ان الغا رعاية
رضا ملاك الاراضي، بل الابنية، في مثل توسيع
المعابر والشوارع، وفي مثل احداث دائرة جديدة
تقتضيه مصلحة المجتمع، وفي مثل احداث الامور
الباقية
وامثالها ليس بعنوان الاضطرار والضرورة، بمعنى انه
ليس
التكليف الاولي الشرعي تحصيل رضاهم، ثم اذا
امتنعوا يقدم
عليه ولي الامر بلا رعاية رضاهم، بل ان طيب نفوسهم
ورضاهم بهذه التصرفات والاستعمالات غير معتبر
شرعا من
اول الامر...
والملاك هنا عزم ولي الامر على هذا الاستعمال عزما
ناشئا عن
تفكير وترو ادى الى انه مصلحة الامة.
فارادة ولي الامر في هذا الاستعمال والمصرف عدل
لارادة
المالك نفسه وقائمة مقامه.
فكما ان تصرف ولي الطفل في امواله ليس حكما ثانويا
بل هو
حكم اولي في مورده، وتقوم ارادة الولي مقام ارادة
الطفل المالك ولا يعتنى برضا المالك وارادته،
فهكذا الامر هنا
حرفا بحرف...
لا مجال لان يقال بانحصار اختيار ولي المسلمين في
النظارة
لاجرا الاحكام والرقابة عليها وتعيين الاهم منها
في ماوقعت
بينها مزاحمة ليكون تعيينه هو المتبع في المجتمعات
الاسلامية.
وذلك ان هذه النظارة والرقابة، وان كانت داخلة في
اطلاق
ولاية ولي الامر، الا انه لا يمنع عن دخول غيرها
ايضا آبعدما
كان مقتضى الاطلاق دخوله» ((397)).
الولاية المطلقة والقانون
من البحوث الهامة في اطلاق ولاية الفقيه هو ما نجم
عن الفهم
المبتسر لمعنى الاطلاق. فمن الاشكالات الواردة
على الولاية
المطلقة هو كيف يمكن التحدث عن القانون والحدود
القانونية
في وجود ولاية مطلقة؟
الا يعني اطلاق الولاية مصادرة القانون؟
وهل ان الولي الفقيه ملزم بالخضوع للقانون؟
واذا كان ذلك فما معنى الولاية المطلقة؟
واذا كان غير ذلك فما جدوى القانون؟
الجواب:
وهذه آيات القرآن تكاد تصرح بالحدود المرسومة:
(وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك)
[الاسرا:73].
(وان احكم بينهم بما انزل اللّه ولا تتبع اهواهم
واحذرهم ان
يفتنوك عن بعض ما انزل اللّه اليك) [المائدة:49].
ان اطلاق الولاية يعني عدم انحصارها في دائرة
الافتا والقضا
والشؤون الحسبية، بل يعني التدخل في
الشؤون الاجتماعية
والسياسية وادارة المجتمع الاسلامي وتشكيل حكومة
اسلامية
بكل ما للحكومة من مهام وصلاحيات.
وفي رايي ان هناك اشكالية في الافادة من مفردة
«الاطلاق»،
ومن الافضل الاستفادة من اصطلاح آخر هو «الولاية
العامة»على اساس عدم اثارته لوهم التناقض بين
القانون
والولاية المطلقة.
2- ان الفقيه يتحمل مسؤولية ادارة الامة الاسلامية
بما يعزز
من استقرار البلاد وارسا دعائم الامن، والحؤول
دون
وقوع الفوضى واختلال الاوضاع العامة.
ولذا فان من مقومات القيادة والزعامة وشروطهما،
كما يحددها
مفاد الايات والروايات ((398))، الكفاة وحسن
التدبيروالادارة،
وتوفر هذا الشرط الذي يؤكده الدستور سيوفر للمجتمع
الجو
الانسب لارسا دعائم العدل والاستقرار
والتقدم نحو الكمال.
يقول الامام علي (ع): «اللّه اللّه في نظم امركم
واصلاح ذات
بينكم» ((399)).
3- ان شرط الكفاة وحسن الادارة يقتضي اتباع اساليب
جيدة
وعقلائية يساندها الشعب والحكومة، ذلك ان
الشعب هو ركن
النظام والاساس في قوته واستمراره، ولا يمكن
لحكومة ان
تحقق اهدافها ما لم تعضدها ارادة شعبية.
فالحكومة القوية هي الحكومة المحبوبة من قبل الشعب
والتي
تتمتع بقاعدة واسعة من التاييد الجماهيري...
حكومة يعدها
الشعب منه واليه، ووديعة الهية ينبغي صيانتها
والدفاع عنها
وتاييدها.
4- الالتزام بالموازين والمعايير الدينية وما
يستلزم حسن
الادارة، من تدابير صحيحة تملي على الحكومة
الاسلامية الالتزام الكامل بالمواثيق الرسمية
داخليا وخارجيا.
وفي غير هذه الحالة، فان الخروج عليها او التساهل
فيها لا يعد
انحرافا عن القيم الدينية واخلالا بحسن الادارة
فحسب،بل ان
ذلك سيعرض هيبة الدولة ومحبوبيتها لدى الشعب
للخطر،
وسينحسر اعتبارها لدى دول العالم.
كما ان اعتبار القائد والمرشد قدوة للمجتمع
الاسلامي سوف
يؤطر سلوكه ومواقفه وقراراته من الدائرة
الشرعية الملهمة، وان
اي اخلال في صورته التي ينبغي ان تظل مشرقة، ستسلب
عنه
هذا الاعتبار.
وانطلاقا مما ورد يمكن القول: انه لا يوجد تناقض ما
بين الولاية
المطلقة والقانون بما في ذلك الدستور
والقوانين العادية، لان
ولاية الفقيه المطلقة لا تعني الحكم المطلق.
ففي الوقت الذي يؤكد فيه القرآن ولاية النبي (ص) في
قوله
تعالى:
(النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم) [الاحزاب:6].
(ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)
[الحشر:7].
(يا ايها الذين آمنوا اطيعوا اللّه واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان
تنازعتم في شيء فردوه الى اللّه
والرسول)[النسا:59].
فانه يؤكد الاطار العام لهذه الولاية في آيات اخر:
(وان احكم بينهم بما انزل اللّه ولا تتبع اهواهم
واحذرهم ان
يفتنوك عن بعض ما انزل اللّه) [المائدة:49].
(ولو تقول علينا بعض الاقاويل × لاخذنا منه باليمين
× ثم
لقطعنا منه الوتين) [الحاقة:44 46].
وعلى هذا، فان الولاية سوف تتحرك في دائرة الموازين
العقلية
والعقلائية سوا كانت محررة او غير محررة.
ان تشكيل دولة ما وادارتها، وبخاصة في هذا العصر
حيث تتعقد
النظم، يستلزم وجود اصول وضوابط محددة، ولايمكن ان
نتوقع نهوض شخص بمفرده بهذه المهمة.
كما لا يمكن ان نتوقع ايضا نهوض فريق بذلك من دون
الاعتماد على اسس ومبان تعين صلاحيات الادارة،
بحيث يدرك المسؤولون في اركان الحكومة واجباتهم
وصلاحياتهم.
