وهكذا نصل الى ان
العالمية الاسلامية ليست مفهوما بشريا جا
به الاسلام ليوحد من خلاله المجتمع البشري
ويؤاخي بين
افراده فحسب، وانما هي مفهوم كوني جا به الاسلام
ليوحد
بين عالم البشرية والعوالم الكونية الاخرى ويصهره
مع هذه
العوالم في اطار الفضا اللامتناهي لربوبية «رب
العالمين». هذا
الفضا الذي تتناهى فيه سائر المخلوقات، فلا
يكادعالم الانسان
ان يدرك فيه فضلا عن ان تدرك دوائره القبلية
والقومية
الصغيرة.
انه مفهوم تربوي اخلاقي يريد ان يربط الساقية
الصغيرة
بالمحيط الكبير لكي لا يزهو هذا الانسان بنفسه ولا
يغتر
بمايمارسه من دور الخلافة على الارض، فانه من اول
فرد
وحتى آخر فرد لا يمثل من الناحية الكونية الا عالما
صغيرا
من عوالم «رب العالمين» اللامتناهية. وان امتياز
الخلافة الذي
منحه اللّه اياه ليس ناشئا من امتياز في الخلقة،
فقد خلق
اللّهالانسان من عنصر زهيد وهو التراب، الامر الذي
جعل ابليس
يزهو بعنصره الناري عليه ويابى السجود له، وانما
يقوم امتياز
الخلافة على اساس ما اودع في الانسان من ملكات
اخلاقية
وخصائص روحية، قال تعالى: (ونفخت فيه من روحي)
[الحجر:29] ولذا كان الرسول الاعظم (ص) فخر الكائنات
وسيد المخلوقات بسبب (وانك لعلى خلق عظيم)[القلم:4]
فعالم البشرية ادنى من العوالم الكونية الاخرى في
المقياس
الكوني والخلقة الكونية، لكنه بالمقياس
الاخلاقي يمكنه ان
يكون سيد العوالم الاخرى اذا سبقها في مضمار
العبودية
والتبعية ل «رب العالمين»، وكان اطوع هذه
العوالم للّهسبحانه
وتعالى.
وهكذا فالعالمية مفهوم كوني تربوي تصطف فيه
العوالم
الكونية ليقارن عالم الانسان نفسه بها ويدرك قيمة
الملاك الاخلاقي في وجوده، هذا الملاك الذي
بامكانه ان
يجعل الانسان سيدا للعوالم الاخرى رغم انه من
الناحية
الكونية ادنى رتبة من سائر العوالم، ومن دونه يبقى
الانسان في
رتبتة الادنى هذه.
ان العالمية مفهوم يتسق مع الوسائل الثلاث الماضية
في
اتجاهها الرامي الى دفع الانسان للتحليق في اوسع
الفضاات،والتحرك في اكبر الدوائر والتحديق في
ابعد الافاق،
ويمتاز عليها بالبعد الاخلاقي المؤكد الذي يعط ي
هذه
الحركة والتحليق والتحديق الواسع النطاق مضمونا
ايجابيا
خلاقا.
وفي ضوء هذا الاتساق يصبح من الطبيعي ان يطلق على
هذا
المفهوم تسمية العالمية. بعدما كان المفهوم مشتقا
من حيث
المضمون من ربوبية «رب العالمين» وقد اطلق القرآن
هذا
الوصف على اللّه سبحانه وتعالى اربعين مرة.
فهي التسمية الطبيعية التي لا داعي للبحث عن بديل
لها، بل
هي التسمية الوحيدة التي لابديل لها، لما تتضمن
من دلالات
وابعاد وايحاات المفهوم التوحيدي الكوني الذي
تشير اليه.
ومن هنا فانا نستغرب من بعض المفكرين والكتاب
والاسلاميين استخدامهم لتسميات اخرى كتسمية
«القومية الاسلامية» او «الاممية الاسلامية»
او «الوطنية
الاسلامية» ، وهو استخدام نورد عليه الاشكالات
التالية:
1 ان الاصطلاحات والتسميات تعد جزءا حيويا من
النسيج
الفكري العام لحضارة معينة او عقيدة معينة، ومن هنا
فان استعارة المصطلحات والتسميات من عقائد
وحضارات
الاخرين من شانه ان يشوه صورة العقيدة والحضارة
التي
تنتمي اليها. فالاممية والوطنية والقومية مصطلحات
تنتمي
للحضارة الغربية ولها مكانة خاصة فيها، وهي
بطبيعتها
تحمل اشعاعات وايحاات غربية لا يمكن فصلها عنها،
وبالتالي
فان استخدامها للدلالة على معان اسلامية من شانه ان
ينتج صورة مشوهة سمجة ليست غربية ولا اسلامية.
فكما ان
الجمع بين عقيدتين متناقضتين في عنوان واحد كان
يقال:الشيوعية الاسلامية مثلا امر غير سائغ، فكذلك
الجمع
بين جزئين من عقيدتين او حضارتين متناقضتين امر
غيرسائغ.
2 ان عملية الجمع هذه ستحجب اشعاعات المفهوم
الاسلامي
والخصوصيات التوحيدية التي يتميز بها
المصطلح الاسلامي
من غيره، فاين العالمية الاسلامية بالمفهوم الكوني
التوحيدي
الاخلاقي الذي تجلى امامنا آنفا من الاممية
اوالقومية او
الوطنية الاسلامية؟
3 ان عملية الجمع هذه من شانها ان تضعف النظرية
الاسلامية، وتصورها بصورة النظرية الفقيرة التي لا
يمكنها ان
تقف مستقلة على قدميها ولا تنشى ء المصطلحات
الخاصة بها،
مع انها نظرية غنية من حيث الامكانات الاساسية، ومن
خلال ما
سردناه بشان المفهوم الكوني يتضح ان العالمية روح
تسري في
الاسلام وتؤثر في كل زواياه، ولذا فهي تتجلى
في اصول الدين
جميعها، ثم تشق طريقها للظهور في مختلف جوانب
الشريعة.
وعندما نعد العالمية روحا فهذا يعني ان الدين لا
يمكن الا ان
يكون عالميا وان حذف العالمية من الاسلام يعني
حذف الروح
من الجسد، وكما ان الرب الذي لا يكون ربا للعالمين،
بان يكون
ربا لعالم دون آخر ولامة دون اخرى كما تصوراليهودية
الحاضرة ربها، او ان تكون يده مغلولة وربوبيته
مشلولة لا تؤثر
ولا تدبر، كما تدعي اليهودية الحاضرة ذلك،فكما ان
ربا كهذا
ليس برب حقيقي، فكذلك الرسالة التي يبعثها الى
الارض لا
تكون رسالة حقيقية ما لم تكن عالمية في مداها
البشري
والكوني ومحتواها الاخلاقي، وفي ضوء هذا المفهوم
نستطيع
ان نفتح آفاق البحث في قضيتين مهمتين،هما:
1 خصائص العالمية الاسلامية.
2 الموقف من الدعوات العالمية الاخرى.
خصائص العالمية الاسلامية
ان العالمية التي تنبعث عن مفهوم الهي كوني هي
العالمية
الحقيقية الوحيدة التي يمكنها ان تحقق للانسان
اهدافه
في حياة كريمة وما عداها دعوات عاجزة عن تحقيق ما
تريد،
وغالبا ما تكون غطاا للعدوان على الاخرين.
