من خلال هذا المضمون، نجد ان تركيز الاسلام على ضرورة
الالتزام بالنهج العقلي الحكيموالمتوازن في اطار الدعوة الى
تاصيل ثقافة الانتظار الرسالي وقيمه وابعاده في وعي
الامةالاسلامية، في محاولة منه لضبط نزعات الانسان
وعواطفه وانفعالاته يقدم لنا منهجاعلميا وموضوعيا في
دراسة حالات العصبية والانفعال والتشنج التي تضج بها
ساحتناالعربية والاسلامية، والتي تطبع شخصية الكثير من
العاملين للاسلام في هذه الظروف، ماادى الى ان ياخذ العمل
نفسه هذا الطابع (الطابع الانفعالي) . ومن الطبيعي ان تؤثر
هذهالظاهرة على مبادرات العمل والانتاج وعلى نوعية الرؤيا
للواقع والاشياء والاشخاص،فيفقد العاملون وضوح الرؤية،
وتختلط الصورة الحقيقية في العيون، وترتبك الخطوات
فيالطريق، لان الانفعال يغرق الشخصية في اجواء ضبابية،
غارقة في السحر والاغراء فيجانب آخر، لانه يتعامل مع
الاحساس والشعور والعاطفة، ولا يتعامل غالبا مع
الفكروالعقل، الامر الذي يجعل للسرعة دورها الكبير في ما
يصدره من حكم، وفي ما يخلقه منانطباع، وفي ما يتجه اليه
من غايات. وبذلك يفقد الحكم حيثياته الهادئة المتزنة،
ويغيبالتركيز عن الانطباع في غمار الضباب((298)). من هنا
نجد ضرورة ان يتحرك الاسلاميونفي الخط الثقافي
والسياسي ليقدموا الاسلام الى الانسان المعاصر بوصفه خطا
فكريا عاقلاومستنيرا((299)) يملك مذهبا واسعا في السياسة
والاقتصاد والاجتماع، بحيث تكون لهرؤية منهجية واسعة
عقلانية ودقيقة لكل الواقع الاجتماعي والسياسي الذي يتخبط
فيهالانسان.
ولا يعود الاسلام مجرد فتاوى ضبابية متناثرة هنا وهناك، او
مجرد قيم حماسية انفعاليةليس لبعضها ادنى ارتباط ببعضها
الاخر او بالواقع، مع العلم ان الثقافة الاسلامية قادرة علىان
تستجيب لتحديات العصر الراهن، وان تخطط للمنهج العملي
وترسمه، وان تصنع جميعالمعالم والعناوين التي يمكن من
خلالها حل مشاكل الانسان على كافة الصعد والمستويات.انها
ليست مشكلة الفكر الاسلامي والمعرفة الاسلامية، ولكنها
مشكلة العاملين والدعاة الىهذا الفكر في وعيهم وفي اسلوبهم
وفي ارادتهم.
خاتمة البحث.. (انتظار المجاهدين)
ان الالتزام بثقافة المهدي (عج) ورسالته وخطه لا يعني ان
نعطل حركتنا الفكرية والسياسيةوالاجتماعية داخل الامة.. كما
ولا يعني، مطلقا، ان نوقف نشاطاتنا واعمالنا الرسالية
فيالدعوة الى اللّه والوقوف في وجه الظلم والاستكبار،
ومحاربة الفساد والانحراف، لان ذلكالعمل يجمد مسؤولياتنا
الرسالة (الفكرية والجهادية) في داخل الشخصية
الاسلامية،ويصادر ادوار الرسالة ومواقفها وطموحاتها وغاياتها
الانسانية النبيلة.
من هنا، فالمطلوب في وعينا لمسالة الابعاد الرسالية
للانتظار هو:
1 ان نهيىء انفسنا جميعا لاستقبال المهدي(ع) كانه سيقوم
غدا، وذلك من خلال اعدادانفسنا ايمانيا وعقائديا وفكريا
وثقافيا وروحيا وسلوكيا وسياسيا وجهاديا ورساليا. يقولالامام
الصادق(ع): ((من سره ان يكون من اصحاب القائم فلينتظر،
وليعمل بالورع ومحاسنالاخلاق، وهو منتظر، فان مات وقام
القائم بعده، كان له من الاجر مثل اجر من ادركه،فجدوا
وانتظروا...))((300)).
2 ان يكون احساسنا بقضية الامام المنتظر عالي المستوى في
الفكر والممارسة، فنركز ذلكفي وعينا وسلوكنا من خلال
الارتباط الفعال بالقيادات التي تجسد خط الامام (عج)
فيالساحة((301))، والتي تعد امتدادا رساليا موضوعيا
لقيادته(ع)، اي التي تكون على صورةالامام المنتظر في علمه
وروحيته وشجاعته ووعيه واخلاقه ورساليته المنفتحة
علىالانسان كله وعلى الحياة كلها، لتعيش (تلك القيادات)
الهم الكبير للناس كافة، ولتكونجميع طاقاتها في خدمة
قضاياهم الكبيرة باعتبار انهم (اي الناس) ساحة رسالته
وجنودحركته ومنطلق مسؤوليته.. وهذا هو الذي يعطي
حركتنا، في جميع الاتجاهات، المصداقية(الشرعية)، والضمانة
الحقيقية لصيانة الخط وحمايته من الضياع والانفلات
والانصهار(الذوبان) في قيادات منحرفة وغير شرعية تتناقض
مع اهداف العقيدة المهدوية ومبادئها.
3 ضرورة ان يتحلى العاملون على هذا الخط بالصبر الواعي
العميق والواقعية الرساليةالهادئة لانه اذا كنا نريد ان نجعل من
انتظارنا انتظار المجاهدين الصابرين، فلابد لنا من اننرسم
الخطة الفكرية والسياسية على اساس ربط الحاضر بالمستقبل،
بحيث نتحرك علىخط سياسة النفس الطويل القائم على
الصبر والحكمة والتوازن والفهم العميق لجميعالظروف
المحيطة بالواقع، ولجميع الاوضاع المتغيرة المتحركة في
تعقيدات الحاضروالمستقبل، لنستطيع الاستمرار في خط
الدعوة والجهاد، الذي تتلاحق محطاته، وتتواصلاجياله حتى
تلتقي بالقائم المؤمل والعدل المنتظر الذي يقيمه امامنا
الحجة(ع) على الارضليملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت
ظلما وجورا((302)).
في انتظار الامام المهدي(ع) ما نحن فاعلون
الاستاذ صبري احمد علي موسى
حاجة المجتمع البشري الى امامة هادية
تقتضي سنن التطور والنمو تجديد المعالم الانسانية، والقيم
الحضارية، فضلا عن رفع وتيرةالدعوة الدينية، وتوسيع افق
الرسالة الالهية. والاسلام، وهو قضايا دينية وحضارية،
ضمنهداية ربانية شاملة، تنتظم هيكل الحياة برمتها، وتتكفل
بتقديم المضامين الفكرية والماديةلتعايش انساني كريم..
الاسلام هذا ما مضت به سنن التجديد وقوانينه، حيث كان
يوجد في الحقب الزمنيةالمتقاربة او المتباعدة، من يثير كوامن
الجدة والفتوة، في المبادى الخامدة، والقيم
المنسيةوالسلوكيات الجامدة، سواء على المستوى الفكري
والعلمي ام على مستوى السلطةوالحكم، ناهيك بمستوى
العمل الديني، والتربية السلوكية والانبعاث الروحي
والذاتي،لاستئناف مسيرة اسلامية جديدة. وهكذا وجد
المجددون على مدار القرون والتاريخ، وفيجميع الفنون
والمجالات، ومختلف الوان المعرفة الانسانية.
