وكيف كان فان لنا
مجالا واسعا للاستدلال بغيرهما من
النصوص الدينية، كتابا وسنة، ما يمكن ان يمثل ركائز
اساسية لابحاث الفقها في مجال البيئة بشكل مستقل.
فاذا
استعرضنا مجموعة من الايات القرآنية نجدها تشير
الى ان
مصدرالخلل في توازن الطبيعة هو الانسان الذي لا
يقوم بما هو
مطلوب منه في هذا المجال، منها قوله تعالى: (اللّه
الذي
خلق السموات والارض وانزل من السما ما فاخرج به
من
الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر
بامره،وسخر لكم الانهار وسخر لكم الشمس والقمر
دائبين
وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سالتموه
وان تعدوا
نعمة اللّه لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار)
[ابراهيم:32 34].
وقد عددت هذه الايات المباركة مجموعة من الثروات
واطلقت عليها عنوان النعمة، وقد اعطاها للانسان
لاحتياجه
اليها في مسيرته الطويلة اليه، فمنحه الما
والهوا والغذا
والدف ءوالبحر مصدرا للرزق وطريقا من طرق النقل
والاتصال
والنعم الكثيرة التي لا تحصى، فاذا ما حصل خلل في
استخدام هذه الثروات: كما ونوعا، او على مستوى
توزيعها، فان
منشا ذلك يرجع الى الانسان الذي يظلم نفسه وغيره
ويكفربنعمة ربه: (ان الانسان لظلوم كفار).
وقد نجد، في الايات الناهية عن الاسراف والتبذير،
وجها من
وجوه المحافظة على ثروات الطبيعة، وان خصها كثير
من المفسرين والفقها بناحية الانفاق للثروات
والاسراف
المحرم والتفريط بهذه النعمة التي انعم اللّه بها
على خلقه.
وقدتقدم قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم الارض جميعا)،
ومثله
قوله تعالى: (والارض وضعها للانام) (والسما رفعهاووضع الميزان الا تطغوا في
الميزان) (وكل شي ء عنده
بمقدار).
فان المستفاد، من مجموع هذه الايات، هو مبدا
التوازن بين
مجموعات الخلق للمحافظة على الحياة حتى لا يطغى
نوع على نوع، وان زوال اي نوع من انواع الموجودات
او تعريضه
للفساد يستدعي خللا في حياة الانسان على الارض
التي امره
اللّه تعالى باعمارها.
وقد نجد هذا المعنى، من المحافظة على التوازن وعدم
طغيان
نوع على آخر، في تحريم صيد اللهو الذي يشكل
هدراواتلافا
لثروة حيوانية من دون مسوغ، وقد راى بعض الفقها ان
السفر
لصيد اللهو هو سفر معصية. وقد جا في بعض الاخبار:
«من سافر
قصر وافطر الا ان يكون رجلا سفره الى صيد او في
معصية
اللّه..».
وقد ورد تفسير الباقي في قوله تعالى: (فمن اضطر غير
باغ ولا
عاد فلا اثم عليه) بالذي يطلب الصيد، وقد حرم عليه،
كمافي
الخبر، تناول الميتة في حال الاضطرار مبالغة في
عقوبته، فهو
الذي يقتل الطير يريد به لهو الدنيا.
وقد نجد في تحريم اكل جملة من انواع الطيور وغيرها
من
الحيوانات وسيلة من وسائل الحفاظ على البيئة
والتوازن،فليس صحيحا ان تحريم اكل بعضها،
لاشتمالها على
الضرر، كما ذهب اليه بعضهم، لاننا لا نرى فرقا
بينها من
الناحية الغذائية، ولكن لكل منها دورا يؤديه
للمحافظة على
التوازن بين هذه الموجودات وغيرها.
وقد ذهب بعض الفقها الى استخلاص نظرية فقهية
حاصلها ان
ما حرمت الشريعة اكله، ولم يكن مضرا بالانسان،
حرم قتله
وصيده لان الهدف من القتل والذبح هو جعله مصدرا من
مصادر الغذا للانسان، فاذا حرم اكله فلا مسوغ
شرعيالقتله مع
عدم الضرر والايذا.
وفي بعض الروايات الواردة في دفن الميت انه يدفن
حتى لا
يتاذى الناس من رائحته. وفي بعض النصوص التي
تتحدث عن
آداب الخلوة، وعن تجنب مساقط الثمار وشطوط
الانهار،
والنهي عن تلويث المياه الجارية والراكدة
بفضلات الانسان
وغيرها من النصوص كتلك التي تتحدث عن اعمار الارض
واصلاحها، فان عمارة الارض تختلف اختلافا كليامع
كل ما
يفسد تربتها ويلوث مياهها واجواها.
اعادة صياغة الاحكام وتنظيمها في باب مستقل
وهكذا فاننا نجد الكثير من الاحكام والنصوص
المنتشرة
تتعرض، بشكل او بخر، الى قضية البيئة، وهي بحاجة
الى اعادة
الصياغة والتنظيم في باب مستقل. ولا شك في ان علاقة
الانسان بمحيطه تاكدت وازدادت كثيرا في
العصورالمتاخرة،
وهو يبحث عن مصادر للثروة والثرا في باطن الارض
وما نجم
عن ذلك من تلويث لمناطق عديدة وافسادها،وخصوصا حقل
الصناعات المتعددة التي افرزت وتفرز الكثير من
النفايات التي
اصبحت تشكل مصدرا كبيرا من مصادرالخطر على البيئة
والانسان.
وقد ابقت الشريعة الباب مفتوحا امام سبل المعالجة
التي
تختلف بين عصر وآخر، وبين مكان وآخر، وليس فيها ما
يمنع من ذلك، بل نستكشف من خلال النصوص المتقدمة
لزوم
المعالجة بالشكل الذي ينسجم مع الاهداف المستفادة
منهابالطرق والوسائل التي تؤدي للمحافظة عليها
بيئة نقية
وصالحة لحياة الانسان.
سن القوانين الملزمة
ومن خلال هذا العرض الموجز لبعض النصوص التي تؤسس
لبحث فقهي اوسع يمكن ان يسهم هذا البحث اسهامافعالا
في
هذا الميدان الحيوي للانسان، ويمكن ادخال هذه
التعليمات
في الكتب الدينية المعدة للتدريس وغيرها من كتب
التربية
حتى نسهم في تربية جيل على حب البيئة حريص عليها،
ويبقى في مقدمة ذلك ان تسن القوانين التي تصون
الطبيعة
وتحافظ على البيئة من خلال قوة السلطة بالشكل الذي
ينسجم مع الاهداف المرسومة، فان اللّه
يزع بالسلطان ما لا يزع
بالقرآن، وبذلك يحقق الانسان معنى من معاني
استخلافه في
الارض، وآخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين.
