وآخر دعوانا ان
الحمد للّه رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة
اللّه وبركاته..
الاستاذ عجرم عجرم: شكرا لسماحة الشيخ شفيق جرادي،
والان نبقى مع فضيلة العلامة الشيخ محمد قبيسي،
وسوف يتحدث عن «الامام المهدي(عج) في المعتقد
الاسلامي»، فليتفضل.
الشيخ محمد قبيسي: الحديث عن الامام المهدي(عج) حديث
ينبغي ان نحدد من خلاله مسؤولياتنا في
كيفية الاستمرارية
بوصفه عقيدة قد تمثل، في جانب منها، جزءا من الغيب،
وتتصل في جانب آخر بواقع حياتي معيش، هذه العقيدة،
بجميع ابعادها، داب النبي (ص)، رغم الفاصل الزماني
حيث ان
موضوعها لم يتحقق بعد، على ان يبين، في كثير من
المناسبات، ما يكون من علامات آخر الزمان وما يتصل
بخروج
قائم ومهدي منتظر ومغيب، ليملا الارض قسطاوعدلا
بعد ان
ملئت ظلما وجورا.
التحضير المسبق لفكرة لم يحن زمانها بعد يدل دلالة
واضحة
على اهمية هذه الفكرة، وعلى انها تشكل جزءا من
عقيدة الانسان المسلم، وذلك من خلال انها ليست
مسالة
ترتبط بالغيب من دون ان يكون لها واقع قد تتحرك فيه
بنحو
ينبغي للانسان المسلم ان يؤمن بها فحسب من دون ان
تكون
لهذه الفكرة، في الواقع، ما يشبه قوة الدفع او قوة
الحركة.
فقد يعيش الانسان، في بعض حركية افكاره، مجرد اخذ
العلم
والخبر في قضية ما، من دون ان يكون لهذا الاعتقاد اي
دورفي
تحريكه او في سلوكه، وفي واقعه.
لا نريد لهذه العقيدة ان تكون كذلك، مجرد فكرة
محبوسة في
اذهاننا ومجرد فكرة نقول انهامن الغيب وكفى،
وفكرة يجب ان
نعتقد بها من دون ان ندخل في تفاصيلها او
اشكالاتها، ولذلك
بحسب هذا المنطق، داب النبي (ص) على ربط الناس
بقضية
المهدي (عج) ثم توالى الائمة من بعده (ع) على ذلك،
فكان
الامام علي (ع) يركز على هذه القضية وكذلك الامامان
الحسن
والحسين (ع) وجميع الائمة (ع) بحسب المنقول والماثور.
وتؤكد الروايات الموجودة في المجامع الحديثية على
قضية
الامام المهدي وظهوره في آخر الزمان، كيف يمكن
ان يكون
ذلك جزءا من العقيدة بالنسبة للاشخاص الذين كانوا
يعيشون
قبل اربعة عشر قرنا، ومحركة لهم وواقعة لهم وتترجم
من
خلال افعالهم؟
لا اشكال في ان المسالة تنجلي اذا عرفنا ان اساس
العقيدة
ليس مجرد اعتقاد، انما هو اعتقاد وعمل، وهذا العمل
ليس منحصرا في عمل انسان يعيش اعتقاده وايمانه
بوصفه
فردا ولا صلة له بالاخر، وانما هو ايمان واعتقاد
بان العقيدة
يجب ان تكون حاكمة على الفرد بما هو فرد من الامة،
وبما هو
عضو يتفاعل مع الاخرين ليس بوصفه جزءا لا يوجد
في الساحة
غيره، فيكون التفاعل الذي يوجد بين الافراد هو الذي
ينبغي ان
يحكم ذهنية الانسان المسلم بنحو لا نعيش الاسلام
عقيدة
فردية بل نعيشه عقيدة تهتم بالاخر.
ان ايمانك يجب ان يتحرك ليشمل الكل، فعندما تصل الى
فكرة وقناعة معينة، باعتبار انها تمثل الحق وتمثل
الحقيقة كما
تتصورها انت، فان من مسؤوليتك ان تنقل هذه الحقيقة
الى
الاخر وان تجعل الاخر يشاركك في هذه الحقيقة.
اذا الاسلام جا ليتحرك، وعندما يحكم يكون الامر
كذلك، لابد
من ان يكون واقعيا، لا مثاليا بعيدا عن مسالة
التطبيق.من هنا
نشعر باهمية عقيدة الامام المهدي، وباهمية
انتظاره، يعني ان
يرتبط بامام يظهر في آخر الزمان، ويكون
امتداداللائمة
المنصوص عليهم من قبل النبي (ص) وعدتهم عدة نقبا
بني
اسرائيل، اثنا عشر اماما، هذا يعني التواصل عبرهذه
القرون
المتمادية من بداية عصر النبي محمد (ص) وحتى الى ما
يشا
اللّه تعالى، ومن هنا نقول: «ان من مات ولم يعرف
امام زمانه
مات ميتة جاهلية» ليس مجرد ان تعرف ان امامك يسمى
بهذا
الاسم، وان امامك له هذه النسبة او له هذه الصفة او
له هذه
الخاصية او ما اشبه ذلك انما هو ارتبطيخلق عندك
تفاعلا في
العقيدة ويخلق عندك تفاعلا في السلوك وفي المنهج
وفي كل
شان من شؤون حياتك، بحيث يكون وجود الامام كغيبته،
لانه
عندما لا يكون حاضرابجسده يكون حاضرا بما يمثل من
رسالة،
فالارتباط به وان كان ارتباطا قد يكون اقرب الى
الغيب، ولكنه
ارتباط واقعي ومتحرك، اذ اننا نرتبط به من خلال
رسالته، ومن
خلال امتداده للنبوة وللنبي (ص).
وحتى في عصر الغيبة، عندما نرتبط بنوابه وبسفرائه
وبالولي
الذي ينوب عنه في بعض شؤونه وبعض المقامات
اوالدرجات
التي يمكن ان ينوب النائب عنه، يمكن ان نرتبط به من
خلال
هذا الدور ايضا، فارتباطنا بالفقيه بوصفه
ولياونائبا عن الامام هو
انما من خلال وجوده، بما يمثله من منهجية كاملة
وشريعة
متحركة، من خلال ما فهمه من النصوص التي هي الكتاب
والسنة.
اذن ربط الناس بفكرة الامام المهدي كان جزءا من
العقيدة
التي ينبغي ان يحملها الانسان المسلم باعتبار ما
لها
من محركية وما لها من تفاعل، ولذا ركز عليها النبي
(ص) من
خلال النصوص المتنوعة والاحاديث المتكررة، ومنها،
مثلا«المهدي من ولدي»، «المهدي من ولد فاطمة»،
«المهدي
التاسع من ولد الامام الحسين (ع) الخ»... فهذا يعني
ان
هناك تركيزا على قضية الامام المهدي (ع) وعلى
مواصفات
هذا الامام، لتكون العقيدة واضحة مع بداية
الاسلام،
ومستجيبة لحاجات الانسان سوا في عصر نزول الوحي
ام في ما
بعده من عصور.
