لكن مشكلة المشاكل عند كثير من علماء النفس هي في التحليلات التي يجرونها علىموضوعاتهم، والتي غالبا ما تكون من صنع افكارهم، وصياغة مخيلاتهم واوهامهم، فاذاقيل لرالف رزق اللّه مثلا: ان الشيعة في جبل عامل لا يعتقدون في الشعائر الحسينيةوالعاشورائية ما تعتقده، او في كثير مما تعتقده، فلا اللطيمة والضريبة يرون صلة بيناوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية وبين ممارساتهم هذه، ولا الشيعة عموما يعتقدون فياحتفالاتهم العاشورائية وبكائهم مازوخية، او استعادة للندم على قتل الاب البدائي، الذيلم يسمعوا به المولد لطبيعة نفسية عدوانية، ادعى كما يدعي امثاله من علماء النفس انهميرون ما لا يراه المريض، ويعرفون ما لا يعرفه الشخص عن نفسه، وانهم ينفذون الى منطقةاللاوعي في كياننا وشخصيتنا، وازاء ذلك يطلبون من الاشخاص موضوع دراستهم، التسليمبذلك، والاذعان له، والا فهم غير علميين وغير منطقيين، مع انه يمكن لغيره ان يعزو رواجهذه الشعائر الى ارتفاع وتيرة الجهل بجوهر الدين، هذا الجهل الذي وجد في النزوع النفسيلدى بعض المغمورين اجتماعيا، او من الطامحين الى رفع وتيرة تعويمهم الاجتماعي،نزوعهم الى الكشف عن الذات وابرازها، انهم يرون لذة لا تضاهى في ان يكونوا محط انظارالاخرين، ولو لسويعات، ارضاء لغريزة حب الظهور عندهم فراوا في اللطم فرصة للتعبير عنالذات. واستشهد لتاييد ذلك بالترسيمة الوصفية التي ذكرها
رالف
رزق اللّه، فاللطيمة في غيبوبةتامة عن الصراع
الدائر بين السيد
الامين والشيخ الصادق وغير معنيين بقراءة ماكتباه((322))،
واللطم عندهم وسيلة اغرائية للبنات كما لاحظ هو
ذلك((323))،
وهذا مايفسر البساطة وارتفاع وتيرة الطابع
الاسطوري في السرد الفني والنثريالعاشورائي((324))،
وبالمناسبة للاسطرة اسباب وجيهة ذكرها كلود ليفي
ستروس
يبدو انرزق اللّه لم يطلع عليها. ولان مادة السرد العاشورائي في غالبها تتميز
باللاعلمية، ولان
الكلام فيها ليس بحثاتاريخيا، لم نؤاخذ رزق اللّه
على اعتماده
مجلسي ((ام ناهض)) و((نسيبة)) مادة لبحثهوتحليله. ولمكان هذا الجهل بجوهر الدين، جرى احكام الربط بين
المقدس (الامام الحسين(ع))والعادي (الشعائر
المستحدثة)
بذكاء واحكام الى ان جرى ترجمته وتوظيفه
والاستفادة
منهبتحويره الى انتماء سياسي حزبي (مواكب اللطيمة
لحزب
اللّه). واذا اردت ان اطلق لنفسي العنان مسايرة لارائهم
وتحليلهم
النفسي، فما اسهل تفسير الزهدبالانطوائية، والجنس
بنفسية
اغتصابية، والصلاة بالنزوع المستكن في النفوس الى
الخصوعوالانقهار، وتفسير الصداقة برغبة الحيوان
الجد القابع
فينا للالفة على غرار ما هو سائد فيالمملكة
الحيوانية، فيصير
الدين على هذا مجموعة من العقد البدائية المتوارثة
على
مرالشهور وكر الدهور، وهكذا تغدو حياة البشر مزيجا
متشابكا
من العقد والازمات النفسية،يكون الناس معها جماعات
من
المرضى والمعتوهين، الفوا التعايش مع ازماتهم،
واستانسوابها،
اما القلة القليلة، والثلة المتبقية من النفسانيين
اصحاب
التحليلات الغريبة، ممن نجلونحترم، فما عليهم
الا ان يشربوا
من النهر الذي شرب منه الناس، فيصيروا بنظرهم
عقلاءاسوياء،
او يقدمون على الموت الطوعي اذا اختاروا لعقولهم
الا يمسها
سوء، او طائف منجنون. نعم، ربما اصاب رزق اللّه في ملامسة نزعة متجذرة
دائما وابدا
في نفوس بعض العمائم التياكتشفت بذكائها تاثير
الشعيرة
العاشورائية في توسيع النفوذ، ورات فيها اداة
ممتازة
للهيمنة،لان الدعوة الى التماهي مع الحسين واصحابه
واهل
بيته يترجم عمليا تماهيا مع ممثليهمالدنيويين،
واخلاص الولاء
لهم من بعض اصحاب العمائم المسؤولين عن تردي
الخطابالعاشورائي وتقاسيمه الاحتفالية، مما
احصاه
الليبراليون المتنورون في الحوزات
والمراكزالدينية والعلمية. ولو كان رزق اللّه حيا لاطلعناه على كم كبير وعينات
واسعة
من هذا الرعيل عاشقي الوجاهة،ومنتحلي الكتب ممن
اشرب
في قلبه ان يمدح بما لم يفعل مما ذكرناه في كتابنا
((العثمانية:فصول في سيسيولوجيا النشاط الديني))
الذي
سيصدر قريبا ان شاء اللّه. وفي الفصلين الثاني والثالث من الباب الثالث، وهما
آخر فصول
الكتاب، يحشد رزق اللّهاغرب ما يمكن ان يسمعه انسان
عن
عاشوراء ليصل في ختام الكتاب الى الحقيقة
التالية،ومفادها: ان
النزوات الكامنة وراء المسالك المتجلية في عاشوراء
هي:
ا الشعور بالاثم المتولد عن مقتل الحسين، والمنقول
عبر
المؤسسات الاجتماعية الثقافيةالشيعية الى مختلف
الاجيال. ب البنية الابوية والسلطوية للاسرة الشيعية مع كل
ما تحمله
من مشاعر الذنب او الاثم. ج التصور الاسلامي للجسد المبني على التحقير. د المتغير الاجتماعي والاقتصادي ودوره في ديمومة
هذه
الشعائر. ويظهر رزق اللّه، في هذين الفصلين، اكثر فرويدية من
ذي
قبل، ويعطي للتفوق الذكري علىالمراة في الاسلام
دورا مهما،
وقد اعتمد في ذلك على جملة ما فهمه من بعض
الايات،كآية: (الرجال قوامون على النساء)، مع انها
نص مفتوح
على ما فهمه وغيره، وآية: (واللاتيتخافون نشوزهن
فعظوهن
واهجروهن في المضاجع واضربوهن)، فانا ان لم نحمل
الضربعلى البعد والطلاق على غرار الضرب في الارض
يبقى
انه نص له محدداته التاريخية كما انلمستويات
النساء الثقافية
آنذاك، دورا غير منكور الى جانب المكونات
الاجتماعية لهن،
ثمهو غير الزامي((325)). وبعد ذلك، اراد بيان ان النساء غرض جنسي بالنسبة
للرجل من
قوله تعالى: (نساؤكم حرثلكم...)، مع ان الاية تشبيه
وصفي،
فهن بحسب الطبيعة كذلك، لكن رزق اللّه اعتبرها
نافذةيطل
بها على فوقية الرجل في الاسلام. ونتجاوز تعليله الماركسي لتعدد الازواج من دون
الزوجات،
لسخفه من جهة، وتجاوزهالاطار التاريخي لهذا
التشريع من
جهة اخرى، وغير ذلك، مما لا يسع سرده في
هذهالعجالة. اقول: نتجاوز ذلك الى ادعائه دونية المراة من كونها
تاخذ
نصف ما ياخذه الرجلفي النظام الارثي، وهي بلا شك
نظرة
آحادية من رزق اللّه، لانه لو اطلع على نظام
الارثككل في
الاسلام لراى ان ثمة ثلاثين حالة تتساوى فيها
المراة مع الرجل
وتزيد عليه فيحالتين. ثم لو غفرنا له فهمه السيء لبعض الايات فلن نغفر
له نصا نسبه
للامام علي(ع) حول المراةلا وجود له في المصادر
التي بين
ايدينا كما نبه الى ذلك جناب المعرب. نعم، قوله(ع): ((المراة شر لابد منه))، مقولة مشهورة،
الا ان
الكثير يناقش في سندها، اويحمل الشر على الفتنة كما
هو احد
معانيها لغة. والغريب انه، بعد وصفة لبنية الاسرة في الاسلام،
ادعى وجود
علاقة بين الطقس الشيعيوالنمط التنظيمي العائلي،
فيذكر
في هذا الصدد علاقة السلطة الابوية بانسحاب الرغبة
الىالانا
الاعلى وقمعها في هذا الاتجاه، حيث تتحول الى شعور
بالذنب،
وهو ما تفتقدهالمجتمعات المتسامحة في التعبير عن
الرغبة
التي يكاد ينعدم فيها الشعوربالذنب((326)).
