كتاب الاجارة
الجزء الثاني
آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
« فصل »
العين المستاءجرة في يد المستاءجر امانة فلا يضمن تلفها او
تعيبها
الا بالتعدي او التفريط ولو شرط الموجر عليه ضمانها بدونهما
فالمشهور عدم الصحة لكن الاقوى صحته واولى بالصحة اذا
اشترط عليه اداء مقدار مخصوص من ماله على تقدير التلف او
التعيب لا بعنوان الضمان [1].
[1]البحث في هذا الفصل يقع ضمن جهات:
الجهة الاولى:
ما تقتضيه القاعدة في ضمان العين المستاءجرة تحت يد
المستاءجر.
قد يقال: ان مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الروايات
الخاصة ثبوت الضمان في المقام، وذلك تمسكا باطلاق النبوي
المعروف «على اليد ما اخذت حتى تؤديه ».
وقد نوقش في هذا الاستدلال تارة: بضعف السند لعدم نقل
الحديث بطرقنا، واخرى: بان مفهوم الاخذ ظاهر في الاخذ
بالغلبة والقهر والتعدي فلا يشمل الاجارة ونحوها. والاشكال
السندي تام. الا ان الاشكال الدلالي لا يمكن المساعدة عليه،
لوضوح ان مفهوم الاخذ اعم من ذلك، وقد استعمل في القرآن
الكريم الاخذ عن استحقاق كقوله تعالى (خذ من اموالهم صدقة
تطهرهم).
نعم يمكن ان يناقش في الدلالة من ناحية ان الحديث انما يدل
على الضمان بعنوان الاداء، فما لم يجب اداء العين قبل التلف لا
يثبت ضمانها على تقديرالتلف.
وبعبارة اخرى: الحديث يدل على ان العين التي تدخل في
عهدة المكلف بحيث يجب على صاحب اليد ردها ولا يجوز له
ابقاؤها عنده هي التي يثبت ضمانها لوتلفت بدفع المثل او
القيمة، والا فالحديث غير متضمن لضمان المثل او القيمة على
تقدير التلف ابتداء، وانما يتضمن وجوب رد العين الماءخوذة بلا
رضى صاحبها، ويستفاد ضمان المثل او القيمة على تقدير
التلف او الاتلاف بعناية عرفية مذكورة في محلها. فالحديث
اساسا لا يشمل موارد رضى المالك ببقاء العين تحت يد الغير
المعبر عنه بالامانة المالكية بالمعنى الاعم.
كما ان السيرة العقلائية على ضمان اليد لا تشمل موارد
الاستيمان، اذ مفادها ومؤداها ان مال الغير اذا كان تحت
استيلاء غير مالكه بلا اذن ورضى من صاحبه بتسلط الغير عليه
يكون محترما ومضمونا، واما اذا كان بتسليط واذن منه فلا
يكون فيه مقتضى الضمان ما لم يشترط ضمانه من اول الامر
وهذا ما سياءتي البحث عنه.
وهكذا يثبت: ان مقتضى القاعدة عدم الضمان تمسكا بالاصل
العملي وبقاعدة الاستيمان العقلائية المنافية مع قاعدة اليد
والرافعة لموضوعها من جهة ان المالك نفسه جعل المال في
حوزة الغير ورضي به كما كان في حوزة نفس المالك، فهذا
الاقدام على الاستيمان رافع لحرمة المال، سواء كان الاستيمان
بالمعنى الاخص وهو عقد الوديعة او بالمعنى الاعم وهو مطلق
الرضا بتسليط الغير على المال الشامل للعارية والاجارة
والرهن، فالاستيمان المالكي رافع للضمان على القاعدة كما ان
الامانة الشرعية كما في الولي والقيم واللاقط للقطة ونحوها
رافعة للضمان بحكم الشارع.
لا يقال: في الاجارة لايوجد تسليط من قبل المالك على
العين، وانما تمليك للمنفعة فياءخذ المستاءجر العين من جهة
استحقاقه للمنفعة.
فانه يقال: حيث ان تمليك المنفعة يستلزم تسليط المستاءجر
عليها المستلزم لتسلطه على العين اذ لا يمكن الانتفاع بدون
ذلك فلا محالة يكون عقد الاجارة متضمنا للرضى بتسلط
المستاءجر على العين، ومن هنا قيل بان الاجارة بذل المال في
سبيل التسليط على العين والانتفاع بها، فتكون العين امانة
مالكية بالمعنى الاعم. هذا ولكن يمكن ان يقال بعموم قاعدة
اليد سواء كان مدركها السيرة او النبوي لموارد اليد الامينة
ايضا غاية الامر يكون مفادها ومحمولها ضمان العهدة والرد في
حدود ما لم ياءذن به المالك لان ملاك هذه القاعدة هو حرمة
مال الغير وعدم امكان هدره عليه بلا اذنه واما معه فقد اهدره
بنفسه وهذا المعنى معقول ايضا في اليد الامانية بالنسبة الى ما
لم ياءذن به المالك للامين كما اذا قيد الاذن بالضمان كالعارية
المضمونة فيكون الضمان فيها على القاعدة بلا حاجة الى
دليل خاص. وكما في موارد المطالبة بالرد او انتهاء امد الاذن
فان الامين مسؤول عن الرد فيه من اول الامر. وكما في موارد
التعدي او التفريط في الحفظ فانه مضمون بنفس على اليد لا
بدليل آخر.
واما اشتغال الذمة بالبدل فهو من آثار عهدة العين ومترتب
عليها لانه دفع عنائي لها. وبناء على هذا الفهم لضمان اليد
يثبت اطلاق الحديث لموارد اليد الامينة ايضا، وهذا ما سيؤكده
الماتن(قدس سره) في مسائل في آخر كتاب المضاربة، وانما لا
يجب الرد كما لا ضمان بالتلف القهري من جهة تحقق الاداء
بنفس الاذن من المالك بالبقاء المساوق مع الاذن في التلف
القهري وبمقداره وهذا الفهم له آثار:
منها: ما اشرنا اليه من امكان تخريج العارية المضمونة على
القاعدة.
ومنها: ثبوت ضمان التعدي بالتفريط بنفس القاعدة بلا حاجة
الى التماس دليل آخر عليه فيكون الضمان في موارده وموارد
التلف في اليد المتعدية بملاك واحدوهو على اليد.
ومنها: ثبوت العهدة والمسؤولية على اليد الامينة بالنسبة لرد
المال الى مالكه عند المطالبة من اول الامر فلو كان اذنه مقيدا
بهذه الساعة فقط مثلا كان الواجب عليه الرد في الساعة القادمة
من الاذن فلا يمكن ان ينام مثلا ليسقط عنه التكليف بالاداء
فهذا من قبيل قيود الواجب لا الوجوب. وهناك اثر آخر رتبه
الماتن(قدس سره) في بحث المضاربة سياتي الحديث عنه في
محله.
