الصفحة السابقة

الصفحة التالية

ولانه تقدم ان اوضحنا ان سيرة المتشرعة التي تمثلت في البدء بارجاع الائمة(ع) اتباعهم الى اصحابهم لا دلالة فيه على لزوم الرجوع الى الاعلم، لا دلالة فيها هنا على لزوم الرجوع الى الاعلم مطلقا، حيا كان او ميتا.

تقليد الميت بقا: البقا على تقليد الميت: هو ان يقلد العامي مجتهدا حيا ثم بعد موت هذا المجتهد يبقى مستمرا على تقليده.

وقد اختلفت آرا فقهائنا في هذه المسالة على ثلاثة اقوال، هي: 1 حرمة البقا مطلقا، اي سوا كان الميت اعلم من الاحيا ام غير اعلم: وممن ذهب الى هذا: الميرزا النائيني في تعليقته على (العروة الوثقى)، قال السيد اليزدي في (العروة، مسالة 9)الاقوى جواز البقا على تقليد الميت))، وعلق عليه الميرزا النائيني بقوله: ((بل الاقوى عدم جوازه مطلقا))، يعني ابتدا واستدامة.

الشيخ علي آل صاحب الجواهر في تعليقته على العروة، قال: ((بل الاقوى عدم الجواز)).

السيد الشاهرودي في تعليقته على العروة، قال: ((بل الاقوى عدم جوازه مطلقا))، وقال في رسالته العملية (ذخيرة المؤمنين): ((يشترط في المجتهد.. والحياة ابتدا واستدامة)).

2 جواز البقا مطلقا اعلم كان الميت ام غير اعلم: وممن قال بهذا السيد المرعشي النجفي، فقد جا في تعليقته على (العروة الوثقى) ما نصه:((الاقوى جوازه مطلقا من غير تفصيل بين كون الميت اعلم من الحي وعدمه، وغيره من التفاصيل المقولة والمحتملة)).

3 وجوب البقا اذا كان الميت اعلم من الاحيا: وممن راى هذا وافتى به: استاذنا السيد الحكيم في (منهاج الصالحين) قال: ((اذا قلد مجتهدا فمات، فان كان اعلم من الحي وجب البقا على تقليده في ما عمل به من المسائل وفي ما لم يعمل)).

واستاذنا الشهيد الصدر في (الفتاوى الواضحة) قال: ((اذا مات المرجع في التقليد فما هوتكليف من كان مقتديا به ومقلدا له؟ والجواب على هذا السؤال يستدعي التفصيل كالتالي: ا قد يكون الميت اعلم من كل الاحيا الموجودين بالفعل.

وفي هذا الفرض يستمر المكلف على تقليد الميت تماما كما لو كان المرجع حيا بلا ادنى فرق في ما عمل به من اقوال المرجع وفي ما لم يعمل.

4 التخيير بين البقا وعدمه: وعبروا عنه بجواز البقا، وعليه راي وفتوى السيد اليزدي وآخرين، قال في (العروة الوثقى):((الاقوى جواز البقا على تقليد الميت)).

5 التفصيل: ا بين المسائل التي عمل بها العامي المقلد في حياة مقلده، فيجوز له البقا على تقليده فيهابعد موته، والمسائل التي لم يعمل بها في حياته فلا يجوز له البقا فيها على تقليده، ويلزمه تقليد غيره من الاحيا فيها.

وممن ذهب الى هذا الراي الميرزا عبد الهادي الشيرازي، قال في (وسيلة النجاة): ((لا يجوزتقليد الميت ابتدا، نعم يجوز البقا على تقليده في المسائل التي عمل بها في زمان حياته)).

ب  بين المسائل التي تعلمها العامي المقلد وحفظها في حياة مقلده وبقي متذكرا لها حتى بعد موته فيجوز له البقا فيها على تقليد مقلده بعد موته، والمسائل التي لم يحفظهاوالاخرى التي تعلمها ونسيها فلا يجوز له البقا فيها على تقليد مقلده بعد موته، وانما عليه الرجوع الى غيره من الاحيا فيها.

وهو مذهب استاذنا السيد الخوئي، قال في (المسائل المنتخبة): ((الاقوى جواز البقا على تقليد الميت في المسائل التي تعلمها العامي من فتاواه حال حياته ولم ينسها، وان لم يكن قد عمل بها، بل الاظهر وجوبه اذا كان المجتهد الميت اعلم من المجتهد الحي)).

ودليل حرمة البقا هو نفسه دليل حرمة الابتدا، فلا افادة في الاعادة.

اما الجواز فاستدلوا له بسيرة المتشرعة، وبالاصل، وهو هنا الاستصحاب (استصحاب حجية فتوى الميت قبل موته).

ف ((من المعلوم ان الراجعين الى احد كبرا اصحاب الائمة (صلوات اللّه عليهم) ما كانوايرجعون عما اخذوا بعدما سمعوا بموت من اخذوا منه، بل كانوا يعملون بما اخذوا حتى بعد موت من اخذ منه.

ولو كان غير ذلك اي كانوا لا يعملون بما اخذوا بعد موته لكان نقل الينا.

بل يمكن ان يدعى سيرة العقلا على ذلك، مثلا اذا رجع شخص الى طبيب واعطاه وصفة لايام يكرر عمل هذه الوصفة ( ذرخژرخزح ژحزت حخث (الطبيب)بعد اعطا الوصفة، فهل يبقى ذلك المراجع متحيرا او يرجع الى طبيب آخر ولا يعمل بهذه الوصفة، او لا؟ بل يعمل على طبق هذه الوصفة في تلك الايام المعينة، لا شك في انه لايبقى متحيرا بل يعمل على طبق تلك الوصفة كما لو كان انه لم يمت))((12)).

و((لان الحجية المستصحبة انما هي الحجية الفعلية، لان العامي قد كان موجودا في عصرالمجتهد الميت واجدا لجميع الشرائط، بل قد كان قلده برهة من الزمن، ولكنا نشك في ان الحجية الفعلية هل كانت مطلقة وثابتة حتى بعد الممات او انها مقيدة بالحياة، فلا مانع من استصحاب حجية فتواه بعد الممات)).

والقائلون بجواز تقليد الميت ابتدا من طريق اولى يقولون به بقا.

وما يرتبط من تفاصيل هذه المسالة بمسالة تقليد الاعلم فتابعة لها في الاستدلال والنتيجة.

طرق معرفة الشروط: نقصد بطرق معرفة الشروط تلكم الوسائل التي على العامي ان يعتمدها في الوصول الى معرفة توافر شروط المرجعية في الشخص المتصدي للمرجعية او المرشح لها، من اجتهاداو اعلمية، وعدالة او وثاقة (الخ).

وذلك لثبوت حجية هذه الطرق اما من ناحية عقلية، واما من ناحية شرعية.