وعالم اليوم هو العالم المفعم بالثقافة التي لا حصر لها، من
قديمة وحديثة والمتصل بسرعة((الصوت والضوء)). وهو، الى
جانب ذلك، مضمار مترامي الاطراف لفتح كبير، وانفتاح
هائلفي التقدم الدنيوي والمادي والفكري، حيث نشات حضارة
عالمية، هي حضارة العلومالمتفتحة الابواب، فوق كل صعيد
وفي كل مجال((303)).
لكن الخطير في الامر ان هذه الحضارة قد افرزت عوامل
افنائها، واعدام جرثومة الحياةعليها بالكلية، وتدمير الكوكب
الارضي من الافاق والاعماق. وحيث لا خيار للعالم اليوم،بل كل
الخيارات ضده، وتسقط متهالكة ومشلولة. فان الاسلام الذي
قدم، في الاصل،سفينة اغاثة ونجاة، كلما كان الطغيان
والطوفان، والى آخر الزمان (الذي نحن بصدده)، بمايحمله من
عناصر القوة والمنعة والمتانة وقوة الدفع الى الامام، ووسائل
الحماية والهداية،فانه هو قدر البشرية والعالم باسره، والخيار
الوحيد امام مسيرة الانسانية الى الرقي والتقدمالحقيقي في
سائر المجالات والميادين والاتجاهات.
بينما يتردى الوضع العالمي الى الحضيض، مشيرا الى فراغ
الانظمة، واستهلاك الطاقاتبشكل مخيف، وتقهقر الجهود
والاجراءات للتلافي والتدارك، قبل ان يكون السيف قدسبق
العذل.
من هنا تبرز الحاجة الملحة الى شخصية عالمية مؤهلة، وقيادة
ربانية رشيدة ملهمة،لاستقطاب الاسلام، وادارة الحركة
الاسلامية التاريخية وتقديم المنهج الاسلامي
الالهي،بالمسؤولية المتخصصة، والشمولية المتكاملة، بحيث
تكون هذه الشخصية مرجعا حقا، لمااختلف فيه من الحق
والامر، وملاذا واعيا، وامامة هادية، واسوة جامعة وفاصلة.
فان تدهور الموقف والتصور، على مستوى القيادات الاسلامية
المتاحة والمتصدية (الا القلةالنادرة) وعجزها عن تحمل
المسؤولية بكفاءة عالية وجدارة مطلوبة يعد ممهدا
آخرللمهدي، وبوابة لعبوره وظهوره، ومدعاة له، واضطرارا اليه.
لقد كان يخيل الى القيادات الاسلامية ان عامل القوة، بالحديد
والنار، هو الذي يحسمالموقف لصالح الاسلام، فجرت خلف هذا
التصور، في حين انه غير كاف ولا حاسم، فضلاعن انه ليس
واردا في الخطة الالهية لعودة الاسلام((304)).
اذن هناك مصادر اخرى للقوة والحسم والنصر.. دقيقة
وناجحة: (وما يعلم جنود ربك الاهو) «المدثر/31».
يفتقر الجميع الان الى قيم محكم، وحكم مرضي ومهدي،
وامام مقتدر وقوي يجمع اشتاتما تفرق، وامير مؤمر، يفصل
في كل منازع الاختلاف باذن اللّه وبتفويض من اللّه،
ويشفيالصدور، ويذهب غيظ القلوب وحقد النفوس.
المهدي(ع) هو الامام المنقذ
البشرى بالمهدي هي اعظم ما يتم الافصاح عنه في عالم اليوم،
واحق القضايا بالتهيؤوالترقب. وانه لا يقصد بهذه المقالة اثبات
حقيقة الامام المهدي في عالم الادلة، لانه الان لميعد موضع
شك وارتياب، كما انه لا يراد تقديم المسوغات المقنعة لدوره
وظهوره، لانهفوق الاخذ والرد والقبول والرفض. وان ذلك كله،
قد اءستنفد وانتهى، واءن طلوع الشمساعظم برهان على
وجودها، ومؤشر على ضوئها ودفئها.
والصفحات المقبلة، من هذا المقال، تتضمن بايجاز شديد
تشخيصا وتصويرا لاعجب ما هومنتظر، منذ آلاف السنين:
خلاص العالم من الخطيئة ولو لمدة قصيرة، وانشاء عالم
السلاموالمحبة، واشاعة الخير والصفاء والالفة والاستقرار للعالم
باسره. حيث يتحقق نشيد روحاللّه يسوع المسيح بن مريم:
المجد للّه في الاعالي، وعلى الارض السلام، وفي
القلوبالمسرة.
فالمهدي(ع) حين يظهر الى دنيا الواقع، يجد الاسلام خامات
وطاقات واستحضارات،ويجد من دنيا العرب والمسلمين،
مؤهلات الترقب والانتظار وتمحصات المعاناةوالمخاض
العسير... ويجد في العالم فراغا واحباطا وظلما صارخا، وتدهورا
مريعا فيالاجراءات والمواقف، ومن خلال كل زاوية وموقع.. مما
يتيح للامام المهدي سبيل ظهورمبارك ومحبب ومعالجة ايسر
واقرب لرتق ما انفتق من السلوك الانساني، ولراي
الصدعوالتصدع في العلاقات والاخلاق والمعاملات((305)).
لقد ظل ((المهدي المنتظر)) فكرة تراود الاجيال منذ عهد
غابر، اي قبل ظهور الاسلام، مثلماكانت فتنة ((المسيح
الدجال)) تلح على النبيين والمرسلين، فينذرون اقوامهم، بين
يدي كلفترة وحين..
ويلاحظ ان قضية الامام المهدي(ع) كانت على الدوام املا
يذكي التطلعات ويدغدغالاحلام والامنيات، لدى الامم السابقة
المعنية بالدين والكتاب والطامحة الى المخلصوالخلاص،
الامر الذي حدا بهذه الامم الى ان تتخذ من ((المهدي))
عقيدة تدين بها وتعيشعليها، وتنتظرها في ترقب والحاح.
وبقي الامر هكذا الى ان جاء خاتم النبيين والمرسلين، النبي
الاعظم محمد(ص)، فقطعالشك باليقين، اذ قال، في ما رواه
الترمذي وحسنه، وفي ما رواه الحاكم في مستدركه: ((انفي
امتي المهدي)) وقال مخبرا، في ما رواه ابن ماجه والحاكم:
((يكون من امتي المهدي)).
وقد اقتضت الحكمة الالهية البالغة وجود انسان معصوم، يبعث
بين يدي نهاية العالم، منامة الاجابة، ومن بيت النبوة
المحمدية الخاتمة، ينطبق عليه ((الوصف المحمدي))
فكراوروحا.. فيؤتاه ويعرف به منذ مولده وفي غيبته الكبرى
وعند ظهوره..
وليس من شك في ان اهتمامات رسول اللّه والنبي الاكرم
محمد(ص) بذكر ((مهدي)) آل بيتالنبوة، بادية وغير خافية،
وهي مبثوثة في صحيح البخاري ومسلم وفي كتب السنة
الصحاحالستة، وفي سنن البيهقي، ومسند الامام احمد، وغير
ذلك من المصنفات والسننوالمسانيد..