الجهة الثانية:
فيما تقتضيه الروايات الخاصة. وهي تدل على عدم الضمان اذا
تلفت العين بيد المستاءجر من دون تعد او تفريط، ويمكن
تصنيف الروايات الى عدة طوائف:
الاولى: ما دل على عدم الضمان في اجارة الاعيان بالصراحة
والمنطوق:
منها: صحيح محمد بن قيس عن ابي جعفر(ع) «قال: قضى
امير المؤمنين(ع) في رجل اعار جارية فهلكت من عنده ولم
يبغها غائلة، فقضى ان لا يغرمها المعار،ولا يغرم الرجل اذا
استاءجر الدابة ما لم يكرهها او يبغها غائلة »((1)).
ومنها: صحيح الحلبي عن ابي عبد اللّه(ع) «ايما رجل تكارى
دابة فاءخذتها الذئبة فشقت كرشها فنفقت فهو ضامن الا ان
يكون مسلما عدلا»((2)). فان مفادالاستثناء انه اذا لم يكن
متهما بان كان ثقة وعدلا لايحتمل في حقه الكذب فلا يكون
ضامنا لتلف الدابة.
ومنها: ما نقله علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر(ع)
«قال: ساءلته عن رجل استاءجر دابة فوقعت في بئر فانكسرت ما
عليه ؟ قال: هو ضامن ان كان لم يستوثق منها، فان اقام البينة انه ربطها فاستوثق
منها فليس عليه شيء»((3)).
ومنها: ما نقله الشيخ باسناده عن محمد بن يحيى عن العمركي بن علي عن علي بن جعفر عن
اخيه ابي الحسن(ع) «قال: ساءلته عن رجل استاءجر دابة فاعطاهاغيره فنفقت فما عليه ؟
فقال: ان كان شرط الا يركبها غيره فهو ضامن لها وان لم يسم فليس عليه شيء»((4)). والسند صحيح.
الثانية: ما دل على عدم الضمان في الاجارة بالمفهوم:
منها: صحيح الحلبي «قال: ساءلت ابا عبد اللّه(ع) عن رجل
تكارى دابة الى مكان معلوم فنفقت الدابة، فقال: ان كان جاز
الشرط فهو ضامن، وان كان دخل واديا لم يوثقها فهو ضامن،
وان وقعت في بئر فهو ضامن لانه لم يستوثق منها»((5)). فان
مفهوم الجمل الشرطية المذكورة فيها، بل التعليل المذكور
في ذيلها وان كان راجعا الى الجملة الاخيرة وسبب الضمان
فيما اذا وقعت في البئر يدلا ن على مناط الحكم بالضمان وان
الميزان في الضمان التفريط والتعدي بحيث لولا ذلك لم يكن
ضمان على المستاءجر اذا تلفت العين.
ومنها: رواية علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر(ع)
«قال: ساءلته عن رجل اكترى دابة الى مكان فجاز ذلك المكان
فنفقت ما عليه ؟ فقال: اذا كان جاز المكان الذي استاءجر اليه
فهو ضامن »
((6)).
ومنها: صحيحة ابي ولا د المعروفة وقد ورد فيها «فقلت له:
ارايت لو عطب البغل ونفق اليس كان يلزمني ؟ قال: نعم قيمة
بغل يوم خالفته »((7)). فان تقييدالضمان بيوم المخالفة سواء
كان قيدا للحكم بالضمان او للقيمة يدل على عدم الضمان قبل
المخالفة والا لم يكن وجه لتقييد الضمان او مقداره بذلك
اليوم، كماهو واضح.
الثالثة: ما دل على كبرى عدم ضمان الامين:
منها: رواية غياث بن ابراهيم عن ابي عبد اللّه(ع) «ان امير
المؤمنين(ع) اتي بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت
فلم يضمنه، وقال: انما هوامين »((8)).
وتقريب دلالتها: انها ظاهرة في التعليل او بيان الصغرى
والكبرى مقدرة وهو ان كل امين لا يضمن، نظير ما ورد في
ادلة حجية خبر الثقة «انما هما الثقتان الماءمونان ».
الا ان الاستدلال بها مبني على ان يكون المراد بالامين الامانة
المالكية بالمعنى الاعم، لا خصوص عقد الاستيمان اي الوديعة
كما هو موردها حيث ان الذي يدخل في الحمام يودع ثيابه عند
الحمامي.
بل لعل ظاهر لفظ الامين هو من يقع طرفا لعقد الامانة. ولا
يمكن التعدي منه الى غيره. اذ يحتمل الفرق بين باب الوديعة
اعني الامانة بالمعنى الاخص وبين الامانة بالمعنى الاعم
كالعارية والاجارة، حيث يكون بقاء العين فيها لدى المستعير
والمستاءجر من اجل استيفاء حقه لا من اجل الحفظ للمالك
كما في الوديعة.
هذا وقد يقال: ان المراد من انه امين كونه مؤتمنا في قبال
كونه متهما بالتعدي والاكل للمال، فيكون مفاد الحديث عدم
التعدي في مال الغير وان تلفه لم يكن من هذا الباب، وهذا وان
كان يدل بالالتزام على نفي ضمان التلف بدلالة الاقتضاء، الا انه
عندئذ لا يمكن التمسك باطلاقها، لعدم كونه في مقام البيان
من ناحيته، فلاتثبت تلك الكبرى.
وهذا الاشكال يمكن دفعه عن هذه الرواية بان جملة «انما هو
امين » ذكرت كتعليل لعدم تضمينه الذي هو اعم من الضمانين
معا، فيكون ظاهرا في ان عدم ضمان الغرامة ايضا مربوط بكونه
امينا.
والرواية معتبرة سندا اذا وثقنا احمد بن محمد بن يحيى العطار
كما هو الصحيح لان الشيخ(قدس سره) يرويها بسنده
المعتبر عن احمد بن محمد بن يحيى عن غياث((9)).
ومنها: صحيح الحلبي «وعن رجل استاءجر اجيرا فاءقعده على
متاعه فسرق، قال: هو مؤتمن »((10)).
ويرد فيه الاشكال السابق ايضا، اذ الاجرة كانت على الحفظ
والامانة بالمعنى الاخص فكاءنها وديعة باءجر. هذا مضافا الى
ورود الاشكال الثاني المتقدم هنا، اذ لعل المراد من الاستيمان
في قبال الاتهام، فتكون دلالتها على نفي ضمان التلف بدلالة
الاقتضاء التي لا اطلاق فيها.
ومنها: صحيح الحلبي ايضا عن ابي عبد اللّه(ع) «قال: صاحب
الوديعة والبضاعة مؤتمنان »((11)).
وهذه لو اريد بالبضاعة فيها مال التجارة في المضاربة تكون
احسن حالا من الرواية السابقة، حيث عطف فيها المضاربة
والتي هي من الامانة بالمعنى الاعم على الوديعة، فلا يرد عليه
الاشكال الاول.
ومنها: ما ورد من عدم تضمين الاجير اذا كان ماءمونا، وهي
روايات كثيرة واردة في الحمال والقصار والجمال((12))، الا ان
التعبير فيها بالماءمون ليس بمعنى عقد الاستيمان، بل بمعنى
العدالة والوثوق وعدم الخيانة، فلا دلالة فيها على ان الامانة
المالكية بالمعنى الاعم مطلقا لا ضمان فيها.
