ونحن نعتقد استكمالا للحديث السابق عن اساليب المواجهة ان ممارسة النقد العلمي والموضوعي لافكارناوممارساتنا العملية، وذاتنا الحضارية، وتعميق الحس النقدي للانسان المسلم، هي احد اهم تجليات المواجهة الحضارية المبدعة مع الاخر، لان بنا حضارتنا لا يقوم فقط كما اكد الكتاب على تضخيم ايجابيات الواقع، وغض النظر عن سلبياته الكثيرة، بل يقوم الى جانب تعميق النهج والخطوات الايجابية على قاعدة مواجهة الحياة والواقع بطريقة النقد العقلاني الهادى والمتوازن الذي يدفع الانسان المسلم الى محاكمة الامور بقوة المنطق والحكمة والتوازن والمسؤولية، لا بمنطق القوة والعاطفة والاتهامات الجاهزة للاخر، ويرشده الى السبل الكفيلة ببنا اسس نقدية واعية تسمح بنمو ثقافة منتجة جديدة، وقادرة على تقديم الحلول العملية للمشاكل المطروحة حاليا، بما فيها الحل الضروري لازمة انسداد افق التغيير والتحرر، سوا اكان تحررا عقليا ام ماديا. قراة في كتاب «شعرا
الغدير»
كانت بنائية خطابه واضحة: «اللهم وال من والاه،
وعاد من
عاداه» اسنادا وتعدية واضافة، ولا تحتمل تاويلا
يخرج بها
عن دلالتها المحددة، لان الرسول (ص) لم يستوقف
الحجيج
في ذلك النهار القائظ ليقول لهم: ان عليا فقيه تجب
العودة
اليه في امور الدين. ومتى فصل الاسلام بين الدين
والدنيا في
رؤيته الالهية؟
كان يحدثهم، في اثنا ايابه من حجة وداعه، عن
القيادة المقبلة
للمسلمين، وعن طبيعة تلك القيادة. واذا ناقش
مراقب حيادي
الامر قائلا: ما معنى الاية الكريمة: (وامرهم شورى
بينهم)؟،
وهل تمتد مفاعيلها الى الحياة السياسية
الاسلامية؟او تسال
ذلك المراقب عن الجموع التي حجت مع الرسول (ص) حجة
الوداع، ونيفت على المئة الف حاج، كيف غاب دورها
وكتمت
شهادتها عما جرى يوم الغدير في اثنا اجتماع القوم
تحت
سقيفة بني ساعدة غداة وفاة الرسول الاعظم (ص)؟
اذا كانت الظروف الحضارية القديمة لا تسمح باجرا
تصويت
يقوم به عامة المسلمين لاختيار خليفة رسولهم
(ص)،فان
موجبات الشورى تقضي بان تتم في امور مشكلة تستدعي
تلاقح الارا من اجل ايجاد حل لها. قد يكون
موضوع الشورى
صفات الخليفة الذي يجب اختياره، وقد يكون موضوعها
من
من الناس يختارون، ولكنها لا تعني انتخابا حتى ولو
لم يكن
هناك نص يشير الى ذلك. كيف لا، ونص الغدير يبطل كل
اجتهاد في امر الخلافة؟
ولن ندخل في ملابسات ما جرى تحت السقيفة لنتسال: من
حدد ان فلانا وفلانا وفلانا من المهاجرين، او
الانصار،يسلكون
نصاب اهل الشورى؟ واذا كان يصح ان ينفرد من قادوا
المسلمين في ظل محمد (ص)، في عملية الاختيار،فهل
اجتمع جميع المهاجرين وجميع الانصار، خصوصا واننا
ندرك
اليوم اهمية موعد الجلسات الانتخابية وظروف عقدها
في
تحديد نتائجها؟ وهل يجوز مثل ذلك في الحياة
السياسية
الاسلامية؟ المهم ان نتسال عن
حقيقة الديمقراطية، وعن
حقيقة النتائج المترتبة عليها ان كانت تصب في مصلحة
الامة،
ام في مصلحة افراد من الامة، واذاكانت
الديموقراطية غير
صالحة في ايامنا هذه (تجربة كل من الاتحاد
السوفييتي
واميركا معها)، فكيف لها ان تصلح في عهد الرسول؟
لقد خبر
الرسول (ص) طليعة المسلمين واحدا واحدا، وعرف من
منهم
يصلح لقيادة المسلمين وترتيب امورهم بعده.
واذا سال احدهم: ما جدوى هذا البحث في يومناهذا،
وماذا
يعني ان تكون الخلافة لهذا المسلم او ذاك؟
ان الخطا الذي وقع في السقيفة (وفق تعبير عمر بن
الخطاب:
«فلتة»)، فدعا احد رجالها ان يقي اللّه المسلمين
منه، قد جرالى
وصول الامويين ومن بعدهم العباسيين الى سدة
الخلافة،
ووصول هاتين العائلتين من خلال صيغة الملكية
الوراثية قد
عدل في مضمون الفتح الاسلامي ودلالاته ليس في اذهان
المسلمين وحدهم، ولكن في اذهان من استهدفهم
الفتح ايضا.
اذ وجدوا اسلاما لا يقارب الاسلام المحمدي الا في
المظهر. ان
يبذخ معاوية، وان يصرف من بيت مال المسلمين على
هواه
ولم آرب سياسية خاصة، انما يقدم الاسلام شكلا من
اشكال
الغزو الاخرى. اذ كيف يطمئن المسلم المؤلف قلبه
الى ان ما
يدفعه من خمس وزكاة سوف يصرف لصالح عامة المسلمين؟
ولقد اعاق هذا التشويه الدعوة الاسلامية واوقف
انتشارها. ولا
نشير الى هذا الامر لناسف على ما فات، ولكن لنواجه
ما هو قائم
الان.
لقد دار الزمان دورة كاملة، وعدنا الى بداية
الحلقة. واذا واجه
الاسلام الاول عالما كافرا، فان الاسلام اليوم
يواجه عالماشبيها
بذاك، يمثل فيه الاستكبار الاميركي الذي بات
منفردا في
تحكمه بالعالم دور الاستكبار القرشي الذي كان
منفردافي
تحكمه بمكة والجزيرة. واذا عرف الاسلام الاول كيف
ينتصر،
فان الاسلام الراهن لن يقوى على اجتراح النصر ما
لم يعالج
مشكلة السلطة الاسلامية. وهو لن يعالج هذه المشكلة
بمعزل
عن روحية الغدير التي تتطلب منا ان نكون امة عالمة
تقود
نفسها بنفسها تماما كما اختار لها رسولها (ص) عشية
وفاته
قائدا عالما هو الامام علي (ع) الذي فقه
الاسلام ووعى القرآن
الكريم ثم فسره من خلال توجيه انواره الكاشفة الى
المشكلات
التي يواجهها المسلمون. فالقرآن، كلام اللّه، هو
الحل والقدرة
على مواجهة المشكلات. والقائد المطلوب هو الذي يعرف
كيف
يحرك النص القرآني باتجاه المشكلة، فيفهم النص،
وتفهم
المشكلة في آن معا. فالنموذج العلوي القائم على
التقى والورع
والشجاعة هو النموذج الذي اختاره الرسول (ص)
للقيادة،
وعلينا ان نسعى الى بلورة هذا النموذج في حياتنا
الراهنة من
اجل تجديد الدعوة الاسلامية واستكمال اهدافها في
ايجاد
الانسان (الخليفة)، خليفة اللّه على الارض.