وقد اختلف في عددها ومستوى دلالتها على المطلوب، وكالتالي: ذكر السيد المرتضى طريقين، هما: 1 المخالطة: ويريد بها المعاشرة التي تساعد على كشف حال المرجع من حيث المستوى العلمي ومستوى الالتزام الديني.

ولم يشترط، في المخالط او المعاشر، ان يكون من اهل الخبرة العلمية التي يستطيع معهاالتمييز بين المجتهد وغيره او الاعلم وغيره.

ولكن اشترط افادة المخالطة العلم، اي ان يستفيد العامي منها العلم بتوفر الشرط المطلوب في المرجع، فلا يكتفي بافادتها الظن.

2 الاخبار المتواترة: ويريد بها الشهرة في الوسط العلمي التي تبلغ مستوى الشياع المفيد للعلم بتوافر المرجع على الشرط المطلوب.

قال في (الذريعة): ((وللعامي طريق الى معرفة صفة من يجب ان يستفتيه لانه يعلم بالمخالطة والاخبار المتواترة حال العلما في البلد الذي يسكنه ورتبتهم في العلم والصيانة  ايضا والديانة.

وليس يطعن في هذه الجملة قول من يبطل الفتوى بان يقول: كيف يعلمه عالما وهو لا يعلم شيئا من علومه؟، لانا نعلم اعلم الناس بالتجارة والصياغة، وكذلك العلم بالنحو واللغة وفنون الاداب)).

وكذلك المحقق الحلي يذكر طريقين، هما الطريقان اللذان ذكرهما السيد المرتضى وان اختلفا في التعبير عنهما، كما اشترط ايضا افادتهما العلم، قال في (المعارج، ص 201): لايجوز للمفتي ان يتعرض للفتوى حتى يثق من نفسه بذلك.

ولا يجوز للمستفتي ان يستفتيه حتى يعلم منه ذلك من ممارسته وممارسة العلماوشهادتهم له باستحقاق منصب الفتوى وبلوغه اياه.

ولا يكتفي العامي بمشاهدة المفتي متصدرا ولا داعيا الى نفسه ولا مدعيا، ولا باقبال العامة عليه ولا اتصافه بالزهد والتورع، فانه قد يكون غالطا في نفسه او مغالطا)).

ويشير المحقق الحلي بعبارته: ((ولا يكتفي العامي بمشاهدة..

الخ)) الى ما ذكر في اصول الفقه السني من امثال قول ابي الحسين البصري في (المعتمد، 2/363و364): اما شرط الاستفتا فهو ان يغلب على ظن المستفتي ان من يستفتيه من اهل الاجتهاد بما يراه من انتصابه للفتوى بمشهد من اعيان الناس واخذ الناس عنه، وان يظنه من اهل الدين بما يراه من اجتماع الجماعات على سؤاله واستفتائه، وبما يراه من سمات الستر والدين)).

ويخالف العلامة الحلي خاله المحقق الحلي فيكتفي بغلبة الظن وبالتصدي للفتوى، اي انه يلتقي والراي السني في المسالة، كالذي ذكره ابو الحسين البصري في (المعتمد)، ولكنه يختلف معه في الدليل، فقد حكى عنه العاملي في (المعالم، ص 387) انه: ((قال في(التهذيب): لا يشترط في المستفتي علمه بصحة اجتهاد المفتي لقوله تعالى: (فاسالوا اهل الذكر) من غير تقييد.

بل يجب عليه ان يقلد من يغلب على ظنه انه من اهل الاجتهاد والورع، وانما يحصل له هذاالظن برؤيته له منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق، واجتماع المسلمين على استفتائه وتعظيمه)).

وقد تعقب صاحب المعالم راي العلامة الحلي بالموازنة بينه وبين راي خاله المحقق الحلي، ونقده في استدلاله بالاية، قال: (والاختلاف بين هذين الكلامين) ((يعني كلام المحقق وكلام العلامة)) ظاهر كما ترى وكلام المحقق هو الاقوى، ووجهه واضح لا يحتاج الى البيان.

واحتجاج العلامة بالاية على ما صار اليه مردود: اما اولا: فلمنع العموم فيها، وقد نبه عليه في (النهاية).

واما ثانيا: فلانه على تقدير العموم لابد من تخصيص اهل الذكر بمن جمع شرايط الفتوى بالنظر الى سؤال الاستفتا، للاتفاق على عدم وجوب استفتا غيره، بل على عدم جوازه،وحينئذ فلابد من العلم بحصول الشرايط او ما يقوم مقام العلم، وهو شهادة العدلين)).

وذكر العاملي اربع طرق لذلك، هي: 1 المخالطة المطلعة: ويريد بقيد (المطلعة) ان يكون المعاشر المخالط من اهل الخبرة.

2 الاخبار المتواترة: وكما قلت في توضيح قول الشريف المرتضى من انه يريد بهذا: الشهرة في اواسط الفقهاالتي ترتفع الى مستوى الشياع المفيد للعلم اقول ذلك هنا.

3 القرائن الكثيرة المتعاضدة: يعني المتعاضدة تعاضدا يرتفع بها الى مستوى افادتها العلم.

4 شهادة العدلين العارفين: ويقصد بقيد (العارفين) ان يكونا من اهل الخبرة.

قال في (المعالم، ص 378): ويعتبر في المفتي الذي يرجع اليه المقلد مع الاجتهاد ان يكون مؤمنا عدلا.

وفي صحة رجوع المقلد اليه: علمه بحصول الشرائط فيه: اما بالمخالطة المطلعة.

او بالاخبار المتواترة.

او بالقرائن الكثيرة المتعاضدة.

او بشهادة العدلين العارفين، لانهما حجة شرعية)).

وعندما نصل الى متاخري المتاخرين من فقهائنا، وكذلك المعاصرين، نجدهم ايضا آيجمعون بين الحجة العقلية والحجة الشرعية، ويطرحونهما بشكل اكثر تنظيما، وان اختلفوافي العدد بين الثلاثة: العلم الوجداني والشياع والبينة، والاربعة باضافة خبر الثقة.

والمقصود بالعلم الوجداني: هو ان يقوم العامي بنفسه بتحصيل العلم بان المرجع متوفرعلى الشرط المطلوب، اي بشكل مباشر وذلك بالاختبار ان كان من اهل الخبرة، اوبالمعاشرة للعلما من اهل الخبرة على التوضيح المتقدم الذي ذكره الشريف المرتضى، اوعن طريق تجمع القرائن الكثيرة المتعاضدة تعاضدا يفيده العلم بذلك.

اما الشياع المفيد للعلم فهو ان يشتهر اتصاف المرجع بالوصف المطلوب، في الوسطين العلمي او الديني، شهرة تبلغ مستوى افادة العامي العلم بوجود الشرط المطلوب.

