الصفحة السابقة

الصفحة التالية

ان الدين الحقيقي هو عامل تثوير مطلق للشعوب المطالبة بحريتها وكرامتها، وهو اذا ما تمكن من شعب من الشعوب‏فانه يصنع المعجزات، ولكم كان قصور نظر ماركس عندما وصفه بافيون الشعوب، هذا الوصف الذي لا يعتقد ان‏غورباتشوف يتبناه حسب راي الامام الذي يخاطبه قائلا: «لقد اثبتم من خلال الحريات النسبية التي اعطيت للمراسم‏الدينية في بعض الجمهوريات السوفياتية انكم لا تعتقدون بعد الان بان الدين افيون الشعوب. يا ترى هل الدين الذي‏جعل من ايران الجبل الصامد امام القوى الكبرى هو افيون المجتمع؟ هل الدين الذي يطالب باقامة العدل في العالم‏ويطالب بحرية الانسان من القيود المادية والمعنوية هو افيون المجتمع؟» ان دينا كهذا هو المنبه والمنشط، هو المحرض‏النضالي والجهادي للشعوب.

ان افيون الشعوب هو دين من نمط آخر، هو دين الامبريالية والتسلط والقهر، دين الاستغلال، دين الغزو الثقافي‏واستلاب القيم المعنوية للشعوب الاسلامية، وللشعوب المسيحية وغيرها. الدين الذي يمنع الانسان من ان يشارك في‏تقرير مصير نفسه تاركا هذا الامر للقوى العالمية الكبرى. وهذا الدين هو الذي تتولى التبشير به زعيمة العالم الامبريالي،الشيطان الاكبر، اي الولايات المتحدة الاميركية، وهذا مصداق قول الامام: «اجل، ان الدين الذي يصبح وسيلة لسلب‏القوى المادية والمعنوية للبلدان الاسلامية وغير الاسلامية، ويضعها تحت تصرف القوى الكبرى وباقي القوى العالمية‏او ينادي بفصل الدين عن السياسة هو افيون المجتمع. ولكن مثل هذا الدين ليس دينا واقعيا بل هو دين يسميه شعبنادينا اميركيا».

الدين الاسلامي هو الحل للمشاكل الانسانية عامة والسوفياتية خاصة يوفر الدين الاسلامي الحل للمشاكل الانسانية، سواء منها الفردية او الجماعية. اما المشاكل الفردية القائمة على الخوف‏والقلق من المصير بشكل عام، ومن الهاجس النووي بوزنه الضاغط على الافراد، وكذلك الخوف من الغد، فان الاسلام‏الذي يدفع الى التسليم لامر اللّه فانه يعفي الانسان المؤمن من مؤونة التفكير المؤدي الى الرعب، واما المشاكل‏الجماعية فان الاسلام يؤمن لها الحلول العادلة في جملة من نظم للعلاقات بين الافراد والجماعات، ومن مؤسسات توفرالجو الملائم لتفتح شخصيات الافراد والامم وتكاملها في المثل العليا على الطريق الالهي المؤدي الى السعادة المطلقة.وهذا ما اكده الامام في رسالته حيث يطلب من غورباتشوف التحقق والتمعن في الفكر الاسلامي لاجل اكتشاف القيم‏العالمية الرفيعة للاسلام التي بامكانها انقاذ كل الشعوب واسعادها وحل المشكلات الاساسية للبشرية‏».

وفيما يؤمن الاسلام هذه الحلول فانه المنقذ كذلك للاتحاد السوفياتي مما كان يعاني منه، لا على الصعيد الداخلي‏وحسب بل وعلى صعيد مشاكله الدولية ايضا، يقول الامام مخاطبا غورباتشوف: «ان النظرة الجادة للاسلام بامكانهاانقاذكم الى الابد من قضية افغانستان وما شابهها من القضايا في العالم‏» وما ذكر مسالة افغانستان الا لانها بلاد اسلامية‏ارتكبت بحقها جريمة تسلط اقلية ملحدة مدعومة من الدبابات والطائرات السوفياتية التي غرقت في وحولها، فلم يعدالاتحاد السوفياتي ولمدة طويلة يستطيع ايجاد حل لورطته فيها حتى بعد انسحاب جيوشه منها. والسبب ان بلادااسلامية لا يمكن ان تحل مشاكلها خارج اطار الاسلام، ذلك ان مشكلات العالم كافة لا حل لها الا بالاسلام، فكيف‏بمشكلات البلدان الاسلامية نفسها؟ لمصلحة غورباتشوف لا لمصلحة المسلمين: وتلافيا لما كان يمكن ان يشعر به الزعيم السوفياتي خطا من ان قائد الثورة‏الاسلامية طامع في اسلامه لتقوية المسلمين به وببلاده التي كانت القوة العظمى الثانية في العالم، يعمد الامام الى افهام‏المرسل اليه انه يخاطبه «ليس لان المسلمين والاسلام بحاجة (اليه) بل لاجل القيم العالمية الرفيعة للاسلام‏».

وفي هذا ينطلق الامام من اليقين بان اللّه تعالى اقوى، وان الحاجة اليه وحده سبحانه، لا للبشر، وان الاسلام لا ينتصربالكثرة وبالقوة المادية، بل بالايمان قبل كل شي‏ء. ولعل في ذلك استرجاعا لمواقف علي بن ابي طالب (ع)، لا سيماذاك الذي طرحه على عمر بمناسبة تهديدات الشعوب المهزومة للمسلمين. فبعد ان اقترح بعضهم على عمر ان يحشدالمسلمين من جميع ارجاء العالم الاسلامي من اليمن ومن الجزيرة العربية ومن الشام ومن العراق لمواجهة التهديد،وقف الامام علي (ع) ليعلن ان المسلمين لم يكونوا يقاتلون بالعدد بل بالايمان والمدد الالهي وليطرح مواجهة الموقف‏بحشد جزء من مقاتلي البصرة الى جانب مسلمي الكوفة فيمكن مواجهة كل ذلك التهديد، وهذا ما اقتنع به الخليفة‏حينذاك.

مسؤولية الجمهورية الاسلامية بصدد ما يتعرض له المسلمون في هذا الجانب يواجه الامام بشجاعة فائقة ذلك المبدا الذي كرسته الدول الاوروبية منذ فترة طويلة، والقاضي بتحريم‏التدخل من قبل اي دولة في شؤون الدول الاخرى والذي تحول في الواقع العملي الى تحريم لتدخل اي دولة اسلامية‏لنصرة المسلمين المضطهدين في ظل الانظمة الجائرة، وحتى تحت ربقة الاستعمار، فيما تسمح القوى الكبرى لانفسهابان تتدخل حيث تشاء وتحت اي ذريعة كانت، في شؤون الدول الاخرى، كما تسمح للصهاينة بالتدخل في شؤون‏جميع البلدان، وفي الاتحاد السوفياتي نفسه لكي يسهل حينذاك هجرة اليهود السوفيات الى الاراضي الفلسطينية‏المحتلة.

وهكذا فقد اعلن (قده) وبشكل صريح للغاية اننا «نعتبر مسلمي العالم كمسلمي بلدنا، ونعتبر انفسنا شركاء في مصيرهم‏دائما».

