ويتم هذا الانقلاب عندما يتحكم المستكبرون في حياة الناس ويستضعفون عباد اللّه ويسلبون الناس قيمهم وعقولهم وضمائرهم، وتصل البشرية الى طريق مسدود، عندئذ تتدخل الارادة الالهية، وتنقل القوة والسلطان من ايدي الظالمين المستكبرين الى ايدي الصالحين المستضعفين.
وقد تكرر هذا الانقلاب الكوني في التاريخ، ومن ذلك ما حدث
في تاريخ بني اسرائيل عندما استكبر فرعون وافسد في الارض.
يقول تعالى: (ان فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعا
يستضعف طائفة منهم يذبح ابناهم ويستحيي نساهم انه كان
من المفسدين) [القصص: 4].
وهذه هي الحتمية الاولى، وهي انقلاب القوة من المستكبرين
الى المستضعفين الصالحين، وهو انقلاب شامل في
القيم والمواقع والقوة والسيادة، وهي سنة من سنن اللّه
الحتمية.
القضية الثانية
ان الذي يقود هذا الانقلاب الكوني الشامل هو المهدي من ذرية
رسول اللّه (ص)، وقد وردت في ذلك روايات صحيحة بلغت حد
التواتر.
وهذه هي القضية الثانية التي يقررها الحديث النبوي، ويتفق
عليها المسلمون. وهي ثابتة، كما ان القضية الاولى ثابتة بحكم
القرآن الشريف، وليس في هذا شك ولا ذاك.
وقد بلغت احاديث المهدي (عجل اللّه فرجه الشريف) حدا لا
يجعل التشكيك فيها غير ممكن، ولسنا نريد ان ندخل هذا
البحث ولا البحث السابق عليه.
القضية الثالثة
ان المهدي المنتظر (عجل اللّه فرجه الشريف) الذي اخبر عنه
رسول اللّه (ص) هو محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي
(ع)، ولد سنة 255ه. بسامرا، ثم حجبه اللّه تعالى، عن اعين
الناس، وهو الذي يرسله اللّه حين يشا لانقاذ الناس من الظلم،
وازالة الشرك من على وجه الارض، وتقرير التوحيد وعبودية
الانسان للّه، وتحكيم شريعة اللّه وحدوده في حياة الناس. وهو
الذي يقود هذا الانقلاب الكوني الشامل الواسع، في انتقال القوة
من الطبقة المترفة المستكبرة الفاسدة الى الطبقة الصالحة
المستضعفة: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض
ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين)[القصص: 5].
وقد تواترت الرواية عن اهل البيت (ع) بان المهدي المنتظر
(عجل اللّه فرجه الشريف) الذي بشر به رسول اللّه (ص)
هومحمد بن الحسن العسكري، وهو الامام الثاني عشر من اهل
البيت (ع).
وحديثنا اليوم يتركز حول هذه المسالة بالذات.
ومخاطبنا في هذا البحث هم الذين يؤمنون بحجية حديث اهل
البيت (ع)، ويبحثون عن ادلة كافية وواضحة وصريحة في
الاثبات العلمي لعقيدة الامامية في تشخيص المهدي المنتظر
من آل محمد (عجل اللّه فرجه الشريف).
فان الاختلاف بين الشيعة الامامية وسائر الفرق الاسلامية ليس
في اصل قضية «المهدوية». فان المسلمين مجمعون آالامن شذ
منهم على الايمان بان اللّه تعالى قد ادخر المهدي (عجل اللّه
فرجه الشريف) من اهل بيت رسول اللّه (ص)لانقاذ البشرية
وللانقلاب الكوني الكبير في حياة الناس... ليس في ذلك شك،
والروايات النبوية في ذلك صحيحة ومتواترة، وانما الخلاف بين
الشيعة الامامية وغيرهم من المسلمين في التشخيص
والتعيين فقط.
فان الشيعة الامامية يذهبون قولا واحدا الى ان الامام المهدي
المنتظر (عجل اللّه فرجه الشريف) هو محمد بن
الحسن العسكري بن علي الهادي، المولود سنة 255ه بسامرا.
وقد غيبه اللّه تعالى لحكمة يعرفها، وهو الذي ادخره اللّه
تعالى لنجاة البشرية، وبشر به الانبيا والكتب الالهية من قبل،
بينما يذهب الاخرون الى ان المهدي الذي بشر به رسول
اللّه(ص) لم يولد بعد، او ولد ولا نعرف عن اسمه شيئا.