ليست القضية مجرد ان يعيش الناس الاعتقاد بالامام
المهدي
(عج) انما لجعل الانسان المسلم قادرا على ان
يتحرك حركة
واقعية يجسد فيها ما اراده اللّه، سبحانه وتعالى.
ا. عجرم: نشكر سماحة الشيخ محمد قبيسي، واعطي
الكلمة
للدكتور خنجر حمية الذي سوف يتحدث عن
قضيتين اشكاليتين، فليتفضل بالكلام على
اشكاليتيه.
الدكتور خنجر حمية: في الواقع، ارغب في الايجاز
والاختصار
قدر المستطاع، واحب ان اركز على نقطتين اثنتين
في معالجتي لقضية الامام المهدي(عج)، ترتبط
احداهما
بالاخرى ارتباطا وثيقا وتتصل بها اتصالا جذريا.
القضية
الاولى هي الطريقة التي تتم فيها معالجة هذه
الاشكالية بالرغم
من جوهريتها، وكونها احدى القضايا التي ترتبط
بثقافتنا
وبتراثناواعتقادنا، والقضية الاخرى هي كيفية
تصوير العلاقة
بين مفهوم غياب الامام المهدي (عج) والدور الذي
ينبغي
للامة ان تلعبه في مدة الغيبة المتطاولة الممتدة.
بالنسبة للقضية الاولى:
ما زال الحديث عن الامام المهدي(عج) وما يرتبط به من
قضايا
ومن اشكاليات حديثا يقرب من العاطفة، لم يتسن
بعدلنا ان
نطرح هذه القضية بموضوعية تامة شاملة، وان نلقي
الضوء على
جميع مفاصلها وعلى جميع ما تثيره من اشكاليات
واسئلة
كثيرة مختلفة متعددة يتم تكرارها وتداولها على مر
التاريخ
وعلى مر الزمن. ومثل هذه الاسئلة يتم،في اغلب
الاحيان،
التغاضي عنها والتعامل معها بطريقة سلبية في كثير
من
الاوقات، او بطريقة توحي بان الذي يتحدث عن هذه
القضية
ياخذها ماخذ المسلمات ويرسلها ارسال البديهيات.
لا اود هنا ان استعرض تفاصيل عقيدة الامام المهدي،
انما اريد
ان اركز على الاسئلة التي كانت منذ غاب الامام
(عج)حتى
يومنا هذا والتي يتم تكرارها عند الناس عاديين
كانوا ام
مثقفين، يمتلكون معرفة في هذه المشكلة ام لا
يمتلكون،ولا
تجد مثل هذه الاسئلة اجابات شافية كافية.
وفي تصوري ان كثيرين من الناس الذين يؤمنون بقضية
المهدي ويتعاطون معها على اساس انها جزء من تراثنا
ومن ثقافتنا ومن اعتقادنا لا يفهمون كثيرا من
القضايا التي
ترتبط بها، ولا يستطيعون بالفعل ان يجيبوا عن جملة
كبيرة
من الاسئلة التي تثيرها مثل هذه القضية.
القضية الثانية التي احب ان اتحدث عنها، ايضا،
بايجاز واختصار،
هي: ما هو موقف الامة في مدة غياب
الامام المهدي(عج)،
ونحن لا نزال نعيش هذه المدة منذ زمن بعيد، ولا شك
في
انها طويلة جدا.
والسؤال الذي يثار في هذا المقام هو: في غيبة الامام
المهدي،
ما هو موقف الفقيه او موقف الانسان الشيعي
المؤمن بالامام
المهدي، هل هو الاعتزال وترك الحياة العامة وترك
الحياة
السياسية وترك الحياة الاجتماعية وعدم التدخل
في شؤون
الاخرين وعدم المشاركة في اي قضية من القضايا التي
تمس
المجتمع او تمس الحاضر وتمس الراهن وترتبط بحاضر
الامة
ومستقبلها؟
هذه الطائفة من الناس بادرت الى اتخاذ هذا الموقف
استنادا
الى جملة نصوص ما زلنا نتداولها حتى يومنا هذا،
يروى،مثلا،
عن الامام الباقر (ع)، في موقف الاجابة عن سؤال هو:
ما يعمل
الانسان في زمن الغيبة؟ فقال: «الزم الارض، لاتحركن
يدك».
ويضيف: «وايضا ولا رجلك، حتى ترى علامات اذكرها
لك». ثم
يقول: «اوصيك بتقوى اللّه وان تلزم بيتك وتقعد في دهما هؤلا الناس واياك
والخوارج من امتي او من اتباعي او اصحابي فانهم ليسوا على شيء او الى شيء».ويقول ايضا:
«انظروا الى اهل
بيت نبيكم، فان لبدوا فالبدوا، وان استنصروكم
فانصروهم»،
ويضيف، قاصدا المهدي: «ولاتسبقوهم فتصرعكم
البلية».
جملة هذه النصوص تشكل مجموعة كبيرة من الادبيات التي تم التعطي معها حتى القرن السادس، على اساس
انه ينبغي
الاخذ بمضمونها والعمل بمقتضاها، وعليه فلا يصح،
ولا يجوز،
لاي كان، فقيها كان ام عاميا، ان يمارس
حياة طبيعية، او ان
يشارك في التجربة السياسية الاجتماعية الثقافية
للمجتمع
الذي يعيش فيه والموقف الذي ينبغي ان يتخذه حيال
هذا
التاريخ الذي يتعاقب عليه.
في النهاية، جملة هؤلا الناس، الممكن ان يكون
الايمان الذي
يمثل هذه الفكرة شائعا بينهم، اذا كانوا يشكلون
مجتمعامعينا،
ما هو الذي يمكن ان يقدموه لمثل هذا المجتمع؟ ان ذلك
يسهم وباختصار، في تدمير امكانات الفرد،
وفي تحطيم طاقاته،
وفي تدمير خياله، وفي تبديد امكانية ابداعه، ويسهم
ايضا في
الركود وعدم التطور وعدم التقدم في المجتمع الذي
يعيش
فيه امثال هؤلا.
ان هذه الفكرة، وهي فكرة السلبية، لم يتم التخلي
عنها بجدية،
في التراث الثقافي الشيعي، الا ابتدا من القرن
السادس الهجري
فصاعدا، هنا بدا الحديث عن الدور الذي يمكن للفقيه
ان يقوم
به في فترة الغيبة نيابة اذا صح التعبير عن الامام
المهدي،
ثم طرح السؤال الجوهري الذي تمت الاجابة عنه فقهيا
باساليب مختلفة، وهو: ما الدور الذي ينبغي ان يقوم
به الفقيه
في غياب الامام محاولة منه في دفع الناس الى
المشاركة في
بنا الحاضر الذي يعيشونه والمجتمع الذي يوجدون
فيه، وفي
بنا رؤية محددة للمستقبل الذي سوف يحلمون به؟ بدا
وضع
تصورات محددة، معينة لكيفية مشاركة الفقيه بالفعل
في ادارة
شؤون المجتمع والدور الذي ينبغي ان يؤديه والصيغة
التي
ينبغي عليه ان يدفع الناس بوساطتها الى المشاركة
في بنا
المجتمع على جميع مستوياته وصعده.