ذلك ان العالمية التي يراد بها ان تكون اطارا جامعا
لافراد النوع
الانساني لابد من ان تنبع من مصدر اسمى من
الانسان،كما هو
الشان في كل جهة يراد منها ان تكون اطارا جامعا
لافراد
مختلفين، ومنشا هذه الضرورة هو ان يكون
الاطارالمطلوب
قادرا على التاثير في الافراد الذين يشتمل عليهم،
وليس
بامكان احدهم ان يجعل من نفسه اطارا جامعاللاخرين،
لكونه
مساويا لهم من الناحية النوعية، وبالتالي غير قادر
على التاثير
فيهم، فلو اصر على ان يكون اطارا جامعاللاخرين اصبح
هدفه
متوقفا على الاكراه والعنف والعدوان، وهذا هو
الركن الاخلاقي
للعالمية الاسلامية التي تمتلك في ذاتها المسوغ
الاخلاقي لان
تكون اطارا جامعا لافراد الانسانية، بينما لا
يستطيع الانسان
والايديولوجيات النابعة عنه آان يجعل نفسه اطارا
جامعا
للاخرين من جنسه، لانه يفتقد المسوغ الاخلاقي
والنوعي
الذي يجعله بهذه المثابة، ولذايعد ادعا الغرب
بكونه المركز
والمحور للبشرية، بحد ذاته، عدوانا على الاخرين
الذين
يرفضونه، الامر الذي يجعل الغرب يتصرف بقوة وقهر
واكراه
لفرض هذه الادعا وتطبيقه فيصبح عدوانه مضاعفا
بحقهم،
قال تعالى: (لو انفقت مافي الارض جميعا ما الفت بين
قلوبهم
ولكن اللّه الف بينهم) [الانفال:63] فحتى الرسول
الاعظم (ص)
على ما اوتي من صبر وخلق عظيم لا يستطيع ان يكون
بما هو
انسان جامعا للاخرين، وانما اللّه هو القادر على
ذلك.
وفي ضوء ذلك نستطيع ان نحدد الموقف الاسلامي من
الدعوات العالمية الاخرى كالمسيحية، والماركسية،
ودعوات العولمة الغربية الليبرالية.
فالمسيحية الحاضرة، وان كانت تشترك مع الاسلام في
المفهوم الكوني والقاعدة الايمانية التوحيدية،
الا انها لما
كانت ديانة فردية روحية لا شان لها مع المجتمع ولا
تنطوي
على مشروع اجتماعي شامل ومتكامل الابعاد، لذا فهي
عاجزة عن انجاز الهدف المنشود، فكما ان النار لا
تحرق ما لم
تقترب من الجسم المقصود احراقه كذلك المفهوم
الكوني
لايؤثر اثره ما لم يقترب من الواقع الاجتماعي ويحيط
بجميع
ابعاده وجهادته ويخضعه لتاثيره، ومن هنا نستطيع ان
نسجل عليها ثلاث نقاط ضعف هي:
1 فقدان الشمولية: فهي تنظر الى الفرد دون المجتمع،
وللروح دون الجسد، وللمثال دون الواقع.
2 فقدان الواقعية: بمعنى الاحتفاظ ببعض الواقع
الانساني
واغفال بعضه الاخر والانطلاق من واقع ناقص.
3 فقدان التوازن: بمعنى الايمان بجانب الى حد
الافراط
والتقليل من شان جانب آخر الى حد التفريط.
وحينما تنحسر النظرية عن الواقع، وتبدو ضعيفة
امامه لا تكون
قد خسرت دورها التاثيري المطلوب فيه فحسب،
وانماستكون
خاضعة لتاثيره ايضا، فتنعكس امراضه عليها، وهذا ما
حصل
للمسيحية الحاضرة التي عجزت عن التاثير في الواقع
وكانت
ضعيفة امامه فانتهى بها الامر الى الوقوع تحت
تاثيره مرتين،
فحينما لم تفلح في انقاذ المجتمع اليهودي من
امراضه وكان
اقوى منها لم يقف عجزها عند حدود عدم التاثير فيه،
بل تعداه
الى ظهورها، بوصفها دينا يحمل امراض المجتمع
اليهودي في
تمجيد السلالة الاسرائيلية واضفا كل الامتيازات
عليها، بل
والايمان باله يؤثرالاسرائيليين على سائر البشر
بوصفهم شعب
اللّه المختار، وهذا ما يتناقض مع المفهوم الكوني
الذي يفترض
في المسيحية ان تكون قد استندت اليه، هذه المرة
الاولى.
والمرة الثانية حينما انتهت حركة الاصلاح الديني
في مطلع
عصر النهضة الاوروبية الى انقسام الكنيسة الى عدة
مذاهب قومية، كالبروتستانتية في المانيا،
والارثذوكسية في
روسيا القيصرية والانجليكانية في بريطانيا، فيما
حافظت
الكاثوليكية على الشعار العالمي للمسيحية لا لضعف
الشعور
القومي في ايطاليا او قوة التاثير المسيحي العالمي
فيها، بل
لرغبة ايطاليا في المحافظة على الدور المركزي
الذي لعبته
تاريخيا على صعيد الدين المسيحي بوصفه مجدا قوميا
لها، كما
لوكانت الكاثوليكية مذهبا قوميا لايطاليا.
ثم تواصلت صعدة القومية حتى اصبحت، في اوائل القرن
العشرين، الدين الجديد لاوروبا، وقبالة المثالية
المسيحية المتطرفة ظهرت مادية اوروبية متطرفة
طرحت
نفسها بديلا من العالمية المسيحية الفاشلة وعلاجا
للعنصرية
الجديدة التي سادت الحياة الاوروبية آنذاك معتبرة
القاعدة
الالحادية هي الاساس الصحيح لبنا عالمية واقعية
قادرة
على تذويب النزعة العنصرية وبنا مجتمع اممي يتخى
افراده
بقوة العامل الاقتصادي الذي يؤثر في الجميع بدرجة
واحدة،بعدما اعتبر العامل المحوري والاصيل في
الشخصية
الانسانية. وهكذا تارجح الفكر الاوروبي بين عالمية
لاهوتية مثالية، تنظر الى الانسان من جانبه
الروحي فقط،
وعالمية مادية تنظر الى الانسان من جانبه المادي
فقط وبين
هذاالتطرف والتطرف المضاد ضاعت الحقيقة المتوازنة
على
اوروبا وكان ذلك على حساب المسالة الحيوية
للانسان المعاصر
وهي المسالة العالمية. فكما فشلت المسيحية في
معالجة
النزعة العنصرية، وفشلت الماركسية هي الاخرى
في ذلك.
وكما انقسمت المسيحية الى عدة مذاهب قومية بسبب ذلك
الفشل، توزعت الماركسية بين عدة اتجاهات
قومية دارت من
حول الاتحاد السوفيتي السابق، اتجاه في الصين وآخر
في البانيا
وثالث في يوغسلافيا.