والادلة التي نستدل بها على اثبات عقيدة الامامية في
تشخيص الامام المهدي المنتظر (عجل اللّه فرجه
الشريف)وتعيينه على طائفتين، الطائفة الاولى: هي الروايات
العامة التي لا تخص الامام (عجل اللّه فرجه الشريف) الا انها
تنطبق بصورة قهرية على عقيدة الامامية في المهدي (عجل
اللّه فرجه الشريف)، ولا نعرف توجيها ولا تفسيرا لها اذا
اسقطنامن حسابنا عقيدة الامامية في هذا الموضوع، وهذه
الروايات صحيحة بالتاكيد، وبعضها يبلغ حد التواتر في
المصادرالامامية من ناحية رجال السند في مختلف طبقاته ولا
مجال للمناقشة فيها من حيث الاسناد. والايمان بصحة
هذه الاحاديث يؤدي الى الاثبات العلمي لعقيدة الامامية في
تشخيص الامام المنتظر (عجل اللّه فرجه الشريف)
وتعيينه،وذلك بسبب تطابقها اولا مع ما هو المعروف عند
الامامية كما سوف نرى ذلك ان شا اللّه ولانتفا حالة اخرى
تصلح ان تكون مصداقا وتفسيرا لهذه الاحاديث ثانيا.
ونتيجة هاتين النقطتين (المطابقة والانحصار)، هي التطبيق
القهري لهذه الاحاديث على عقيدة الامامية في تشخيص الامام
المهدي (عجل اللّه فرجه الشريف)، واليك هذه الاحاديث:
1- حديث الثقلين:
واول حديث نعتمده، في هذا المجال، هو حديث الثقلين الذي
صح واستفاضت روايته وتواترت عن رسول اللّه (ص)،واجمع
على تصحيحه المحدثون من جميع الفرق الاسلامية، وليس
بين علما المسلمين، ممن يحترم علمه، من يشك في صحة
هذا الحديث وصدوره عن رسول اللّه (ص).
ويكفي ان يكون من رواة هذا الحديث مسلم في الصحيح،
والترمذي والدارمي في السنن، واحمد بن حنبل في
مواضع عديدة وكثيرة من المسند، والنسائي في الخصائص،
والحاكم في المستدرك، وابو داود وابن ماجة في السنن،
وغيرهم ممن لا يمكن احصاؤهم في هذا المقال... وطرقه في
كتب الامامية اكثر من ان تحصى في هذه الوجيزة.
ولفظ الحديث، كما في اغلب هذه المصادر:
ايها الناس، انما انا بشر اوشك ان ادعى فاجيب، واني تارك
فيكم الثقلين، وهما كتاب اللّه وعترتي اهل بيتي، وانهما
لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلا تسبقوهم فتهلكوا، ولا
تعلموهم فانهم اعلم منكم).
والحديث صريح في:
1- ان النبي (ص) يترك من بعده خليفتين هما القرآن واهل
بيته لهداية الامة.
2- وانهما باقيان لن يفترق احدهما عن الاخر الى يوم القيامة.
3- وان رسول اللّه (ص) امر بالتمسك بهما، وقال: ان التمسك
بهما يعصم الامة من الضلال. ومعنى التمسك هو
الاتباع والطاعة. وهذا هو معنى «الحجة»، وليس للحجة
والحجية معنى غير الاتباع والطاعة.
واذا ضممنا النقطة الاولى (اني تارك فيكم الثقلين) الى
النقطة الثانية (وانهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض)،استنتجنا اصلا هاما، وهو وجود حجة وامام من اهل
البيت (ع) في كل زمان لا يفترق عن كتاب اللّه قط.
يقول ابن حجر في «الصواعق»: «وفي احاديث الحث على
التمسك باهل البيت اشارة الى عدم انقطاع متاهل
منهم للتمسك الى يوم القيامة، كما ان الكتاب العزيز كذلك،
ولهذا كانوا امانا لاهل الارض، كما ياتي، ويشهد لذلك
الخبرالسابق في كل خلف من امتي عدول من اهل بيتي»
((51))
ولا شك في دلالة الحديث على بقا حجة من اهل البيت اماما
للناس...
وليس لهذا الحديث تفسير او تطبيق غير ما يعتقده الامامية
من وجود الامام المهدي (عجل اللّه فرجه الشريف)
وحياته وبقائه وعصمته وامامته على المسلمين.
