الصفحة السابقة

الصفحة التالية

فاذا ما استقر محور الغيب في الفرد جا التاكيد على اتيان المسجد وادا الصلاة جماعة. وترجيح الصيغة الجماعية علي الصيغة الفردية في الدعا، وتقيد الماموم بمتابعة الامام، ومراعاة الامام لحال الماموم، وتقدم الرجال على النسا، محاولة لاقامة الغيب محورا اجتماعيا، واشعار بان الدين يتخذ من الفرد بداية للوصول الى المجتمع وان غرضه لايتوقف عند الفرد بل ان المجتمع يمثل المقصد الاساس والنهائي للدين، ولذا تمثل صلاة الجماعة الصورة التنظيمية المثالية لما ينبغي ان يكون المجتمع عليه، وتكرار الجماعة بنحو يومي يرسخ في النفس هذه الصورة بحيث تكون الامثولة التي يسعى لاحتذائها في نشاطه الاجتماعي اليومي، امثولة القائد المؤمن العادل الذي يلتزم بمراعاة الرعية وتلتزم الرعية بمتابعته، وهكذا تؤدي الصلاة دورها في مكافحة محورية المادة ذلك (ان الصلاة تنهى عن الفحشاوالمنكر) [العنكبوت:45 ] المنبعثين من جسد طاغ قد تحول الى محور، واقرار محورية الغيب لانها معراج المؤمن وعمود الدين. ثم ان هذه المحورية تبدا محورية على صعيد الفرد، ثم تصبح محورية اجتماعية تتصدى لبيان الصورة التنظيمية لما ينبغي ان يكون عليه المجتمع الاسلامي القائم على هذه المحورية. ثم ياتي الصوم فريضة سنوية ليؤدي دوره على مدى شهر كامل يدخل فيه المجتمع الاسلامي دورة روحية شديدة التركيز ينقطع فيها انقطاعا تاما عن المادة (اكل، شرب، جماع) طوال النهار من كل يوم، فتبلغ المادة اعلى درجات ضعفها، وتبلغ الروح والمحور الغيبي الذي تدور من حوله الى اعلى درجات قوتها (كتب عليكم الصيام... لعلكم تتقون) [البقرة:183] وهذا الترقي الروحي الاستثنائي في شهر رمضان سيدخر رصيدا يعين العبادات اليومية الاعتيادية على ترسيخ محورية الغيب وتلطيف المادة واحتوائها وتهذيبها وسلخ المحورية عنها في سائر الاشهر والايام، والحج فريضة اخرى تدخل في هذاالسياق.

وهذه الفرائض الثلاث تمثل القاعدة الروحية للاسلام والمنبع الكبير لفعاليته وامتيازه الاخلاقي وقدراته التغييرية الفعالة، وعلى اساس منه تبنى سائر الانظمة في الاسلام كالنظام الاقتصادي والنظام السياسي، ولذا قال الامام الباقر (ع):«بني الاسلام على خمس، على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية» ((402))، الاركان الثلاثة الاولى هي القاعدة الروحية والتربوية اما الزكاة فتمثل النظام الاقتصادي المتوازن والقائم على العدالة الاجتماعية. بينما تمثل الولاية النظام السياسي في الاسلام، وهو النظام الذي تقام به سائر الفرائض.

وهذا المنهج العبادي الفعال متولد عن منبع عقائدي فعال يتمثل بتوحيد فعال ورؤية كونية فعالة، فالقرآن الكريم نسب القدرة الى اللّه سبحانه وتعالى اكثر من 90 مرة، ورفض تحديد هذه القدرة بمجال دون آخر، فهي قدرة شاملة للخلق والتكوين من جهة، وللتدبير والرزق وما يرتبط بشؤون الانسان والمسيرة الانسانية وسائر المخلوقات الحية من جهة ثانية، ورد القرآن الكريم بشدة على مقولة اليهود ان «يد اللّه مغلولة» حيث اجاب (غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشا) [المائدة:64].

ومن معالم الفعالية في هذه الرؤية الكونية اطلاقها فكرة خلافة الانسان عن اللّه سبحانه وتعالى في الارض. فالتوحيدالفعال يوجد رابطة فعالة مع الانسان هي رابطة الخلافة، ليس الانسان مخلوقا تائها بل هو خليفة اللّه سبحانه وتعالى والممثل لسيادة التوحيد على الارض، وقد هبط الانسان الاول وهو آدم (ع) الى الارض وتكون من ذريته مجتمع فطري خال من الاختلافات والنزاعات، وبمرور الزمان ظهرت تعقيدات جديدة على الساحة الاجتماعية لم تكن الفطرة بمفردها قادرة على ايجاد الحلول لها، كما ان الفطرة لم تعد تتمتع بنقائها الاول الذي ربما كان كافيا لها. فاصبحت البشرية بحاجة الى هداية سماوية ترشدها الى الطريق وتحميها من الضلال، وتنظم شؤونها الاجتماعية، وتزيل عنهاالاختلافات، وتصقل فيها الفطرة من جديد، فانبثق من داخل دائرة الخلافة الانسانية خط جديد اوكلت اليه مهمة تجسيد فعالية السما على الارض بمستوى ارقى من الخلافة التي ظهر ان اكثر افرادها يشذون عنها، ويخونون ميثاق اللّهسبحانه اليهم فيها، ويقعون ضحية لاغراات المحور المادي الدنيوي الذي يبدي نفسه امامهم كانه المحور الوحيدفيضعف احساسهم بالمحور الغيبي التوحيدي وتصبح الخلافة لديهم كما لو كانت وهما من الاوهام. والخط الجديد هوخط الشهادة السماوية المتجسدة، في الارض، في الانبيا والائمة (ع)، وقد جا تعبيرا عن توحيد يابى الا ان يكون في اعلى درجات الفعالية في الارض بحيث يبعث اللّه سبحانه وتعالى 124 الف نبي انتظموا في خمس مراحل، كانت كل مرحلة تبدا بنبي من اولي العزم ذي شريعة عامة يمتد امدها الى حيث ظهور مرحلة جديدة ونبوة عزمية جديدة، ولايخفى ما في وصف «العزم» الذي اطلق على نبوات نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد (ص) من فعالية مؤكدة.

لقد جا خط الشهادة ليدعم قاعدة الخلافة، ويكرس مضمونها الرباني، وليدير المجتمع الانساني ادارة سماوية مباشرة يجتاز من خلالها الانسان مرحلة الطفولة، وسيتدرج هذا الخط في الكمال بنحو مواز لرشد الانسان، فيبلغ ارقى مراقيه في النبوة الخاتمة المشتملة بالاسلام.

وقبل ان ياذن رعيل النبوة والانبيا بالرحيل، تاتي الاقدار على حياة سيد الخلق واشرف المرسلين (ص) وفي الاشهرالاخيرة من حياته الشريفة كان لابد لخط الشهادة من ان يوقف البشرية على حقيقة التحول الذي ستمر به، وطبيعة عمل هذا الخط في المرحلة المقبلة، ذلك ان خط الشهادة كان يتقوم في مرحلة النبوة بعنصرين وركنين هما:

1- الوحي المجسد في كتاب سماوي.