وتحدث د. نزار دندش، وهو استاذ في الجامعة
اللبنانية كلية
العلوم، ورئيس رابطة الاساتذة الجامعيين لحماية
البيئة،فقال:
مفهوم البيئة
قد تكون كلمة بيئة، في اللغة العربية، مشتقة من فعل
بوا،
فعبارة «بوا الانسان بيتا» تعني هياه او جهزه،
وعبارة
«تبواالانسان منزلا» تعني نزله. لكن لا يمكن
الاعتماد على
النظر الى جذر الكلمة العربية من دون ربطها
بالمصطلحات
الغربية المرادفة لان التعاط ي مع كلمة بيئة يتم
عبر المصطلح
الاجنبي الذي نقلت عنه، اي مصطلح ژذحذذرخزذب وهو
يدل
على كل ما يتفاعل معه الانسان في محيطه من الارض في
سطحها وفي باطنها وفي تكوينها الجيولوجي مع كل ما
تحويه
من ثروات، الى جانب الغلاف الجوي مع كل ما يدخل في
تركيبه من مواد، وكل ما ينتج عن حركة الرياح فيه،
اضافة
الى الكائنات الحية الاخرى التي تعيش مع الانسان
على هذا
الكوكب، والى البيئة الاصطناعية التي تشمل كل ما
يشيده الانسان بنفسه لتيسير امره، والى البيئة
الجمالية التي
تشمل الاثار والمواقع التاريخية التي بناها
الانسان ذات يوم،
وصولاالى البيئة الاجتماعية التي تشمل توزيع
السكان وتنظيم
المجتمعات وعلاقاتها المتبادلة.
والحديث عن البيئة يعني تناول العلاقة القائمة بين
الانسان
ومحيطه اكثر مما يعني درس الطبيعة المحيطة
بالانسان وتاثيرها على نفسها.
خطورة التلوث البيئي
ولكثرة ما نسمع عن جرائم الانسان بحق بيئته فان
كلمة بيئة
صارت، في اذهان بعضهم، مرادفة للتلوث البيئي الذي
لولاخطورته المتزايدة، يوما بعد يوم، لم تكن
الاصوات لترتفع
في انحا العالم المختلفة، ولم تكن الحركات
والتيارات والاحزاب لتنشط وتنمو بسرعة، ولم تكن
المؤتمرات
العالمية لتعقد تحت ضغط هذه الحركات او مسايرة لها،
ولم
تكن الندوات عن البيئة لتكتسب هذه الاهمية. لقد
خلق اللّه
سبحانه وتعالى الطبيعة على افضل صورة، هوا نقيا
وما
طاهراوخيرات وافرة. وبدت الحكمة في تناسقها
وتفاصيلها
وفي توازنها المحكم، حيث لكل عنصر فيها دوره
الضروري
الذي لا غنى عنه.
وكان لهذه العناصر ان تتفاعل وتتحول في دورة حياتية
متكاملة، حيث يقدر لها مثلا ان تكون جزءا من الهوا
فتذوب
في الما او في التربة وتتحول غذا للانسان تدخل
في تركيب
جسده، ثم تتحلل مع هذا الجسد في التراب بعد موته
وتتابع دورة لا متناهية، وقد جا في قوله تعالى:
(يخرج الحي
من الميت ويخرج الميت من الحي) فلا يمكننا ان نعرف
سلفامسار اي عنصر بسيط في هذا العالم، فجميع هذه
العناصر
تشترك في بيئة واحدة تتفاعل في ما بينها، لكل عنصر
فيهادورة ومنفعة شريطة ان يبقى، من حيث اماكن
تواجده
ومن حيث كميته، ضمن الشروط المطلوبة، فزيادته كما
نقصانه كلاهما قد يسبب الضرر. وعندما تفقد الطبيعة
بعضا من
عناصرها المكونة يتعرض توازنها للخلل. وقد يصبح من
غيرالممكن اصلاح هذا الخلل فيما لو تخط ى نقطة
الخطر.
لكنه، ومذ نفي آدم الى هذه الارض عاث ابناؤه بها
تلويثا
واضطهادا وتعذيبا.
قطع اشجارها وقتل حيواناتها واصطاد طيورها وتلاعب
بتضاريس تربتها وغير خريطة شواطئها، وحول جبالها
الخضراالى مرتفعات قاحلة جردا، ونثر فضلاته في
كل ارجائها،
ثم لوث هواها بغازات صناعاته السامة، ونشر في
فضائهااشعاعاته الضارة ولوث الما الذي خلق اللّه منه كل شي ء
حيا، ولم تعد قطراته تحمل على اجنحتها احلامنا
البريئة.ولوث
الانهار التي تشكلت على ضفافها امم الارض ولوث
بزيوته
البحار، حيث انواع الاسماك تتسابق الى
الانقراض.وقبل ان
تعاود حوا اكل التفاحة من جديد لابد من صدمة تعيد
الانسان
الى صوابه، فصحة الارض قد لامست حدالخطر.
انها حال الانسان على هذه الارض، وهذا الانسان من
عادته ان
لا يقدر قيمة النعمة التي يتمتع بها الا بعد ان
يفقدها، وهولا
يزال يتعاط ى مع الطبيعة بهذه العقلية والنفسية.
لقد وجد
فيها كل ما يلزمه من مواد اولى ة، فامن غذاه وصنع
من موادها
الاولية كل مستلزماته ونهبها من دون ان يخطر بباله
ان
خيراتها قد تنضب. وعندما ازداد عدد سكان الارض
رفع بعضهم
الصوت طارحا تحديد النسل بدلا من ان يطرح الاهتمام
بالطبيعة.
وقبل ان يحسن الانسان ادوات استغلال الطبيعة، بشكل
كاف،
كان البشر يحلون مشكلة نقص المواد الغذائية
بشن الحروب
للسيطرة على الثروة، وكانت هذه الحروب تؤدي الى موت
الكثير من الناس، الامر الذي شكل نوعا من
التوازن بين الانتاج
المتواضع وبين عدد المستهلكين لهذا الانتاج.
عندما ازداد عدد سكان الارض، اكثر فاكثر، كادت
الحروب
تتطور كما ونوعا لولا ما سمي بالثورة الصناعية التي
افرزت ثورة انتاجية هائلة بدا معها الانسان يعتمد
على الغذا
الصناعي الذي يزيد عن الحاجة المحلية الى درجة
الحاجة للبحث عن اسواق اضافية لتسويقه. وقد طالت
هذه
الثورة الانتاج الزراعي نفسه بعد ان تم تاصيل
الكثير من
النباتات والانتاج الحيواني الذي تعرضت معه
الحيوانات الى
التاصيل والتدجين.
ولم يات الانتاج بمثل هذه الغزارة لولا حشو
الحيوانات المعدة
للذبح بالهرمونات ولولا فرض الاسمدة
الكيماوية المختلفة على
التربة، الامر الذي يؤدي الى تسرب عناصر مضرة الى
اجسامنا
عند تناول الاطعمة.
دراسة المشاكل البيئية
ولم يعد تامين المواد الغذائية هاجس الانسان في
عصرنا، بل
غدا العالم تحت رحمة راس المال الجشع وجنوح
بعض الدول
القوية للسيطرة السريعة على العالم. وقد ادت
النشاطات
الفوضوية الهوجا في استغلال الطبيعة ونهبها
وتخريبهاالى
الحاق الاذى الكبير ببيئة الانسان، في هوائها
ومائها وتربتها
وكائناتها الحية، ما يعني ان الانسان سيقضي على
نفسه لا
محالة ان هو استمر في تعامله مع الطبيعة بمثل هذا
العنف.