وهذان الطريقان (العلم الوجداني والشياع المفيد للعلم) من الحجج العقلية، ويفيدان العلم في ما يوصلان اليه ويدلان عليه.

ومرادهم من البينة: الشاهدان العادلان العارفان، اي انهما خبيران بما يشهدان به.. وبشرط ان لا تعارض ببينة اخرى.

وعند المعارضة لابد من محاولة الترجيح، وذلك بالاخذ بالبينة التي هي اكثر خبرة بحيث يكون احتمال اصابة الواقع في شهادتها اقوى من احتماله في شهادة الاخرى.

واخيرا: يشترطون في خبر الثقة ان يكون المخبر من اهل الخبرة في ما يخبر به.

وهذان الطريقان (البينة وخبر الثقة) من الحجج الشرعية، ويفيدان الظن في ما يوصلان اليه ويدلان عليه.

التخيير في التقليد التعريف التخيير، مصطلحا فقهيا، يقابل التعيين.

والتعيين ماخوذ من العين بمعنى النفس، حيث يعني الوقوف عند شيء بعينه، فعندمايقال: يتعين علينا تقليد الاعلم، فهو بمعنى لابد لنا من تقليد الاعلم، ولا يجوز تجاوزه الى تقليد غيره.

وبعكسه التخيير فان للعامي الحرية في اختيار اي واحد من المجتهدين المتعددين ليقلده.

والتخيير هنا يقع بين اشخاص المجتهدين لا بين فتاواهم كما هو الشان في التبعيض،على ماسياتي.

محور البحث يختلف محور البحث، هنا، عند من يقول بلزوم تقليد الاعلم، والاخرين الذين لا يقولون بلزوم تقليد الاعلم.

فعلى راي من يقول بلزوم تقليد الاعلم يكون مدار المسالة هو تساوي المجتهدين الذين ليس فيهم من هو اعلم من الاخرين من حيث المستوى العلمي.

ذلك انه في حال وجود من هو اعلم يلزم تقليده على الراي المذكور، ولا مجال للتخيير بينه وبين غيره.

اما على راي من لا يلزم بتقليد الاعلم فالبحث يعم الحالتين السابقتين، وهما: وجود الاعلم في البين وعدم وجوده.

الراي في المسالة ويختلف الراي الفقهي في المسالة بحسب اتفاق المجتهدين في الفتوى واختلافهم فيها.

ففي صورة اتفاق المجتهدين في الفتوى يتفق الجميع على جواز التخيير بينهم، فللعامي ان يقلد من يشا.

وفي صورة اختلاف المجتهدين في الفتوى، فهنا رايان: القول بالتخيير ايضا، وهو راي الجمهور بما يكاد يكون متسالما عليه.

وحكى عليه الاجماع غير واحد من فقهائنا، منهم استاذنا السيد الحكيم في (المستمسك،1/61) حكاه وهو في معرض التعليق على المسالة 33 من مسائل التقليد في ((العروة الوثقى)) ونصها: ((اذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلد تقليد ايهما شا))،قال: ((اجماعا من القائلين بجواز التقليد، من دون فرق بين صورة الاتفاق في الفتوى والاختلاف)).

ومنع استاذنا السيد الخوئي التخيير في صورة الاختلاف في الفتوى مناقشا ادلة القائلين به، ومنها الاجماع المشار اليه، قال: ((الثالث: دعوى الاجماع على التخيير في المسالة، وفيه:انه اجماع منقول بالخبر الواحد، ولا يمكننا الاعتماد عليه، على ان الاتفاق غير مسلم في المسالة، لانها من المسائل المستحدثة، ولم يتعرض لها الفقها في كلماتهم، فكيف يمكن دعوى الاجماع على التخيير بين المجتهدين المتساويين؟ بل لو فرضنا العلم باتفاقهم ايضا لم يمكننا الاعتماد عليه، اذ لا يحتمل ان يكون اتفاقهم هذااجماعا تعبديا يستكشف به قول المعصوم(ع)، وانما هو امر مستند الى احد الوجوه المذكورة في المسالة.

فالمتحصل الى هنا ان التخيير بين المجتهدين المتساويين لم يقم عليه دليل)).

وقد استدل لراي الجمهور القائل بالتخيير حتى في صورة الاختلاف في الفتوى بعدة ادلة،عمدتها: 1 ما رواه الكشي في رجاله عن ابي محمد جبريل بن محمد (احمد) الغاريابي، قال حدثني موسى بن جعفر بن وهب قال: حدثني ابو الحسن احمد بن حاتم بن ماهويه قال:كتبت اليه يعني ابا الحسن الثالث(ع): اساله عمن آخذ معالم ديني؟ وكتب اخوه ايضا بذلك.

فكتب اليهما: فهمت ما ذكرتما، فاصمدا (فاعتمدا) في دينكما على (كل) مسن في حبنا،وكل كبير التقدم (كثير القدم) في امرنا، فانهما كافوكما ان شا اللّه تعالى)) .

قال السيد رضا الصدر في (الاجتهاد والتقليد، 201 و202): واما سند الحديث فقد قال المحقق التستري في (القاموس)): ((ان الحديث رواه الكشي في ديباجة كتابه في مقام مدح الرواة، والخبر ليس بضعيف بمعنى بعض رواته مطعونا فيه، وانما بعضهم مهمل، وهوكالممدوح في الحجية كما حققناه في المقدمة)).

اقول: ذكر الكشي هذا الحديث في مقدمة كتابه، وهو كتاب وضعه للبحث عن الصحة والضعف في اسناد الاخبار، وعن مدح راو وذمه، كاشف عن وثوقه بصدوره وصحته عنده.

فانه من البعيد الاحتجاج بحديث غير موثوق الصدور، في مقدمة مثل هذا الكتاب، كما ان سكوت الشيخ في اختياره عن التصريح بضعفه يدل على ذلك)).

ومما يوحي بالوثوق بصدقه، ويصحح الركون اليه ان الفاريابي ممن اكثر الرواية عن العلما،وممن اعتمدهم الكشي فروى عنه ما وجده بخطه، ولم يذكر في كتب الرجال بذم، ومثله ابن وهب وابن ماهويه لم يذكرا بذم عند الرجاليين، فظلال القبول على هذا الحديث ظاهرة، ولهذا استدل به غير واحد من فقهائنا.

((وبيان الاستدلال به: ان المقصود من الكليتين شخص واحد وهو الفقيه، فان الفقاهة كماتحصل لكثير السن في حبهم كذلك تحصل لكثرة القدم في امرهم وان لم يكن مسنا.

ومن المعلوم: ان العموم الاستغراقي كما يدل على التخيير بين المتفقين في الفتوى، كذلك يدل على التخيير بين المختلفين في الفتوى.