اما في البخاري، فقد جاءت الاشارة الى ((المهدي)) لدى قول
النبي الاعظم(ص): ((كيف انتماذا نزل ابن مريم فيكم،
وامامكم منكم)) حيث يؤكد اكثر الشراح والمحدثين ان هذا
الامامهو ((الامام المهدي)) نفسه.
ان كينونة الامام ((المهدي))(ع) ثابتة بنصوص صريحة
صحيحة، من ثاني اكبر مصدر للشريعةالاسلامية الا وهو السنة
النبوية، التي فاضت احاديثها الكثيرة الشهيرة المشتهرة،
واستفاضمدلولها لدى غالبية المحدثين والمحققين من اهل
السنة والشيعة، لا سيما الامامية الاثنيعشرية، على السواء، في
ما يسمى ببرهان ((التواتر المعنوي والمادي)). فليس من الحق
فيشيء ان يقال بعد ذلك عن المهدي، انه عقيدة صوفية
مخترعة، او بدعة شيعية مفتعلة، ولااصل له في الادلة الشرعية
واليقينيات النبوية.
ظهور المهدي(ع) بدء فجر جديد
وبعد، فانه بعد ان توافرت اشراط، او علامات، الظهور المبارك
المتعدد، في الواقع العالميالمعاصر للامام المهدي
المنتظر(ع)، وتحققت بالتالي اهداف الغيبة الكبرى له كما
قدرهااللّه عز وجل، يبدا فجر جديد وساطع معلنا حلول عصر
سعيد في بدايات الالفية الثالثةونهاية الالفية الثانية الميلادية
على الارجح، كما تفيد جميع النبوءات والارهاصات
النظريةوالعملية..
هذا العصر الجديد المقبل على الدنيا باسرها في القريب العاجل
بمشيئة اللّه.. يعد بحقوصدق من ادهى العصور التاريخية في
مسيرة الانسانية ومشوارها الطويل منذ بدء الخليقة..حيث يسود
الامن والامان والسلام الدائم لبني الانسان.. وتحقيق العدل
والرخاء والطمانينةوالاستقرار النفسي والاجتماعي من آخر
الزمان. فتشرق الارض بنور ربها، وتحقق الاهدافالعليا الربانية
في ايجاد الكون والحياة.. ذلك لان اللّه جلت حكمته انما خلق
الخليقة مناجل ان تعرف ذاته العلية والقدسية، ويعبد في
الارض وفي كل مكان من هذا الوجود، وقدقال جل شانه في
قرآنه المجيد (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)
«الذاريات/56».
وهذه العبادة تشمل عبادة الفرد وعبادة المجتمع او
المجتمعات الكونية في الوقت نفسه.وبتحقيق ذلك، يتحقق
الهدف الالهي الاسمى من ايجاد الخليقة. وهو ما لا يمكن
انيتخلف عن سنن اللّه الطبيعية والكونية. ولذا جرى القضاء
الحتمي بان ياتي عهد على الحياةالبشرية ينتصر فيه دين اللّه
في الارض ويتحقق بالتالي الهدف النهائي للرسالات
السماويةعلى مر الايام فلقد: (كتب اللّه لاغلبن انا ورسلي)
«المجادلة/3» ويتحقق كذلك معنىالحديث الشريف عن رسول
اللّه(ص): ((لا تقوم الساعة حتى يقوم القائم الحق منا (اي
الامامالمهدي، وذلك حين ياذن اللّه عز وجل له))((306))
والحديث النبوي القائل: ((المهدييملاها قسطا وعدلا، كما
ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق نبيا لو لم يبق من
الدنيا الايوم واحد لاطال اللّه ذلك اليوم، حتى يخرج فيه ولدي
المهدي فينزل روح اللّه عيسى بنمريم، فيصلي خلفه وتشرق
الارض بنور ربها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب))((307)).
الاهتمام العالمي بعقيدة الامام المهدي(ع)
واذا عدنا بالذاكرة الى الوراء قليلا، لا سيما بعد نجاح الثورة
الاسلامية في ايران، حيث ارتفعمؤشر الاهتمام الكبير بعقيدة
الامام المهدي المنتظر(ع) في شعوب العالم الاسلامي
باسره.وذلك بالسؤال والاستفسار عنه، والحديث حول مقدمه
الشريف، وبالقراءة والتاليف، بلوفي غير المسلمين ايضا. ولعل
اكبر حدث سياسي يتعلق بعقيدة الامام المهدي، في
هذهالاونة، هو اقتحام الحرم المكي الشريف في مطلع عام
1400 هجرية، بقيادة محمد بنعبداللّه القرشي، حيث سيطر
انصاره على الحرم واذاع معاونه ((جهيمان)) من داخله بيانا
دعافيه المسلمين الى بيعة هذا القرشي، باعتباره المهدي
المنتظر الذي بشر به النبيمحمد(ص)!
وقد استمر احتلال هذا الرجل واعوانه للحرم المكي ومقاومتهم
العنيدة والشرسة عدة ايام،ولم تستطع الحكومة السعودية
التغلب عليهم الا بعد استدعائها فرقة ((كوماندوس)) خاصةمن
احدى الدول.
كما ان اكبر عمل اعلامي يتعلق بعقيدة ((المهدي)) مباشرة
صدر عن اعدائنا، في هذه الاونةايضا، وهو فيلم سينمائي عن
((نوستر آداموس))، الذي بثته شبكات التلفزة الامريكية
قبلسنوات عديدة على مدى ثلاثة اشهر متواصلة.. وهو فيلم
عن قصة حياة المنجم والطبيبالفرنسي سالف الذكر، الذي
عاش قبل نحو 500 سنة، ودون نبوءاته المستقبلية..
واهمهاواخطرها على الاطلاق نبواته بظهور حفيد للنبي
محمد(ص) من مكة يوحد المسلمينتحت رايته، وينتصر على
الاوروبيين، ويدمر المدينة او المدن العظيمة في
الارضالجديدة.
ويبدو ان ((اللوبي الصهيوني)) و((المخابرات الامريكية)) كانا
وراء صناعة هذا الفيلم، وانهدفهما منه كان تعبئة الشعب
الامريكي والشعوب الاوروبية ضد جمهورية ايران
الاسلاميةوسائر الدول الاسلامية الاخرى المعنية، باعتبارها
خطرا داهما يهدد الغرب وحضارته!خصوصا اذا لاحظنا الاضافة
التي زادوها على نبواة ((نوستر آداموس))، وهي ان امريكا
بعدهزيمة اوروبا على يد الامام المهدي(ع) وتدمير صواريخه
الضخمة ل((واشنطن)) وغيرها منالمدن تتوصل الى اتفاق
مع روسيا لمواجهته، وتتمكنان بالنتيجة من تحقيق
الانتصارعليه!
اما اليهود فان المسالة عندهم تتمثل في ان يصعدوا درجة
مخاوف الشعوب الغربية منخطر البعث الاسلامي القادم في
القريب العاجل والمنظور، مهما استطاعوا من جهدليدفعوا به
خطره عن انفسهم في المقام الاول! ويقولون بذلك للغربيين:
انما المستهدف هوحضارتكم الغربية اساسا، وانما اسرائيل ما
هي الا خط الدفاع الاول عنكم وعن مصالحكمفي المنطقة
عموما((308)).
فاعداؤنا اذن مضطرون، بحسب اعتقادهم، ((للدعاية)) للامام
المهدي(ع)... وصناعة الافلامالسينمائية عنه! وسوف يزداد
اضطرارهم الى ذلك لمواجهة هذا المد الاسلامي المتطلعالى
قائده الموعود والمنتظر، ومواجهته اذا ظهرت طلائعه الاولى.