ورغم حلول ما يعرف بالكارثة البيئية، في هذا القرن،
فان هذه
التغييرات الجذرية في بيئتنا لم تترافق حتى الان
مع التغييرات
الموازية المطلوبة في مفاهيمنا البيئية. فحتى الان
لا يوجد
وللاسف علم متكامل يعالج بشمولية قضايا
البيئة كما لا توجد
تشريعات دولية تحمي حقوق البيئة كما لا توجد
تشريعات
دينية مفصلة مستوحاة من تعاليم الاديان السماوية
تحرم
اضطهاد البيئة.
ان جميع فروع العلم المعروفة تتناول المسائل
البيئية بشكل
مجزا، كل موضوع على حدة، في حين ان المطلوب
هوالتعاط ي
معها على انها مسالة متكاملة يلعب الانسان فيها
الدور
المحوري.
التكنولوجيا تطوع الطبيعة لخدمة الانسان، وتحاول
تكييف
جميع الظروف لمصلحته ولا تاخذ على عاتقها
ردع الانسان.
العلما، بشكل عام، الفيزيائيون والكيميائيون
مثلا، يدرسون
الطبيعة بمعزل عن تاثير الانسان عليها.
والعلوم الاجتماعية
التي تتخذ من الانسان محورا لدراستها تشدد على
تاثير
الطبيعة على الانسان لا العكس. اما علما
الطبيعة الذين تقع
الطبيعة ضمن اهتمام دراساتهم وابحاثهم فانهم
يكرهون
الاعتراف بالتاثيرات المعقدة من قبل الانسان
على الطبيعة
لانهم علما اشيا لا علما بشر. الفرعان المفترض
ان يكونا
الاقرب الى دراسة البيئة هما فرع الايكولوجيا
وفرع الجغرافيا.
فالايكولوجيا، او علم التبيؤ، هو في الاصل علم يدرس
علاقة
الكائنات الحية ببيئتها، لكنه اقتصر على
دراسة علاقات
الانظمة بعضها ببعض، وتناول مكان الانسان في
النظام
الايكولوجي بشكل نادر. ولم تبدا دراسات
الايكولوجياالبشرية
بالتطور الا في الربع الاخير من هذا القرن.
الجغرافيا هي الفرع الاكثر اهتماما بمسالة البيئة
لانها تدرس
علاقة الانسان بمحيطه، لكن هذا الفرع يتمادى في
التعميم،ويعاني من عدم ملامسة التفاصيل، كما يعاني
من
الاهمال وعدم قدرته على ايصال ندااته الى مسامع
المقررين.
ان دراسة المشاكل البيئية تتطلب تضافر جميع فروع
العلم
لان تدخل الانسان في شؤون الطبيعة واسع جدا يتراوح
مابين
الذرة والمجرة، فقد فجر الذرة وصنع القنابل
الذرية، واطلق
اشعاعاتها، ونشر عناصر الكيميا في الارض
والجو،وخرب
التوازن البيولوجي، وغير في تضاريس الارض، وهو
الان يرسل
اشاراته «الراديوية » الى مختلف ارجا الكون.
لنر الان ما هو دور الانسان في التغييرات البيئية
التي حصلت
على مر العصور؟
استغلال الارض
بدا الانسان الاول باستغلال مساحات صغيرة من
الارض، لكنه
مع ازدياد عدد البشر بدا هؤلا يستعمرون
اراضي جديدة،
وبدات مساحة الاراضي المستغلة تتسع اكثر فاكثر،
وكان
الانسان البدائي يعتمد في غذائه على الاثمار
الجاهزة وكانت
ادواته لا تسمح له بقطع الاشجار على نطاق واسع. وكان
لاكتشاف النار اثره على الطبيعة لان النار بدات
تلتهم الغابات،
كما كان لتحول الانسان من كائن متنقل الى كائن يسكن
في
مكان ثابت اثره ايضا، فقد ادت متطلباته
الجديدة الى تطور
وسائل استغلاله للطبيعة، وبدا بتربية الخيول ومن
ثم الجمال
وغيرها من الحيوانات الداجنة، ثم تعاط ى بعدذلك
الابحار وبنا
السفن. لكن تاثيره على بيئته في جميع هذه المراحل
اقتصر
على مفاعيل مباشرة ومحددة تتلخص في حرق الغابات
وقطع
الاشجار واستعمال الاراضي مراعي لقطعانه وبعض
التحويل في
مجاري الانهار واقامة السدود.
ومنذ ذلك الحين، شهدت الارض تزايدا سكانيا هائلا،
ففي حين
كان عدد سكانها يتراوح بين المليونين والعشرة
ملايين في
الالف الثامن قبل الميلاد ارتفع هذا العدد الى
حوالى الثلاثمئة
مليون في القرن الاول بعد الميلاد والى
حوالى الثمانمئة مليون
سنة 1950 ويتوقع له ان يتخط ى الستة مليارات في نهاية
هذا
القرن. ومع نمو السكان نمت التكنولوجيا.
وتطورت المتطلبات مع الانسان الحديث، واضيفت اليها
امكانياته الكبيرة في استغلال الطبيعة وتغيير
وجهها.
فقد تطورت ادوات الحفر ووسائل التحكم بالمياه
الجوفية. كما
تطورت وسائل استخراج المعادن وجرف التربة.
ففي لبنان مثلا
تساهم الكسارات في ازالة جبال باكملها.
لقد تلاعب الانسان في عصرنا فعلا بتضاريس التربة،
فردم
البحر وغير خريطة الشواط ى ء، وحفر الاقنية فوصل
البحارببعضها. وغير وجه الارض في مناطق المناجم
واستخراج
الرمل والبحص. وسبب باستخراجه للنفط والغاز
في انخساف
مستوى الارض، وساهم في تعرية بعض المناطق، ونقل
التربة
الى الطرق والمطارات، وغير نسبة الاملاح
في التربة (وفي
البحر ايضا) باستعماله الاسمدة والمبيدات والمواد
السامة التي
يدخل جزء منها الى اجسامنا عن طريق الاطعمة. لقد
ساهم
الانسان بتغييرات فيزيائية وكيميائية
وبيوكيميائية في التربة.
واجتاح الغابات، وجعل الاسمنت يغزو مواطن التربة،
وانقرضت
على يد الانسان اصناف من النباتات، وانتشرت
على يده اصناف
جديدة تاصيلا وتدجينا.
كما اباد الانسان الكثير من الحيوانات البرية ومن
الطيور ومن
الحشرات والاسماك وعمل على تدجين بعض
الانواع وعلى
تاصيل انواع اخرى.
ولم يكتف الانسان بقطع الاشجار لاستعمال اخشابها
او لتشييد
الابنية مكانها بل اتخذ منها ايضا هدفا لحروبه.
فاثناحرب
فيتنام مثلا عملت القوات الاميركية على استعمال
اسلحة
كيماوية ضد الاشجار ادت الى تعريتها من اوراقها
حتى في
فصل الربيع لكي لا تشكل هذه الاشجار ستارا يختفي
وراه
الثوار، فتم نتيجة ذلك الاخلال بالتوازن
الايكولوجي لاسباب
عسكرية آنية، مع ما لذلك من اثر على البيئة والمناخ.
وهذا العمل شبيه بما تفعله اسرائيل في جنوب لبنان
وما فعلته
في بعض مناطق الجبل عندما قطعت الاشجار من جذورها،
وهذا ما نجده في الحرائق المفتعلة التي تتعرض لها
غابات
لبنان الحرجية في كل عام، وهذا ما فعله
الاسكندرالمقدوني
بغابات لبنان اثنا غزوه.