وهكذا يتضح: ان هذه الطائفة ليس في مدلولها اللفظ ي
مايصرح بالكبرى الكلية. نعم لا يبعد دعوى استفادتها من
مجموع هذه الروايات وما ورد في باب العارية والاجارة
والمضاربة والرهن، فان العرف عندما يلاحظ مجموع هذه
الروايات يستفيد منها بحسب مناسبات الحكم والموضوع
المفهومة عرفا وعقلائيا كبرى كلية هي ان الاستيمان والاذن
ببقاء المال تحت يد الغير سواء كان ذلك لمصلحة المالك او
لحق من جعل المال تحت يده رافع للضمان مع عدم التفريط
والتعدي وانه لا فرق بين الامانة المالكية بالمعنى الاخص
والامانة المالكية بالمعنى الاعم من هذه الناحية.
وبهذا يظهر: ان مقتضى الروايات في الطوائف الثلاث عدم
الضمان في موارد الاستيمان والتي منها العين المستاءجرة
والمسالة بعد متفق عليها. صحة اشتراط الضمان على المستاءجر و عدمه
الجهة الثالثة:
في صحة شرط الضمان من قبل المالك وعدمه في موارد
الاستيمان بالمعنى الاعم.
والمشهور التفصيل بين اشتراط الضمان بنحو شرط النتيجة
وبين اداء مقداره من ماله بنحو شرط الفعل لا بعنوان الضمان،
والسيد الماتن(قدس سره) قوى صحة شرط الضمان مطلقا،
وقد نسب ذلك ايضا الى السيد المرتضى والمحقق الاردبيلى
وصاحب الرياض وجملة من المتاءخرين.
وما يمكن ان يذكر وجها للبطلان احد امور:
الاول: دعوى بطلان شرط النتيجة، لان اللام في قوله «لك
علي كذا» ظاهر في الملكية، ولهذا تكون الافعال المشروطة
في عهدة الشارط للمشروط له، والنتائج كالضمان والملكية لا
يمكن ان تكون مضافة الى المالك.
وان شئت قلت: ان الملكية لا تقبل التمليك بخلاف الفعل، فلا
يتعقل اشتراطها بالشرط الظاهر في التمليك، ولو فرض انها
قابلة للوقوع طرفا للتمليك فتحققهابحاجة الى تمليك آخر
ليتحقق الشرط الذي هو الملكية ولا يوجد تمليك آخر ولا يفي
التمليك الاول لذلك. وهذا الوجه اشكال مبنائي في جميع
شرائط النتيجة،وله جواب عام حاصله:
اولا: ان اللام في «لك علي كذا» ليس بمعنى الملك، بل هو
متعلق بالالتزام لربطه واضافته لمن له الالتزام في قبال من
عليه، وهذا لا فرق فيه بين ان يكون الشرط بنحو النتيجة او
شرط الفعل.
وثانيا: معنى اللام هو النسبة بين الشرط والمشروط له، فاذا
كان الشرط هو الفعل كالخياطة فانشائها بين المشروط له
يحمل ولو بقرينة الحال على انه انشاء للنسبة الاعتبارية
الوضعية وهي الملكية او العهدة، واذا كان الشرط الواقع طرفا
للنسبة المذكورة الملكية النتيجة فانشاؤها يكون حقيقيا،
لان النسبة بين الملكية والمشروط له يمكن ايجادها حقيقة
بايجاد تلك الملكية، وهذا يعني ان المستعمل فيه اللام واحد
وانما الاختلاف بينهما بلحاظ المدلول الجدي التصديقي
وانه في موارد شرط النتيجة ايجاد نفس النسبة المفادة باللام
حقيقة وفي موارد شرط الفعل لا يمكن ايجادها حقيقة فيكون
المدلول الجدي تمليك الشرط الذي هوفرد اعتباري لتلك
النسبة.
وثالثا: لو فرض عدم امكان استعمال اللام في موارد شرط
النتيجة فهذا غايته عدم امكان استعمال صيغة واحدة في
الموردين لانشاء الشرط لا عدم صحة اشتراط النتيجة، كما اذا
انشاء بالشرط ابتداء تلك النتيجة بنحو صريح، فيكون مشمولا
لادلة نفوذ الشرط ايضا، وهذا واضح.
الثاني: ما افاده بعض اساتذتنا(قدس سره) في تقريرات بحثه
وحاصله: ان الشرط لايكون مشرعا، بمعنى ان غاية ما يثبت
بدليل نفوذ الشروط ان ما يكون تحت سلطان الشارط وقدرته
من فعل تكويني او نتيجة وضعية لم يؤخذ في ترقبها سبب
خاص يترتب بالشرط كما في اشتراط الوكالة بنحو شرط
النتيجة في ضمن عقد، او اشتراط ان يكون ماله الفلاني ملكا
للمشتري في ضمن بيع داره منه مثلا فتنفذ تلك النتيجة
بالشرط، واما اذا اعتبر في ترتب نتيجة سبب خاص
كالنكاح والطلاق او كان الشرط امرا خارجا عن اختيار المكلف
ولم يكن له ايجاده بالفعل حتى بغير الشرط، فلا يكون نافذا
بدليل «المؤمنون عند شروطهم ».
وفيما نحن فيه الشرط الثاني منتف، لان الضمان المفاد بقاعدة
على اليد حكم شرعي امره بيد المشرع والقانون وليس بيد
المتعاقدين فلا يمكن ايجاده بالشرط،وهذا هو معنى ان
الشروط لاتكون مشرعة. وعليه فما ثبت في العارية او غيرها من
جواز شرط الضمان يكون بالنص الخاص الدال على صحة
الاشتراط والا لم يكن نافذا على القاعدة((13)).
وفيه:
اولا: ان هذا الكلام قد يصح فيما اذا اريد اثبات ضمان على اليد
كحكم شرعي بالشرط في مورد الاجارة لا ما اذا اريد جعل
ضمان القيمة بالشرط على تقديرالتلف، فانه لا يعني مشرعية
الشرط، بل معناه تمليك قيمة التالف في ذمة المستاءجر على
تقدير التلف، وهو كاشتراط تمليك ماله الخارجي بنحو شرط
النتيجة تحت سلطان الشارط، اذ اي فرق بين تمليك ماله
الخارجي او ماله في ذمته، فاذا كان الاول ممكنا بنحو شرط
النتيجة ولم يكن الشرط فيه مشرعا ولم يؤخذ فيه سبب خاص
كان الثاني كذلك.
وثانيا: يمكن ارجاع شرط الضمان الى اشتراط الضمان العقدي
اي عقد الضمان، لكن لا بمعناه المعروف وهو ضم الذمة الى
الذمة، بل بمعنى العهدة المعقول حتى في الاعيان الخارجية،
وهذا عقد ضمان مشروع وصحيح على ما اعترف به
نفسه(قدس سره) فتكون النتيجة مشروعة وتحت سلطان
المالك، فيكون الشرط في المقام انشاء للعهدة تجاه العين
المستاءجرة والتي اثرها اشتغال الذمة بالقيمة على تقدير التلف
وهو ضمان معاملي عقدي لا ضمان على اليد.