واذا اسقطنا هذا الامر عن الاعتبار، لم نجد تطبيقا وتفسيرا له
قط في هذه القرون من حياة المسلمين. فليس في المسلمين
اليوم، ولا قبل اليوم، من يدعي انه اعلم الناس، وان على الناس
ان يتبعوه ولا يتقدموه، وان يتعلموا منه ولايعلموه، كما في نص
الحديث الشريف الذي لا يختلف فيه من يعبا بقوله ورايه من
علما المسلمين.
واذا قيل: فما نفع امام غائب عن الناس للناس؟
نقول: ان اللّه تعالى لم يطلعنا من اسرار غيبه الا على القليل،
وما اخفى اللّه علمه عنا كثير، وما عرفنا منه قليل. وقد
اخبرناالصادق الامين (ص) ببقا حجة من اهل بيته في الناس
على وجه الارض الى يوم القيامة، فنتعبد بحديثه، ونحيل
علم ما لا نعلم الى من يعلم... وليس كل ما في شريعة اللّه ودينه
مفهوم ومعروف لنا.
2- حديث من مات ولم يعرف امام زمانه:
رواه مسلم في الصحيح، ولفظ الحديث: عن رسول اللّه (ص):
«من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»
وروى البخاري ((52))، في الصحيح، عن رسول اللّه (ص): «من
خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية» ((53))
ورواه احمد، في المسند، عن رسول اللّه (ص) ولفظ الحديث:
«من مات وليس عليه طاعة مات ميتة جاهلية»
ورواه الطيالسي((((54))، في المسند، عن رسول اللّه (ص):
«من مات بغير امام مات ميتة جاهلية» ((55))
ورواه الحاكم في المستدرك ولفظ الحديث: «من مات وليس
عليه امام جماعة فان موتته جاهلية» ((56)) وصححه
الحاكم على شرط الشيخين البخاري ومسلم.
ورواه الذهبي، في تلخيص المستدرك ((57))، وصححه على
شرط الشيخين، وغير خفي تشدد الذهبي في تصحيح احاديث
المستدرك.
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ((58)) باسانيد كثيرة والفاظ
عديدة.
وطرق الحديث والفاظه كثيرة تبلغ حد الاستفاضة. وقد علمنا
ان بعضها صحيح كما شهد به الذهبي.
وروى الحديث ثقاة المحدثين من اصحابنا الامامية وطرقهم
اليه كثيرة، وطائفة منها صحيحة، وهي في الجملة قريبة
من التواتر، وقد عقد المجلسي، رحمه اللّه، له بابا في بحار
الانوار، روى فيه اربعين حديثا في هذا المعنى بطرق كثيرة
والفاظ متقاربة تحت عنوان: «من مات ولم يعرف امام زمانه
مات ميتة جاهلية» ((59)).
نذكر منها طريقين على سبيل المثال:
الطريق الاول: رواية البرقي في المحاسن بسند معتبر عن ابي
عبداللّه الصادق (ع): «ان الارض لا تصلح الا بامام. ومن مات ولم
يعرف امامه مات ميتة جاهلية» ((60)). والسند معتبر.
الطريق الثاني: روى الكشي: عن ابن احمد عن صفوان عن ابي
اليسع قال: «قلت لابي عبداللّه (ع): حدثني عن دعائم الاسلام،
فقال: شهادة ان لا اله الا اللّه... الى ان قال: قال رسول اللّه (ص):
من مات ولا يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية»((61)).
ورجال السند كلهم ثقاة.
ولسنا نحتاج الى توثيق السند في امثال هذه الروايات التي
تضافرت روايتها عن الطريقين، والروايات واضحة
الدلالات صحيحة السند، وهي تدل على الحقائق الاتية:
1- ان الارض لا تصلح الا بامام.
2- ولابد، في كل زمان، من ان يعرف الانسان امام زمانه،
ومعرفته من الدين والجهل به ورفضه من الجاهلية.
3- ولابد لكل احد، في كل زمان، من طاعة الامام، ولا يجوز
لاحد ان يخرج عن طاعة امام زمانه.
4- ومن يمت وليس في عنقه بيعة للامام يمت ميتة جاهلية.
5- ولابد من ان يكون في كل زمان امام تجب معرفته وطاعته،
ولابد من ان تتصل حلقات الائمة في كل زمان، ومن ان لايخلو
منهم زمان.