كما ينطلق الامام من مسؤولياته الشرعية ومسؤوليات الجمهورية الاسلامية القادرة ليبدي الاستعداد لمد الاتحادالسوفياتي، ومن ورائه غيره من البلدان، بالفكر الالهي الضروري لحياة اي شعب من الشعوب، اذ هو يعلن لغورباتشوف‏بكل صراحة قوله: «ان الجمهورية الاسلامية في ايران تعد اكبر واقوى قاعدة في العالم الاسلامي، بامكانها ان تملابسهولة الفراغ العقائدي في نظامكم‏».

الاسلام هو الرد على المادية اما في الجانب الفكري البحت الذي حملته الرسالة، ولعله من اهم ما حملته، فقد بدا الامام بتشخيص سبب الاخفاقات‏الاساسية في الاتحاد السوفياتي، اوضحه لغورباتشوف قائلا: «.. ان مشكلة بلادكم الاساسية ليست قضية الملكية‏والاقتصاد والحرية، بل ان مشكلتكم هي فقدان الاعتقاد الواقعي باللّه». وهي بطبيعة الحال ليست مشكلة الاتحادالسوفياتي وحده بل مشكلة الانظمة الملحدة على الصعيد الفعلي، هي ذات المشكلة التي جرت الغرب وستجره الى‏الانحطاط والطريق المسدود.

ذلك ان المذاهب الفكرية والفلسفية المؤسسة على الالحاد قد استنفدت شرقا وغربا، فلم تعد تستطيع ان تحل‏المشاكل المتراكمة، وهي لم تستطع ان تقنع جماهير الناس باية مثل عليا او مشاريع حضارية يمكن ان تطرحها. ولقدوقفت عاجزة امام ذلك القلق المصيري والرعب الوجداني اللذين اشرنا اليهما سابقا والنابعين من عدم الاعتقاد بالحياة‏الاخرة الذي يضع الانسان وجها لوجه امام العدم فلا يبقى امامه الا ان يتدبر اموره في الحياة الدنيا في جو من الياس‏والقنوط. وهذا ما يؤكده الامام بقوله: «ان الشيوعية لم تعد تلبي اي حاجة من الحاجات الواقعية للانسان، لانها مذهب‏مادي، ولا يمكن للمادية ان تنقذ البشرية من ازمة عدم الاعتقاد بالمعنويات، هذه الازمة التي تعد اهم اساس لمعاناة‏المجتمعات البشرية في الشرق والغرب.

على ان الاتحاد السوفياتي لم يقف عند حدود الالحاد السلبي، بل هو شن تلك الحملة الدائمة المستعرة ضد الايمان‏باللّه، وهو امر كان بامكانه ان يستغني عنه، لانه لن يصل به الى اية نتيجة سوى المزيد من الاخفاق والتقهقر والفشل.يقول الامام (قده): «ان مشكلتكم الاساسية هي التورط في صراع لا طائل تحته مع اللّه مبدا الوجود والخلق‏».

وبعد تشخيص الداء، يعمد الامام الى وصف طريقة اجتثاثه، وطريقة الاجتثاث تقوم على تفنيد المذاهب المادية‏القائمة على المناهج التجريبية، وعلى اثبات وجود اللّه بالبراهين والطرق التي لا ياتيها الباطل من بين ايديها او من‏خلفها.

قصور المذاهب المادية على صعيد المعرفة يقارن الامام بين مقياس المعرفة لدى الماديين ولدى اصحاب النظرة الالهية، فيقول: «لقد عرف الماديون مقياس‏المعرفة في نظرتهم الى الكون، وهم يطردون كل ما هو غير محسوس من محيط العلم، ويرون ان الوجود هو قرين‏المادة، وانه لا وجود لكل ما ليس بمادي. وهم يرون عالم الغيب ووجود اللّه والوحي والنبوة والقيامة من الاساطير. في‏حين ان مقياس المعرفة في النظرة الالهية للكون اعم من الحس والعقل وان كل معقول يدخل في محيط العلم حتى ولولم يدرك بالحس. لذلك فان الوجود يعتبر اعم من عالمي الغيب والشهادة، وان ما لا مادة له يمكن ان يكون‏موجودا.

وبعد هذا التحديد لاساس النظرتين، يطرح الامام ردا من القرآن الكريم على الفكر المادي الالحادي فيقول: «ان القرآن‏المجيد ينتقد اساس الفكر المادي، ويقول للذين يظنون عدم وجود اللّه لعدم امكانية رؤيته حيث يقول القرآن على لسان‏هؤلاء (لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة) ويجيبهم القرآن (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف‏الخبير).

وجود المعرفة العقلية واولويتها يؤكد الامام وجود المعرفة العقلية، كما يؤكد اولويتها على المعرفة المنبثقة عن الحس، وذلك بقوله: «ان كل ما لا مادة له‏يمكن ان يكون موجودا. وكما ان الوجود المادي يعتمد في وجوده على المجرد. فان المعرفة الحسية ايضا تعتمد على‏المعرفة العقلية‏» وللبرهان على ذلك يطرح الامام بابين كبيرين من ابواب المعرفة غير التجريبية: «الاول: باب الفلسفة‏العادية، والثاني الباب الاشراقي والعرفاني والصوفي‏».

باب الفلسفة المشائية يحيل الامام الزعيم السوفياتي الى المباحث الفلسفية لدى الغربيين، وكذلك لدى فلاسفة الاسلام من المشائيين‏كالفارابي وابن سينا رحمهما اللّه، كي يتضح له «ان قانون العلية والمعلولية الذي تعتمد عليه كل المعارف، هو قانون‏معقول وليس بمحسوس وان ادراك المعاني الكلية والقوانين الكلية ايضا، التي يعتمد عليها كل استدلال، هي من‏الادراكات المعقولة غير المحسوسة.

فبالنسبة الى الجزء الاهم من تاكيد الامام والقائل بان «ادراك المعاني الكلية والقوانين الكلية التي يعتمد عليها كل‏استدلال هو من الادراكات المعقولة غير المحسوسة‏».

لقد ذهب الفارابي بهذا الخصوص الى وجود العلم العقلي سواء في مجال ما قبل الحس ام في شكل مرافق للحس ام في‏مجال ما بعد الحس ((407)).

فهو عندما يتكلم عن المقدمات الكلية التي بها يحصل اليقين الضروري لا عن القياس، يصنفها في صنفين: الاول‏الحاصل بالطباع، والثاني الحاصل بالتجربة. «اما الحاصل بالطباع فهو الذي حصل لنا اليقين به من غير ان نعلم من اين‏حصل ولا كيف حصل، ومن غير ان نكون شعرنا في وقت من الاوقات انا كنا جاهلين به ولا ان نكون قد تشوقنا معرفته‏ولا جعلناه مطلوبا اصلا في وقت من الاوقات، بل نجد انفسنا فطرت عليه من اول كوننا وكانه غريزي لنا لم نخل منه،وهذه تسمى المقدمات الاولى الطبيعية للانسان وتسمى المبادى الاولى‏» . ((408)) ويضيف الفارابي في مكان آخر قوله: «المقدمات اليقينية وهي مبادى العلوم النظرية، هي المقدمات الكلية المطابقة‏للامور الموجودة التي نقبلها ونصدق بها ويستعملها كل واحد منا من جهة يقين نفسه بمطابقتها للامور» ((409)).