2- شخصية النبي والرسول (ص).

ولم يكن دور الوحي منحصرا بايصال التشريعات الالهية الى النبي (ص)، بل كان الى جانب ذلك يلعب دورا فريدا في اعداد شخصية النبي (ص) اعدادا استثنائيا بحيث يكون قادرا على احداث موجات التغيير الاجتماعي المطلوبة عبرالاجيال، والاعداد الاستثنائي كان يتمثل بتحويل المعقولات النظرية التجريدية في شخصية النبي الى حقائق محسوسة ساخنة فعالة، ذلك ان الانسان يميل الى جانب الحس المتشعب عن المحور المادي اكثر من ميله الى جانب العقل المتشعب عن المحور الغيبي، ومهما اشتد هذا الجانب وازدادت المعقولات وضوحا وبروزا وتم تدعيمها بمختلف البراهين والادلة، فانه بنفسه يبقى قاصرا عن الغلبة على الجانب الحسي، وحتى لو تمت الغلبة فانها تتم في نخبة خاصة عاجزة عن التفاهم والتاثير في عامة الناس، ولكي تتم الهداية ويتحقق التغيير الديني المطلوب لابد من وسيلة يتم من خلالها تحويل المعقولات الى محسوسات، اي تصعيد فعالية المحور الغيبي المعنوي في شخصية الانسان بحيث تتحول القيم والمثل المعنوية والغيبية الى واقع حسي، وهذه الوسيلة ظهرت لدى الانبيا بصورة المعجزة الحسية (نارابراهيم (ع) وعصا موسى (ع) وقيام عيسى باحيا الموتى (ع)) التي يلمسها عامة الناس كما يلمسون ثيابهم، وتؤثر في نفوسهم اكثر من تاثرهم بسائر المحسوسات.

بفعلها يصبح الدين كله بمستوى معين من الحسية، كما ظهرت في الوحي الذي كان يجلي المعقولات في نفوس الانبيابحيث تصبح محسوسة لديهم، وهذا هو الاعداد الاستثنائي الذي يقوم به الوحي تجاه الانبيا (ع) ويتربون على اساسه،ثم ينقلون هذا التحول ويعكسون هذه الحسية الى المجتمع البشري، فالوحي يربي الانبيا، والانبيا (ع) يربون المجتمع البشري ((403)) وواضح ان ميل الدين نحو الحسية انما هو حاجة تغييرية واسلوب لتحقيق اعلى درجات الفعالية في الخطاب الديني، وليس منهجا ثابتا، بل المنهج الثابت يدور حول المحور المعنوي والغيبي، ولذا حينما آنست النبوات رشدا نسبيا في الانسان تركت الاتكا على المعجزة الحسية واتجهت نحو المعجزة الادبية والفكرية ممثلة بالقرآن الكريم الذي يدل اختتام المعجزات به على ان النبوات تتواضع للانسان بالمعجزات الحسية لترفعه اليها تدريجيا،ولتوصله في النهاية الى النضج الكافي الذي يجعلها تؤمن بفعل معجزة فكرية ادبية وليست حسية صرفة.

الامامة، ضمان مستقبل فعالية التوحيد...

وبايصال البشرية الى هذا المستوى، يكون الوحي قد اكمل دوره وانتهت مهمته بوصفه خطا اولا في الفعالية الدينية،وبقي الخط الثاني ممثلا بشخص الرسول (ص) الذي كان هو الاخر يعيش لحظات حياته الاخيرة. فهل ستسمح السمابانطفا جذوتها الفعالة في الارض؟ ويبقى الانسان بلا وحي ولا نبوة ولا شهادة؟ هذا ما لا يلتئم مع فعالية التوحيد.صحيح ان مرحلة النبوات قد ختمت بالاسلام، وتوجت بالنبوة المحمدية (ص).

ولكن هل ان ختم النبوات يقتضي انها فعالية التوحيد على الارض؟ ام انه ظاهرة تعني بلوغ الدين اوج كماله وان كمال الدين ينحل الى كمال تفعيلي لكل عناصره ومعالمه ومنها فعالية التوحيد، وطبقا لهذا المعنى تكون فعالية التوحيد قد بلغت اقصى درجاتها في الاسلام؟ الجواب الاول اختارته مدرسة الخلفا التي آمنت بانقضا الوحي والنبوة والشهادة وانتها دور السما في الارض،وليس امام الانسان الا كتاب اللّه وسنة نبيه.

والجواب الثاني اختارته مدرسة اهل البيت التي آمنت بان النبوة هي المرحلة التاسيسية في الرسالة الاسلامية، وان هناك مرحلة امتدادية فيها هي مرحلة الامامة.

قد ذكرنا من قبل ان فعالية التوحيد يمكننا ان نتخذها مقياسا نكتشف به مستوى الاستقامة الذي تحظ ى به هذه المدرسة او تلك من مدارس الاسلام الفكرية ومذاهبه، وهو مقياس يميل بوضوح لصالح مدرسة اهل البيت (ع) التي آمنت بان فعالية التوحيد على الارض ضرورة دينية خالدة، وان هذه الفعالية يجب ان تكون في اعلى درجاتها، وهو المعنى الذي تعبر عنه احاديث الائمة: «لولا الحجة لساخت الارض باهلها» والذي يتكرس بشكل مكثف بامامة ذات خصائص غيبية واسعة.

ونؤكد الان ان فعالية التوحيد ضرورة تغييرية انسانية دائمة وليست مؤقتة حتى تنقطع بانقطاع الوحي، فميل الانسان الى الجانب المادي والحسي وقلة انجذابه نحو الجانب العقلي والروحي، ظاهرة مستمرة وليست ظاهرة مؤقتة يمكن علاجها بوسيلة مؤقتة كالوحي، صحيح ان الوحي استطاع ان يعبر بالانسان مرحلة طفولته ويوصله الى مرحلة رشده لدى ظهور الاسلام، ولكن مرحلة الرشد هذه لا تعني ان معقولات الانسان قد تحولت الى محسوسات لديه وانه صاريرى القيم والمثل المعنوية كانه يرى امورا محسوسة ملموسة، بل ان مرحلة الرشد هذه تعني ان الملكات الذهنية للانسان قد نمت وتطورت بحيث اصبح بطلان الشرك وحقانية التوحيد من جملة الامور الواضحة التي يانس بهاالانسان، اما معركة المعقولات والمحسوسات فظاهرة مستمرة وعنصر ثابت دائم الحضور على الساحة الانسانية، وهي العامل الاساس الذي يجعل الانسان بحاجة الى توحيد فعال ينقذ شخصيته من هيمنة الحس على العقل وغلبة المادة على الروح، ويعيد بنا هذه الشخصية على اساس محورية العقل والروح والغيب بدلا عن محورية الحس والمادة والجسد.

والحقيقة المهمة التي نصل اليها هي ان الوحي لا يمثل بالنسبة للانسان العنصر المباشر والاساس في فعالية التوحيد.انما العنصر المباشر والاساس هو شخصية النبي التي يتحسسها ويتاثر بها ويباشرها، وبالتالي فان غياب الوحي لا يقلل من فعالية التوحيد، وبخاصة وان تراث الوحي ممثلا بالقرآن الكريم، سيبقى محفوظا في الارض، فيبقى شخص النبي ومقامه الاساس الاهم في هذه الفعالية.