وتنمحي بالتالي
المشاعر الجرمية المصحوبة في ظل المجتمع الابوي. ويخلص رزق اللّه معتمدا على كل من فرويد وفروم الى
ان
صراعا يعيشه الابناء في ظلنظام اسري ابوي صارم،
للاب
السلطة المطلقة، هذا الصراع يتمثل في توتر عال بين
الاناالاعلى، وهي مجموع متطلبات الاب، وبين
متطلبات
الواقع المتمثل في الحاجة الى التعبيرعن الرغبة
الجنسية
المكبوتة، وان هذا الصراع في راي رزق اللّه يقف
وراء معاقبة
الذاتباللطم والضرب في الشعيرة العاشورائية مع
ان ما ذكره
فرق غير فارق، فضلا عن ان لا دليلعليه. ولنستمع اخيرا الى رزق اللّه، وهو يحدثنا حول نظرة
الاسلام
الى الجنس والجسد. يقول:
((ان الاسلام يذهب الى تحقير الجسد والجنس عبر نظامه
التطهيري (نظام الاطمئنان) وهوايضا مصدر عدوانية
جرمية
في التصور الاسلامي للجسد((327))، لان العلاقة في
هذاالتصور رجس ينبغي التطهر منه، بل هو هذا شعور
الفرد
المسلم، ما دام ان فعل التطهيرينطوي على نجاسة
سابقة. ولان الحياة الجنسية ممنوعة في الاسلام، فان ذلك
يفضي الى
العنف((328)).
ولا ادريكيف يفسر رزق اللّه ارتفاع الخط
البياني للعنف الجنسي في الغرب المتحلل؟!
وهذا العنف عنده هو سلوكات العقاب الذاتي بالضرب
واللطم
التي من الممكن ان تكوننتيجة الجرمية التي
انشاتها عقيدة
الطهارة الاسلامية مخالفا في ذلك ((بوحديبة))((329)). وفي الحقيقة لا يسعني الا ان اقف حائرا بين ادعاءات
بعض
المستشرقين، ومن تابعهم، عنالتحلل الجنسي،
وبخاصة عند
الشيعة عبر نظام المتعة وبين دعوات المستغربين عن
الكبتالجنسي في الاسلام! لكن نقول في ذلك قولا
مجملا: ان
الاسلام احترم الجنس ووضعنظاما جسديا انثويا
محافظة على
القوة الجنسية، ففرض الحجاب، ومنع الاختلاط
المريب،وقيل:
ان المسح الجغرافي للقوة الجنسية في العالم يظهر
تمركزها
في البيئة الاسلاميةالمحافظة، وان الغرب منطقة
موبوءة
ب((الفياغرا)) والمنشطات مع انتشار الاباحية حتى
صارالواحد
منهم لا تحركه اكوام اللحم بينما يثار المسلم
المحافظ لابسط
الاسباب. وفي رايي ان الفنون التطهيرية حد فاصل بين الجانب
الحيواني
الذي حض الاسلام علىاشباعه بتقنيناته، وبين
الجانب
الانساني الذي يانس بعدم تداخله مع الجانب
الحيواني،وينظر
بعين الرضا للفن التطهيري الرمزي المتمثل في الغسل
بعد
الحدث الاكثر، والوضوءبعد الحدث الاصغر، والتيمم
البديل عن
كل واحد بشروط مذكورة في الفقه، وانما ينظربعين
الرضا لانه
يحدث قطيعة نفسية بين الحيواني والانساني في
الكائن
البشري، وهذا كلهمرتبط بنظام اخلاقي واجتماعي
دعا اليه
الاسلام وكان على رالف رزق اللّه ان يفهم
الاسلامككل من
دون تجزئة، اي ان يكون اكثر بنيوية في تفكيره
وعرضه، بيد ان
اقوى حججه ليسفي ما سطره في كتابه، بل يكمن في جهل
المسلمين بمفاهيم الاسلام والقرآن. وفي الختام نقول لرالف رزق اللّه: كان ثمة ما هو اكثر غرابة وجاذبية للبحث النفسيوالاجتماعي من عاشوراء. وهو ((المنديال)) وما يتفرع عنه من احتشاد الناس في الشوارعيحملون الاعلام، ويرفعون الايدي ومعها الرايات، وسط صراخ شديد ومزعج منهم ومنابواق السيارات المسرعة، انها هستيريا غريبة تظهر بامانة المكونات النفسية العجيبة للكائنالبشري، والظاهر ان اولاد الاب البدائي بعد ان قتلوه انقسموا الى قسمين: قسم اعتراهالحزن لموته والاخر اءفعم بالفرح لذلك، فكانت عاشوراء والمونديال!!! محنة الجيل المعاصر، ((نقاش لاطروحة كل من نبيل فياض وعلي حرب)) الاستاذ كمال السيد ما اذكره لن يكون سوى تراكمات لما طرح ويطرح في الساحة العربية المسلمة من آراءواتجاهات فكرية، وهي من دون شك معاناة شريحة واسعة من الشباب المسلم الذي باتيتساءل حائرا عن الطريق والهوية والاهداف.ولعل الكلمات التي تفيد بان الاسلام، والدينبشكل عام، ليس ملكا لاحد يحتكر تفسيره قد احدثت هزات، وبنسب متفاوتة، فيالوجدان والعقل. كما ان الشعار بلافتته الكبرى: الاسلام هو الحل، قد وجد له، ولا شك، الملايين منالمتحمسين، وفي المقابل نجد مقاومة لهذا الطرح تتحرك باتجاه معاكس تماما، وتقفمتشنجة ازاءه. ولكن الجيل الذي يشهد الصراع الفكري الحاضر قد بدا
يصغي
باحترام الى بعض الاصواتالتي تطرح فكرها بقدر
مؤثر من
العمق الذي يجد له ارضية مناسبة بسبب بعض الظروف. كثيرون هم الذين يرفعون شعار ((الاسلام هو الحل))،
حسنا،
ولكن اين هو الاسلام؟ هليوجد في صوره المتعددة
هنا وهناك
من العالم العربي والاسلامي؟ هل المطلوب
الاسلامفي
السعودية؟ الاسلام في السودان؟ الاسلام في
افغانستان؟ ام في
ايران؟
يقول بعضهم: ان اللافتة غامضة جدا وتستخدمها
الحركات
الاسلامية للوصول الى الحكم،وبالرغم من ايمان
افرادها
المخلص بما يدعون اليه الا ان ذلك لن ينزع فتيل
الخطر فيما
لومارسوا الحكم حسب رؤيتهم وتصورهم للاسلام، فهناك
عدة