واذا كانت الاممية السوفيتية قد فشلت على الصعيد
الخارجي
فانها فشلت على الصعيد الداخلي ايضا. والفارق
بين الحالتين
انها عوضت عن فشلها الداخلي بالقوة الغاشمة التي
احتكمت
اليها في تطبيق تلك الاممية على واقع عنيد في رفضه
لها،
بينما عجزت عن اللجوء الى ذلك في التغطية على فشلها
الخارجي. وظلت تتحين الفرص لاستخدام هذاالاسلوب،
وقد
استخدمته فعلا مرتين: الاولى في تشيكسلوفاكيا
السابقة
والثانية في افغانستان.
لقد فشلت المسيحية لانها عجزت عن ملامسة الواقع
والتاثير
فيه، وظلت اسيرة التجريد المثالي، ففرض الواقع
نفسه عليها،
وحيث لم يلامس هذا الواقع توجيه سماوي، لذا فقد
اتسم
بالانحراف، وحينما فرض نفسه على المسيحية حمل معه
اليها
ذلك الانحراف، وكانت نتيجة ذلك ان نظر كتابها
المقدس الى
بني اسرائيل على انهم المجتمع الانساني الوحيد
وانهم الشعب
المختار.
ولقد فشلت الماركسية لانها نظرت الى العامل
الاقتصادي
الذي ليس هو العامل المقوم لانسانية الانسان، لذا
فهي
حينماتخطط لبنا مجتمع عالمي فكانما تخطط لمجتمع
ليس
افراده من بني البشر، او كانها تبني في ساحة غير
الساحة الانسانية، وهكذا فالعنصر المشترك بين
الفشلين
يتمثل في مجافاة الواقع.
فالمسيحية تنطلق من المحتوى الروحي الحقيقي
للانسان،
ولكنها بسبب تطرفها ومثاليتها وعجزها عن الموازنة
بين متطلبات الروح ومتطلبات الجسد تبتعد عن
الواقع فتبني
ملكوتها لا على الساحة الانسانية كما هو المطلوب
وانما
في السما المطلة عليها. كما ان الماركسية لم
تنطلق من
المحتوى الحقيقي للانسان فانفصلت هي الاخرى عن
الواقع متنكرة له، وبالتالي لم يقع بناؤها في
الساحة الانسانية
التي ظلت في الحالتين محرومة من التوجيه العالمي
الصحيح،ووقعت بالنتيجة نهبا للمشاعر المتعصبة.
وفي ضوء تحليلنا لفشل الماركسية نلاحظ ضرورة ان
تتوفر اية
اطروحة عالمية على قاعدة توحيدية تنطلق منها،
لان التوحيد
هو الاطار الايديولوجي الوحيد الذي ينسجم مع
المحتوى
الروحي للانسان، هذا المحتوى الذي يمثل
نقطة المركز في
انسانية الانسان. ذلك ان التوحيد حقيقة كونية
وانسانية
وتشريعية تفرض نفسها على الحياة بقوة،
بحكم هيمنتها على
هذه الجهات.
انه حقيقة كونية لان الكون لابد له من خالق مدبر
حكيم واحد
احد، ومثل هذه الحقيقة لابد من ان تدخل في بنا
اي اطروحة
عالمية بوصفها محورا وقاعدة لها، لان هذا الخالق
يفرض
هيمنته على الوجود والعوالم المادية
والنباتية والحيوانية
والانسانية معا، ولابد لعالم الانسانية من ان
يتمحور حوله
لينسى كل فرد خصائصه الذاتية والعنصرية
ويذوب الجميع في
بوتقة التبعية له.
وهو حقيقة انسانية لان النفس الانسانية بنيت وفطرت
على
اساس التبعية لذلك المحور، فالتوجيه الذي لا ياخذ
هذاالاساس بنظر الاعتبار لا يصيب الهدف، وبالتالي
يفقد
الاطار الذي يمكن من خلاله تجميع الانسانية على
صعيد
واحد.
وهو حقيقة تشريعية لان اي تشريع عالمي لا يمكن وضعه
موضع التنفيذ ما لم يستند الى قاعدة توحيدية.
وكل ذلك يلخصه قوله تعالى: (لو انفقت ما في الارض
جميعا ما
الفت بين قلوبهم ولكن اللّه الف بينهم)
[الانفال:63].فالوحدة
الانسانية لا يمكن ايجادها بوسائل مادية والوسيلة
الايمانية هي
الوسيلة الوحيدة لايجادها.
وفي ضوء تحليلنا لفشل المسيحية نجد انها اي
المسيحية
تتقدم على الماركسية بفارق نوعي هام، وهو الانطلاق
من القاعدة الايمانية، لكنها عجزت عن استيعاب
الواقع
الانساني من كافة اطرافه، وعلى اساس ذلك ندرك ضرورة
وجودعقيدة توحيدية تستوعب الواقع الانساني على
اساس
متين من التوازن، وليست تلك العقيدة الا الاسلام،
فهو
العقيدة الوحيدة التي ربطت بتوازن دقيق بين
التوحيد وبين
كل اطراف الوجود الانساني وحافظت على هذا التوازن
بين
كل طرف وآخر. فهي توازن بين الفرد والمجتمع، بين
عالم
الغيب وعالم الشهادة، بين الماضي والحاضر
والمستقبل،
بين الدين والسياسة، بين متطلبات الروح ومتطلبات
الجسد.
يقول الامام الشهيد الصدر(قدس سره):
«وقد عرف العالم دعوات عالمية كثيرة، عرف المسيحية
الرسمية التي يدعى انها عالمية مع ان كتابها المقدس
ينطق
بان ما عدا شعب اسرائيل كلاب ولم تكن انسانية في
يوم من
الايام، وعرف الماركسية في العصر الحديث، ويدعي
اتباعهاانها
عالمية ولكنها لن تكون انسانية في يوم من الايام
لانها مادية
وقد كفرت بالانسان يوم جردته من مصدر عظمته
ومن اعظم
ميزاته، وهو جانبه الروحي مصدر انسانيته الوحيد،
واذا لم تكن
انسانية فلن تكون عالمية لانها تفقد
الشرط الاساسي لذلك وهو
الايمان بالانسان. ويبقى الاسلام والاسلام وحده
دعوة انسانية
عالمية، كذلك كان وكذلك هو الان وكذلك سيبقى حتى
يرث
اللّه الارض ومن عليها»((363)).
ومن الغريب ان تلتحق الليبرالية الغربية بركب
العالمية وياخذ
العديد من اقطابها في الفكر والسياسة بالدعوة
اليها رغم ان
القومية كانت وما زالت الركن الركين فيها، فما هو
المقصود من
دعوة آبا القومية الى العالمية؟ هل هو التراجع
عن القومية او
تاكيدها؟
ان مما لا شك فيه ان النصف الثاني من القرن العشرين
شهد
صحوة عالمية بشان التعصب القومي الذي ساق البشرية
الى حربين عالميتين، واصبحت النازية رمزه الباعث
على
الاشمئزاز والتقزز، ولكن ذلك لا يجعلنا نتوقع وصول
التراجع
الى حد الاقلاع عن القومية نهائيا، ومهما دعا
الغرب الليبرالي
الى العالمية فلا ينبغي التصديق به، والسبب هو ما
ذكرناه
آنفامن ان العالمية الحقيقية لا وجود لها خارج
الاطار التوحدي
والمفهوم الايماني الكوني، وان القومية هي قدر
المنكرين لهذا
الاطار.