وكما يدل على التخيير بين المتساويين في الفضل كذلك يدل على المتفاضلين في العلم،سيما اذا علمنا قلة وجود المتساويين من جميع الجهات بحسب العادة)).

1 سيرة المتشرعة: ((فهي قائمة على تخيير المقلد في رجوعه الى اي مفت.. وهذه السيرة متصلة بزمان الحضور)) (الصدر، ص 412).

وعند قيام السيرة، لا ارانا بحاجة الى ان نعتمد معطيات الفلسفة كما جا في بعض كتب الفقه الاستدلالية، لان التشريع اعتبار، امره بيد معتبره، فمتى استفدنا من السيرة المتصلة بزمان الحضور جواز التخيير اغنتنا عن الرجوع الى غيرها.

التبعيض في التقليد التعريف كلمة ((التبعيض))، معجميا، تعني تفريق الشيء الى اجزا.

وفقهيا: توزيع التقليد على الفتاوى، بان يقلد العامي مجتهدا ببعض الفتاوى، ومجتهدا آخربفتاوى اخرى.

الفرق بين التبعيض والتخيير: والفرق بين هذه المسالة هذه ومسالة التخيير في التقليد هو ان التقليد في مسالة التخييريكون لمجتهد واحد وفي جميع الفتاوى، بعد ان يختاره العامي من بين اكثر من مجتهد.

اما هنا فالتقليد يكون لاكثر من مجتهد، وبتوزيع التقليد على فتاواهم، فيقلد العامي مجتهدابفتاوى معينة ويقلد مجتهدا آخر بفتاوى اخرى.

فالعامي، في كلا الموضعين (التخيير والتبعيض)، هو مخير، الا انه في مسالة التخيير هومخير بين اعيان المجتهدين بان يختار مجتهدا واحدا بعينه فيقلده في جميع فتاويه.

وهنا، في مسالة التبعيض، هو مخير ايضا ولكن بين الفتاوى، ويتبع التخيير بين الفتاوى التخيير بين افراد المجتهدين.

فياخذ بفتاوى من مجتهد وفتاوى اخرى من مجتهد آخر، فيكون اختياره للمجتهد تبعالاختيار فتواه.

ومن هنا نسقت هذه المسالة (مسالة التبعيض) على المسالة السابقة (مسالة التخيير)،فحيث يجوز التخيير يجوز التبعيض.

الحكم: والمعروف ان حكم المسالة هو الجواز الا اذا لزم من التبعيض العلم بمخالفة الواقع فانه لايجوز.

وهذا مثل ((ما لو ترك (العامي صلاة) الظهر بقول من يقول بوجوب (صلاة) الجمعة، وترك(صلاة) الجمعة بقول من يقول بوجوب (صلاة) الظهر))((13)).

يقول استاذنا السيد الخوئي، في (التنقيح، 1/305) تعليقا على قول صاحب العروة:(ويجوز التبعيض في المسائل): ((قد اتضح مما ذكرناه في المسالة الثالثة عشرة من ان المكلف مخير بين المجتهدين المتساويين عند عدم العلم بالمخالفة بينهما جواز التبعيض في المسائل، فان للمقلد ان يقلد احدهما في مسالة، ويقلد الاخر في مسالة اخرى لعدم العلم بالمخالفة بينهما في الفتوى، بل يجوز له التبعيض في الرجوع بالاضافة الى اجزاعمل واحد وشرائطه، بان يقلد احدهما في الاكتفا بالمرة الواحدة في غسل الثياب، ويقلدالاخر في جواز المسح منكوسا مثلا او يقلد احدهما في عدم وجوب السورة، ويقلدالاخر في الاكتفا بالتسبيحات الاربعة مرة واحدة، وهكذا.

وذلك لان فتوى كلا المجتهدين حجة معتبرة، وله ان يستند في اعماله الى ايهما شا.. هذااذا خصصنا جواز التخيير بين المجتهدين المتساويين بما اذا لم يعلم المخالفة بينهما في الفتوى كما مر.

اما لو عممنا القول بالتخيير الى صورة العلم بالمخالفة بينهما فالمقلد وان جاز ان يبعض في التقليد ويقلد احدهما في عمل او باب، ويقلد الاخر في باب او عمل آخرين، كما لورجع في عباداته الى مجتهد، وفي معاملاته الى مجتهد آخر الا انه لا يتمكن من التبعيض في التقليد بالاضافة الى مركب واحد بان يقلد في بعض اجزائه او شرائطه من احدهما،ويقلد في بعضها الاخر من المجتهد الاخر، كما لو قلد احدهما في عدم وجوب السورة في الصلاة فلم يات بها في صلاته، ورجع الى احدهما الاخر في الاكتفا بالتسبيحات الاربعة مرة واحدة مع العلم بالمخالفة بينهما في الفتوى.

والوجه في ذلك: ان صحة كل جزء من الاجزا الارتباطية مقيدة بما اذا اتى بالجزء الاخرصحيحا، فمع بطلان جزء من الاجزا الارتباطية تبطل الاجزا باسرها.

وان شئت قلت: ان صحة الاجزا الارتباطية ارتباطية، فاذا اتى بالصلاة فاقدة للسورة مع الاكتفا بالمرة الواحدة في التسبيحات الاربع، واحتمل بعد ذلك بطلان ما اتى به لعلمه بانه خالف احد المجتهدين في عدم اتيانه بالسورة كما خالف احدهما الاخر في اكتفائه بالمرة الواحدة في التسبيحات الاربع، فلا محالة يشك في صحة صلاته وفسادها، فلا مناص من ان يحرز صحتها، ويستند في عدم اعادتها الى الحجية المعتبرة، لان مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم الاعادة وبقا ذمته مشتغلة بالمامور به.

ولا مجتهد يفتي بصحتها، لبطلانها عند كليهما، وان كانا مختلفين في مستند الحكم بالبطلان، لاستناده عند احدهما الى ترك السورة متعمدا، ويراه الاخر مستندا الى تركه التسبيحات الاربع ثلاثا، ومع بطلانها عند كلا المجتهدين، وعدم افتائهما بصحة الصلاة لابدللمكلف من اعادتها، وهو معنى بطلانها)).

الدليل: واشير، في غير مصدر، الى استدلال القوم على الجواز بسيرة العقلا وسيرة المتشرعة على نحو ما تقدم في المسالة المتقدمة.

العدول في التقليد التعريف يراد بالعدول في التقليد انتقال العامي بتقليده من مجتهد معين الى مجتهد آخر، وذلك بان يقلد مجتهدا معينا ثم يعدل عن تقليده الى مجتهد آخر.

الاقوال في المسالة: وقد وقعت هذه المسالة موقع الخلاف عند اصحابنا، وعلى ثلاثة اقوال، هي: 1 القول بالتفصيل، وكالتالي: على راي من يوجب تقليد الاعلم: اذا كان العدول من غير الاعلم الى الاعلم فانه واجب، ولابد منه.