الهوا
من المعروف ان الغلاف الجوي المحيط بالارض متناه في
امتداده ويحتوي على مجموعة عناصر اهمها:
الاوكسجين والنيتروجين والازوت وثاني اوكسيد
الكربون
وبخار الما. وهذه العناصر موزعة بنسب دقيقة
ومتوازنة بحيث
يؤدي كل عنصر دوره في حياة الانسان والحيوان
والنبات. ومن
المعروف ان الطبقة القريبة من الارض المسماة طبقة
التروبوسفيرهي الجزء الذي تتنفس فيه حيواناتنا
ونباتاتنا، وهو
الذي يشهد نشاط الطقس المعروف على سطح الارض، لانه
يساعدعلى انتقال التيارات الحرارية. وكلنا يعرف
اهمية
الاوكسجين لحياتنا، وكلنا يعرف ان غاز الكربون
يساعد الارض
على الاحتفاظ بحرارة اعلى.
وفي طبقة الستراتوسفير تنشر مظلة كبيرة من غاز
الاوزون
تمنع الاشعة ما فوق البنفسجية الاتية من الشمس من
الوصول الى سطح الارض، علما بان الجزء اليسير من
هذه
الاشعة الذي يصل الينا يتسبب في اصابات مرضية منها
سرطان الجلد. وقد بينت الدراسات العلمية ان نفاد
طبقة
الاوزون سيجعل الانسان يدفع الثمن من صحته وغذائه
وبيئته.
ماذا فعلت صناعة الانسان بغلافنا الجوي؟
يبث الانسان سنويا عشرات آلاف الاطنان من مركبات
غازات
الكلوروفلوركربون، واشهرها مركب فريون 11 وفريون
12اللذان
يتفككان في الفضا ليتحرر منهما غاز الكلور الذي
يقضي بدوره
على الاوزون. وقد نجح هذا الغاز حتى الان في القضا
على
النسبة الاكبر من طبقة الاوزون فوق النصف الجنوبي
للكرة
الارضية وعلى نسبة لا باس بها فوق النصف الشمالي.
ان نضوب طبقة الاوزون يفسح في المجال امام كمية
اكبر من
اشعة الشمس للوصول الى الارض وتسخين سطحها، ومن ثم
تسخين الطبقة الهوائية الملامسة. ولما كان غاز
اوكسيد
الكربون يساعد على بقا الحرارة في الطبقة
المذكورة،
فان زيادة نسبة هذا الغاز تؤدي الى ارتفاع مضطرد
في حرارة
الارض، وهذا ما يحصل فعلا في ايامنا، حيث ان
الصناعات الحديثة تسبب انتاجا كثيفا لثاني اوكسيد
الكربون، ما
يعني زيادة في حرارة الطبقة الدنيا للغلاف الجوي،
وبالتالي
زيادة في حرارة سطح الارض وحرارة مياه البحار،
الامر الذي
يدعو العلما للاعتقاد بان جزءا من جليد القطبين
سوف يتعرض
للذوبان، وهو ما سيرفع منسوب مياه البحار ويؤدي الى
غرق
بعض المناطق المنخفضة تحت البحر (بعض الجزر وبعض
الشواط ى ء)، وسوف يؤدي ذلك ايضا الى تغير في نسبة
الامطار
وفي تغيير التيارات الهوائية والى تغيير في مناخ
الارض.
هذا على الصعيد المستقبلي والعام، اما على الصعيد
اليومي
والمحلي فان دخان المصانع، اضافة الى دخان
السيارات وباقي
الاليات، واضافة الى دخان السجائر المختلفة، يسبب
تلوثا في
هوا كل مدينة. وتلوث الهوا يؤثر على المناخ
في المدن. ففي
كل مدينة يتميز التركيب الكيميائي للهوا عن غيره
فوق
المدن الاخرى ما ينعكس اختلافا في المناخ.
ولان الرياح هي
العنصر المحدد في مناخ المدن فان الابنية العالية
تؤدي الى
تدني سرعة الرياح وزيادة الزوابع.
والنشاط «المديني » بشكل عام
يزيد الملوثات والرطوبة ويؤدي الى سوء الرؤية.
وعندما نتحدث عن تلوث الهوا نعني ان هناك كميات من
الغازات السامة والجسيمات الصلبة تنتشر فيه،
وعندما
تزيدنسبة هذه الملوثات عن حد معين تصبح ضارة وتؤدي
الى
امراض شتى. ومن اهم المركبات الملوثة في الهوا:
اول اوكسيد
الكربون واوكسيد الكبريت والهيدروكربونات واوكسيد
النيتروجين على انواعه رت اضافة الى
الجسيمات المجهرية
الصلبة التي تسبح في الهوا وتنتج عن دخان المصانع
والسيارات. وعلى صعيد المنازل تزداد اهمية
التلوث الناتج عن
دخان السجائر والنرجيلة الى جانب الدخان الناتج عن
احتراق
مواد التدفئة. ويدخل في دخان السيجارة الواحدة
اكثر من
اربعة آلاف مكون، ويحتوي دخان السيجارة الواحدة
على مواد
مضرة نذكر منها: الينكوتين، اول اوكسيد الكربون،
اكاسيد
النيتروجين، الامونيا، سيانيد الهيدروجين (وهو
مركب سام)
الالدهيدات الطيارة (مواد سامة تعيق نشاط الرئتين)
الفينيل
كلوريد (مسبب للسرطان) الميتيل كلوريد (مادة شديدة
السمية) وغيرها. كما يحتوي دخان السجائر على مواد
كحولية
هي: بوتانول 1 بوتانول ج، بروبانول 2 ايثانول
وميتانول. كما
يحتوي على عناصر مشعة مثل الراديوم والسوربوم
والبولونيوم.
ان تلوث الهوا الذي وصل الى درجات خطرة، في بعض
مناطق
العالم، يؤثر على حياة الانسان والحيوان والنبات،
كمايؤثر على
المناخ، وربما على تضاريس الارض في ما بعد. وهو يدل
على
ان هناك علاقة خاطئة بين التكنولوجيا
والبيئة لابد من
اصلاحها.
المياه
ماذا فعل الانسان بثروته المائية؟
اضافة الى تلويث البحار بالنفايات الصناعية وبقع
الزيت والنفط،
فان التلوث قد امتد الى الانهار والبحيرات والى
مياه الشرب
نفسها. ونعني بالمياه الملوثة تلك التي تحتوي على
مواد
اضافية غير تلك التي تدخل في تركيبها
الاصلي.والملوثات
على انواع نذكر منها:
1 الفضلات المستهلكة للاوكسجين التي تتفكك في
المياه
مؤدية الى انخفاض مستوى الاوكسجين فيها، وبالتالي
الى موت
الكائنات الحية التي تعيش في المياه.
2 الملوثات التي تسبب امراضا مباشرة.
3 المركبات العضوية السامة، ومنها المواد المعدنية
الثقيلة
والترسبات (من رمول وحبيبات صلبة) والمواد
المشعة ونفايات
المستشفيات والمركبات الكيمياوية بشكل عام.