2 كتاب «الغدير»
كان «الغدير» طاقة اسلامية باهرة سعى الباحثون،
على امتداد
التاريخ الاسلامي، الى التعرف الى ابعاده للافادة
منها.والعلامة
الاميني واحد من علما الامة الذين ادلوا بدلوهم في
هذا
المجال، فجمع خيرا وفيرا في مصنفه المتعددالمجلدات
«الغدير»، وهو قد جمع فيه كل ما يتعلق بذلك الحديث
او
تاريخه. واذا كانت الظروف المحيطة بتاليف
هذاالمصنف قد
جات به وفق ما تقتضي المرحلة التي الف فيها، وجد
«مركز
الغدير للدراسات الاسلامية» ان امورا قدجدت في
حياتنا
الحالية وظروفا مختلفة قد حلت، فراى من المفيد
اعادة انتاج
عمل الاميني بما يتناسب مع ظروف الناس واوضاعهم
المعيشية والثقافية في الزمن الراهن. فكان «شعرا
الغدير»
بجزئه الاول باكورة هذا الجهد المثمر، صدرالكتاب
بطبعته
الاولى عام (1419 ه 1998م) بحلة جميلة اسلامية الطابع من
حيث خطوط الغلاف والوانه، واضحة الكتابة من حيث
الاخراج
الطباعي.
3 عرض مضمون الكتاب
يتالف الكتاب من تمهيد وثلاثة اقسام.
التمهيد
عالج التمهيد مسالتين اساسيتين هما: واقعة الغدير،
واهميتها
في التاريخ.
عرض في المسالة الاولى قصة الغدير بدءا بسنة حج
الرسول
(ص)، واسما تلك الحجة من مثل (حجة الوداع)،و(حجة
الاسلام)، و(حجة البلاغ)، و(حجة الكمال)، و(حجة
التمام) ،
وكيفية احرامه، واخراج نسائه كلهن في
الهوادج،وعديد
الحجيج الذي خرج معه، مرورا بيوميات طريقه، وحجه،
وصولا
الى الاوبة والتوقف عند غدير خم بمنطقة الجحفة،
وقبل تشعب
طريق العودة بالمدنيين، والمصريين، والعراقيين،
والشاميين،
متناولا تفاصيل الروايات التاريخية المتعلقة
بالوصية وحديث
الموالاة.
وتناول في المسالة الثانية كثرة موالي آل البيت
ومتبعيهم، وما
اكتنزوه من علم ودين وفضل بفعل تلك الموالاة،
مشيراالى
قوة سند واقعة الغدير، مثبتا لنا مسردا بالمؤرخين
الذين ذكروا
الغدير، وسنوات وفياتهم، واسما كتبهم، بدءا
بابن قتيبة في
القرن الثالث الهجري وانتها بنور الدين الحلبي في
القرن
الحادي عشر الهجري، كما اثبت قائمة باسماالمحدثين
الذين
رووا حديث الغدير على مدى تسعة قرون، واخرى
بالمفسرين
الذين فسروا الايات النازلة في هذه المسالة من
الطبري الى
الالوسي. كما لم ينس ان يقدم لنا ثبتا باسما
اللغويين، وآخر
باسما علما الكلام الذين تصدواللغدير
ولتاثيراته في تعدد
الفرق. وهو في كل مرة يتصدى فيها لمجال من هذه
المجالات
العلمية كان يحرص على تاكيدانتما هؤلا الرواة
الى مختلف
الفرق الدينية الاسلامية، متوخيا من ورا ذلك
اثبات حدوث
هذه الواقعة لكي لا يترك لمجادل ان يجادل فيها.
ولكي
يستكمل الفائدة من ذلك، ذيل هذا التمهيد بخارطة
لرحلة
الرسول (ص) في حجة الوداع من المدينة واليها مركزا
على
موقع غدير خم عليها.
القسم الاول
خصص هذا القسم لشعرا الغدير الذين عاشوا في القرن
الاول
الهجري، وهم: الامام علي بن ابي طالب (ع) (40ه)،وحسان
بن
ثابت الانصاري (50ه)، وقيس بن سعد الانصاري (60ه)،
وعمرو
بن العاص (43ه)، ومحمد بن عبداللّهالحميري. ومما يجدر
ذكره ان المؤلف قد ادرج في عداد شعرا الغدير كل من
ترك لنا
قصيدة تناول فيها هذه الواقعة.وكان المؤلف يتعرض،
عند كل
شاعر، الى سيرته، والى اهم المشكلات التي تثيرها
تلك السيرة
متوقفا عند الغديرية الخاصة به بالاثبات والرواية
والشرح من
دون ان ينسى سائر قصائده المرتبطة بمديح الامام علي
(ع) او
آل بيته (ع). واذاراقبنا معالجة المؤلف لموضوع حسان
من
خلال عناوين الفقرات: حياته، مكانته الشعرية في
الجاهلية،
مكانته الشعرية في الاسلام، تعرض شعره للوضع
والحذف،
غديريته، سائر قصائده في مدح الامام، وجدناه قد
اشار الى
مشكلتين كبيرتين اثارهما نتاج حسان الشعري:
الاولى نقدية تتعلق بمكانته الشعرية وتفاوتها بين
الجاهلية
والاسلام حتى قال فيه ابو عمرو بن العلا: «الشعر
نكد بابه الشر.
هذا حسان بن ثابت فحل من فحول الجاهلية فلما جا
الاسلام
سقط شعره».
والثانية تتعلق بالنحل وتاريخ الادب، وهي مسالة
شائكة اقترفها
الامويون وغيرهم لاغراض سياسية وقبلية،
واتخذهاالمستشرقون ذريعة للتشكيك بموروثنا الشعري
لينفذوا من خلال ذلك الى التشكيك بموروثنا الثقافي
كله.
اما اذا تابعنا كيفية معالجة تلك العناوين وجدنا
المؤلف وقد
تابع النص الشعري اشارة قرآنية اشارة، وحديثا
شريفافحديثا
ذاكرا تلك الاية او ذلك الحديث متعرضا بالشرح
وتحديد
الابعاد. فاذا نحن امام دراسة رائدة لمسالة
التناص،وفاعليتها
واهميتها في تكوين شعرية الشاعر.
القسم الثاني
يجد القارى نفسه، في هذا القسم، امام اربعة شعرا
غديريين في
القرن الثاني الهجري هم: الكميت بن زيد الاسدي(126ه)،
والسيد الحميري، اسماعيل بن محمد (173ه)، وسفيان بن
مصعب العبدي الكوفي، ويحيى بن بلال
العبدي الكوفي،
فيستوقفه كل من الكميت، والسيد الحميري.