وفي عالم اليوم، هل يمكن لمسؤول ما او للمسؤولين،
وحيث
تتسارع الاحداث بشكل مدهش، تشكيل حكومة
صالحة وعقلائية، وهل يمكن لحكومة ان تتبلور من دون
ضوابط سابقة تحدد مؤسساتها؟
وهل يمكن ان نتوقع حكومة صالحة بمجرد تحديد
مؤسساتها
ومن دون تعيين واجباتها وصلاحياتها؟
انه من المستحيل تشكيل حكومة تتمتع بدعم الشعب
وتاييده
ومساندته لها من دون تحديد اطرها القانونية
وتشكيلاتهاالسليمة والواضحة التي من شانها تعزيز
امن البلاد
وارسا دعائم الاستقرار فيها.
من جهة اخرى، اذا اخذت الحكومة في بنا مؤسساتها
المصلحة
العامة، وبنت اركانها على اساس ذلك، بحيث
تكون مطاليب
الشعب وطموحاته في اطار القوانين والاصول
والضوابط، فان
على الطرفين (ادارة البلاد والشعب) ان
يعتبراالقوانين
والضوابط ميثاقا وطنيا يتوجب الوفا له والعمل به
وحمايته.
وبهذه المناسبة نشير الى عهد الامام علي (ع) الى
مالك
الاشتر، كما ورد في «نهج البلاغة»، حيث يجسد شكلا
دستوريالادارة البلاد.
لقد عهد الامام الى مالك ادارة الاقليم «المصري»،
وبهذا تكون
ولاية مالك كولاية الامام علي مطلقة (لانه فوض
اليه ادارة
مصر).
ولكنه في الوقت نفسه قد وضع من خلال العهد الاطار
العام
لهذه الولاية والادارة، وهو اطار قانوني ملزم.
فما هو الفرق بين الفقيه، في عصر الغيبة، بوصفه
منصوبا عاما
للامام مخولا ادارة البلاد وبين مالك الاشتر
بوصفه منصوبا
خاصا؟
وهل لدى الذين ياخذون بولاية الفقيه في عصر الغيبة
عقائد
وافكار اخرى تختلف عن ولاية مالك الذي نصبه
الامام لحكومة
مصر؟!
وفي ختام هذه الدراسة نشير الى بعض الفقرات التي
وردت في
دستور الجمهورية الاسلامية، وهي تؤكد بجلا
ضرورة حضور
القانون بوصفه اطارا عاما للحكم:
«دستور الجمهورية الاسلامية هو الذي يحدد المؤسسات
الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية في
المجتمع الايراني على اساس الاصول والضوابط
الاسلامية التي
تمثل طموحات الامة الاسلامية وماهية الثورة
الاسلامية المجيدة في ايران وكفاح الشعب المسلم
من بدئه
وحتى انتصاره والذي بلورته الشعارات الحازمة
لمختلف
طبقات الشعب».
«يجب على دستور الجمهورية الاسلامية الايرانية،
باعتباره
مبينا للمؤسسات والعلاقات السياسية والاجتماعية
والثقافية والاجتهادية، ان يرسي دعائم الدولة
الاسلامية ويبني
نظاما حكوميا جديدا على انقاض النظام الطاغوتي
البائد».
«يوفر الدستور، وانطلاقا من مضمون الثورة
الاسلامية الايرانية
كحركة لانتصار كل المستضعفين على المستكبرين،
ارضية تضمن استمرار الثورة في الداخل والخارج،
خاصة في
تنمية العلاقات الدولية مع سائر الحركات الاسلامية
والشعبية
من اجل تشكيل الامة العالمية الواحدة، واستمرار
الصراع من
اجل انقاذ الامم المحرومة الرازحة تحت نير الظلم في
اية نقطة
في العالم».
والدستور، اساسا، ينفي كل اشكال الاستبداد الفكري
والاجتماعي، ويسعى الى ان يكون للشعب حقه الكامل
في تعيين مصيره.
كما انه يؤكد ان تكون ادارة البلاد في ايدي
الصالحين من
ابنائها، ويجعل من القرآن والسنة المحور الاساس في
تحديدالشريعة والضوابط الادارية الاجتماعية.
ومن هنا، فان وجود اشراف دقيق من لدن خبرا في
الشريعة
الاسلامية عدول وثقات وملتزمون (فقها عدول) امر
لامفر
منه.
ذلك ان الهدف من الحكم هو ترشيد الانسان في حركته
نحو
النظام الالهي كي تتوفر الارضية المناسبة لنمو روح
التكامل في ذاته وازدهارها، وهذا لا يتم الا
بمشاركة عامة في
عملية التغيير الاجتماعي.
مع التاكيد على ان الدستور يوفر ارضية مثل هذه
المشاركة في
جميع مراحل القرار السياسي المصيري لكل
افرادالمجتمع.
ويكون كل فرد مسؤولا في عملية الترشيد والرقي
والتكامل،
وهو ما يضمن تحقيق حكومة المستضعفين في الارض.
ومن الضروري الاشارة الى ان وجود القانون، بما في
ذلك
الدستور والقوانين العادية، يجب الا يشكل سدا في
الظروف الحرجة، بحيث يجد الولي الفقيه نفسه عاجزا عن فعل شيء خارج نطاق القانون في الظروف الاستثنائية.
انه لمن المؤكد وجود صلاحيات استثنائية خاصة في
الظروف
الخاصة.
وهذه الحالة موجودة في دساتير كثير من الدول من اجل
تجاوز الازمات التي تواجهها.
وخلاصة القول: كما انه يمكن للولي الفقيه، وانطلاقا
من ولايته
المطلقة، اعمال ولايته في مقابل الاحكام
الاولية للشريعة وفقا
لرؤيته للمصلحة في ذلك، فانه يمكنه ايضا ممارسة
ولايته
في مقابل القوانين الموضوعة.
وقد التفت الدستور الى هذه الحالة فوضع للحالات
الطارئة
والظروف الخاصة صلاحيات اعلى من القانون لتتخذ
شكل القانون.
ومن هنا جا تشكيل «مجمع تشخيص مصلحة النظام»
ليكون
ساعدا استشاريا للقيادة في القانون، وهو، في
جوهره، حل لبعض
الازمات التي تبرز في الطريق.
جا في المادة (112) من الدستور:
«يفصل «مجمع تشخيص مصلحة النظام» في القضايا التي
يعتبر
فيها مجلس صيانة الدستور ان لائحة قانونية ما
لمجلس الشورى الاسلامي تخالف موازين الشريعة او
تتعارض
مع الدستور.
ويعين القائد جميع اعضا المجمع الدائمين
والمؤقتين». هذا، وقد ورد في المادة (110)، في البند الثامن منها ما ياتي: «تحل معضلات النظام التي لا يمكن حلها بالطرق العادية عن طريق مجمع تشخيص مصلحة النظام» . ولاية الفقيه
والفلسفة السياسية في الاسلام
الشيخ عبد الكريم آل نجف
لا تزال نظرية
ولاية الفقيه مثارا لاهتمام الفقها والمفكرين
رغم كثرة ما بذل بشانها من جهود فكرية واسعة
طوال العقدين
المنصرمين، ولا تزال، ايضا، محورا خصبا يستدعي
الاشباع في
العديد من ابعاده وامتداداته. وتمثل هذه الدراسة
محاولة
للاطلالة عليها من زاوية جديدة.