وتظهر الدراسات ان مياه الانهر باجملها ملوثة في
لبنان مع
بعض الاستثناات القليلة، كما ان غالبية المياه
المعدة للشرب
ملوثة ولو بدرجات متفاوتة، وقد وصل التلوث الى
المياه
الجوفية عبر مياه الصرف الصحي والجور الصحية وعبر
الابار
التي تحفر في بعض المناطق بعمق مئات الامتار لكي
تستعمل
جورا صحية، وهذا امر خطير للغاية.
الاشعاعات هروشيما ونكازاكي نفايات اسرائيل في
البحر
ان مسلسل التجاوزات ضد البيئة لا يمكن تعداده او
حصره،
فهو يبدا برمي اكياس النايلون غير القابلة للتدوير
والتذويب ولا
ينتهي. وفي لبنان حيث جميع التجاوزات مباحة نجد
اصحاب
النفوذ يردمون البحر ويمسحون الجبال
ويستوردون الاسمدة
الكيمياوية الممنوعة باسما مستعارة، ويستوردون
اجهزة
التكييف المستعملة التي يؤدي احتكاك صفائحهاالى
اطلاق
الملوثات الى الفضا. ويقضون على الغابات ...
بمساحات من
الاسمنت.
هناك من يحاول قراة نفسية الانسان لمعرفة اسباب
اضطهاده
للطبيعة، فيعيد المسالة الى طريقة الاجابة عن
السؤال التالي:
هل الانسان جزء من الطبيعة او هو سيد عليها مطلق
الصلاحية
يفعل بها ما يشا؟ الارض بلا شك هي عطية اللّه
الذي اعطانا
حق الاستفادة من خيراتها، لكن علينا ان لا نستخف
بها مع انها
موطن الحياة الفانية، فنحن مكلفون
بحمايتهااحتراما لخالقها
الذي استخلفنا فيها، ولا يجوز ان نعبث بها من دون
مسؤولية
او مسالة.
الدين الاسلامي وحماية البيئة
ان الدين الاسلامي يحرم ايذا «الغير»، ويحرم قتل
الكائنات من
دون مسوغ، ويوصي بالنظافة ويحرم النشاط
التخريبي(لا ضرر
ولا ضرار)، ويحرم تلويث المياه العامة (حتى الوضوء
ممنوع
تحت الاشجار وفي مجاري الانهار) ويحرم استعمال
السموم
ويدافع عن الحيوانات، فيحرم الصيد العبثي ويمنع
القبض على
الطير في منامه ليلا (وفي الحديث النبوي الشريف ان
لا تاتوا
الفراخ في اعشاشها)، كما يمنع استعمال المواشي في
ما لا
تطيق الدوام عليه، ويمنع قطع الاشجار الا في
الحالات
الاضطرارية.
وان يكن الاسلام لا يعلن الجهاد المقدس من اجل
البيئة فان
فيه كل المواد الاساسية الكافية لاستنباط
التشريعات
التي تحميها وتمنع التلوث والاذى. وآرا الاسلام
هذه بحاجة
الى اضاة اعلامية على الصعيد العالمي، وبحاجة الى
تفاعل مع
توجه المتطوعين لحماية البيئة في العالم.
مستويات الموضوع
وفي الختام اود ان اشير الى ان الموضوع يمكن تقسيمه
الى
ثلاثة مستويات هي:
1 المستوى العالمي، وعلى هذا المستوى يجب ان تتضافر
جهود جميع الحريصين على بيئة سليمة على هذه
الارض.لان
التلوث يؤثر على جميع سكان الارض (خاصة مسالة
الاوزون
وارتفاع حرارة الارض وتغيير المناخ و..)،
فيجب الحفاظ على
توازن العناصر الاربعة التي نعتمد عليها في
حياتنا، وهي:
الكربون والاوكسجين الهيدروجين والنيتروجين.
2 على الصعيد الوطني، هناك امور يجب ان نتعاون من
اجلها
على صعيد الوطن لان هوا العاصمة ومياهها
وآثارهاالخ... تعنينا
جميعا، ولان الامراض الناتجة عن النفايات تضر بنا
جميعا
وكذلك حال المناطق الاخرى.
3 على الصعيد الفردي يجب الاهتمام بالتربية البيئية
على
جميع الصعد في البيت والمدرسة والمسجد
والكنيسة،ولجميع الافراد من جميع الاعمار.
وفقنا اللّه في حماية ما اعطانا، وهو خير معين.
وتحدث د. كمال حماد، وهو استاذ القانون الدولي
العام في
كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية الجامعة
اللبنانية وعضو الهيئة الادارية في جمعية ارز
الشوف، عن
«التعاون الدولي في مجال البيئة »، فقال:
ا تعريف البيئة
عرف مؤتمر استوكهولم الذي عقد عام 1972 البيئة »، بانها كل شي ء يحيط بالانسان، والبيئة هي المحيط الذي يعيش
فيه الانسان وجميع الكائنات الحية، ويشمل: الهوا
والما
والتربة والغذا.
وهذا التعريف يفضي الى نموذجين للبيئة، وهما:
البيئة
الطبيعية والبيئة البشرية او الحضارية.
فالاولى، اي البيئة الطبيعية، هي كل ما يحيط
بالانسان من
ظواهر حية وغير حية، وليس للانسان اي دخل في
وجودها،وتكون عناصرها في حركة مستمرة، متناغمة،
متوافقة
في اطار عناصر النظام البيئي.
والثانية، اي البيئة البشرية او الحضارية، هي بيئة
من صنع
الانسان، وتعد ترجمة صادقة لطبيعة التفاعل بين
الانسان وبيئته، ويقصد بها سلوك الانسان
وانجازاته داخل بيئته
الطبيعية، وتصنف وفقا لمعايير الكثافة البشرية او
المستوى الحضاري الثقافي او النشاط الاقتصادي((398)).
وعندما نحدد البيئة فنحن نشمل جميع العناصر التي
تحيط
بالانسان وتتفاعل واياه من خلال قيامه بنشاطاته
الحياتية،ضمن البيئة السكنية، ومحيط العمل وامكنة
الترفيه
والمواصلات، الامر الذي يؤدي الى انتاج كمية كبيرة
من
النفايات التي تعرض الانسان لكافة انواع المخاطر
البيئية من
طبيعية وبيولوجية، وفيزيائية وكيميائية واجتماعية
ونفسية.
وهذا مايعرف بتلوث البيئة.
ب تعريف التلوث البيئي
يعرف التلوث البيئي بانه ذلك التغير السلبي الذي
يطرا على
احد مكونات الوسط البيئي، والذي ينتج كلا او جزءا
عن النشاط
الانساني الحيوي والصناعي، وذلك بالمقارنة بالوضع
البيئي
الطبيعي قبل تدخل الانسان، الذي يتبدى في حدوث
تغيرات
الطاقة، والمستويات الاشعاعية المختلفة،
والتغيرات الحيوية
والفيزيائية والكيميائية غير المرغوب فيها، التي
تحدث في
الوسط الذي يحيط بنا، والذي تعيش فيه جميع
المخلوقات
الحية الاخرى.