عرض المصنف سيرة الكميت متوقفا عند مقومات شخصيته
الدينية والاخلاقية التي اهلته لكي يكون داعية من
دعاة الشيعة
المرموقين. والحديث عنه داعية يجر حكما الى الحديث
عن
هاشمياته التي انشدها في مديح آل البيت
واظهارحقهم،
محاولا تحقيق هذه النصوص وتمحيص رواياتها، لان
للهاشميات موقعا مرموقا في تاريخ الشعر العربي
اتخذت مكانها
الى جانب حوليات زهير، واعتذاريات النابغة،
وزهديات ابي
العتاهية، وروضيات الصنوبري، وقلائد المتنبي.واذا
كان
للهاشميات مثل هذا المقام، كان لابد من ان يتوقف
المصنف
عند شعر الكميت ومكانته مثيرا مسالتين
مهمتين تتعلقان
بشعرية هذا الشاعر. الاولى اسهام شعره في تكوين
الوجدان
الشعبي، والثانية الدور الرسالي الذي اداه
ذلك الشعر.
والمسالتان لا تنفصلان. ان يكون الشاعر داعية لتوجه
ديني
وفكري وسياسي يعني ان يكون حاملا لهموم رسالة ما.
واذا
كانت الرسالة حسينية الطابع كتلك التي حملها
شاعرنا، يعني
انه يمارس تحديا للسلطان يحرض الناس ضده ويشهر
بمقومات
سلوكه السياسي القائمة على الزيف. ويعرضه هذا الدور
لمخاطر
الانتقام الذي عانى منه الكميت كثيرا، حتى صار
رمزا
للمظلومية في مجتمعه، يعبر صوته عن وجع جميع
المستضعفين وهمومهم، ياتيهم في يقظتهم وفي
احلامهم
يبلسم جراحاتهم ويمسح الدمعة عن عيونهم، ويتابع
المصنف
هذه السيرة الوجودية الوجدانية مرورابشهادة
الكميت ووصولا
الى الغديرية وما تمثله من موقع محوري لجميع شعره.
وكما فعل المصنف عند الكميت ابتدا حديثه عن السيد
الحميري بالسيرة المباركة والصفات الاسلامية،
مشيرا
الى شيعية هذا الشاعر القائمة على الاختيار الحر.
فالسيد
الحميري قد ولد لابوين خارجيين، لطالما سمعهما
يشتمان
الامام(ع) عند صلاة كل صباح، حتى ضاق ذرعا فعمل على
معرفة حقيقة الامر، وكان له ان اختار المذهب الشيعي
الذي انطلق منه في مناقشة ابويه بالحسنى. حتى اذا
طفح
الكيل وجد الا مفر من مفارقتهما. ويصحح المصنف خطا
شائعايتعلق بحقيقة اعتناقه الكيسانية واستمراره
عليها، فيبين
بالوقائع ان السيد لم يبق على الكيسانية طويلا، اذ
سرعان
ماهداه فضوله المعرفي الى المذهب الامامي الذي
اخلص له
مدى الحياة. ولم يكتف المصنف باظهار هذه
الحقيقة،ولكنه
راح يناقش طه حسين في بعض آرائه عن كيسانية السيد
وزعمه بانه ممن يؤمنون بالتناسخ والحلول مفندا
تلك الافكار
فكرة فكرة، ورايا رايا.
ويتعرض المصنف، بعد ذلك، الى شعر السيد الحميري
محاولا
تحليل بعض نصوصه وفق طريقته المعهودة
بابرازالقضايا
الدينية والسياسية التي اثارها النص معرجا على
التناص
المتصل بالايات والاحاديث، ليغتنمها فرصة ينفذ
من خلالها
الى الحديث عن ثقافة الشاعر عمقا واتصالا بالنص
الديني
المقدس. وهو بعد هذا لم يصل الى غديرية واحدة،ولكن
الى
غديريات عديدة تتماوج حسنا، وتنضح عطرا علويا
متصلا
بالارث العلمي النبوي.
القسم الثالث
يتلالا هذا القسم باسما شعرا الغدير الذين عاشوا
في القرن
الثالث الهجري وعلى راسهم ابو تمام (231ه)،
ودعبل الخزاعي
(246ه)، وابو اسماعيل العلوي، والوامق النصراني،
وابن الرومي
(221ه) والحماني الافوه. وان استوقفنا من بين هؤلا
الشعرا: ابو
تمام ودعبل.
اورد المصنف سيرة ابي تمام وصفاته ونشاته وثقافته
وشاعريته
متوقفا عند الذين الفوا في اخباره ثم عند ديوان
شعره،وابرز
ممدوحيه من دون ان ينسى ديوان حماسته وشروحه،
وتدينه
الذي ابرز المصنف من خلاله تشيع شاعرنا، ليصل بعد
ذلك الى
غديريته الرائية الطويلة نسبيا، اذ تتكون من خمسة
واربعين
بيتا من عيون الشعر، تبرز مقدرة هذا الشاعرعلى
اعادة انتاج
اللغة بما يتناسب مع رؤيته الغديرية الى الحياة
والوجود.
واورد المصنف سيرة دعبل بكل ما فيها من قضايا
ومسائل
وصولا الى ولائه لال بيت محمد (ص)، مثبتا بعد
ذلك غديريته
التائية الطويلة كاملة. وهي مكونة من مئة وتسعة عشر
بيتا
مطلعها:
تجاوبن بالارنان والزفرات
نوائح عجم اللفظ والنطقات
يخبرن بالانفاس عن سر انفس
اسارى هوى ماض وآخر آت
وهو لا يمر على هذه التائية مرورا سريعا، ولكنه
يتوقف عند
مسالتين تتعلقان بها: التائية من منظور مؤرخي
الادب،وشروح
التائية. بالنسبة الى المسالة الاولى عرض لنا ما
قاله كل من ابي
الفرج الاصفهاني في «اغانيه»، وابي
اسحق القيرواني الحصري،
والحافظ ابن عساكر في «تاريخه»، وياقوت الحموي في
«معجم
ادبائه» ، وابي اسحق الحموئي، وابي سالم بن طلحة
الشافعي،
والشبراوي الشافعي تقريظا، او تعليقا، او موقفا
نقديا من هذه
التائية. اما بالنسبة الى النقطة الثانية فقد ذكر
لنا الشروح التي
تناولتها وعلى راسها شرح كل من السيد نعمة اللّه
الجزائري،
وكمال الدين محمد بن محمد القسوي الشيرازي،
وميرزا علي
العلياري التبريزي. وبعد ان فرغ المصنف من هذا
الامر اثبت لنا
نماذج مختلفة من شعر دعبل في آل البيت.
4 خاتمة
ان يكون موضوع كتاب من الكتب «شعرا الغدير»، يعني
ان
يعالج تمهيد ذلك الكتاب حدث «الغدير» بشكل
مسهب يناقش
الامور المشكلة، ويحدد ابعاد المواقف المشهودة.