وفي تصوري، ان مسالة غيبة الامام المهدي(عج)، ليست
عقبة
باي شكل من الاشكال امام ان يتحمل الانسان
مسؤولية جهده
ونشاطه على مستوى حياته الفردية، وعلى مستوى
مشاركته
الفاعلة في المجتمع الذي يعيش فيه، والانسان الذي
يتعاط ى
مع قضية الامام المهدي بهذه الطريقة يكون انسانا
يشتغل مع
القضية بطريقة ايجابية ويمهد لحدث الظهوراذا صح
التعبير
مشاركا فاعلا لا سلبيا منكفئا، وهذا هو الدور الذي
يتلام مع
ظواهر القرآن، ومع الايات التي حثت الانسان على
القيام بدوره
على مستوى تاريخ البشرية وعلى مستوى الحياة، والتي
حثت
الانسان على تحمل مسؤوليته وفعله وعلى انه ينبغي
عليه ان
يقدم الطاقة وكل الجهد في سبيل انجاز جزء من تاريخ
البشرية
ومسيرة هذا العالم حتى خاتمته ونهايته.
ا. عجرم عجرم: شكرا د. خنجر. الان، المجال مفتوح امام
الاخوة
الذين يرغبون في طرح اسئلتهم او في
الادلابمداخلاتهم،
فليتفضلوا. وقد دار حوار طويل شارك فيه الحضور والمنتدون، وتعتذر مجلة المنهاج عن عدم نشره لعدم توفر المساحة اللازمة. حوار الحضارات ندوة في
مكتبة الاسد، بدمشق
اقامت مكتبة الاسد الوطنية في
دمشق ندوة بحثت موضوع
«حوار الحضارات» من مختلف جوانبه. تحدث، في
هذه الندوة،
عدد من المفكرين، وفي ماياتي عرض سريع لما قدموه.
تحدث الدكتور يوسف سلامة، استاذ الفلسفة في جامعة
دمشق،
نائب رئيس الجمعية الفلسفية، في موضوع
«الحضارة بين
الحوار والصراع في عصر ما بعد الحداثة»، فبين في
بداية حديثه
الارتباط الوثيق بين الثقافة والحضارة، وراى
ان التقدم
الحضاري ينطوي على ضدين متلازمين يسيران معا في
اتجاهين متناقضين: الاتجاه الاول هو ان الحضارة
كلماتقدمت
يصبح الميل للحرية اكثر بروزا... والاتجاه الثاني هو
ان الحضارة
تقدم مزيدا من القوى التقنية والمادية التي تتحول
بطبيعتها
الى نوع من المعوقات في وجه الميل الحضاري الاول
للحرية.
وحاول المفكر المصري، الدكتور حسن حنفي، ان يجيب عن
تساؤل طرحه عنوانا لمحاضرته، وهو: «صراع
الحضارات ام حوار
الثقافات؟»، فاشار بداية الى ان الغرب يبرز، في هذه
الاونة،
مفاهيم تبدو علمية وهي ليست كذلك، وتبدو بريئة وهي
حقيقة محملة بالقيم والتوجهات الغربية التي تجسد
رؤى ما
يسمى بالنظام العالمي الجديد. وراى د. حنفي ان صراع
الحضارات هو اعلان غربي عن قدرة الغرب على الانتصار
حضاريا وثقافيا بعد ان انتصر سياسيا
واقتصادياوعسكريا. وقدم
حنفي انموذجين متعارضين: الاول نشا في الغرب ويقوم
على
صراع الحضارات، فالحضارة الكبيرة تاكل الحضارة
الصغيرة
وتدمرها، والثاني ابدعته حضارتنا العربية
الاسلامية، الا وهو
حوار الثقافات، فالاسلام عندما بدايحقق
الانتصارات في عصر
الفتوحات حافظ على ثقافة المهزومين واخذ منها...
الباحث اللبناني، النائب الدكتور مروان فارس، حاضر
في
موضوع «ثقافة الحوار في الحضارة العربية»، وتحدث
الدكتورسامي الخيمي، وهو مختص في الحاسبات
والمعلوماتية
وعضو مجلس ادارة الجمعية المعلوماتية السورية،
عن «العولمة
والهوية الحضارية»، فراى ان النظام العالمي
الجديد هو وليد
التكنولوجيا بشكل اساسي، وانه في العولمة اختفى
المصارعان
الاساسيان وبرزت قوى السوق التي تتشابه. وتوقف
الباحث
اللبناني، الدكتور رضوان السيد، في محاضرته، عند
مسالة
«حوار الحضارات في نقاشات العرب المعاصرين»،
فقال: ما
ادرك المثقفون العرب المحدثون مااعتبروه حضارتهم
الا
باعتبارها ماضيا منقضيا في حين نظروا الى حضارة
الاخر
الاوروبي، ثم الغربي باعتبارها واقعامتحققا. ثم
استعرض
الدكتور السيد آرا المفكرين العرب، منذ الطهطاوي
وخير
الدين التونسي، وصولا الى المشهد في التسعينيات...
والقى المفكر السوري الدكتور، عادل العوا، محاضرة
بعنوان
«معجزة القرن القادم» قال في بدايتها: ان التفاهم
بالتي
هي احسن هو الطريق الافضل لبلوغ العدل، وان
التفاعل
الحضاري يؤدي الى العدل للجميع. واشار الى انه ليس
من
المتوقع ان يوصل حوار الحضارات الى ان يكون البشر
امة
واحدة، والعرب ما برحوا امة واقواما.
وتوصل العوا الى ان الحوار في الثقافة العربية انموذج امثل، والى ان الحوار غدا
يشير في العصر الراهن الى النهج الديموقرطي، وان حضارة الحوار هي حوار
الحضارات.