وهم بذلك يمهدونله(ع) من ((حيث لا يشعرون)) برعبهم
منه ويبعثون فينا التحفز والشوق الى حفيد النبيالاعظم
محمد(ص) الطالع من عند الكعبة، ويبلغ المسلم غاية شوقه
وتحفزه عندما يرى فيفيلم ((نوستر آداموس)) الامام
المهدي(ع) يدير معركته مع ائمة الكفر العالمي من
غرفةعملياته مع كبار قادته، على حد تعبير الفيلم، فتنطلق
صواريخه العملاقة من قلب صحراءالحجاز لتدك معاقل الكفر
والاستعمار في امريكا واوروبا.
حاجة المسلمين الى معرفة عقيدة الامام المهدي(ع)
ان مخزون الشوق والحب والتقديس الذي يملكه الامام
المهدي(ع) في قلوب المسلمينجميعا (سنة وشيعة) لا تملكه
اليوم شخصية على وجه الارض. وسوف تزداد هذه
الشعبيةوالاهتمام بامره، حتى ينجز اللّه تعالى وعده، ويظهر به
دينه على الدين كله.
منذ سنوات عديدة ظهر كتاب ((الممهدون للمهدي)) لمؤلفه
العلامة الشيخ علي الكوراني،وكان محوره الاساسي الاحاديث
النبوية، من طرق الصحابة (رض) في مصادر اهل السنة،ومن
طرق ائمة اهل البيت(ع) من مصادر الشيعة الامامية، عن
الحركة الاسلامية العالميةالممهدة لظهور الامام الثاني عشر،
الامام المهدي(ع)، لا سيما اهل المشرق الاسلامي علىيد
الفرس (ايران حاليا) وقوم سلمان الفارسي واهل خراسان،
ودورهم في التمهيد للمهديالمنتظر (عجل اللّه فرجه
الشريف)..
ولكن الجماهير المسلمة متعطشة الى حد كبير للتعرف الى
الامام المهدي وعلاماتهوعلامات ظهوره المبارك، وملامحه
الاساسية وحركته العالمية المقدسة.. رغم ان
كتاب((الممهدون)) للعلامة علي الكوراني قد لاقى قبولا
كبيرا وطبع مرارا، ومع ذلك فان جمهورناالمسلم يريد ان نقدم
له صورة متكاملة وشاملة عن قضية الامام المهدي باسلوب
سلسميسر بعيد عن الاختصار المخل، والتطويل الممل.. وهي
مسؤولية كبرى على عاتق العلماءالافاضل، والباحثين
الاسلاميين المدققين والمحققين من اهل السنة والشيعة
الامامية سواءبسواء، لتكون بين ايدي المسلمين تصورات
متعددة عن المهدي(ع)، تتفاعل في اذهانهمووجدانهم
وتتبلور مع تطور حركة الاسلام الدولية، وصحوته
الكبرى((309)).
والى جانب هذا النوع من الكتابة عن الامام المهدي(ع)، فاننا
بحاجة ماسة الى الدراساتوالبحوث العلمية التحقيقية
لاحاديثه وموضوعاته المتعددة، لا سيما وان علامات ظهورهقد
لاحت في الافاق، ووضحت معالمها للعيان، واللّه نسال ان
يوفقنا لاصدار سلسلة متصلةمن الابحاث الموضوعية
المستفيضة في هذا الشان..
قراءة في كتاب:((الامام المهدي المنتظر(ع) وادعياء البابية
والمهدوية بين النظريةوالواقع))
الاستاذ محمد دكير
((.. امراة متسربلة بالشمس والقمر، تحت رجليها وعلى راسها
اكليل من اثني عشر كوكبا..ولدت ابنا ذكرا عتيدا، انه يرعى
جميع الامم بعصا من حديد..))
الكتاب المقدس، سفر الرؤيا، 16/12
الحديث عن الامام المهدي المنتظر مشوق، ومحفوف بالغرابة
والتساؤلات الكثيرة، لانهحديث عن المستقبل، عن يوم او زمن
تنتظره البشرية جمعاء. فقد بشرت به جميع الاديانالسماوية،
فاليهود ينتظرون المسيح (او المسيخ) الدجال الذي
((سيتوجونه ملكا علىالعالم))، والنصارى ينتظرون مجيء
عيسى بن مريم(ع) ((ليرفعهم فوق السحاب)) . اماالمسلمون
فينتظرون الامام المهدي(ع) الذي سيملا الدنيا حقا وعدلا،
بعدما ملئت ظلماوجورا.
والايمان بمجيء المهدي، عند المسلمين، لا ينفصل عن
الايمان بنزول المسيح وظهورالدجال. وهذه الرموز، او
العلامات المنتظرة، وما سيواكبها من احداث، ليست
وليدةالتخمين او التنجيم، او الرجم بالغيب واختلاق الاساطير
والخرافات، وانما ينطلق الايمانبها من احاديث نبوية صحيحة
ومتواترة وآيات قرآنية لا ياتيها الباطل من بين يديها ولا
منخلفها. وقد بينت هذه النصوص المقدسة، ان مجيء الامام
المهدي او ظهوره سيرتبطبمقدمات او ظواهر واحداث
سياسية واقتصادية وحضارية شاملة، مع تحولات في
المناخوالطبيعة. لكن اهم هذه الاحداث التي سيكون لها الاثر
الكبير على الواقع والمجتمعالانساني برمته، هي انفجار
الحروب المدمرة التي ستاتي على ثلثي البشرية، اضافة
الىالكوارث الطبيعية التي ستعرفها الكرة الارضية.
واذا رجعنا الى التراث الاسلامي، سنجد ان الحديث عن الامام
المهدي، او ((قديم الايام))،كما تسميه الاناجيل، ليس جديدا
او عابرا، بل الفت فيه الكثير من الكتب، واعتنى بجمعاحاديثه
ورواياته واخباره مجموعة من كبار رجال الحديث والعلماء.
فالموسوعاتالحديثية لا تكاد تخلو من ابواب خاصة باشراط
الساعة والفتن وعلامات ظهور المهدي.كما اهتم عدد من
المعاصرين، من مفكرين وفقهاء، بالتاليف في هذا الموضوع
وجمعاحاديثه وتبويبها، واستشراف المستقبل من خلال هذه
الروايات والاخبار المروية عنالرسول(ص) والائمة من اهل
البيت(ع). ونذكر من هذه المؤلفات موسوعة محمد الصدرالتي
تناولت حياة الامام المهدي في غيبتيه وظهوره وما بعد
ظهوره، وكذا العملالموسوعي الذي قام به جمع من الفضلاء
المتخصصين، الذين جمعوا كل ما قيل عن الامامالمهدي من
روايات واحاديث وبوبوها واصدروها في عدة اجزاء.
اما الكتاب الذي بين ايدينا، والذي سنقوم بعرضه، فهو ليس
جديدا من حيث موضوعه كمااسلفنا، لكن الجهد الذي بذله فيه
مؤلفه السيد عدنان السيد علي البكاء الموسوي، عميدكلية
الفقه (جامعة الكوفة) سابقا، والمدرس في الحوزة العلمية في
النجف حاليا، جعلهتاليفا متميزا، تحققت فيه شروط البحث
الاكاديمي، من احاطة وشمولية، ومعالجة علميةموضوعية، مع
توثيق للنصوص والاحاديث والروايات الماخوذة من مراجعها
ومصادرهاالقديمة والحديثة.