وثالثا: يمكن ان لا يكون الضمان في المقام ضمانا معامليا اصلا
والذي يثبت بادلة نفوذ العقد او الشرط، بل ضمان الغرامة
الثابت بقاعدة على اليد، وذلك ببيان:ان قاعدة على اليد
العقلائية والممضاة شرعا مضمونها حرمة مال الغير مالم يرض
صاحبه بخسارته وهدر ماليته وهتك حرمته، فاذا اذن في
تسليط الغير على ماله بلا اشتراط ضمانه على تقدير التلف كان
مقتضى اطلاق هذا التسليم رضاه بتلفه عليه، ولو اذن له في
اتلافه لم يكن ضمان حتى على تقدير الاتلاف، ولواشترط عليه
الضمان حتى على تقدير التلف كان معناه انه لا يرضى بخسارته
وهدر ماليته حتى بالتلف السماوي فضلا عن الاتلاف، فيكون
ثبوت ضمان الغرامة في موارد الاشتراط بنفس قاعدة على اليد
التي يتحقق موضوعها بنفس الاشتراط بلا حاجة الى دليل نفوذ
الشرط.
وهذا هو الصحيح، ويترتب عليه ثبوت الضمان حتى اذا كان
العقد فاسدا اذا كان قد اشترط فيه الضمان، فان فساده
لايقتضي رضى المالك بهدر حرمة ماله. ومن هنا حكم هذا
العلم(قدس سره) نفسه في باب العارية المضمونة بشرط
الضمان وما يكون مثلها مما ثبت فيه صحة شرط الضمان ان
في فسادها الضمان ايضا، مع انه لو كان الضمان فيها بالدليل
الخاص كما ذكره وعلى خلاف القاعدة فلا وجه للحكم
بالضمان في العارية الفاسدة المشروط فيها الضمان، اذ النص
الخاص لايشمل الا العقود الصحيحة لا الفاسدة. مضافا الى ان
فرض جواز شرط الضمان ونفوذه في تلك الموارد مع كونه
مشرعا وتصرفا في سلطان الشارع بعيد بل غيرمحتمل في
نفسه. فلا يمكن ان يكون ذلك من باب التخصيص في هذه
القاعدة، بل يكشف جوازه فيها عن احدى النكات التي اثرناها.
الثالث: ما ذكره جملة من الفقهاء من ان شرط الضمان مخالف
للسنة وما دلت من الروايات المتقدمة على نفي الضمان في
الاجارة بل في جميع عقود الاستيمان،فيبطل على اساس ما
دل على بطلان كل شرط مخالف للكتاب او السنة.
وفيه:
اولا: ما تقدم من ان الشرط المذكور اذا كان مرجعه الى اشتراط
ضمان اليد ضمان الغرامة فقد يتوهم مخالفته مع تلك
الروايات لا ما اذا كان من الضمان المعاملي، لان الروايات نافية
لضمان اليد في الامانات لا كل ضمان.
وثانيا: ان قصارى مفاد تلك الروايات ان الاجارة ونحوها من عقود الاستيمان لا ضمان
غرامة فيه في نفسه ومع قطع النظر عن شرط الضمان من قبل المالك، فلااطلاق لها لما
اذا اشترط الضمان، اذ لم يفرض في شيء منها اشتراط الضمان من قبل
المالك. واحتمال الضمان من ناحية هذا الاشتراط لا يمكن
نفيه بالاطلاق في تلك الروايات، اذ لا اطلاق فيها بلحاظ
العناوين الثانوية الطارئة. فيكون قصارى مفادها ان مجرد
الاستيجار ليس فيه مقتضي الضمان، نظير ما يدل على ان الماء
مباح شربه، فانه لا اطلاق له لما اذا كان مضرا ايضا او مغصوبا او
غير ذلك من موارد طرو العناوين الثانوية عليه، فلا اطلاق
للروايات لموارد شرط الضمان خصوصا اذا لاحظنا ان تلك
الروايات محفوفة بقرائن تدل على ان نظرها الى ضمان الغرامة
بالاتلاف والتعدي او بقاعدة اليد العقلائية فتنفيها في
مواردالاستيمان، وهذا الانتفاء ايضا عقلائي لانه مقتضى اطلاق
الاذن والتسليط بلا اشتراط الضمان دون مورد اشتراطه.
وبعبارة اخرى: الروايات تدل على ان الاستيمان لا يقتضي
الضمان في نفسه لا انه مقتض لعدم الضمان ليكون منافيا مع
اشتراطه.
الرابع: ان اشتراط الضمان على خلاف مقتضى عقد الاستيمان،
فيكون باطلا لكونه على خلاف مقتضى العقد. وليس المراد من
مقتضى العقد حكمه وآثاره الشرعية ليرجع الى الوجه السابق،
بل المراد مضمونه والمنشاء به، فيلزم التناقض بين الشرط
والعقد، فيبطل الشرط على كل حال.
وهذا الوجه قد يتم في مثل عقد الوديعة اي الامانة بالمعنى
الاخص حيث يقال بان المنشاء فيها هو الاستيمان والاستنابة
في الحفظ وهو ينافي شرط الضمان ويناقض محتواه، واما
الاجارة التي يكون المنشاء فيها تمليك المنفعة فلا وجه لان
يكون شرط ضمان العين اذا تلفت خلاف مقتضاها والمنشاء بها،
اذ لا مساس للشرط بمفاد الاجارة وما انشاء بها اصلا كما لا
يخفى. وقد افاد المحقق النائيني(قدس سره) ان مقتضى عقد
الاجارة التسليط على العين ووضع اليد عليها من
قبل المستاءجر عن استحقاق، فيكون شرط الضمان مخالفا
لمقتضى العقد في الاجارة على الاعيان بخلاف الاجارة على
الاعمال. وبهذا فصل بين شرط الضمان على المستاءجر وبين
شرط الضمان على الاجير بالنسبة لمال المستاجر بيده، فلا
يصح في الاول بخلاف الثاني، وقد دل على صحته في الاجير
الرواية ايضا.
وقد يناقش فيه: بان ما هو مقتضى الاجارة حتى اذا كانت
بمعنى التسليط على العين انما هو الحق في وضع اليد على
العين للانتفاع بها، فيكون شرط الضمان بمعنى العهدة ووجوب
رد العين خلاف مقتضى العقد لا الضمان بمعنى شغل الذمة
على تقدير التلف، فانه ليس منافيا مع استحقاق وضع اليد على
العين. نعم يكون منافيا مع اطلاقه واثره لولا الشرط. هذا، ولكن
ما ذكره المشهور والميرزا(قدس سره) يمكن قبوله وذلك
بتقريب ان الاستيمان على نوعين:
1 ان يكون مقتضيا للاذن الفعلي على كل حال ببقاء المال
تحت يد الغير اما لحق له فيه كما في اجارة الاعيان او لغرض
معاملي للمالك كما في الوديعة والمضاربة.
2 ان يكون غير مقتض لذلك وانما مجرد اذن لبقاء المال تحت
يد الغير لغرض راجع للماذون كما في العارية وكما في الاجير
اذا اراد ان ياءخذ المال الى بيته مثلاليعمل فيه. ففي النوع
الثاني يمكن اشتراط الضمان ولايكون منافيا لمقتضى العقد
لان مرجعه الى تقييد الاذن بخصوص الحصة من البقاء غير
المقارن مع التلف ولايكون هذا منافيا مع حقيقة الاعارة او
الاجارة على عمل كما لا يخفى.