المفكر المصري، الدكتور سمير امين، طرح عنوان
محاضرته على صيغة سؤال هو: «ثقافة العولمة ام
عولمة
الثقافة؟». وميز في بدايتها بين المفهومين، وراى ان
ثقافة
العولمة هي تلك التي تسود عالميا شئنا ام ابينا
لانها تمثل
سيادة مبادى الراسمالية التي تؤدي بدورها الى
اخضاع القيم
المرتبطة بثقافات الاصول السابقة لها. اما المحاضرة الاخيرة في الندوة فقد القاها الدكتور عبد الباقي الهرماسي، وزير الثقافة التونسي، تحت عنوان «الثقافة العربية وتحديات العولمة»، بين في بدايتها دور المثقف العربي الاساسي في رصد المتغيرات الحاصلة واستشراف الممكن والاتي. وتوقف الدكتور الهرماسي عند خطابين: الاول صادر عن المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية الكبرى، ويحاول الاقناع بان النجاح الاقتصادي يمر من خلال تجاوز قيم الثقافة المحلية والغائها، اما الخطاب الثاني فهوحرب الثقافات وصدام الحضارات، وقال: ان هذين الخطابين يجردان العولمة من ابعادها الشمولية والانسانية ويجعلانها سجينة منطق اقتصادي خاضع لاليات السوق. وطالب باشاعة رؤية جديدة للعولمة ترمي بالمنطق السوقي عرض الحائط، وتمنع الصراع الاعمى بين الثقافات... مؤتمرات وندوات في مئوية الامام الخميني (قده) في رحاب الذكرى المئوية لميلاد مفجر الثورة الاسلامية، ومؤسس الجمهورية الاسلامية الايرانية، وباعث النهضة الاسلامية في هذا العصر، الامام الخميني (رض)، اقيمت ندوات ومؤتمرات في غير مركز فكري في العالم الاسلامي،وفي ما ياتي تقارير عما توفر لنا العلم به من هذه الندوات والمؤتمرات. جذور الثورة وآفاقها (مؤتمر عالمي، في طهران) بمناسبة مئوية الامام الخميني (رض) بمناسبة الذكرى المئوية لولادة مؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران، الامام الخميني (رض)، وتزامنا مع ولادة سيدة نسا العالمين، الصديقة الكبرى، فاطمة الزهرا (س)، عقد في طهران، في الاونة الممتدة من 2 ايلول عام 1999م، الى 4 منه، مؤتمر عالمي تم فيه بحث قضايا الثورة الاسلامية في ايران...
شاركت في المؤتمر نخبة من العلما
والمفكرين والباحثين من
ايران، ومن بلدان العالم المختلفة، وجرت وقائع
المؤتمر
بحضور جمع غفير من العلما والمفكرين والسياسيين
والطلاب
والصحفيين والمهتمين بالامر. ويتحدث منظمو المؤتمر
عن
توجيه الدعوة الى ما يزيد على 180باحثا من ايران و179
باحثا
من خارجها. وتناولت البحوث المقدمة الى المؤتمر،
والتي
قدمت ملخصات لها المحاورالاساسية الاتية:
1- الجذور الفكرية والتاريخية للثورة الاسلامية. 2-
المجالات
والارضية والظروف والعوامل التي ساهمت في
انتصارالثورة
الاسلامية. 3 تقييم الدراسات المختلفة عن الثورة
الاسلامية
4 التحولات والتغيرات التي طرات وخطوات وانجازات
ومكاسب الثورة ما بعد الانتصار. 5 الثورة الاسلامية
والتحولات والمتغيرات السياسية والثقافية
الاقليمية والدولية.
6 الجهود والاعمال النظرية وآفاق مستقبل الثورة
الاسلامية.
7 مواقف ووجهات نظر الامام الخميني (رض)في الحقول
والمجالات والقضايا والمسائل المختلفة والخاصة
ذات الصلة
بالثورة الاسلامية، بالاضافة الى ما تضمنته من
مواضيع وقضايا
فرعية ذات صلة بالبحوث والمحاور الاساسية.
افتتح المؤتمر رئيس الجمهورية الاسلامية
الايرانية، حجة
الاسلام السيد محمد خاتمي، فالقى كلمة تحدث فيها
عن دور
علما الدين في قيادة الثورة الاسلامية، وفي
مقدمتهم الامام
الخميني (رض). ثم بين الخصائص التي ميزت نهج الامام
الخميني (رض) القيادي التغييري، الرامي الى تاسيس
نهضة
اسلامية فكرية معاصرة. وتحدث حجة الاسلام علي اكبر
محتشمي، المستشار السياسي لرئيس الجمهورية، فاشار
الى
صلابة الامام وجذرية مواقفه.
ومن المتحدثين في المؤتمر الاستاذ حسن التل، احد
رواد
الفكر الاسلامي وصاحب جريدة اللوا في الاردن، ود.
طلال عتريسي، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية
والبحوث
والتوثيق في بيروت، ود. احمد حمود، مفكر لبناني
واستاذ
في جامعة في المهجر الاسترالي، ود. علي عقلة
عرسان، رئيس
اتحاد الادبا والكتاب العرب...
وان كنا لا نستطيع عرض ما جا في جميع الكلمات،
فاننا
سنختار بعضا منها، آملين ان تتولى الجهة المنظمة
طباعة الابحاث واصدارها في كتاب.
الباحث المغربي عبد الاله بلقزيز قدم بحثا عن واقع
التجربة
الاسلامية في ايران ومستقبلها اشار فيه الى ان
الجمهورية الاسلامية اثبتت انها تخضع نظامها
السياسي
باستمرار لعملية المراجعة والتصحيح، والتطور،
لتكون مؤهلة
للتكيف الايجابي مع المطالب الاجتماعية الجديدة
والمتجددة
ومع التطورات الجارية في محيطها الدولي. وفي ما
يتعلق بالتحديات المستقبلية التي تواجه
الجمهورية الاسلامية،
اقترح الباحث اربعة انواع من المصالحات يعتقد انها
ضرورية لاستمرارية التجربة الاسلامية الثورية في
ايران، وهي:
1- المصالحة الداخلية وتنمية الوفاق والاجماع
والوحدة
داخل كيان الثورة صونا لمكتسباتها 2 المصالحة بين
الثورة
والدولة، 3 المصالحة مع العصر، 4 المصالحة مع
المحيط الاقليمي، وبخاصة المحيط العربي.
وتمايزت رؤية الدكتور ادريس الكتاني من المغرب
ايضا عن
رؤية عبد الاله بلقزيز، حيث عبر في بحث حمل
عنوان «تحولات
الثورة بعد الانتصار، المعضلات النظرية والملامح
المستقبلية»،
عن مخاوفه من احتمالات اتجاه السياسات التجديدية
التي
بدات في عهد الرئيس محمد خاتمي نحو صيغ توفيقية
تجمع
بين المفاهيم الغربية الليبرالية
والافكارالاسلامية.
الباحث السوداني، الدكتور حسن مكي، اكد في مداخلة
له اثنا
نقاشات المؤتمر ان تراث الامام الخميني لا يقتصر
على الجوانب
السياسية والفكرية... وراى ان الامام كان مجددا في
مجالات
عديدة، ومنها المجال اللغوي، اذ اصبحت لغة مابعد
الثورة
متميزة عن لغة ما قبل الثورة. واشار الدكتور مكي، في
جانب
من مداخلته، الى التحديات الكبيرة التي
تواجه الثورة الاسلامية
في عصر العولمة، ومنها التحديات الاقتصادية، وقال:
«في عصر
العولمة، ان اكبر تحد يواجه المشروع الاسلامي هو
تحدي
الدولار والتكتلات الاقتصادية العملاقة التي تسعى
للهيمنة
على العالم كله، وليس العالم الاسلامي وحده».