اما الشيخ الرئيس ابو علي ابن سينا فيذهب الى ان «القسم من الامور الذي يقع به التصديق‏» اما ان يكون التصديق به على‏وجه ضرورة او تسليم او ظن. والذي يحصل على وجه ضرورة فاما ان تكون ضرورته ظاهرية وذلك بالحس او التجربة‏او التواتر. او تكون ضرورة باطنية والضرورة الباطنية اما ان تكون عن العقل واما ان تكون خارجة عن العقل، فاما الذي‏عن العقل فاما ان يكون عن مجرد العقل او عن العقل مستعينا فيه بشي‏ء، والذي عن مجرد العقل فهو الاولي الواجب‏قبوله، كقولنا: الكل اعظم من الجزء...» ((410)).

ولا يكتفي الشيخ الرئيس بدور العقل في مجال المعرفة القبلية بل هو ينسب الى النفس دورا في هذا المجال اذ يضيف‏الى ما سبق قوله: «واما الذي هو خارج من العقل مما هو على وجه الضرورة فهو احكام القوة الوهمية... وتلك الامورخارجة عن المحسوسات.. والنفس تحكم بهذه الضرورة، (مثل) كل موجود ففي مكان، وما ليس داخل العالم ولاخارجه فهو غير موجود..» . ((411)) العلة والمعلولية من بين المعاني الكلية ذكر الامام بشكل خاص قانون العلة والمعلولية معتبرا ان جميع المعارف تعتمد عليه، وهذاالقانون يطرح اليوم بعض المشاكل على الفلاسفة المعاصرين. لذلك راينا واجبا علينا القاء نظرة توضيحية عليه.

اعتبر هذا المبدا في الاساس براي الفلاسفة المشائيين ولو ضمنا من المبادى الاولية الضرورية التي يحملها العقل‏ويستخدمها لتفسير العلاقة الضرورية بين الظاهرات التي يؤدي وجود احداها الى احداث الاخرى، دون ان يكون نابعامن الاستقراء ومن التجريب، بل مفسرا لبعض نتائجهما.

ولكن بعض العلماء اخذ اليوم يشكك في ضرورته وفي جدواه، لا سيما في مجال العلوم الطبيعية، وعلى الاخص في‏مجال الميكانيكا الكمية والفيزياء الكمية الذريتين بعد ابحاث آنشتاين على الضوء وبوهر وسومرفيلد على فيزياء الذرة.وذلك بعد اختلال مبدا الحتمية في هذه المجالات، اي حتمية حدوث الظاهرة انطلاقا من بعض المقدمات ((412)) الاان هذا الموقف ليس عاما وهناك من يعتبر ان المكتشفات في المجالات المشار اليها، اذا كانت لا تزال غير قادرة على‏تحديد علاقة ضرورية حتمية بين مقدمات ما وظاهرة ناجمة احتماليا عنها، فان هذا لا ينسف مبدا العلية والمعلولية، بل‏يؤكد عدم التوصل الى التحكم الدقيق في مجال تلك الظاهرات.

ولعل افضل مطالعة موجهة للمشككين بمبدا العلية، هي تلك التي قام بها الشهيد محمد باقر الصدر في كتابه فلسفتنا((413))، حيث يعتبر مبدا العلية من اوليات ما يدركه الانسان في حياته الاعتيادية ويصنفه بين المبادى العقلية الضرورية‏التي لا يمكن اثباتها بالحس ولا بالتجربة.

ثم يشير الشهيد الصدر الى اهمية هذا المبدا على الصعيد العلمي، فيعتبر ان على اساسه يتوقف اثبات الواقع‏الموضوعي للاحساس، وكل النظريات او القوانين العلمية المستندة الى التجربة وكذلك جواز الاستدلال وانتاجه في اي‏ميدان من الميادين الفلسفية او العلمية.

اما في مجال الفيزياء الذرية بشكل خاص وهو المجال الذي تلقى فيه مبدا العلية النقد والتشكيك، فان الشهيد الصدريشرح اولا الاساس الذي قام عليه هذا التشكيك فيقول: «اعلن (هايزنبرغ) العالم الفيزيائي ان من المستحيل علينا ان‏نقيس، بصورة دقيقة، كمية الحركة، التي يقوم بها جسم بسيط، وان تحدد في الوقت عينه، موضعه من الموجة المرتبطة‏به، بحسب الميكانيكا الموجية التي نادى بها (لويس دوبروغي). فكلما كان مقياس موضعه دقيقا كان هذا المقياس‏عاملا في تعديل كمية الحركة، ومن ثم في تعديل سرعة الجسيم، بصورة لا يمكن التنبؤ بها. وكلما كان مقياس كمية‏الحركة دقيقا، اصبح موضع الجسيم غير محدد... ومهما تعمقنا في تدقيق المقاييس العلمية ابتعدنا اكثر عن الواقع‏الموضوعي لتلك الوقائع. ومعنى ذلك انه لا يمكن فصل الشي‏ء الملاحظ في الميكروفيزيا، عن الاداة العلمية التي‏يستعملها العالم لدرسه، كما لا يمكن فصله عن الملاحظ نفسه. اذ ان ملاحظين مختلفين، يعملون باداة واحدة على‏موضوع واحد سوف يصلون الى مقاييس مختلفة، ومن هنا نشات فكرة اللاحتمية التي تناقض بصيغة مطلقة مبدا العلية‏»وبعد العرض يرد الشهيد الصدر، فيقول: «ان (مبدا العلية) لو كان مبدا علميا قائما على اساس التجارب والمشاهدات في‏حقل الفيزياء العادية، حيث كان معترفا به لكان رهن التجربة في ثبوته وعمومه، فاذا لم نظفر له بتطبيقات واضحة في‏ميادين الفيزياء الذرية... كان من حقنا ان نشك في قيمة المبدا بالذات... غير انا اوضحنا فيما سبق ان تطبيق مبدا العلية‏على المجالات الاعتيادية للفيزياء والاعتقاد بالعلية كنظام عام للكون فيها، لم يكن بدليل تجريبي بحت وان مبدا العلية‏مبدا فوق التجربة... واذا وضعنا مبدا العلية في موضعه الطبيعي من تسلسل الفكر الانساني فسوف لا يزعزعه العجز عن‏استكشاف النظام الحتمي الكامل (في الفيزياء الذرية مثلا) بالاساليب العلمية. وكل ما جمعه العلماء من ملاحظات‏على ضوء تجاربهم الميكروفيزيائية لا يعني ان الدليل العلمي قد برهن على خطا مبدا العلية وقوانينها، في هذا المجال‏الدقيق من مجالات الطبيعة المتنوعة. ومن الواضح ان عدم توفر الامكانات العلمية والتجريبية لا يمس مبدا العلية في‏كثير او قليل، ما دام مبدا ضروريا فوق التجربة‏» ثم يفسر السيد الشهيد الصدر فشل التجارب العلمية في الكشف عن‏اسرار النظام الحتمي للذرة بنقصان الوسائل العلمية وعدم توفر الادوات التجريبية التي تتيح للعالم الاطلاع على جميع‏الشروط والظروف المادية للظاهرة، وهذا النقصان ليس امرا ابديا، بل من الممكن تلافيه مستقبلا فيصح بالامكان‏اكتشاف النظام الحتمي للذرة، عندما يمكن اكتشاف وسائل القياس التي لا تؤثر في مسار الظاهرة، بل تسمح بمراقبتهابشكل حيادي.