ولذا كان الوحي بنفسه في اللحظات الاخيرة من سفارته الرسمية في الارض يسعى لضمان مستقبل فعالية التوحيد بعدوفاة الرسول (ص) التي قاربت اوانها فهبط على الرسول الاعظم (ص) بقوله تعالى: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس) [المائدة:67] واستجابة لهذا الندا قام الرسول (ص)بتنصيب الامام علي (ع) خليفة له من بعده، معلنا بذلك قرب انقضا مرحلة النبوة وظهور مرحلة الامامة التي ستمتدعلى مدى قرنين ونصف يتولى فيها الامامة اثنا عشر اماما.

والامام، في مفهوم مدرسة اهل البيت (ع)، حجة اللّه على الارض، ولولاه لساخت الارض باهلها، وهو وارث الرسول والامين على كتاب اللّه، والايمان به شرط في قبول اعمال المكلفين، ويتمتع بالالهام والكرامة من اللّه سبحانه، وسنته حجة كسنة رسول اللّه (ص)، واعمال المؤمنين تعرض عليه كما تعرض على الرسول، وهو معصوم لا يخط ى ولا ياثم ويحظ ى بالنص عليه من قبل الرسول او الامام الذي قبله، وجميع هذه الخصائص تحكي امامة فعالة لا نستطيع ان ندرك مداها الا حينما نقارنها بنظرية الخلافة في مدرسة الخلفا التي آمنت بانعقاد الخلافة بالبيعة والشورى وولاية العهد حتى وصل الامر الى تصحيح خلافة يزيد وامثاله بمقاييس هزيلة لا نلمس فيها اثرا من دين ولا مسحة من نبوة، والفرق بين المدرستين هو الفرق بين الامامة الفعالة والامامة الخامدة التي لا تحمل من خصائص الغيب ما تقوم به نفسها، فضلا عن ان تقوم الامة التي كلفت برعايتها وحفظها من الضلال.

ان خط الشهادة مكلف بهداية البشرية، وهذا الهدف متوقف على تعديل الموازنة بين المعقول والمحسوس، بين الروح والجسد، بين محور الغيب ومحور المادة بحيث يكون الاول في هذه الجدليات الثلاث هو الغالب والراجح.

وهذاالتعديل لا يتم بمجرد النصح والتوجيه وارسال الصحف وانزال الكتب، بل لابد من محور اجتماعي ياخذ على عاتقه تفعيل المبادرة السماوية على الارض بكفاة استثنائية، ولكي يبلغ التفعيل مداه، والكفاة اقصاها، لابد من ان يتمتع هذا المحور بخصائص موضوعية فريدة، ويمنح مزايا سماوية استثنائية، وبمجموع هذه الخصائص والمزايا سيتمكن هذا المحور وهو خط الشهادة من معالجة الجدليات المذكورة وتحقيق التعديل المطلوب في الموازنة بين طرفي كل واحدة منها.

وهذه ضرورة مستمرة لا تختص بمرحلة النبوة، وما دام ان المرحلة التالية ليست خالية من هذه الجدليات والمعادلات غير المتوازنة فلابد من تواصل هذه الضرورة.

مرحلة الغيبة وولاية الفقيه المرجعية امتداد للنبوة والامامة في هذه المرحلة وهنا نصل الى المرفا الاخير لدراستنا هذه، وهو مرحلة الغيبة، حيث يتكرر السؤال من جديد ولو بصياغة مختلفة شكلا،وهو: هل ان مرحلة الغيبة هي مرحلة انتفا فعالية التوحيد او انها ستكون استمرارا لمرحلة الامامة الفعالة النابعة عن نبوة فعالة وتوحيد فعال؟ شقان واختياران كل واحد منهما يمثل اطروحة سياسية قائمة، الشق الثاني يعد انتصارا للقائلين بولاية الفقيه العامة،والشق الاول يعد انتصارا للقائلين بنظرية الشورى.

والفريقان متفقان على خلود الامامة وشمولها لجميع العصور اللاحقة لعصر النبي (ص) ولما كان عمر الائمة الاثني عشر(ع) لا يتسع لكل هذه العصور، لذا شا اللّه سبحانه ان يمد في عمر الامام الثاني عشر بنحو اعجازي لكي تكون امامته شاملة للعصور التالية، ومن هنا نشا عنوان الغيبة الذي يدل بنفسه على حرص الاسلام على الاحتفاظ باجوا الامامة الفعالة، واشباع الحس الانساني بتواصل الاشراف السماوي على الارض.

الا ان المسالة المثيرة للبحث هي هل ان هذا المقدار من الفعالية يعد كافيا او لا؟ فقد يقال بكونه كافيا، لان الغيبة هي عصر استحضار شعوري مركز للامامة الفعالة بكل قيمها وخصائصها واستقامتهاوزخمها.

فليس هناك فراغ يحتاج الى ملء، والملء لا يتم من قبل الانسان بل لابد من ان يكون من اللّه سبحانه وتعالى،وعصر الغيبة يخلو من النص السماوي على افراد معينين يفترض قيامهم مقام الامام الغائب (ع) وحينئذ فلا داعي للبحث عن ولاية الفقيه.

ولكننا ذكرنا سابقا ان الفعالية ضرورة تقاس بها سلامة الفكرة، وكلما استطعنا ان نثبت فعالية اكبر نكون قد احرزنا رصيدااكبر للاستقامة والتاثير والنجاح على صعيد التغيير.

وذكرنا ايضا ان المنبع الاساس للفعالية يتمثل في شخص النبي (ص)، وبالتالي فان مقولة ديمومة الفعالية تقتضي ظهورمن يقوم مقام النبي (ص) بعد وفاته بوصفه منبعا بديلا عنه للفعالية، وهو الامام، وهي بنفسها تقتضي قيام من يقوم مقام الامام في حال غيابه بوصفه منبعا بديلا عنه للفعالية.

ولو كان الخط الفكري والروحي للامامة المتواصل في عصر الغيبة يمثل فعالية كافية كان الخط الفكري والروحي للنبوة المتواصل بعد عصر الرسول (ص) يمثل فعالية كافية، ولما كانت هناك حاجة الى شخص الامام، الا اننا وجدنا ان شخص الامام له دور موضوعي تام في تكريس فعالية التوحيد لان الناس سيباشرون الامام (ع) ويتحسسونه ويتعايشون معه، وهكذا الامر في عصر الغيبة لابد من توفر شخص يكون محور الفعالية.

كتب الامام الشهيد الصدر (ره) عن الغيبة الكبرى يقول: «وبذاك بدات مرحلة جديدة من خط الشهادة تمثلت في المرجعية، وتميز في هذه المرحلة خط الشهادة عن خط الخلافة بعد ان كانا مندمجين في شخص النبي او الامام، وذلك لان هذا الاندماج لا يصح اسلاميا الا في حالة وجود فرد معصوم قادر على ان يمارس الخطين معا، وحين تخلو الساحة من فرد معصوم فلا يمكن حصر الخطين في فرد واحد، فخط الشهادة يتحمل مسؤوليته المرجع على اساس ان المرجعية امتداد للنبوة والامامة على هذا الخط. وهذه المسؤولية تفرض: اولا: ان يحافظ المرجع على الشريعة والرسالة، ويرد عنها كيد الكائدين وشبهات الكافرين والفاسقين.