ومن البحوث القيمة التي قدمت للمؤتمر بحث العلامة
السيد
هادي خسروشاهي عن «اشكالية العلاقة بين
الديمقراطية والنظام الاسلامي في ضوء فكر الامام
الخميني» ،
الدكتور احمد عبد المجيد حمود، الاستاذ في جامعة
«سيدني»الاسترالية، تناول في بحثه الاسباب
والعوامل التي
ادت الى نجاح الثورة الاسلامية في ايران، وقد
اجملها على
النحوالاتي: 1 الوعي الديني والسياسي للشعب
الايراني. 2
قيادة الامام الخميني (رض) وعلما الدين وقوة
حضورهم
في قطاعات المجتمع الايراني. 3 تجذر قيم الثورة
الحسينية
ومبادئها في المجتمع الايراني. 4 الحسابات الخاطئة
لاعداالثورة الاسلامية. ومن ايران تقدمت الباحثة
«ثريا معمار»
بدراسة قيمة عن دور الطبقة الوسط ى في التحديات
السياسية التي شهدتها ايران خلال العقدين
الاخيرين. وفي ما
يتعلق بالتحولات الاجتماعية الكبرى التي شهدتها
ايران بعد
انتصارالثورة الاسلامية، قدم الباحث الاميركي
«اريك هوغلند»
دراسة اجتماعية ميدانية عن واقع الريف الايراني
قبل
الثورة وبعدها.
وفي ختام المؤتمر، القى سماحة السيد حسن نصر اللّه،
الامين
العام لحزب اللّه، في لبنان، كلمة تطرق في جانب
منها الى نهج
الامام الخميني(رض) في مقارعة قوى الصهيونية
والاستكبار
العالمي وتشخيصه الدقيق لخطورة الكيان
الصهيوني،وقال:
«ان الامام كان يرى في اسرائيل خطرا ليس على الارض
والموارد الطبيعية وخيرات البلاد الاسلامية وحسب،
بل وعلى
القيم الانسانية والدينية والحضارية باكملها».
واشار السيد نصر
اللّه الى ان تجربة المقاومة الاسلامية في
لبنان تستمد جذوة
عنفوانها من التراث الجهادي للامام الراحل. وناشد
سماحته
ابنا الامة الاسلامية التمسك بنهج
الامام وبوصيته الداعية
لتوحيد صفوف المسلمين من اجل تحرير المقدسات. وتوجه الامين العام للمؤتمر، الدكتور حسن حبيبي، «المعاون الاول لرئيس الجمهورية الاسلامية في ايران»، في ختام اعمال المؤتمر، بالشكر للعلما والباحثين المشاركين. مئوية الامام الخميني
(قده) وتحولات القرن ندوة في مركز
الامام الخميني بيروت
نظم مركز الامام
الخميني بيروت، بمناسبة مرور مئة سنة
على ولادة الامام الخميني (رض)، ندوة ثقافية
عنوانها:
«مئوية الامام الخميني (رض) وتحولات القرن».
تحدث، في
هذه الندوة، كل من المطران خليل ابي نادر والدكتور
غسان
العزي والاستاذ امين مصطفى والشيخ علي دعموش،
وعالج
كل منهم محورا من اربعة محاور تفرع اليها موضوع
الندوة. في المحور الاول، وهو: «الامام الخميني والمستضعفون»، تحدث المطران ابي نادر فراى ان الامام الخميني (رض) «كان مثالا للعالم اجمع، دفاعا عن المستضعفين والمحرومين والمساكين والفقرا وكل من قسا عليه الزمن، وذلك بروح القرآن، وانا اضيف ايضا الانجيل، كان معا رجل دين وسياسة». وتحدث الدكتور غسان العزي، في موضوع «الاسلام والاقطاب، لا شرقية ولا غربية»، ومما قاله: «راهن المراقبون على عدم صمود هذا الشعار وقتا طويلا». لكن الامام استمرفي حياته وفيا لهذا النهج، رغم كل الظروف القاهرة، وبعد وفاته سارت الجمهورية الاسلامية على هذا النهج، ذلك ان الامام ترك لها دستورا ومؤسسات راسخة تعمل وفق احكام الشريعة والدين، مهما تغير الاشخاص والقادة. وفي محور«الامام الخميني وفلسطين»، قدم الاستاذ امين مصطفى مداخلة ذكر فيها، بداية، حقائق اقتصادية وسياسية وامنية عن زمن الشاه المقبور، ثم خلص الى العلاقة الحالية بين ايران والقضية الفلسطينية، ومما قاله: «ان الامام اكد دائما ان اسرائيل هي وليدة التفكير والتبني المشترك للدول الاستعمارية، الشرقية والغربية...». وفي محور «ولاية الفقيه، اثرالتجربة في التحولات»، تحدث سماحة الشيخ علي دعموش، المسؤول الثقافي المركزي في حزب اللّه، ومما قاله:«يعتبر الامام الخميني ان ولاية الفقيه التي احيا تجربتها هي حاكمية الفقيه الجامع للشرائط وحقه في ممارسة السلطة على الفرد والمجتمع والطبيعة، بما في ذلك حقه في الامر والنهي والتصرف...». مؤتمر الامام الخميني
(قده) في دمشق
اقيم، بدعوة من
سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في
دمشق، مؤتمر فكري عن الامام الخميني (رض) في
مكتبة الاسد الوطنية دمشق.
افتتح الدكتور كمال خرازي، وزير خارجية الجمهورية
الاسلامية الايرانية المؤتمر، بكلمة جا فيها: «ان
الامام
الراحل احدث زلزالا في العالم لم ينته بسقوط
الشاه، فوقع
العالم الاسلامي اجمع تحت تاثيره، ولا تزال آثار
القدرة
والايمان والثبات لهذا الرجل العظيم تتجلى في
معظم مناطق
العالم الاسلامي... وقد اعط ى الامام الخميني تلك
الثقة
للمسلمين التي جعلتهم يرفضون اي نوع من التسلط
والنفوذ
من الشرق او الغرب، كما ان شعار «لا شرقية ولا
غربية» الذي
رفعه هذاالرجل العظيم، علمنا اننا يجب ان نعتمد على
انفسنا...
ثم القى الدكتور محمد سلمان، وزير الاعلام السوري،
كلمة جا
فيها: «لقد ادى الامام الخميني الامانة واعلى
الراية،وكان
القدوة والمثل وموئل الرجا لشعب مجاهد قدم تضحيات
كثيرة، وظل سنوات طويلة يدق ابواب الحرية، فكان
له نصر
مؤزر من اللّه...
ثم القى الامين العام لحزب اللّه، سماحة السيد حسن
نصر اللّه،
كلمة قال فيها: «ان الامام الخميني كان فقيها من
الطرازالاول،
وكان عارفا من العرفا الشامخين، وكان حكيما
فيلسوفا من
الصنف الاول، وكان مفكرا اسلاميا مبدعا، كما
كان ثائرا وقائدا
للثوار وكان سياسيا واستاذا منظرا وصاحب مدرسة في
العمل
السياسي والحركة السياسية.. ان الامام الخميني
استطاع ان
يؤسس نهجا للحياة والثورة والامة..».