في موضوع الدراسة وزاوية الرؤية اليه
اهداف الشريعة
فقد سلك انصار هذه النظرية مسالك متعددة في اثباتها
والبرهنة عليها، بين من اعتمد على مقولة عمر بن
حنظلة المروية عن الامام الصادق (ع) والتوقيع
الشريف: «اما
الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة احاديثنا
فانهم
حجتي عليكم، وانا حجة اللّه»، وبين من اعتمد على
الدليل
العقلي، وبين من وسع نطاق الامور الحسبية الموكولة
الى
الفقيه لتشمل الحكومة واقامة النظام السياسي.
وهي مسالك تنسجم مع مهمة الفقيه الباحث عن الحجية
ومدرك الجعل، غير اننا في هذه الدراسة لا نريد ان
نبحث
عن الجعل والحجية، وانما نريد البحث عما ورا ذلك،
في الروح
التي تكمن في عمق الدين وتشكل المناخ المؤدي
الى الجعل
والباعث عليه. نبحث في الجوهر الذي يكون الجعل
تجسيدا له
وتعبيرا عنه، في منطقة ما قبل الجعل المعبرعنها في
علم
الاصول بالملاكات، وهي المصالح والمفاسد التي يهتم
الشارع
المقدس بها ويؤسس الاحكام في ضوئها،وهي منطقة
غيبية شا
اللّه سبحانه ان يخفي حقائقها عن الانسان كي لا
يذهل عن
الدوران في فلك العبودية، ولا تكون اعماله ناشئة
عن رغبة في
تلك المصالح، وانما ناشئة عن محض العبودية له
سبحانه، غير
انها ليست غيبية بنحو مطلق،بل غيبية في التفاصيل،
معلومة،
دل الدين عليها في الروح والملامح العامة،
فالشريعة غيبية في
ملاكاتها التفصيلية،معلومة في ملاكاتها العامة.
وبحثنا يقع في هذه الملاكات العامة التي تمثل جوهر
الدين
وروح الشريعة، وهو محاولة لاستشعار مناخ الشريعة
وروح الدين
وتقويم نظرية ولاية الفقيه في ضوء ما نستشعره من
هذا المناخ
وهذه الروح، ذلك ان الدين تارة ينظر اليه من
زاوية الاحكام
التفصيلية التي نباشرها منه في حياتنا اليومية،
واخرى من
زاوية ما يمثله من روح عامة. والثانية اهم واكثر
اصالة من
الاولى اذا ما اتقنت شروطها واستوفيت، ولو ان الفقه
الاستدلالي نظر الى هذه الزاوية، ولم ينحصر في
الاولى،لاستطاع ان يحقق طفرة نوعية في التقدم
والنمو، ولعل
انحصاره في الاولى ناشى ء من الفكر الاصولي الذي
يحلل الحكم
الشرعي الى ثلاث مراتب هي: مرتبة احراز الملاك من
المصلحة
والمفسدة، ومرتبة الحب والبغض، ومرتبة الجعل
والابراز
والانشا. ومع ان هذه الفكرة تؤكد ان المرتبة
الاولى هي جوهر
الحكم وروحه، وان المرتبة الثانية تابعة لها،
والثالثة مرتبة
سياسية ((400))،
بما ينسجم مع الروح العامة للدين على
احكامه التفصيلية، الا ان الفقه ظل تابعاللجعل
المبرز عبر
النص الوارد في الكتاب او السنة بوصفه مدرك الحجية
الذي
يتم به التنجيز والتعذير امام اللّه
سبحانه وتعالى، ومهملا لمرتبة
الملاك بوصفها مرتبة غيبية مكنونة في ضمير المولى
ولا
سبيل لدينا لاحرازها، وهو سلوك منطقي من الناحية
الدينية
لولا ان الانحصار في مرتبة الجعل واغفال مرتبة
الملاك اغفالا
تاما ادى الى الغفلة حتى عن الملاكات المنصوصة
التي تمثل
الملامح العامة للشريعة الاسلامية. فعلى الرغم من
وفرة
القواعد الفقهية والاصولية المقررة في علم الفقه
واصوله الا ان
الدراسة لهذين العلمين الشريفين لا تمر على قاعدة
باسم
قاعدة المساواة، او قاعدة العدالة وامثال ذلك من
القواعد العامة
للشريعة الاسلامية، مع انها قواعد منصوصة.
لا نريد التوغل في هذا البحث التخصصي، وانما غرضنا
منه
الاشارة الى ان منهج البحث الفقهي المتداول قد
اغفل المرتبة
الاهم من الشريعة الاسلامية وانحصر بالمرتبة الاقل
اهمية
فيها. وان المنهج الافضل هو الذي يعالج، في
مرحلة اولى،
الموضوعات والقضايا المطروحة في ضوء الملامح
والاتجاهات
العامة للشريعة، ومنها ينتقل الى النظر في النصوص
التفصيلية
الواردة بشانها في مرحلة ثانية، او انه لا يبت
بالنتائج المستفادة
من النصوص التفصيلية حتى يعرضها على الملامح
العامة
للشريعة الاسلامية، ولا يتخذ الموقف الاخير حتى
يقوم تلك
النتائج في ضوء هذه الملامح والاتجاهات التي تمثل
روح
الشريعة وجوهرها.
وبحث ولاية الفقيه من جملة البحوث التي يمكنها ان
تسترفد
من روح الشريعة واتجاهاتها العامة بما لا يقل اهمية
عماتسترفده من النصوص والادلة التفصيلية المذكورة
في
المتون الفقهية. وذلك بان نحدد اولا المطالب
الاساسية
للشريعة،ثم نبحث هل ان ولاية الفقيه تنسجم مع هذه
المطالب او لا؟ لوضوح ان صلاحية اي اطروحة فقهية في
هذا
الحقل اوذاك من حقول الحياة الاجتماعية منوطة بمدى
استجابتها لمطالب الدين الاساسية ومدى ما تحققه من
اهدافه، بقدر ماهي منوطة بمدى توفر الدليل الشرعي
التفصيلي عليها من كتاب او سنة او عقل او اجماع.
واذا كانت
المتون الفقهية قدركزت على دراسة ولاية الفقيه من
زاوية
الدليل الشرعي التفصيلي، فان بحثنا هذا سيركز على
دراستها
من زاوية اهداف الشريعة واتجاهاتها العامة. وهي
زاوية تنطوي
على دليل شرعي اكبر وحجية من نوع ارقى كما اتضح
آنفا.
جوهر الدين واحتمالاته المتصورة
الهداية وانواعها
وتطبيق هذه الزاوية على محور اجتماعي يفرز رؤية
اجتماعية،
وعندما تطبق على محور اقتصادي تفرز رؤية
اقتصادية،والمحور الذي نريد تطبيقه عليها في هذه
الدراسة
هو محور سياسي، لذا فهي تفرز رؤية سياسية تقترب في
مضمونهاومحتواها من الفلسفة السياسية التي تتناول
بالبحث
والتحليل كليات التفكير السياسي في منهج معين.
