الصفحة السابقة

الصفحة التالية

ابو سجاد: عفوا، اقول: لماذا نجلد من يصف شارب الخمرة ولا نجلد شارب الخمرة؟ ولماذا تقطع يد من يصف حكاية عن سارق ولا نقطع يد السارق؟ ثم لماذا هذه المظاهرات عجزت عن ان تكون لمن يصنع امثال مهدي جواد (شخصية من شخصيات رواية وليمة لاعشاب البحر) الذي ادى به الغثيان الى الانتحار؟ هذه المظاهرات تكون ضد كاتب يصف حالة على الورق، لكن لم لا تكون هذه المظاهرات ضد طواغيت يصنعون هؤلا على ارض الواقع؟ السيد الامين: اريد ان الخص ما قاله الاخ واثارني فعلا، كانه يريد ان يقول: ان الواقع هو اشد بذاة من النص، فلماذانحتج على النص ولا نحتج على الواقع!؟ د. علي عقلة عرسان: شكرا جزيلا.. انا اقدر المشاعر والوضع والحالة التي فيها الاخ السائل الكريم.. واقدر دفاعه ايضاعن حالة «مهدي جواد»، ولكن التاريخ حلقات مترابطة، والحالة الاجتماعية لا تنشا من عدم، وانما تنشا ايضا من معطيات اجتماعية ومن تطور حالة اجتماعية. تذكر في العراق، في عهد عبد الكريم قاسم، شعار طرح في الموصل:«هوارة هوارة دين محمد بطالخ »، تذكر هذا؟ هذا الكلام هو الذي قامت على ارضه عملية السحل العراقية المشهورة للناس في الشوارع، والذين قاموا بها هم الشيوعيون، والشعار معناه: دين محمد انتهى، هذا الشعار اطلق في الموصل.

احد الحضور: هناك شعار اطلق ايضا في العراق هو: «بس ها الشهر ماكو مهر»، وهو يعني الاباحية..

د. علي عقلة عرسان: بعد ذلك، اخي الكريم، هؤلا الذين قاموا بهذا الفعل ضد الناس للوصول الى حالة الحكم، يعني السلطة، لم ينجحوا بالتمسك بالسلطة، فقامت ضدهم حالة انقلابية ادت بهم الى ان يهرب من هرب، او ان يقتل من قتل، فاذا هذا مهدي جواد هو ابن حالة دخلها مقاتلا.

هو في هذا الاطار، هو قتل وتمسك بسلطة، ثم ذهبت منه السلطة، ثم حاول ان يستعيدها، فلم يفلح، فهرب. هذه الحالة يجب ان تكون ماثلة، بمعنى ان حالة جواد ليست الحالة التي يفرزها نظام «صدام حسين »، لانها حدثت قبل ذلك، وهي ليست الحالة نفسها حتى نسقطها على تلك، هي حالة مختلفة في وقتها، ولم يستطع ان ينتزع النظام من جماعة «جذورصدام » ان صح التعبير، وبالتالي هم خرجوا الى الخارج وعاشوا هذه الحالة، حالة النفي.. لكن الذي عبر عنه هو حالة ايديولوجية مقابل حالة ايديولوجية. انا لست ضده.. ولكني اناقش عمله الفني.. الفن اجتزا من الواقع وتوظيف واعادة بنا للوصول الى حالة وهدف، وهو ليس عملية مجانية.. الفن اذا كان، كما يقال، «لا عليه رباط » لا تسالوه، هذا عملياليس فنا بل عملية فوضى. الفنان صاحب رؤيا، وصاحب رسالة. يبدا من هنا وياخذني بيدي ويدخلني في هذا الدهليز،ثم في هذا الضوء، ثم في هذا الدهليز ليريني شيئا ويقنعني به. هو صاحب رسالة، صاحب هدف، صاحب منطق،وليس عبارة عن شخص عابث يدور في فلك الاحداث ويرويها، ثم لا يخرج منها الى نتيجة، والا كان انسانا لا يستحق ان اضيع وقتي معه، ولا ان اقراه. انا لا اتكلم عن الرواية دائما، اتكلم عن الفن. الان س آتي الى مهدي جواد الذي يعرض حالته هو وزملاه وما تعرض له في العراق، وما آل اليه امرهم، لكن من منطلق ايدلوجي ضد منطلق ايدلوجي آخر.الايدولوجيا المعادية هي اثنتان: كل ما يتعلق بالقومية العربية وكل ما يتعلق بالاسلام، قضية واضحة تماما.

هو يطرح نفسه بديلا برؤيا ماركسية لينينية مغايرة للخط القومي وللاسلام، لماذا نضيع هذه الحالة؟ هي حالة ايديولوجية، حالة محددة، حالة مشخصة، واذا اردنا ان ندخل بالفن العائم فنحن عمليا نريد ان نزيل مسؤولية.. هؤلا يعون ما يريدون،يهدفون الى واقع محدد والى نتيجة محددة.

يستهدفون عمليا من منطلق ايديولوجي واضح.

احد الحضور: سقوط المرحلة الفكرية هذه سقطة من سقطاتنا الحضارية والثقافية.

د. علي عقلة عرسان: هذا النص نشر في عام 1983م، ليس في مرحلة السقوط.

احد الحضور: المرحلة التي عبر عنها حيدر حيدر، اي النص الذي كتبه، يعبر عن سقطة حضارية...

د. علي عقلة عرسان: انا اشخص الحالة. اما الاتجاه الذي اريده فشيء آخر، انا انسان مسلم، اضع العروبة والاسلام معافي قالب واحد: جسد، وروح، هذا توجهي. يا اخي، انا لا ادافع ضد او عن..

انا اشخص حالة، لكن موقفي احدده، هوفي هذا التوجه.. انا اناقش في هذا التوجه، هذا التوجه يطرح نفسه، هذا جيد لكن على من؟ على شارع عام عربي اسلامي، معظم هذا الشارع له حس ديني وحس منظومات قيم اجتماعية، هو يتوجه لهذين المبداين وينخرهما بشتائم وليس بتفكيك علمي.. اذا اناقش الحالة.. انت تريد ان تصل الي لتقنعني بقلمك وبنظرتك وبماديتك.. الخ، لماذاتشتمني؟ اقنعني بما تريد وانا لست ضدك يا اخي. انا قد اكون معك، لست ضدك، سقطة لمن؟ سقطة لحالة ام سقطة لفكر؟ سقطة لشخص هو بالنتيجة لا يدين هذا الفكر، هو يدين مرحلة ويدين سياسات، ويدين مجتمعا ويدين عقيدة،لانها هي السبب عنده في سقطة هذه الايديولوجية، ايديولوجيا اعلى، ولكن الذي اسقطها هو الوسط الاجتماعي والممارسة التي قامت ضده، نص واضح؟ احد الحضور: تولستوي يقول بالعدوى، هل يستطيع حيدر حيدر ان ينقل هذه العدوى اليك والي..