ثم تحدث الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي في
فلسطين،
الدكتور رمضان عبداللّه شلح، فانطلق مما قاله
الكاتب والصحافي المصري المعروف محمد حسنين هيكل،
وهو: «ان الامام الخميني رصاصة انطلقت من القرن
السابع الميلادي واستقرت في قلب القرن
العشرين»، «ان الغرب
بقيادة اميركا وذيولها في العالم والمنطقة وعلى
راسهم «اسرائيل» يسعون بكل الجراحات والتقنيات
لاخراج
الرصاصة من قلب القرن الذي قال بعضهم انه كان قرنا
اميركيا»،وقال: «ان الامام الخميني الثائر كان
مثلا اعلى
للبشرية كلها، وحري بسيرته ان تدرس لتخلق بتدريسها
الرجال لامة مازالت تتخبط في سيرها نحو اهداف العزة
والكرامة والمنعة والنهوض.. لقد كان الامام (قده)
امة في
رجل...
ثم القى السفير الايراني في دمشق، المهندس حسين شيخ
الاسلام، كلمة في ختام جلسة الافتتاح قال فيها: «ان
الامام الخميني نذر نفسه منذ البداية لخدمة
الاسلام
والمسلمين، وتجلت تلك التوجهات في نضاله الدؤوب ضد
الطاغوت وجميع القوى الاستكبارية لعشرات من
السنين».
والقى آية اللّه توسلي، عضو مجلس الخبرا، مستشار
رئيس
الجمهورية الاسلامية الايرانية، محاضرة بعنوان
«ابعاد شخصية
الامام الخميني المختلفة». والقى الباحث
الاسلامي، الدكتور
محمدجمال الطحان، من سوريا، محاضرة بعنوان: «منارة
المستضعفين، مقاربات اولية للوصية الخمينية» قال
فيها: «ان
الثورة الاسلامية الايرانية كانت ولا تزال ثورة
صالحة.. والثورة لا
تصلح ما لم يصلح اهلها. لقد سمت نفوس المسلمين في
ايران معا وكونوا شعبا يتحفز للمبادرة من اجل خلاص
روحه...
وتحدث مدير اوقاف طرطوس، سماحة الشيخ محمد
عبدالستار السيد، عن «منهجية الامام الخميني في
تطبيق
القرآن». وركز الباحث اللبناني، الدكتور سمير
سليمان،
على موضوع «العلاقات بين الحضارات، اي صراع واي
حوار؟»،
وتوقف الدكتور طلال ناجي، الامين العام المساعد
للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة،
عند فكرة
«الامام الخميني ثائرا ومجددا».
وخصص الدكتور رفعت سيد احمد، مدير مركز يافا
للدراسات
والبحوث الاستراتيجية في مصر، محاضرته
لموضوع «امام
المقاومة: قراة في رؤية الامام الخميني لمواجهة
التحدي
الغربي الصهيوني»، وراى فيها «ان الامام الخميني
كان بحق،
وليس فقط باعجاب من كاتب مثلي لا ينكر اعجابه، (امة
في
رجل) من ذلك الطراز الذي اسماه محمد حسنين هيكل انه
كان بمثابة (طلقة من القرن السابع الميلادي، يقصد
عصر
انبعاث الاسلام، استقرت في قلب القرن العشرين)انه
كان
كذلك واكثر...».
وتناول السيد جواد المالكي، من حزب الدعوة
الاسلامية
العراقي، «مقومات المشروع الحضاري عند الامام
الخميني»،وقدم الباحث والمحامي الاردني، احمد
حسين
يعقوب، «لمحة عن شخصية الامام الخميني» وتناول
حجة
الاسلام والمسلمين محتشمي، مستشار رئيس
الجمهورية
الاسلامية الايرانية، «الاصول الاساسية لعمل
السياسة الخارجية
للثورة والنظام».
وتحدث المفكر والباحث الاسلامي السوري، جودت سعيد،
في
موضوع «ولاية الفقيه: حكومة العقلا» وقال: ان
ماحدث من
تحولات في ايران في العقدين الاخيرين من القرن
العشرين
الميلادي كان حدثا ليس له نظير في
تاريخ الانسانية، وهذا
الحدث كان احيا لفكرة الانبيا جميعا في العالم
حيث كانت
مرفوضة عالميا...
وتحدث الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
القيادة العامة، احمد جبريل، في موضوع «قضية
فلسطين ومشاريع التسوية في خطاب الامام الخميني
(قده)»
فقال: «ان الامام الخميني (رض) شخصية اسلامية
استراتيجية جمعت بين الاصالة والحداثة وبين الدين
والدولة،
جمعت بين المستحيل والممكن».
وقدم الاستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق،
الدكتور
مطانيوس حبيب، «مشروع قراة في الفكر السياسي
الاجتماعي للامام الخميني» ذكر فيه ان الشعب
الايراني وقيادة
الثورة الاسلامية في ايران على حق في اعلان هذا
العام عام
الامام الخميني، ومن حق، بل من واجب المستضعفين في
الارض، من اي ملة او امة كانوا، ان ينضموا لهذه
الدعوة.
وتحدث ابو خالد العملة، امين السر المساعد لحركة
فتح
الانتفاضة، عن «موقف الامام الاستراتيجي من تحرير
فلسطين وبيت المقدس»، فاكد ان الصراع مع العدو
الصهيوني
وحماته لن يتوقف حتى تتم استعادة الارض المحتلة
والهوية،وهذا هو موقف الامام الاستراتيجي.
والقى الباحث الاسلامي الفلسطيني، الشيخ الدكتور
محمود
صيام، محاضرة بعنوان: «الامام الخميني ظاهرة
العصرالمتميزة» وقدم الاستاذ الجامعي الاردني،
الدكتور نشات
حمارنة، محاضرة بعنوان: «فلسطين في تعاليم
الامام الخميني»، اوضح فيها «ان الامام اظهر
الوجه الحقيقي
للاسلام فعرى رجال الدين المتخاذلين او المنافقين
الذين يخدمون الحكام... وفي ختام الجلسة الاخيرة، تحدث بيان جبر، ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، عن «الدين والسياسة في فكر الامام الخميني قراات في الخطاب والتجربة» فقال: انه، لاول مرة، تقوم دولة للاسلام يقودها فقيه ينتمي مذهبيا الى تيار فلسفي يعد الدولة ركيزة المجتمع والامة، ويعلق آمالا طويلة على ازدهارها ونموها وقوة مؤسساتها في تحقيق اهدافه الايديولوجية والسياسية في الحياة، وقد حققت هذه الدولة ببنائها السياسي وشعاراتها الواقعية ولغتهاالايديولوجية المنفتحة على التيارات الانسانية والسياسية والاجتماعية في العالم، اهدافا لم يكن تحقيقها سهلا في غياب مرتكزات هذه الدولة وقدرتها التي اثبتت تمايزها منذ اليوم الاول لانتصارها السياسي الشعبي العارم في 11شباط 1989، وفي مقدمة الاهداف وضع الدولة في خانة الدعوة، وبنا كتلة قيادية سياسية تتمتع بفهم بحضاري للاسلام قادرة على بنا دولة الانسان المدن. الجهاد والنهضة في فكر
الامام الخميني (قده) على ضوء
التحديات المعاصرة مؤتمر في بيروت
(14 و15 شعبان 1420 ه 23
و 24/11/1999م)
في الذكرى المئوية لولادة باعث النهضة الاسلامية
في القرن
العشرين، الامام روح اللّه الموسوي الخميني
(قده)،وبالتزامن
مع اليوم الذي ولد فيه الامام المهدي (عج)، وهو
اليوم الذي
اعلنه الامام الخميني (قده) يوما
عالمياللمستضعفين، عقد في
فندق الميريديان، في بيروت، خلال يومي 14 و15 شعبان
عام
1420ه، مؤتمر «الجهادوالنهضة في فكر الامام الخميني
(قده)
على ضوء التحديات المعاصرة».