ولقد حاول
تمهيد هذا الكتاب ان يقوم بهذا العب ء فاحسن في
مواطن
عديدة وبقي عليه ان يدقق في بعض الامور، وخصوصا
مسالة
التفريق بين مصطلحي الولاية والخلافة في كتابات
بعضهم،
لجهة عد الاول خاصا بالامور الدينية من دون
الدنيوية،
خصوصا وان اتصال المصطلحين بما هو ديني وما هو
دنيوي في
آن معا هو جوهر الوصية الغديرية وكمال الشهادة
المحمدية
التي اداها الرسول الاكرم (ص) في حجة وداعه بين يدي
اللّه عز
وجل.
ثمة مسالة تتعلق بشخصيتين ادرجتا في عداد شعرا
الغدير.
الاول هو عمرو بن العاص (ص 97 136) الذي ما كان يجب ان
يعط ى مثل هذا الشرف وهو صاحب سيرة ظاهرها على
الاقل لا
ينبى باي خير للاسلام. والثاني هو يحيى بن بلال
العبدي
الكوفي، وهذا وان كان مختلفا عن الاول بسيرته
الاسلامية
الصادقة، الا اننا لم تجد له غديرية مثبتة
في الصفحات التي
تناولته (ص 229 232).
وقد سوغ المصنف ذكره بكثرة وقوع الاشتباه بينه وبين
سفيان
بن مصعب، فكل منهما يسمى ب«العبدي الكوفي»،
علاوة على
انه شارك سميه في الكنية واللقب وبيئة النشاة وحسن
التشيع
(ص 229).
ويبقى امر ثالث اود ان اثيره ويتعلق بما ورد (ص 28) عن
الخوارج: «كاد ينتصر على الفئة الثانية في صفين
لولا
مؤامرة اعدت بعناية، ووقع ضحيتها القرا السذج
الذين سموا
في ما بعد بالخوارج». والحقيقة ان ما حصل في معركة
صفين
من خروج قسم من فرسان علي (ع) وتحولهم الى فرقة
دينية
لها دعوتها ونظريتها واسلوبها لا يمكن ان يفسر
بوقوع قراسذج
ضحية مؤامرة التحكيم، ولكننا نستطيع القول ان
الخلافة
الاسلامية التي حدد الرسول (ص) آليتها في غديرخم هي
الضحية، ضحية المؤامرة الاموية اولا، وضحية
المؤامرة القبلية
الخارجية ثانيا، فالخوارج يوم خرجوا كانوايفكرون
من خلال
العقلية القبلية. اذ راوا، بشكل من الاشكال، انهم
ضحية تقاتل
القرشيين على الخلافة، وتسالوا عن سبب حصرها في
قريش.
وما قولهم بان يكون الخليفة قرشيا او غير قرشي،
عربيا او غير
عربي، رجلا او امراة الا من قبيل ذر رماد
الديموقراطية في
العيون ليعموها عن حقيقة م آربهم القبلية في
الخلافة،
ضاربين عرض الحائط بالوصية وبغديرخم، وهم القرا
الذين
يطلب منهم ان يظلوا قبل غيرهم معتصمين بحبل اللّه
وحبل
رسوله.
ومما يجدر ذكره، في هذا المقام، ما اعتور النصوص
الشعرية
المثبتة من خلل في مسالتي الضبط العروضي
والضبط اللغوي
وعدم رد تلك النصوص الى مظانها في دواوين اصحابها.
واذا اوردنا مثل هذه الملاحظات استكمالا لفائدة
الكتاب فانه
من الواجب ان ننوه بالقراة الجديدة لانكار عمر
بن الخطاب
موت الرسول (ص)، ولاجتماع السقيفة، بما يدل على فكر
ثاقب
يتجاوز فهم الامور الى فهم الاسرار التي تحركها.
وتجب الاشارة
الايجابية ايضا الى متابعة المصنف لمواضع تناص
قصيدة حسان
(ص 58) مع الايات القرآنية على مدى ثماني صفحات، او
لمتابعته مواضع تناص قصيدة سفيان بن مصعب (ص 206) مع
الحديث الشريف على مدى سبع صفحات. ويبقى اننا امام كتاب يستحق القراة لما فيه من متعة تنقلنا من جمالية غديرية الى اخرى، ولما فيه من فائدة تصلنا بالهسيس الاول الذي شهد ولادة ثقافتنا الاسلامية. «متابعات» مؤتمرات وندوات مؤتمر وحدة الامة
ومستقبلها، واجبات الامة في القرن الحادي
العشرين
الجلسة الافتتاحية
في الجلسة الافتتاحية القى الشيخ احمد الزين كلمة
«تجمع
العلما المسلمين»، فتحدث عن اهمية المؤتمر،
وعن التحديات
التي تواجه الامة، و«خصوصا انفتاح العرب على العدو
الصهيوني
والصمت المخزي امام تهويد القدس»،وراى ان
«المقاومة
الاسلامية هي التي ينبغي التطلع اليها بكل
التفاؤل».
ثم القى آية اللّه محمد واعظ زادة الخراساني، رئيس
«المجمع
العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية»، كلمة
رحب فيها
بالمشاركين، واعرب عن تقديره لهم وعن اعتزاز
المجمع
العالمي بانجاز مهمته في هذا المؤتمر مع «تجمع
العلماالمسلمين في لبنان»، وتحدث عن «ضرورة
القيام
بالمسؤوليات لتوحيد الصفوف بين الطائفتين
المسلمتين
السنية والشيعية».
ثم القى سماحة العلامة السيد محمد حسين فضل اللّه،
كلمة
تحدث فيها عن انطلاق مسالة التقريب من «دار
التقريب»،في
القاهرة، وراى في ذلك «انطلاقة ضوء...». ثم طرح
تساؤلات
تثيرها هذه المسالة، ومنها: «هل نستطيع ان ندخل
العالم في
متغيراته المتلاحقة؟ وهل نحن جادون في الدعوة
للوحدة
الاسلامية»، وراى، في هذا الصدد، ان «الكثيرين
عندمايعودون
الى قاعدتهم المذهبية لا يجدون ان ما تحاوروا فيه
هو ما
يعتقدونه فعلا»، ما يثير سؤالا مهما هو: «لماذا
يزدادالتعصب
المذهبي المغلف بغلاف طائفي؟»
وراى ان كل تنوع للفكر يغني العنوان الكبير، وان
المشكلة
تتمثل في تحول المذهبية الى طائفية والمذهب
الى جماعات
والدوائر الدينية الى (انا وجدنا آبانا على امة
وانا على آثارهم
مقتدون).
وراى سماحة السيد فضل اللّه اننا لم نحول قرارات
المؤتمرات
التي نعقدها الى مشروع متكامل، ونحن نريد
الوحدة الاسلامية
قوة توحد لا شعارات تردد، ولهذا علينا ان ندرس
القضايا
الاساسية بروحية علمية منفتحة، ودعا
الى «الاستعداد للمعركة
لان الوحدة الاسلامية هي معنى الاسلام فينا...»،
وهذا
الاستعداد يقتضي العمل والتخطيط والتفكيرمليا في
المستقبل.