ومن الممكن ان نصدق بوجود مفكر غربي، مثل براتراند
رسل،
وهو يدعو الى العالمية بوصفها طريقا للتخلص من
مازق التعصب القومي. فالمشاعر الانسانية لابد من ان تفرض نفسها يوما ما. ولكن
الشيء الذي لا نصدقه هو ان
ينجح
هذاالمفكر في انجاز عالمية حقيقية تنقذ البشرية من
مازق
التعصب القومي انطلاقا من تلك المشاعر والعواطف
فقط،
فان البنية المادية للحضارة الغربية تجعل القومية
قاعدة
طبيعية للمجتمع الغربي. ومع وجود مثل هذه البنية
وهذه
القاعدة لاتستطيع المشاعر والعواطف الانسانية
مهما كانت
صادقة ان تحقق شيئا، ان هذه العواطف عاجزة عن
التاثير
والتغيير في البنية التحتية للحضارة الغربية،
شانها شان
العواطف العاجزة لبعض الغربيين ازا قضية انسانية
كقضية
الشعب الفلسطيني.
واذا كنا نصدق المفكر الغربي في نواياه ازا
العالمية ونشك في
قدرته على انجازها، فاننا لا نصدق السياسي الغربي
في دعوته
الى العالمية اساسا، ونعدها غطا خادعا لتمرير
اغراض عدوانية
ونوايا قومية توسعية. وهذه نقطة الخطر في الدعوات
العالمية
العاطفية التي لا تستند الى اساس ايديولوجي او
مفهوم كوني،
فانها وبسبب سطحيتها وعجزها عن التاثير في الواقع
سرعان ما
تتحول الى وسيلة مثلى تستخدمها القومية الاقوى في
فرض
هيمنتها ونمطها القومي الخاص على القوميات
الاخرى، بما
يعني تاكيد القومية لا تراجعها، وقد شهد العالم في
القرن
العشرين مثل هذه الدعوات مرتين، ففي ثلاثينيات
هذا القرن
روج الغرب الدعوة الى العالمية وظهر لها انصار في
بعض بلدان
العالم الاسلامي.وتصدى لها الكتاب والمفكرون
الاسلاميون
واعتبروها واحدة من الدعوات الهدامة((364)).
وعلى اساس هذه الرؤية يمكننا تحديد الخصائص التي
اتسمت
بها العالمية الاسلامية والتي انعكست عليها من
القاعدة الالهية.
وذلك بالنقاط التالية:
1 الاخلاقية
فالعالمية الاسلامية مفهوم اخلاقي قائم على اساس
الخضوع
لتاثير الهي يدعو الى حب الانسانية وجعل
الانتماالانساني هو
الاساس، بحيث يكون الانتما المحلي متكاملا معه،
خلافا
للقومية التي تجعل الانتما المحلي هوالاساس بحيث
ينسى
القومي انتماه الانساني، ومعنى اخلاقية العالمية
الاسلامية انها
تنبع من منبع روحي فياض قادرعلى ترسيخ الشعور
الاسري
المفعم بالعاطفة لدى افراد العائلة البشرية، بحيث
يتمكن هذا
الشعور من مكافحة نوازع الغرور والانانية والتكبر
التي قد تظهر
لدى بعض هؤلا الافراد على نحو يهدد العائلة
البشرية بالتشتت
والصراع.
2 التكاملية
ان العالمية الاسلامية عالمية متكاملة بمعنى ان
العقائد
والتشريعات والمفاهيم في الاسلام تتكامل في ما
بينها في
هذاالاتجاه، ولا يمكننا العثور على نقطة في
الاسلام تتعارض
مع عالميته.
وفي ضوء ذلك، نستطيع ان ننفي نسبة العقيدة الجبرية
الى
الاسلام، لانها تخل بالعدل الالهي الذي يمثل
ضرورة للاعتقاد
بتوحيد خالص من الشوائب. ذلك ان الاعتقاد بان اللّه
يجبر
العبد على افعاله ادى بالاشاعرة الى اعتبار
العدل قيمة نسبية
تتفاوت بين اللّه والانسان، فما هو ظلم في مقياس
الانسان لا
يمكن اعتباره كذلك في مقياس اللّه. ولذلك
فان اجبار اللّه
للانسان على افعاله ومعاقبته عليها بعد ذلك لا يعد
ظلما لانه
تعالى انما يتصرف في ملكه الحقيقي كيفمايريد، وله
الحق في
ذلك باعتبار الوهيته وربوبيته وخالقيته للانسان.
ومن الطبيعي ان تصورا كهذا لا يساعد على ظهور
عالمية
حقيقية لان الاله الذي يناسبه ان يجبر العبد على
فعله
ثم يعاقبه عليه يناسبه ايضا ان يبعض بين خلقه
ويفاضل بينهم
على اسس عنصرية غير موضوعية، ووفق التوجيه
السابق نفسه.
ومن هذه الجهة نعتبر العقيدة الجبرية تحايلا على
مفاهيم
العالمية الاسلامية روج له العقل الاموي
المشبع بالعصبية
القبلية الذي ضاق ذرعا بسعة تلك المفاهيم لجميع
القبائل
والقوميات. واذا كانت اليهودية قد صادرت
العدل الالهي صراحة
لتجد لها فسحة من القول بفكرة «شعب اللّه المختار»
فان
الاموية صادرته ضمنا عبر الترويج للعقيدة الجبرية
لتجد لها
فسحة من العودة الى عصبية قبلية تحكم من خلالها
العالم
الاسلامي، ولا تسمح لغيرها بممارسة السلطة فيه
كلا او جزءا،
اي العودة الى عصبية اسوا من العصبية الجاهلية.
3 الشمولية
لقد استوعبت العالمية الاسلامية كل دقائق الحياة
الانسانية،
وتفاعلت مع جميع جوانبها، فهي شجرة اصلها
العقائدي ثابت
في روح الامة وتصورها عن الكون والحياة. وفروعها
التشريعية
منبثة في جميع المجالات السياسية
والاجتماعية والثقافية
والقانونية والاخلاقية والعبادية، او هي جهاز
متشعب يسيطر
على الحياة الانسانية من كافة جوانبها
ويديرهابفاعلية وتركيز.
4 الواقعية
الواقعية صفة يتحلى بها الاسلام في نظرته الى
القضايا
الانسانية ومعالجاته لها. فهو لا يتنكر لحقيقة
قائمة في
الواقع الموضوعي وان كانت مريرة، ولا يجنح في
معالجته لها
في الخيال وان كان سعيدا. بل يتخذ من الايمان
بالواقع
طريقاللوصول الى حل واقعي.
فحينما واجه الاسلام المسالة العصبية وجدها ظاهرة
لم
تنطلق من فراغ، بل انطلقت من واقع انساني وان كان
منحرفا،ف آمن بالجانب الواقعي منها وعالج الجانب المنحرف فيها، وجعل كل شيء منها في موضعه. خلافا للنظرية
الماركسية التي عدت الشعور القومي شعورا طارئا
على
الشخصية الانسانية بفعل العوامل الاقتصادية وان
الحل يكمن
في ازالته نهائيا وان ذلك امر ممكن.