اسلامات تختلف، بلوتتناقض وتتحارب ايضا، ويكفر
بعضها
بعضا. نبيل فياض يعتقد ان الهاجس التاريخي هو الذي يحكم
حاضرنا
ويوجهمستقبلنا((330)). ولذا يدعو الى التحرر من الاسر التاريخي، والتعامل
مع التاريخ
بحرية او ما يسميه: ((عقلنةالتعامل مع التاريخ)). وهو، في كتابه ((يوم انحدر الجمل من السقيفة))، يهاجم
بجراة
التجربة الاسلامية بعد وفاةالنبي(ص)، ويشير الى
حقائق
مزلزلة، دون مجاملة لاحد ايا كان. ويمكن القول ان نبيل فياض قد وفق في استعراض
الحوادث
المدمرة التي اعقبت وفاةالنبي(ص)، كما نجح في
تسجيل
ادانة واضحة لمن ارخوا للحوادث بروح من
التحيزوالتعصب
الاعمى، قديما وحديثا. وهو اكثر جراة على بعض الرموز التي تحاول تمييع
الحوادث
التاريخية، واغلاق الملفاتالتاريخية حتى لو
تمخضت عن
نتائج مضحكة من قبيل: ((سيدنا يزيد رضي اللّه عنه
قتلسيدنا
الحسين(ع)!!)). ويتساءل الكاتب عما اذا كان من الممكن السكوت عن
السقيفة،
وعن انتهاكات حصلت فيما يدعى بحروب الردة، فكيف
يمكن
السكوت عن نتائج حرب الجمل وصفين وما هومصير عشرات
الالاف من القتلى والجرحى والمشوهين، والالاف من
الارامل
واليتامى؟!
وكيف يمكن جمع القتلة والقتلى، الضحية والجلاد،
المظلوم
والظالم في الجنة لانهم اماصحابة اجتهدوا فاخطاوا
او انهم
مبشرون بالجنة؟!
ولكن هذا المنطق الرصين الذي يعتمده الاستاذ نبيل
فياض لا
يقود الا الى نتائج تعسفية،فهو يهاجم بحرارة
التجربة التاريخية
وما تمخض عنها من ويلات ليدعو الى ((الحل
الوطنيالقومي))((331)). وهو يدعو الى ذلك من دون تحديد حتى لملامح هذا الحل
ومدى المساحة التي يشغلهاالاسلام بوصفه تراثا
قوميا على
الاقل. وهو، لدى مناقشته حرب الجمل، يعدها البداية
الفعلية للتمزق
العربي، متناسيا ان العربلم يكونوا متوحدين قبل
الاسلام، واذا
كانت هناك من تجربة للوحدة فقد حصلت فقط فيظل
الاسلام وفي حياة النبي(ص) على الاقل. ومن المؤسف جدا ان نجد بعض فقرات الكتاب الذي يعد
جهدا
علميا رائعا ترشح تعصباقوميا وتنظر الى تاريخ
الاسلام بوصفه
تاريخا للعرب. ان من حق اي انسان، اذا اعتنق الاسلام، ان يعتبر
التاريخ
الاسلامي ذاكرة له بشرط ان لاتتدخل الرؤية
المذهبية في
اعتبار الحوادث التاريخية حقائق دينية مقدسة، او
يتحول
الىواحد من ((عبدة الجثث)). وفي كل الاحوال لا يحق لعربي ايا كان موقعه ومذهبه،
ان
يهاجم القوميات الاخرى انطلاقامن تجربة تاريخية
حصلت قبل
قرون. فمهما ارتكب صلاح الدين الايوبي من اخطاء، فلا يجوز
ان ننظر
الى الكردي المسلمبوصفه متطفلا وفضوليا في تاريخ
الاسلام
او نحمل الاكراد نتائج ما وصل اليه العرب منتخلف
مدقع((332)).
واعتبار القوميات غير العربية غريبة ودخيلة
ومتطفلة. لقد سعدت بقراءة: ((يوم انحدر الجمل من السقيفة))
بقدر ما
حزنت للنتائج المتشنجةوالموقف التعسفي من
التجربة
الاسلامية. فالكتاب، وبالرغم من مساره التحليلي الاخاذ، يحاول
مهاجمة
التجربة الاسلامية بسببالاخفاق التاريخي بعد
غياب النبي،
وظهور من يدعو الى ان الاسلام هو الحل انطلاقا
منفهم
مبتسر، فليس كل الذين ينادون بالحل الاسلامي
ينادون بعودة
الخلافة، ولا كلالاتجاهات الاسلامية الحديثة
تتبنى عبادة
((الجثث))((333)).
ويجد القارىء العربي رؤية اخرى في التعامل مع
التجربة
الاسلامية لدى الاستاذ عليحرب، في كتابه
((الارتداد
والاستلاب)) الاسلام بين روجيه غارودي ونصر حامد
ابو زيد. فبينما يهاجم نبيل فياض شعار: ((الاسلام هو الحل))،
من
خلال الاخفاق التاريخي الذيتعرضت له التجربة بعد
رحيل
النبي(ص)، نجد علي حرب يدعو الى التخلي عن
طرحالشعار
على اساس انه يثير من المشاكل اكثر مما ياتي
بالمعالجات؟
فاي اسلام هو المقصود! اسلام غارودي، ام اسلام
الخميني؟
اسلام الازهر ام اسلام حسنالترابي؟
وينطلق علي حرب، في تفكيره، بنفي وجود حقائق مطلقة،
فكل شيء نسبي محكومبالتجربة البشرية التي لا
يوجد
غيرها((334)).
ذلك ان العقل سيبقى في حركة مستمرة في الكشف
والمعرفة،
كما سيبقى اساسا فيالاحتكام ومرجعا في الاحكام،
وهو صاحب
الحق في التقدير والتقرير. كما ان الحقيقة ليست في زمن مضى حتى ينبغي
استعادته،
وهي ليست في زمن اتى ينبغياللحاق به، لانها لا
وجود
لها((335)).
ومن هنا، فهو يهاجم غارودي الذي ينادي بالعودة الى
البدايات
العظيمة.. البداياتالمؤسسة، كما ينعى على نصر
حامد ابو زيد
ايمانه بوجود هوية ثابتة يكتشفها العقل. فالحقيقة ليست جاهزة او ناجزة، وانما هي ما ننجزه
من
الاعمال، انها باختصار التجربةالبشرية ايا كان
لونها. وفي رايه ((ان المثقف العربي مطالب بان يمارس
خصوصيته
على نحو عالمي بالتماهي معهويته الفكرية بصورة
نقدية حرة
ومفتوحة، خلاقة ومنتجة)). وهذا لا يتم في رايه الا
ان((يخوض المثقف العربي تجربة وجودية يمارس في
اتونها
فرادته))((336)).
