالزوجة وانما مجرد حق، انه متوقف على افتراض التضاد بين الملكيتين للمنفعتين المتضادتين، وقد تقدم في بحث سابق ان الحكم الوضعي كالملكية ليس كالحكم التكليفي الذي لا يمكن ان يتعلق بالضدين معا، بل هو كالاباحة والقدرة والاختيارية التي يتصف بها الضدان معا، فلا مانع من فعلية ملكية الانسان لمنافع نفسه او ماله المتضادة في عرض واحد. كيف ويلزم من عدم ملكيته لاكثر من احدى المنفعتين انه اذا خالف وجاء بالاخرى بعد الاجارة لاتكون مملوكة له فلايستحق اجرة عليها، الا ببعض التوجيهات غير الصحيحة التي سياتي الحديث عنهافي مسالة المنافع المتضادة.

الثالث: ما افاده المحقق الاصفهاني (قدس سره) في مبحث الاجير الخاص اذاآجر نفسه لعمل مضاد معه في نفس المدة، من ان المنافع المتضادة وان كانت مملوكة الا ان المالك لا سلطنة له على تمليك الضد بعد سبق التمليك لضده، لعدم القدرة له على التسليم((143)).

وفيه: اولا: ان القدرة على التسليم الذي هو شرط في صحة المعاوضة هو القدرة العقلية لاالشرعية كما تقدم في رد الوجه الاول وهي محفوظة حتى مع سبق التمليك لضدالمنفعة.

وثانيا: ان القدرة الشرعية ايضا محفوظة بنحو الترتب وعصيان الامر باطاعة الزوج فلماذا يحكم بالبطلان مطلقا. كما ان التعبير بعدم الولاية والسلطنة على تمليك الضدلو اريد به السلطنة والولاية الوضعية على التصرف فمن الواضح بانها لا تنتفي بالحرمة التكليفية.

الرابع: ما افاده بعض استاذتنا العظام(قدس سره) في تقريرات بحثه بقوله: «وهذالاينبغي الشك في عدم صحته مالم يجز الزوج لعدم جواز صدور مثله منها ويعتبرفي صحة الاجارة تعلقها بعمل سايغ يجوز فعله شرعا دون ما لا يجوز، اما مع الاجازة فلا مانع من الصحة نظير تزويج العبد نفسه المتعقب باجازة المولى حيث علل الامام(ع) صحته بانه لم يعص اللّه وانما عصى سيده فاذا اجاز جاز فانه يعلم من ذلك كبرى كلية، وهي ان في كل مورد كان المنع الشرعي مبنيا على مراعاة حق الغير فانه يرتفع المنع باجازة ذلك الغير»((144)).

وفيه: ما عرفت من ان متعلق الاجارة منفعة مضادة مع متعلق حق الزوج لانفسها،فلا تكون محرمة شرعا ولا متعلقة لحقه، وهذا بخلاف تزويج العبد نفسه، فان العبدوكل شؤونه وحيثياته ملك لمولاه فتكون نفسه ايضا متعلقا لحق مولاه، فلا يجوزتصرفه في نفسه الا باذنه او اجازته، واين هذا من محل الكلام، فتلك الكبرى الكلية لا ربط لها بالمقام اصلا.

الخامس: ما ذكره بعض اساتذتنا العظام(قدس سره) ايضا من ان دليل وجوب الوفاء بالعقد لا يمكن ان يشمل الاجارة المذكورة، اذ الامر بالوفاء مطلقا مناف مع وجوب التمكين للزوج فلا يمكن اجتماعهما، والامر بالوفاء مشروطا بعصيان حق الزوج بنحو الترتب وان كان معقولا الا انه ليس هو مفاد الاجارة، فان مؤداهاالتمليك المطلق لا المشروط او المعلق والا كان باطلا، فلا يمكن استفادة التمليك اووجوب الوفاء المشروط من اوفوا بالعقود ونحوه((145)).