د. علي عقلة عرسان: انت تضعني في موقف الذي يدافع عن...

انا اعرض حالة، مهما كان هذا الكتاب، ومهما قال، انااعرض حالته، ولو كتب نسخة واحدة، عندما توضع نسخة كتاب تستحق ان تناقش، عندما يوضع نص هو يطرح نفسه على المناقشة، فانا لا اتكلم عن ان هذا سيشكل ثورة تغير المجتمع..

هذا ابعد ما يكون، يصف حالة..

ابو سجاد: نحن حتى الان نخاف من انفسنا.

د. علي عقلة عرسان: يا اخي، انا لا اتكلم عن خوف، انا اشخص حالة، واقول: ان هذه الحالة دخلت في كذا وكذا من الافكار والمعطيات، هذه الحالة في نظري هي التي تحتاج الى مراجعة ذات وانتقاد ذات، لانها لم تقنع، واذا ارادت ان تقنع فقط ضلت الوسيلة والاداة. هذا كل ما اريد ان اقوله..

الشيخ خالد العطية: لا شك في ان الموضوع واسع ومتشعب، ويثير اسئلة متشعبة وواسعة ايضا، لكن الوقت مع الاسف ليس بهذه السعة، ولهذا فنحن مضطرون لاختتام وقائع هذه الندوة، مع تقديم وافر الشكر وجزيله الى السادة اعضا هذه الندوة والاخوة الذين اغنونا بفكرهم وعلمهم الواسع، ونتمنى ان نلتقي في ندوات اخرى، كما نشكر السادة المستمعين على حسن استماعهم، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته، والحمد للّه رب العالمين.

«متابعات » «مؤتمرات وندوات »

الجريمة المنظمة بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي (ملتقى علمي في جامعة الجزائر) عقد في كلية اصول الدين، في جامعة الجزائر، ملتقى علمي ثان، خلال يومي نيسان (ابريل) عام 2000م، تم فيه بحث موضوع «الجريمة المنظمة بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي ». بحث هذا الملتقى في عدة قضايا مثلت محاوره،وهي: مفهوم الجريمة المنظمة وطبيعتها والتمييز بين الجريمة المنظمة والظواهر المشابهة لها والمسؤولية المدنية والجنائية للجناة المنتظمين.

تحدث د. محمد ارزقي نسيب عن المافيا بوصفها اداة للجريمة المنتظمة، مبينا مدى ارتباط جذورها بتطور النظام الاقطاعي منذ القرون الوسط ى، وبخاصة في ايطاليا وامريكا. وتعرضت ا. د.

نداني ضاوية للرشوة باعتبارها «اجراما اداريامنظما» يعمل على انتهاك حقوق الانسان، رغم رفض المجتمع الدولي لهذه الافة الخطيرة واستبشاع الضمير الانساني لهاومحاربة الديانات السماوية لها. وعدد عميد الشرطة ا. الاخضر دهيمي، في محاضرته: «مهددات الامن »، الاسباب الداخلية للظاهرة الاجرامية المنتظمة تربويا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والاسباب الخارجية ومواصفات العمل الارهابي: اغراضا وواقعا ومكافحة. ثم تحدث عن الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب.

وتحدث د. محمد دواجي عن «الخروج على الحاكم الجائر بين الجريمة السياسية وحق الامة في مواجهة استبداد الحاكم ».

فطرح هذا التساؤل: كيف السبيل الى تحديد موقف اسلامي في الموضوع؟ فهل الخروج على الحاكم يكون دائما بغيا، وبالتالي جريمة سياسية،مهما كان جرم الحاكم ولو سامها الخسف؟ وهل الخروج عليه ولو بحد السيف يكون دائما افضل الجهاد دفعا للفسادوقمعا للاستبداد؟ وهو يرى ان الاجابة متعلقة اولا بتحديد مفهوم جماعة المسلمين؟ والاطر العلمية والسياسية لها؟والتحديد الدقيق لمفهومي الخروج واللزوم لجماعة المسلمين وللبغي، وهل المسالة من الاصول او من الفروع؟ وتطرق ا. د. محمد البشير الهاشمي مغلي الى «مفهوم القسامة واثره في تحديد المسؤولية الجنائية وحفظ الدما»، وهي جزئية دقيقة طالما احدقت بها الغفلة على بالغ اهميتها، وان لم تكن لتعزب عن حفريات الفقه الاسلامي في النظر في المسؤوليات المترتبة على اطراف قد لا يكون لها ضلع مباشر، وفي النطاق الفردي، في ارتكاب الجريمة. الا ان مستلزمات الدفاع الانساني والاسلامي بالاخص تذهب مذهبا لا يعفيها جماعيا بنحو او آخر من صيانة الرقاب. فترتب على ذلك قودا او تعويضا تتغيا به الشريعة جانب الردع في الحال وجانب التحذير والحوط في القابل.. تدابير وقائية عنداستحالة القصاص في الابان.

واختتم الملتقى، برئاسة ا. د. عمار مساعدي، عميد الكلية، بالدعوة الى انشا هيئة علمية لرصد ظاهرة الاجرام المنظم والحد من افرازاتها السلبية المستبشرية، لا سيما بسد الفراغات القانونية ودفع الغموض في تعرفيها وتحديدانماطها...

الدراسات الاستشراقية: الخطاب والقراة (ملتقى دولي في وهران/الجزائر) ملتقى دولي في وهران (23 25 نيسان (ابريل) 2000م) تحتل الظاهرة الاستشراقية، في تراثنا القديم، وفي ثقافتنا الحديثة، موقعا متميزا، اذ انها اصبحت تجسد ثقافة من الثقافات التي تشكل عقل المسلم والاجنبي على السوا. وقد اثارت المؤسسة الاستشراقية، بمختلف مدارسهاواتجاهاتها، كثيرا من الاسئلة، واقيمت حولها الندوات، وانشئت من اجلها الكراسي العلمية والمعاهد الاكاديمية،ونوقشت فيها الرسائل الجامعية، وما انفك النقاش دائرا بين الدارسين حول كيفية قراة الخطاب الاستشراقي. لذلك انبرى الملتقى الى بحث المحاورة الاتية:

× المحور الاول (مدخل): الحركة الاستشراقية: النشاة والمدارس.

×المحور الثاني: صورة الاسلام في الفكر الاستشراقي قديما وحديثا.

×المحور الثالث: الاستشراق والدراسات القرآنية (علوم القرآن وترجماته).

×المحور الرابع: الاستشراق والدراسات التراثية (التاريخ، السير، النظم، الاداب...).

×المحور الخامس: الاستشراق والدراسات اللغوية.

×المحور السادس: بين الاستشراق والاستغراب (تقويم الاستشراق، التبعية الفكرية..).

ومن ابرز الموضوعات التي قدمت في هذا الملتقى: «المراة المسلمة والفكر الاستشراقي » للاستاذة عقيلة حسين.