اما اللغة فهي غاية في السلاسة والمتانة، وقد ساعد استيعاب
المؤلف لمادة الموضوعبشكل كبير وعميق، على قوة السرد
التاريخي المتناسق والمسترسل، مع مناقشة لكلالاشكالات
الكثيرة التي يطرحها موضوع المهدي والمهدوية.
لذلك يمكن اعتبار الكتاب موسوعة مصغرة وشاملة لما قيل او
كتب في هذا الموضوع.وفي ما يلي جولة في فصول الكتاب
ومباحثه، للاطلاع من خلال شرفات بحوثه على آفاقالمستقبل
الذي تنتظره البشرية بتوجس وحيرة وامل.
الامام المهدي عقيدة اسلامية
قد يظن بعض ممن لا اطلاع لهم على تراث الاسلام
وموسوعات الحديث، ان الاعتقادبظهور المهدي في المستقبل
منحصر بطائفة او فرقة اسلامية بعينها، ونقصد الشيعةالامامية،
لان الامام المهدي هو الامام الثاني عشر في سلسلة الائمة،
ابتداء من الامام عليبن ابي طالب(ع) ثم الامامين الحسن
والحسين(ع)، وبعدهما تسعة من الائمة من ولدالحسين بن
علي(ع) وصولا الى آخرهم الامام محمد بن الحسن(ع)، اي
المهدي المنتظر،لكن المتصفح لكتب الحديث وموسوعاته
المعتمدة لدى اهل السنة والسلفية، يجد اناخبار المهدي
والاحاديث التي تتحدث عن ظهوره في آخر الزمان، موجودة
بكثرة ضمنابواب خاصة لهذا الموضوع، اي ابواب الفتن
واشراط الساعة وظهور المهدي ونزولالمسيح وخروج الدجال.
وهي من الكثرة في درجة جعلت العلماء ورجال الحديث
يعدونها من الاحاديث المتواترة.فالشوكاني، في كتابه
((التوضيح))، عد الاحاديث الواردة في المهدي متواترة، وايده
الكتانيالذي اعترف بتواترها. كما اعلن الامام الشافعي، كما نقل
عنه الكتاني في النظم المتناثر، اناخبار المهدي(ع) متواترة
وانه من هذه الامة، وان عيسى(ع) بعد نزوله سيصلي خلفه.
وقامجلال الدين السيوطي بجمع جزء من الاخبار الواردة في
المهدي وضمنها كتابه ((الحاويللفتاوى)). واكد ابن قيم
الجوزية ظهوره في آخر الزمان بناء على كثرة الاحاديث
النبويةالواردة في حقه.
اما من روى هذه الاحاديث، وقال بصدقها من علماء الحديث،
فكثيرون نذكر منهم الترمذيفي صحيحه والنسائي في سننه
وابن ماجه وابا داود كذلك. ورواها احمد بن حنبل فيمسنده
والطبراني في المعجم والحاكم النيسابوري في المستدرك،
اضافة الى ابن حبانوالبيهقي. وبالجملة لا تخلو باقي المسانيد
من ذكر المهدي واخباره. كما ذكرها اصحابالتواريخ والسير،
مثل ابي نعيم الاصفهاني في حلية الاولياء والقاضي عياض في
كتابهالشفاء. كما ذكرها ابن عساكر في تاريخه وابن الجوزي
والقرطبي وابن تيمية في منهاجه،وابن كثير في تفسيره وفي
الفتن والملامح، وغيرهم كثير.
وهناك من كتب تاليفا خص به موضوع المهدي فقط، وقد ذكر
المؤلف جملة من هذهالمؤلفات. هذا من دون ما جاء عن ائمة
اهل البيت(ع)، ودونه علماؤهم في كتب الحديثلديهم، وهي
اكثر من ان تحصى. وقد اعتمدها المؤلف في بيان بعض
التفاصيل المتعلقةبظهوره وعلامات خروجه، وما يكون قبل
خروجه وعنده وبعده. لان الاحاديث المرويةعن الرسول(ص)
جاءت مجملة، بخلاف احاديث الائمة فانها فصلت في الموضوع
بشكلكبير، ورسمت صورة تكاد تكون واضحة المعالم
لمستقبل البشرية عند ظهور الامامالمهدي(ع) وقبيل ظهوره.
وعليه فالاعتقاد بظهور المهدي وخروجه وانتصاره على
اعدائه، وملئه الدنيا حقا وعدلابعدما ملئت ظلما وجورا، كما
نصت عليه احاديث الرسول(ص)، عقيدة اسلامية
صريحةوواضحة، لا تخص فرقة اسلامية دون اخرى، الا اذا
رفض بعضهم هذه الاحاديث الكثيرة،وهذا متعذر ومستحيل،
ويفتح الباب لرفض الاسلام ككل. لذلك فقد نقل المؤلف
عنمحمد السفاريني الحنبلي قوله في كتابه لوامع الانوار
البهية (ج2، ص84): وقد كثرتالروايات بخروجه اي المهدي
حتى بلغت حد التواتر المعنوي، فالايمان بخروجالمهدي
واجب كما هو مقرر عند اهل العلم ومدون في عقائد اهل السنة
والجماعة)).
الكلام نفسه اكده الفقيه محمد البرزنجي (المتوفى سنة
1103ه)، الذي قال في كتابه اشراطالساعة (ص 112): وقد
علمت ان احاديث المهدي وخروجه آخر الزمان وانه من
عترةرسول اللّه(ص) من ولد فاطمة(ع)، بلغت حد التواتر
المعنوي فلا معنى لانكارها)).
اما بالنسبة للشيعة الامامية فيقول المؤلف: ان القضية لديهم،
من حيث الموقع العقائدي،ومن حيث الاحاديث الواردة فيها،
تتجاوز ذلك، فهي من حيث الموقع تتصل باصل مناصول
الايمان لديهم وهو ((الامامة)). اما الاحاديث الواردة فيه
فتتواصل رواياتها عنالنبي(ص) والائمة الاثني عشر(ع) من
اهل البيت، عدا ما ورد عن الصحابة (رضوان اللّهعليهم). في ما
يتصل به اسما وصفة ودورا وآباء واما وعلامات ودلائل امامة،
حتى نصلالى الالاف. وقد احصى العلامة الباحث المحقق
الشيخ لطف اللّه الصافي في كل باب وردفي الفصول: الاول
والثاني والثالث والرابع من كتابه ((منتخب الاثر في الامام
الثاني عشر))عدد ما اورده فيه من الاحاديث، وقد جمعت ما
اشار اليه يقول المؤلف في هذه الابوابفي الفصلين الاول
والثاني والابواب الثلاثة من الفصل الثالث، فكان مجموع
الاحاديثالمنتخبة مما رواه السنة والشيعة في ذلك (5303)
خمسة آلاف وثلاثمئة وثلاثةاحاديث...
اذن لم يعد هناك اي شك في ان قضية المهدي عقيدة
اسلامية جاءت بها الاحاديث النبويةواشارت اليها الايات
القرآنية. اما القدر المتفق عليه في تفاصيل امر المهدي بين
السنةوالشيعة فهو:
1 كونه من ذرية الامام علي وفاطمة بنت الرسول، فهو علوي
فاطمي.
2 يخرج آخر الزمان ليملا الدنيا حقا وعدلا بعدما ملئت ظلما
وجورا.