ثانيا: ان يكون هذا المرجع في بيان احكام الاسلام ومفاهيمه، ويكون اجتهاده هو المقياس الموضوعي للامة من الناحية الاسلامية، وتمتد مرجعيته في هذا المجال الى تحديد الطابع الاسلامي لا للعناصر الثابتة من التشريع في المجتمع الاسلامي فقط بل للعناصر المتحركة الزمنية ايضا باعتباره هو الممثل الاعلى للايديولوجية الاسلامية.

ثالثا: ان يكون مشرفا ورقيبا على الامة، وتفرض هذه الرقابة عليه ان يتدخل لاعادة الامور الى نصابها اذا انحرفت عن طريقها الصحيح.

والمرجع الشهيد معين من قبل اللّه تعالى بالصفات والخصائص، اي بالشروط العامة في كل الشهدا التي تقدم ذكرها،ومعين من قبل الامة بالشخص اذ تقع على الامة مسؤولية الاختيار الواعي له.

ثم يقول: «وهكذا وزع الاسلام في عصر الغيبة مسؤوليات الخطين بين المرجع والامة، بين الاجتهاد الشرعي والشورى الزمنية، فلم يشا ان تمارس الامة خلافتها بدون شهيد يضمن عدم انحرافها، ويشرف على سلامة المسيرة ويحدد لهامعالم الطريق من الناحية الاسلامية، ولم يشا من الناحية الاخرى ان يحصر الخطين معا في فرد ما لم يكن هذا الفردمطلقا اي معصوما.

وبالامكان ان نستخلص من ذلك ان الاسلام يتجه الى توفير جو العصمة بالقدر الممكن دائما، وحيث لا يوجد على الساحة فرد معصوم بل مرجع شهيد، ولا امة قد انجزت ثوريا بصورة كاملة واصبحت معصومة في رؤيتها النوعية بل امة لا تزال في اول الطريق فلابد من ان تشترك المرجعية والامة في ممارسة الدور الاجتماعي الرباني بتوزيع خطي الخلافة والشهادة وفقا لما تقدم... وهكذا نعرف ان دور المرجع كشهيد على الامة دور رباني لا يمكن التخلي عنه...»((404)).

طبيعة خط الشهادة في مرحلة الغيبة ان خط الشهادة هو خط الفعالية الربانية المكلفة بتهذيب المادة وسلخها عن المحورية واقرار محورية الغيب والقيم العقلية والمعنوية بوصفها اساسا للحياة الانسانية، وهذا ما يتطلب الباس المعقولات ثياب المحسوسات، بحيث تصل المعقولات والمعنويات في تاثيرها وفعاليتها في النفس والمجتمع والتاريخ مستوى المحسوسات المادية، ومن هنا لم يكن الوحي والكتب السماوية كافية في تحقيق هذه الفعالية، وكان لابد من شخص محسوس لدى الناس تعهد السمابمسؤولية الشهادة اليه بحيث تصبح محورية الغيب والقيم العقلية والمعنوية محورية محسوسة. وديمومة مشكلة عدم توازن المعقولات مع المحسوسات يقتضي ديمومة فعالية التوحيد، وديمومة فعالية التوحيد تقتضي استمرار ظهورالقيم العقلية والغيبية والمعنوية في محورية محسوسة، فلابد من امام يواصل بعد النبي مسيرة المحورية الغيبية المحسوسة، وفي غيبة الامام تصبح الساحة الاجتماعية فاقدة لهذا المحور المحسوس، فلابد من ملء هذا الفراغ ومعالجة هذا النقص في الفعالية. هذا من جهة ولكن من جهة ثانية لا تريد السما ان يكون تدخلها المباشر بتعيين افرادورموز خط الشهادة ظاهرة مستمرة، فمن المفترض ان البشرية تنمو وتتقدم الى الامام، وان الميل نحو الحسية حاجة تغييرية وليس منهجا ثابتا، ومن مجموع هاتين الجهتين تتحدد طبيعة خط الشهادة في مرحلة الغيبة، فهي شهادة محسوسة في فرد، غير ان هذا الفرد لم يعين تعيينا مباشرا من قبل السما، وانما عينت السما شروطه وخصائصه العامة فيما تولت الارض الانسان تحديد الفرد المطلوب وانتخاب الشخص المناسب، في اجوا مفعمة بالامامة الفعالة ومشبعة بقيمها وروحها، وهكذا فان السماح للامة بانتخاب شخص الفقيه المطلوب للقيادة والشهادة وتحديده لم يكن نقصا في فعالية التوحيد بل هو مبادرة سماوية سلكتها السما حينما احست رشدا في الانسان، بحيث اصبح قادرا على انتخاب الفقيه المناسب، اضافة الى انه منهج ثابت في التعامل مع الانسان. وقد راينا من قبل كيف انقطع الوحي لمااحست السما ببلوغ الانسان رشدا كافيا يسمح بانقطاعه.

وهكذا فان اطروحة ولاية الفقيه تمثل الحد الاخير الذي لا يمكن التنازل عنه من فعالية التوحيد في الارض. فقد انتهى الوحي بانتها عصر النبوة، وانتهى النص بانتها عصر حضور الامام، وبقي العنصر الوحيد الثابت لفعالية التوحيد في الارض ضمانا لاستقامة المسيرة الاسلامية الخالدة، وهو الفقيه الذي تعين السما شروطه وخصائصه، وتنتخب الارض شخصه.

ولنلاحظ ان اطروحة ولاية الفقيه هي الاطروحة التي تجسد اعلى درجات التكامل والتفاعل بين خط الشهادة وخط الخلافة الانسانية، بين الارض والسما، لان السما لا تحذف من فعاليتها عنصرا الا عندما تلمس في الانسان رشدا كافيايجعله غنيا عن هذا العنصر، فحذفت الوحي عندما اصبح الشرك امرا واضح البطلان بحيث تشمئز منه النفس الانسانية، وحذفت عنصر الحضور حينما اصبح بامكان الانسان المسلم بلوغ درجة الاجتهاد في الشريعة، واصبح بامكان المجتمع الاسلامي التمحور حول فقيه يضمن استقامته.

وهكذا فولاية الفقيه هي اطروحة الخصائص الرشيدة الفعالة التي تستجيب لشروط الارض والسما معا.