وفيه: اولا: ما تقدم من ان ادلة الصحة لا تنحصر في الامر بالوفاء، على ان الامر بالوفاءايضا ليس تكليفيا بل ارشاد الى الصحة والملكية وهو حكم وضعي لامحذور في ترتبه مطلقا، غاية الامر يقع التزاحم بلحاظ آثاره التكليفية كوجوب الوفاء فيكون مشروطا بعصيان وجوب التمكين للزوج بنحو الترتب اذا لم يكن اهم كما هو الحال في سائر التكاليف.

والحاصل لا يلزم تعليق ولا تقييد بلحاظ ما هو الحكم الوضعي الامضائي لمفادالعقد، فالاجارة صحيحة مطلقا ووجوب الوفاء بها مشروط كما هو في كل تكليف بالقيد العقلي العام بعدم الاشتغال بالاهم× غاية الامر اذا لم يف بها كان للاخرخيار الفسخ او الحكم بالانفساخ حسب المورد على مقتضى القواعد.

وثانيا: النقض بموارد التزاحم بين العمل المستاءجر عليه وبين واجب آخر مضيق،فلابد من الالتزام فيه ببطلان الاجارة، وليس كذلك.

وثالثا: لو فرضنا ان الحكم الوضعي وهو صحة الاجارة كان مقيدا بعدم تمكين الزوج مع ذلك لا محذور في ذلك لو كان هو مقتضى القاعدة كما في سائر مواردالتزاحم حيث يقال بانه على القاعدة وما ذكر من المحذور الاثباتي غير صحيح لانه وقع فيه خلط بين اخذ العصيان شرطا في الامضاء وبين اخذه قيدا وشرطا في الممضى، فان اللازم هو الاول ولا محذور فيه، اذ ما اكثر ما يقيد دليل الامضاء بحال او شرط كما في تقييده بالتقابض في الصرف وباذن المرتهن او الديان في المفلس اوغير ذلك. وما فيه محذور التعليق هو الثاني وليس بلازم في المقام كما في سائرموارد تقييد صحة العقود بشروط شرعية خارجة عن انشاء المتعاقدين.

السادس: ان الغرض النوعي العقلائي من المعاملة حيث يكون في الوفاء والتسليم والتسلم في باب المعاوضات فاذا كان الموضوع لا يتحمل اكثر من احدى المنفعتين فلا يكون تمليك المنفعتين صحيحا لفقدان روح المعاملة والغرض النوعي المقوم لصحتها في احدى التمليكين، وحيث ان احدهما مقدم على الاخر زمانا بحيث لم يكن في وقته محذور من الالتزام بالوفاء فالعرف يرى التمليك المتاءخر فاقدا لشرط الصحة المذكور، وكان صحة الاول يرفع موضوع صحة الثاني بحسب المتفاهم العرفي.

وفيه: اننا لا نسلم ان الغرض النوعي لصحة كل عقد اكثر من امكان الوفاء به والتسليم والتسلم في نفسه لا بلحاظ جميع الجهات ومع مراعاة العقود والالتزامات الاخرى وامكان التسليم كذلك موجود بلحاظ كل من المنفعتين المتضادتين، وانمايرتفع اذا وفى بالاخر بالاتيان بالضد لا بمجرد الالتزام والعقد. هذا اذا جعلنا امكان التسليم بنفسه شرطا، واما اذا كان مرجعه الى عدم الغرر فالامر اوضح كماتقدم.

السابع: لا اشكال في ان المكلف ليس قادرا على الفعلين والمنفعتين المتضادتين معا، وهذا يعني ان قدرته او واجديته ليس لهما معا بل لاحدهما بدلا عن الاخر،وهذا ان لم يوجب ضيقا في ملكيته لهما وهو المدعى في الوجه الثاني فلا اقل من انه يوجب ضيقا في ولايته على التمليكين والالتزامين بحيث لايعد عرفا مسلطاووليا الا على احدهما لا على كليهما، فاذا انشاء تمليك احد الضدين فلا يكون ولياومسلطا وضعا على الاخر، لان ولايته وسلطنته قد انتقلت بنقل موضوعها الى الغير، وان كان لو صدر الفعل منه تكوينا كان ملكا له، فالقصور في الولاية والسلطنة الوضعية، كالمحجور الذي ليس له ولاية التصرف الا في احد ماليه لا كليهما، فلوباعه كان تصرفه في الاخر باطلا لعدم الولاية على التمليك، فكذلك في المقام بحسب النظر العرفي والارتكاز العقلائي يرى ان المكلف بعد ان آجر نفسه لعمل صارت الولاية على التصرف الوضعي للمستاءجر لا له، فلا يصح تمليكه للضدالاخر ما لم ينفك عن الالتزام الاول او يجيزه صاحبه.