والقى سماحة الشيخ بهجت غيث، قائمقام شيخ عقل
الطائفة
الدرزية، كلمة، فتسال عن «الدور المطلوب
من المسلمين في
هذا العالم الذي يعبر الى الالفية الثالثة» ،
ودعا الى وعي
خطورة التمزق الذي يعيشه العالم بعامة
والامة الاسلامية
بخاصة، وبين «ضرورة العمل من اجل امتلاك الوسائل
الاعلامية المؤثرة»، داعيا الى «احداث انتفاضة
اعلامية عربية
واسلامية وعالمية مناهضة للاعلام الصهيوني
المضلل».
ثم تحدث الامين العام للجماعة الاسلامية في لبنان،
سماحة
المستشار فيصل مولوي، فاستهل كلمته بالتعريف
بانطلاقة تجربة التقريب بين المذاهب، وراى انها
«تجربة مهمة
في اعقاب تمزق كبير في الامة شمل مجموعاتها
واحزابها».
واكدان «الانطلاق الى الوحدة انما يبدا من
التقريب، ومن ثم
الى وحدة انسانية عامة»..
وراى ان «عملية التقريب نجحت في اكتشاف القضايا
المشتركة
الكثيرة»، وان المسالة لا تتمثل في الخلاف الفقهي
بين المذاهب، وانما في مستويات فكرية اخرى تترك
قدرا كبيرا
من الحذر بين المسلمين، وانه لا يمكن ان تتحقق
الوحدة
اذاظلت المسالة تنطلق من المذهبيات.. لان المذاهب
لا تنتج
انسانا بل تنتج شخصا يعد نفسه ابن المذهب لا ابن
الامة،ولذلك لابد من تجاوز المذاهب الى الاصول،
واعادة
النظر في الموروثات التاريخية..».
واختتم بالقول: «ان مثل هذا المؤتمر يجب ان يناقش
الموضوعات التي تثير الخلافات لانها خلفية
التباعد».
ثم تحدث خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة
«حماس»، فاكد «ضرورة عودة الثقة بالنفس والقدرة
على
التحريرلتتسلم الامة القيادة ويتم تحويل العالم
برمته الى خيار
القيم والاخلاق الاسلامية». وراى ان «كثيرا من
القادة في
الامة،ومن المفكرين، اصابهم الياس بحيث اضحت كل
ادبياتهم
وافكارهم مليئة بالياس والهزيمة والاستسلام» .
واضاف: «اننا، ونحن على مشارف القرن الحادي
والعشرين،
ينبغي ان نعمل بجهود جبارة وطاقات خلاقة وتكاتف
غيرعادي
ووعي كبير».
وتطرق الى الموضوع الفلسطيني، فطرح على المؤتمر
وعلى
الامة الاسلامية جملة من الاقتراحات من اجل
انقاذالقدس من
التهويد وتحرير الارض الفلسطينية.
الجلسة الاولى
عقدت الجلسة الاولى، وكان محورها: «الوحدة
الاسلامية
والتقريب بين المذاهب في القرن المقبل» وتراسها
الدكتورسمير سليمان:
الورقة الاولى كانت من سوريا للدكتور محمد حبش
بعنوان: «ما
بعد التقريب: قراة في فقه التقريب وغاياته».
بدا د. حبش بالقول: «الغايات التي ارادها الشرفا،
من مؤسسي
حركة التقريب، لا تزال بعيدة المنال لاعتبارات
عديدة ابتلي بها
المسلمون في العصر الحاضر».
ثم قدم عددا من اشكال الخصام المذهبي على مدى
العالم
الاسلامي، سابقا وحاليا.
واختتم كلمته بالاشارة الى كلمة لسماحة الشيخ احمد
كفتارو،
في جامعة طهران، تؤكد الحرص على نبذ الفرقة
والدعوة الى
التوحد ضمن اطار الاسلام العام.
الورقة الثانية كانت للدكتور محمد علي آذرشب
بعنوان:
«الاعلام
والتقريب». واستهل د. شب حديثه بما احدثته
التكنولوجية، او ثورة الاتصالات، من ازالة للحواجز
امام الثورة
الثقافات.. وركز على اهمية الاعلام والخطاب
الاعلامي
في مجال التقريب بين المذاهب، ورد على المستهينين
بلغة
الاعلام من العلما والباحثين في حقل التقريب،
بانهم
لايفقهون اسلوب الدعوة، او غير مهتمين اساسا بدعوة
الناس
الى مثل اعلى.
الورقة الثالثة قدمها الدكتور حسن جابر بعنوان:
«التقريب بين
المذاهب واشكالية المنهج..»، وراى فيها «انه لا
يمكننامحاكمة
كل ما قدم من انجازات خارج اطار العقل المذهبي...»،
وان
«كيفية واحدة تسوق طرق المعالجة وآلياتها بدءا
من علم الكلام
وانتها بالفقه». ثم تطرق الى الحديث عن
الاجتهاد، مفرقا بين
الاجتهاد في الدين والاجتهاد في المذهب،وخلص الى
«تصور
جديد لكل عملية الاستنباط الى مذاهب من دون
تمذهب».
الجلسة الثانية
محور الجلسة الثانية كان «اشكاليات التنمية
والتنمية البشرية
في المجتمعات الاسلامية في القرن المقبل»، وقد
تراسهاالدكتور محمد علي آذر شب.
الورقة الاولى كانت للدكتور علي محمد لاغا، بعنوان:
«الصحوة
الاسلامية ومتطلبات القرن المقبل».
ابتداها بعرض المرحلة الاولى، ما قبل ارهاصات
الدعوة
الاسلامية، ثم عرض المراحل التي اتت بعدها
والجهدالاسلامي
المعاصر والتحديات. وتحدث عن عوامل الانحطاط، وقال:
انها
من «الامور المطروحة في الشارع وليس في الندوات
الخاصة»..
داعيا الى «وجوب الحديث عن متطلبات النهوض من
الكبوة
التي آل اليها حال العالم المسلم في هذا الزمان».
الورقة الثانية قدمها الدكتور معن النقري، بعنوان:
«العولمة
والهوية الاسلامية». وتحدث فيها عن الهوية
والكينونة الجماعية
شموليا واسلاميا واهمية الاحتكاك بالاخر لاكتشاف
التميز
والهوية الذاتية (الشخصية المتميزة)..
ومعرفة الذات من خلال
الاخر.
ودعا الى التعاطف والتكامل في كل شي ء، وعلى جميع
المستويات، جنبا الى جنب للتقريب بين المذاهب..
مركزاعلى
«اهمية الوحدة لمجابهة التعصب والعقائدية الجامدة.
. والرؤية
الشمولية للواقع العملاني والتصور الاسلامي
العام لمساعدة
الامة على تجاوز العصبيات الضيقة».
الورقة الثانية قدمها الدكتور حسن مكي، من
السودان، بعنوان:
«اشكاليات التنمية والتعاون الحالة السودانية».
وفصل فيها
الحديث عن الاشكاليات الفكرية والسياسية
والاقتصادية،
معتبرا ان «ابرز امثلة في التفكك وفقدان الوعي هي
حال السودان ومصر الدولتين اللتين تمثلان العروبة
والاسلام..»، مشددا على ضرورة ان يكون هناك «تكامل
مصري
سوداني مع بروز برامج تنموية مشتركة»، وخلص الى
جملة
اقتراحات على صعيد اشكاليات التنمية.