تطور الفكر السياسي الامامي من الغيبة الى الانتظار الايجابي قراة في كتاب: «الفقيه والسلطة والامة» للشيخ مالك مصطفى وهبي العاملي محمد دكير «ان امر الولاية في الحكومة الاسلامية، في زمن الغيبة الكبرى، مرجعه الى العالم بالقانون الالهي العادل الكفؤ..»المؤلف خلفيات التطور هناك اسباب تاريخية ومذهبية متعددة، تقف ورا ضمور البحث العلمي الفقهي في المجال السياسي واهماله لدى الشيعة الامامية، فعلى المستوى التاريخي العام، هناك الموقف العقائدي من الخلافة القائمة، والايمان بالامامة المعينة بالنص الالهي. هذا الموقف لم يطرا عليه اي تغيير من حيث المبدا طوال مدة تواجد الائمة، بالرغم من كونهم ظلوامبعدين ومن ان حركاتهم ظلت محاطة. لكن مع غياب الامام الثاني عشر ستظهر معطيات جديدة، فالمشروع السياسي للامامة توقف لاجل غير معلوم، وظهرت امام المجتمع الامامي تحديات موضوعية ومذهبية كثيرة، ولم يكن امام فقهاالمذهب وعلمائه سوى خيار الانشغال بمعالجة المسائل والمستجدات الانية للمجتمع الامامي والاجابة على احتياجاته الدينية على المستويين العقائدي والفقهي. وقد نجم عن هذا الانشغال الذي دام عقودا طويلة من الزمن،وضع الهيكل العام للمذهب وجمع تراثه وترتيب اصوله وفروعه، واثنا ذلك نشطت البحوث الفقهية والاصولية بشكل كبير، وانفتح باب الاجتهاد على مصراعيه، لكن بحوث الامامة ظلت كما هي لا تتجاوز البحوث الاستدلالية على صحة القول بالنص والتعيين الالهي لشخص الامام، لكنها تطورت كما وكيفا بشكل يثير الدهشة، الامر الذي جعل احد فقهاالامامية يؤلف كتابا، اواخر القرن السابع الهجري، يستعرض فيه الف دليل نقلي على صحة القول بالنص والتعيين الالهي للامام علي (ع)، والف دليل عقلي آخر.

اما الموقف من المشروع السياسي للامامة فقد ساده الانتظار، انتظار الفرج وظهور الامام الثاني عشر، او المهدي المنتظر، الذي سيملا الارض عدلا بعدما تكون قد ملئت ظلما وجورا.

لذلك لم يظهر اي اهتمام يذكر من جانب فقهاالمذهب بالمجال السياسي او البحث في امكانية اقامة دولة اسلامية زمن الغيبة، بل ظهرت مواقف متطرفة تدعي ان انتشار الفساد والظلم في الارض سيعجل في ظهور الامام المهدي (ع). لكن الغالبية من الفقها الامامية لم يكن لديهم مانع من قيام دولة اسلامية، زمن الغيبة، تسود فيها قيم الاسلام ويتحاكم الناس فيها للشريعة، لكن «الخروج»، او الثورة والعمل في سبيل اقامة هذه الدولة، كانت تقف في وجهه «محذورات شرعية؟» تنطلق من الروايات الكثيرة حول خصوصية ظهور الامام المهدي واقامته للدولة الاسلامية المنشودة، وكذلك ما جا في بعض هذه الروايات من التحذيرمن «الخروج» واتباع الرايات الباطلة، وقد فهم من هذا التراث الروائي، ان مشروع الدولة الاسلامية اجل الى زمن الظهوروانتظار الامامة الحقة، وان التكليف الشرعي هو الانتظار والدعا بتعجيل الفرج، هذا هو الموقف الذي كان سائدا منذزمن الغيبة الكبرى الذي انطلق اواخر القرن الثالث، وما زال ممتدا الى يوم الناس هذا.

لكن المعطيات الواقعية الجديدة، وخصوصا مع بزوغ بداية هذا القرن وقبله بقليل، جعلت الموقف الامامي يتغير باتجاه التطور على المستوى النظري والبحثي بالخصوص، في محاولة لاعادة النظر في مفهوم المشروع السياسي المؤجل،والاشكالات التي يطرحها مفهوم الانتظار وتداعياته الواقعية السلبية، خصوصا مع بروز معطيات جديدة على الساحة الاسلامية بعامة، ونقصد بها الاستعمار الغربي الذي هجم بجيوشه ومخترعاته ونظمه السياسية والاقتصادية، وبدايبسط هيمنته السياسية والعسكرية على مناطق الاسلام، ويحل بوصفه بديلا حضاريا، هدد بيضة الاسلام من الداخل والخارج.

هذا المعط ى الواقعي الجديد، بالاضافة الى الوضع السياسي الداخلي الذي يعشش فيه الاستبداد والطغيان لسنين خلت، دفع العلما والفقها الامامية، على غرار علما المذاهب الاخرى ومفكريها، في باقي المناطق الاسلامية،لاعادة النظر في كثير من القضايا والمسائل، يهمنا منها هنا الجانب السياسي فقط، لاننا نتحدث عن خلفيات تطور الفكرالسياسي الامامي. اذن هناك واقع جديد بمعطيات تصب كلها في الانذار واعلان حالة الخطر، لان بيضة الاسلام اصبحت مهددة من جميع النواحي، اذ ان هناك قوانين ونظم سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية في طريقها لنسخ شريعة الاسلام، وهناك دعوات اصلاحية وتغييرية ترى ان الحل الوحيد للخروج من حالة التخلف ومحاربة الاستعماروالنهوض يكمن في القضا نهائيا على الاستبداد والطغيان السياسي الذي تعيش تحت نيره المجتمعات الاسلامية، بل لقد ذهب بعضهم الى ان الاستبداد السياسي هو السبب في جميع مظاهر الانحطاط الحضاري الذي تتخبط الامة الاسلامية في اوحاله.

لذلك نشطت الابحاث في هذا المجال، ومنها ما يعري ويكشف جذور هذا الاستبداد وتداعياته، ومنها ما يدرس ويقترح وصفات بديلة للحكم مخالفة للاستبداد، وتعطي للامة وافراد الشعب صلاحيات واسعة لادارة شؤونهم السياسية وتحصيل حقوقهم الانسانية. وليس هنا مقام الحديث عن هذه الكتابات ولا عن اصحابها. لكن هذه الخلفيات كانت مشتركة كما قلنا بين علما جميع المذاهب الاسلامية وفقهائها، وجات الاستجابة شاملة.

اما بخصوص الاستجابة الشيعية فهناك نماذج معينة من كتابات ومساهمات في هذا المجال اهمها واكثرها شمولية واحاطة محاولة الفقيه الاصولي الامامي البارز الشيخ محمد حسين النائيني النجفي (ت 1355ه) الذي كتب: «تنبيه الامة وتنزيه الملة»دفاعا عن النظام الديمقرطي، او ما سمي آنذاك ب «المشروطة»، اي الحكم المشروط والمقنن، الذي يكون فيه الحاكم خاضعا للقانون والشريعة، عاملا من اجل تطبيق القوانين لتحقيق المصالح والاهداف العامة للافراد وللامة ككل.