ومعنى هذا انه لن يبقى شيء مقدس لانه لا وجود له
البتة،
وليس هناك حقيقة متعالية، ومنهنا سيتحرك المثقف
العربي
في ضوء عقله الخاص بوصفه مطلقا، في حالة من
الوجوديةالفكرية والثقافية تمنحه الاصالة باي
شكل كان. وبهذا، فان علي حرب يدعو الى ((ان يتوقف المثقفون عن
مناطحة الواقع بافكارهم المثاليةومشاريعهم
الطوباوية حتى لا
تصطدمهم الوقائع حدثا بعد حدث. فالمجتمع المدني
الذيحلموا به تطغى عليه طوائف المجتمع الاهلي،
والجهود
التي بذلوها لتوسيع آفاق الحريةوالاستنارة تتحول
الى
ممارسات ظلامية. والجماهير التي سعوا الى توعيتها
ورفعوا
لواءالدفاع عن مصالحها تنفك عنهم ولا تثق بهم، بل
هي
تنقلب عليهم في اكثرالاحيان))((337)). ومن اجل هذا يحدد ((بداية للفكاك من هذا الوضع))، وهي
((ان يعمل المثقفون على اعادةالنظر في ممارساتهم
لادوارهم
وان يشتغلوا بنقد تصوراتهم للجمهور
والنخبةوالاستنارة))((338)). وعلي حرب يقترح عدم الاصطدام بالفكر الديني مباشرة
بل
الالتفاف عليه، فلقد احدث((ديكارت))، من خلال
مقولته: ((انا
افكر اذن انا اكون، انقلابا في العلاقة بين المنظور
الالهي،والمنظور الانساني، مزلزلا الارض من تحت
اقدام
اللاهوتيين فيما هو يبرهن على وجود اللّهعلى نحو
رجعي
تراجعي))((339)).
ومن المؤسف جدا ان نرى هجوما مريرا يستهدف شعار:
((الاسلام هو الحل)) بذريعة تجربةفاشلة او مدمرة
حصلت في
تاريخه بعد غياب النبي(ص). او من خلال اعتباره شعارا يفرق اكثر مما يجمع،
ويثير من
المشاكل اكثر مما ياتيبالمعالجات بدعوى تعدد صور
الاسلام. ومن هنا فانه سيصبح شعارا نرجسيا)) بعيدا كلالبعد
عن
((العملانية)) المطلوبة((340)). ومما يدعو الى الاسف حقا ان هذه الطروحات تجد لها
اعترافا
واحتراما ايضا لان الوقائعالمريرة التي يعيشها
العالم الاسلامي
بصورته الراهنة تؤيد ضمنا ماساة الشعار
الاسلامي،فالظاهرة
((الخوارجية))((341)) تظهر عنيفة مدمرة وتهدد
الوجود
الاسلامي من خلال اعلانهاالصريح والمبطن
باحتكارها
((المقدس)) ودعواها الدفاع عن حريمه. وثالثة الاثافي المؤسفة اننا نرى تجاهلا للنموذج
الانساني الذي
تجسده ايران بعد الثورةبالرغم من تنامي الخطاب
القومي
وعودة شعار ((الاسلام من اجل ايران))،
فلحساباتداخلية
كثيرة ومعادلات نفسية اكثر انحسر المد الثوري في
صورته
الخمينية، حيث ((ايرانمن اجل الاسلام)) لترسو
البلاد على
شاطىء يحقق لها حالة من التعايش الاقليمي
والعالميويجنبها
المزيد من الضرائب الباهظة الثمن. وتبقى بالنتيجة مشكلة الانسان العربي الذي اكتشف
او انتبه
الى جذوره العريقة في الاسلام،والى هويته في آخر
كلمات
السماء.. انه يشعر بالغربة في وطنه فكيف اذا هاجر؟!
ففي كل شبر من الارض العربية يشعر الشباب بالسياط
ومحاولات الاستلاب تطارده، وتبلغالماساة ذروتها
في ما
يجري داخل العراق، اذ وصلت محاولات السحق
والمصادرة
الىالنخاع، ولعل الهجرة العراقية بهذه الكثافة
وسعة بلدان
الشتات هي الوحيدة التي تحدثبسبب الراي والهوية
والانتماء. لماذا يحاول نبيل فياض وعلي حرب وغيرهما من
المثقفين
العرب مصادرة الاسلام هوالحل؟! لماذا يهب بعض
المثقفين
الى اغلاق النوافذ، بذريعة انها لا تطل الا على
اطلالتاريخية
وخرائب قديمة، او على فراغ مطلق؟!
لماذا لا يمنحون فرصة الاصغاء الى بعض الاصوات
المخلصة
التي تنشد سعادة هذا الجيلوهو يرنو الى لحظات
العودة
والخلاص؟!
ما هو الضير لو اعيد اشعال ((الشرارة الروحية))((342))
التي
بنت امجادنا في الماضيوصهرتنا امة وحضارة. وما هي الطوباوية في دعوة غارودي في العودة الى
((البدايات
العظيمة))((343))
ثم ما هي جريرة الاسلام في سقوط الجنيه السوداني او
في
اقدام حكومة السودان اواسهامها في عملية نقل يهود
الفلاشا))؟ وما هي ذنوب الاسلام في ارتكاب شراذم
الطالبانالمتوحشة لجرائم يندى لها جبين
الانسانية؟!
وهل يكمن الحل يا ترى في خوض تجربة وجودية يمارس
الانسان العربي في اتونهافرادته؟!
وهل حقق الغرب سعادته بعد ان اخذ بافكار ديكارت،
فتهاوت
المقدسات كل المقدسات،ودخل العالم الغربي جحيم
حربين
مدمرتين فيما يستعد الان لحرب ثالثة لا تبقي
ولاتذر؟!
ليس صعبا ابدا وليس عبقرية في الوقت نفسه ان يثير
احدهم
عاصفة من الشك حول ايمن الثوابت التاريخية او
المعرفية. ففي مثل هذا المقطع من تاريخنا الانساني، وحين يقف
الجيل
حائرا يتطلع الى الافاقحيث يتكاثف الضباب، يكون
ميسورا جدا
ان تشير اصبع ما الى الافق الذي تشرق منهالشمس!
فتتجه
الابصار الى هناك ربما لا شعوريا!