واما النوع الاول فلا يمكن الاشتراط المذكور فيه بملاك
التقييد لانه مناف مع الغرض العقدي للمالك المتوقف على
ابقاء العين فعلا تحت يد الغير للحفظ اولتسليمه المنفعة فاما
ان يبقيه بالفعل او لا فان لم يبقه بالفعل خارجا وعلى كل تقدير
بل على بعض التقادير لم يتحقق غرضه من الاجارة او الحفظ
الفعلي على كل تقدير وان ابقاه من اجل ذلك كما هو كذلك
كان مساوقا مع الابقاء الفعلي المطلق فيكون الاشتراط منافيا
مع مقتضى هذا النحو من الاستيمان.
نعم قد يعقل شرط الضمان على تقدير التلف بنحو الضمان
العقدي لا ضمان اليد وذاك امر آخر، فما ذكره الميرزا(قدس
سره) قابل للقبول وما ذكر في الجواب من ان المنافي لمقتضى
الاجارة اشتراط عدم العهدة ورد العين لا الضمان بمعنى شغل
الذمة على تقدير التلف. جوابه: ان الذمة من آثار ضمان العهدة
فاذا لم تكن عهدة للمال لم تشتغل الذمة بالبدل على تقدير
التلف بل ضمان اليد ليس الا رد العين واثره رد بدله على تقدير
التعذر فلا يمكن شرط الضمان الا من باب الضمان العقدي كما
اذا قال لو نزل المطر فانت ضامن كذا مقدار من المال في
ذمتك وهذا لا ينبغي ان يسمى بالضمان بل هو شرط اشتغال
الذمة بمقدار قيمة المال بنحو شرط النتيجة.
فما ذكره الميرزا(قدس سره) والمطابق للمشهور هو الاقوى.
هذا كله بلحاظ ضمان التلف بلا تعد او تفريط، واما الضمان في
صورة والظاهر عدم الفرق في عدم الضمان مع عدم الامرين
بين ان يكون التلف في اثناء المدة اوبعدها اذا لم يحصل منه
منع للمؤجر عن عين ماله اذا طلبها بل خلى بينه وبينها ولم
يتصرف فيها [1].
التعدي او التفريط فهو ثابت على القاعدة، لكونه اتلافا وموردا
لقاعدة اليد بالتقريب المتقدم لها، بل ومشمولا للروايات
المتقدمة الدالة على الضمان في صورة مخالفة الاجارة او عدم
الاستيثاق من الدابة واهمالها، ونحو ذلك.
[1]هذا الحكم يتوقف على احد امرين:
1 ان يستظهر من نفس ترك الموجر المطالبة بماله بعد انتهاء
مدة الاجارة الائتمان والرضا ببقاء العين تحت يد المستاءجر،
فيكون مشمولا لقاعدة نفي الضمان عن الامين، وهذا فرع ان
يكون المؤجر عالما بانتهاء مدة الاجارة وان لايكون عدم
مطالبته لمانع آخر، فليس ترك المطالبة ظاهرا في ذلك دائما،
ومعه يكون مقتضى القاعدة الضمان، لانه مال الغير ولم يثبت
اذن مالكه به.
2 ان يتحقق الرد بنفس التخلية بين المال ومالكه كما هو
الحال في الاعيان غير المنقولة كالدور والعقارات، فان ردها
يتحقق بالتخلية بينها وبين مالكها، بل قديتحقق ذلك في
الاعيان المنقولة ايضا اذا كان الاتيان بها الى المستاءجر بفعل
المؤجر لا العكس، والميزان في القاعدة العقلائية لضمان اليد
هو الرد بمعنى رفع المانع الحائل بين المال ومالكه وارجاعه
كما كان في حوزة المالك قبل اخذه منه.
واما اذا لم يكن شيء من الامرين فالحكم بعدم الضمان غير تام، بل يكون مقتضى القاعدة
الضمان تمسكا بقاعدة على اليد العقلائية المقتضية له، وليس في شيءمن الوجوه المتقدمة في
الجهة الاولى والثانية المتقدمتين ما ينفي ذلك، كما هو
واضح.
ثم هذا اذا كانت الاجارة صحيحة. واما اذا كانت باطلة ففي
ضمانها وجهان اقواهما العدم خصوصا اذا كان الموجر عالما
بالبطلان حين الاقباض دون المستاءجر[1].
[1] يمكن ان يستدل على عدم الضمان في صورة فساد الاجارة
بوجوه:
الوجه الاول:
التمسك بعكس قاعدة مايضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
وفيه: ان هذه القاعدة عكسا وطردا مختصة بما هو مصب العقد
وما يكون مشمولا لمضمونها ولو بالشرط، والعين المستاءجرة
اجنبية عن عقد الاجارة وانمامتعلقها ومصبها المنفعة وهي
تضمن بصحيحها فتضمن بفاسدها ايضا. وليست هذه القاعدة
تعبدية وردت في رواية لكي يقال بان الاجارة ايضا تتعلق
بالعين فيقال آجرت العين، او يقال بان الفقهاء استدلوا بها على
ذلك، بل مدرك القاعدة طردا وعكسا على ماشرحناه في محله
مربوط بما يثبت من ضمان المسمى او لايثبت بالعقد والالتزام
المعاملي ولو من خلال الشروط الضمنية ولا يشمل ماهو خارج
عنها على ما هو محقق في محله.
الوجه الثاني:
ما ذكره في المستمسك من التمسك باطلاق روايات عدم
ضمان المستاءجر، فانها تشمل باطلاقها الاجارة التي تفسد
بتلف العين كما اذا تلفت العين بعد القبض وقبل شروع زمان
الاستيفاء.
وفيه: ان هذا غايته نفي الضمان في مورد فساد الاجارة الناشيء من تلف العين لا فسادها من جهة اخرى.
وبعبارة اخرى: لو كانت العين غير تالفة كانت الاجارة صحيحة
هنا فالاطلاق يشمل الاجارة الصحيحة لولا التلف، واين هذا مما
اذا كانت الاجارة في نفسها فاسدة مع قطع النظر عن تلف
العين.
الوجه الثالث:
ما جاء في بعض الكلمات من التمسك باطلاق ما دل على
ضمان الامين بعد فرض صدق الامين العرفي في الاجارة
الفاسدة، بل عدم الفرق من هذه الناحية بين الاجارتين.
وفيه: ما تقدم من ان عنوان الامين ظاهر ولو احتمالا في
الامانة بالمعنى الاخص فلا يشمل مورد الاجارة. على ان مفاد
تلك الروايات نفي الضمان من ناحية احتمال الخيانة والتعدي
او التفريط لا نفي ضمان التلف السماوي الا بدلالة اقتضائية لا
اطلاق فيها لامثال المقام كما تقدم.