اذا كان الامر بالعكس بان كان العدول من الاعلم الى غير الاعلم، فانه غير جائز.

اذا كان العدول عن مجتهد الى مجتهد آخر مساو له في العلم، فانه جائز على راي، وغيرجائز على راي آخر.

2 القول بجواز العدول مطلقا، سوا كان المعدول منه او المعدول اليه اعلم او غير اعلم.

3 القول بحرمة العدول مطلقا سوا كان المعدول منه او المعدول اليه اعلم او غير اعلم.

الادلة: واستدل للتفصيل بادلة تقليد الاعلم، وتقدمت في موضعها.

واستدل للقول بالجواز مطلقا: 1 باطلاقات ادلة التقليد: ببيان ان هذه الادلة الدالة على حجية فتوى المجتهد وجواز الاخذ بها لم تقيد بعدم عدوله عمن يقلده الى غيره.

2 بالاستصحاب: بتقريب ((ان المكلف، قبل الاخذ بفتوى احدهما، كان مخيرا بين الاخذ بهذا او بذاك لفرض ان المجتهدين متساويان، وفتوى كل منهما واجدة لشرائط الحجية، فاذا رجع الى احدهماوشككنا لاجله في ان فتوى الاخر باقية على حجيتها التخييرية او انها ساقطة عن الاعتبارحكمنا ببقا حجيتها التخييرية بالاستصحاب، ومقتضى ذلك ان المكلف مخير بين البقاعلى تقليد المجتهد الاول والعدول الى المجتهد الذي يريد العدول اليه))((14)).

واستدل للقول بعدم الجواز مطلقا: 1 بالاصل العقلي: وهو هنا قاعدة الاشتغال، بتقريب: ((ان الامر في المقام يدور بين التعيين والتخيير في الحجية، والعقل قد استقل بلزوم الاخذ بما يحتمل تعينه، وذلك للقطع بان الفتوى الماخوذبها حجة معتبرة في حق المكلف، وانما التردد في انها حجة تعيينية او تخييرية، وذلك للشك في جواز العدول الى فتوى المجتهد الاخر.

اذا حجية فتوى المجتهد الاول مقطوع بها فيؤخذ بها وفتوى المجتهد الاخر مشكوكة الحجية، والشك في الحجية يساوق القطع بعدمها((15)).

2 بالاستصحاب: ((وتقريبه: ان الفتوى الماخوذ بها قد صارت حجة فعلية في حق المقلد باخذها، او ان الحكم الذي ادت اليه الفتوى الماخوذ بها قد تعين عليه، وحيث لا ندري ان الاخذ او الالتزام علة محدثة ومبقية او انه محدثة فحسب، فنشك في بقا الفتوى الماخوذ بها على حجيتهاالفعلية وسقوطها عنها برجوع المقلد الى فتوى المجتهد الاخر، او نشك في بقا الحكم الفرعي على تعينه فنستصحب حجيتها الفعلية او بقا الحكم على تعينه.

ومقتضى هذا عدم جواز العدول))((16)).

هذه عمدة ما ذكروه من ادلة في المقام وعلى نحو مختصر.

والاصل استصحابا او غيره لا تصل النوبة اليه عند قيام الدليل((17)) على المسالة ونهوضه بها، ذلك ان سيرة المتشرعة اخذا بما وجه الائمة المعصومون(ع) اتباعهم في مجال التقليد، تعرب تاريخيا عن ان المكلف الذي كان يسكن خراسان مثلا ويرجع الى احد الرواة الفقها هناك، ثم يهاجر الى الكوفة فانه يرجع فيها الى من هو موجود من الرواة الفقها.

ولا يفسر مثل هذا بغير العدول في التقليد.

ويرجع هذا متى بعدنا عن التاثير بمعطيات الفلسفة الى ان مشروعية الرجوع الى المجتهد قائمة باجتهاده، وحجية فتواه مستندة الى دليلها، وهما متوفران في كل مجتهدتوفر على شرائط الافتا وجواز تقليده.

وقد كان هذا، يقع بمراى ومسمع من المعصومين(ع).

المراجع 1 القرآن الكريم.

2 الاجتهاد: اصوله واحكامه، الدكتور محمد بحر العلوم، ط 1، 1397ه/1977م.

3 الاجتهاد الجماعي ودور المجامع الفقهية في تطبيقه، الدكتور شعبان محمد اسماعيل،ط 1، 1418ه/1998م.

4 الاجتهاد والتقليد، السيد رضا الصدر، بيروت: دار الكتاب اللبناني.

5 اجوبة الاستفتاات، السيد علي الحسيني الخامنئي.

6 الاحتجاج، احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي، ط 2، 1410ه/1989م.

7 الاحكام في اصول الاحكام، ابن حزم الظاهري، بيروت: دار الكتب العلمية.

8 الاحكام في اصول الاحكام، سيف الدين الامدي، بيروت: دار الكتب العلمية 1400/1980م.

9 الاحكام الواضحة، الشيخ محمد الفاضل اللنكراني، ط 1.

10 ارشاد الفحول الى تحقيق علم الاصول، محمد علي الشوكاني، تحقيق محمد سعيدالبدري، ط 2، 1413ه/1993م.

11 الاصول العامة للفقه المقارن، السيد محمد تقي الحكيم، ط 2، 1979م.

12 اعيان الشيعة، السيد محسن الامين، تحقيق السيد حسن الامين، بيروت: دار التعارف،1406ه/1986م.

13 انوار البدرين في تراجم علما القطيف والاحسا والبحرين، الشيخ علي البلادي البحراني، النجف: م. النعمان، 1377ه.

14 البستان، الشيخ عبداللّه البستاني، ط 1، 1992م.

15 بلغة الراغبين في فقه آل ياسين، الشيخ مرتضى آل ياسين، ط 2، 1391ه.

16 تاريخ التشريع الاسلامي، عبد الهادي الفضلي، ط 1، 1413ه/1992م.

17 تحرير المعالم في اصول الفقه، الميرزا علي المشكيني الاردبيلي، ط 1،1412ه/1992م.

18 التعريفات، الشريف الجرجاني، بيروت: م. لبنان، 1978م.

19 التقليد في الشريعة الاسلامية، السيد عز الدين بحر العلوم، ط 2، 1400ه/1980م.

20 التنقيح في شرح العروة الوثقى، تقريرا لابحاث السيد الخوئي، بقلم تلميذه الميرزاعلي الغروي التبريزي، قم: مؤسسة آل البيت.

21 جامع الاحكام الشرعية، السيد عبد الاعلى الموسوي السبزواري.

22 جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام، الشيخ محمد حسن النجفي، ط 7، 1981م،تحقيق الشيخ عباس القوجاني.