وهذه النكتة ان قبلناها تم ما ذكر في المتن، والا فمقتضى القاعدة هو القول بصحة الاجارة غاية الامر قد يقع التزاحم بين حرمة مخالفة الزوج ووجوب الوفاء بها، كماانه لو لم تخالف الزوج وتركت العمل المستاجر عليه كان للموجر حق الفسخ اوتضمينها اجرة المثل، هذا اذا لم نقل بالانفساخ في موارد ترك الاجير للعمل ولو في خصوص اجارة العمل الخارجي.

ثم ان هذه الوجوه ماعدا الوجه الثاني منها كما يثبت بطلان الاجارة المنافية مع حق الزوج كما اذا آجرت نفسها للعمل المضاد في تمام المدة كذلك تثبت البطلان اذاآجرت نفسها في بعض الوقت بحيث كان حق الاستمتاع للزوج محفوظا ولوبلحاظ الوقت الباقي الا انه كان للزوج حق تعيين وقت الاستمتاع في اي وقت يشاء بنحو الكلي في المعين فانه اذا عينه في وقت الاجارة كشف عن فسادها لامحالة كما ذكر السيد الماتن(قدس سره)، لان ثبوت الحق المذكور للزوج معناه عدم ولاية الزوجة على تمليك الضد في مورد حق الزوج وهو الوقت الذي سيختاره واقعا لمكان التضاد، فكلي الاستمتاع الذي يستحقه الزوج وان لم يكن مضادا مع العمل الاخر المستاءجر عليه الا ان حق تعيينه من قبل الزوج في اي وقت يشاء معناه عدم قدرتها وولايتها على تمليك الضد لما يختاره الزوج في الواقع، فاذاصادف ان اختار ذلك الوقت كشف عن فساد الاجارة المعينة زمانا لا محالة.

نعم بناء على ان الوجه في البطلان هو الوجه الثاني، اي عدم ملكية المنفعتين المتضادتين، فهذا لايتم هنا اذ الزوج لا يملك الا الكلي لا فرد المنفعة في ذلك الوقت، وانما يملك ذلك الفرد بالتطبيق الخارجي المساوق مع تحقيق الاستمتاع،فما لم يتحقق لا يكون الفرد مملوكا ليمتنع تمليك ضده وهو الخياطة في ذلك الوقت. اللهم الا ان يقال بان الشرط في الصحة ملكية العمل المستاءجر عليه حين العمل لا حين العقد والمفروض الكشف بانه حين العمل لم يكن مالكا له، لان الزوج مالك بالتطبيق لضده بحسب الفرض.

وبهذا يعرف عدم صحة التفصيل بين الصورتين في بطلان الاجارة كما اصر عليه المحقق الاصفهاني (قدس سره) في اجارته((146)). هذا كله في البحث الاول.

واما البحث الثاني: فيقع الكلام في انه هل يحتاج في صحة الاجارة في صورة المنافاة الى الاجازة والاذن من الزوج او يكفي مجرد عدم ارادة الاستمتاع؟ الصحيح: ان هذا يختلف باختلاف المباني المتقدمة للبطلان.

فان بنينا البطلان على اساس الوجه الاخير والذي يكون على اساسه صحة الاجارة باذن الزوج او اجازته من قبيل صحة بيع الرهن او المفلس بعد اجازة المرتهن او الديان فقد يقال: بان هذايقتضي توقف الصحة على الاذن والاجازة من الزوج، اذ من دونه لا تكون الزوجة وليا ومالكة للتصرف، ومجرد عدم ارادة الاستمتاع لا يكفي لانه لا يجعل الزوجة وليا كما لا يوجب سقوط الحق، وانما هو عدم استيفاء له.