ولا نريد مثل الاخرين ان نتهم هذا وذاك، ولا نريد
ايضا ان
نمارس مثل الاخرين ايضا دعوىامتلاك ((المقدس))
و((المطلق))، ولكن نقول بجراة: ان الذين يهاجمون:
((الاسلام هو الحل))هم ايضا يمارسون الرؤية نفسها من
ادعاء
بامتلاك ((الحل)) وحيازة ((الفكر)) ولونا آخر
من((المقدس)). وقد ينجح الذين يدعون الى تجاوز شعار ((الاسلام هو
الحل))،
سواء بانتهاج الحل القومي،او اللهاث في طريق ما بعد
الحداثة
والعولمة بزعزعة ((الثوابت))، و((زلزلة الارض))
تحتاقدام
الاسلاميين. ولكن الاجيال لن تغفر لهم ذلك، كما لن تغفر للذين
تمثلوا
صورة مشوهة عن الاسلام بعيدةكل البعد عن جوهره
الانساني
النبيل... فاولئك وهؤلاء هم وحدهم الذين يبوؤن
بثامالعرب. متابعات مؤتمرات وندوات ((حقوق المراة وواجبتها في الاسلام))، الدورة الخامسة جامعة الصحوة الاسلامية فيالمغرب عقدت جامعة الصحوة الاسلامية، في المملكة المغربية الرباط، في اطار الدورة الخامسةمن نشاطاتها، مؤتمر ((حقوق المراة وواجباتها في الاسلام))، في 29 و30ر 10/1998. ولما كنا قد نشرنا، في العدد الحادي عشر من
المنهاج، اهم ما
جاء في الورقة التقديميةللدورة، فاننا نكتفي في
هذا العدد،
بالتحدث عن برنامج المؤتمر وذكر اسماء
الباحثينالمشاركين
فيه وعناوين ابحاثهم، وعرض اهم ما تضمنته بعض
البحوث
المقدمة من آراءفي عدد من المسائل المطروحة للبحث
والنقاش. محاور المؤتمر
تضمن برنامج المؤتمر خمسة محاور هي: المحور الاول
المراة
والواقع: 1 واقع المراة فيصدر الاسلام وعهود
الازدهار
الحضاري. 2 واقع المراة في عصور الانحطاط. 3
الواقعالمعاصر للمراة المسلمة. 4 صورة المراة
المسلمة في
الخطاب المعاصر. المحور الثاني آالمراة والشريعة
الاسلامية: 1
تكريم الاسلام للمراة وحمايته لها. 2 حقوق المراة
المسلمة.3
واجبات المراة المسلمة ومسؤولياتها. 4 شبهات حول
الاسلام
والمراة. المحور الثالث آالمراة والتنمية
الحضارية: 1 معوقات
النهوض وشروط الرقي الحضاري. 2 المراة
وبناءالمستقبل. 3
المراة وحماية الدين والنهوض بالوطن. 4 المراة
المسلمة
والبحث العلمي.5 المراة المسلمة والتنمية. المحور
الرابع
المراة والنظام العالمي. المحور الخامس
المراةالمغربية وبناء
المغرب الجديد. بحوث المؤتمر
شارك، في المؤتمر، عدد كبير من الباحثين من مختلف
البلاد
الاسلامية. ومن البحوث التيقدمت نذكر: ((المراة
بين التقاليد
المتخلفة وشعار التحرير الخادع)) لسماحة آية اللّه
الامامالشيخ
محمد مهدي شمس الدين، رئيس المجلس الاسلامي الشيعي
الاعلى في لبنان.((المراة وبناء المستقبل...)) لفضيلة
العلامة
الشيخ محمد علي التسخيري، رئيس رابطةالثقافة
والعلاقات
الاسلامية في الجمهورية الاسلامية الايرانية.
((قضية المراة
المسلمة فيبعض الكتابات العربية الاسلامية في
العصر
الحديث)) للاستاذ حميد فتاح. ((الحقوقالاجتماعية
للمراة
المسلمة)) للاستاذ محمد بن عبد الوهاب ابياط. ((قراءة
في
وثيقة مؤتمربكين)) للاستاذة نزيهة امعاريج. ((صورة
المراة
المسلمة في مقررات التعليم)) للاستاذ سعيدحليم.
((دور
المراة المسلمة في العمل الاجتماعي، منظمة الاتحاد
الوطني
النسائي المغربينموذجا)) للاستاذة العزة لكليلي.
((نماذج من
آراء المستشرقين حول وضعية المراة فيالاسلام))
للاستاذ
احمد نصري. ((المراة المسلمة والظلم الاجتماعي
المعاصر))
للاستاذةسارة بنت عبد المحسن بن عبداللّه بن جلوي
آل
سعود. ((اشكالات الخطاب الحركي فيموقفه من المراة))
للاستاذ صلاح الدين الجورشي. ((المراة والواقع))
للاستاذة
العالية ماءالعينين. ((مظاهر تكريم الاسلام للمراة
وصيانته
لمؤسسة الزواج)) للاستاذ محمد الروكي.((التحرير
السليم
للمراة المسلمة: العقبات والشروط)) للاستاذة نجيبة
اغرابي. ((اهمية مراعاةالفضيلة في تفسير النصوص القانونية
المتعلقة
بالاسرة)) للاستاذ محمد فاروق النبهان. ((قراءةفي
جهاد
المراة المسلمة ضد التخلف)) للاستاذة مليكة لدهم.
((المراة
المسلمة بين مالك بنبني وعبد الحليم ابو شقة))
للاستاذ عبد
السلام الهراس. ((ابعاد الفهم الصحيح للاسلام
منخلال
شخصيات نسوية في القرآن الكريم للاستاذة جميلة
زيان. ((دور المراة في حمايةالاسلام وتثبيت القدوة
الحسنة))
للاستاذ محمد بالوالي. ((المراة والاجتهاد: نحو
خطاباسلامي
جديد)) للاستاذ هبة رؤوف عزت. ((المراة بين تكريم
الاسلام
وسلبيات الواقع))للاستاذ عباس الجراري. ((حقيقة موقف
الشريعة الاسلامية من القضية النسائية))
للاستاذيعقوبي
خبيزة. ((كرامة المراة من خلال خصوصياتها
التشريعية))
للاستاذ مصطفى بن حمزة.((الحقوق السياسية للمراة في
ظلال الاسلام)) للاستاذ فؤاد البرازي. ((دور المراة
في
تطورالمجتمع ثقافيا واجتماعيا وسياسيا)) للاستاذة
طوبى
كرماني. ((المراة والتنمية: رؤيةاسلامية))
للاستاذة سمية بن
خلدون. ((دور المراة المسلمة في التنمية)) للاستاذة
نبيلةلوبيس. ((واجبات المراة المسلمة
ومسؤولياتها...))
للاستاذة جميلة مصدر. ((المراة والنظامالعالمي
رؤية
اسلامية)) للاستاذة زينب عبد العزيز. ((المراة
المغربية وبناء
المغرب الجديد))للاستاذ ادريس خليفة. ((فعالية
مشاركة
المراة في الحياة الاجتماعية والثقافية:
المراةالمغربية والتعليم
العالي)) للاستاذة نجاة المريني. ((واقع المراة
المسلمة
التعليمي المراةالمغربية نموذجا)) للاستاذ مولاي
الحسن
بوزكراوي علوي. الجلسة الختامية: اقتراحات تثير جدلا
تراءست الاميرة للامريم، كريمة جلالة الملك الحسن
الثاني،
ملك المغرب، الجلسةالختامية، وتحدثت عن جامعة
الصحوة
الاسلامية التي اصبحت فضاء علميا للحوارالفكري،
وعن اهمية
الملتقيات العلمية في بحث مشكلات العصر، ومنها
قضية
المراة،مذكرة بان الاسلام سبق الى تحريرها
وتكريمها قبل
عصرنا باربعة عشر قرنا... وشهدت الجلسة الختامية للمؤتمر جدلا واسعا بين
المشاركين
اثارته اقتراحات تقدم بهاوزير الاوقاف والشؤون
الاسلامية في
المملكة المغربية عبد الكبير العلوي المدغري،
قدمالوزير
اقتراحاته تحت عنوان ((التدبير التعاقدي)) لاحوال
الاسرة،
بوصفه محاولة اجتهاديةتهدف الى تعزيز ميثاق
الزواج. وتحدث
الوزير الى الصحافة مبينا ما تتضمنه
اقتراحاته،ومما قاله:
((يرمي الاقتراح الذي تقدمت به الى الخروج من
الاشكال الذي
يحصل، والذي يتلخص فيكون بعض الفعاليات النسائية
تطالب
بتغيير بعض الاحكام الشرعية. واننا، بوصفنا
علماء،نرفض تغيير
هذه الاحكام. واذا استمر هذا الوضع: الطلب والرفض
وتكرار
الطلب وتكرارالرفض، لن نبارح مكاننا في هذا
المجال، في حين
تتوفر الشريعة على امكانيات متنوعةللاجتهاد
والاستجابة
لحاجيات الانسان. وقد اقترحت صيغة للخروج من هذا
الاشكالبالنسبة لمطالب النساء، واجملت اقتراحي
في ما
اسميته بالتدبير التعاقدي لاحوال الاسرة،واكدت
على اننا
متمسكون بجميع الاحكام الشرعية الثابتة بخصوص
تنظيم
الاسرة، ولانقبل اي تغيير لا في نظام الارث ولا في
نظام
الطلاق، ولا في مجال تعدد الزوجات وحضانةالاولاد.