23 الحدائق الناضرة في احكام العترة الطاهرة، الشيخ يوسف البحراني، تحقيق الشيخ محمد تقي الايرواني، ط 1405 2ه/1985م.

24 دائرة المعارف الاسلامية، الترجمة العربية، اصدار احمد الشنتناوي وابراهيم زكي خورشيد.

25 دراسات في ولاية الفقيه، الشيخ حسين علي المنتظري، ط 2، 1409ه/1988م.

26 دروس في اصول فقه الامامية، عبد الهادي الفضلي، (مخطوط).

27 ذخيرة المؤمنين ليوم الدين، السيد محمود الحسيني الشاهرودي، ط 9، 1390ه.

28 الذريعة الى اصول الشريعة، الشريف المرتضى، (مخطوط).

29 الذريعة الى تصانيف الشيعة، الشيخ آقا بزرك الطهراني، ط 3، 1403ه/1983م.

30 رسالة الهدى، الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني، ط 1390ه.

31 زبدة الاحكام، السيد روح اللّه الخميني.

32 زبدة الاحكام، الشيخ محمد علي الاراكي، ط 1، 1371ه/ش.

33 زبدة الاحكام، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ط 1، 1414ه/ق.

34 الشهيد الصدر: سنوات المحنة وايام الحصار، الشيخ محمد رضا النعماني، ط 2،1417ه/1997م.

35 الصحاح في اللغة والعلوم، نديم مرعشلي واسامة مرعشلي، ط 1، 1975م.

36 العروة الوثقى، السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي.

37 تعليقات وحواشي العروة الوثقى: الشيخ علي آل صاحب الجواهر.

الميرزا محمد حسين الغروي النائيني.

الاغا ضيا الدين العراقي.

الاغا حسين الطباطبائي القمي الحائري.

الشيخ محمد رضا آل ياسين.

السيد محسن الطباطبائي الحكيم.

السيد محمود الحسيني الشاهرودي.

السيد محمد هادي الميلاني.

السيد محمد كاظم الشريعتمداري.

السيد احمد الخونساري.

السيد ابو الحسن الرفيعي.

السيد روح اللّه الخميني.

السيد شهاب الدين المرعشي النجفي.

السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي.

السيد محمد رضا الكلبايكاني.

الشيخ محمد علي الاراكي.

السيد حسن الطباطبائي القمي.

الشيخ محمد تقي البروجردي.

الشيخ محمد الفاضل اللنكراني.

السيد علي الحسيني السيستاني.

الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.

38 عمدة المتفقه، الشيخ محمد تقي الفقيه العاملي، ط 2، 1411ه/1990م.

39 الغنية في مهمات الدين عن تقليد المجتهدين، السيد حسين الغريفي البحراني، تحقيق علي المبارك، ط 1412ه/1991م.

40 الفتاوي الواضحة، السيد محمد باقر الصدر، ط 2.

41 الفتاوي الواضحة، السيد محمد حسين فضل اللّه، ط 1، 1418ه/1997م.

42 فقه الحياة، السيد محمد حسين فضل اللّه، بيروت: م.

المعارف.

43 الفوائد الحائرية، الوحيد البهبهاني، ط 1415 ه.

44 الفوائد المدنية، الميرز محمد امين الاسترابادي، ط دار النشر لاهل البيت(ع).

45 القاموس الفقهي، سعدي ابو جيب، ط 1، 1402ه/1982م.

46 القاموس المحيط، مجد الدين الفيروز ابادي، م. البابي الحلبي واولاده بمصر1371ه/1952م.

47 قوانين الاصول (القوانين المحكمة)، الميرزا ابو القاسم القمي، ط حجر 1281ه.

48 القول المفيد في اهم مسائل التقليد، الشيخ باقر آل عصفور.

49 كفاية الاصول، الاخوند الشيخ محمد كاظم الخراساني، تحقيق مؤسسة آل البيت(ع)ط 1، 1411ه/1990م.

50 كفاية الاصول (حاشية) الميرزا ابي الحسن المشكيني، ط حجر 1364ه.

51 الكنى والالقاب، الشيخ عباس القمي، ط 2، 1403ه/1983م.

52 لسان العرب، ابن منظور، ط دار صادر بيروت.

53 لؤلؤة البحرين، الشيخ يوسف البحراني، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، ط 2،1406ه/1986م.

54 مبادىء الوصول الى علم الاصول، العلامة الحلي، تحقيق عبد الحسين البقال، ط 2،1406ه/1986م.

55 المحصول في علم اصول الفقه، فخر الدين الرازي، تحقيق الدكتور طه جابر العلواني،ط 2، 1412ه/1992م.

56 محيط المحيط، المعلم بطرس البستاني، ط 1977م.

57 مختصر الاحكام، السيد محمد رضا الكلبايكاني، ط 1977م.

58 مزيلة الشبهات عن المانعين من تقليد الاموات، الشيخ خلف آل عصفور البحراني،ط 1، مكتبة العلوم العامة البحرين.

59 المسائل المنتخبة، السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي، ط 24 1408ه/1988م.

60 تعليقات المسائل المنتخبة: السيد محمد الحسيني الروحاني.

الميرزا جواد التبريزي.

السيد علي الحسيني السيستاني.

61 المسائل الفقهية، السيد حسين البروجردي، ترجمة الشيخ محمد مهدي الاصفي، م.الاداب بالنجف الاشرف.

62 المسائل الفقهية، السيد محمد حسين فضل اللّه، ط 1، 1415ه/1995م.

63 المسائل الواضحة، الشيخ محمد علي الاراكي، ط: مكتب الاعلام الاسلامي.

64 مسائل وردود، السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي، جمع محمد جواد رضي الشهابي،ط 2، 1411ه/1990م.

65 مستمسك العروة الوثقى، السيد محسن الطباطبائي الحكيم، ط 4، 1391ه.

66 مصباح المنهاج: الاجتهاد والتقليد، السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم، ط 1،1415ه/1994م.

67 معارج الاصول، المحقق الحلي، اعداد: محمد حسين الرضوي.

68 معالم الدين، الحسن بن زين الدين العاملي، تحقيق عبد الحسين البقال.

69 المعتمد في اصول الفقه، ابو الحسين البصري المعتزلي، ضبط: الشيخ خليل الميس،ط 1، 1403ه/1983م.

70 معجم الفاظ القرآن الكريم، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، دار الشروق.

71 المعجم الادبي، جبور عبد النور، ط 1، 1979م.

72 معجم رجال الحديث، السيد ابو القاسم الخوئي، ط 4، 1409ه/1989م.

73 المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ط 1399ه/1979م.

74 المعجم العربي الحديث: لاروس، الدكتور خليل الجر، مكتبة لاروس 1973م.