ويمكن لهذه التغيرات ان تؤثر مباشرة، او بشكل غير
مباشر،
وذلك عن طريق الطعام والهوا والما، وفي هذا
المعنى،تكون
الملوثات عديدة ومتنوعة المصدر ومختلفة المعاني،
فالغازات،
مثل ثاني اكسيد الكبريت، واكاسيد
النتيروجين والمواد الغبارية
المعلقة الناتجة عن دخان السجائر والاليات،
والمركبات
العضوية للرصاص، وغبار الاميانت، الموجودة في
الجو، والمواد
ذات النشاط الاشعاعي الموجودة في الهوا والما،
والمركبات
التي ترمى في مياه المجاري والانهار،والكيماويات
العضوية،
ومركبات الفوسفور، واملاح المعادن الثقيلة، وكذلك
الفضلات
الصلبة بانواعها، اضافة الى الملوثات الصادرة عن
اماكن توليد
الطاقة الكهربائية والحرارية وغيرها وكلها عبارة
عن ملوثات
بيئية.. ولكن الى اي حديمكن السماح بحدوث تلك
المتغيرات
في الانظمة البيئية من دون احداث التلوث البيئي؟
وما هو
المجال السليم والمامون لتلك التغيرات الجارية
باستمرار في
الاوساط البيئية المحيطة بنا، وعلى كوكب الارض
باكمله؟ في
الواقع تختلف الاجابة بشكل ملحوظ، فيرى بعضهم ان
ادنى
التغيرات السلبية في البيئة المتوازنة طبيعيا هو
حدوث
تلوث بيئي، بينما يرى بعضهم الاخر. ان مفهوم
التلوث البيئي لا
يصبح قائما الا اذا تم تجاوز مستويات معينة.
وبطبيعة
الحال،فان هذه المستويات المعينة تتغير من بلد الى
آخر،
وبوجه عام، فان مستوى التطور الذي بلغه بلد ما، هو
الذي
يحددتلك المستويات، فما هو ملوث خطر في بلد متطور
تجاوز
مراحل النمو الاولية وبلغ مستويات عالية متقدمة
من الحضارة،
لا يعد ملوثا اصلا في بلد آخر يعاني من الفقر والجوع
والمرض.
ويمكن القول ان وجود الفقر والجوع والجهل،واحيانا
الجهل
المتعمد لاسباب نفعية واقتصادية ومالية، في العالم
الان
يتواكب مع التلوث البيئي، وهو امر يدل على فشل
المجتمع
الدولي حتى اليوم في ايجاد الحلول الاجتماعية
والسياسية
الناجعة والقادرة على التحكم والسيطرة الفعالة في
التقنية
المعاصرة وعلى التطور السريع الذي يعيشه العالم((399)).
ج الاخطار التي تتعرض لها البيئة
1 تلوث الهوا
يعود تلوث الهوا الى اليوم الذي بدا فيه الانسان
باستخدام
الوقود، ثم تضاعف بازدياد النشاط الصناعي وتطور
وسائل المواصلات وازدحام المدن بالسكان. وفي عام
1273م.
صدر في انجلترا اول قانون لمنع تلوث الهوا
بالدخان.
وتنقسم مصادر تلوث الهوا الى المجموعات الاتية:
مصادر طبيعية، وهي العواصف الترابية والبراكين،
والحدائق،
والرذاذ المتطاير من البحار، وقد يتبخر الما
وتبقى الاملاح
معلقة في الهوا.
مصادر من صنع الانسان، وهي الصناعات الكيميائية من
اسمدة، بترول، مطاط، اسمنت، مبيدات وغيرها، ومن
وسائل المواصلات، ومحطات توليد الطاقة، والانشطة
المنزلية
التي تستخدم الوقود والغاز، وايضا من تلف النفايات.
اما الاثار المترتبة عن تلوث الهوا فهي:
ا آثار مباشرة تترك بصماتها على النبات والممتلكات
والمخلوقات.
ب آثار كونية، وتؤدي الى ارتفاع في درجات الحرارة،
وفي
التصحر، والمطر الحمضي وفي فجوة الاوزون.
2 المخاطر البيئية الناجمة عن القضا على الغابات
والبيئة
الطبيعية
مع بداية القرن 21 يصبح عدد سكان العالم اكثر من 5
مليارات
نسمة، وهذا العدد في تزايد دائم.
فازدياد الطلب المستمر على الموارد الطبيعية
والغذائية ادى
الى قطع الغابات وحرقها افساحا في المجال امام
التوسع العمراني وانتشار الاراضي الزراعية. كما
لجا الانسان الى
استعمال المواد الكيميائية والمشعة في الزراعة
والصناعة وتوليد الطاقة، لتلبية الاستهلاك
المتزايد باستمرار،
حتى تخط ى قدرة الارض على العطا والانتاج. فالجنس
البشري يمربمرحلة تغيير هامة في علاقته مع
الطبيعة،
وبخاصة مع المخلوقات الاخرى الحية، وبالاخص على
حساب
الطيوروالحيوانات والنباتات والغابات، وذلك بسبب
الطرق
العشوائية التي يستخدمها الانسان لاستخراج
الموارد
الطبيعية واستهلاكها، الامر الذي دفع العلما الى
التحذير من
خطورة الكوارث البيئية التي ستحل في كل مكان.
ويجمع علما الاحيا على حتمية انقراض ملايين
الاجناس من
الكائنات الحية في العقود القليلة القادمة، اذا ما
استمرالانسان
بممارسته التدميرية للبيئة الطبيعية.
ولكل كائن حي وظيفته في السلسلة الغذائية وفي
الحفاظ
على ميزان الطبيعة الحساس، فمثلا كلنا يعلم اهمية
النباتات والازهار البرية في تركيب معظم الادوية
التي
يستعملها الانسان في مكافحة الامراض. ولا ننسى ان
معظم
الاكتشافات،في حقل الطب، كالجراحة وتجربة الادوية
تجري
على حيوانات المختبر، وبخاصة الحيوانات اللبونة،
وذلك قبل
ان يستعملها الانسان. وللطيور فوائد اقتصادية
كثيرة فهي
المشهورة باكل الحشرات والقوارض الضارة بالزراعة
والغابات(400)).
3- الاخطار التي يتعرض لها التنوع البيولوجي
ان التنوع البيولوجي هو تنوع الحياة على الارض بكل
ما فيها
من اجناس نباتية وحيوانية ومواردها الوراثية
والنظم
البيئية التي تنتمي اليها هذه الانواع والموارد.
وتشير تقديرات العلما الى وجود حوالى 20 مليون جنس
من
الكائنات الحية اكثرها ما زال غير مصنف او مستخدم.
كماان
الاهمية الكبرى للتنوع البيولوجي تكمن في حفاظه
على
التوازن اللازم للحياة واستمراريتها من خلال فضائل
حيوية كتجريد طبقات الهوا والتخفيف من حدة
التلوث
والمحافظة على خصوبة التربة.
ويتفاوت حجم التنوع البيولوجي من بلد لاخر، فان
عددا صغيرا
من بلدان المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية
يملك نسبة
مرتفعة للغاية من مصادر التنوع البيولوجي،
فالغابات الاستوائية
التي لا تغط ي الا 7% من سطح اليابسة تحتوي على 50%
من
الانواع الحية.
ان التنوع البيولوجي يتعرض اليوم لعملية افنا
مبرمجة من
خلال الاستغلال المكثف الذي يمارسه الجنس
البشري والذي
يتسبب بمقابر جماعية يومية للانواع الحياتية.