والحقيقة ان العصبية، بجميع اشكالها، امتداد طبيعي
لغريزة
اصيلة هي غريزة الدفاع عن الذات، وتتعزز
بالعواطف الفطرية
نحو الرحم والقربى.
فالطفل ينشا وفي داخله ميل فطري نحو ابويه واخوته،
ثم
تتسع دائرة هذا الميل لتشمل اقارب الابوين ايضا، ثم
تتسع لتشمل العشيرة. قال تعالى: (يا ايها الناس انا
خلقناكم من
ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل
لتعارفوا...)[الحجرات:13].
فالتكوين القبلي جعل الهي متفرع عن التكوين
الاسري،
وبالتالي فهو حالة طبيعية تكوينية وليست طارئة كما
تعتقدالماركسية. وحيث هي كذلك فلا يمكن اعتبارها
بحد
ذاتها حالة سلبية كما لا يمكن ازالتها. لان عالم
التكوين
عالم ايجابي صادر عن اله حكيم عادل رحيم، ومن
الخطا اتهامه
بالسلبية والتفكير بازالته فضلا عن ان ازالته امر
متعذر
على الانسان، وحينئذ فلابد من تفسير العصبية بامر
غير
تكويني. ولا من بد ان يكون هذا الامر مخالفا لعالم
التكوين
منحرفاعنه، وهو توظيف الشعور القبلي والقومي في
اتجاه
عدواني منحرف عن الاتجاه الطبيعي الذي خلق من اجله.
وهو
ماآمنت به الاية السابقة في سياق الاستنكار. فقد
اشارت الى ان
التكوين القبلي والقومي ظاهرة طبيعية ايجابية
خلقهااللّهسبحانه وتعالى وسيلة لبنا المجتمع
العالمي
«لتعارفوا»، وذلك عبر الربط الصحيح بين وحداته
القومية
والقبلية وتكوين نسيج متخ منها، وهكذا يكون
الايمان الصحيح
بالواقع القومي طريقا للبنا العالمي خلافا
للماركسية التي
تجعل التنكرلهذا الواقع سبيلا له.
وينعكس هذا الفرق المنهجي بين الاسلام والماركسية،
في
تشييد المجتمع العالمي، على موقف كل منهما من
الاسرة والقبيلة والقومية. فبينما آمنت الماركسية
بضرورة هدم
الاسرة باعتبارها ظاهرة برجوازية وصولا الى انها
الشعور
القبلي والقومي، آمن الاسلام باهمية التاكيد على
الاسرة
السليمة وصولا الى بنا مجتمع عالمي سليم.
وبين البداية «الاسرة» والنهاية «المجتمع
العالمي»، دعا الاسلام
الى الاهتمام بذوي القربى، وجعلهم اولى بالمعروف
من غيرهم
«الاقربون اولى بالمعروف»، مؤكدا على صلة
الارحام محذرا من
تركها. كما آمن بالقبيلة والعشيرة ودورهماالايجابي
في الحياة
الاجتماعية عندما لا يقترن الارتباط بهما بمظهر من
العصبية،
والتزم الموقف نفسه من الشعورالوطني والقومي.
5 التوازن
ومن الخصيصة السابقة نلحظ خصيصة اخرى هي التوازن،
فالاسلام يؤمن بالواقع كما هو ولا يغالي بواحدة من
حقائقه على
حساب اخرى، بل يعط ي لكل منها الموقع الذي تستحقه
ثم
يربط بينها بعلاقة متوازنة.
وهناك نوعان من التوازن الذي يسود الفكر الاسلامي:
توازن
عام، ويقصد به ان النظرة الاسلامية للحقائق
الكونية والانسانية
العامة نظرة متوازنة، وتوازن خاص يقصد به ان النظرة
الاسلامية الخاصة بكل جانب من جوانب الحياة
كذلك نظرة
متوازنة تربط بين حقائق هذا الجانب بعضها مع بعضها
الاخر
من جهة، وبينها جميعا وبين الجوانب الاخرى من جهة
اخرى
بشكل متوازن يتوخى المحافظة على الواقع باكمله
ووضع كل
حقيقة منه في الموقع الذي تستحقه.
والعالمية الاسلامية وليدة هذين التوازنين.
فالتوازن العام بين
الروح والجسد، الغيب والشهادة، الجبر والاختيار،
الوحي والعقل، العالمية والمحلية، الماضي
والحاضر، الفرد
والمجتمع، اتاح ظهور عالمية فاعلة ومؤثرة في
الحياة. كما
ان التوازن الخاص بين الخواص العالمية والخواص
العنصرية في
الشخصية الانسانية جعلها عالمية واقعية وناجحة.
6 الانسانية
بمعنى ان العالمية الاسلامية انطلقت من الواقع
الانساني
وانسجمت مع المنابع الروحية والفكرية الاصيلة
للشخصية الانسانية. وهيات لهذه الشخصية فرص النمو
والازدهار بخلاف الاممية الشيوعية التي تنكرت
للواقع
الانساني لانهانسبت الانسان لغير واقعه حينما
ربطته بالعامل
الاقتصادي واعتبرته العامل الاساسي في الشخصية
الانسانية،
فجات النظرية الماركسية كانها تتحدث وتعمل لكائن
غير
الانسان، يقول الامام الشهيد الصدر قدس سره: «لا تكون العقيدة انسانية الا حين يجد الانسان في رحابها المجالات التي تهيء لكافة طاقاته جميع فرص النمووالازدهار، وتوازن بين كافة جوانبه فلا تمكن لجانب بالتنكر لجانب آخر، ومن الواضح ان العقيدة لن تكون كذلك الا اذاعالجت الواقع الانساني على اساس الاعتراف بالانسان كما هو وكما خلقه اللّه تعالى من غير تحوير. الاعتراف بكل طاقاته وكل حاجاته وكل كيانه المتطور وغير المتطور، وعلى هذا فالاسلام هو الدين الانساني الوحيد بين العقائدوالاديان التي عاصرته او حدثت بعده. ..»((365)). خصائص الحضارة الاسلامية
الاستاذ كريم جبر الحسن
مقدمة
ان الدين الاسلامي منهج رباني ارسل لاسعاد الناس
جميعهم،
ويتم ذلك بتغيير الانسان والارتقا به نحو
الافضل والاحسن
والاكمل، وبما انه منهج رباني صادر عن الذات
الالهية، فان اللّه،
سبحانه، يعرف طبيعة النفس البشرية ويعرف هواجسها،
ويعلم
جوانب القوة والضعف فيها، ويعرف ما ينفعها وما
يضرها،
ويعرف، سبحانه، طرق تغيير هذه النفس والسلوك بها
في
الطريق الصحيح، حيث رضوان اللّه ورحمته وغفرانه،
لذلك يبدا
الاسلام بالتغيير الفكري والروحي فيملا عقل
الانسان وروحه
بعقيدة نقية صافية تقنعه وترضيه، وتريح قلبه من
الشكوك
والوساوس والاوهام، وتجعل هدفه واضحا في الحياة،
وطريقه
واضح المعالم والخطوات، لا يتيه ولا يتعثر في سيره
الى اللّه
سبحانه.