3 ينزل المسيح(ع) في زمنه ويصلي وراءه ويقاتل معه الدجال.
4 اسمه اسم النبي ويشبهه خلقا.
5 يكون منتصرا بالغيب وتدعمه الملائكة.
6 الاتفاق على عدد كبير من العلامات الواقعة قبل خروجه.
شبهات وردود
اما الاختلاف الذي وقع بين الفريقين، او لنكون اكثر دقة نقول:
الاختلاف مع بعض العلماءمن اهل السنة والسلفية، لان عددا
كبيرا من اهل السنة والسلفية والمتصوفة موافقون لجميعما
يقوله الامامية. من هذه الاختلافات قول بعضهم اعتمادا على
بعض الروايات الضعيفة،ان المهدي من نسل الحسن بن علي،
بدل الحسين، ومسالة ولادته. فهو عند الامامية ولديوم الجمعة
منتصف شعبان سنة (255ه) ثم اختفى عن الانظار في غيبتين
صغرى وكبرى،الاولى امتداد من سنة 260ه الى 329ه، والثانية
من هذه السنة الى يومنا هذا.
بينما توقف بعضهم في قضية مولده. وذهب بعضهم الاخر، من
اهل السنة خصوصا، الى انهلم يولد بعد، وان اللّه سيخلقه متى
شاء، وهذا القول ينسجم مع رايهم في الخلافة، علىاعتبار ان
المهدي هو الامام الثاني عشر من ائمة الشيعة.
ناقش المؤلف الاراء المخالفة لما عليه الامامية وفندها،
فالروايات الثلاث التي اعتمدهاالقائلون بانه من ذرية الحسن،
ضعيفة ومطعون في سندها ورواتها. اضافة الى تعارضها
معالروايات الصحيحة الكثيرة عن ائمة اهل البيت الذين هم
من ولد الحسين لان تسلسلالائمة التسعة لم يكن من صلب
الحسن. وهذا دليل واقعي وتاريخي لا يمكن الطعن فيه،لانه
من المسلمات. اضافة الى روايات اخرى عن الرسول(ص)
والامام علي(ع) تؤكدذلك.
واشار المؤلف الى الخلفيات السياسية وراء هذه الروايات الثلاث،
لان عددا من الثوار منبني الحسن وبني العباس، كانت تروج
بينهم فكرة المهدوية وقد ادعاها بعضهم او ادعيتله. لذلك لا
يستبعد اذا لم نقل بالتحريف في الاسم ان تكون هذه
الروايات، قد وضعتلهذا الغرض، وقد روي فعلا، كما نقل
المتقي الهندي في كتابه ((البرهان))، حديث ضعيفيقول: ان
المهدي من ولد العباس.
لكن هذه الادعاءات كلها لا تقف امام البحث العلمي، ولا
يعضدها الواقع بالاضافة الى دليلآخر هو اقوى الادلة ويحسم به
الخلاف، وهو ما يعتقده الامامية من ولادة الامام المهدي
منابيه الامام الحسن العسكري سليل الائمة الحسينيين. وان
الامام الحسن العسكري صرحبذلك للمقربين من افاضل
شيعته، وان عددا من الشيعة راوه. كما ان النواب
الاربعةاستمروا على اتصال به مدة طويلة من الزمن، وقد
صدرت عنه مراسلات عديدة واحاديثجمعت ونسبت اليه(ع)،
وهذا من المسلمات عند علماء الحديث الامامية
ومؤرخيهم،ويوافقهم في ذلك عدد كبير من المؤرخين ورجال
الحديث واهل الكشف من الصوفية،وسنورد بعض اقوالهم بعد
قليل.
وبعد تفنيد هذه الادعاءات والشكوك، يصل المؤلف الى تقرير
الحقيقة او المسلمةالعقائدية الامامية التي ترى وتؤكد بالادلة
العقلية والنقلية، تدعمها وقائع التاريخ الاسلاميالمدونة، بان
الامام المهدي هو محمد بن الحسن العسكري، الامام الثاني
عشر في سلسلةالائمة الذين نص الحديث النبوي الذي رواه
مسلم في صحيحه على وجودهم وكونهمخلفاء الرسول من
بعده.
اما بالنسبة للاشكالات التي طرحت وما زالت تثار حول القول
بولادته سنة 255ه وغيبتيه،وكيف يعيش الى الان واين؟ فقد
بسط المؤلف القول فيها وناقشها من عدة جوانب
يمكنتلخيصها في الاتي:
1 ان غيبة المهدي من القضايا التي اخبر بها الرسول(ص)
وجميع الائمة قبل غيبته، وهناكعشرات الاحاديث اوردها
المؤلف تؤكد ذلك. وان حكمة اللّه اقتضت ذلك. من
هذهالاحاديث عن جابر بن عبداللّه الانصاري قال: قال رسول
اللّه(ص): ((المهدي من ولدي،اسمه اسمي، وكنيته كنيتي،
اشبه الناس بي خلقا وخلقا. تكون له غيبة وحيرة تضل
فيهاالامم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب يملاها عدلا وقسطا كما
ملئت جورا وظلما)). وروي عنالامام علي(ع) قوله مخاطبا
ابنه الامام الحسين. قال: ((التاسع من ولدك، يا حسين، هو
القائمبالحق والمظهر للدين والباسط للعدل. قال الحسين(ع):
قلت له: يا امير المؤمنين وان ذلكلكائن؟ فقال: اي والذي بعث
محمدا بالنبوة، واصطفاه على جميع البرية. ولكن بعد
غيبةوحيرة فلا يثبت على دينه الا المخلصون المباشرون لروح
اليقين، الذين اخذ اللّه عز وجلميثاقهم بولايتنا، وكتب في
قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه)).
اما سبب اختفائه وخفاء مولده، فخوفا عليه من القتل، وقد
تحدث الائمة من قبل ان فيالامام المهدي بعضا من سنن
الانبياء والاولياء السابقين. مثل سنة موسى من خفاء
مولدهودوام خوفه من فرعون الذي قتل آلاف الاطفال بحثا
عنه، وهذا ما اراد فعله بنو العباسلعلمهم ان زوال ملكهم يكون
على يديه اذا ولد وتهيات له الظروف المناسبة للخروجواعلان
دعوته، وسنة ابراهيم ويوسف ونوح والخضر(ع).
اما قضية طول عمره، وبقائه حيا من يوم ولادته وغيبته الى
الان، فيقول المؤلف: ان هذهالمسالة لا تثير اشكالا الا حين
ينظر اليها بالقياسات الطبيعية والاعتيادية، لا في اطارالمشيئة
والقدرة الالهية التي لا تحكمها قوانين هي في الاصل لا تقوم
الا بها. وكما تفرقالقوانين في معاجز الانبياء(ع) بوصفها برهانا
على سفارتهم عن اللّه. وفي معاجز الائمةبوصفها دليلا على
كونهم امتدادا عن الرسول(ص)، فانها يمكن ان تخرق هنا بعد
ان قامتالادلة الثابتة على كون الامام المهدي(ع) هو عين
الامام الثاني عشر، وتحدثت عن غيبتههذه... وهذا ما اكدته
احاديث الائمة قبل المهدي، واشارت اليه بضرب الامثلة
للمقارنةورفع الالتباس الذي يمكن ان يحصل ويشوش على
الذهن.