ولكي نصل الى النتيجة التي نبحث عنها، لابد لنا من
ان نطوي
مرحلة كلامية مهمة تتعلق بفلسفة الدين والنقطة
التي تمثل
روحه وجوهره وامتيازه الاساس. فان كثيرا من الناس
يقيم
الدين تقييما سطحيا ناقصا يؤدي به الى اعطا
الدين ادوارا
خاطئة غير التي جا بها. وهو ما يجر الى سلسلة اخطا
في
الامتدادات الموزعة على حقول السياسة والاجتماع.
فمن المؤكد ان الدين جا من اجل هدف، ولم يبعثه
اللّه عبثا،
وهذا مما لا اختلاف فيه، انما الاختلاف في تحديد
نوع هذا
الهدف وحجمه.
ولو شئنا ان نلخص اهداف الدين بنقطة واحدة، فالمسلم
به هو
ان هذه النقطة هي الهداية، فالدين جا من اجل
هداية الانسان
ورقيه نحو الكمال، وهذا المعنى لا يخالف فيه احد
حتى من
كان علمانيا، وهو معنى مؤكد في القرآن
الكريم وبوضوح كاف
يغنينا عن الاستشهاد عليه. انما الخلاف في تحديد
مفهوم هذه
الهداية ودائرتها. ولكي نصل الى الحقيقة المنشودة
والمفقودة
في هذا الخلاف، لابد من طرح الاحتمالات المتصورة في
هذا
المضمار ومحاكمة كل واحد منهاحتى يتبين لنا
الاحتمال
الصائب فنميزه من الاحتمال الخاط ى ء،
والاحتمالات
المتصورة هي:
1 ان تكون الهداية الالهية المنوطة بالاديان
والنبوات هي
هداية نظرية لا تنظر الى الواقع ولا تنشد التطبيق.
2 ان تكون هداية ناظرة الى الواقع الانساني، وباحثة
عن
علاجه وتغييره، ولكن بمعنى بسيط هو بيان
الحقائق،والكشف
عن الباطل، وترغيب في الحق، وتحذير وترهيب من
متابعة
الباطل، فالدين بهذا المعنى ياخذ دور
الناصح المرشد، او دور
علامات المرور المنصوبة على جانبي الطريق.
3 ان تكون هداية ناظرة الى الواقع، وباحثة عن علاجه،
انطلاقا من ركنين: احدهما بيان الحقائق والكشف عن
الباطل مع ترغيب في الحق وتحذير من الباطل.
وثانيهما الاخذ
بزمام المبادرة الاجتماعية والتصدي لاقامة الحق
ومعارضة الباطل على الصعيد الاجتماعي، الركن الاول يشابه دور علامات المرور،
والركن الثاني يشابه دور شرطي
المرور
الذي ياخذ على عاتقه مهمة مراقبة السير وتطبيق
انظمة
المرور.
ولنطلق على الاحتمال الاول تسمية الهداية النظرية،
وعلى
الاحتمال الثاني الهداية البسيطة، وعلى الاحتمال
الثالث الهداية المركبة، وننظر فيها واحدا بعد
الاخر.
تقويم الاحتمالات
المعنى الحقيقي للهداية الالهية
اما الهداية النظرية فالاخذ بها يحول الدين الى ترف
فكري
وسلوك عبثي، اذ يتساوى فيها الوجود والعدم،
وتصبح الهداية
اسما بلا مسمى وشكلا بلا مضمون، ولا نتصور احدا من
العقلا
يؤمن باله يبعث 124 الف نبي، فيهم خمسة اولي العزم،
من اجل
هداية لفظية لا واقع وراها، فهذا الاحتمال ساقط عن
الاعتبار
العقلي، ولم يقل به احد.
اما الهداية البسيطة فقد ناصرها العلمانيون،
ونظروا لها
باطروحات وتنظيرات متعددة، قديما وحديثا، وهم
يعتقدون
بان الهداية الالهية تنظر الى الواقع الانساني
وتنشد تغييره،
ولكن بلحاظ الفرد، ومن خلال ما تقوم به من عملية
اعداد
روحي وتزكية وتهذيب، فان عطا ذلك سوف ينعكس على
المجتمع، فالهداية الالهية اشعاعات روحية اخلاقية
تبدا
بالفردوتنتهي بالمجتمع. ولا يلزم منها الاخذ بزمام
المبادرة
الاجتماعية والتحول الى نظام اجتماعي متكامل، اي
ان
تحقق الاثر الديني في الحياة الاجتماعية لا يتوقف
على هداية
الهية مركبة بل تكفي فيه الهداية البسيطة، بل ان
الهداية
المركبة غير قابلة للتحقق لانها تستلزم الامساك
بمقود الحياة
الاجتماعية المتمثل بالدولة والحكم، وهي قمة
النشاط
الدنيوي المعاكس في اتجاهه وجوهره للدين، ويؤكدون
ان
المبادرة الاجتماعية شان دنيوي، وان الجمع بينها
وبين الدين
لا ينتج هداية بل يلغي الهداية الدينية، ويحول
الدين الى وسيلة
دنيوية تحمل كل خصائص الدنيا وسلبياتها، فالفصل
وليس الجمع بين الدين والدنيا هو المناسب لشان
الدين،
والشرط لتحقق هدفه المتمثل بالهداية.
وكان الجمع بين الدين والدولة جمع بين النقيضين،
فلابد من
ارتفاع احدهما، وحيث ان الدنيا، وبالتالي الدولة،
حقيقة تكوينية
قائمة لا تقبل الارتفاع فيرتفع الدين بالنتيجة
لانه حقيقة
شريعية قائمة بالجعل والاعتبار، وهذا الارتفاع قد
ياخذشكلا
حاسما يتمثل بثورة اجتماعية على الدين، او شكل
تدجين
الدين وتحميله جميع الخصائص والطباع
الدنيوية،ومصادرة
مضمونه السماوي الاخلاقي والروحي كما هو الشان في
كل
ضعيف يصر على منازلة الاقويا، فتكون
النتيجة الطبيعية هي
الهزيمة الساحقة التي قد تاخذ صورة خروج الضعيف من
الساحة معترفا بهزيمته، وقد تاخذ صورة البقافي
الساحة على
اساس ان يكون الضعيف ذيلا وتابعا للقوي.
هذه خلاصة ما يمكن استفادته من الفكرة العلمانية
بمختلف
التنظيرات التي اعدت لها قديما وحديثا، وهكذا
يبدي العلماني
نفسه كانه الحارس للدين والذائد عن حماه والغيور
عليه من
مخاطر التطبيق!
ولكي نقوم هذا الاحتمال، وننقح الفكرة العلمانية
التي بنيت
عليه لابد لنا من ان نقوم بذلك على اساسين يمثل
كل واحد
منهما شرطا مهما لنجاح هذا الاحتمال وصحة تلك
الفكرة،
وهما:
1 النظر الى معقولية الاحتمال في نفسه، ومدى صحة تلك
الفكرة في ذاتها.