باب الاشراق والعرفان في هذا المجال يحيل الامام الى حكمة السهروردي الشهيد وصدر المتالهين وابن عربي، على ان يتم الاطلاع على هذه‏الحكمة على الطبيعة من قبل بعثة من الاساتذة الكبار والخبراء الاذكياء الضالعين في مثل هذه المعارف يفدون الى قم‏«حتى يطلعوا، وبعد التوكل على اللّه، بعد اعوام، على عمق منازل المعرفة اللطيفة التي هي ادق من الشعر، لانه ليس‏بالامكان الاطلاع على هذه المعرفة بغير هذا الشكل‏».

ان هذا الاقتراح يشكل تحديا كبيرا، لانه يراهن على امكانية حصول نوع من المعرفة لا يتوصل اليه عن طريق الدرس‏النظري وحده بل وعن طريق الممارسة العملية التي تقوم الى جانب ذلك الدرس. اما المعارف التي تكتسب بهذه‏الطريقة فهي معارف لا يمكن ان يرقى اليها الشك بشكل من الاشكال. خصوصا وان نماذج الحكماء الذين يطرحهم‏الامام هي نماذج متفوقة متفردة، بل اعلام ومثل لمن يريد سلوك طريق المعرفة اللدنية العرفانية القائمة على الاشراق‏والكشف والشهود.

فالسهروردي يرى ان الاشراق هو الذي يؤدي الى المعرفة وليس العالم المادي «فنور العظمة‏» وهو «المنبع الاشراقي‏الحقيقي‏» هو الطاقة التي تبث الوجود في كل كائن، وهو يتمثل كاشعاع خالد يشعه نور الانوار. فعندما ينير بتسلطه‏الاشراقي جميع الكائن، وهو النور الذي جاء منه، فانه يجعله حاضرا ابدا.

وهكذا فكما اشار الامام فان «كل جسم او موجود مادي محتاج الى النور المحض المنزه عن الحس‏» في حكمة‏السهروردي.

اما بالنسبة لمعرفة النفس، فان الانسان الذي يتلقى برهان ربه لا يدرك هذه المعرفة عن طريق تجريبي او مادي ايا يكن‏نوعه وهذا ما يوضحه السهروردي بقوله: لدينا علم حضوري، اتصال شهودي واشراق حضوري تشرق به النفس على‏الموضوع وذلك بصفتها كائنا نورانيا اي تستحضره امامها وذلك بان تستحضر نفسها. فظهورها هي نفسها لنفسها هوحضور هذا الحضور.

وهكذا ترجع حقيقة كل علم موضوعي الى الشعور الانساني العارف بذاته. وكذلك الامر بالنسبة‏الى النفس الانسانية وذلك تبعا لانتزاعها نفسها من برزخ «منفاها المغربي‏» اي عالم المادة الارضي.

وبذا يكون «ادراك الانسان الشهودي لحقيقة نفسه لا علاقة له باية ظاهرة من ظواهر المادة‏» كما يرى الامام في مذهب‏السهروردي الشهيد رحمه اللّه.

اما عن امكانية حصول الاشراق المشار اليه لسائر الناس فان السهروردي يعبر عنها بطريقة غير مباشرة وذلك في رده‏على المشككين اذ يقول: «ومن لم يصدق بهذا. .. فعليه بالرياضات..

فعسى يقع له خطفة فيرى النور الساطع في عالم‏الجبروت ويرى الذوات الملكوتية والانوار...».

ل اما صدر المتالهين، صاحب الاسفار الاربعة في الحكمة المتعالية، فهو يرى «ان المعرفة تحصل عن طريقين: طريق‏البحث والتعلم والتعليم الذي يستند الى الاقيسة والمقدمات المنطقية، وطريق العلم اللدني الذي يحصل من طريق‏الالهام والكشف والحدس ((414)): وهذا العلم الاخير هو بنظره العلم الحقيقي اليقيني ذلك «ان الفرق بين العلمين كالفرق‏بين علم من يعلم الحلاوة بالوصف وبين علم من يعلمها بالذوق، (فلا شك) ان الثاني اقوى واحكم ولا يمتنع وقوعه،بل هو واقع فعلا للانبياء والاوصياء والاولياء والعرفاء» ((415)) ((416)). اما عن كيفية الفوز بالعلم اللدني المذكور فان حكيمنا يرى انه «انما يحصل بسبب تجريد النفس عن شهواتها ولذائذهاوالتخلص من ادران الدنيا واوساخها، فتنجلي مرآتها الصقيلة وتنطبع عليها صور حقائق الاشياء كما هي اذ تنجد النفس‏بالعقل الفعال، حينها تحدث لها فطرة ثانية بذلك.

وهكذا «تبين، كما يقول الامام (قدس سره)، ان حقيقة العلم هي وجود مجرد عن المادة وان كل فكر لا علاقة له مطلقابالمادة وهو منزه عنها ولا يمكن الحكم عليه باحكام المادة‏».

واما بالنسبة الى ابن عربي، فهو مدرسة اخرى في العرفان الذي تعتمد المعرفة فيه على المدد الالهي وليس على‏معطيات الحس، وهذه المعرفة هي المعرفة الخارقة التي تتميز عن غيرها باليقين الثابت والبينة الواضحة وهي تسري من‏اللّه كما اشرنا.

ولكن هذه المعرفة على درجات، ولا تكتسب دفعة واحدة، بل لابد فيها من الترقي من مستوى الى مستوى آخر.

وهي تبدا بالمكاشفة، حيث تزول الحجب التي تمنع النفس من رؤية الجلال الالهي، اما الحجب المذكورة فهي كل‏مخلوق مادي او روحاني يحجب الخالق عن المخلوق.

ثم يتلو المكاشفة التجلي، وهو ظهور نوراني للذات الالهية وصفاتها وللامور الروحية والالهية. وعن ظهور هذا النوريوضح ابن عربي، ان كل موجود بسبب صدوره عن اللّه، منير، ولكن الانارة تكون بدرجات متفاوتة. اما النفس فهي نورولكن خف ضوؤها لاتحادها بالبدن وبالذنوب، ولكن هذا لا يمنع استعادتها للنور بشكل مطلق، لانه بقيت فيها ذبالة‏كذبالة المصباح المنطفى منذ قليل، والذي ما زال يتصاعد منه شي‏ء شبيه بالدخان، فاذا وضع على الدخان نور مصباح،ينزل النور ويمسك بالذبالة.

واخيرا تكون المشاهدة، وذلك اذا طويت الحجب واشرقت النفس بنور ربها. وهذه المشاهدة تكون كاملة حقيقية‏حين يشاهد الشخص اللّه بشعور امتثالي ولكنه ليس تجريبيا، اي انه يرى نفسه في اللّه دون ادراك وجود ذات‏مشاهدة.