الوجه الرابع:
ان الاجارة كما تشتمل على تمليك المنفعة تستلزم الامانة
المالكية اعني الاذن والتسليط على العين والذي كان يقتضي
باطلاقه نفي ضمان التلف على القاعدة.والاذن المذكور بلحاظ
قيمة العين لم يكن على وجه الضمان وانما كان على وجه
الضمان بلحاظ ضمان المنفعة فقط والتي هي مضمونة على
كل حال، فهو اقدام على المجانية ورضى بها بلحاظ العين
بنفس الاقدام على الاجارة وان كانت فاسدة شرعا اذ الميزان
في صدق الاقدام على المجانية او الاستيمان انما هو
المنشاالمعاملي لا الحكم الشرعي بالصحة كما تقدم شرحه
سابقا فلا موضوع لضمان العين حيث تقدم ان قاعدة اليد
العقلائية محدودة بما اذا لم يقدم المالك بنفسه على المجانية
ولم يرض بها.
وهذا الوجه هو الصحيح، وبناء عليه يتضح الوجه في ثبوت
الضمان على تقدير الفساد اذا كان قد اشترط الضمان على
المستاءجر بناء على صحة اشتراطه فانه سوف يكون شرط
الضمان رافعا للاقدام على المجانية بلحاظ العين، فيكون
مقتضى القاعدة الضمان لا من باب نفوذ الشرط ليقال ان
الشرط في العقد الفاسدبمثابة الشرط الابتدائي لا دليل على
نفوذه. فما عن بعض اساتذتنا الاعلام(قدس سره) من عدم
الضمان في المقام حتى على القول بالضمان مع الشرط
في الاجارة الصحيحة((14)) مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذا مضافا الى انه مقتضى التمسك بقاعدة مايضمن، اذ لا
اشكال في شمولها لما اذا كان الضمان على تقدير صحة العقد
بالشرط.
وقد صرح الاستاذ نفسه بالتمسك بعكس القاعدة في الاجارة
الفاسدة اذا لم يكن شرط الضمان والتمسك بها في المقام
اولى، كما ان الميزان عنده في انطباق القاعدة بشخص العقد لا
بنوعه الشامل لموارد الضمان ولو من ناحية الشرط الضمني،
فتدبر جيدا.
الوجه الخامس:
ان عدم الضمان هو مقتضى الاصل، حيث ان الضمان بحاجة
الى دليل، ولا دليل عليه لا لفظا لقصور قاعدة على اليد سندا،
ولا لبا لان العقلاء لا يرون الضمان في المقام، ويكفي الشك
وعدم العلم به للتمسك باصالة عدم الضمان.
وهذا الوجه يتوقف:
اولا: على عدم استفادة كبرى قاعدة اليد من السيرة العقلائية
او الادلة المتفرقة الواردة في بعض الابواب الدالة على وجوب
رد مال الغير اليه وضمانه اذا لم يرد.
وثانيا: على ان لا يكون قد اشترط في الاجارة الضمان والا
كانت السيرة العقلائية على الضمان كما ذكرنا في الوجه
السابق.
وقد يقال: ان استصحاب عدم الضمان لا يجري فيما اذا كانت
الحالة السابقة قبل الاجارة الفاسدة هي الضمان، كما اذا كانت
العين مغصوبة ثم آجرها المالك للغاصب فظهر انكشاف فساد
الاجارة، فانه قد يقال بجريان استصحاب الضمان الثابت قبل
الاجارة بنحو الاستصحاب التعليقي وانه لو تلف اشتغلت الذمة
به،او بنحو الاستصحاب التنجيزي لو جعلنا الضمان بمعنى
العهدة موضوعا لاشتغال الذمة على تقدير التلف.
وفيه: ان الضمان الثابت بالنسبة الى العين قبل الاجارة ولو
الفاسدة ضمان بملاك الغصب وهو مرتفع قطعا لارتفاع الغصب
بمجرد الاقدام من المالك على ايجارالعين للغاصب، وانما
يحتمل الضمان بملاك آخر غير الغصب فيكون الاستصحاب
المذكور غير جار، اذ لو اريد اجراؤه في الشخص فهو معلوم
الارتفاع، ولو اريداجراؤه في كلي الضمان فهو من القسم الثالث
للكلي، وهذا واضح.
[ مساءلة 1] : العين التي للمستاءجر بيد المؤجر الذي آجر نفسه
لعمل فيها كالثوب آجر نفسه ليخيطه امانة فلا يضمن تلفها
او نقصها الا بالتعدي او التفريط اواشتراط ضمانها على حذو ما
مر في العين المستاءجرة [1].
[1]اما عدم الضمان مع عدم الاشتراط فلما تقدم في الجهة
الاولى والثانية من ان ذلك مقتضى القاعدة ومقتضى الطوائف
الثلاث من الروايات، بل الروايات الدالة على عدم ضمان الاجير
لمال المستاءجر وهو عكس ماتقدم في اجارة الاعيان في
المساءلة السابقة، حيث كان البحث فيه عن ضمان المستاءجر
لمال الموجرالذي تحت يده كثيرة، الا ان جملة منها ناظرة
الى عدم الضمان من ناحية الخيانة اي عدم التهمة، ففي خبر
جعفر بن عثمان مثلا «قال: حمل ابي متاعا الى الشام مع جمال
فذكر ان حملا منه ضاع، فذكرت ذلك لابي عبد اللّه(ع) فقال:
اتتهمه؟ قلت: لا، قال فلا تضمنه »((15)) والتي تقدم انها تدل
على نفي ضمان التلف ايضا بدلالة الاقتضاء التي قد لا يكون فيها
اطلاق.
الا ان بعضها دال على نفي ضمان التلف بالمطابقة من قبيل
معتبرة ابي بصير عن ابي عبد اللّه(ع) «في الجمال يكسر
الذي يحمل او يهريقه، قال: ان كان ماءمونافليس عليه شيء،
وان كان غير ماءمون فهو ضامن »((16)). فان اطلاق «ليس عليه شيء» نفي لضمان التلف في فرض الامانة. ومثلها
صحيحة الحلبي((17)).
واما الضمان مع اشتراطه، فلا اشكال في صحته بنحو شرط
الفعل اي التدارك كما تقدم في المستاءجر، الا انه هنا نسب الى
المشهور القول بصحته حتى بنحو شرط النتيجة، والسبب ورود
رواية بذلك هي خبر موسى بن بكر عن ابي الحسن(ع) «قال:
ساءلته عن رجل استاءجر سفينة من ملاح فحملها طعاما
واشترط عليه ان نقص الطعام فعليه، قال: جائز، قلت: انه ربما
زاد الطعام، قال: فقال: يدعى الملاح انه زاد فيه شيئا ؟ قلت: لا،
قال: هو لصاحب الطعام الزيادة، وعليه النقصان اذاكان قد
اشترط ذلك »((18)).
وقد نوقش في الرواية سندا ودلالة:
اما السند، فباعتبار عدم ورود التوثيق في حق موسى بن بكر.