توزعت بحوث المؤتمر على خمسة محاور هي: 1 نظرية
الجهاد والمقاومة في فكر الامام الخميني(قده):
المفاهيم والوظائف على ضوء التحديات الخارجية،
المعاصرة
وقضايا الداخل الاسلامي. 2 الدين والسياسة في فكر
الامام الخميني(قده): قراات في الخطاب والتجربة. 3
الامام
الخميني (قده) ومشروع الاستنهاض العالمي. 4
فلسطين والقدس في فكر الامام الخميني(قده): اوليات
المواجهة. 5 نظرة الامام الخميني (قده) الى الغرب
والاستكبارالعالمي: شروط التفاعل وخطوط المواجهة.
الجلسة الافتتاحية
افتتح المؤتمر بتلاوة آيات مباركة من القرآن
الكريم. تلتها
كلمة ترحيب من رئيس المؤتمر، سماحة الشيخ نعيم
قاسم،ومما جا فيها: «بنا على الترابط الوثيق بين
الجهاد
والنهضة في فكر الامام الخميني(قده) اخترنا عنوان
مؤتمرنا:
«الجهادوالنهضة في فكر الامام الخميني(قده) على ضوء
التحديات المعاصرة... وقد اخترنا يوم الخامس عشر من
شهر
شعبان،يوم ولادة الامام المهدي(عج)، يوم
المستضعفين في
العالم، محطة هامة ركز عليها مفجر الثورة
الاسلامية، وربط
الامة بها...».
ثم تحدث رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، آية
اللّه
الشيخ محمد مهدي شمس الدين، فقال: «ان
القيادة التاريخية
الرائدة والواعية التي تمثلت بالامام الخميني
تجاوزت حدود
ايران الجغرافية، وانتجت خطابا تنويريا
اسلاميااسهم في ترسيخ
قناعة لدى اغلبية المسلمين بان خلاص الامة
الاسلامية لا
يكون الا بالعودة الى الاسلام على مستوى التنظيم
المجتمعي
السياسي». وتوقف لدى مسالة مركزية في فكر الامام
الخميني
وهي مسالة القدس.
ثم تحدث المطران انطوان نبيل العنداري، باسم
البطريرك
الماروني بطرس صفير، عن رفض الخميني للتبعية،
غربية كانت ام شرقية، وعن دعوته الى الاستقلالية.
والقى
قاضي شرع صيدا، الشيخ احمد الزين، كلمة مفتي
الجمهورية
الشيخ محمد رشيد قباني فاستذكر الامام الخميني
بمواقفه ازا
لبنان والقضية الفلسطينية، واعلن الوقوف الى جانب
المقاومة.والقى المطران الياس نجم كلمة البطريرك
اغناطيوس الرابع هزيم، فقال: ان المقاومة والنضال
والجهاد
امور مقدسة تتربى عليها الاجيال حتى يتحقق العدل
وتهزم
«اسرائيل» وتزول. والقى كلمة بطريرك الارمن
الارثوذكس،
الكاثوليكس آرام الاول كيشيشيان، ممثله
الارشمندريت بارين
فارطانيان، فقال: «الامام الخميني ذكرنا بانه ليس
من السهل
الاخلاص لتلك القيم الاخلاقية، وخاصة في عالمنا
اليوم، ذلك
يتطلب كفاحا دائما ومستمرا». وقال وزير الثقافة
والتعليم
العالي والتربية، محمد يوسف بيضون: ان الامام
الخميني هو
بحق صاحب اول تجربة حكم اسلامي في عصرناالحاضر...
وتحدث سماحة الامين العام لحزب اللّه، السيد حسن
نصراللّه،
عن جملة عوامل مكنت الامام الخميني من اطلاق
اعظم صحوة اسلامية ودينية.. ومن هذه العوامل
تركيزه على
اهمية عاملي الزمان والمكان في عملية الاجتهاد
الفقهي.وتحدث عن تجربة المقاومة الاسلامية في
لبنان التي
تنتمي الى فكر الامام قولا وعملا، فقال: ان
المقاومة كانت
في نهجه فعل عبادة.
آخر المتحدثين، في الجلسة الافتتاحية، كان حفيد
الامام
الخميني سماحة السيد حسن الخميني، رئيس «مؤسسة
تنظيم ونشر آثار الامام الخميني في ايران» فقال:
ان الامام
الخميني اوجد اعظم الثورات التي تتحكم بها القيم في
القرن العشرين الذي يستحق ان نسميه قرن الثورات.
واكد ان
اسم لبنان وشعبه العظيم «يعيد الى الذهن اسما كل
اولئك الذين تركوا من خلال اعمالهم الخالدة
بصماتهم الخيرة
لبنا الانسان في هذا البلد... وفي طليعة هؤلا
الامام
المغيب،الامام موسى الصدر» .
اليوم الاول، المحور الاول:
راس الجلسة الاولى السيد محمد حسن الامين، وتحدث
فيها
الشيخ مرسل نصر عن الجهاد: مجالاته ومنطلقاته
عندالامام
الخميني، وتوقف عند الدور الريادي للامام الخميني
في بعث
روحية الجهاد الديني من خلال ثباته وصبره واعطا
السياسة
موقعها في الاسلام.
وتحدث الاستاذ فضل شرورو عن التاثيرات العملية
لثورة الامام
الخميني في مساحتي فلسطين ولبنان. واشار
الى بدايات
الثورة الاسلامية التي رحبت بالجميع في طهران على
المستوى الفلسطيني، ثم عرض لعلاقة التيارات
الاسلامية الفلسطينية بالجمهورية الاسلامية.