ولا يصح ان يقال: ان هذا المورد من قبيل الحكم بشرط
الموضوع، او تعليق الحكم على الموضوع كاية قضية
حقيقية اخرى.
فاننا نقول: ان الامر كذلك، ولا تدل القضية الحقيقية على
اثبات موضوعها، وانما تثبت الحكم على فرض تحقق موضوعه،
ولكن الروايات الواردة في هذا الباب تدل على امر اكثر من
ذلك، وهو ضرورة ارتباط الناس بالامام اومعرفتهم به وقبولهم
له، وانه شرط الاسلام، وخلافه الجاهلية. وهذه القضية تكشف
عن وجود الامام في كل زمان، من دون ان يكون معنى ذلك ان
القضية الحقيقية تثبت موضوعها، فان القضية الحقيقية دائما
بشرط تحقق الموضوع، ولكننانقول: ان الذي نستظهره من
الروايات هو انها تكشف عن استمرار الموضوع، وهو وجود الامام
الحجة في كل زمان،وهذا امر آخر غير الاثبات.
وبتعبير آخر: ان الروايات الواردة في هذا الباب تكشف عن ان
سنة اللّه تعالى قد اقتضت وجود امام عدل في كل زمان،قد
فرض اللّه طاعته، ولم ياذن بالخروج عن طاعته. والحكم
الشرعي الوارد في هذه الروايات يستبطن الكشف عن
سنة الهية. اما الحكم فهو وجوب طاعته في كل زمان.
اما السنة الالهية التي يستبطنها هذا الحكم فهي وجود امام في
كل زمان، والا فكيف يطلب من الانسان ان لا يموت الاوهو في
طاعة امام زمانه، وان يلتزم ببيعته وطاعته، غير ناقض ولا
ناكث لها، وغير جاهل به، فاذا خرج عن الطاعة اونكث البيعة او
جهل به مات ميتة جاهلية، بهذه الدرجة من التغليظ والتشديد
في الجزا والعقوبة.
ومن نافلة القول ان نقول: ان الحكام الظلمة وائمة الكفر
والذين يحاربون اللّه ورسوله لا يكونون مصاديق للامام
الذي يفرض اللّه على الناس معرفته وطاعته في كل زمان وقد
قال تعالى: (ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار)
[هود:113].
(ولا تطيعوا امر المسرفين، الذين يفسدون في الارض ولا
يصلحون) [الشعرا: 151 و152].
(ويريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به)
[الكهف: 28].
وبعد هذا الايضاح، نقول: ان التفسير الوحيد لهذه الروايات هو
ما تعرفه الامامية وتعتقد به من استمرار الامامة في اهل البيت
(ع)، منذ وفاة رسول اللّه (ص) الى اليوم، وعدم انقطاع الامامة
بوفاة الامام الحسن العسكري (ع). واي فرض آخرلا يستطيع ان
يقدم تفسيرا معقولا لهذه الروايات، الا ان نقول بوجوب الطاعة
لكل بر وفاجر، كما يقول به بعض الناس،واثباته على عهدة من
يدعيه.
ولسنا نعتقد ان الطاعة التي تساوي الاسلام، ويساوي خلافها
الجاهلية، هي طاعة هؤلا الذين امرنا اللّه تعالى بعدم الركون
اليهم والكفر بهم من الحكام الظلمة الذين حكموا المسلمين
خلال التاريخ. ومن يضع هذه الطائفة من الروايات الى جانب
الطائفة الاولى من الروايات يجد تطابقا واضحا في ما بينهما.
فقد ورد في حديث الثقلين، من الطائفة الاولى، انهم حجج اللّه
على عباده ويجب التمسك بهم، وهم العدل الاخرللكتاب، وما
ان تمسك الناس بهم لن يضلوا ابدا.
وورد في الطائفة الثانية ان معرفتهم من دين اللّه والجهل بهم
من الجاهلية والضلالة، والحديث مما تسالم عليه الفريقان،وقد
ذكرنا بعض الفاظه وطرقه من قبل، وممن اخرجه الشيخان في
الصحيحين.
3- حديث ان الارض لا تخلو من حجة:
روى هذا الحديث من اصحابنا الامامية محدثون ثقاة مثل
المحمدين الثلاثة: الكليني والصدوق وابي جعفر
الطوسي(رحمهم اللّه) بطرق كثيرة تبلغ حد التواتر في مختلف
طبقات اسناده، وقد عقد له الكليني محمد بن يعقوب في
كتاب الحجة من الكافي بابا بهذا العنوان ((62)).