الا ان الاصح وثاقته، اما لحصول الجزم بوثاقته من رواية الاجلاء
عنه وتعبيراتهم، خصوصا ماقاله صفوان عنه ان كتابه مما لم
يختلف فيه اصحابنا، ومثل هذا لا يكون الا مع فرض وثاقة
الرجل بل جلالة مقامه ومسلميته، والتفكيك بين الوثوق
بالكتاب وبين وثاقة الرجل دغدغة باردة. او للبناء على قاعدة
وثاقة من يروي عنه احد الثلاثة، وقد روى عنه ابن ابي عمير
وصفوان باسانيد صحيحة.
واما الدلالة، فقد نوقش فيها ايضا تارة: بانه لاظهور فيها في
ارادة الضمان بالمعنى المصطلح بحيث تكون ذمة الملاح
مشغولة بما نقص، بل المنسبق الى الذهن من اشتراط النقصان
عليه في امثال المقام ان المراد لزوم التدارك وجبر النقص
على سبيل شرط الفعل، واخرى: بان النقصان مصدر فلا معنى
لاشتراط كونه عليه،فلا مناص من تقدير فعل اي عليه جبر
النقص وتكميله.
وكلا البيانين غير تام:
اما الاول: فليس الضمان بالمعنى الاصطلاحي متوقفا على
قصد عنوان الضمان ومفهومه، بل هذا عنوان منتزع فقهيا عن
اشتراط كون المال على الشخص الذي هو امر عرفي بل اكثر
عرفية من اشتراط الفعل بمعنى الجبران والتدارك ولا اقل من
اطلاق الاشتراط الشامل لكلا نحوي الاشتراط.
واما الثاني: فلان النقصان وان كان مصدرا الا انه يستعمل
بمعنى اسم المصدر كالزيادة فيقال لك الزيادة وعليك
النقصان، بل في نفس الرواية قد جمع الامام(ع)بين المطلبين
فقال «هو لصاحب الطعام الزيادة وعليه اي الملاح النقصان
اذا اشترط » ومن الواضح جدا ارادة ان نفس النقصان بمعنى
النتيجة الحاصلة من النقص على الملاح كالزيادة التي تكون
للاخر، فيساوق لا محالة شرط النتيجة لا شرط الفعل الذي فيه
مؤنة التقدير الذي هو خلاف الظاهر، كما ان تعبير السائل «ان
نقص الطعام فعليه » ظاهره ان النقص او الطعام الناقص عليه
كما لايخفى وجهه. فلا اشكال في ظهور جملة عليه النقصان
كجملة عليه التوى او الخسارة في ضمان المال لاضمان
التدارك والجبران بنحو شرط الفعل.
وعليه فلا ينبغي الاشكال في دلالة الرواية على صحة شرط
الضمان بنحو شرط النتيجة على الاجير، وحينئذ ان لم نحتمل
الفرق عرفا ولا فقهيا بين باب الاجارة على الاعمال وشرط
الضمان على الاجير فيها وبين الاجارة على الاعيان وشرط
الضمان على المستاءجر فيها كانت الرواية دليلا على صحة
شرط الضمان بنحوشرط النتيجة في الاجارة مطلقا. وان
احتملنا الفرق اختصت الرواية بضمان الاجير.
ولو تلفت او اتلفها المؤجر او الاجنبي قبل العمل او في الاثناء
بطلت الاجارة ورجعت الاجرة بتمامها او بعضها الى المستاءجر،
بل لو اتلفها مالكها المستاءجركذلك ايضا. نعم لو كانت الاجارة
واقعة على منفعة المؤجر بان يملك منفعته الخياط ي في يوم
كذا يكون اتلافه لمتعلق العمل بمنزلة استيفائه لانه باتلافه اياه
فوت على نفسه المنفعة ففرق بين ان يكون العمل في ذمته او
يكون منفعته الكذائية للمستاءجر ففي الصورة الاولى التلف
قبل العمل موجب للبطلان ورجوع الاجرة الى المستاءجر وان
كان هو المتلف وفي الصورة الثانية اتلافه بمنزلة الاستيفاء
وحيث انه مالك لمنفعة الموجر وقد فوتها على نفسه فالاجرة
ثابتة عليه [1].
وقد تقدم بيان الفرق والتفصيل من قبل الميرزا النائيني(قدس
سره) وتقدم تقريبه الفني ايضا فان تم ذاك البيان كان بنفسه
ايضا دليلا على التفصيل وصحة شرط الضمان في الاجير حتى
اذا لم تتم دلالة الرواية.
[1]تقدم منه في المساءلة (13) من الفصل السابق: ان التلف
السماوي للعين المستاءجرة او لمحل العمل موجب للبطلان
ومنه اتلاف الحيوانات، واتلاف المستاءجر بمنزلة القبض
والاستيفاء، واتلاف الموجر موجب للتخيير بين ضمانه والفسخ،
واتلاف الاجنبي موجب لضمانه.
ولولا عطف قوله «او لمحل العمل » على تلف العين المستاءجرة
في تلك المسالة لم يكن بين المساءلتين تناقض كما هو واضح،
الا ان العطف المذكور اوجب التناقض بين المقامين في فتواه.
حيث سوى هناك بين اجارة الاعيان واجارة الاعمال في
الاحكام بينما هنا حكم بانه في الاجارة على العمل يحكم
بالانفساخ اوبطلان الاجارة على تقدير التلف او اتلاف محل
العمل كالثوب مطلقا الا في صورة واحدة وهي مااذا كانت
الاجارة واقعة على منفعة الموجر وخياطته الخارجية في يوم
كذا واتلفه المستاجر فانه يكون بمنزلة الاستيفاء. وقد خالفه في
ذلك اكثر المحشين على المتن مبرزين التناقض بين كلامه
في هذه المساءلة والمساءلة المتقدمة.
والتحقيق: ان هناك فروقا بين الاجارة على الاعمال والاجارة
على الاعيان، لابد من التعرض اليها:
فاءولا: في اتلاف الاجنبي لا ينبغي الشك في انه اذا اتلف الثوب
قبل ان يخيطه الخياط لا يكون ضامنا لاكثر من قيمة القماش
لا قيمة الثوب المخيط باءن يضمن قيمة القماش للمستاءجر
وقيمة الخياطة للاجير او المستاءجر، فان هذا على خلاف
الارتكاز العرفي ولا موجب له اذ لا يصدق عرفا اكثر من انه اتلف
القماش لاعمل الخياطة، خصوصا اذا اتلفه من يد المالك قبل
ان يسلمه للاجير.
ومن الواضح عرفا الفرق بين من يتلف الثوب او يتلف القماش،
حيث لايسوى بينهما في الضمان جزما. نعم قد يصدق انه منع
عن تحقق الموضوع لعمل الخياطة الا ان هذا لا يوجب الضمان
فقهيا ولا عقلائيا، اذ ليس عنوان التفويت بهذا المعنى الواسع
موضوعا للحكم بالضمان لا في الادلة ولا عند العقلاء وهذا
بخلاف الاجارة على الاعيان، فان الاجنبي اذا اتلف العين
المستاءجرة يكون قد اتلف على المالك العين مسلوبة المنفعة
وعلى المستاءجر المنفعة، فيصدق عنوان الاتلاف الذي هو
موضوع الضمان بلحاظ المنفعة المملوكة للمستاجر مستقلا.