ومع
ذلك، نلتفت الى الامكانية الهائلة الموجودة بين
الزوجين
للتعاقد حول بعضالامور التي تدخل في اطار الاحكام
الشرعية
الثابتة، واعطيت مثالا بقضية التعدد،
وانهبالامكان الاتفاق في
عقد الزواج على ان الزوجة تشترط على ان لا يتزوج
الرجل
عليها،وبقبوله هذا الشرط في عقد الزواج ينتهي
الموضوع.. واذا
تزوج اصبحت مالكة امر نفسها..واعطيت مثالا بمسالة
الطلاق
ايضا، وقلت، انه بامكان المراة ان تشترط على زوجها
فيالعقد
تمكينها امر نفسها، ويمكنها ان تتفق مع الزوج كذلك
على
مصيرها بعد الطلاق، هلستبقى في بيت الزوجية ام
لا؟ وهل
سيكون لها نصيب من الاملاك؟ وما مصير الابناء؟.
..وهذا كله
يضاف فقرات في عقد الزواج، كما يتفقان على قدر
الصداق
وعلى اشياء اخرى.واضفت مثالا ثالثا يتعلق بتدبير
اموال
الزوجين، وهو ان للزوج والزوجة ذمتين
ماليتينمستقلتين،
ولكن ليس هناك اي مانع شرعي في ان تعقد شركة بينهما
في
الاموال التييسعيان الى جمعها، وان تراعي هذه
الشركة في
حالة كل واحد منهما، حيث ياخذ احدالطرفين نصيبه من
التركة شركة ثم ياخذ نصيبه ارثا)). ويثار، هنا، سؤال هو: ولكن يعترض بعضهم على هذا
الاقتراح
بدعوى انه سينفر الرجالوالشباب من الزواج؟ وفي
الاجابة عن
هذا السؤال قال الوزير المدغري:
((لا اظن ان ذلك سيؤثر على الزواج، لان المسالة،
مسالة تربية
وتوجيه، اذا وجهنا ابناءناتوجيها اسلاميا سليما
ليدركوا قيمة
الميثاق الغليظ الذي جعله اللّه بين الزوجين، كما
انهبهذا
التوجه الديني للاجيال الصاعدة، فسوف يتقبل الجميع
هذا
العقد بشروطه. والغاية منذلك خلق اسرة سعيدة. ونحن
في
حاجة الى البناء، بشريعتنا وتصرفاتنا
وسلوكناالاجتماعي على
الاساس الايماني وتعاليم ديننا. اذا طبقنا
الاسلام، تكون عملية
الزواجمدعومة دينيا، ما يجعل ترك العزوبة من قبل
الشباب امرا
هينا، لان المجتمع سوف يساعدعلى ذلك)). اثارت البحوث التي قدمت والمناقشات التي دارت
الكثير من
القضايا والمسائل، وقدمتبشانها اقتراحات، فكان
من نتائج هذه
الدورة انشاء لجنة علمية متخصصة تنكب علىدراسة
المطالب
النسائية وتنزيل الاحكام الشرعية عليها، وتمثل في
هذه
اللجنة، حسب ماصرح وزير الاوقاف: ((العلماء
والمنظمات
النسائية ورجال الفكر والثقافة
والقضاةوالمحامون...)). وان يكن من المتعذر ان نعرض اهم ما تضمنته بحوث هذا
المؤتمر، جميعها، في الحيزالمحدود المتاح لنا،
فاننا سنعرض
اهم ما تضمنه بعضها من دون التقليل من اهمية
بعضهاالاخر،
علما ان هذه البحوث قد طبعت في كراريس، ويمكن
للقارى
المهتم بمعرفة شاملةان يحصل على نسخ من هذه
البحوث من
جامعة الصحوة الاسلامية المملكة المغربية آالرباط.
تحدث سماحة آية اللّه الامام الشيخ محمد مهدي شمس
الدين،
رئيس المجلس الاسلاميالشيعي الاعلى في لبنان، في
موضوع
عنوانه: ((المراة بين التقاليد المتخلفة وشعار
التحريرالخادع)). فبدا الكلام على ((واقع المراة وشعار التحرير))،
وراى ان رفع
شعار تحرير المراة يتضمناقرارا بان ثمة وضعا غير
عادل، على
المستويين الانساني والحقوقي، تعاني منه المراة،
وقدانطلق
هذا الشعار، اول ما انطلق، في الغرب الاوروبي،
واقتبسه
المسلمون من الغرب في مااقتبسوه من مناهج الثقافة
والاجتماع. وما ينبغي ان يعرفه هؤلاء المقتبسين ان
وضع
المراةفي الواقع الاجتماعي الذي حدث بفعل عوامل
طارئة،
ودخيلة، يختلف عن وضعها فيالكتاب والسنة وفي
ابحاث
الفقهاء الذين لم يتاثروا، في فقه المراة، بالطارى
والدخيل. وتحدث عن ((حركة تحرير المراة في الغرب
وامتداداتها))،
فراى ان هذه الحركة ادت الى رفعالقيود عن انوثة
المراة
ووظيفتها الخاصة في الاسرة، ما حولها الى دمية للهو
الرجلواستمتاعه، والى سلعة توظف في خدمة مصالحه،
ولم
تغير هذه الحركة شيئا يذكر منوضع المراة الانساني
والحقوقي
في المجتمع. وراى ان ((حركة تحرير المراة في العالم الاسلامي
انعكاس
للفكر الغربي))، ففي الوقت الذينقر فيه بالحاجة
الماسة الى
قيام حركة اصلاح لوضع المراة في المجتمعات
الاسلامية
علىاساس الاسلام، نجد رواد هذه الحركة يوجهون
نقدهم الى
حكم الشريعة الاسلاميةبوجوب ستر جسد المراة،
وقوامة الزواج
والطلاق والميراث والشهادة، مطالبين بالغاء
هذهالاحكام، من
منظور المساواة، التي يفهمونها ((مماثلة))، وقد
غفلوا او تغافلوا
عن ان المساواةلا تعني المماثلة في كثير من
الحالات، ولا
تتانى مع الاختلاف في كثير من الحالات ايضا. الامام شمس الدين
وفي سبيل بيان رؤية الاسلام الى المراة، فصل البحث
في
قضية ((موقع المراة في الاسلام))،مؤيدا ما يذهب اليه
بيات
من القرآن الكريم، ونصوص من الحديث الشريف، فتحدث
عنالوحدة في النوع والهوية واصل الخلق والوظيفة
والدور،
وعن الاختلاف في الصنف وتنوعالوظيفة الخاصة،
وبين ان هذا
التنوع ليس نتيجة للافضلية او الدونية. وقد مثل ما تقدم بيانه اساس المنهج الفقهي الذي
ينبغي
اتباعه في استنباط احكام المراةوالاسرة، فتحدث
عن هذا
المنهج وراى ان على الفقيه ان يلاحظ النصوص الواردة
فيالسنة في شان المراة والاسرة على ضوء التوجيه