روي عن الامام الصادق(ع)، سادس الائمة، وهو يتحدث عن
المهدي المنتظر قال: ((قدرمولده تقدير موسى، وقدر غيبته
تقدير غيبة عيسى، وقدر ابطائه ابطاء نوح (يعني من
حيثالنصر والفرج) وجعل له من العمر بعد ذلك عمر العبد
الصالح اعني الخضر(ع))). وهذهالوقائع بالنسبة للانبياء هي من
المسلمات لدى المسلمين، لذلك فتكرارها مع الامامالمهدي
ليس بالامر المستغرب، ما دام الامام نفسه يعد امتدادا لهؤلاء
الانبياء، لانه وصيالنبي الخاتم. وهو الذي سينصر اللّه على يده
الاسلام والمسلمين، وينشر الحق والايمان فيربوع الكون حتى
لا يبقى كافر او مشرك الا آمن برسالة الاسلام الخاتمة، وهذا لم
يتحقق منقبل، وعلى يده سيتحقق وعد اللّه المؤمنين بوراثة
الارض قال تعالى في سورة الانبياء، الاية(105): ولقد كتبنا في
الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون)).
وقد عالج هذه القضية عدد من علماء اهل السنة ممن يؤمنون
بان المهدي هو الامام الثانيعشر، اي محمد بن الحسن
العسكري(ع). ولم يجدوا غرابة في القول بطول عمره بناء
علىكثرة المعمرين. فقد ساق سبط ابن الجوزي الحنفي ما
ذكر في التوراة وما رواه محمد بناسحاق ممن عمروا اسماء
طويلة. والى ذلك ذهب الحافظ محمد بن يوسف
الكنجيالشافعي الذي اكد: ((انه لا امتناع في بقائه بدليل بقاء
عيسى والياس والخضر من اولياء اللّهتعالى. وبقاء الدجال
وابليس الملعونين، قال: وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب
والسنة)).
لقد ساق المؤلف الادلة الكثيرة حول هذه القضية وناقش
مجمل الاعتراضات وفندها، ومناراد الاستزادة فعليه بالكتاب.
لان هذا العرض المقتضب لا يسمح بالاطالة والمزيد منالشرح
وايراد حجج المؤلف وما قدمه من ادلة عقلية ونقلية، وهو يعالج
هذه القضية التياثارت في الماضي والحاضر بعض التساؤلات
والشكوك.
قلنا سابقا ان عددا كبيرا من المتصوفة واهل الكشف وافقوا
الامامية في القول بكونالمهدي هو محمد بن الحسن
العسكري وانه ولد ثم غاب عن الانظار، وسيخرج في يوممقدر
عند اللّه، سبحانه وتعالى، ليملا الدنيا حقا وعدلا بعدما ملئت
ظلما وجورا، وهذهالموافقة لم تكن نتيجة الاطلاع او الايمان
باحاديث الرسول(ص) والائمة(ع) حول المهديواوصافه. بل
ادعاء كثير منهم لقاءه ومشاهدته وبيعته. سنذكر بعضا ممن
ذكرهم المؤلف.
المتصوفة واهل الكشف يبايعون المهدي(ع)
ذكر الشعراني، في كتابه ((اليواقيت والجواهر، (ج2 ص 145)
ان جماعة من اهل الكشفراوا المهدي وبايعوه، ومنهم الشيخ
حسن العراقي، ونقل الشيخ سليمان القندوزي
الحنفيالنقشبندي، في كتابه: ((الانوار القدسية))، ان بعض
مشايخ النقشبندية قالوا: ((نحن بايعناالمهدي(ع) بدمشق
الشام وكنا عنده سبعة ايام)). كما ادعى بعض شيوخ الطريقة
القادرية فيمصر بيعة الامام المهدي(ع). بل لقد ذكر العلماء
والمحدثون، ومنهم الشيخ المجلسيوالشيخ الحر العاملي
والشيخ النوري الذي الف كتابا خاصا اسماه ((جنة الماوى))
في من فازبلقاء الامام الحجة(ع)، او معجزته في الغيبة الكبرى،
اسماء عدد من العلماء والصلحاءالذين تشرفوا بلقائه(ع) .
ومن صرح منهم باسمه، نذكر الشيخ سعد الدين محمد بن
المؤيد المعروف بسعد الدينالحموي، وهو من كبار رجالات
الصوفية، وكان معاصرا لابن عربي وابن الفارض. ومنهمسيدي
علي الخواص والحافظ محمد بن محمد المعروف بخواجه
بارسا من اكابر مشايخالنقشبندية، والشاعر الصوفي نور الدين
عبد الرحمان الجامي الحنفي. والقاضي شهابالدين بن شمس
الدين الملقب بملك العلماء، والشيخ العارف عبد الرحمن من
مشايخالصوفية كذلك وغيرهم كثير لا يمكن احصاء اسمائهم
في هذه العجالة، وقد ذكر المؤلفطائفة منهم فقط. لكن لا
يفوتنا هنا ان نورد ما قاله الشيخ ابن عربي في ((الفتوحات
المكية))لانه جامع شامل، وهو مذهب غالبية من عرف عنهم
انتسابهم للتصوف وطرقه التعبدية،ولمكانة ابن عربي في هذا
التيار، فهو شيخهم من دون منازع.
يقول ابن عربي: ((اعلم انه لابد من خروج المهدي(ع)، لكن لا
يخرج حتى تمتلىء الارضجورا وظلما فيملاها قسطا وعدلا،
ولو لم يكن من الدنيا الا يوم واحد طول اللّه تعالى ذلكاليوم
حتى يلي ذلك الخليفة، وهو من عترة رسول اللّه(ص) من ولد
فاطمة (رضي اللّه عنها)،جده الحسين بن علي بن ابي طالب،
والده حسن العسكري.. يواطىء اسمه اسم رسولاللّه(ص)))،
الى ان يقول: ((اسعد الناس به اهل الكوفة. يبيد الظلم واهله
ويقيم الدين، وينفخالروح في الاسلام، يعز اللّه به الاسلام بعد
ذله، ويحييه بعد موته، يضع الجزية ويدعو الىاللّه بالسيف، فمن
ابى قتل ومن نازعه خذل، يظهر من الدين ما هو عليه في نفسه
حتى لوكان رسول اللّه(ص) حيا لحكم به، فلا يبقى في زمانه الا
الدين الخالص من الراي..)).
علامات ظهوره وكذب الوقاتون
الاحاديث التي وردت عن الرسول(ص) والائمة(ع)، لم تذكر
وقتا بعينه ولم تحدد تاريخالظهور المهدي او خروجه، لقد
اغلق الائمة كما يقول المؤلف الباب على الاجابة عنالسؤال:
متى وكيف؟؟ لان القوانين التي تحكم التقدير ترفض بطبيعتها
التوقيت، كما ان مناسرار الغيبة انتظار الملائم للظهور، حيث
يتاهل العالم لقبول الرسالة الاسلامية، كما انتقدير الظرف
ليس جبريا بمعنى انه ليس مفروضا خارج الاسباب والقوانين
المتصلة بها فيهذا العالم. وانما يتم بهذه الاسباب والقوانين
نفسها. لذلك فقد رفض الائمة التوقيت وكذبوامن نقله عنهم.
لكنهم تحدثوا بشكل مفصل عن علامات تميز عصر ظهوره
وتكون سابقة لهومؤشرة على قرب خروجه، وهذه العلامات
خاصة وعامة.