وقدقررت، مستندة الى شواهد كثيرة، عدم انصاف المستشرقين للمراة المسلمة، عبر كتاباتهم. «نشاة الاستشراق وتطوره الى نهاية الحروب الصليبية »، حيث عمد ا. د. عبد الشافعي محمد عبد اللطيف، من جامعة الازهر الشريف، الى تعرية الخلفية التاريخية للاستشراق الذي انطلق في احضان الكنيسة والاديرة من الشرق على يد القديس يوحنا الدمشقي(130 80 ه) قبل ان يتغلغل في مدارس الغرب.

وعن «ترجمة جاك بيرك لمعاني القرآن الكريم » حلل د. مصطفى عبدالغني الاستشراق بين القراة والتفسير. وبين انه لم يستطع في محاولته تلك ان يقترب من روح العصر الذي انزل فيه القرآن، ولا ان يعبر بصدق عن المناخ الاسلامي لكونه، ورغم المامه باللغة، ابن مناخ حضارة اخرى لها ادواتها التعبيرية المغايرة.

ومن الموضوعات المتخصصة تجدر الاشارة الى ورقة ا.د.

المكي اقلاينة من المغرب عن «تعامل غولدزيهر مع السنة »،فقد قام بتحليل اسلوبه واستجلا مطاعنه والوقوف على اهدافه من التشكيك في الاعلام والقول بتاخر التدوين بغرض محاولة المواربة في مصداقية السنة. ثم تطرق ا. د. محمد البشير الهاشمي مغلي الى «تعدد الخطاب الاستشراقي: قراة تحليلية في المناهج والاغراض »، ليقرر ان المناهج التي يترسمها الغرب في مقاربة الاسلام وقضاياه ليست هي المناهج التي يعتمدها في نهضته والتي افضت الى تقدمه العلمي، ولذلك فهو يعمد الى انتاج خطاب ثان الى جانب الخطاب الاول المقيد بالنص المرجعي والى تغليب المحمول الغربي على المحمول العربي.

والاشكالية التي يطرحها انه تلقيني مدرسي يجعل من نفسه وسيطا بين النص والقارى. اما ا.د. الصادق الساحلي، من كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بتونس، فكانت مداخلته عن «سوسيولوجيا الاستشراق »، فتسال عن اسباب مواصلة الغرب الحديث عن الاستشراق؟الكونه بقي مجهولا ام للشعور بالذنب وتداركا لاخطا بعض المستشرقين لجهلهم الصبياني بحضارة العالم العربي والاسلامي وثقافته؟ ثم لماذا هو يريد ان ينصفها؟ وراى ان السوسيولوجيا الاستشراقية كانت خادما للادارة الاستعمارية، كما كانت الفلسفة خادما للعلم اللاهوتي.

وفي الختام، «توجت اعمال الملتقى الدولي بتوصيات مهمة » ابرزها: الدعوة الى انتظام انعقاد مثل هذا الملتقى، والعناية باستحداث علم الاستغراب او الغربولوجيا، وانشا حولية نقدية متخصصة تتتبع اعمال المؤتمرات الاستشراقية..

الديموقراطية والاسلام (ملتقى علمي في الجزائر) بحث هذا الملتقى في قضايا عديدة توزعت على المحاور الاتية:

ا تكوين الدول المعاصرة على اساس الديمقراطية.

حقوق المواطن في الديمقراطية.

ب الديمقراطية مكسب حضاري.

ج الشورى في الاسلام.

د حقوق الانسان وحقوق الشعوب في الاسلام.

ه التوافق بين المبادى في الاسلام وفي الديمقراطية العالمية.

و الانحرافات عن الديمقراطية وعن المبادى الاسلامية يجب ان تكون محل عناية في المباحثات.

وفي ما ياتي نقدم عرضا نلخص فيه عددا من الابحاث التي القيت: استهل د. عبد المجيد مزيان، رئيس المجلس الاسلامي الاعلى، اعمال الملتقى بمداخلة عنوانها: «مؤهلات الاسلام في اثرا الديمقراطية » بين فيها مدى عالمية توجيهات الاسلام بحكم شمولية بلاغه. وراى ان اهم مؤهلات الفكر الاسلامي في اثرا المكتسبات الحضارية الكبرى،وعلى راسها الديمقراطية، اشتماله على العديد من الحريات، والانطلاق من هذا التوجيه قوي الاثر الذي هو العالمية والاجتهاد في الوصول بها الى اعلى مراتب الانسانية. وجا، في ورقة رجا غارودي: «الاسلام والديمقراطية »، انه بالوسع استخلاص مسلمات الحضارة الغربية في علاقتها بالطبيعة وبالاخرين وباللّه في: مسلمة ديكارت: «..

ان نتحول الى سادة يملكون الطبيعة ». مسلمة آدم سميث: «اذا توخى كل فرد مصلحته الذاتية تحققت بذلك المصلحة العامة ».مسلمة فوست من خلال مارلاو: «ان ينقلب الانسان قويا الى حد القدرة على تسيير العالم بدل اللّه». والملاحظ، بعدخمسة قرون من هيمنة هذه «العصرانية » بلا منازع، افضاؤها الى نتائج عكسية.. وكان العائق في تجسيد الديموقراطية في الغرب دائما: تفاوت كبير في امتلاك الثروات وغياب ايمان بقيم عليا تحد من غلوا فردية بشعة. وعلى النقيض من ذلك، يعرف الاسلام انتصارات باهرة في القرن السابع الميلادي كانت خميرتها تتمثل في: 1 عطا جديد للدين اتسم بحنيفية سمحة للعالمين جميعا من دون تفرقة الا بالتقوى. 2 ثورة اجتماعية لحمتها الشريعة العادلة وسداها: ان الملك للّه وحده وكذلك له الحاكمية العليا والكل له عبيد سواسية. 3 تحول ثقافي مرن يسير وفاقا لديناميكية غزالية في احياعلوم الدين، ودعوة اقبالية الى تجديد الفكر الديني، كلتاهما تابيان قراة القرآن الكريم في عصرنا بعيون الموتى. وفي الختام، دعا غارودي الى مشروع الاعلان عن واجبات الانسان في مقابل الاعلان عن حقوقه في القرن الماضي. اما ا.د.جعفر عبد السلام، الامين العام لرابطة الجامعات الاسلامية، فقد تطرق الى «نظام الشورى في الاسلام وتطبيقه في العصور الحديثة »، ليقترح ضرورة اعادة النظر في طريقة تكوين المجالس التشريعية بما يجعلها تتضمن فريقا من المجتهدين القادرين على الوصول الى الاحكام الشرعية من الادلة التفصيلية، وفريقا من الخبرا القادرين على التعبيرعن ارادة الامة. وتسال د. رضوان المصمودي، المدير التنفيذي لمكتب الدراسات عن الاسلام والديمقراطية بواشنطن، في محاضرته: «الاسلام والديمقراطية: بين الماضي والحاضر والمستقبل »، عن المسؤول عن الحكم في قوله تعالى: (من لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم الكافرون) وكيف يتم الفصل عندما يقع اختلاف بين المسلمين في هذاالصدد.