اما الطريق الى كل ذلك فيكون بالرياضات والمجاهدات والتخلي عن المخلوقات.

وهكذا فان الطريق الى المعرفة الحقيقية التي يطرحها الامام ليس فقط طريق العقل والبحث بل وايضا الطريق العرفاني‏الكشفي الالهامي الذي لا يمكن السلوك اليه الا بواسطة الانقطاع عن حطام الدنيا والتوجه الى ذات اللّه وهذا يكون‏بالتامل الذي تصحبه الرياضات والمجاهدات احيانا، لذلك لم يذهب الامام الى ان بالامكان شرحه للزعيم السوفياتي‏بل طلب اليه ارسال نخبة من علماء بلاده الى ايران لكي ينقطعوا اليه ويتدربوا على اصوله.

وجود اللّه على ان اثبات الامام للمعرفة العقلية والعرفانية لم يكن مقصودا لذاته فقط بل كان الوسيلة التي تستخدم للفوز بالايمان‏باللّه عز وجل. والذي يشكل الطريق للخلاص من المشاكل في الاتحاد السوفياتي. وقبل ان يدخل الامام في برهان‏وجود اللّه، فهو يعمد الى التنبيه من الحلقة المفرغة التي تدور فيها الفلسفة العقلية لا سيما الفلسفة الاسلامية التقليدية،تلك الفلسفة التي سعت لاثبات وجود اللّه عن طريق براهين لا تلبث ان تتعرض للنقد فياتيها التعديل ثم يتعرض‏التعديل للنقد وهكذا.. . وهذا ما جعل الالحاديين يستهزئون بهذه البراهين، وقطعا للطريق على الاحكام المسبقة لدى‏القيادة السوفياتية والمفكرين السوفيات في هذا المجال، خاطب الامام غورباتشوف قائلا: «لم اكن ارغب في الاساس ان‏آخذكم الى الطريق الملتوية، الوعرة التي اتبعها الفلاسفة وبخاصة الفلاسفة الاسلاميون‏».

وبعد ذلك يعرض الامام برهانين واضحين يمكن لغير الاختصاصيين في الفلسفة ان يفهموها، بحيث يستطيع حتى‏السياسيون الاستفادة منهما: البرهان الاول او المثال الاول:وهو المثال الفطري، ويشرحه الامام بقوله: «اننا فيما نشاهد بالحس ان الانسان والحيوان‏بامكانهما الاحاطة بكل اطرافهما وهما يعرفان مكانهما وماذا يحصل في محيطهما ويدركان ما يدور في العالم الذي‏يحيط بهما» اما «المادة فمهما تكن فهي لا تدرك شيئا عن كنهها، وان اي تمثال مادي للانسان فان كل جانب منه‏محجوب بالنسبة اليه عن الجانب الاخر».

والتمثال الذي يشير اليه الامام، ليس التمثال المنحوت بطبيعة الحال، بل اي جهاز يحاكي الانسان مهما كان متطورا، فلوتصورنا امكانية ان يصنع رجل آلي يزود باجهزة تتاثر بكل انواع المؤثرات الطبيعية من موجات صوتية وضوئية وحرارية‏وما الى ذلك ومكناه من تادية بعض المهمات، فانه لا يمكن التصور ان نجعله يتاثر بجميع المؤثرات الطبيعية ناهيك عن‏غير الطبيعية من احداث اجتماعية او عاطفية او ما اشبهها.

وهو ان تعددت المهمات التي يقوم بها، فهي لن تتجاوز ما زود به مسبقا، وهو لن يقوم من تلقائه باي مهمة لم يخطر على‏بال صانعيه ان يجهزوه للقيام بها.

واذا تجاوزنا كل ذلك، وتمكنا من ان نعطيه كفاءة تفوق التصور، فهل نستطيع تمكينه من القدرة على التجريد العقلي‏ناهيك عن ادراك ذاته وكنهه.

ان هذا الامر لا يخطر على بال العلماء نظرا لاستحالته، بل ان ما هو اسهل منه بكثير هو ابعد بما لا يقاس عن مدى‏طموحاتهم، التي لا تتطلع الى اقامة ما يعدو ان يكون امتدادا، ولو جبارا لحواس الانسان، والى تسخير بعض القوانين‏التي نظم اللّه تعالى بها شؤون المادة وتفاعلاتها. اما ما يتعدى ذلك فهي المجالات المستحيلة استحالة مطلقة.

اما المثال الثاني فهو البرهان الوجداني: يؤسس الامام هذا البرهان بشكل ضمني على قضية تقول: ان الانسان يتعلق بماهو موجود ويمكن ادراكه او الحصول عليه، ولكن ليس من الضروري ان تكون الامكانية هذه متوفرة لاي انسان اولمطلق الانسان بل ربما لما يفوقه بكثير. فالتطلع الى معرفة اسرار الكواكب في الافلاك القصية والى وصول الانسان اليهامسالة تدغدغ الخواطر. ولكن هذا الامر مستحيل سواء بشكل مطلق او بشي‏ء نسبي، ولكن تلك الاستحالة لا تلغي‏وجود تلك الافلاك.

وتطلع الدولة الضعيفة الى ان تكون قوة عظمى في فترة قصيرة مسالة يمكن ان تكون حاصلة واقعاوان كان تحقيقها امرا مستحيلا، نسبيا او مطلقا، ولكن قوة الدولة وعظمتها امر موجود وقائم.

اذا فما يتعلق به قلب الانسان لابد ان يكون موجودا.

ولما كان الانسان يصبو «فطريا وبشكل مطلق الى نيل كل كمال.. (و) يميل الى ان يكون قدرة مطلقة في العالم (وهو) لوامسك هذا العالم في قبضته وبسط سلطته، ان قيل له ان هناك عالما آخر غير هذا فانه مع ذلك يصبو فطريا ليتسلط على‏ذلك العالم ايضا وهكذا..

ثم انه «مهما اكتسب الانسان من العلوم فهو يتوق ايضا الى كسب علوم اخرى ان اخبر بوجودها، ولهذا يجب ان تكون‏هنالك القدرة المطلقة والعلم المطلق يتعلق قلب الانسان بهما. وهذان القدرة المطلقة والعلم المطلق هما اللّه تعالى‏الذي نتوجه كلنا لوجوده حتى ولو لم نعرف ذلك‏».

ولو رد معترض على ذلك بالقول: ان قلب الانسان يتعلق ايضا بالاوهام ناهيك عن المستحيلات، فاننا نوافق معه على‏ذلك لان رده ينفي امكانية الانسان الحصول على ما يسميه الاوهام وكذلك المستحيلات، لا ان ما يعتبرونه امرامستحيلا هو امر غير موجود.

فالوهم هو تصور حالات مركبة من معطيات موجودة وقائمة الا ان تحقيقها ونيلها بالوسائل الانسانية يبدو او يكون فعلامن غير الممكن.

وكذلك المستحيل، فهو ان كان لا يمكن تحقيقه بالوسائل المتاحة للانسان، فهو ليس معدوما بل موجود على الاقل‏باجزائه حتى ولو كان جمع هذه الاجزاء متناقضا.

وهكذا فان مسالة وجود الخالق القادر العالم والمتصف بكل كمال تحل بشكل بسيط ومقنع اذا ما اراد المخاطب ان‏يسمع ويعي ويفتح قلبه للخطاب.