القرآني من
جهة وباعتبارها متلازمةمتكاملة من جهة اخرى. وهذه
النصوص قسمان اولهما نصوص لا تصلح لان تكون
ادلةعلى
الحكم الشرعي لكونها ضعيفة السند او مرسلة او
مرفوعة
وثانيهما نصوص معتبرةشرعا، ما يقتضي تمحيص
النصوص
وفق معيار هو كتاب اللّه. وراى ان الفروق بين الرجل والمراة في الاهلية
والكفاءة ليست
فروقا ذاتية بل هي ناشئة عنتفاوت الظروف...، واذا
ما توافرت
للمراة الظروف الملائمة والفرص المناسبة فانها
تتوفرعلى
مواهب وكفاءات مماثلة لما عند الرجل، وقد عرض
القرآن
الكريم لذكر جملة منالنساء الرائدات، واستقراء
التاريخ يفيد
بوجود نماذج رائدة، وقد هدف القصص القرآنيالى
التعليم
بذكر القدوة العملية في مجال الخير، وذكر امثلة
الانحراف
والشر للتحذير منها..وهذه الرؤية القرآنية هي
المناخ التشريعي
للاحكام، فالامثلة القرآنية نهج للسلوك
العاموليس الفردي. ثم تحدث عن ((موقع المراة في النظام الحقوقي
الاسلامي))،
فبين ان الاسلام اثبت لها الولايةعلى نفسها
ومالها وعملها
حين تبلغ سن التكليف، وتكون رشيدة في تصرفاتها. ولم
يجعللاحد ولاية على شيء الا في موردين اولهما
الاب والجد
للاب في شان الزواج اذا كانتبكرا، ((على القول
الراجح
عندنا))، مقابل قول باستقلالها المطلق وعدم
ولايتهما، وهو
القولالمشهور، وولايتهما ليست مطلقة بل مقيدة
بحدود
النظر لمصلحة البنت، وثانيهما الزوجفي خصوص ما
يتعلق
بحقوق الزوجية في مجال الاستمتاع والمساكنة. وقد ساوى الاسلام بينها وبين الرجل في كل شيء سوى
بعض
الموارد التي اختلف فيهاوضعها الحقوقي عن الرجل
لاسباب
موضوعية ناشئة من مجال الاختلاف نفسه، ولا
علاقةلها
بكرامتها ولا باهليتها العامة. وهذه الموارد هي
الشهادة
والميراث والدية وحق الطلاق.وشرح منشا الاختلاف في
كل
مورد من هذه الموارد وبين انه ناشى من طبيعة
الموارد،وليس
من دونية المراة. وفي مجال حقوق المراة وواجباتها تحدث في ثلاثة
مطالب:
الاول: الحقوق والواجباتالزوجية والاسرية،
والثاني: حق العمل
للمراة في المجالات الاجتماعية
والاقتصادية،والثالث: حق
المراة في العمل السياسي. ويتحصل مما يفصله، في صدد المطلب الاول، ان غاية ما
يترتب
على الزوجة من حقوقللزوج، بمقتضى عقد الزوجية، هو
امران
فقط هما: حق الاستمتاع وما يتصل به، وحقالمساكنة
من
حيث علاقته بحق الاستمتاع من جهة ومن حيث كونها ربة
بيت الزوجية منجهة اخرى. اما قيام الزوجة
بالاعمال المنزلية
ورعاية الاطفال وغير ذلك، مما يتصل بهويناسبه،
فقد جرى
عرف اغلب البشر عليه، وهو مرتكز في الاذهان على نحو
ارتكازالبديهيات والمسلمات التي لا يلتفت العرف
الى لزوم
ذكرها في العقود، ما يجعلها منالشروط الضمنية
التي يبنى
عليها العقد. وفي صدد المطلب الثاني، يعرض وجهة نظر غير المبالين
بالقيود والضوابط، ووجهة نظرالداعين الى حجز
المراة في
البيت، ويبين الاسباب التي يكون من اجلها تشريع
الاسلاملعمل المراة، ويرى ان ليس في الكتاب
والسنة ما يدل
على عدم مشروعية العمل المهنيفي ذاته، والادلة
العامة
منهما تشرع للمراة ان تمتهن عملا وحرفة في مجالات
التجارةوالصناعة والزراعة والخدمة لكسب المال او
تطوعا،
وعلى من يدعي عدم مشروعية ذلكان يثبت دعواه بدليل.
اما
عمل المراة باعتبار ملازماته، وفي ما يتعلق
بالاختلاط، فان
نوعهذا الاختلاط يؤثر على التكييف الشرعي لعمل
المراة، فان
كان الاختلاط ضمن حدودالشريعة الاسلامية وآدابها
فلا دليل
على تحريمه في نفسه. ويفصل في بيان
الضماناتالشرعية التي
تحصن عمل المراة من الاختلاط المحرم، ومن هذه
الضمانات:
الزي السترالشرعي، الرصانة في السلوك، وغض النظر،
وعدم
الخضوع بالقول، واجتناب خلوة المراةالعاملة
بالرجل الاجنبي. وفي ما يتعلق بحكم عمل المراة، من حيث علاقته بحقوق
الزوجوالاسرة، ينبغي الا يتعارض مع حقوق الزوج،
ومع
((المعاشرة بالمعروف))، اي ينبغي الايتحول المنزل
الزوجي
الاسري، بسبب العمل الى مكان للنوم وتناول الطعام
فقط. وفي صدد المطلب الثالث، بين المراد بالعمل السياسي
ومجالاته، وراى، في ما يتعلقباهلية المراة للعمل
السياسي، ان
المركز الذي احل الاسلام فيه المراة بموازاة الرجل
يخولهاان
تشارك في العمل السياسي في حدود احترام التكاليف
الشرعية
التي تختص بها المراةفي زيها ونمط علاقتها
بالرجال الاجانب
وفي مسؤوليتها الزوجية والعائلية. وذكر سوابق
فيسيرة
المسلمين في هذا الشان، ومن ذلك ان النبي(ص) تلقى
بيعة
النساء في العقبة وبعدالهجرة. وبعد ان يبين ظروف
العمل
السياسي وشروطه، في ما سبق، يقدم شواهد تؤيد مايذهب
اليه. سماحة الشيخ محمد علي التسخيري
وتحدث فضيلة الشيخ محمد علي التسخيري في موضوع
عنوانه: ((المراة وبناء المستقبل آالمراة والتنمية
الاجتماعية:
المفروض والواقع))، فبدا الكلام بالاية القرآنية
التي تتحدث
عنحياة من يعمل صالحا وهو مؤمن «النحل/97». ثم عرف
التنمية الاجتماعية، بان المراد منها((التحرك
الاجتماعي
الواعي المنظم والمنسق على مختلف الاصعدة المادية
والمعنويةنحو الافضل انسانيا))، وبين عناصرها.