واختتمت الجلسة الثانية بكلمة للشيخ غسان حمدان،
امام
جامع السيدة ناعسة في سوريا وخطيبه، بعنوان:
«التقريب بين
المذاهب الاسلامية» وضع فيها الامة الاسلامية
امام المسؤولية
الكبرى. ودعا الى «توحيد الكلمة من خلال
التمسك بتعاليم
القرآن الكريم.. الذي هو المحور الجاذب لحياتنا..
الجلسة الثالثة
في اليوم الثاني، تابع المؤتمر اعماله، فعقدت
الجلسة الثالثة،
وكان محورها «المشروع الحضاري الاسلامي
واستراتيجية الصراع» تراسها سماحة السيد عباس
الموسوي،
مسؤول الاعلام في «تجمع العلما المسلمين».
الورقة الاولى كانت للدكتور سمير سليمان، بعنوان:
«العلاقات
بين الحضارات: اي صراع واي حوار في القرن
الواحدوالعشرين». بدا د. سليمان بالقول: «ان
مصطلحر مفهوم
الصراع هو احد ابرز المصطلحاتر المفاهيم السجالية
التي
طغت على سطح النقاش المحتدم بعد انتها الحرب
الباردة
وتفكك مفاصل الخصم التاريخي لليبرالية
والديموقراطية».
واضاف: «بان هانتنغتون» نجح في نصب ما يشبه الكيان
الثقافي
والدلالي حول مصطلحر مفهوم الصراع، الى درجة
زرع وتثبيت
مضمون معرفي خاص لهذا الصراع..». وراى ان
«هانتنغتون»
حقن عقول مثقفي نهايات القرن العشرين بما
يمكن تسميته:
«فيروس الصراع الحضاري».. بحيث عم «الوبا» شتى
اصقاع
الارض..
واكد ان افضل السبل لمواجهة نظرية «هانتغتون» في
الصدام
بين الحضارات تكمن في استرجاع هذا المنهج
الحضاري،القائل
بالصراع بين حضارتين اثنتينر مشروعتين بعد رده الى
اصله
الديني الاصيل واستبدال مضمونه الصدامي بمضمون
جديد،
وتقويم ضبط وجهته باتجاه المثال الاعلى الالهي
ومنظومة
القيم الالهية.
الورقة الثانية كانت للدكتور محمد مورو، من مصر،
فقرن، في
بدء حديثه، الحرية بالوحدة والوحدة بالجهاد،
معتبرا ان «الجهاد
هو الطريق الى الوحدة الاسلامية من خلال الرسالة..
التي هي
ايديولوجية لكل المسلمين.. ولاجل ذلك ينبغي ان
تقام
مؤسسات وحدوية».. وتابع فقال: «ان القول بان
المشروع
الحضاري الاسلامي ضرورة شرعية
وفريضة استراتيجية، وانه
حاجة الامة بل العالم باسره، يعني ان الوحدة
الاسلامية هي احد
اهم مكونات هذا المشروع الحضاري الاسلامي».
وختم بالتاكيد على «ضرورة الوقوف عند حقيقة الصراع
بين
الحضارات ومواجهة مشروع «هانتغتون» من خلال
الحضارة الاسلامية الموجودة والمتواصلة تواصل
القيم
والمفاهيم الاسلامية».
بعد كلمة مورو، كانت كلمة الدكتور بسام صباغ الذي
بارك،
في بداية كلمته، دعوة «تجمع العلما المسلمين»
الى
اقامة هكذا مؤتمر. واضاف انه «لابد من دعاة حكما
لهذا الدين
صادقين مخلصين يفهمون واقعهم ومشاكله
ويحددون امراضه
وسلبياته».
الجلسة الرابعة
الجلسة الرابعة تراسها الدكتور حسن مكي، وكان
محورها «آفاق
الممانعة والمقاومة في الامة».
الورقة الاولى كانت ورقة لبنان، وقدمها السيد نواف
الموسوي،
ممثلا سماحة الامين العام لحزب اللّه سماحة
السيدحسن نصر
اللّه، الذي حضر اعمال الجلسة الختامية، وشارك في
وضع
التوصيات، واعتذر عن القا مداخلته بسبب وضعه
الصحي
وجا في هذه الورقة: «ان المشروع الصهيوني يشكل
التحدي
الاول والاساسي من بين التحديات الجمة التي
تواجهها الامة
الاسلامية في هذه المرحلة. بحيث ينطوي في ابعاده
على
التحديات الاخرى التي يظهرها على نحوكونه اطارها
المباشر..».
وان «المقاومة ليست اجرا مرحليا او موقفا ظرفيا،
وان الوحدة
المسؤولة والمطلوبة، وحدة تحمل في طياتها كثرة
التنوع الذي
يغني الوحدة ويجعل لها اسباب الحياة والنمو، لكونه
ديناميتها
الداخلية»..
وفي الحديث عن التجديد والانفتاح والدعوة اليهما
اعتبر
الموسوي «ان تلك الدعوات اذ يقطع انفاسها اللهاث
ورا
ان تبقى في المشهد، تتحول من كونها مشروعا للنهوض.. الى غرق بطي ء في مشروع الاخر ومبانيه الفكرية».
الورقة الثانية كانت من العراق بعنوان: «الحقوق
والحريات
الاساسية في المجتمعات الاسلامية وتنظيم العلاقات
بين السلطة والشعب على اساس اصول الاسلام
السياسية
وقيمه السامية»، وقدمها عضو المجلس المركزي،
وممثل «المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في
العراق» في سوريا
ولبنان الاستاذ بيان جبر.
راى جبر، في مستهل ورقته، «انه عبر الفهم المتجدد
الذي
يطلقه الاسلام في آفاق الانسان وحرياته يعمد
المشروع الاسلامي الى بنا منظومة الحريات، بما
لا يختلف
وتصوره الفلسفي والتطبيقي، وبما يحقق للمجتمع
الاسلامي
سقف الحرية المتوازن». و«ان الصياغات التشريعية
لحقوق
الانسان، التي كفلها الاسلام في واقع المجتمعات
الاسلامية
ظلت حبرا على ورق، ولم ترق عبر امتداد تاريخ
سياسات
الانظمة الاسلامية لتشكيل اسبابها الكافية لتطبيق
روح
التوازن».
الورقة الاخيرة التي نوقشت كانت من جمهورية مصر
العربية
للدكتور رفعت سيد احمد، الكاتب والباحث في
الشؤون الاسلامية، والمنسق العام للجنة العربية
لمساندة
المقاومة الاسلامية في لبنان، تحت عنوان: «تحديات
امام
وحدة المسلمين من الغزو الثقافي الى الوجود
الصهيوني».
وتحدث د. رفعت عن العقبات في ثلاثة محاور هي:
1 التحدي الخارجي (الوجود الاجنبي الغربي الغزو
الثقافي
والسياسي).
2 التحدي الداخلي (تناحر المسلمين في ما بينهم
وفرقتهم).
3 التحدي الدخيل (الوجود الصهيوني على ارض فلسطين).