75 معجم لغة الفقها، الدكتور محمد رواس قلعجي والدكتور حامد صادق قنيني، ط 1،1405ه/1985م.

76 معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، الدكتور احمد زكي بدوي، ط مكتبة لبنان.

77 المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، دار ومطابع الشعب.

78 المعجم المفهرس لالفاظ نهج البلاغة، كاظم محمدي ومحمد دشتي، ط 1406ه/1986م.

79 المعجم الكبير، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ط 1981م.

80 المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ط 2، 1392ه/1972م.

81 منتهى الاصول، السيد ميرزا حسن الموسوي البجنوردي، ط 2.

82 المنطق، الشيخ محمد رضا المظفر، ط 2، 1377ه/1957م.

83 منهاج الصالحين، السيد محسن الطباطبائي الحكيم (معه تعليقة الصدر)، ط 3.

84 تعليقات منهاج الصالحين: الشهيد الصدر.

السيد الخوئي.

السيد السبزواري.

السيد السيستاني.

السيد الروحاني.

السيد محمد سعد الحكيم.

85 منهاج المتقين، الشيخ محمد ابراهيم الكرباسي، ط 2، 1393ه/1973م.

86 الموسوعة الفقهية، اصدار وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بالكويت، ط 2،1404ه/1983م.

87 موسوعة المورد، منير البعلبكي، ط 1، 1980م.

88 الهادي الى لغة العرب، حسن سعيد الكرمي، ط 1، 1411ه/1991م.

89 هداية الابرار الى طريق الائمة الاطهار، الشيخ حسين شهاب الدين الكركي العاملي،تصحيح: رؤوف جمال الدين، ط 1396ه.

90 وجيزة المسائل، الشيخ محمد حسن المظفر، ط 1370ه/1951م.

91 وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة، الحر العاملي، تحقيق الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي، ط 1403 5ه/1983م.

92 وسيلة النجاة، السيد ابو الحسن الموسوي الاصفهاني (معه تعليقة الكلبايكاني)، ط 2،1397ه/1977م.

93 تعليقات وسيلة النجاة: تحرير الوسيلة، السيد الخميني.

تعاليق السيد الكلبايكاني.

94 وسيلة النجاة، السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي، ط 8، 1381ه.

من التفسير غير الموضوعي للقرآن الكريم الدكتور احمد الوائلي مدخل البحث 1 اعتقد انه من الوضوح بمكان عدم وجود حاجة لبيان افتقار المسلم للتعرف الى مضامين كتاب اللّه، عز وجل، حتى يتمكن من صياغة شخصيته وفق ما رسمته: احكاما وعقائدواخلاقا، لان اساس ذلك كله بوصفه مقوما للشخصية الاسلامية موجود في كتاب اللّهتعالى. ولما كان من غير الميسور لكل مسلم ان يتعرف الى مضامين القرآن، لعدم المامه بالوسائل المؤدية الى ذلك، كان لابد من الرجوع الى المفسرين والتفسير، لان التفسير مفتاح الكتاب. وفي هذا المعنى بالذات يكمن قول المحققين بان ما كان ظاهرا لا يحتاج الى اظهارمن الكتاب لا يكون موضوعا للتفسير، بعكس ما يحتاج الى اظهار، فانه هو الذي يكون مفسرا. فهم ياخذون في مفهوم التفسير كونه يظهر ما يحتاج للاظهار ويجلوه، حتى يسمى تفسيرا، فحاجتنا للتفسير اذا حاجة من تكون اشياؤه في صندوق مقفل يحتاج الى مفتاحه ليتمكن من فتحه واخذ ما يريد منه، فالتفسير والمفسرون طريقنا الى فهم الكتاب الكريم.

2 ويتضح ذلك من معرفة معنى التفسير لغة واصطلاحا.

فالتفسير، لغة، الكشف والاظهار: سوا كان كشفا حسيا ام معنويا، فاذا اضفنا الكشف الى معموله تحددت نسبته، اي اذا نسبناه للكتاب قيل: توضيح معنى الايات وسبب نزولها ومايرتبط بها من شؤون، وهذا معنى التفسير اصطلاحا، وبهذا عرفه الجرجاني في تعريفاته،ولسان العرب في مادة فسر، ومجمع البحرين في المادة نفسها والصراط المستقيم لاية اللّهالبروجردي والفخر الرازي في مقدمة تفسيره الكبير والامام الخوئي ابو القاسم في البيان.كل هؤلا((18)) عرفوه بما ذكرنا لغة واصطلاحا. ولا حاجة للزيادة على تعريفاتهم، لانهاتنسج على هذا المنوال. وانما اريد التاكيد على هذا المعنى لبيان ان التفسير هو كشف الجملة القرآنية لفظا ومضمونا لا كشف ما هو ليس من الجملة القرآنية وتحميل القرآن ذلك،بدعاوى لا تصمد امام المنهج والعلم.

بقي ان نقول: ان عملية الكشف والاظهار، هي الاخرى، لها وسائلها المعترف بها، ولا تتمثل بمجرد الادعا بان معنى الاية كذا من دون اعتماد الوسائل والعلوم المؤدية الى ذلك.

وقدافاض علما التفسير في بيان ذلك، ونصوا عليه وحددوا ما هو معترف به وما ليس كذلك.وان كان مع الاسف الشديد انهم لم يلتزموا بذلك في مقام التطبيق، فاعتبروا اقوال بعض المفسرين حجة مع انها لم تلتزم بالشروط التي ذكروها، وسيمر بنا ذلك.

3 وبنا على ان التفسير هو ايضاح مراد اللّه، عز وجل، من كتابه الكريم، يكون السؤال هنا:هل ان تفاسير المسلمين جميعها تلتزم بذلك او انها قد تتساهل في تطبيق بعض الشروط،ما دام ذلك يؤدي الى نصرة المذهب احيانا، او الى دعم راي من الارا يتبناه المفسر او غيرذلك؟ وفي هذا المعنى بالذات قد نرى بعض المفسرين يستند الى منشا انتزاع وان كان بعيدا، فيعتمد عليه في تبني راي معين، وهنا نلمس له مسوغا الى حد ما، ولكن هناك تفسيرات لا تتصل وشائجيا ولا جزئيا بمضمون القرآن، بل قد تقابل المضمون احيانا، ومع ذلك تعد تفسيرات مقبولة عند بعضهم. وهذا ما ينبغي ان تسلط الاضوا عليه وتعرى دوافعه.

ان في تفاسير المسلمين منهجا يسمى بالمنهج الباطني اذا اطلع عليه المرء سيرى العجائب في ذلك، كما ان بعض الظواهر في القرآن المحتملة لاكثر من وجه هي الاخرى منشا لانتزاع آرا عجيبة يعرفها من له المام بتفاسير المسلمين. وفي هذا البحث المتواضع سيرى القارىء طرفا مما ذكرناه من تطبيق الاية على مصاديق قد لا تتوفر فيها شروط الانطباق،وهي مجرد نموذج من كم كبير، ولا اتعجل ذلك لانه سيرد في محله.