ان الاسلام يعط ي للمسلم تصورا واضحا عن اللّه
سبحانه وعن
الكون، وعن الانسان وموقعه على صفحة الوجود،
ثم يبين له
الاهداف العظيمة للرسالة الاسلامية. ويبدا المسلم
في الاطلاع
على تفاصيل الشريعة الاسلامية وجزيئيات النظام
الاسلامي
الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وخلال ذلك يتعرف
المسلم الى الاصول الاساسية لهذا الدين والميزات
العامة
للشريعة الاسلامية، وهذه الميزات هي اسس وقواعد
ومناهج
وطرق رئيسية تدخل تحت ابوابهاتفاصيل التشريع
الاسلامي
جميعها. ومن خلال معرفتنا لهذه الخصائص والميزات
والصفات نستطيع ارجاع كل حكم شرعي وموقف عملي
للرسالة الاسلامية الى هذه الخصائص والمبادى.
تتمثل اهداف
هذه الخصائص في تحقق بعدين رئيسيين:
اولا: الوصول الى تحقيق الخير والرفاه والحق
والسعادة
للبشرية.
ثانيا: سلوك اقصر الطرق وافضل الاساليب، او بالاحرى
الطريق
الوحيد الذي يضمن النجاح لتطبيق الشريعة
الاسلامية،وذلك
بسبب الميزات العالية والراقية والعملية لهذه
الخصائص.
ان هذه المبادى والخصائص، بقدر ما تتعدد وتتكاثر،
فانها
تجتمع وتاتلف وتتكامل لتحقق هدفا واحدا هو
تطبيق الرسالة
الاسلامية على واقع الحياة. وقد يتسال بعضهم عن
الهدف من
معرفة هذه المبادى والخصائص وعن الفائدة من شرحها
والخوض في تفاصيلها. وفي ما ياتي نذكر اهم النتائج
والاهداف
التي تتحقق على ضوء معرفتنا بهذه المبادى والسير
وفق
اصولها ومناهجها:
1 تبيان عظمة التشريع الاسلامي وكماله وسموه
ورفعته،
وقوته وفاعليته.
2 تفيد معرفة هذه الخصائص قادة العالم الاسلامي
وائمة
الفكر، ورجال التشريع، والساهرين على تطبيق
الاسلام والسائرين على نهجه والساعين في سيرهم
الى اللّه،
تفيدهم جميعهم في اخذ احكام اللّه نقية صافية،
ويتوضح
الطريق امامهم فيسيرون على هدى من ربهم لا يتخبطون
ولا
يتحيرون، ويزول الغبش من امام اعينهم، فيسيرون في
طريق واضحة المعالم، معروفة البداية والنهاية،
وهذا هو ما يميز
الاسلام: سمو في الهدف ووضوح في الطريق، واخلاق
راقية ومثل سامية في الغاية والوسيلة.
ان مبادى الحضارة الاسلامية وخصائصها عديدة يمكننا
اجمال
اهمها بما ياتي:
1 الانسانية
اهم ما يميز الحضارة الاسلامية هو بعدها الانساني
والعالمي،
وقد نزلت الشريعة الاسلامية لتطبق على الارض
وتنتشرفي
كل انحا الكرة الارضية، فالاسلام للبشر كلهم
وللانسانية،
جمعا يقول سبحانه: (وما ارسلناك الا رحمة
للعالمين)[الانبيا:107]. ويقول تعالى: (وما ارسلناك
الا كافة
للناس بشيرا ونذيرا) [سبا:28]. هذا مفهوم واضح يفهمه
كل
مسلم مهماكانت درجته الفكرية او ذهنيته العقلية.
وكثيرة هي
النصوص الاسلامية التي تتحدث عن هذا المفهوم وتؤكد
عليه
من آيات قرآنية واحاديث شريفة ومواقف عملية للنبي
محمد
(ص) وللمسلمين الاوائل. ان الاسلام «كان عالميا
بطبيعته،فمنذ اللحظة الاولى والقرآن يوجه الخطاب
الى
الناس اجمعين، واداة الخطاب «يا ايها الناس» تملا
القرآن
وتتخلل آياته،وقد بلغ عدد مرات استعمال هذا الخطاب
في
القرآن نحو ثمان وعشرين مرة، كما ورد فيه «لفظ
الناس»
مئتين واربعين مرة، ولفظ «الانسان» احدى وستين
مرة. وقد
كان رب المسلمين والههم، منذ اللحظة الاولى
للدعوة، هو
«رب العالمين»و«رب المشارق والمغارب» و«رب
السموات
والارض». وقد كان الناس جميعهم خلقه، وكانوا
سواسية
كالاخوة امام والدكبير ورحيم((366)).
ووردت، على لسان النبي محمد (ص)، احاديث كثيرة تؤكد
على مفهوم العالمية والانسانية في الدين الاسلامي
اهمهاما
ورد عنه (ص) في خطبة حجة الوداع: «ان ربكم واحد، وان
اباكم واحد، كلكم لادم، وآدم من تراب، ان اكرمكم
عنداللّه
اتقاكم وليس لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي،
ولا
لاحمر على ابيض فضل الا بالتقوى»((367)).
ومن جهة ثانية، فان التشريع الاسلامي، في اصوله
واحكامه،
وفي كل ما يستنبطه المجتهدون، يتوجه الى
سعادة الانسان
ومصلحته وراحته ودفع الاذى والضرر عنه، فاينما تكن
منفعة
الانسان ومصلحته وخيره، فالاسلام يوجب ذلك او يحث
عليه،
واينما كان ضرر الانسان فان الاسلام يحرمه او يكرهه
الى
النفس الانسانية حسب درجات الاذى والمضرة، يقول
تعالى:
(ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) [الاعراف:157]
ويقول النبي محمد (ص):«خيرالناس من نفع الناس». ولو
استقرانا لائحة الواجبات والمحرمات في الاسلام،
لوجدناها
تصب كلها في هذا الاتجاه،فالواجبات ذات منفعة
عظيمة
للانسان في الدنيا والاخرة، والمحرمات ذات اضرار
كبيرة
وجسيمة في الدنيا والاخرة.
وقد لا يتبين في بعض هذه الاحكام وجه المنفعة او وجه
المضرة للانسان، ولكنها في جوهرها وحقيقتها تصب في
هذاالمفهوم. وما دام العلم لم يصل الى نهايته بعد،
فلا يحق لنا
الاعتراض على بعض المفاهيم او الاحكام التي لم
تتوصل عقولنا
الى ادراكها او فهمها. ان الاسلام دين الفطرة
البشرية: (فطرة
اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه
ذلك الدين القيم)
[الروم:30] جا بالاحكام والانظمة والقوانين التي
تلائم هذه
الفطرة تماما. وقد وهب اللّه سبحانه
الانسان المنزلة العظيمة
في هذا الكون فهو محور حركته، وخليفة اللّه على
ارضه،
يتحرك وفق مشيئة اللّه وارادته، وتركزت
تعاليم التربية
الاسلامية على الانسان لتربيته وتغييره ليؤدي دوره
الرسالي
المطلوب على افضل وجه واكمله.