فتدمير البيئة،
والنظم البيئية لاغراض صناعية او زراعية،
وقطع الغابات
وحرقها، والاستعمال العشوائي للمواد الكيميائية،
والتلوث
الصناعي والنووي، واساة ادارة الموارد
المائية،كلها عوامل
رئيسية ادت وتؤدي الى تدهور الموارد الطبيعية.
ويفقد العالم
ما يفوق ثلاثين الفا من انواع النبات
والحيوان،سنويا، اي بمعدل
100 جنس يوميا، وتشمل قائمة المنقرضات، على سبيل
المثال،
10% من نباتات المنطقة المعتدلة و11% من اجناس طيور
العالم((401)).
ولقد فرضت قضية التنوع البيولوجي نفسها بقوة على
الساحة
الدولية. وكثيرا ما تطرح مسالة فقدان التنوع
البيولوجي بوصفها
مشكلة بيئية، وان كانت اسبابها الجذرية تعد اسبابا
اجتماعية
واقتصادية وسياسية. فاستهلاك الاقلية الغنية
من سكان العالم
لموارد كوكبنا، ويعد استهلاكا مفرطا تهدد
استمراريته بتدمير
النظم البيئية، والمحاولات اليائسة التي
يبذلهافقرا العالم من
اجل البقا، عاملان اديا ويؤديان الى تدمير
الانظمة البيئية
والايكولوجية.
والثابت اليوم ان اغنى الدول لا تملك سوى اصغر جيوب
التنوع
البيولوجي في حين ان افقرها هي التي تملك
اغنى مصادره((402)). وان لبنان الذي يساوي 1/52 من
مساحة
فرنسا يتعادل معها بانواع الطيور، ويكاد يساويها
من حيث
انواع اللبونات البرية وعدد الاصداف البرية، بل
يتفوق عليها
بعدد الزحافات على حد قول الدكتورين جورج
وهزييت طعمة.
4- الاخطار التي تهدد طبقة الاوزون
الاوزون هو غاز نادر من الاوكسجين سام على مستوى
الارض،
ولكن على علو (25 كلم) يقوم بوظيفة تصفية الاشعة
فوق البنفسجية المسببة لكثير من المتاعب الصحية
والاقتصادية لبني البشر. وطبقة الاوزون تحفظ
الغلاف الجوي
وتبقي على انتظامه الطبيعي.
اما المواد الملوثة للاوزون فهي المواد التالية:
الكلوريد، والفلوريد والكاربون، وعلب العطور
والمبيدات التي
تقضي على الحشرات او المرذذات (ژدرژرزحآ )
الاخرى التي
تم تصنيفها باستخدام المواد المستنزفة لطبقة
الاوزون
(فريون 11) والمكيفات والثلاجات التي صنعت
بمادة(فريون
12) وانظمة اطفا الحدائق التي تستخدم فيها
الهالونات.
اما فقدان طبقة الاوزون تدريجيا، تحت تاثير تلوث
الجو،
فيؤدي الى تزايد ارتفاع الحرارة، والى ذوبان
الثلوج في العالم،ما
يسبب الفيضانات، ويؤدي الى هلاك المدن والقرى.
ان ارتفاع الحرارة يسبب الامراض السرطانية الجلدية
وامراض
العين وتدني المناعة ضد الامراض لدى الكائنات
الحية،ويؤثر
سلبا على الانتاج الزراعي في العالم وعلى الثروة
الحيوانية
والسمكية((403)).
5- الاخطار التي تهدد البيئة من جرا تغير المناخ
قبل اكثر من مئة عام، ونتيجة لبعض الدراسات التي
اجريت
حول تاثير غاز ثاني اوكسيد الكربون على درجة
حرارة الجو،
استنتج العالم (ثتپ تپ ثآ ) ارينيوس، ان مضاعفة
تركيز
ثاني اوكسيد الكربون في الجو ستؤدي الى ارتفاع
درجة الحرارة
بمقدار ست درجات مئوية. ولقد اوضح العالم ان بعض
الغازات
مثل ثاني اوكسيد الكربون بالاضافة الى بخارالما
لها القابلية
على امتصاص بعض الطاقة الحرارية المنعكسة من سطح
الارض ومن ثم ارجاعها الى الارض مرة اخرى.
ان هذه الغازات هي اصلا موجودة في الغلاف الجوي
وبصورة
طبيعية، الا ان نشاطات الانسان المختلفة ادت
الى حصول
تزايد مستمر في التركيز الجوي لغاز ثاني اوكسيد
الكربون،
اضافة الى الزيادات التي حصلت في غازات الاحتباس
الحراري
الاخرى، مثل الميثان واول اوكسيد النتروجين
والكلور
وفلوروكربون وغيرها. وتاتي زيادة تركيز
ثاني اوكسيد الكربون
في الجو نتيجة لاستخدام الوقود الاحفوري مثل الفحم
والبترول والغاز. كما ان تدمير الغابات في مختلف
انحا العالم،
وبخاصة الغابات الاستوائية بالحرق والتقطيع يؤدي
الى زيادة
تركيز هذا الغاز في الغلاف الجوي.ومنذ الثورة
الصناعية ازداد
تركيز هذا الغاز في الغلاف الجوي من 280 جزءا
بالمليون حجما
ليصبح 312 جزءا بالمليون حجما في سنة 1958 وليصل الى
حوالي 360 جزءا بالمليون حجما في سنة 1994. اضافة الى
ذلك، حصلت زيادة في تركيزغازات الاحتباس الاخرى
مثل
الميثان، حيث ارتفع تركيزه من 7،0 في بداية الثورة
الصناعية
الى 72،1 جزءا بالمليون حجما في عام 1997 ويتكون هذا
الغاز
من الانشطة الزراعية واحتراق الكتل الحيوية
واستخراج الفحم
والنفط وتربية الحيوانات المجترة وغيرها.
وتدل القياسات على انه خلال المئة سنة الماضية
ازداد
المتوسط العالمي لدرجة الحرارة السطحية بحوالى 5،0
درجة مئوية، كما وارتفع مستوى سطح البحر، خلال هذه
المدة
بين 10 الى 25 سنتيمتر. وفي عقد التسعينات كانت
درجة الحرارة الاكثر ارتفاعا((404)).
6- الاخطار التي تهدد البيئة من جرا تلوث المحيطات
والانهار
اصبحت مشكلة تلوث البيئة البحرية واحدة من اهم
المشاكل
التي تواجه الجنس البشري، فمياه البحار
والمحيطات تغط ي
الجزء الاكبر من مساحة الكرة الارضية، وهي في
تداخلها بعضها
ببعض تبد وكانها وحدة طبيعية واحدة، ما
يجعل الاخطار
المترتبة على تلوثها تمتد الى كل جزء منها.
والمحيطات هي
رئة الارض ومصدر للخيرات الغذائية وللموادالخام.
غير ان
التقدم الصناعي والتكنولوجي انعكس سلبا على البحار
والمحيطات بشكل ادى الى تلويث للبيئة البحرية.
اما الاخطار التي تتعرض لها المحيطات والبحار
والانهار
الدولية، الصالحة للملاحة، فهي من خلال النقل
البحري والنهري واستخراج النفط والغاز من الجرف
القاري
ومن جرا القا المواد المشعة والنفط في المياه
والتي تقدر
ب 14مليون طن سنويا، وايضا من جرا دفن النفايات
السامة في
مياه البحار، وقد ادى كل ذلك الى تلوث البحار والى
انتهاك التوازن الايكولوجي في المحيطات.