طبعا، يمكن اعتبار هذا الكتاب نقلة نوعية في مسيرة التفكير السياسي الامامي على مستوى البحث التاصيلي. فالدفاع عن النظام السياسي المشروط والمقيد بدستور ومجلس شعبي، واكبته محاولة لعلاج عدد من القضايا المهمة باعتبارهامقدمات لابد منها في هذه المحاولة التاصيلية لاضفا الشرعية على النظام المشروط، ومن هذه القضايا قضية مشروعية اقامة الدولة الاسلامية، ومشروعية عمل النواب المنتخبين، وموقع الفقها في هذا النظام والدور الذي يجب ان يقوموابه، وقضية الشورى، وغيرها من المواضيع التي عالجها الشيخ النائيني. ومن اهم ما توصل اليه، وهو ما سيغير الموقف الشيعي السياسي باتجاه الانتظار الايجابي، ويشكل بالتالي مقدمات اولية في بداية هذا القرن لنضج الافكار السياسية وتطورها، التوصل الى اقامة الدولة الاسلامية في ايران فعلا بعد ثورة شعبية عارمة قادها فقيه وعالم متميز من علماالامامية واحد مراجع التقليد، له وجهة نظر خاصة ونظرية متبلورة حول طبيعة النظام السياسي الاسلامي في زمن الغيبة.

اقول: من هذه الافكار ضرورة اقامة الحكومة الاسلامية لرفع الظلم والاستبداد عن الناس وتمكينهم من حقوقهم الشرعية، وعدم اعطا الحاكم المستبد الفرصة لاغتصاب حقوق الناس، بالاضافة الى اغتصاب منصب الامام المعصوم،لانه ليس نائبا له ولا يحكم باذن منه او باذن نوابه الشرعيين، اي الفقها، وتقييد السلطة والحاكم بالشريعة، ومشاركة الفقها والمجتهدين في مراقبة التشريعات والقوانين التي تصدرها السلطة الحاكمة لكي لا تكون مخالفة للشريعة، وغيرذلك من القضايا. اما ما يخص هذا التطور بالذات فهو اعلان اهمية مشاركة الفقيه في الحكم وضرورة ذلك، بعدما كان منزويا في مدرسته او حوزته منشغلا بقضايا الطهارة والحلال والحرام في ابواب الفقه المعروفة، ضرورة ان يرجع اليه في عدد من القضايا الدينية ر السياسية، باعتباره نائبا للامام الغائب، وبحكم انشغاله بالنظر في نصوص الشريعة واستنباط الاحكام من ادلتها واصولها المعتبرة.

طبعا، وجدت في كتب القدما بحوث فقهية مطولة تعرضت بشكل غير مباشر لمسالة السلطة والحكم، عندما تحدثت عن بعض موارد ولاية الفقيه، وكذلك البحوث المتعلقة بالقضا والافتا، لكنها ظلت بحوثا تنقصها المقدمات الضرورية لجعلها تنتظم ضمن مشروع تاصيلي يكشف عن انموذج مقترح للنظام السياسي الاسلامي، كما هو الحال مثلا مع نظرية ولاية الفقيه وغيرها من الافكار التي كشف عنها هذا التطور في الفكر السياسي الامامي المعاصر، الذي لا يمكن فهمه من دون المعرفة بخصوصيات المذهب الامامي على المستويين: التاريخي والمذهبي كما قلنا قبل قليل، وذلك لان خصوصية موقع الفقيه وصلاحياته في المذهب الامامي تبقى متميزة وتزداد تميزا عندما يصبح هذا الفقيه وليا للامر،وهذا التميز كما قلنا له علاقة بمفهوم الامامة لدى الشيعة الامامية. محتويات الكتاب وسيظهر ذلك من خلال استعراضنا لمحتويات الكتاب الذي سنقوم بعد قليل بجولة في ربوع ابوابه وفصوله، لمعرفة المرحلة الجديدة التي وصل اليها التفكير السياسي الامامي من جهة اولى، وللكشف عن الملامح العامة لنظرية ولاية الفقيه التي نادى بها زعيم الثورة الاسلامية في ايران الامام السيد روح اللّه الموسوي الخميني (قدس سره) من جهة ثانية، فالكتاب محاولة جادة وعميقة وشاملة لتاصيل هذه النظرية. جادة لان البحوث جات على غرار المباحث الفقهية الاصولية في كتب الفقه، من حيث الاستدلال والمناقشة والتحليل للادلة والبراهين، وعمقها مصدره مناهج البحث المعتمدة لدى المدرسة الاصولية الامامية، اما الشمولية فيكفي ان نعرف ان ابواب الكتاب سبعة وفصوله ستة واربعون فصلا، بالاضافة الى تمهيد طويل وخاتمة. وخلال هذه الفصول والابواب، حاول المؤلف، وهو من ذوي الاختصاص الفقهي والاصولي، ان يعالج مجمل القضايا والمسائل التي لها علاقة بهذه النظرية، تاصيلا ودفاعا وعلاجا للشبهات والتساؤلات الواردة، واخيرا الانتصار للتطبيق العملي والواقعي لهذه النظرية في الجمهورية الاسلامية الايرانية اليوم.

يمكن تقسيم مباحث الكتاب، بشكل عام، الى ثلاثة اقسام: القسم الاول يبحث فيه المؤلف ويستعرض الادلة التفصيلية على مشروعية ولاية الفقيه العامة في زمن الغيبة، وما يتعلق بها من بحوث وقضايا، والقسم الثاني نقد مفصل وشامل لنظرية ولاية الامة على نفسها التي طرقها الشيخ محمد مهدي شمس الدين في احد كتبه، والقسم الثالث مناقشة مجموعة من الاشكالات والاسئلة التي ترد على الولاية المطلقة او العامة للفقيه وصلاحياته الواسعة، وخلال هذه العناوين الثلاثة الكبرى هناك عشرات القضايا الجزئية عالجها الكتاب.

مفهوم الولاية ومشروعية اقامة الدولة زمن الغيبة يلاحظ ان جل من كتبوا من علما الشيعة حول المشروع السياسي في زمن الغيبة، تحدثوا في بدايات كتاباتهم ومؤلفاتهم حول مشروعية تاسيس الدولة الاسلامية واستعراض الادلة العقلية والنقلية لاثبات هذه المشروعية، والسبب كما قلنا يرتبط بمفهومي الامامة من جهة، والغيبة الكبرى من جهة ثانية، وانتظار الامام المهدي الذي سيقيم وحده دولة الاسلام الحقة من جهة ثالثة، وقد سلك المؤلف النهج نفسه. لكنه مهد لذلك بالحديث عن معنى الولاية واقسامهاومراتبها، وعن الولايتين التكوينية والتشريعية، وقسم الولاية التشريعية الى قسمين: اولا حق التشريع والمقصود به،بالنسبة للانبيا والائمة، «القدرة على بيان الحكم الشرعي الواقعي الذي يريده اللّه تعالى» . ثانيا: حق الامر والنهي ووجوب طاعة الولي وامتثال اوامره واجتناب نواهيه، ثم اوضح ان معنى ولاية الفقيه يرتكز على القسم الثاني في الولاية التشريعية، اي ان للفقيه حق الامر والنهي، «ويجب ان يطاع» عند فقد الامام المعصوم، قبل الغيبة وبعدها، لذلك يلاحظ  كما يقول المؤلف «ان الاجازات التي اعطيت للفقها بالتصدي للساحة في ما تحتاجه من تصد لرفع حاجات الناس الدينية والاجتماعية، انما اعطيت في عصور وجود الائمة المعصومين، وان كثيرا من الروايات التي يستدل بها على ولاية الفقيه قد ظهرت في عصور الائمة (ع)»، وذلك بسبب تعذر الوصول اليهم والاخذ عنهم مباشرة.