2 توفر الدليل الاسلامي السماوي على ان الاسلام
يؤيد هذه
الفكرة، وقد بني عليها فعلا، باعتبار ان الدين
حقيقة سماوية
وشان الانسان امامها استلهام الفهم السماوي لها
طبقا لما توافر
عليه الكتاب والسنة من مؤشرات ومعالم. وليس من حقه
ان
يفرض عليها التفسيرات التي آمن بها طبقا لشروط
موضوعية
معينة، فالمقام ليس مقام بحث عن تفسيرللدين حتى لو
كان
تفسيرا صائبا في نفسه، وانما هو مقام بحث عن تفسير
ديني
للدين، بحيث نقول ان هذا المعنى هوالذي يقتضيه
الدين
والاسلام. فلا تحميل على الدين، وانما امتداد معه
حيثما يتجه،
لان الدين هو الموجه للانسان،وليس من حق الانسان ان
يكيف
الدين طبقا لاختياراته، والصورة الناتجة عن هذا
التكييف
ليست دينا.
وطبقا للاساس الاول نتسال: هل ان الهداية البسيطة
امر
ممكن؟ وهل انها كافية في تحقيق هدف النبوات؟ لكي
نجيب عن ذلك لابد لنا من ملاحظة مقدار تاثير النصح
والارشاد الديني في مجتمع يقام بقضه وقضيضه على
اساس
مادي:الاعلام والثقافة والعلوم والاقتصاد
والسياسة والقوانين،
ويغرق هذا المجتمع في ماديته الى حد الاستهزا
بالقيم المعنوية والروحية. في مجتمع كهذا يقال
للدين: اننا
نسمح لك بان تمارس دور الوعظ والارشاد والنصيحة على
ان
لاتمس نظم المجتمع وقوانينه وسياساته وعلومه، في
مثل
هذه الحالة ما الدور الذي يستطيع الدين ان يؤديه؟
وما
حجم الهداية التي يستطيع ان يحققها؟ انها حالة
شبيهة بان
يقال لشخص: اننا قد رتبنا اوضاع اسرتنا ووضعنا
المنهج
اللازم والشامل لمسيرتها، ولكن لا باس بان تاتي
وتنصحنا على
ان لا تمس هذا المنهج، انه وزير بلا وزارة وموظف بلا
وظيفة،فهل الوحي والاديان والانبيا (ع) يمثلون
حالة طفيلية
هامشية على الساحة الانسانية؟ ان الهداية الالهية
معنى
يقتضي دخول الدين في متن الحياة وعمقها، وبخاصة
اذا
لاحظنا عنوان الحجية الذي اطلق على الانبيا
والرسل، وانهم
حجج اللّه سبحانه على عباده؟ فحجيتهم على الناس
تؤكد انهم
بعثوا بامر جوهري وليس بامر هامشي.
ان الهداية الالهية امر معنوي، والحياة الاجتماعية
اما ان تقام
على اساس معنوي كالاسلام، او على اساس
مادي كالشيوعية،
وليس بالامكان اقامتها على اساس الجمع بين هذه
القطبين
المتناقضين، وما العلمانية الا نظام مادي
حاول اخفا ماديته
والادعا بدافع الجهل او التضليل ((401)) بانه يتسع للدين،
ولعل ذلك جا انطلاقا من الايمان بكون الدين عنصرا
ضروريا
لتلطيف الحياة المادية. ولكن ذلك تزييف وتضليل، لان
الاساسين متنافيان، من حيث طبيعة كل منهما،مع فارق
بينهما لصالح الاساس المعنوي. وهو ان المادة امر
محدود ليس
بوسعه الاشتمال على ما هو غير مادي، بينماالغيب
والقيم
المعنوية المنبعثة عنه، ولكونه يمثل عالما فوق
المادة، يتسع
لما هو مادي، ولذا يستطيع الاسلام ان ينظم الحياة
الدنيوية
ويجمع بين الدين والدولة، بينما لا يستطيع اي نظام
مادي ان
يفتح نافذة على عالم الغيب الذي يشكل نفيا جذريا
لمادية
النظام.
وطبقا للاساس الثاني لابد لانصار الهداية البسيطة
من اثبات
ان الاسلام قد بني عليها فعلا، وان الكتاب والسنة
يدوران مدار
النصح والارشاد ولا ينطويان على مبادرة اجتماعية،
وهذا ما لم
يقوموا به، والذي قاموا به هو التاكيد على
الايات التي تحدد
الانذار والهداية والارشاد وظيفة للانبيا من قبيل
(انما انت
مذكر لست عليهم بمسيطر) [الغاشية:22]، ولكن هذا جزء
من
القضية، وبقي عليهم الجزء الثاني وهو معالجة
الايات
والمؤشرات الدالة على ان خط النبوات ينطوي
على مبادرة
اجتماعية كاملة مثل قوله تعالى (وانزل معهم الكتاب
بالحق
ليحكم بين الناس في ما اختلفوا فيه) [البقرة:213]وهذا
هو
الركن الثاني، فالانبيا يبشرون وينذرون، والكتاب
يحكم ويقود
المجتمع ويعالج جميع النقاط التي تثيرالاختلاف
والتمزق بما
يؤدي الى حفظ المجتمع من التمزق والتناحر والنزاع.
وقال
تعالى: (وما انزلنا عليك الكتاب الالتبين لهم الذي
اختلفوا فيه
هدى ورحمة لقوم يؤمنون) [النحل:64].
فالكتاب الالهي يتصدى لاقرار الوحدة الاجتماعية ومعالجة جميع النقاط التي تقع
محلا للنزاع بين افراد المجتمع، فهومن جهة شريعة شاملة تعطي كل ذي حق حقه، ومن جهة ثانية
مشروع تربوي اخلاقي يعالج دوافع العدوان
ونوازع الاستئثار
التي تثير التدافع بين الناس، وقال تعالى: (لقد
ارسلنا رسلنا
بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم
الناس بالقسط
وانزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس وليعلم
اللّه من
ينصره ورسله بالغيب ان اللّه قوي عزيز)[الحديد:25]،
فالكتاب
جا مبادرة اجتماعية شاملة هدفها اقامة القسط ونشر
العدل
بين الناس، وهذا الهدف لا يتحقق بمجرد الوعظ
والارشاد
والنصح، وانما يحتاج الى استعمال القوة، ولذا
اشارت الاية الى
الحديد الذي يتخذ مادة لصنع السيوف، فاللّه
سبحانه انزل
شريعة عادلة واوجد الالة التي من شانها اقامة هذه
الشريعة
وتطبيقها، بوصفها منهجا شاملافي الحياة
الاجتماعية، وبذلك
يتحقق اخراج الناس من الظلمات الى النور. قال تعالى
(كتاب
انزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور)
[ابراهيم:1]،
فان اخراج الناس من الظلمات الى النور لا يتحقق
بمجرد
الوعظ والارشاد، وانمايحتاج الى مبادرة اجتماعية
شاملة. وهل
نستطيع ان نصف مجتمعا اقيم على اسس مادية في جميع
مجالات الحياة بانه اخرج من الظلمات الى النور
لمجرد ان هذا
المجتمع سمح لافراده بادا الصوم والصلاة وتلاوة
القرآن،
مشروطا عليهم الا ينالوا من النظام المادي الذي
اقيم المجتمع
عليه؟
اليس ذلك النظام المادي يمثل قطب الظلمات التي يجب
على الناس الخروج منها؟
وهكذا يتبين لنا بوضوح ان الهداية البسيطة فكرة
خادعة لا
تنطوي على واقع، وهي من الناحية الواقعية تؤول
الى الهداية
النظرية، والهداية المركبة هي المعنى الوحيد
المقبول للهداية
الالهية، ولهذا طالب القرآن الكريم
المجتمع بالحكم بما انزل
اللّه، وحذر من حكم الجاهلية، ونسب الحكم والملك
والخلافة
للانبيا تارة، وللكتب السماوية تارة اخرى في
العديد من الايات،
ونص على احكام اجتماعية جزائية واقتصادية وسياسية،
واوكل
الباقي الى الرسول (ص)والائمة (ع).