اسلوب الرسالة ولابد اخيرا من قول كلمة في اسلوب الرسالة وهنا لا نقصد الاسلوب الادبي، بل طريقة المخاطبة، وذلك لاهميتها.

لقد استخدم الامام وسيلتين في خطابه: 1- الصراحة المتناهية: حيث كشف تكتيك غورباتشوف القائم على استخدام الخطاب الماركسي اللينيني، في حين‏يوجه الطعنة الاخيرة للماركسية وللشيوعية، كما صرح لغورباتشوف ولكافة الشيوعيين بان الشيوعية لم تكن الا وبالاعلى الانسان والمجتمع وانها ماتت ويجب ان تحنط ثم ان الامام قطع الطريق على غرور غورباتشوف كرئيس لدولة‏عظمى بتاكيده له ان الاسلام والمسلمين ليسوا بحاجة اليه. واخيرا فقد اكد الامام اهتمام الجمهورية الاسلامية بجميع‏مسلمي العالم ومشاركتها في مصيرهم في اية دولة كانوا، حتى ولو تناقض هذا الموقف مع مبدا عدم التدخل في‏الشؤون الداخلية للدول الاخرى بما فيها الاتحاد السوفياتي.«ها» 2- الديبلوماسية: ولكنها هنا ليست ديبلوماسية التوريات والكلام العام الذي يعني كل شي‏ء فيما لا يعني شيئا، بل‏ديبلوماسية خلق الطموحات المشروعة عند الطرف الاخر.«ها» فالامام يصف غورباتشوف في مبادراته بالجراة والشجاعة «في التعامل مع الاحداث العالمية التي كثيرا ما تكون سببالتطورات جديدة وسببا لاضطراب المعادلات الجارية التي تسود العالم‏» والتي هي «جديرة بالثناء»، كما يحث الامام‏زعيم الاتحاد السوفياتي على اتخاذ الخطوة الكبيرة بتخليص العالم من الشيوعية البغيضة. اذ يقول له: «اني لارجو ان‏يكون الفخر الحقيقي نصيبكم في ان تزيحوا من وجه التاريخ وبلادكم آخر القشور البالية لسبعين عاما من اعوجاج عالم‏الشيوعية‏».

الخلاصة لقد كانت رسالة الامام الى غورباتشوف مجموعة قيمة من الدروس في السياسة والفلسفة، وحملت من النبؤات ماجعلها فريدة في بابها.

لقد نصح الامام غورباتشوف بعدم الانجرار وراء مؤسسات وقيم الغرب الراسمالية لانها لن تحل المعضلات التي كانت‏تعاني منها بلاده، ولكن المجتمع السوفياتي كان ينزلق بسرعة وقوة قياسيتين باتجاه قيم الغرب ومؤسساته، بحيث لم‏يكن من السهل الوقوف في وجهه، وها هو اليوم وبعد مدة غير مديدة قد انفرط عقده وغرق في انواع من المشاكل لم‏تكن منتظرة، فما ان انهزمت قوى القمع الشيوعية حتى بانت عصابات المافيا والمنظمات الصهيونية الطفيلية التي‏تعشش عادة في المجتمعات المتفسخة وتدفع بها على طريق خدمة اهداف الصهيونية على حساب مصالحها.

وهكذا فقد اصبح ذلك البلد الكبير الذي كان عماد الاتحاد السوفياتي واقصد به روسيا عالة على دول الغرب في نظامه‏تبتز كرامته كل يوم ثمنا لاستمرار النظام السياسي والاقتصادي.

ولو ان غورباتشوف حاول التفكير جديا وعمليا في ما اقترحه عليه الامام الخميني لكانت خريطة العالم مختلفة عما هي‏عليه اليوم.

ولسائل ان يسال: هل كان من الممكن ان ياخذ غورباتشوف بنصيحة الامام؟ ان الامر كان مستبعدا فعلا، ولا تظن ان‏الامام كان يطمع باسلام غورباتشوف او باقامته نظاما اسلاميا، ولكن كان عليه ام يبلغ ويمارس الاعذار ليلقى ربه وقدادى ما عليه سواء استجاب المعنيون ام لم يستجيبوا.

وبعد فان الاجر الذي لابد ان يناله الامام ليس اجر التبليغ فقط، بل واجر التعليم فقد حملت الرسالة افكارا في الفلسفة‏ثمينة، من ذلك الصنف الذي تخلت عنه الانسانية، ولذلك هي انساقت في تيارات الثقافة الاميركية السطحية التي‏تخاطب الغرائز وتحارب كل ما هو اصيل لدى الانسانية، وهذا ما كان غورباتشوف تنبه له، ولكنه ضل الطريق للخلاص‏منه.

ان من يستطيع اليوم ان يقف بوجه الثقافة الراسمالية الملحدة او المدعية للايمان، هو الاسلام والاسلام وحده. ولهذافهو يحارب ويواجه بكل الاسلحة، لا سيما تلك النسخة التي كان يتمسك بها الامام الخميني نفسه، وهو كان يتصدى‏مدركا ابعاد ما يواجه ومع ذلك كان يبلغ.

الوحدان من رواة الصحيحين اطروحة علمية متميزة!! عبد الامير كاظم زاهد مقارنة بين المشروعين: الاسلامي والغربي على اعتاب القرن الحادي والعشرين يدخل العالم المعاصر «عالم الافكار» بعد ان كان عالم الاشخاص، وقد كان قبله‏عالم الاشياء، والمراد بالافكار: تعدد المناهج، وتراكم المعرفيات التي تنتج عنها حضارة شمولية واسعة الاطراف.

واذا كان للغرب اسسه الحضارية التي اكتسبت نسبيا الثبات والاستقرار، وهي تقديم المعرفة التجريبية على جميع‏المعارف، ونقل مناهجها الى العلوم الانسانية، والايمان بالتعددية الفكرية داخل اطار العلمنة والديمقراطية، الا ان هذه‏الاسس طالما انجبها الفكر البشري، فالثبات فيها ليس مطابقا دائما، اذ قد يرد عليها ما ينقض حتى هذه الاسس، ومثالاعلى ذلك نذكر ان مفهوم العولمة اليوم، ينقض ما كان مستقرا عليه الغرب بالامس، اعني مفهوم الدولة القومية العلمانية‏التي بنيت عليها الكثير من الاراء والنظريات، والقوانين الوطنية، والدولية.

اما في العالم الاسلامي فان ظاهرة اغتراب ابنائه تكاد تنقشع، ويكاد مشروعه النهضوي المعاصر ينحصر بالرجوع الى‏الاسلام مذهبا للحياة والحضارة وموجها لحركة الانسان.

وبمجرد مقارنة، في الاسس، بين المشروع النهضوي الغربي وبين المشروع النهضوي الاسلامي، نلحظ ان المشروع‏الغربي ناتج عن فكر بشري، بينما المشروع الاسلامي اصله واساسه النص الموحى به من عند اللّه تعالى، اما بلفظه‏ودلالاته، وهو القرآن الكريم، او بمعناه فقط وهو السنة النبوية الشريفة الصحيحة الثابتة.