بعد هذا التمهيد حول مفهوم الولاية واقسامها، يقدم المؤلف ثلاثة ادلة لضرورة اقامة الحكومة الاسلامية زمن الغيبة: اولا: احكام الاسلام تستلزم الحكومة لان «من البديهيات الاجتماعية ان التشريع وحده لا يكفي لسعادة البشرية ما لم ترافقه سلطة تنفيذية»، لذلك «كان من توابع النبوة الخاتمة والامامة ضرورة تشكيل حكومة اسلامية وايجاد مؤسسات تنفيذية على يد الرسول (ص).

ثانيا: حفظ نظام الناس وحقوقهم، وهذا ما تسالم عليه العقلا.

ثالثا: الادلة من القرآن والسنة وروايات اهل البيت (ع) لم تهمل امر الحكم، لان تحقيق العدل واهداف الرسالات السماوية يحتاج لوجود نظام يجمع الناس «في ظل سقف ولاية دينية شرعية يتولاها اولو الامر محددين بالاسم والصفات»، بالاضافة طبعا الى ان الاحكام والتشريعات الاسلامية لم تسقط ولم ينته العمل بها بموت الرسول (ص)وغياب الائمة (ع).

ومن خلال هذه الادلة العقلية والنقلية والمقدمات الضرورية يصل المؤلف الى نتيجة، وهي: «ان العقل والشرع متفقان على ضرورة اقامة حكم عادل والسعي له، ويكون ذلك من الواجبات الكفائية على من يقدر عليها».

الولي الفقيه والصفات المعتبرة فيه وعليه، فقد آن الاوان للحديث عن طبيعة هذا النظام السياسي الذي يحقق اهداف الرسالة الاسلامية في زمن الغيبة، وماهي صفات الولي او الشخص الذي سيتولى الاشراف على هذا النظام وتسييره، والاجابة على عدد من الاسئلة التي ستشكل الاجابة عنها صرح هذا النظام السياسي الشرعي المطلوب وطبيعته. والاسئلة والاجوبة تستدعي الرجوع الى وقائع التاريخ والتراث الضخم من الاحاديث والروايات للتنقيب والبحث المضني في دلالات المتون ومشكلات الاسانيد، من اجل بنا النظرية لبنة لبنة. وهذا ما قام به المؤلف في الباب الثاني من الكتاب، وهو يبحث عن صفات الولي في الحكومة الاسلامية، ولاهمية التاسيس والتاصيل فقد استغرق البحث، في هذه القضية، ثمانية فصول ومباحث متعددة. والنتيجة المتحصلة بعد البحث في الادلة العقلية والنقلية ان الحاكم في الدولة الاسلامية له مواصفات خاصة اهمها: العدالة والكفاة. فالعدالة التزام مبدئي بالشريعة ومبادئها التزاما شخصيا وفي العلاقة مع الاخرين. اماالكفاة فهي قدرة على ادارة شؤون الامة والعمل على تحقيق مصالحها واهدافها المنسجمة مع الرسالة ومبادئها.

وعلى ضوء ما استعرض المؤلف من ادلة ومباحث ونقاشات مطولة يصل الى «ان امر الولاية، في الحكومة الاسلامية،في زمن الغيبة الكبرى، مرجعه الى العالم بالقانون الالهي العادل الكفؤ»، لكن هل يجب ان يكون فقيها؟ عودة مرة اخرى الى الادلة التفصيلية للاجابة عن هذا السؤال، ونحن نقترب من رسم صورة النظام السياسي الاسلامي في زمن الغيبة، او نظرية ولاية الفقيه التي يؤسس لها المؤلف. في الروايات والاحاديث عن الرسول (ص)، وفي روايات الائمة، هناك تصريح واضح بالرجوع الى الفقيه لمعرفة الاحكام الاسلامية عند فقد الامام المعصوم، اهم هذه الروايات التوقيع المنسوب للامام المهدي (ع) والذي نقله الشيخ الصدوق عن الشيخ الكليني، وفيه «... واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة اللّه...»، وكذلك مقبولة عمر بن حنظلة، وغيرها من الروايات التي تحدثت عن العلما ورواة الاحاديث. وقد اوضح المؤلف وجه الاستدلال بها، وناقش الاشكالات الواردة عليها،من حيث الدلالة والسند.

ان الادلة العقلية دلت على ثبوت الولاية للفقيه، وتحصل من مجمل الروايات المعتبرة ثبوت هذه «الولاية للفقها من قبل المعصومين (ع) في جميع ما ثبت لهم الولاية فيه من جهة كونهم الولاة على الامة، وحتى نخرج عن هذه القاعدة في مورد ما ونسلب عن الفقيه صلاحية الولاية في هذا المورد يجب ان يدل دليل على اختصاص المورد بالامام المعصوم (ع)».

وهذه النتيجة ليست نهاية المطاف، لان الادلة المعتبرة تحدثت عن ولاية الفقيه في موارد متعددة، لكن اثبات الولاية العامة له عبر هذه الاستدلالات يحتاج الى مزيد من البحث والمناقشة وترتيب المقدمات واستخلاص النتائج، وهذا ماسيقوم به المؤلف في ما بعد، لان اثبات الولاية العامة هو الركيزة الاساسية التي تقوم عليها نظرية ولاية الفقيه.

ان الفقاهة وحدها لا تجلب الشخصية القادرة على ادارة شؤون البلاد وقيادة العباد، بل لابد من توفر شروط اخرى،واهمها العدالة والكفاة كما مر بنا، وليس من الصعب الاستدلال على اشتراط العدالة في الولي لوجود نصوص عن الرسول (ص) والائمة (ع) صريحة الدلالة في ذلك. «اما الكفاة فقد اشرنا سابقا يقول المؤلف في الدليل الاجمالي الى ان هذا الشرط هو في الحقيقة شرط موضوعي لا يمكن فرض ولاية شخص بدونه الا اذا كنا نريد ان نستهتر بشؤون الامة ومصالحها كما يحصل في كثير من البلدان»، وقد تكاثفت الادلة العقلية والنقلية لدعم هذا الشرط، او الصفة، في الولي او الحاكم الاسلامي. وهناك صفات وشروط اخرى معتبرة مرجعها الى الكفاة كذلك.

طبعا لا يمكن اغفال الادلة العقلية لانها تكشف عن موارد اخرى تعالج وتتمم البحث في عناصر الاستدلال، لان الادلة الاجمالية المذكورة لا تكفي لاثبات شرطية الفقاهة، لذلك «لابد من دليل عقلي» يدل بوضوح على اشتراط الاجتهاد في الولي، الاول عدم لزوم طاعة غير الفقيه او الذي يقلد غيره.

ثانيا دليل العقل في موارد الحسبة. ويرد على الدليل الاول بان الموارد التي تحتاج لخبرة لا تكون متوفرة للولي الفقيه يكتفى فيها بالاستشارة والرجوع الى اهل الخبرة. «لكن لانستطيع يقول المؤلف الاستغنا عن شرطية الفقاهة في الولي اكتفا بان يراجع الولي الفقها حتى وان فرضنا عدم الدليل على اعتباره».