نعم اذا استلزم اتلاف العين تفويت فرصة العمل على الاجير كما
اذا آجره في ساعة معينة ففرغها لذلك ولم يتمكن فيه من
عمل آخر فقد يضمن قيمة فرصة العمل والتي تقدم في بعض
المسائل المتقدمة انها اقل من قيمة نفس العمل عادة، لصدق
اتلاف تلك الفرصة على حد اتلاف منفعة العين باتلافها.
وثانيا: في اتلاف الموجر ايضا فرق بين اجارة الاعيان والاعمال
من حيث ان اتلاف الموجر للعين المستاءجرة موجب لضمانه
المنفعة لا محالة، اذ يصدق انه اتلف مال الغير وهو المنفعة
المملوكة للمستاءجر بعقد الاجارة والعرف يرى فعلية وجود
المنفعة تبعا لوجود العين، ومن هنا يثبت الضمان وللمستاجر
ايضا الخيارمن جهة تخلف شرط التسليم، واما في المقام
فحيث ان متعلق الاجارة عمل الاجير وهو الموجر والعمل ليس
قائما بالثوب قبل تحققه فلا يكون اتلاف الموجرللثوب اتلافا لما
يملكه الغير وهو المستاءجر بعقد الاجارة، كيف والمشهور قد
حكموا بانفساخ الاجارة بترك الاجير للعمل اختيارا فكيف لا
يكون كذلك اذا تركه نتيجة اتلافه للمحل.
والحاصل: لا ينبغي الاشكال في ان اتلاف الاجير للقماش قبل
خياطته لا يوجب ضمانه مخيطا للمستاجر وانما يضمن قيمة
التالف. واما الاجارة فهل تنفسخ بذلك او تبقى على الصحة
ويتخير المستاجر بين الفسخ واسترجاع المسمى او المطالبة
باجرة المثل؟ تقدم ان المشهور هو الحكم بالانفساخ مطلقا.
وقد يفصل بين ما اذا كان العمل في الزمان المعين وبنحو
القضية الخارجية متعلقا للاجارة فتنفسخ الاجارة وبين ما اذا
كان بنحو الكلي في الذمة فلا تنفسخ لان متعلقهاموجود
اعتبارا في الذمة وان كان يتعذر عليه تسليمه فيكون
للمستاجر الخيار.
وثالثا: في اتلاف المستاءجر للقماش قد عرفت تفصيل السيد
الماتن(قدس سره) بين ما اذا كان متعلق الاجارة منفعة
الخياط ي للاجير في زمان معين فيكون بمنزلة الاستيفاء من
قبل المستاجر للعمل وبين ما اذا كان المتعلق العمل في ذمة
الاجير فيحكم بالانفساخ.
وقد يقال بانه لا وجه للتفصيل الذي ذكره اذ لو كان استعداد
الاجير للعمل بمنزلة الاقباض منه والاستيفاء من المستاجر، فلا
فرق في ذلك بين تعلق الاجارة بالعمل الخارجي او به في ذمة
الاجير، فكلاهما تسليم وقبض فيكون التفويت والاتلاف من
المالك على نفسه فتستقر الاجارة كما في اتلاف المستاءجر
للعين المستاءجرة. ولو لم يكن استعداد الاجير كافيا في صدق
الاستيفاء من قبل المستاجر فلا فرق ايضا بين الصورتين.
ويمكن ان يقال: ان العمل لا وجود له في الخارج قبل تحققه
ليصدق في حقه الاتلاف او الاستيفاء، وهذا بخلاف المنافع في
الاعيان فان لها وجودا فعليا بفعلية تلك الاعيان ولو عرفا. ومن
هنا لا معنى لتقسيم اجارة الاعمال الى الاجارة على عمل في
الذمة واجارة على عمل خارجي، اذ لا خارجية للعمل قبل
تحققه اصلا.
نعم يعقل التفصيل كما اشرنا في بعض المسائل المتقدمة
بين ما اذا كان متعلق الاجارة عمل الاجير وما اذا كان متعلقها
منفعته في زمن معين بمعنى استعداده وتمكنه من العمل
فيكون المملوك بالاجارة ان يكون الاجير مستعدا ومهيئا تحت
امر المستاجر في ذلك الزمن سواء امره بالعمل فعمله ام لا،
وهذا لبا يرجع الى تمليك منفعة العامل للمستاجر على حد
منافع الاعيان لا تمليك العمل.
ولعل نظر السيد الماتن(قدس سره) الى ذلك، فتكون النتيجة
هي التفصيل بين هذين النحوين من اجارة الاجير، فاذا كان
اتلاف المحل من قبل المستاجر مع استعداد الاجير وتهيؤه
للعمل في ذلك الوقت كان استيفاء من قبله في النحو الثاني
دون الاول، وهذا هو المنسجم مع مبنى المشهور بانفساخ
اجارة الاعمال بترك العمل بخلاف اجارة الاعيان. نعم، تبقى
دعوى ان الاجير في النحو الاول ايضا يتضرر باتلاف محل
العمل من قبل المستاجر او ثالث حيث تفوت عليه فرصة العمل
اذا كان قد هيا نفسه له في ذلك الوقت.
الا ان هذه الدعوى لو قبلت فهي لا تقتضي ضمان قيمة العمل
الذي لم يتحقق في الخارج بل غايته ضمان مقدار الخسارة
وفوات الفرصة التي هي اقل قيمة بكثيرعن قيمة العمل، واللّه
العالم بحقائق الامور.
ثم ان ما ذكره السيد الماتن(قدس سره) من ان التلف او اتلاف
العين في اثناء العمل موجب لرجوع بعض الاجرة الذي يعني
انفساخ الاجارة في البعض الباقي وصحتها في البعض المتحقق
منه انما يتجه في مثل ايجاره على ان يجعل القطن غزلا لا مثل
خياطة الثوب الواحد فانه بتلف بعضه لا تتحقق الخياطة اصلا
كماانه في المثال المذكور ايضا لا يمكن المساعدة عليه على
الاطلاق، لانه متوقف.
اولا: على ان لا يكون متعلق الاجارة العمل الكامل لا اجزائه،
والا بطلت الاجارة او انفسخت ورجعت الاجرة بتمامها الا اذا
كان المتلف هو المستاءجر فيكون بمنزلة الاستيفاء، فلا يرجع شيء من الاجرة اصلا.
وثانيا: ان لا نختار في مساءلة سابقة ان تسليم العمل يكون
بتسلم نتيجته، والا كان فرض التلف من باب تلف العمل قبل
التسليم والذي تكون خسارته على الموجر، فترجع الاجرة
بتمامها الى المستاءجر.
[ مساءلة 2] : المدار في الضمان على قيمة يوم الاداء في
القيميات لا يوم التلف ولا اعلى القيم على الاقوى [1].
[1]الاقوال او الاحتمالات في المساءلة خمسة:
1-
ضمان قيمة يوم الضمان الذي يكون قبل يوم التلف عادة×
وقد يعبر عنه بيوم القبض.
2 ضمان قيمة يوم التلف.
3 ضمان قيمة يوم الاداء.
4 ضمان اعلى القيم من يوم الضمان الى يوم التلف.
5 ضمان اعلى القيم من يوم الضمان الى يوم الاداء.
|
|---|