ومثال على مصادر التلوث في مياه البحر الابيض
المتوسط،
فانه يطرح كل سنة تقريبا في البحر الابيض المتوسط
مصادرمختلفة ناتجة عن الاستهلاك البشري و120 الف طن
زيوت معدنية، و120 الف طن فينول (حامض الكربوليك)
و60الف طن من محاليل الغسيل الكيماوية، و100 طن
زئبق،
و3800 طن رصاص، و2400 طن كروم، و320 الف طن
فوسفور، و800الف طن نتروجين((405)).
ومعظم الانهار الدولية تصب في البحار وبالتالي فهي
تؤثر
مباشرة على طبيعته ونباتاته وحيواناته، ولهذا فان
حماية الانهار
تعد بحد ذاتها حماية للمحيطات والبحار.
اما مصادر التلوث النهري فهي ناتجة عن اغراق
النفايات فيها،
وتحويل الصرف الصحي اليها ومخلفات المصانع
وغيرهامن
انواع الملوثات((406)).
7- الاخطار التي تهدد البيئة من جرا النفايات
تشكل النفايات اكبر ملوث للبيئة وهي:
ا- النفايات الصلبة: وتشمل جميع الفضلات المنزلية
والنفايات
غير الخطرة.
ب - نفايات سامة خطرة: الناتجة عن المؤسسات الصناعية
الكبيرة، وتخضع لمراقبة فعالة اثنا التوليد او
التخزين او
التدوير او التصريف.
ج- النفايات الكيميائية الصناعية
د النفايات المشعة: الناتجة عن الوقود النووي، علما
انه في
كل عام يكون معدل الانتاج النووي للكهربا في
العالم باسره
حوالى 200 الف م من النفايات ذات الاشعاع المنخفض
والمتوسط، و100 الف م من النفايات الشديدة
الاشعاع(407)).
8- الاخطار التي تهدد البيئة من جرا النزاعات
المسلحة
ان اخطر ما يصيب الطبيعة من اضرار تلوث هو تلك
الاضرار
الناتجة عن المواد المشعة وعن استعمال الاسلحة
النووية والذرية، وعن استخدام مبيدات الاعشاب
لاغراض
عسكرية او لاية اغراض عدائية اخرى، وهذا الاستخدام
هو
وسيلة من وسائل الحرب التي تحظرها اتفاقية جنيف
لعام 1992
اذا اخل بالتوازن الايكولوجي في اية منطقة، مسببا
بذلك
آثاراواسعة الانتشار او طويلة الامد او شديدة
الاضرار.
وسيصادف 6 آب 1999 الذكرى الرابعة والخمسين لالقا
اول
قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما في اليابان، والتي
خلفت اكثر
من مئة الف قتيل والتي دمرت المدينة كليا، وتركت
بصماتهالعشرات السنين على الطبيعة والبيئة في
المنطقة، ان
اي تفجير نووي يترك آثاره وبصماته على الارض والجو
وبالاخص على البشر، واستنادا للخبرا فان تفجير
قنبلة نووية
بقوة واحد ميغاطن (اي ما يعادل واحد مليون طن ث تث)
يسبب كسرالعمود الفقري لكل حيوان متواجد ضمن مساحة
30 الف م من مكان الانفجار، وان تفجير قنبلة
نيوترونية قوة
واحد كيلوطن يسبب موت كل انسان متواجد ضمن مساحة
270 كلم علاوة على هلاك الطيور ضمن مساحة 490 كلم من
مكان الانفجار.
ان حماية البيئة من خطر الاشعاع النووي، والذي يهدد
جميع
البشر، ممكن فقط ان يتم عبر حظر تام لاستعمال
الاسلحة النووية والنيروترونية وعبر وقف التجارب
النووية
بصورة كلية، علما ان الصين ما زالت من الدول الكبرى
التي
تجري تجارب نووية رغم المعارضة الدولية لذلك، ومع
انضمام
الباكستان والهند واسرائيل الى نادي الدول النووية
والتي
قداجرت بالفعل تجارب نووية، يزداد الخطر يوما بعد
يوم،
ويهدد العالم باسره.
وان تلوث البيئة ليس ناتجا فقط عن اجرا التجارب
النووية او
استعمالها، بل هو ناتج ايضا من جرا استعمال
الطاقة النووية في
الاغراض السلمية والتي يمكن ان تلحق اضرارا جسيمة
بالبيئة،
اذا لم تتخذ الاجراات المطلوبة لمعالجة النفايات
السامة
المستخرجة من هذه الصناعات، وذلك وفقا لاتفاقية
بازل لعام
1989.
وقد اتخذت الدورة ال 35 للجمعية العامة للامم
المتحدة عام
1980 قرارا بشان مسؤولية الدول في حماية المناخ
العالمي،وذلك لمنفعة الاجيال الحالية والمقبلة،
وقد اشير في
هذا القرار الى ضرورة تعاون جميع الدول في حماية
البيئة
والى وقف سباق التسلح بما فيه وقف التجارب
النووية،
النيوترونية والكيميائية وغيرها، والذي يؤدي ليس
فقط الى
حماية البيئة، بل الى ادخار وتوفير مصاريف مادية
ضخمة
وموارد مهمة ضرورية وملحة من اجل تطبيق البرامج
الدولية والوطنية لحماية البيئة ومن اجل التنمية
الشاملة((408)).
د دور التشريع الدولي والداخلي في حماية البيئة
ان التشريع في جوهره هو قواعد منظمة لمسيرة المجتمع
الانساني (دوليا ومحليا)، للمحافظة على مصالحه
العامة
في اطار التوافق والتوفيق بين مصالح الجماعات
والافراد فيه.
وما من شك في ان علاقة الانسان بالبيئة الطبيعية هي
من
اهم الجوانب والابعاد ذات الصلة بمصالحه العامة
التي تحتاج
الى قواعد منظمة. وما من شك في ان حماية البيئة
الطبيعية تقع في موقع متقدم من هذه العلاقة.
وعلى الرغم من ان التربية البيئية هي الطريق
السليمة لحماية
البيئة، لكنه لابد من الاعتراف بانها الطريق
الصعبة والطويلة،
ولانها كذلك، فلا مناص من الاعتراف بانها ليست
كافية لصرف
النظر عن التشريع بوصفه اداة لحماية البيئة.
ان شرعية دور التشريع في حماية البيئة وقوة هذا
الدور
تستندان الى المسوغات الاتية:
1 - حتى يتحكم الانسان في البيئة الطبيعية لابد من ان
يتحكم بنفسه اولا، والتشريع هو اداة مهمة ليتحكم
الانسان بنفسه.
2 - تحتاج حماية البيئة الى قرارات سياسية، وبعض هذه
القرارات لابد من ان ياخذ شكلا تشريعيا حتى يتسنى
تنفيذه.
3 - ان التنفيذ العملي للقواعد التي تقوم عليها حماية
البيئة،
وبخاصة قاعدة التربية البيئية، لا يمكن القيام به
من
دون تشريعات. 4 - بعد الاتجاه الدولي لان تكون نوعية البيئة الجيدة حقا من حقوق الانسان، فان تثبيت هذا الحق يحتاج الى تشريع يضعه ممثلو الشعب ويلتزم المجتمع تنفيذه.
|
|---|