وذلك كله يدل على ان الهداية الالهية قائمة على
جانب
المبادرة الاجتماعية اكثر من قيامها على جانب
الوعظ
والنصح والارشاد، بل ان المبادرة الاجتماعية التي
جا بها
الاسلام تحظ ى بامتيازات استثنائية، وليست هي على
غرار
النظم الوضعية التي توكل امر التطبيق الى من حظ ي
بانتخاب
اكثرية الناس له. فالذي يمسك بزمام المبادرة ويقود
عملية التطبيق هو النبي (ص) نفسه، الفرد المعصوم
الذي
اختاره اللّه سبحانه، وبعده ياتي الامام، والامامة
جزء من
العقيدة واصل من اصول الدين، وهي خطيتواصل بعد
النبي
(ص) في اثني عشر اماما يتوالون عليها واحدا بعد
الاخر،
وغيبة الامام الاخير الممتدة حتى انتها امد
البشرية على
الارض جات لتؤكد تواصل الرابطة بين السما والارض
واستمرارالاشراف السماوي المركز عليها. والامام
فرد معصوم
نص على امامته الرسول (ص) او الامام الذي قبله، وهو
افضل
اهل زمانه علما وعملا، ويتمتع بنفس قدسية ومنزلة
قدسية
قريبة لا تعلوها الا منزلة الرسول الاعظم (ص)
والولا له
ليس امرا واجبا فحسب بل هو شرط في قبول الاعمال من
المكلفين عند اللّه سبحانه وتعالى، وجميع هذه
الخصائص السماوية التي يتمتع بها الامام تنعكس
ايجابيا على
المبادرة الاجتماعية التي يقودها.
الامامة تحقق هدف النبوات..
محورية الغيب وحاكمية اللّه
وهذه الخصائص لم تنطلق من فراغ، وليست امرا مبالغا
فيه، بل
هي تمثل نزوعا عميقا، ينطلق من مركز التوحيد
ويتجه نحو
الساحة الاجتماعية، فالامامة هي الخط المسؤول عن
تجسيد
التوحيد واقامته محورا يقود الساحة
الاجتماعية ونظاما
وحضارة متكاملة الجوانب والابعاد. ومن الطبيعي ان
تنتخب
السما رموز هذا الخط من بين انقى افراد
البشرية وافضلهم
وتمنحهم امتيازات غيبية، ليتمكنوا بمجموع
الامتيازات
الموضوعية التي يحملونها والامتيازات
السماوية الممنوحة
لهم، من تحقيق هدف النبوات المتمثل بالهداية
وتجسيد
حاكمية السما في الارض، وانجاز الامتياز
الذي يبحث عنه
الانسان ولا يجده الا في الدين، ذلك ان الايمان
باللّه يعني
الايمان بخالقية اللامحسوس للمحسوس وعلوه عليه،
وهذا
ليس ايمانا جامدا بل ايمان يستبطن في داخله ثورة
حقيقية
على عالم المادة وسلطانها الذي يحاول الاستئثار
بالحياة
الانسانية في مختلف مجالاتها بالنحو الذي يعبر عنه
شعار
التوحيد القائل: «لا اله الا اللّه» والذي
ينتفض على الوهية المادية
ومحوريتها في الحياة ليزيلها ويقيم الوهية اللّه
ومحوريته، بما
يؤدي في النتيجة الى محورية القيم المعنوية بدلا
من القيم
المادية في الحياة الاجتماعية، فقبل الايمان
باللّه كانت المادة
هي المحور وهي الاساس والحقيقة النهائية في
الوجود من
وجهة نظر الانسان، فياتي الايمان فيحدث انقلابا
جذريا ويزيل
محورية المادة ويرسخ في النفس محورية الغيب
بالنحو الذي
تكون المادة فيه امرا تابعا ومخلوقا ومحكوما في
الساحتين:
الكونية والاجتماعية، وفي ظل محورية الغيب تنطلق الاخلاق والقيم المعنوية التي
تعطي الاولوية للاخر،
بوصفه الغيب
والممثل لمحوريته في الساحة الاجتماعية على
«الانا بوصفه
المادة المتاخرة رتبة..». ومن هنا قال الرسول الاعظم
(ص):
«انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق» .
والاخلاق، في هذا الاطار، ليست حاجة فردية بل قاعدة
الاسلام
وجوهر الحضارة الاسلامية التي تنطلق من
محورية الغيب على
الساحة الكونية وتنتهي بمحورية القيم المعنوية على
الساحة
الاجتماعية، وليست القيم المعنوية سوى امتداد
اجتماعي
للغيب ومظهر من مظاهر الكمال المطلق التي تتجلى في
الساحة الانسانية، ولذا فالاخلاق لها منبع واحد
هو الضمير
الديني. وفي الميدان السياسي تتجلى محورية الغيب
وعليته
للمادة من خلال مظهر طبيعي هوحاكمية اللّه، سبحانه
وتعالى، على الانسان، وهي حاكمية ذاتية ناشئة من
خالقية اللّه
سبحانه للانسان.
غير ان المشكلة التي تواجه محورية الغيب، وما ينشا
عنها من
قيم معنوية اخلاقية في الساحة الاجتماعية وحاكمية
الهية طبيعية في الميدان السياسي، تتمثل في غلبة
الحس
المادي على شخصية الانسان بالنحو الذي يقوده الى
محورية المادة ويبديها امامه كانها المحورية
الطبيعية ويبعده
عن تحسس الغيب، بحيث يكون الحديث عن محورية
الغيب وضرورة الاذعان لها وطرد محورية المادة
ضربا من
الخيال.
ومن هنا تنبعث معركة العقل والغريزة، والروح
والبدن، فالعقل
والروح، بما ينطويان عليه من جوهر مثالي،
يدركان ببداهة
اشرفية عالم الغيب الذي ينتميان اليه ويشكلان
امتداده
التكويني على الساحة الانسانية، قال تعالى:
(ونفخت فيه من
روحي) [الحجر:29]، ويسخران بالتالي من محورية المادة
التي
عبر عنها الانسان القديم بعبادة الاصنام
وعبرالانسان الحديث
عنها باقرار المادية فلسفة للوجود ونظاما
اجتماعيا، بينما
تطالب الغريزة والبدن بمحورية المادة لانهاالعالم
الذي
ينتميان اليه.