الا ان الصحيح كفاية عدم ارادة الزوج في صحة الاجارة بلا حاجة الى الاجازة بالخصوص من اول الامر، لان ملاك هذا الضيق في الولاية الوضعية على التمليك انما هو التضاد والتنافي مع حق الغير، فمع عدم ارادة الزوج لا منافاة فيستكشف ثبوت الولاية لها على تمليك منفعتها المضادة في هذا التقدير، لان الولاية والسلطنة الوضعية كالقدرة التكوينية ترتبية، فتدبر جيدا.

واما على القول بالبطلان بملاك حرمة العمل الضد وعدم كونه سائغا، فعدم ارادة الاستمتاع فضلا عن الاجازة يوجب ارتفاع الحرمة، فيكشف عن صحة الاجارة واقعا من اول الامر، لان الشرط اباحة الفعل في زمانه ولا تشترط الاباحة زمان العقد، فالصحة على هذا المبنى ايضا لا تحتاج الى الاجازة، بل يكفي فيها عدم ارادة الزوج للاستمتاع.

واما على القول بالبطلان بملاك عدم الملكية، فالصحيح هو الاحتياج الى الاجازة،فلا يكفي عدم ارادة الاستمتاع، اذ لا يكون ذلك رافعا لملكية الزوج لمنفعة التمكين المضادة، ولا تكون الارادة الا استيفاء للمملوك لا شرطا في الملكية، ولا تقاس الملكية بالولاية والسلطنة الوضعية والتي قلنا بانها ترتبية، بل الملكية حكم وضعي موضوعها ذات العمل فاذا ثبت كانت مطلقة وخرج العمل والمنفعة المضادة عن ملكية الاجير، سواء استوفى الاخر مملوكه ام لا، فتحتاج صحة الاجارة الى اجازة الزوج.

ويدخل البحث بعد ذلك فيمن باع شيئا ثم ملكه، اذ في طول الاجازة تملك الزوجة المنفعة المضادة، فاذا كانت اجارتها قبل الاجازة كانت الاجارة من مصاديق تلك القاعدة.

واما على القول بالبطلان بملاك لزوم الغرر من جهة عدم القدرة على تسليم الضدبعد ان ملك الضد الاول ينبغي القول بالبطلان حتى بعد الاجازة فضلا عن عدم الارادة، اذ الغرر مانع حين الاجارة، وهو حاصل على كل حال ولا ينقلب عما وقع عليه بحصول القدرة بعد ذلك على التسليم. نعم لو كان يعلم من اول الامر بانه سوف يجيز او يفسخ العقد الاول او لايريد الاستمتاع فلا غرر حين العقد.

[ مساءلة 15] : قد ذكر سابقا ان كلا من المؤجر والمستاءجر يملك ماانتقل اليه بالاجارة بنفس العقد ولكن لا يجب تسليم احدهما الا بتسليم الاخر [1]، وتسليم المنفعة بتسليم العين [2].

وهكذا يتضح: ان ما علقه بعض الاعلام على المتن من عدم كفاية عدم الارادة للاستمتاع للحكم بالصحة والحاجة الى الاجازة مبتن على مبنى غير صحيح في البحث الاول، وهو المبنى القائل بخروج المنفعة المضادة عن ملك الاجير.

ثم ان هذا البحث سوف يتعرض اليه السيد الماتن(قدس سره) في المساءلة (8) من فصل قادم ايضا.

[1]لما تقدم من ان المعاوضة مقابلة بين المالين، فمقتضاها او مقتضى الشرط الضمني فيها ليس باكثر من التسليم في مقابل التسليم لا مطلقا ما لم يشترط خلافه.