وبعد هذه
المقدمة، فصل في الكلام على قضيتيناولاهما دور
المراة في
عملية التنمية الاجتماعية وثانيتهما لقاءات الامم
المتحدةومؤتمراتها في هذا الصدد، والموقف منها. وفي صدد القضية الاولى راى، انطلاقا من ملاحظة
خصائص
المراة، ان هناك تقسيما طبيعياقدرته الرحمة
الالهية بين
وظيفة المراة ووظيفة الرجل، فلكل دوره، والمراة
تستطيع
انتسهم في مجالات كثيرة، منها: توفير البيئة
العائلية
السليمة، والجو المناسب لتربية الجيلالقوي
والفاعل، والاعداد
لجو وبيئة حماسيين عاطفيين يلبيان حاجة الانسان
الضرورية
الىذلك. وفي صدد القضية الثانية، لاحظ في مختلف وثائق
اللقاءات
والمؤتمرات، انها نظمتتنظيما يبعدها عن المسيرة
المتوازنة،
وينسيها دور الدين في الحياة ويغفل اثر
العناصرالمعنوية في
هذا الصدد. وبعد ان اكد على جملة حقائق ينبغي ان
تراعى،
تحدث عن دورالمنظمات الشعبية في تحقيق الاهداف
الدولية. وانتهى، على ضوء ما تقدم، الى
تقريراستنتاجات
اساسية منها انه لا يمكن لهذه الامة ان تفتخر
بانتسابها للاسلام
الا اذا طبقتالصورة الاسلامية السامية واقامت
علاقاتها على
اساس من معايير الاسلام وحصنتجماهيرها بالوعي
المطلوب.. الاستاذ حميد فتاح
وتحدث الاستاذ حميد فتاح في موضوع عنوانه: ((قضية
المراة
المسلمة في بعض الكتاباتالعربية الاسلامية في
العصر
الحديث))، فقسم البحث الى قسمين اولهما مواقف من
موضوعتربية المراة او تحريرها من نهاية القرن
التاسع عشر
حتى منتصف القرن العشرين وثانيهمامواقف من موضوع
تحرير
المراة او اصلاحها بعد منتصف القرن العشرين.
والمفكرون
الذينتناولهم في كل مبحث ليسوا الا نماذج فقط مثل
بها لكل
مرحلة. بالنسبة للمرحلة الاولى، يجد ان اول من انتبه الى
ضرورة
تربية المراة هو رفاعة رافعالطهطاوي، وتلاه
كثيرون، الا ان ما
كتبه محمد بن مصطفى بن الخوجة الجزائري
يمثلتمثيلا
جيدا مرحلة تربية المراة. اما قاسم امين فاعتقد ان
عملية تغير
ضرورية لابد منها مناجل نهضة اجتماعية شاملة، غير
ان
انحيازه للحضارة الغربية الليبرالية جعله يدخل
المراةالمسلمة
في متاهة، وقد كانت باحثة البادية ملك حفني ناصف هي
من
اراد اعادة الامور الىنصابها. والملاحظ ان جميع
الكتابات
الانتقادية التي ظهرت بعد ذلك هي امتداد
لافكارقاسم امين،
وكان اجراها ما جاء به الطاهر حداد من تونس. وكانت هناك جهود للمفكرين المسلمين الذين لم
يدوروا في
فلك التغريب، ومن هؤلاءالمفكرين الشيخ حسن البنا
في كتابه
((المراة في الاسلام)). وبالنسبة للمرحلة الثانية، توقف الباحث عند
الاحداث التي
قلبت الاوضاع راسا علىعقب، ما جعل حسن عشماوي
ينظر
الى قضية المراة من خلال ((الخطة الصهيونية
الصليبيةالرامية
الى تدمير الاسرة المسلمة والمجتمع المسلم)). وفي الجانب المقابل نشط دعاة ((تحرير المراة)) مثل
لطفي
السيد، وعبد الحميد حمديوغيرهما. وفي الجزائر
انطلق مالك
بن نبي في حديثه عن قضية المراة من فكرة مفادها
اناعداد
المراة اعدادا صالحا يقتضي دراسة مشاكل حياتها
وتعليمها
وحقوقها في حدودالتصور البنائي للمجتمع. اما محمد
الغزالي
فيرى ان فكرة المساواة تحتاج الى ضبطوتحديد،
فالمراة في
الشريعة الاسلامية ذات شخصية قانونية كاملة... وبقيت قضية المراة تتفاعل بشكل كبير، وتتبع الباحث
هذا
التفاعل في سياقه التاريخي. الاستاذة زينب عبد العزيز
وتحدثت الاستاذة زينب عبد العزيز في موضوع عنوانه
((المراة
والنظام العالمي رؤيةاسلامية))، فرات ان لعبة
استغلال قضايا
المراة واعتبارها مدخلا للتغيير الاجتماعي
بداتبتخصيص عام
1975م. ليكون عاما دوليا للمراة، ثم قامت هيئة الامم
المتحدة
بجعله عقداباسره... وتوالت المؤتمرات في جميع انحاء
العالم
لتصل الى ذروتها في مؤتمر السكانالمنعقد في
القاهرة عام
1994 ومؤتمر المراة المنعقد في بكين عام 1995. واوردت الباحثة، في هذه الدراسة، دراستين كانت قد
اعدتهما،
الاولى حول وثيقة مؤتمرالسكان والثانية حول وثيقة
مؤتمر
المراة، وتتبين منهما الفوارق الكبيرة الجذرية
بينالمقررات
الاسلامية وبين الرؤية الغربية للانسان والكون
والحياة... واضافة
الى هاتينالدراستين اوردت بياني الازهر الشريف
اللذين
يتضمنان موقفه من هذين المؤتمرين.وختمت بكلمة عما
تسميه ((هذا البلاء الجديد)). وفي المجال نفسه، قدمت
الاستاذة نزيهةامعاريج قراءة في وثيقة مؤتمر
بكين، فعرفت
بالمؤتمر من مختلف نواحيه وبالمؤتمراتالسابقة
له، وتحدثت
عن استهدافه قضية الاسرة، ودعوته الى الاباحية
والشذوذ
والتفسخالاسري. الاستاذ احمد نصري
وتحدث الاستاذ احمد نصري في موضوع عنوانه: ((نماذج
من
آراء المستشرقين حولوضعية المراة في الاسلام))،
فراى ان
المستشرقين جعلوا من موضوع المراة سن
حربةليطعنوا به كل
مقومات الاسلام.. ويتجلى صدق هذا القول ان عرفنا الشبهات التي اثاروها حول العديد من الموضوعات التيتلامس مباشرة وضعية المراة ومكانتها في الاسلام. ويتحدث الباحث عن بعض هذهالشبهات، ومنها ما يتعلق بالحجاب، وبقوامة الرجل على المراة، وبموضوع الطلاقوبنصيب المراة من الميراث. ويعرض الباحث هذه الشبهات ويرد عليها. ندوة حقوق الانسان في طهران عقدت، في طهران، على مدى يومين، في الثاني عشر والثالث عشر من كانون الاول عام1998م. ندوة حول حقوق الانسان، اقامها اساتذة واختصاصيون ايرانيون، ودعي اليها عددمن الاختصاصيين في الشؤون الاسلامية ممن يهتمون بمسالة حقوق الانسان كالدكتور زكيبدوي من مصر والدكتور محمود اللواساني والدكتور رايجو هاينونن من فنلندا والدكتورمحمد طي من لبنان. وقد تناولت الندوة مواضيع حقوق الانسان من جوانبها
المختلفة، من الجانب الفلسفي، ثممن الجوانب
الحقوقية،
فناقشت حقوق الانسان بوجه عام، ثم حقوق المراة
وحقوقالاقليات.
|
|---|