تتبين عالمية الاسلام وانسانيته من خلال النصوص
الاسلامية،
ومن خلال المواقف العملية للرسول محمد (ص)،فالاسلام
امتداد لرسالة ابراهيم (ع) يقول تعالى: (ملة ابيكم
ابراهيم هو
سماكم المسلمين من قبل) [الحج:78].
ومن اول الاعمال التي قام بها الرسول محمد (ص)
ارساله
الرسائل الى ملوك عصره في اقطار الارض يدعوهم
الى الاسلام
واعتناق هذا الدين الحنيف، فارسل (ص) الرسائل الى
هرقل
امبراطور الرومان والى كسرى ملك الفرس، والى ملك
الحبشة
والى ملك اليمن وغيرهم، الامر الذي يدل دلالة قاطعة
على
نظرة الاسلام العالمية وسعة افقه ليشمل الانسانية
كلها: «ان
الاسلام تميز منذ انطلاقته الاولى بصفته العالمية
او الكونية
الاممية، ليس بتوجيهه الى الامم والشعوب المختلفة
فقط، بل
باخذه بفكرة تدرج المعرفة البشرية واستيعاب
المرحلة اللاحقة
لما قبلها وتخطيها لها،وايمانه بوحدة العقل البشري
ووحدة
العالم رغم وجود خصائص تميز الشعوب والامم»((368)).
2 الوسطية
ان سبب اخفاق اغلب الانظمة والافكار التغييرية، هو
افراطها او
تفريطها في المفاهيم والمواقف العملية، فالغلو
في الشيء اكثر
من مقداره وحقه، او الاستهانة به وغمط حقه، يؤديان
كلاهما
الى الفشل والاندحار في النتائج، الامر الذي يؤدي
الى ظهور
المشاكل المتفاقمة والانحرافات المتواصلة، وينعكس
ذلك كله
على الانسان، وعلى البشرية كلها، على شكل جوع وفقر
وامراض
وحروب وآلام ومشاكل لا تعد ولا تحصى.
ان مذهب الوسطية في الاسلام واضح كل الوضوح، واضح
في
النص عليه في القرآن الكريم والحديث الشريف،وواضح
في
التطبيقات العملية للرسالة الاسلامية، فالقرآن
الكريم ينص
صراحة (وكذلك جعلناكم امة وسطا)[البقرة:143]. اما
التشريعات الاسلامية فانها تؤكد على اشباع الرغبات
المادية
والحاجات الروحية على حد سوا،فالاسلام يدعو
الانسان الى
عبادة اللّه والتقرب اليه، ويدعوه ايضا الى
الاستمتاع الحلال
بملذات الحياة الدنيا، والاسلام يرفض البخل ويرفض
الاسراف،
ويحث على اتخاذ موقف وسط بينهما. يقول سبحانه: (ولا
تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط)
[الاسرا:29] كما ان الاسلام يعط ي حق الفرد وحق
الجماعة
على السوا، فلا يوغل في الفردية ولا يوغل في
الجماعية، بل
حالة الوسط هي افضل الاشيا.
ان السير في وسط الطريق لا يعني ان الانسان المسلم
يعيش
مذبذبا في حياته، لا يسلك طريقا معينا، ولا يلتزم
موقفامحددا،
وانما يعني ذلك ان الاسلام يرفض الطرق والاساليب
التي تسير
خلاف الطبيعة البشرية والتي قد تسرف في جانب وتقصر
في
جانب آخر، فتبخس شريحة من المجتمع حقها، او تقصر في
جانب حياتي ضروري لجسم الانسان وعقله وروحه،
الوسطية
في الاسلام تعني مواكبة الحياة الانسانية مئة
بالمئة، كما هي
وكما خلقها اللّه، وكما ينبغي لها ان تكون...
3 المحبة والرحمة
ا المحبة:
الاسلام دين المحبة، هذا ما نستنتجه بعد مطالعتنا
للايات
القرآنية والاحاديث الشريفة التي تتحدث عن الحب
الالهي بين
اللّه سبحانه وعباده المؤمنين من خلقه: (يحبهم
ويحبونه)،
هكذا وصفت الاية القرآنية تبادل المحبة بين اللّه
سبحانه والمؤمنين. ومن المواقف الاساسية في
الاسلام ان
يحب المسلم في اللّه ويبغض في اللّه في مسارات
حياته كلها،
بحيث يكون ذلك مقياسا ثابتا له في التعامل مع
الناس، ان يحب
الانسان المسلم الانسان الاخر بمقدار تقربه الى
اللّه
سبحانه،ويكرهه ويبتعد عنه بمقدار ابتعاد هذا
الانسان عن اللّه،
فالمؤمن يحب المطيعين للّه ويبغض العاصين له، هذا
ملخص لمفهوم المحبة في الاسلام، ولكن ما الذي
تفيدنا اياه
هذه المحبة في مجال خصائص الحضارة الاسلامية؟!..
تفيدنا
هذه المحبة من جهتين:
الجهة الاولى: ضمان تنفيذ التشريع الاسلامي
وتطبيقه عمليا
في حياة المسلم ثم في الحياة الاجتماعية كلها
للناس،فالانسان المسلم حينما يحب اللّه حبا صادقا،
ينفذ
اوامره بحذافيرها عن حب واطمئنان قلب، لا يتافف ولا
ينزعج
من شيء حرمه اللّه عليه، ويؤدي الاوامر
والواجبات الالهية بجد
واخلاص وعن طيب خاطر.
الجهة الثانية: حينما ينتشر مفهوم الحب في اللّه
والبغض في
اللّه بين الناس، ويكون المقياس المهم في
مواقفهم وتعاملاتهم
كلها، فان ذلك سيؤدي وبالتدريج الى خلو الساحة من
العاصين
والمجرمين والمحاربين للّه ورسوله، وبذلك ياخذ
التشريع
الاسلامي طريقه الى الحياة الاجتماعية بيسر
وسهولة.
ب الرحمة:
يمكننا ادراك عمق الرحمة الالهية للانسان، من خلال
معرفتنا
حالات الضعف البشرية، ومن خلال مطالعتنا
للايات القرآنية
والاحاديث الشريفة التي تتحدث عن رحمة اللّه وعفوه
وغفرانه.
ان اللّه سبحانه حينما خلق الانسان خلقه من طين،
وهو
سبحانه يعلم بحالات ضعفه، ففتح له بابا سماه
«التوبة».
والتصور الاسلامي للانسان يتعامل «مع هذا
الانسان الواقعي
الممثل في هؤلا البشر كما هم، بحقيقتهم الموجودة!..
مع هذا
الانسان ذي التركيب الخاص، والكينونة الخاصة،
الانسان من
لحم ودم واعصاب، وعقل ونفس وروح، الانسان ذي
النوازع
والاشواق والرغائب والضرورات،الانسان الذي ياكل
الطعام
ويمشي في الاسواق، ويحيا ويموت، ويبدا وينتهي،
ويؤثر ويتاثر،
ويحب ويكره، ويرجوويخاف، ويطمع ويياس، ويعلو
وينحط،
ويؤمن ويكفر، ويهتدي ويضل، ويعمر الارض او يفسد
فيها،
ويقتل الحرث والنسل.. الى آخر سمات الانسان
الواقعي وصفاته
المميزة»((369)).