وتركيز سيد احمد على هذه المحاور لا يعني انه يغفل
العوامل
الاخرى التي تقف دون وحدة المسلمين وعزتهم..
اذانها، كما
قال، «قائمة ومهمة ونؤكد عليها، ولكننا نرى ان هذه
المحاور
هي الاولى والاكثر اهمية».
الجلسة الخامسة
«الصحوة الاسلامية والمستقبل»، هذا العنوان كان
محور
الجلسة الخامسة والاخيرة والتي تراسها الدكتور
رفعت
سيداحمد.
الورقة الاولى كانت للمحامي الشيخ مصطفى ملص، عضو
«تجمع العلما المسلمين» في لبنان، وعنوانها:
«ازمة
الحرية:معوقات الوصول الى مجتمع اسلامي حر
(المعوقات
الذاتية»، فابتدا اولا بالتعريف بالحرية
ومفاهيمها تاريخيا
ولغوياعارضا لمرورها بمراحل عديدة وصولا الى عصرنا
الحالي..
وانتقل بعدها للحديث عن الحرية ومفهوم
العبودية الدينية.
ثم تطرق للحديث عن ازمة الحرية واسبابها الذاتية،
معتبرا ان
الانتقائية التاريخية في النقل للتراث المثقل
شوهت الصورة
لدى العامة وانصاف المثقفين.
الورقة الثانية كانت للدكتور عبد الرحيم علي من
السودان، وقد
اكد فيها ان اهم سمات الصحوة الاسلامية المعاصرة
انهانشات
في ظل الحضارة الاوروبية المعاصرة، وكان عليها ان
تواجه
قضايا حضارية جديدة في جميع المجالات
السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
واضاف: «عندما واجه العالم الاسلامي، في هذا القرن،
تحديات
الحضارة الغربية انقسم المسلمون الى
معسكرات ثلاثة:
الاول: طائفة اختارت الانكماش والرفض الكامل
لمظاهر هذه
الحضارة.
الثاني: طائفة تقول بضرورة قبول الحضارة الاوروبية
كلها من
دون تحفظ او حرج.
الثالث: طائفة اخذت موقف التوسط والاختيار. فقررت
ان تاخذ
من الحضارة الغربية ما لا يتعارض مع
الاصول الاسلامية. وان
ترفض منها ما يعارض الاصول او يخالف الاداب
والاحكام.
قرارات المؤتمر وتوصياته
وفي ختام المؤتمر، اصدر المؤتمرون بيانا يتضمن
قراراته
وتوصياته، وفي ما ياتي اهم ما جا في هذا البيان:
2-
يرى المؤتمر ان العالم الاسلامي، باجمعه، يواجه
غزوا
يستهدف وجوده وهويته وثقافته واقتصاده، باسم
«العولمة»تارة
و«الشرق اوسطية» تارة اخرى، ويرى ان الخيار
الوحيد امام
العالم الاسلامي هو التكتل على مختلف
الاصعدة لمواجهة
التكتلات العالمية، وذلك على طريق عولمة للعدالة،
لا عولمة
للهيمنة.
3-
يدعو المؤتمر جميع البلدان الاسلامية الى الاسراع
في حل
خلافاتها لسد الثغرات امام تدخل القوى الطامعة..
4-
يؤكد المؤتمرون ان اميركا، ومن ورائها الصهيونية،
تمثل
اكبر تحد للامة الاسلامية، بل للعالم باجمعه
حضارياواقتصاديا
واخلاقيا، ولابد من وقفة مشتركة اسلامية وانسانية
امام هذا
العبث العالمي بمصائر الشعوب ومقدراتهاوكرامتها
واستقلالها.
5-
استعرض المؤتمر قضايا الصحوة الاسلامية في
العالم،
وبارك لجميع العاملين في سبيل رفعة هذه الامة
جهودهم وثمن تضحياتهم، وادان جميع الممارسات الخاطئة التي تسي ء الى هذه الصحوة، كما ادان جميع عمليات
القمع والارهاب التي ترتكب بحق جيل الصحوة
ورجالها.
6-
اكد المؤتمر ان القرن المقبل يفرض على العالم الاسلامي ان يعبى جميع طاقاته الفكرية والعلمية لوضع
الخطط الكفيلة
بحماية حركة التنمية فيه، مع ضرورة التعاون
والتبادل
الاقتصادي والثقافي بين البلدان الاسلامية لدعم
هذه الحركة
ودفعها نحو الاكتفا الذاتي.
7-
ناقش المؤتمر الوضع الاعلامي في العالم الاسلامي،
وتوصل
الى ان الامة بحاجة ماسة ضرورية الى اعلام
عالمي مسموع
ومقروء ومكتوب يستطيع ان ينقذ المسلمين من هجوم
الاعلام
المضلل الذي تقوده الصهيونية العالمية بهدف اغراق
البشرية
في اوحال الرذيلة وضياع الشخصية الانسانية وقبول
السيطرة
الاميركية الصهيونية على العالم...
8-
طالب المؤتمرون «المجمع العالمي للتقريب بين
المذاهب
الاسلامية» بان ينشىء له فروعا في بقاع
العالم الاسلامي.
9-
يتمنى المؤتمرون على «المجمع العالمي للتقريب بين
المذاهب الاسلامية» توسيع نطاق منشوراته العلمية
كي
تصل الى ايدي المهتمين، وخصوصا في ما يرتبط بمجلته
العلمية «رسالة التقريب»، راجين تخصيص طبعة
للعالم
العربي تيسيرا لتوزيعها على المهتمين العرب.
10-
ثمن المؤتمرون اعلان الامام الخامنئي (حفظه
اللّه) هذا
العام عاما للامام الخميني (رض)، وطالبوا جميع
الباحثين الكشف عن جوانب شخصية الامام الراحل
وافكاره
وخصوصا في ما يرتبط بوحدة المسلمين ومشروعه
باستعادة
العزة الاسلامية.
11-
يؤكد المؤتمر على ان دعوة الجمهورية الاسلامية
الايرانية
الى حوار الحضارات، واقرار سنة 2001 سنة حوارعالمي
بين
الحضارات، يفصح عن قدرة الخطاب الاسلامي على
الحضور
في ساحة الفكر العالمي وطبيعة الاسلام في التعامل مع الراي الاخر، ويدعو جميع
المفكرين في العالم الى استثمار هذه الفرصة واقامة حوار ندي متكافىء يوطدالامن
والسلام للبشرية
ويقف بوجه تيار الصدام والعدوان في العالم.
12-
درس المؤتمرون الصعاب والمشاكل التي تعتري مسيرة
الامة الاسلامية نحو اهدافها المنشودة، غير انهم
راوا في الافق
مفردات كثيرة تبعث على الامل في مستقبل واعد لهذه
الامة.
13-
ثمن المؤتمرون التطورات الايجابية في العلاقات
الاسلامية، واكدوا على تعزيز التفاهم والاخوة بين
المسلمين،ونددوا بالاصوات المشبوهة التي تحاول بث
الفرقة
والنزاع بين المسلمين.