[2]تقدم ان المنفعة في عمود الزمان متبعضة وانه اذا تلفت العين او استردهاالمؤجر في اثناء المدة لا يكون تسليم للمنفعة المتخلفة، وعلى هذا لايصح افتراض ان تسليم العين تسليم لتمام تلك المنافع مهما كثرت، كما اذا آجر الدار لمدة طويلة بحيث يجب على المستاءجر تسليم تمام الاجرة لتلك المدة مع انه بعد لا يدري هل سيستلم تمام المنفعة او بعضها لحصول تلف او استرداد، فلابد وان يقال ان تسليم العين تسليم للمنفعة بالمقدار المحرز وجودها وبقاء العين بيد المستاءجر لا اكثر، فلايجب عليه تسليم الاجرة باكثر من هذا المقدار الا ان يكون هناك شرط ضمني.

اللهم الا ان يقال: بان التسليم اللازم لاستحقاق الاجرة غير التسليم والتسلم اللازم لارتفاع الخيار او عدم انفساخ العقد، فان الاول يكفي فيه تسليم العين وتسليم الاجرة باقباضها الا اذا كانت منفعة ايضا فبتسليم العين التي تستوفى منها. ولا يجب على كل واحد منهما الابتداء بالتسليم. ولو تعاسرااجبرهما الحاكم، ولو كان احدهما باذلا دون الاخر ولم يمكن جبره كان للاول الحبس الى ان يسلم الاخر [1].

هذا كله اذا لم يشترط في العقد تاءجيل التسليم في احدهما والا كان هوالمتبع.

هذا واما تسليم العمل فان كان مثل الصلاة والصوم والحج والزيارة ونحوها فباتمامه [2] فقبله لا يستحق المؤجر المطالبة، وبعده لا يجوزللمستاءجر المماطلة الا ان يكون هناك شرط او عادة في تقديم الاجرة لان الاجرة في قبال ان يسلمه العين للانتفاع لا اكثر، وقد سلمه العين بحسب الفرض واما الخيار او الانفساخ فهو مترتب على عدم تسلم المنفعة لا العين وبالتلف اوالاسترداد لا يتحقق تسلم لها بالنسبة الى المقدار المتخلف.

[1]تقدم ان عدم تسليم احد العوضين في عقود المعاوضة يستوجب ثبوت الخيارللاخر حتى مع امكان اجباره على التسليم فضلا عن صورة عدم امكانه الذي وافق عليه الماتن(قدس سره) فيما سبق، ولعل سكوته عن ذلك من جهة ان نظره الى امكان الحبس لا جميع الجهات.

[2]هذا يتم في مثل الصلاة او الحج، اي كل عمل لا تقسط الاجرة على ابعاضهابحيث لو ترك العمل في الاثناء لم يستحق شيئا، واما اذا كان العمل سنخ عمل تقسط الاجرة على ابعاضه كمن استخدم شخصا للحراسة مثلا مدة طويلة فانه لااشكال في انه باءي مقدار يحرسه يكون مستحقا للاجرة بالنسبة، لانه قد سلم مقابلها فلا يجب عليه الانتظار الى ان تنتهي تمام تلك المدة.

فيتبع، والا فلا يستحق حتى لو لم يمكن له العمل الا بعد اخذ الاجرة كمافي الحج الاستيجاري اذا كان المؤجر معسرا وكذا في مثل بناء جدار داره او حفر بئر في داره او نحو ذلك، فان اتمام العمل تسليم ولا يحتاج الى شيء آخر [1].

واما في مثل الثوب الذي اعطاه ليخيطه او الكتاب الذي يكتبه او نحوذلك مما كان العمل في شيء بيد الموجر فهل يكفي اتمامه في التسليم فبمجرد الاتمام يستحق المطالبة او لا الا بعد تسليم مورد العمل فقبل ان يسلم الثوب مثلا لايستحق مطالبة الاجرة ؟ قولان اقواهما الاول [2]،لان المستاءجر عليه نفس العمل والمفروض انه قد حصل لا الصفة الحادثة في الثوب مثلا وهي المخيطية حتى يقال انها في الثوب وتسليمها بتسليمه.