فاذا عرفنا ان الاصل والاساس لهذه الحضارة وتراكماتها منذ قرابة خمسة عشر قرنا، هو النص، فلابد من ان يحظ‏ى منابمزيد من العناية.

والحال، ان دراسات المسلمين، للقرآن الكريم، بوصفه نصا قطعي الصدور، انصبت على الثقافة المرتكزة على النص،لكنها لم تكتشف بعد في ما اظن جميع مكنونات المنهج القرآني على الرغم من احتواء آيات اللّه تعالى عليه، ولم‏تشتق منه المعاني الكبرى التي نحن بامس الحاجة اليها في عصر «حوار الحضارات‏» وتعدد الثقافات وتقنيات الاتصال‏واساليب الدعوة الى اللّه.

امران خطيران واذا كانت الدراسات القرآنية، التي تناولت النص القرآني، ضمن القرون الاربعة الاولى، هي السائدة علميا، ولا تزال، فان‏الدراسات في السنة النبوية الشريفة يشوبها امران خطيران: الاول: التسامح التاريخي في مشكلات الاسناد، وتاثيرات الاوضاع السياسية والثقافية على درجة تلقي بعض المراجع‏الحديثية، واعتبارها مراجع معصومة! من خلال ذلك التموضع الذي حصل لها بسبب عدم تدوينها لمدة قرن من الزمن،علاوة على التاثيرات السلبية للسلطة الاموية في الوضع الذي ادخل فيها لتسويغ سلطتها على المسلمين.

او بالاحرى غياب المنهج الرصين المؤسس، الذي يضع جميع المقولات على معياره، لكي ينتج عنه ما هو يقين، بدليل‏يقيني، وما هو ظن، ان لم يسعفنا الدليل الى اليقين.

الثاني: الدراسات السطحية ل‏«نص‏» الحديث النبوي، التي عجزت عن ان تشتق من ثقافة «المتن‏» الحديثي، الرؤى‏الاسلامية الشمولية التي يحتاجها عصرنا اليوم، وفي الحديث النبوي واحاديث الائمة (ع) جواهر للفكرالمعاصر.

فملخص ما قدمناه: اننا بحاجة الى تحديث المنهج الحديثي وتجذير المعرفة الحديثية، ثم تطويرها، وعصرنتها، حتى‏يصبح بمقدورنا نحن المسلمين ان نحاور الثقافات الاخرى المتفوقة علينا، ليس بمضمونها الثقافي، وانما بتقنياتهاالفكرية، وتقسيماتها المنهجية.

تميز دراسة الوحدان ومنطلقاتها ولم يشذ عن هذه السكونية الفكرية، في قرن الانبعاث هذا، الذي اوشك ان يسلمنا الى قرن العولمة والعلمنة والعصرنة‏الا بعض دراسات، هنا وهناك، كان منها دراسة الاخ الزميل الاستاذ الدكتور عداب محمود الحمش الحسيني الحموي‏الموسومة بعنوان الوحدان من رواة الصحيحين ومروياتهم في الكتب الستة.

تلك الدراسة التي حاول فيها مؤلفها تاسيس رؤية منهجية جديدة، يعرض على معاييرها ذلك التلقي العفوي، اوالمخطط، لاسباب سياسية وتاريخية ومذهبية، ذلك الحشد من الاحاديث النبوية، ومراجعها ومدوناتها، منطلقا من: ان الفقه الاسلامي هو موضوع الحوار المعاصر مع الثقافات الاخرى، بعد ان كان علم الكلام هو موضوع الحوار القديم‏مع الثقافات المجاورة لثقافة المسلمين في القرون الثلاثة الاولى.

واذا كان الفقه الاسلامي هو نتاج النص الحديثي في اغلبه، فان تطوير الفروع الفقهية وتحديدها وضبطها، وتقريب‏متباعداتها، انما يستند في الاصل والاساس، الى تقويم المراجع العلمية للحديث النبوي الشريف نفسها.

فاذا كانت تلك المراجع ليست الا ثمرة اجتهاد مصنفيها في اختيار ما اعتبروه صحيحا، واذا كان لكل مؤلف فيها منهجه،ومسلكه الاجتهادي، فان ذلك يفرض علينا ان نتلمس معيارا لقياس هذه المسالك الاجتهادية وتقويمها وتقرير اولاهابالاعتماد والتبني.

وينبغي ان تكون الى جانب هذا، عملية مراجعة شاملة لكتب الجرح والتعديل، اذ انها انما وجدت لاجل ان نميز، من‏خلال معرفياتها، درجات الرواة، لكي نحكم على الرواية بالرد او القبول، لتخليصها مما ادخل فيها مما ليس منها.

لكن الذي حصل وهو متسالم عليه تاريخيا ان هذه المصنفات خضعت هي الاخرى لتاثيرات عوامل غير محايدة(سياسية مذهبية ثقافية) فضعفت الرواة على الهوية الثقافية، وعدلت على الانتماء الفكري والمذهبي، وجرحت لمجردمخالفة السلطات آنذاك، او لاختلاف وجهة نظر الراوي، اذا روى ما يخالف المشهور، او الماذون به رسميا، لهذا فان‏علم الجرح والتعديل، في بعض ما قرره من توصيفات للرواة، كان ينطلق من التوافق مع مراكز القوة، وليس مع معطيات‏الدليل، واعتماد الحق من اجل الحق دائما.

فهذا حرملة بن نصر العبسي يقول عن اصحاب الامام علي (ع) في الجملة: «ما لهم قاتلهم اللّه! اي عصابة شانوا، واي‏حديث افسدوا» ((417)). وعن علي بن حرب قوله: «من قدر ان لا يكتب الا عن صاحب سنة فليفعل‏»، مع انه يعلم ان اكابر رواة السنة النبوية من‏شيعة علي (ع).

وعن يزيد بن هارون انه قال: «لا يكتب عن الرافضة فانهم يكذبون‏» ((418)).

وكم من راو ثقة عابوه بقولهم: «كان ممن يفرط في التشيع‏»، من مثل: سالم بن ابي حفصة، وسعد بن طريف الاسكاف،وسليمان بن قرم الضبي، وعبد الجبار بن العباس الشبامي، وعبد السلام بن صالح بن سليمان الهروي، وعبيداللّه بن‏موسى العبسي الحافظ الكوفي، وغيرهم كثير ((419)).

واذا كانت المصنفات الحديثية ومصنفات الجرح والتعديل بحاجة الى مراجعة علمية جادة، فان مصنفات علل‏الحديث، هي الاخرى، بحاجة الى اعادة تقويم، للاستفادة من تراكم آراء العلماء في هذا المجال، لا سيما اذا اعتمدنامنهجية المقارنة العلمية، لتقرير التوافق والاختلاف، في ما يعد علة قادحة، وما لا يعد! ويترتب على رؤية كهذه ان نوجد لانفسنا موقفا متوازنا من سلطة السلف الثقافية، فنحن لسنا ممن لا يرى لهم فضيلة‏علمية البتة بعد ان امرنا الائمة (ع) بتكريم تلك الفصائل الرائدة، التي حملت الاسلام الى امم العالم واسست لنا اغلب‏موارد الثقافة الاسلامية. وتابعوا النبي (ص) باحسان والتزموا الحق والعدل والتمسك بالثقلين كتاب اللّه وعترة‏الرسول.