وهنا ياتي دور الدين ليدعم العقل والروح وينصر
محورية الغيب
ويهذب المادة، فيقبل بها، بل يؤمن بضرورتها
بوصفهاعنصرا
تتقوم به الحياة من جهة، ويكافح طغيانها وتحولها
الى محور
يدير الحياة وينظمها من جهة ثانية، وبدخول
الدين في هذه
المعركة تاخذ محورية الغيب عنوان التوحيد ومحورية
المادية
عنوان الشرك، وتحول عنوان المعركة من معركة الغيب
والمادة
الى معركة التوحيد والشرك. وواضح ان دور الدين يقاس
كميا
وكيفيا بحجم المعركة التي دخلها، وحيث ان المعركة
بين
الغيب والمادة، وقد دخلها الدين بهدف تصفية محورية
المادة
المعبر عنها في الاصطلاح الديني بالشرك واقرار
محورية الغيب
في الارض المعبر عنها في هذا الاصطلاح ببسط سيادة
التوحيد في الارض، فلابد من ان ياتي دورالدين ومداه
بمستوى هذا الهدف الذي عبر عنه القرآن الكريم بقوله
تعالى
(ليظهره على الدين كله) [التوبة:33] وقوله تعالى: (..
وكلمة
اللّه هي العليا) [التوبة:40]، وقوله تعالى: (وقاتلوهم
حتى لا
تكون فتنة ويكون الدين كله للّه)[الانفال:39]. وهي
تعابير
مختلفة عن محورية الغيب وسيادة التوحيد التي يجب ان
يذعن لها الانسان في شرق الارض وغربها وفي مختلف
شؤون
الحياة.
خصائص الدين العالمية والشمولية والفعالية
وهنا تتجلى امامنا ثلاث خصائص ممتازة في الدين، هي
عالميته وشموليته وفعاليته.
اما عالمية الدين فتتجلى في كونه جا ليعالج قضية
قائمة في
كل انسان، بل ينطوي وجوده عليها، سوا كان من
شرق الارض ام من غربها، ويعطي الغلبة لجوهر مثالي لا يتفاوت
فيه الناس،
وهو الروح، ومن هنا كانت الاديان عالمية
بطبعهاوجوهرها.
وتتجلى شمولية الدين في كونه يطارد محورا شموليا قد
استوعب الساحة الاجتماعية، فلابد من ان يكون الدين
بنفسه محورا شموليا لئلا تبقى للمحور المرفوض
باقية في
جانب من جوانب الحياة. ولئلا تبقى زاوية من زوايا
الحياة
متمردة على سيادة التوحيد، ومن هنا ينحل المفهوم
العبودي
للتوحيد الى مفاهيم ميدانية بعدد مجالات الحياة،
فالنظام السياسي الاسلامي هو مظهر التوحيد في
الميدان
السياسي، والنظام الاقتصادي الاسلامي هو مظهر
التوحيد في
الحقل الاقتصادي، وهكذا الامر في سائر الانظمة
والمجالات
التي بمجموعها تتحقق مقولة الباري تعالى (وما خلقت
الجن والانس الا ليعبدون) [الذاريات:56] وبالنظر
اليها تكون
العبادة ذات مفهوم حيوي فعال يتساوق مع هدف
الدين المتمثل بالهداية، ولو لم تكن العبادة
ناظرة الى واقع
اجتماعي تريد تغييره تعود الهداية الى المفهوم
النظري الذي
تبين فساده، بل ان شمولية الدين مندكة في عمق محوريته، فالمحورية لا تتصور الا
لشيء ذي جوانب متعددة،
بحيث يستوعب الواقع المحيط به من خلالها، فلو لم
يكن الدين
شموليا لا يعود محورا في الحياة الاجتماعية،
وفقدان المحورية
الاجتماعية يعني التسليم لمحورية المادة، وهذا ما
لا يمكن
تصور صدوره عن الدين، فلابد من ان يكون الدين
محورا، ولابد
من ان تكون محورية الدين وبالتالي شموليته اكبر من
محورية المادة وشموليتها، لان المادة ذات نطاق
محدود، بينما
يمثل الدين حقيقة ما ورائية مطلقة، وهذا وجه آخر
لتقريب
شمولية الدين.
ولنقف طويلا عند الميزة الثالثة للدين، وهي
الفعالية، فان
التغلب على النزوع المادي وتاثيره الشديد
للاستحواذ
على شخصية الانسان يتطلب محورية دينية ذات زخم
وفعالية
وتركيز باعلى ما يمكن تصوره من الدرجات والمراتب،
بحيث يصبح الغيب قوة حاضرة ومؤثرة في شخصية
الانسان
بنحو يكافى ء الحس المادي، ويتغلب عليه ويحرر
الانسان
من الاحتلال المادي، ويطلق القوى الروحية، ويدعم
القوة
العقلية، ويحكم سيطرته على القوى الغريزية، وينظم
عملهاويشبعها بما تستحقه من الاشباع، ويحول دون
طغيانها
ونزوعها المفرط نحو المحورية.
وبفضل هذه الفاعلية الدينية يتحقق الانسان الكامل
الذي
يتصرف في المادة ويكيفها طبقا لاختياراته، ولا
يسمح لها
في ان تتصرف به وتقوده. ولهذا الانسان اعط ى اللّه
سبحانه
خلافته في الارض ليتصرف فيها طبقا لقانون الخلافة
الذي يقتضي بطبعه تقييد الخليفة بتوصيات
المستخلف.
وبفضل هذه الفعالية الدينية، يتمكن بعض الكاملين
من بلوغ
درجة قصوى في الكمال فيمنحهم اللّه وسام الشهادة
«نبوة او
امامة»، ويكونون حلقة من حلقات خط الشهادة المكلف
بهداية
البشرية وسوقها الى الكمال المطلوب.
وبفضل هذه الفعالية الدينية، يتمكن الانسان الكامل
من انجاز
الامتياز الاساس للدين الذي يعجز الانسان عن
العثورعليه في
النظم الوضعية، وهو الامتياز الاخلاقي الذي يمثل
روح
الحضارة الاسلامية، فان غلبة الغيب على المادة
في شخصية
الانسان تترجم في الساحة الاجتماعية الى ايثار
«الاخر»، وهو
غيب على «الانا» وهي المادة المشهودة. وهذا هوجوهر
الاخلاق
والحل الجذري للصراعات الانسانية التي استولت على
التاريخ
والتي بعث الانبيا من اجل ازالتها، قال تعالى:
(كان الناس امة
واحدة فبعث اللّه النبيين مبشرين ومنذرين وانزل
معهم
الكتاب بالحق ليحكم بين الناس في مااختلفوا فيه)
[البقرة:213].