14-
حيا المؤتمرون المقاومة الاسلامية المجاهدة في
جنوب
لبنان والبقاع الغربي، ودفاعها عن شرف الامة
وكرامتها،وثمن
ما يقدم لهذه المقاومة من دعم شعبي ورسمي في لبنان
وسوريا وايران وسائر ارجا العالم الاسلامي. كما
حياالمؤتمرون
انجازات هذه المقاومة وتضحياتها لا سيما انها قدمت
نموذجا
جهاديا متقدما، وشكلت رافعة استنهاض يقتدى بها
على
مستوى الامة.
15-
رفع المؤتمرون احر تحياتهم ومشاعرهم القلبية
لفصائل
المقاومة الاسلامية في الارض الفلسطينية
المحتلة ولصمود
الشعب الفلسطيني، واكدوا ان جهادهم المشترك يشكل
تصديا
لمشاريع الاستسلام والهزيمة، والتفريط
بالحق الفلسطيني
والعربي الاسلامي، وشددوا على ضرورة الجهاد بكل
السبل
لتحرير فلسطين والقدس الشريف من رجس السيطرة
الصهيونية وبراثن الاحتلال.
16-
يدين المؤتمر جميع ممارسات الاضطهاد والقمع
والتصفيات العرقية والدينية التي يتعرض لها
المسلمون
في فلسطين والبلقان وكشمير وامثالها، كما يندد
المؤتمرون
بجميع المؤامرات التي تستهدف وحدة السودان
والعراق وغيرهما من البلدان الاسلامية، ويهيبون
بالشعوب
الاسلامية وبجميع احرار العالم الوقوف الى جانب
الشعب
العراقي في معاناته والعمل على انقاذه مما يتعرض
له من حصار
وقتل وتجويع. 17- شكل المؤتمرون لجنة متابعة تسعى الى وضع توصيات المؤتمر موضع التنفيذ. في الذكرى السنوية العاشرة لرحيل الامام الخميني (قده)مهرجان في بيروت احيت سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية، في بيروت، الذكرى السنوية العاشرة لرحيل قائد الثورة الايرانية، ومؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الخميني (قده) ، باحتفال حاشد اقيم في باحة السفارة في بئر حسن، شارك فيه ممثلوالرؤسا الثلاثة حشد من الوزرا والنواب والشخصيات الروحية: الاسلامية والمسيحية وممثلي احزاب وسفارات وهيئات وجمعيات وآلاف المواطنين.
بعد آي من الذكر الحكيم، كان اول المتحدثين رئيس
المجلس
الاسلامي الشيعي الاعلى، الامام الشيخ محمد
مهدي شمس
الدين، الذي تحدث عن شخصية الامام الخميني ونجاحه
في
اخراج ايران من الطوق الذي كان يحبسها في
ايام الشاه وجعلها
تحلق في فلك رحب.
ودعا الى استعادة روحية الخميني الداعية الى وحدة
الكلمة
والتعاون العربي والاسلامي. ونوه بجولة الرئيس
الايراني محمد
خاتمي الاخيرة وبالمواقف العربية التي قابلتها.
وكرر دعوته الى
تشكيل هيئات عالمية واسلامية ووطنية على مساحة
العالم
باسره يكون في صلب اولوياتها موضوع القدس، وشدد على
تعميق الوحدة الاسلامية، ونوه بالتقارب المتزايد
بين اتباع
المذاهب والقائم على القبول المتبادل.
والقى مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس، كلمة
مفتي
الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، وقال فيها: ان
عشرسنوات مضت على رحيل الامام الخميني والجهاد
مستمر
خطوات نحو التوحد وخطوات وئيدة نحو الجنوب،
انطلاقامن
جنوبنا وبقاعنا الغربي الى الارض التي باركها
اللّه تعالى. واشاد
بتولي ايران رئاسة منظمة المؤتمرالاسلامي.
وتحدث الرئيس العام للرهبنة المارونية، الاباتي
اثناسيوس
جلخ، باسم البطريرك الماروني الكاردينال نصر اللّه
بطرس صفير، وقال: لا بنا ولا كتابة للتاريخ الا
بالحوار بين
الحضارات والشعوب، وشكر ايران على كل دعم قدمته
وتقدمه دفاعا عن الحق اللبناني، وامل في ان يكون
الدعم شاملا
لجميع العائلات اللبنانية، لان استقرار لبنان
وتوازنه هو
استقراروتوازن للمنطقة باسرها.
كلمة كاثوليكوس الارمن، ارام الاول، القاها
المطران كيغام
خاتشريان فاشاد بالثورة الايرانية التي حولت مسيرة
حياة الفرد
الى حياة اكثر ايجابية مليئة بالتضحية والفدا،
ودعا العالم الى
التقيد بتعاليم الخميني السامية. وقال: ان
التعايش بين
الطوائف الاسلامية والمسيحية في لبنان هو نتيجة
المحبة
الالهية التي تتجسد فينا من خلال اعمالنا
وتضحياتناوايماننا
باللّه والوطن. وشدد على الاستفادة من تجارب
الشخصيات
العالمية الفذة كالامام الخميني، مؤكدا على
دورالارمن
الحضاري في لبنان وسوريا وايران والعالم. وتحدث النائب ايوب حميد، باسم رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فانتقد ازدواجية المعايير الدولية، واكد على اللبنانيين في الاستمرار بالمقاومة، ودعا الى المزيد من حق التنسيق العربي الاسلامي تعزيزا للقدرات المشتركة في مواجهة التحديات. وشدد على تعزيز التلاحم الداخلي ونبذ كل ما يباعد بين اللبنانيين.
وتحدث امين عام «حزب اللّه»، السيد حسن نصر اللّه،
فاكد ان
الامة الاسلامية مؤتمنة على ارث الامام
الخميني وانجازاته.
وبين فضل الخميني الكبير على المقاومة التي انطلقت
في
لبنان في العام 1982. ثم قال: ان جميع الانسحابات
الاسرائيلية
التي حصلت منذ العام 82 حتى الان، انما تمت من دون
قيد ولا
شرط ولا تفاوض وليس الانسحاب من جزين وحده.
وراى ان لحد، بتهديده لاهل جزين، بقصفهم، اسدى خدمة
بان
اسقط كل ما تبقى من اقنعة، واوضح ان الاسرائيلي
لايابه الا
لمصالحه ولامن جنوده وضباطه، ما يسقط بالتالي جميع
ادعاات الحرص والحماية.
واضاف: ان جزين هي كاي بلدة او مدينة لبنانية محررة
تدخل
في دائرة تفاهم نيسان «وانا اعلن ان اي اعتدا
اسرائيلي على
مدينة جزين، او اي قرية في منطقة جزين، هو
كالاعتدا على
صيدا والنبطية ومشغرة وعين التينة واي
بلدة محررة...». واضاف نصر اللّه: «لا اعتقد ان هناك لبنانيا واحدا يرضى بان يكون هناك مكان يامن فيه الاحتلال، ومن يطالب بتحييدمنطقة جزين يتهمها في وطنيتها ويشكك في انتمائها الوطني وعليه ان يخجل من هذا الاتهام والتشكيك».
|