لكن ان نرى آراءهم واجتهاداتهم، في اي جانب من جوانب الثقافة الاسلامية، آراء معصومة لا يجوز الخروج عنها ولامناقشتها، فهذا من الغلو الذي لا تكاد مدرسة من مدارس المسلمين (في العقائد او في الفروع) تخلو منه، وتتجرد عنه،وان كان ذلك متفاوتا في الدرجة ومتحدا في النوع.

بل ان بعضا من المسلمين يعتمدون حتى رؤى بعض المتقدمين المنامية في تاييد آرائهم، والاستدلال على صواب‏مذاهبهم، وكتب التراجم والطبقات ملاى بذلك، وهذا مما لا يمكن قبوله في عالم العقل.

فسلفنا الصالح هم بشر مثلنا، عليهم ما علينا من تاثيرات المكان والزمان ودرجة الوعي الشمولي للنص، وان امكانياتهم‏العقلية والثقافية كامكانيات من عاصرهم، حالهم حال كل جيل من الاجيال، وطبقة من طبقات المسهمين في العلم والثقافة. فليس من المنطق ان يكون الخروج على ما تسالموا عليه، او ما سكتوا عنه في عصر من العصور، او بيئة من البيئات،انكارا لضروري، بدعوى ان الاجماع حجة قطعية، وليت شعري اين هو هذا الاجماع المدعى؟ وهل حصل منه شي‏ءمما يزعمون!؟ وليس من المنطق ان يكون استشراف منهج برهاني يقيني، لم يكتشفه السلف بدعة وضلالة، لان بدعة الضلالة تلك‏التي ما تصادم الضروريات، وليس الاجتهاد امام المسكوتات منها.

من هذا التاسيس انطلق زميلنا الباحث، اللامع، ليضع اولى تلمساته للمشكلة التي حاول الكشف عن عناصرها، وتحليل‏مركباتها، ووضع الفروض اللازمة لها، ومنها: 1- هل تخلصت كتب الحديث عامة من تاثيرات الرواة المجهولين وهل اثرت مروياتهم فيها؟ وهل يندرج الرواة الوحدان مدرج الجهالة؟ واذا كان الوحدان مجهولين في الم‏آل، فهل خلت كتب الصحاح، كجامع الامام البخاري والمسند الصحيح للامام مسلم،من روايات في اسانيدها رواة وحدان، او مجاهيل؟ واسس زميلنا بحثه، ايضا، على التفريق بين المجهول مطلقا وبين الوحدان: فالمجهول عنده من لم يعرف بطلب العلم في نفسه، ولم يعرفه العلماء به، ولم تعرف روايته، الا من طريق راو واحد، او:هو من لم يعرف حديثه الا من طريق راو واحد، ولم يوثق.

وعليه قسموا الجهالة الى نوعين: جهالة العين وجهالة‏الحال.

والوحدان: من لم تعرف روايته الا من طريق راو واحد عنه، سواء وثق ام لم يوثق ((420)). لكنهم في الغالب معروفون‏باعيانهم مجهولون باحوالهم.

وعلى التاسيسات السابقة، فان هذا النمط من الرواة في اسانيد الاحاديث ايا كان مؤلفوها، مما يحتاج الى وقفة متانية‏تنتهي بالفحص والبحث عن اسناد صحيح للمتن الذي ورد في اسناده راو مجهول، او وحدان، حتى يكون جابرا له، اونبحث عن معضدات لمتن الحديث: من توافق مع متواتر من الحديث، او مشهور، او صحيح مقر بصحته عند العلماء، اومتوافق مع قواعد عامة في الشريعة، وقبل كل ذلك، موافقة متن الحديث، لكتاب اللّه عز وجل، اذا خلا متن الحديث من‏اسناد آخر، غير الاسناد الذي فيه راو وحدان، او مجهول.

فاذا اتضح ان الهدف من هذا الجهد العلمي حصر الرواة الوحدان ومروياتهم في الصحيحين، والبحث عن الجوابرللاحاديث التي دخلوا في اسانيدها، لتقوية مروياتهم، وتعزيز السنة النبوية، فان هذا الهدف يجعل الرسالة في نطاق‏جنس العمل الصالح المشكور، على مبنى من يرى ان تلك الجوامع من الصحاح.

ويبدو ان ظاهرة المرويات التي لم تبلغ درجة الصحة الذاتية لم تكن خفية على العلماء المتقدمين، لان حشدا منهم‏وجهوا نقدهم لاحاديث خرجها صاحبا الصحيحين، منهم: الشافعي واحمد قبل تدوين الصحيحين، ومنهم العقيلي،وابن حبان، وابن عدي، والدارقطني، وابن حجر. بل ثبت ان ابن حجر نفسه قد جرح في تقريبه (492) راويا، ومهما قيل‏في درجات الجرح فيهم، فان احاديثهم لا تصل الى مراتب الصحة الذاتية، الا بعد السبر والدرس العميقين! والذي حصل ان العلماء لم يكشفوا لنا اسباب ذلك التنزل عن الصحة الذاتية، وان كانوا قد اعتذروا لها بالتصحيح على‏الابواب، او دعمها بالمتابعات والشواهد، وغير ذلك.

لكن ذلك نصف المنهج المطلوب، فالمنطق العلمي يقضي بتشخيص السبب، ثم بيان اثر السبب في الظاهرة، ثم‏معالجة ذلك الاثر! الا ان العوامل السابقة الذكر، ومنها العامل السياسي التاريخي، هو الذي منع من كشف السبب، لانه يصطدم مع مقولة‏تبنتها السلطات آنذاك، من اعتبار احاديث الصحيحين كلها صحيحة، من غير ما نظر الى مفرداتها واحدة واحدة.

يتضح ذلك من موقف الحافظ ابن حجر الذي تباينت اقواله في الرواة الوحدان ما بين ثقة، الى مقبول، الى مجهول، من‏غير قيام معطيات علمية فارقة جادة.

ومهما يكن من امر، فان هذه التعمية، او هذا القرار السياسي، او ذاك القرار الطائفي، لا يرفع عن كتب الحديث سواءكانت الصحاح، ام المسانيد ام السنن مقولة: وجود روايات للمجاهيل والمستورين والوحدان فيها.

وبالتالي فان درجة صحة الاحتجاج بهذه الاحاديث واثر ذلك في تحديد الموقف الشرعي العملي التكليفي، يصبح‏محل تامل واعادة نظر.

احصاء ونقد ان الذي اكدت عليه رسالة الزميل الشيخ عداب، وجعلته موضوعا لها، هو الاحصائية الدقيقة التي جمعها من تهذيب‏الكمال للحافظ المزي، والتي اسفرت عن ان من لم يعرف الا من طريق راو واحد في الكتب الستة الاصول بلغ عددهم(1617) راويا.

فاذا افترضنا ان لكل واحد من هؤلاء الرواة حديثا واحدا، فان ما يربو على الف وخمسمئة حديث، تحتاج الى الكشف‏عنها، ودعمها من طريق آخر في آن واحد، متى وجد للدعم والجبران من طريق.

الصفحة السابقة  

الصفحة التالية