امام هذه الحالات، تتوالى الايات القرآنية الكريمة
لتشمل
برحمتها الانسان وتدعوه الى التوبة، وتحذره من
الياس والقنوط... يقول تعالى: (كتب على نفسه الرحمة)
[الانعام:12] ويقول سبحانه: (ان رحمة اللّه قريب من
المحسنين)[الاعراف:56] ويقول تعالى: (فان كذبوك فقل
ربكم ذو رحمة واسعة) [الانعام: 147] ويقول تعالى: (وربك
الغفور ذوالرحمة) [الكهف:58].
وتزخر كتب الفقه الاسلامي بالفتاوى التي تعبر عن
الرحمة
الالهية اصدق تعبير، فصلاة المسافر غير صلاة
المقيم
في وطنه، والصائم يفطر في سفره تخفيفا عليه من
العنا
والمشقة، وصلاة المريض كذلك، فالذي لا يقدر على
ادا
الصلاة وقوفا يستطيع اداها جلوسا، والذي لا
يستطيعها جلوسا،
يؤديها بحركات راسه، والذي لا يستطيع ذلك يؤديها
برموش عينيه وهكذا.. وهناك امثلة كثيرة تعبر عن
الرحمة
الالهية للانسان..
ان هذه الرحمة هي طابع الرسالة الاسلامية في جميع
مجالاتها
ومواقفها الحياتية، ليس في الاسلام تعسف ولا تعنت
ولاكبت
ولا اكراه ولا اضطهاد، بل الاسلام دين الرحمة
واليسر
والسماحة والعطف والمحبة.
4 الاستقامة
ليس في اهداف الاسلام واساليبه لف ولا دوران، وانما
غايات
كلها اخلاق واساليب كلها شرف، الاسلام دين
الاستقامة ودين
الحق، دين الحقيقة، لا مرا في الاسلام، ولا انحراف
في مبادئه
واساليبه، وتزخر النصوص الاسلامية بحث المسلمين
على
الاستقامة في سلوكهم، والثبات على مبادئهم، يقول
سبحانه:
(فلذلك فادع واستقم كما امرت)[الشورى:16] ويقول تعالى:
(والوا استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ما غدقا)
[الجن:16].
وفي الاية الكريمة: (كما امرت) معان كثيرة.. ان
يستقيم
المسلم كما امره اللّه سبحانه، ويعمل بجميع ما ورد
في
الشريعة الاسلامية من اعتقادات وعبادات ومعاملات
وسلوك
يتعامل به المسلم مع الناس... الى ابسط عمل يقوم به
المسلم تجاه ربه وتجاه نفسه وتجاه الناس.. وقبل ذلك
كله
يجب ان يخلص المؤمن في نيته، وان يكون صادقا مع ربه
ومع الناس.. وان يتعلق قلبه باللّه في جميع احواله..
في السرا او
الضرا وان يزهد بما في ايدي الناس.. يقول سبحانه:
(ماجعل
اللّه لرجل من قلبين في جوفه) [الاحزاب:4] ان تتساوى
سريرته مع علانيته، ان يكون ظاهره ناصعا وباطنه
بمثل نصوع
ظاهره.. حتى يطمئن له المؤمنون، وتصبح الثقة والصدق
منهجين يلتزم بهما المسلم مع الناس في حياته كلها..
ان الكلام السابق يطبق في السلوك الشخصي للانسان
المسلم
مع اخوانه المسلمين، ومع الناس الاخرين الشرفا
الطيبين الصالحين، ولا يشمل ذلك الامور التي
تتطلب
الكتمان والتخطيط وعدم افشا الاسرار التي فيها
مصلحة
الاسلام والمسلمين، يقول النبي محمد (ص):
«استعينوا على
قضا حوائجكم بالكتمان»، وينطبق هذا الحديث على
مواقف التجمعات الاسلامية وتصرفاتها بشكل كبير،
كالدولة
الاسلامية او الحركة الاسلامية، او المؤمن الذي
يكون لوحده
امة بين الناس.
ان الاسلام يؤكد بوضوح ان «الغاية لا تبرر
الوسيلة»: «لا يطاع اللّه
من حيث يعصى» «لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق»،كما
ورد في الحديث الشريف، ولكن هناك استثناات يسمح
بها
الاسلام، والاستثنا ليس كالقاعدة، بل هو الامر
النادرالوقوع،
لان المسلم قد يمر في حياته بمواقف محرجة تتطلب منه
موقفا معينا وسلوكا خاصا قد يكون مخالفا
للشريعة الاسلامية،
وهذا السماح يكون في حالة الاضطرار فقط وليس في
حالة
توفر الخيارات المتاحة، وحتى هذا الاضطراريجب ان
يخضع
لشروط صارمة حددها القرآن الكريم بوضوح في قوله
تعالى:
(فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه)[البقرة:173]
يفعل
الانسان ما اضطر اليه شريطة عدم التعدي اكثر من
اللازم، وان
لا يكون هناك بغي في استخدام الحكم الشرعي، اسلوب
واضح
كل الوضوح في رفض «المكيافيلية» التي تعتقد بان
«الغاية تبرر
الوسيلة».
ان اكبر مرض اجتماعي ابتلي به المسلمون ووقعت فيه
بعض
الهيئات الاسلامية، هو استخدامها الكثير لاسلوب
«الغاية تبرر
الوسيلة»، وتجرا الكثيرون على احكام الشريعة
الاسلامية، وصار
الشك بين هؤلا الناس هو السمة البارزة في حياتهم
وفي
معاملاتهم، ما افقد الحياة الاسلامية الاجتماعية
رونقها
وصفاها.
ان الاسلام يدعو بوضوح الى الثبات على الاسلام الى
آخر
الطريق، وخلال حياة المسلم كلها الى ان يتوفاه
اللّه
سبحانه،وعليه ان يسلك خلال ذلك الطرق والاساليب
الشريفة.
5 الثابت والمتغير
يعد الثبات ميزة اساسية من ميزات الشريعة
الاسلامية، ويشمل
ذلك جميع المفاهيم والاحكام الاسلامية:
ثبات العقائد، ثبات
الحقائق، ثبات القيم، ثبات التشريعات، وهذا الثبات
لا يعني
الجمود والتقوقع والركود كما يدعون، ولايعني عدم
قدرة
الاسلام على مواكبة التطورات التي تطرا على الحياة
البشرية
في مختلف جوانبها الفكرية والنفسية والاجتماعية،
بل ان هذا
الثبات يستند الى حقائق وادلة دامغة لا يرقى اليها
الشك،
اهمها: ا ان هذا الدين هو صنع اللّه الذي اتقن كل شيء، وهو سبحانه عارف بالحاجات الحقيقية للنفس الانسانية، عارف بماينفعها ويضرها، عارف بما سيطرا عليها من تطورات وتغيرات عبر التاريخ. ومن خلال هذه المعرفة الكاملة بالانسان،وضع سبحانه هذا الدين بما يلائم هذه الحاجات ويسد رغباتها الحقيقية، وهو علاج ناجع لما يطرا على النفس البشرية من امراض واوهام وانحرافات.
|
|---|