العلامات العامة هي انتشار الظلم وغياب العدل داخل
المجتمعات الانسانية، اما الخاصةفترتبط بظواهر واحداث
كونية بارزة، من حيث الحضارة والتقدم العلمي والعسكري
الذيستصل اليه البشرية. ومن الاحاديث التي تحدثت عن هذه
العلامات نذكر طائفة مروية عنالرسول والائمة، ومن اراد
الاستزادة فعليه بالرجوع الى الكتاب ففيه ما يشفي غليله
ويرويعطشه المعرفي.
فعن الرسول(ص) قوله، في حديث طويل، وهو يحدث الزهراء
قبل وفاته: ((والذي بعثنيبالحق ان منهما مهدي هذه الامة،
اذا صارت الدنيا هرجا ومرجا، وتظاهرت الفتن، وتقطعتالسبل،
واغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، ولا صغير يوقر
كبيرا، فيبعث اللّه عزوجل عند ذلك منهما من يفتح حصون
الضلالة وقلوبا غلفا، يقوم بالدين في آخر الزمان كماقمت به اول
الزمان)).
وفي حديث قدسي عن ابن عباس عن الرسول(ص): ((اذا رفع
العلم، وظهر الجهل، وكثرالقراء، وقل العمل، وكثر الفتك، وقل
الفقهاء الهادون، وكثر فقهاء الضلالة الخونة، وكثرالشعراء،
واتخذت امتك قبورهم مساجد، وحليت المصاحف وزخرفت
المساجد، وكثرالجور والفساد، وظهر المنكر، وامرت امتك به،
ونهوا عن المعروف))، الى ان قال(ص):((وصارت الامراء كفرة
واولياؤهم فجرة، واعوانهم ظلمة، وذوو الراي منهم فسقة)).
ومنها ما روي عن الامام الصادق(ع) عن الرسول(ص): ((لا
يبقى من القرآن الا رسمه ولا منالاسلام الا اسمه، فقهاء ذلك
الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة
واليهمتعود..)) وعن الامام علي(ع): ((اذا امات الناس الصلاة،
واضاعوا الامانة، واستحلوا الكذب،واكلوا الربا واخذوا الرشا،
وشيدوا البنيان وباعوا الدين بالدنيا، واستعملوا السفهاء،وشاوروا
النساء، وقطعوا الارحام واتبعوا الاهواء، واستخفوا بالدماء، وكان
الحلم ضعفا،والظلم فخرا، وكانت الامراء فجرة والوزراء ظلمة،
والعرفان خونة، والقراء فسقة، وظهرتشهادات الزور، واستعلن
الفجور وقول البهتان والاثم والطغيان)).
وهذه الظواهر والعلامات العامة نجدها قد تحققت في التاريخ
الاسلامي بدءا من العهدالاموي، لكن وكما يقول المؤلف،
التفاوت انما هو في مدى انتشار هذه الظواهر وحجمهابالنسبة
للمجتمع. وبالتالي فذكرها بوصفها علامات انما لاستشرائها
وانتشارها بصورة اكثرمما سبق. اما العلامات الخاصة فنذكر
منها:
1 تطاول رعاة الابل بالبنيان، ورعاة الابل هم الاعراب او العرب
بشكل عام في جزيرةالعرب. جاء ذلك في حديث طويل رواه
البخاري عن ابي هريرة عن الرسول(ص) قال فيه:((.. واذا
تطاول رعاة الابل البهم في البنيان)).
2 اتصال الكوفة بالنجف والحيرة ثم كربلاء، فعن حبة العرني
قال: خرج امير المؤمنينعلي(ع) الى الحيرة فقال: ((لتتصلن
هذه بهذه، واوما بيده الى الكوفة والحيرة حتى يباعالذراع في
ما بينهما بدنانير)). والكوفة والحيرة لم تكونا متصلتين على
عهد الامام علي(ع)ولا من بعده، ولم تتصلا الا في العقود
الثلاثة الاخيرة حيث اتصلت الكوفة بالنجف وامتدالبناء نحو
الحيرة ونحو كربلاء.
3 يرى من في الشرق من في المغرب وبالعكس. وهذه اشارة
الى تطور تقني في وسائلالاتصال، وقد تحقق ذلك الان عبر
الاتصال الفضائي التلفزي. فعن الامام الصادق(ع) قال:((ان
المؤمن في زمان القائم المهدي، وهو بالمشرق، ليرى اخاه
الذي في المغرب، وكذاالذي في المغرب يرى اخاه الذي في
المشرق)). وغيرها مثل ركوب اصحابه السحابوصولهم اليه
في ساعة في اشارة الى استخدام الجو والطيران، والحرب
المدمرة التييذهب فيها ثلثا الناس او تسعة اعشارهم، وطلوع
الشمس من مغربها، وتفرق الامةوتقسيمها من طرف الدول
المستعمرة وحصار العراق. فقد روي عن الرسول(ص)
قوله:((يوشك اهل العراق ان لا يجبى اليهم قفيز ولا درهم.
قيل: من اين؟ قال: من قبل العجميمنعون ذلك))، وغيرها من
العلامات الكثيرة. فليرجع الى الكتاب للاستزادة من التفاصيل.
ما العمل في عصر الغيبة؟
وقد خص المؤلف البحث الثالث، من الفصل الرابع، لمعالجة
قضية مهمة وهي: ما العملفي عصر الغيبة؟ وكيف يكون
الانتظار ايجابيا؟ فعرض مجموعة من الاحاديث تظهر
اهميةانتظار الفرج، لكن بالعمل بالورع ومحاسن الاخلاق، كما
جاء في حديث عن الامامالصادق(ع)، وكذا الاستعانة بالدعاء
بتعجيل الفرج والاكثار منه، فالانتظار لا يعني تركالعمل، بل
على العكس يعني الاستعداد عقائديا وروحيا واخلاقيا
لاستقباله والكون فيخدمته على مستوى النصرة.
عصر ما بعد الظهور
الفصل الاخير، من الكتاب، تحدث فيه المؤلف عن عصر ما بعد
الظهور، وكيف سينتصرالامام المهدي على اعدائه وماذا
سيفعل بعد انتصاره. مؤكدا على ان عصره سيكون عصرالايمان
والعبادة وانتشار العدل والغنى بصورة شاملة، تعم الكون باسره،
وبذلك يتحققوعد اللّه للمؤمنين كما نصت عليه الاية الكريمة
في سورة الانبياء (ولقد كتبنا في الزبور منبعد الذكر ان الارض
يرثها عبادي الصالحون).
بقي ان نشير الى ان المؤلف لم يتحدث بالتفصيل عن ادعياء
البابية والمهدوية لانه وعد بانيعالج هذا الموضوع الشائك في
الجزء الثاني من مؤلفه هذا، لكنه اشار في المقدمة الى مايمكن
ان يعد ملخصا لبحوث ادعياء المهدوية، عندما راى ان بيان
كذب المدعينللمهدوية متيسر انطلاقا من الاحاديث النبوية
وروايات الائمة التي حددت اوصاف الامامالمهدي المنتظر
وكونه الامام الثاني عشر، اي محمد بن الحسن العسكري(ع)
وان لظهورهعلامات ذكرنا بعضها. وانه سينتصر وسيعم على
يديه انتشار الاسلام والحق والعدل. وهذاما لم يتحقق مع كل
من ادعى المهدوية من قبل، وبالتالي فكل من يدعي مستقبلا
انهالمهدي تصدقه او تكذبه العلامات التي ذكرتها احاديث
الرسول(ص) والائمة من اهلبيته(ع). منتدى المنهاج المراة: حقوقها ودورها الاجتماعي والسياسي في الاسلام المشاركون
|
|---|