قضية اخرى متفرعة عن هذه المباحث، وهي: هل يشترط في الفقيه الولي ان يكون الافضل في العلم والكفاة؟ الجواب الاولي الاجمالي يرى انه اذا ثبت بالدليل ضرورة ان يكون الولي هو الاعلم والاكفا لم يجز لغيره تولي شؤون الامة،ويجب في هذه الحالة البحث عن هذا الافضل. «وان لم يثبت ذلك بدليل جاز لمن توفرت فيه الشروط ان يتولى شؤون الامة، وان وجد الافضل»، وهذا الجواب بدوره يفتح الباب مشرعا لعلاج قضايا اخرى لا تخلو من الصعوبة مثل مسالة الاعلمية الفقهية، وهل يمكن فعلا معرفة الاعلم في مجال الاجتهاد، هناك نصوص وآرا كثيرة معروضة في مباحث التقليد. والمسالة فيها اخذ ورد طويلان. لكن يمكن الاكتفا بالخلاصة التي توصل اليها المؤلف، وهو على علم ودراية باشكالات الاعلمية الفقهية، «فالاعلمية هنا ليس من الواجب تعميمها على جميع ابواب الفقه، بل يجب تقييد موردهابخصوص الابواب المحتاج اليها في باب الولاية السياسية، مثل الادارة وشؤون الحرب والسلم وغيرها من القضايا ذات العلاقة المباشرة بتسيير الحكم.

والترجيح في الولاية ينبغي ان يكون للاعلم والاكفا في هذه الابواب، لو قلنا بلزوم تقديم الاعلم على غيره..».

طرق تشخيص الولي الفقيه يبقى ان نتحدث عن ركيزة ثالثة مهمة ليقوم الهيكل الاساسي لنظرية ولاية الفقيه ويكتمل، بعدما اثبتنا ولايته والصفات التي يجب ان تتوفر فيه، السؤال الذي يطرح الان هو: كيف يعين الولي الفقيه؟ او ما هي طريقة تشخيصه الفعلي؟ هناك نظريتان لا ثالث لهما حسب راي المؤلف: الاولى نظرية التصدي، والثانية نظرية الانتخاب. اولا يمكن القول ان مجرد تصدي الفقيه لولاية الامر وشؤون الامة كاف لصيرورته وليا شرعيا، ولا تجوز مزاحمته، لكن هل هناك دليل على هذا القول؟ اذا تصدى، وسلم الاخرون، وتوفرت فيه الشروط، فانه يصبح فعلا الولي الشرعي، فليس التصدي وحده هو الذي يمنحه الشرعية والاحقية، وانما التصدي اضافة الى الشروط الاخرى المذكورة. هناك نقاش طويل عريض في هذه القضية يحتاج الى الرجوع لفصول الكتاب ومباحثه لكي يطمان الى النتائج والخلاصات، فليس هناك دليل على كفاية التصدي، لذلك يستنتج المؤلف «انه لابد من اضافة قيد او قيود على التصدي ليكون مؤثرا، وهي جملة الشروط المتقدمة في الولي، لان الشروط المعتبرة حددها الشرع، والانتخاب اعلان عن معرفته، سوا اكان واحدا بعينه ام تطلب الامر الاختيار بين مجموعة ممن تحققت فيهم الشروط المعتبرة، والانتخاب هنا سيعني اختيار الامة افضل هؤلا».

لقد تحدث المؤلف مطولا عن طرق التشخيص المعروفة لدى المرجعية وغيرها، واختار بدوره، او لنقل قدم طريق الشياع على غيره من الطرق، واعتبر ان افضل طريق له هو «تشكيل مجلس يضم حشدا من اهل العلم والخبرة يشخصون، من خلال المشاورات بينهم، واستشارة الاخرين من هو الولي، ويكون الانتخاب منهم وليس انتخابا مباشرامن الناس». وهذا المجلس الذي يضم الخبرا العدول والقادرين على اختيار الافضل سيكون اعضاؤه منتخبين من طرف الامة. وبالتالي ستمارس الامة حقها في انتخاب ولي امرها عن طريق هؤلا الخبرا.

والخلاصة ان الادلة حددت الشروط المعتبرة في الولي، «والانتخاب تعبير عن احراز ثبوت الصفات ووسيلة لتشخيص الولي الافضل من بين جميع العلما المتصدين، او الذين يقبلون بالتصدي. ومجلس الخبرا، كما هو الحال في الجمهورية الاسلامية الايرانية، هو من ينتخب ويرشد الامة الى الولي الفقيه الافضل لتولي زمام السلطة السياسية في المجتمع الاسلامي الامامي زمن الغيبة الكبرى».

صلاحيات الولي الفقيه بعد اثبات شرعية ولاية الفقيه العادل الكفؤ، ياتي البحث الان في صلاحياته، وهذا مبحث له اهميته الكبرى، لان بعض الاعتراضات على نظرية ولاية الفقيه، انما تنطلق من مناقشة موضوع الصلاحيات، والتخوف من الحكم الفردي الشمولي والصلاحيات المطلقة للحاكم، وبالتالي عودة لشرعنة الاستبداد والطغيان السياسي من جديد. ولنا عودة لمناقشة هذه الاعتراضات. او التساؤلات. لان المؤلف افرد لها مباحث خاصة وعالجها بشكل مفصل.

بالرجوع الى ادلة الولاية المذكورة، يظهر ان الادلة اللفظية «تعطي عموم الولاية للفقيه»، باستثنا الصلاحيات التي كانت للامام المعصوم باعتباره معصوما، مثل اعلان الجهاد الابتدائي. ومن خلال الرجوع الى سيرة الرسول (ص) وسيرة الامام علي، اثنا مدة خلافته، وما جا في النصوص والروايات التي تحدثت عن صلاحيات الامام او الامير، يمكن معرفة موارد هذه الصلاحيات العامة. وقد ذكر المؤلف عشرة موارد نذكر منها: الولي الفقيه هو المسؤول السياسي الاول عن اتخاذ القرارات السياسية المتعددة داخل الدولة، الاشراف على تطبيق الاحكام الاسلامية، المسؤول عن امن الناس وحقوقهم، الولي على جميع الاموال الشرعية (الخمس، الزكاة، الانفال..) المسؤول الاول عن القضا، يراقب الوضع الاقتصادي، وله صلاحيات في هذا المجال لمراعاة المصلحة العامة، الاشراف على الوضع الثقافي، قيادة القوة العسكرية، وهو ولي من لا ولي له، وغيرها من الصلاحيات التي ترتكز بالاضافة الى النصوص المذكورة على دليل الحسبة والموارد التي حددها.

«فاذا استطعنا كما يقول المؤلف اثبات ان الحاكم الشرعي، في عصر الغيبة، هو الفقيه ولو بدليل الحسبة، ثبتت له هذه الصلاحيات، وان لم يكن لنا غير دليل الحسبة وجب اجرا دليل الحسبة على كل مورد يريد الفقيه اعمال الولاية فيه..».

الصفحة السابقة

الصفحة التالية