وبما اننا نعيش، مسلمين، في هذا القرن يجب ان نجيب، كما قال، عن هذه الاسئلة الملحة: 1 كيف نختار اولي الامر؟او الحكام؟ وكيف نحاسبهم؟ 2 كم يظل الحكام في السلطة؟ وكيف يتم التداول؟ 3 كيف نسن القوانين؟ وكيف نضمن خدمتها لمصلحة الناس؟ 4 كيف نضمن تطبيقها بعدالة على الحاكم والمحكوم؟ 5 كيف نحد من تجاوز الحكام لحدودهم ونقضي على استغلالهم للنفوذ؟ 6 كيف نحفظ حقوق الاقليات؟ وعن «موقف الاسلام من الديمقراطية »تحدث د. بسام العموش، عضو البرلمان الاردني والاستاذ بكلية الشريعة بالجامعة الاردنية، فدعا الى قبول الديمقراطية بما لا يتعارض مع الاسلام، واكد ضرورة اعلان دعاة الاسلام عن ذلك امام العالم. ولفت د. انور ماجد عشقي، من خلال ورقته: «الاسلام والديمقراطية: التوافق والتباين »، الانتباه الى ان مصدر السلطة في النظام الديمقرطي هو القوانين الوضعية ومحلها في القيادة السياسية، بينما تكون الهيئة الحاكمة في الاسلام، سوا كان ممثلها الخليفة ام الامام ام الرئيس ام الملك، مسؤولة عن حراسة الدين وسياسة الدنيا.

اما الديمقراطية فتقتصر على المسائل الدنيوية. لذلك فهي تفصل بين الدين والدولة، وان كانت تضمن حرية الاديان في دساتيرها.

وراى ان الديمقراطية في حاجة الى التقويم من جديد لتصحيح مسارها نحو خدمة مصلحة الشعوب، ولن يكون ذلك الا بلقائها بالاسلام عبر نصوصه التشريعة التي ارتضاها اللّه لعباده. وخلاصة ما جا، في «الاسلام والديمقراطية » لسفيرسويسرا بالجزائر، السيد اندري فون غرافنريد، ان المجتمع التماثلي المتطابق انما يقوم في التصور على اساس مجموعة من الافراد تتطابق اصولهم وافكارهم ومصالحهم، بحيث تسيرهم مؤسسات «وحدانية » او احادية، كالحزب اوالايديولوجية، تملك وحدها احتكار الحقيقة. وكل اولئك الذين يختلفون عنهم او يهددون هذا الانسجام والاصالة ونقا المجموعة معرضون للاقصا.

اما المجتمع المتعدد فيتميز بوجود مجموعة من المواطنين من اصول ومصالح وافكار مختلفة لا احد منهم يملك وحده كل الحقيقة. لذلك يتعين على المواطنين والمواطنات ان يحاولوا حل مشاكلهم ديمقراطيا آخذين بعين الاعتباراختلافهم ومقدرين اقلياتهم.

وتناولت ورقة ا.د. محمد البشير الهاشمي مغلي «المعضلات المنهجية في الموازنة بين الاسلام والديمقراطية »لتستقطب الاهتمام والدراسة بخصوص: معضلة تحديد المفاهيم والربط بين المصطلحات. وهل الديمقراطية المغيبة هي تلك التي كانت بمدلول ما قبل عهد بريكلاس؟ ام هي ديمقراطية اثينا التي لم تكترث لقضية الرقيق؟ ام ديمقراطية ذلك البلد التي يصدر نصب الحرية ويمنع تلميذة من دخول مدرستها بحجابها؟ هل الديمقراطية في المناخ العلماني اواللائكي هي التي تمنح الانسان الحقوق والضمانات الاجتماعية والحريات السياسية من دون غيرها؟ وهل الديمقراطية مجرد عملية سياسية تختزل في آليات تسليم السلطة الى الجماهير فقط او ان تاسيسها يندرج حتما في مشروع تثقيف في نطاق الامة كلها؟ وعن «المجتمع المسلم والسلطة » قال ا.د. عون الشريف قاسم من السودان: «لعل الجدل النظري الذي يثور حول قضايا الحكم وما يتصل بها من مصطلحات وعلى راسها الديمقراطية، وما اليها، ناجم عن ان معظم بلادالمسلمين محكومة بانظمة علمانية في مجملها، مدعومة بالقوى الغربية المسيطرة على العالم، وهذه حريصة على بقاما فرضته من نظم سياسية وتربوية وقانونية واقتصادية، في حين ان بلاد المسلمين، ككل اصحاب الحضارات في العالم الثالث، تتطلع الى التعبير عن ذواتها بالصدور عن قيمها الموروثة والانتقال من مرحلة التحرر السياسي الى مرحلة التحررالحضاري والثقافي. ومما يضاعف من الازمة في هذا المجال ان كثيرا ممن تولوا السلطة في هذه البلاد بعد خروج المستعمرين، كانوا اكثر حرصا منهم على بقا ما ورثوه عنهم من نظم. «ومن المفارقات ان هذه الانظمة التي تتحدث عن الديمقراطية وتتهم بعض الحركات الاسلامية بمعاداة الديمقراطية هي السبب المباشر في كل ما نراه من عنف قد يكون في بعض صوره من فعل قوى لها مصلحة في تشويه صورة الاسلام...». وفي مداخلة السيد هنري تيسي، اسقف الجزائر،عن «المسيحية والديمقراطية » جات الاشارة الى توافق بين القيم الديمقراطية والقيم الدينية، بالاستناد الى كرامة الشخص البشري. ومع ذلك فهناك توترات بين المفهومين: فالديانة تشرح ما هو مطابق لكرامة الانسان انطلاقا من ينابيعها الموحى بها. اما الديمقراطية فانها تترك للشعب حرية ما يعده مفيدا لخير الفرد والجماعة.. وفي الختام انتهى الى ان المهم ليس في شكل الحكم، ولكن في القدرة على احترام الكرامة الانسانية وتامين مشاركة حقيقية لا تستثني احدا من المواطنين. وابرزت محاضرة ا. د. رحيم يحياوي عن «الاسلام وبنية الديمقراطية الغربية في فكر مالك بن نبي »الطرح المنهجي المتميز للخبير الاسلامي في مجال الصراع الفكري الذي كان يستشف في الديمقراطية جميع المطالبات بالحقوق الهضيمة وفي الاسلام املا الواجبات المقدسة. والسؤال: هل توجد ديمقراطية في الاسلام؟ وهنالا تتعلق الاجابة بضرورة وجود نص شرعي مستنبط من القرآن او السنة، بل بجوهر الاسلام! انه لا مسوغ لاعتبار الاسلام دستورا يعلن سيادة شعب معين، ويصرح بحقوق هذا الشعب وحرياته، بل ينبغي اعتباره مشروعا شاملا تفرزه الممارسة من خلال موقع الانسان المسلم في المجتمع الاسلامي، بحيث يرفع قيمته فوق كل قيمة تعطيها النماذج المدنية.