4 وهنا نقول: لابد من اعتماد منهج معين يقوم على تحري الموضوعية التامة في تحديدمضامين القرآن الكريم واستبعاد ما لحق بها من اضافات املاها الهوى والهدف المشبوه اوالقصور او الغفلة، او غير ذلك من العوامل التي وان اختلفت، فان نتيجتها واحدة، وهي انهاتؤدي الى احد امرين: اما العمل بغير ما انزل اللّه مع تنبهنا الى هذه المفارقات الموجودة في التفسير واما الى الابتعاد عن الاخذ من القرآن ما دامت الوسائل اليه غير سليمة، وذلك مايسلخ المسلم عن اسلامه اذا انقطع عن مصدره الديني، فما الحل اذا؟ ان الحل الوحيد الذي ينقذ المسلم من هذه اللوازم التي ذكرناها هو المنهج الموضوعي في تفسير القرآن، والذي ينهل منه الفرد المسلم وهو مطمئن الى انه ياخذ من القرآن لا من نبع آخر. بقي ان نسال: ما هو الطريق للحصول على ذلك المنهج؟ واول ما يتبادر للذهن طريقان، وهما شاقان كما اعتقد، ولكن النتائج الكبيرة لا تحصل من دون مشقة وجهدكبيرين كما هو معلوم.

الطريق الاول، هو الطريق الفردي الذي يتم على نطاق البحث الشخصي عن التفسيرالموضوعي، وذلك يتطلب ان يكون الباحث ممتلكا من الاسس والمقومات لخوض هذاالميدان، واذا تم ذلك فهو ايسر من ناحية الوصول الى تحقيق المطلب، لان الباحث يمتلك الوصول من دون عقبات للمطلوب، ولو كان نطاق الاستفادة من ذلك محدودا ومقصوراعلى افراد ممن يرتضي ما انتهى اليه الباحث من نتائج. بعكس ما لو كان الباحثون بعدد اكبرونوعية مختلفة، مما يكون عادة ادعى الى القبول، واوثق بالنفوس لقرب الجماعة الى الكمال النسبي اكثر من الفرد.

الطريق الثاني هو الطريق الذي يضم جماعة كبيرة تتضافر جهودها على تحري اكثر الوسائل نجاعة وموضوعية للوصول الى التفسير المطلوب، وهو طريق لا اقول انه متعذر، ولكنه في غاية الصعوبة، لانه يستلزم غربلة كثير من التراث والارا التي لا يسهل التخلي عنها نفسياوموضوعيا، وسيواجه ذلك بحملات في ما اعتقد انها ستكون شرسة، وسيتهم القائمون بذلك بالاعتدا على التراث وعلى المقدسات وبممارسة محاولات تخريبية. ولنا في ميادين المعرفة المتنوعة تجارب في ذلك كثيرة. ومن الشواهد الحية التي هي قائمة فعلا ماتعرض له الامام السيد عبد الحسين شرف الدين في مؤلفاته من القا الضوء على بعض الحقائق وما تعرض له من حملات حول كتابه: ((المراجعات)) وحول كتابه ((ابو هريرة))، مع نعومة اسلوبه ودقة معلوماته، ما اوجب ان يتصدى الباحث القدير السيد العلامة السيد علي الميلاني لتفنيد تلك المكابرات في سلسلة متتالية من الموضوعات نشرتها مجلة ((تراثنا))الموقرة التي تصدر عن مؤسسة اهل البيت بقم المقدسة. وما تعرض له الشيخ محمود ابوريا عند تاليفه كتابه ((اضوا على السنة)) وغيرهما الكثير الكثير.

ومن دون هذين الطريقين لا سبيل الى الوصول للتفسير الموضوعي، ولا مندوحة لنا الا ان نظل نرجع للتفاسير الموجودة على ما فيها من دواه لا اريد التعرض لها هنا، بل لابد من افرادبحث مستقل لها يرسم خطوطها العامة من دون تفاصيلها ومفرداتها، فهي على درجة من الكثرة، بحيث لا يتسع لها بحث او اكثر، وهي مثبتة في تفاسير جميع الفرق الاسلامية. واهم الجوانب التي بكثر فيها التفسير غير الموضوعي الجانب السياسي، وذلك مؤشر نلمح من ورائه اصابع الحكام ومكانة الحاكمين انفسهم. والجهات الباقية كلها تتصل من قريب او بعيدباشخاص الحكام وآرائهم ومذاهبهم العقائدية والفقهية، اللهم الا اذا استثنينا جزءا من التفسير يتحكم به العامل القومي او الوطني. وعلى سبيل المثال، اذا رجعنا الى تحديدبعض المواقع التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، مثل الطور، نرى العامل الوطني واضحا في ذلك، حيث يذهب بعضهم الى انه في الشام، ويذهب آخرون الى انه في النجف بالعراق،ويذهب آخرون الى مكان آخر، وعندما تقرا قوله تعالى: (ما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا) «هود/27» تقرا ليحيى بن اكتم، قاضي قضاة المسلمين: ان الاراذل هم الحجام والكناس من غير العرب، كما ذكر ذلك القرطبي في تفسير الاية المذكورة. وهكذا نجد من امثال ذلك الشيء الكثير، ولكنه يبدو عند التامل مرتبطا، بشكل او بخر، برغبات الحكام.

وفي هذا البحث نموذج من التفسير استعرضته على عجل لالقا ضوء على هذا التيار الذي لا يغترف من المنبع، وانما يغترف من الموروث الذهني، متعلقا ببعض ملامح الاية العامة ومحاولا التاكيد على انها في شخص معين او اشخاص وفي موضوع خاص. واردت قبل قراة الموضوع ان اضع هذا المدخل امام القارى تنبيها للذهن حتى يسبر اغوار المحاولات الهادفة لجر النص الى ما يدعم الموروث، وتبقى بعد ذلك الملامح التي تستجمع لتقودالقارى الى الاستنتاج الصحيح غير خافية على القارى الفطن.

ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم لا يمكن لواصف ان يصف القرآن بادق مما وصف به القرآن نفسه، ثم بما وصفته به السنة النبوية الشريفة. وقد توفر هذان المصدران على وصف القرآن بجميع الصفات الكريمة التي تعنى بكل ما يحقق التكامل، ويعالج النقص. بداهة نقول: ان القرآن هو رسالة السما للعالم الذي يحتاج الى اسباب الوقاية والعلاج من كل ما يهدده من آفات. وبعد ذلك، يحتاج الى من يسدده في سيرته الى ان يرث اللّه الارض ومن عليها.

الصفحة السابقة

الصفحة التالية