فان بداية كل صراع واختلاف عدوان ناشى ء من
المحورية
المادية التي تزين لاحد الطرفين او لكليهما
الاعتدا على الاخر
انطلاقا من انانية توسعية، ولذا قال الامام
الخميني، رحمه اللّه،
كلمته المعروفة: «لو اجتمع 124 الف نبي في مكان واحد
لما
اختلفوا» لان حضور «الاخر» بشخصيته المعنوية
ومصالحه
المادية في النفوس القدسية اوضح واظهر من حضور
«الانا»،
فاذا ما حصل هذا الايثار، او في الحد الاقل هذا
التوافق بين
«الانا» و«الاخر»، تكون الصراعات البشرية قدانتهت
تماما. وهذا
الحل الروحي يتقدم في رتبته واهميته على الحل
القانوني
الذي تراهن عليه النظم الوضعية، ولذايؤكد القرآن
الكريم ان
الناس في مرحلة الفطرة التي سبقت نبوة نوح (ع) كانوا
«امة
واحدة»، ووحدتهم هذه كانت روحية فطرية يوم لم
يكن للقانون
ولا للشرائع السماوية وجود، حتى اذا ما ضعفت الفطرة
ظهر
الاختلاف والصراع، «فبعث اللّهالنبيين مبشرين»
بالهداية
والتربية، وزرع محورية الغيب ومكافحة محورية
المادة وصقل
الفطرة من جديد في النفوس،ثم «وانزل معهم الكتاب
بالحق
بين الناس»، فحكم الكتاب وقوانينه وشرائعه تاتي
في رتبة ثانية
ومرحلة تالية.
ومع ان الفكر الوضعي الحديث يؤمن بان المجتمع الاول
كان
موحدا، ثم ظهر القانون في مرحلة تالية، ويطلق
على المجتمع
الاول اسم «المجتمع البدائي»، وهو نفسه «المجتمع
الشيوعي
الاول» حسب الاصطلاح الماركسي، الا انه مع ذلك
يراهن على
الحل القانوني، لا لان اقطاب هذا الفكر عاجزون عن
تحليل
ظاهرة المجتمع الاول المتوحد من دون قانون، بل
لانهم لا
يريدون التصريح بفكرة دينية تقلب منظومتهم
الفكرية.
وهذا هو سر ما نؤكد عليه من ان الامتياز الاساس الذي
يجده
الانسان في الدين ولا يجده في غيره هو امتياز
روحي اخلاقي،
مع التاكيد على التفسير الاجتماعي الحضاري الذي
يتخذ من
الروح والاخلاق قاعدة في بنا الحضارة
والنظام الاجتماعي
والحذر من التفسير الفردي العلماني الذي يجعل
الروح
والاخلاق شانا فرديا. اما الجانب
التنظيمي والقانوني الذي يصوغ
الدين المجتمع الانساني وفقه فهو امتياز ثانوي
ناشى ء من
الامتياز الاساس. وهذه هي المغالطة التي يقع فيها
العلمانيون
والمتغربون حينما يرفضون مقولة تطبيق الشريعة
وحاكمية
الدين انطلاقا من انتقادات يوجهونهالعدد من احكام
الشريعة،
وهي انتقادات ناشئة عن الجهل بحقيقة الدين وجوهره.
وبفضل هذه الفعالية يحافظ الدين على نقائه
واستقامته، فان
من اشنع مظاهر انحراف اليهودية ما قالته اليهود: (يد
اللّهمغلولة × غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا، بل
يداه مبسوطتان)
[المائدة:64]، اي انهم حذفوا فعالية التوحيد
واعتقدوا ان اللّه قد
خلق الخلق ثم انصرف عنه واصبح عاجزا عن التاثير فيه.
فهو
اله غير فعال، وبعدهم جا النصارى واساؤوا
فهم التركيز الروحي
الشديد في المسيحية وتصوروه دليلا على الانصراف عن
الدنيا
وشؤونها، فالغوا بذلك شمولية الدين.وعلى اثر ذلك
احس
اباطرة الروم بالحاجة الى المسيحية غطا لتوسيع
سلطانهم
السياسي وتسويغه، فتحالفوا مع البابوات على ان
يحكموا باسم
الدين وان يكون البابا بمنزلة الراعي والمرشد
للدولة، وبمرور
الزمن تزايد انحراف الكنيسة واصبحت آلة لتكريس
الظلم
وتسويغ الجهل والانحطاط، فقامت النهضة الاوروبية
الحديثة
على اساس حذف الدين من الساحة الاجتماعية وحصره
بالشؤون الفردية، وهكذا كانت شمولية الدين متوقفة
على
فعاليته، فلكي يكون الدين شموليا لابد من ان يكون
فعالا، ولكي
يطبق شموليته على الارض بنجاح لابد من ان تكون
فعاليته
في اعلى درجة ممكنة.
وهذا هو معنى الاسلام الذي اطلقه القرآن اسما عاما
على
النبوات والرسالات السماوية كافة، وعلى النبوة
والرسالة الخاتمة بنحو خاص. فالاسلام مشتق من صيغة
افعال،
وهي صيغة قائمة بطرفين: طرف اعلى يلزم وطرف ادنى
يذعن لذلك الالزام، اي انها صيغة تستبطن فعالية
الاعلى
وانفعالية الادنى، قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون
حتى
يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا
مما
قضيت ويسلموا تسليما) [النسا:65].
فالاسلام هو فعالية الاعلى، والتسليم هو اذعان
الادنى
وانفعاليته.
وهكذا يتبين لنا بوضوح ان فعالية الاسلام ضرورة
تربوية للفرد،
وضرورة حضارية يتحقق بها امتياز الاسلام على ما
سواه في
المجتمع، وضرورة دينية يحفظ بها الدين نفسه من
الانحراف،
بحيث يمكننا الان ان نعتبر، هذه الفعالية في
نطاق الاسلام،
مقياسا نميز به المدرسة الفكرية الخاطئة من
المدرسة الفكرية
الصائبة من بين مدارس الاسلام ومذاهبه،وسيتضح عما
قليل
ان الفارق الجوهري بين مدرسة الخلفا ومدرسة اهل
البيت
(ع) هو فارق الفعالية، فمدرسة الخلفاالثلاثة آمنت
بامامة
عادية غير فعالة، بينما بنيت مدرسة اهل البيت (ع)
على اساس
امامة فعالة ذات خصائص غيبية كبيرة تكسبها فعالية
استثنائية
على الساحة الاجتماعية.
معالم الفعالية ووسائلها في الاسلام
والفعالية المنشودة في الدين خاصية مضمونة عبر
وسائل
كافية كامنة في عمق نظام العبادات وجوهر
منظومة العقائد. فالصلاة وصفت على لسان الرسول الاعظم (ص) بانها عمود الدين، لما تنطوي عليه من مران يومي متكرر ومؤكد على استحضار الغيب والمحورية الغيبية في النفس، وفي هذا السياق ياتي تاكيد الشريعة على احضار القلب في الصلاة والانقطاع عن الدنيا فيها، والتدبر في اذكارها والفاظها، وعدم السجود على ما يؤكل او يلبس، والدعا للاخرين في الصلاة قبل دعا الانسان لنفسه.
|
|---|