الاسلام، العولمة، حوار الحضارات (ندوة العمل الوطني بيروت) ندوة للسيد محمد حسين فضل اللّه في «ندوة العمل الوطني » بيروت تحدث سماحة العلامة السيد محمد حسين فضل اللّه في هذه الموضوعات الاشكالية، ومما جا في حديثه: ان نتحدث عن الاسلام والعولمة وحوار الحضارات في عالم يمثل اسم اي دين فيه حساسية، قد يدفع بعضهم الى القول:ان علينا الاستغنا عن الدين، لانه المسؤول عن مشاكل الانسان. والمشكلة ان الذين يتحدثون عن الدين عملوا على استقباله بوصفه شيئا محنطا ولا مكان فيه للعقل... انني اتصور الاسلام عقلا لانني اتصور الايمان عقلا، ومشكلة الكثيرين من الناس الذين يلحدون انهم لا يملكون اي دليل على الالحاد، وكل ما لديهم انهم، كما يرون، لا يملكون دليلاعلى وجود اللّه، لكن نفيهم يحتاج الى دليل كما الاثبات يحتاج الى ذلك... من هنا كان الاسلام، من خلال العقل والعلم،يؤمن بان الحقيقة هي بنت الحوار والحوار يبدا في البداية مع النفس، فعليك ان تحاور نفسك، حتى تفهمها اكثر في ماتنتجه من فكر وفكر آخر، لان الكثيرين منا قد يعيشون ازدواجية الشخصية. حيث يعيش الفكر وضده والاحساس وضده، لان الانسان مفتوح على التاثيرات الخارجية.

ولذلك جعل الاسلام الحوار اساسا.

ان الاسلام لم يلغ الاخر بل اعترف به عندما انطلق الى العالم، ولم تكن العالمية مسالة طارئة عنده، بل هو صنع ثقافة حضارية جديدة في الاندلس، وفتح الغرب على ثقافة التجربة بعد ان كان ينفتح على التامل فقط بتاثير من افلاطون.ليس هناك سلب مطلق، او ايجاب مطلق في العالم، فاللّه وحده هو المطلق، واذا كان الحديث عن سلبية العولمة يتناول مسالة الهوية، فهل راينا منذ نشاة العالم حتى الان خطا ثقافيا استطاع نزع الهوية عن انسان. اننا نرى القضية بالعكس.ولذلك نحن المسلمين لا نخاف من العولمة، وعند ذلك لتات اي ثقافة اخرى، فالعقل يقابل العقل ومشكلتنا في الثقافة والسياسة والامن وهذه ظاهرة اننا نريد ان نكون اقويا بضعف الاخرين، لاننا نخاف ان نكون اقويا. ومن الطبيعي عندما لا نملا الفراغ فسيملاه غيرنا لان الحياة لا تتحمل فراغا من اي نوع كان.

لا مشكلة عندنا في «حوار الحضارات »، ونحن نعتقد انه لن ينتصر احد باضطهاد حرية احد آخر في الفكر، وربما هويخنق شيئا من حركته، لكن الاضطهاد يعطيه قوة جديدة. فاذا اضطهدته تعطيه صفة الفكر الشهيد فتسهم في امتداده لان الناس يحبون شهدا الفكر كما الجهاد. وحوار الحضارات هو ليس غلبة حضارة على اخرى بل ان تعطي كل حضارة الاخرى بما لا يتنافى مع اصولها. نحن نملك عقولا تنتج وتبدع، فلماذا نختار دائما الاستهلاك على انواعه!؟ وردا على سؤال، قال فضل اللّه: ان القلق لدى الشباب اللبناني هو حالة ايجابية، وعلينا اذا وضعنا انفسنا في موقع التوعية ان نحتضن هذا القلق لنخرج الشباب من القلق السلبي الى القلق الايجابي، وهناك طرفة قلتها لاحدى الصحف الاجنبية حول مدى امكانية عودة اللبنانيين للتعايش مع انفسهم بعد الحرب، ومفادها ان اللبناني تاجر، والتاجر ينسى الخسارة اذا التقى بالربح، وقيمة لبنان هي انسانه الحر الذي لا يستطيع احد تعليبه.

الرؤى الحضارية للدستور الايراني (مؤتمر فكري في دمشق) نظمت السفارة الايرانية، في دمشق، هذا المؤتمر الذي شاركت فيه شخصيات لبنانية وسورية ويمنية وايرانية واردنية.وتوزعت الابحاث على ثلاث قضايا اساسية هي: مرجعية الدستور وخصوصياته، مقاربات، واهداف مرجعية الدستور.

افتتح رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، السيد محمد باقر الحكيم، المؤتمر ببحث فكري اكد فيه ان الدستور الايراني ينطلق من مرتكزين: الاول باعتبار الانسان خليفة اللّه في الارض، والثاني ان الخلافة تعني ان الخالق قداناب الجماعة البشرية في الحكم. وتحت عنوان: «الدستور الاسلامي الايراني » حاضر آية اللّه محمد علي التسخيري(ايران) فتحدث عن ثلاثة مبادى ركزت عليهاالمادة الثانية من دستور الجمهورية الاسلامية وهي: الاول: الاجتهادالمرتبط بعنصر المرونة الذي يتصف به النظام الاسلامي، وخصوصا لجهة سد منطقة الفراغ التي تركها الاسلام مراعاة لتغير الظروف وتبدل العلاقة بين الانسان والطبيعة. الثاني: الطلب العلمي الحثيث والسعي الى الاستفادة من التمدن الانساني وتطويره. الثالث:

محاربة الظلم والانظلام على مستوى واحد. وفي بحث آية اللّه الشيخ عميد زنجاني (ايران):«هيكلية النظام السياسي وتقسيم السلطات في الجمهورية الاسلامية »، جا ان موازين القوى في الجمهورية الاسلامية تنقسم الى قسمين، قسم اول مرتبط بصلاحيات الامامة، وقسم ثان مرتبط بالمؤسسات السياسية الشعبية، وكل منهمامستمد من ضوء الاعتقاد بالحاكمية المطلقة للّه. ووفقا لهذين البعدين، فان المادة (7) من دستور الجمهورية، تؤكدالعلاقة المتلاحمة بين الامامة والامة. الوزير الدكتور عبداللّه طلبة (سوريا) القى بحثا بعنوان: «دور الشعب في صياغة السلطات »، فراى ان السيادة الشعبية في اغلب الدول قد رصدت في مباديء وضعية موصوفة بالمصدرية والتاسيسية،وتسعى الى اشتقاقات تطبيقية سعيا محفوفا بالمخاطر والقيود، اما في ايران، فهي مضمنة اصلا في تبليغ الهي جليل،ومضمونه بالتزام عقدي متكامل. وجا في بحث الدكتور مصطفى الرافعي (لبنان): «الدستورالايراني وحقوق الانسان »،ان الدستور المذكور كفل عبر بنوده حقوق الانسان كافة، وفي طليعتها الحقوق الطبيعية الخمسة. الشيخ محمد جعفرشمس الدين (لبنان) قال في بحثه: «احترام الخصوصيات المذهبية والعقائدية في دستور الجمهورية الاسلامية »، ان هذاالدستور يعبر عن الركائز الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمجتمع الايراني، وذلك على اساس اسلامي ».وعن السلطة القضائية في الدستور الايراني تحدثت نشوة العلواني (سوريا) فاعتبرت ان العدالة الاسلامية الالهية هي التي تحكم القضا الايراني. وحول «الرسالة الالهية ومعالم الوحدة الاسلامية » تكلم الدكتور حسن الحياري (الاردن)فراى ان الشعب الايراني بقيادة امامه وقائده، هو القادر على تولي مهمة الاخذ بزمام المبادرة في توحيد كلمة المسلمين. وتحت عنوان: «الانسان وحقوقه في الدستور الايراني »، تكلم الدكتور احمد عمران الزاوي (سوريا)، فاكد ان التجربة الديموقراطية وفقا للدستور الايراني، لم تشهدها حتى البلدان التي عرفت بانها مهد الديموقراطية.

و«الحرية في دستور الجمهورية الاسلامية الايرانية »، كانت عنوان البحث الذي القاه الدكتور حسين مهربور (ايران)، فاشاربداية، الى ان الدستور الايراني، يؤكد ضرورة الاهتمام بالحرية وصيانتها، فالمادة الثانية من الدستور تشير بوضوح الى كرامة الانسان وقيمته السامية وحريته المفترضة تجاه اللّه تعالى. الدكتور مصطفى الانصاري (العراق) تحدث عن «خصوصيات دستور الجمهورية الاسلامية الايرانية »، فتوقف عند دور السند والقاعدة الذي يلعبه الدستور في حركة الثورة الاسلامية، كما انه ثمرة نضال الايرانيين، وله مهمات تربوية وتوجيهية وفكرية وعقائدية. وقدم الشيخ نبيل حلباوي (سوريا) بحثا عن «دور الشعب بين الدستور وخطاب الامام » ، قال فيه ان الدستور الايراني هو الدليل النظري لتجربة الثورة الاسلامية وخطاب الامام الخميني. وفي البحث الذي قدمه المحامي محمد المسكي (سوريا): «الحقوق والحريات في الدستور الايراني »، جا ان هذا الدستور ينص على حق السيادة على المصير الاجتماعي، والحق في تامين حياة كريمة، والحق في ضمان ممارسة الحقوق الشخصية والعقدية قولا وعملا.

وتحدث الاستاذ بيان جبر(العراق) عن العلاقة بين «القائد والجمهور»، فاشار الى تميز الدولة الاسلامية عن الدولة الدينية التي يتحكم بها رجال الدين، وعن الدولة المدنية التي تفصل الدين عن الدولة، وراى جبر ان من خصوصيات الدولة الاسلامية في ايران انهادولة عقدية الهية.

وركز البحث الذي قدمه حجة الاسلام والمسلمين دري نجف آبادي (ايران) على المبادى والاهداف والثوابت في تدوين الدستور الايراني، وهي تجتمع تحت عنوان العمل على مكافحة الاستبداد والانانية واحتكار السلطة، ومن اجل ذلك، عمل الخبرا على اتخاذ تدابير وآليات لازمة في سبيل كبح جماح اي تسلط فردي. وفي «دراسة لبعض مواددستور الجمهورية الاسلامية الايرانية »، قال الاستاذ محمد صباح المصراوي (سوريا) ان اصالة الثورة الاسلامية وبقيادة الامام الخميني، انتجت نظاما تشريعيا يربط بين شؤون الدنيا والاخرة، ربطا متوازنا يحول دون الغلو في الممارسة والشطط. والقى الدكتور نجف قلبي حبيبي (ايران) بحثا بعنوان «اساليب الرقابة والمسؤولية في الدستور الايراني »، فقال:ان المادتين: ترتكزان على ادارة امور الدولة على اساس راي الشعب، وتتم الرقابة من خلال المؤسسات والمنظمات الرسمية والشعبية، ومن خلال وسائل الاعلام، كما تتحقق الرقابة والاشراف غير المباشر للشعب من خلال رقابة القائدواشرافه على السلطات الثلاث، وكذلك رقابة مجلس الشورى على السلطتين: القضائية والتنفيذية ورقابة السلطة القضائية على الجميع.

اما الدكتور جورج جبور (سوريا) فتحدث عن حقوق الشعب في الدستور الايراني، فاكد على عصرية الدولة الاسلامية الايرانية.

الاستاذ سمير نصار (سوريا) تحدث عن «الاصالة والمعاصرة في دستور الجمهورية الاسلامية ». وحول «قيام السلطات في الجمهورية الاسلامية وعلاقاتها»، تحدث الدكتور محمد طي (لبنان) فراى ان العاصم لسوء استخدام السلطة في ايران هو الاسلام، وعصمة الاسلام يؤمنها القائد الذي يشرف على جميع السلطات، وقد وضعت شروط اسلامية لاعضا مختلف السلطات بحيث اصبح تطبيق المعايير الاسلامية في الحكم مسالة ميسورة. وعد العلامة السيدجلال الدين ميرآقاني (ايران) معالم الحكومة الاسلامية في بحث «معالم الحكومة الاسلامية والوحدة في الدستور» ،فعدد 24 معلما. «المظاهر الاسلامية في الدستور الايراني »، كان عنوان البحث الذي قدمه الاستاذ احمد حسين يعقوب(الاردن) فاشار الى ان ايران هي الدولة التي قدمت انموذجا لنظام حكم ليس راسماليا وليس ماركسيا، بل هو نظام اسلامي، سوف يكتشف العالم، بعد وقت، انه النظام الصحيح والامثل.

وكان للشيخ الدكتور محمد عبد اللطيف الفرفور (سوريا) بحث بعنوان: «ثوابت الوحدة وآفاقها في الدستور الايراني »،فاكد على ان واضعي الدستور الايراني، حرصوا كل الحرص على قضية الوحدة الاسلامية وجعلوا منها القضية الاولى له. والبحث الذي قدمه الدكتور احمد الموسوي (العراق) بعنوان: «حقوق الانسان في الدستور الايراني » ، تضمن الاشارة الى توافق الدستور الايراني مع القيم التي اقرتها الديانات السماوية والمواثيق الدولية، كما راعى الدستور التنوع القومي والديني والمذهبي للمجتمع الايراني.

اما الاستاذ علي الحسيني (لبنان) فكان بحثه بعنوان: «جذور ومميزات الدستور الاسلامي الايراني ». فاكد على ان الايمان بكرامة الانسان هو اساس الدستور الايراني، وبالرغم من الاخير هو دستور اسلامي فهو ليس منفصلا عن غيرالمسلمين.