وتحدث الشيخ
محمد يزبك عن «دور الجهاد في حياة الامة، بنا
الذات
والتكافؤ مع الاخر»، وبدا بتعريف الجهاد لغة
واصطلاحا، ثم شرح
المفهوم الجهادي عند الامام الخميني انطلاقا من
نظرته
للانسان وتربيته وسلوكه وعلاقته مع اللّه. واشار
الى ما ركز عليه
الامام لجهة بنا الذات من خلال الاهتمام بتزكية
النفس
وتربيتهاوتعليمها مبادى الاخلاق. وتحدث الشيخ عفيف
النابلسي عن حكم الفقها في عصر الغيبة وعما بناه
الامام
الخميني،حيث وجه الامر توجيها كاملا وشاملا
واعط ى لثقافة
الحرية والاستقلال معناها، فهو اضافة الى تاكيده
على جهاد
النفس وبنا الذات عمل على بنا الامة وتوجيهها
ليخلصها من
التبعية الثقافية والاقتصادية. ولفت الى ما اعطاه
للمراة من
حق سياسي وما اسس له من ثورة ثقافية. وتحدث الدكتور
انور
ابو طه (باحث فلسطيني) عن تاثير الامام الخميني في
فكرحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ونهجها، فاشار
الى
انشا حركة الجهاد وتاريخها والدور الذي لعبه د.
فتحي
الشقاقي من خلال استلهامه لفكر الامام ومبادى
الثورة
الاسلامية.
المحور الثاني:
الباحث في المركز الدولي للدراسات في القاهرة،
الاستاذ
ممدوح الشيخ، تحدث عن دور ولاية الفقيه عند الامام
في تطور الفكر السياسي الاسلامي، فلفت بداية الى
الثغرة التي
سدتها نظرية ولاية الفقيه والى حلها للاشكالية
الفكرية التاريخية التي ظلت تلقي بظلالها على
جهود
المفكرين والمجتهدين والمجاهدين على السوا،
فكانت ولاية
الفقيه الاسهام الاكثر اهمية في مسيرة عطا
الامام الطويلة.
وراى ان ولاية الفقيه ارست دعائم جديدة في الفكر
السياسي الاسلامي، فالولاية لم تعد للامة
بمفهومها الذي نعرفه
في الفكر السياسي المعاصر ذي الجذور الغربية، لان
ذلك يفترض قيام الاجتماع الانساني على اساس
تعاقدي محض
لا مكان فيه لثوابت، فولاية الامة تؤول عمليا عند
تطبيقهاالى
ولاية النخبة، ومفهوم النخبة يختصر ليقتصر على
محترفي
السياسة واصحاب المصالح، فتتحول ولاية الامة
الى تحالف
التكنوقراط والاغنيا والعسكريين.
وتحدث الشيخ مصطفى ملص عن الامام الخميني والانظمة
السياسية المعاصرة، فاشار الى فهم الامام لضرورة
اقامة الحكم،
بوصفه مهمة من مهمات الاسلام، فهو حارب فكرة فصل
السياسة عن الاسلام، وفي المقابل بنى فهمه
للحكم الاسلامي
على الموارد القرآنية. وتحدث الدكتور خليل احمد
خليل عن
موقف الامام الخميني من اشكال الحكم ونماذجه
المعاصرة،
فعرض لرؤية الامام في مجال الدولة وكيفية بنا
جمهورية
مصادرها ونماذجها ضمن خطه الفكري المعنون
بالحكومة
الاسلامية. وتطرق الى دور ولاية الفقيه وموقعها في
الحكومة
وفقا لاقوال الامام، ثم عرض صيغة الجمهورية
الاسلامية
بوصفها صيغة فريدة من نوعها على الصعيد العالمي.
وتحدث ا.
بيان جبر عن الدين والسياسة في فكر الامام، فبين
مفهوم
الدولة عند الامام، وكيف اسس لها فكريا واعتبرها من
صميم
الواجبات الدينية منذ انطلق في معارضته للنظام،
وهو حين
اقام دولة كان يعرف انه يقيم ما يتنافى والسائد في
الممارسات
السياسية الدولية وان الدولة ستتعرض للمؤامرات
والحصار
والملاحقة. ثم تحدث النائب عبداللّه قصير عن
التبعية
والاستقلال في فكر الامام الخميني، وراى ان هذا
المفهوم
يحتل حيزا كبيرا من فكر الامام وخطابه السياسي، وقد
ظهرت
تعبيراته من خلال العودة الى الشخصية الاسلامية
واصالتها
(رفض التبعية الثقافية)، سياسة اللاشرقية
واللاغربية (رفض
التبعية السياسية)، التنمية المستقلة والسعي
للاكتفا الذاتي
(رفض التبعية الاقتصادية). وتحدث السيد هاني فحص عن
الوحدة في منظور الامام الخميني، فلفت الى ان
الحالة العربية
للوحدة انتهت الى الحث الدائم على الوحدة الوطنية،
اي
الوحدة القطرية المطروحة الان بوصفها مهمة ملحة
في غير
قطر عربي. واشار الى مشاريع التكتلات العربية التي
سادت بعد
انتصارالثورة الاسلامية. وتحدث الدكتور علي لاغا
عن اشكالية
الوحدة والتنوع في المجتمع الاسلامي على ضوء فكر
الامام الخميني، فقال: ان تنوع الامة ووحدتها
امران لابد منهما،
وبغير ذلك ستتكالب الاكلة على قصعتها.
اليوم الثاني، المحور الثالث:
راس الجلسة الاولى النائب محمد فنيش، وتحدث فيها
الاستاذ
بشار القوتلي عن دور الشعوب في عملية
الاصلاح والتغيير على
مستوى العالم الاسلامي، فعرض للاهمية
الاستراتيجية للعالم
الاسلامي من الترابط الارضي الى
التمايزالاستراتيجي، ثم فصل
في بيان واقع الشعوب الاسلامية وتنوع الحركات
الفكرية
والسياسية التي تتفق جميعها على ضرورة تحكيم
الاسلام في
السلطة، ولكنه اتفاق لا يقوم على انموذج موحد. ثم
تحدث
الاستاذ شبلي ملاط عن «مقاربات مقارنة بين ولاية
الفقيه
واشكال معاصرة في الحكم» ، فقال: هذه مقاربة
مرحلية اولية
لوجوه شبه دستورية تتميزبها حكومة ولاية الفقيه في
الجمهورية الاسلامية في ايران، وحكومة القضاة كما
هي
معروفة في الولايات المتحدة الاميركية. وان تكن
هناك
خلافات عميقة تتصل بالتاريخ والمثل، فان هناك
تشابها،
يتمثل بتميزهما. وتحدث المهندس ليث شبيلات عن
«موقع
الامة الاسلامية في المعادلات الدولية: عوامل
الضعف ومنابع
القوة ودور المستضعفين في عملية التغيير على
المستوى
العالمي»، فقال: نحتقر موقف القادة العرب
المنصاعين رغبة
ورهبة لتوجهات معبودهم الاميركي، فنراهم يقفزون
عن
الشرعية الدينية والشرعية القومية ويطالبون
بالشرعية الدولية
المزعومة ذات الوجهين...». المحور الرابع:
|
|---|