وتحدث الشيخ الدكتور محمد حبش (سوريا) عن اللغة العربية في الدستور الايراني، فاعتبرها ظاهرة فريدة قلما تتكرر في دساتير الامم، لجهة ان يقرر دستور ثورة ما وجوب دراسة لغة اخرى على المستوى الشعبي وبصيغة الزامية.

ومن باكستان قال العلامة السيد شفقت حسين الشيرازي: ان الحكومة الاسلامية لا تتناقض مع الحكومة الشعبية.

والقى الدكتور سيد محمد هاشمي (ايران) بحثا حول «المجتمع المدني والنظام السياسي وفقا للدستور». وقدم الاستاذ حسن فضل اللّه (لبنان) بحثا عن «نظام ولاية الفقيه وانظمة معاصرة مقارنة نظرية »، عن بعض الانظمة القائمة على صلاحيات الفرد في النظام الرئاسي، وتطرق الى الاشكالية المطروحة حول مدى توافقية سلطة الفرد مع مبدا الانتخابات.

ومن اليمن، تكلم الشيخ ابراهيم بن محمد الوزير، عن «الدعم الايراني لقضايا المستضعفين في الدستور». اما سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في دمشق، المهندس حسين شيخ الاسلام، فتحدث عن اهداف دستور الجمهورية الاسلامية، فقال:ان الدستور الايراني وبالرغم من اتاحته اسباب قيام القائد الفقيه بواجباته، فانه يحقق عناصر فصل السلطات، كما ان الدستور الايراني يرفض التعطي مع القوانين المنافية للاسلام، وان فلسفة مجلس صيانة الدستور قائمة على هذه القاعدة، كما ان الدستور الايراني، اختزن التوجه الاسلامي السامي والتطلعات الشعبية.

المشروع المستقبلي لوحدة الامة الاسلامية (ندوة للتقريب بين المذاهب في حلب) عقدت سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في دمشق، بالتعاون مع «المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية »، وفي اطار «مؤتمر التقريب بين المذاهب الاسلامية » ، ندوة في حلب عنوانها: «المشروع المستقبلي لوحدة الامة الاسلامية ».

آية اللّه محمد واعظ زاده اكد، في افتتاح المؤتمر، ان «مشاركة العلما في مثل هذه المؤتمرات تعتبر الخطوة الاولى في سبيل تحقيق الوحدة الاسلامية ». الدكتور احمد راجح القى كلمة مفتي سوريا بالنيابة عنه، فاكد ان «تعدد الشعوب في امة الاسلام لا يعتبر مشكلة، بشرط ان يكون الاسلام هو الموجه لها والحاكم لتصرفاتها وسلوكها» . وطالب الدكتورصهيب الشامي، عضو مجلس الافتا الاعلى ومدير اوقاف حلب، في كلمته التي القاها باسم وزارة الاوقاف السورية،بتحصين الامة الاسلامية من الداخل والعمل على وضع مشروع مستقبلي يستبعد كل ما يفرق. وتحدث الشامي عن الثورة الاسلامية ومناهضتها للكيان الصهيوني ودعمها للحقوق العربية المغتصبة، مؤكدا ان «سوريا تؤمن بوحدة المصيرمع الثورة الاسلامية الايرانية وان العلاقة بين البلدين استراتيجية ». وقد عبرت ورقة المجمع العالمي للتقريب عن ان الامل في الوحدة له رصيده الكبير في المشتركات الكبرى التي تجمع الامة في مسيرها ومصيرها.

وتاتي هذه الندوة، كما تفيد الورقة، انطلاقا من ايمان المجمع العالمي للتقريب بضرورة الوحدة وبوجود جميع مقومات تحققها، وبلزوم استشراف المستقبل. ويمكننا ان نجمل المحاور التي تحدث عنها العلما والمفكرون في ما ياتي:

اولا: وحدة الامة في تحديد مقاصد الشريعة الاسلامية. ثانيا:

وحدة الامة في حقل الدراسات الفقهية المقارنة. ثالثا:وحدة الامة في حقل احيا التراث الاسلامي المشترك. رابعا: وحدة الامة في حقل المناهج المدرسية والجامعية.خامسا: وحدة الامة في التحول الى حالة رسالية. سادسا: وحدة الامة في ظل سيادة الخلق الاسلامي وروح الحوار.سابعا: وحدة الامة في مواجهة التحديات المشتركة وعلى راسها الصهيونية العالمية.

ثامنا: وحدة الامة في حقل تفعيل المنظمات الاسلامية، وبخاصة منظمة المؤتمر الاسلامي وفروعها. تاسعا: وحدة الامة في حقل الاعلام المشترك وتبادل المعلومات. عاشرا: وحدة الامة في حقل التعاون الاقتصادي والاكتفا الذاتي.

تحدث، في الجلسة الاولى، الدكتور مصطفى الرافعي (لبنان) فقال: ان هذا اللقا وجه من وجوه الاخوة الصادقة. وقال مدير اوقاف طرطوس، محمد عبد الساتر السيد: ان كل دعوة باسم الاسلام تفرق ولا توحد لا علاقة لها بالاسلام مهمالبس ادعياؤها من اشكال الدين. وتحدث السيد عبداللّه نظام عن مسائل اساسية يدحض بها بعض المعلومات الخاطئة لدى كل مذهب عن المذهب الاخر، فقام بتعريف الاسلام وبالفقه المقارن. واقترح تاسيس دار للتقريب او مركزللدراسات الاسلامية. والقى الشيخ محمد مهدي نجف، رئيس مركز الدراسات والبحوث الاسلامية التابع للمجمع العالمي للتقريب في ايران، محاضرة تحت عنوان: «وحدة الامة ودور المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية »، قام خلالها بالتعريف بالمجمع وباهدافه. وشارك الشيخ الدكتور احمد حسون، مفتي حلب، بمداخلة في الاطار نفسه حمل فيها علما الدين المسؤولية الكبرى في تحقيق مسالة التقريب بين المذاهب.

وفي الجلسة الثانية، تحدث الدكتور احمد ابو ظاهر، استاذ كلية الشريعة بجامعة حلب، فاكد ضرورة التركيز على الدراسات الفقهية في تحقيق الوحدة المستقبلية بين المسلمين. والقى استاذ اللغة العربية في جامعة اصفهان، علي ميرلوحي، محاضرة حول اهمية التراث الاسلامي في التقريب بين المسلمين:

ماضيه وحاضره. ودعا الجهات المعنية،في مختلف المذاهب الاسلامية، الى تاسيس مجمع اسلامي للبحث لحفظ التراث الاسلامي. اما استاذ الشريعة في دمشق ورئيس معهد القرآن الكريم، الدكتور محمد حبش، فتحدث عن دور الشريعة في تحقيق الوحدة الاسلامية. وقدم المفكر الاسلامي جودت سعيد مداخلة اثنى خلالها على انجازات الثورة الاسلامية. واشار الكاتب والمفكرالفلسطيني، الدكتور زهير غزاوي، الى ان المذهبية في الاسلام حالة ايجابية في الفكر وغالبا ما اغنى التنوع الحضارات.وطالب بمنح الحرية والحصانة للنخب المثقفة والديموقراطية للشعوب الاسلامية، ما يؤدي حتما الى التقريب بين المذاهب الاسلامية. وشدد قاضي مدينة صيدا الشرعي، الشيخ احمد الزين، على ضرورة اتخاذ القرار السياسي لتفعيل آليات الوصول الى التقريب التي ستقود الى الوحدة الاسلامية والتكامل.

وفي الجلسة الختامية للمؤتمر تحدث المفكر الايراني الشيخ محمد مهدي الاصفي (من علما قم) عن الهموم التي يعيشها المجتمع الاسلامي والتحديات التي يواجهها هذا المجتمع في الوقت الراهن، ومنها: الغزو الحضاري ونظام السلطة العالمي.

واشار الى فقدان المناعة الفكرية لدى المسلمين باعتبارها الخطر الكبير الذي يهدد وجود الامة الاسلامية. وتوقف آية اللّه واعظ زاده عند اسباب الخلاف الفقهي، فراى انها تكمن اجمالا في عامل واحد هو الاجتهاد،والاجتهاد باب من ابواب الرحمة فتحه اللّه امام العلما، والسبب الثاني في الاختلاف هو اختلاف العادات والحاجات والضرورات والاختلاف في الفهم. واكد واعظ زاده ان الفقه المقارن هو اقرب الطرق للتقريب بين المذاهب الاسلامية.والقت الباحثة حنان اللحام محاضرة بعنوان: «مقاصد الشريعة واثرها في التقارب » فحددت مقاصد الشريعة بحفظ النفس والدين والعقل والنسل والمال.

وكانت الكلمة الاخيرة في المؤتمر للسفير الايراني في دمشق المهندس حسين شيخ الاسلام (قراها عنه المستشارالثقافي الايراني بدمشق الدكتور محمد علي آذر شب). فقال شيخ الاسلام، في هذه الكلمة، بعد الشكر: من البديهي ان الهدف من الوحدة ليس التخلي عن المذاهب او فرض مذهب على مذهب، بل هو الابتعاد عن جميع السبل التي تؤدي الى ترسيخ الخلافات والسعي من اجل ايجاد التقارب الاكثر وتعزيز عوامل التعاون والتنسيق بين المسلمين بهدف التصدي لاعدا الاسلام والاخطار المشتركة التي تحيط بهذه الامة. واكد ان الوحدة كما تحتاج الى محور عقدي تحتاج ايضا الى محور تنفيذي وعملي يليق بها. وراى ان تحرير القدس الشريفة هدف مقدس.

العلاقات الادبية واللغوية العربية الايرانية (ندوة فكرية في جامعة دمشق) اقام قسم اللغة العربية وآدابها في كلية الاداب والعلوم الانسانية، بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب وجامعة طهران ندوة موضوعها: «العلاقات الادبية واللغوية العربية الايرانية ».

شارك، في هذه الندوة، باحثون من الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر والاردن ولبنان وايران وسوريا. وتمثلت محاورها في ما ياتي:

1 حركة الترجمة الادبية من العربية الى الفارسية ومن الفارسية الى العربية. 2 الدراسات الادبية والنقدية العربية حول النقد الفارسي، والدراسات الادبية والنقدية الفارسية حول الادب العربي. 3 علاقات التاثير والتاثر بين الادبين العربي والفارسي. 4 صورة الفرس في الادب العربي، وصورة العرب في الادب الفارسي. 5 مظاهر الاحتكاك اللغوي بين العربية والفارسية. 6 تعليم اللغة العربية وآدابها في ايران وتعليم اللغة الفارسية وآدابها في الاقطار العربية.

وتوزعت البحوث والمداخلات المشاركة بالندوة على الايام الثلاثة المخصصة لها، بعد اجرا بعض التعديل،كماياتي:

الجلسة الاولى: رؤية نقدية في العلاقات الادبية بين العربية والفارسية. الترجمة بين العربية والفارسية واثرها في الادب الاسلامي. قصيدة (شكوى الناي) لجلال الدين الرومي في ترجمتين حديثتين الى العربية. ترجمات الشاعر محمدالفراتي من الفارسية الى العربية. تاثر جماعة الديوان في رباعيات الخيام.

الجلسة الثانية: الاثر الفارسي في شعر الاعشى. التاثير والتاثر بين الادبين العربي والفارسي (قابوس بن وشكميرنموذجا).

الاثر الفارسي في شعر الاعشى. الاثر الفارسي في شعر البحتري.

تاثيرات فارسية في رحلة ابن بطوطة. الجذورالمشرقية لحي بن يقظان.

الجلسة الثالثة: صورة الفرس في بخلا الجاحظ. القصة القصيرة الايرانية. تاثير البلاغة العربية في البلاغة الفارسية.

مظاهرالاحتكاك اللغوي بين العربية والفارسية. مظاهر الاحتكاك اللغوي بين العربية والفارسية. الالفاظ الفارسية في عامية جبل عامل في لبنان. الالفاظ العربية الاسلامية في ايران في العصرين المغولي والتيموري. الادب العربي في الدولة الزيارية. الادب العربي في العصر البويهي. تاثر الشعرا الفرس بالشعر العربي. صورة عمر الخيام في الادب العربي الحديث.

الجلسة الرابعة: تاثير القرآن الكريم في الشعر الفارسي المعاصر والحديث. التاثيرات المشتركة على الادبين المعاصرين العربي والفارسي. ملاحة الشيرازي في بحر المتنبي. جهود المقارنين العرب في دراسة العلاقات الادبية العربية الفارسية. جهود الدكتور عبد السلام كفافي في دراسة الادب الفارسي.

في كلمة الترحيب تحدثت الدكتورة منى الياس، رئيسة قسم اللغة العربية في جامعة دمشق، عن اهمية التلاحم الثقافي العربي الفارسي. والدكتورة حنان المالكي، عميدة كلية الاداب، عن اهمية الندوة واهدافها النبيلة السامية من خلال تلاقي الخبرتين: الايرانية والعربية ودراسة التاثيرات المشتركة بين الادبين العربي والفارسي، ومن اجل فتح الحواراللغوي والفكري بين العربية والفارسية. والدكتور محمد علي آذرشب، المستشار الثقافي الايراني في دمشق، عن اهمية التقا الحضارتين وتكاملهما في المسيرة الحضارية.

والدكتور عبد الغني ما البارد، رئيس جامعة دمشق، عن اهمية علاقات الصداقة بين سورية وايران تلك العلاقات التي تستند الى موقف مبدئي تجاه القضايا السياسية، وبخاصة القضية الفلسطينية.

الصفحة السابقة

الصفحة التالية