كما عقد العلامة المجلسي، في بحار الانوار، بابا بعنوان:
«الاضطرار الى الحجة، وان الارض لا تخلو من حجة»، وهوالباب
الاول من المجلد السابع من الكتاب ذكر فيه 118 حديثا بهذا
المضمون، وفي ما يلي نذكر نماذج من هذه الروايات:
ذكر الكليني في الكافي، كتاب الحجة، باب ان الارض لا تخلو
من حجة: عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد
بن عيسى عن محمد بن عمير عن الحسين بن ابي العلا قال:
قلت لابي عبداللّه (ع): تكون الارض ليس فيها امام؟ قال:
لا. قلت: يكون امامان؟ قال: الا واحدهما صامت» ((63)).
والسند تام لا يتطرق اليه الشك.
وروى الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن ابي
عمير عن منصور بن يونس وسعدان بن مسلم عن اسحق بن
عمار عن ابي عبداللّه (ع)، قال سمعته يقول: «ان الارض لا تخلو
الا وفيها امام» ((64)). والسند تام والرواية معتبرة.
وروى الكليني عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن
علي بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلي عن عبداللّه
بن سليمان العامري عن ابي عبداللّه (ع) قال: «ما زالت الارض
الا وللّه فيها الحجة» ((65)). والسند تام والرواية معتبرة
ايضا.ورواة الحديث ثقاة.
وروى الكليني عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن
يونس بن مسكان عن ابي بصير عن احدهما (ع) قال: قال:«ان
اللّه لم يدع الارض بغير عالم» ((66)).
والسند تام والرواية معتبرة كذلك.
وروى الكليني عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن
الوشا، قال: سالت ابا الحسن الرضا (ع): «هل تبقى الارض بغير
امام؟ قال: لا. قلت: انا نروي انها لا تبقى الا ان يسخط اللّه عز
وجل على العباد؟ قال: لا تبقى اذا لساخت»((67)). والسند تام
والرواية معتبرة.
وروى الشريف الرضي عن امير المؤمنين (ع)، في نهج البلاغة،
ما له علاقة بذلك. قال (ع): «لا تخلو الارض من قائم للّهبحجة
اما ظاهرا مشهورا، واما خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج اللّه
وبيناته».
هذه طائفة واسعة من الروايات تبلغ حد التواتر، وجملة منها
تامة من حيث السند، كما اشرنا الى بعضها من كتاب الكافي،
وهي صريحة بان الارض لا تخلو من حجة للّه ظاهرا او مغمورا،
والحجة في كلمات اهل البيت (ع) مصطلح معروف لمن يالف
كلماتهم (ع)، وهذه الاحاديث لا تحتاج الى تعليق كثير وتامل
وتوقف، فهي صريحة في ضرورة وجود الامام في كل زمان، ولا
تفسير لهذه الروايات بغير ما تعرفه الشيعة الامامية وتعتقده من
وجود الامام وحياته وغيبته، واذا اسقطنا هذا الامر من الاعتبار
فلا نجد تفسيرا لهذه الروايات، البتة، وهي كثيرة، بالغة حد
التواتر.
4- حديث الائمة الاثني عشر:
روى البخاري في الصحيح، كتاب الاحكام، عن جابر بن سمرة
قال: سمعت النبي (ص) يقول: يكون اثنا عشر اميرا،فقال كلمة
لم اسمعها، فقال ابي: انه قال: كلهم من قريش.
وروى مسلم في الصحيح، كتاب الامارة، باب ان الناس تبع
لقريش، عن جابر بن سمرة قال: «سمعت النبي (ص) يقول:لا
يزال امر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا، ثم تكلم النبي
(ص) بكلمة خفيت علي فسالت ابي: ماذا قال رسول اللّه(ص)؟،
فقال: كلهم من قريش» ((68)).
وروى مسلم في الصحيح، كتاب الامارة، باب ان الناس تبع
لقريش عن جابر بن سمرة يقول: «سمعت رسول اللّه
(ص)يقول: لا يزال الاسلام عزيزا الى اثني عشر خليفة، ثم قال
كلمة لم افهمها، فقلت لابي: ما قال؟ فقال: كلهم من
قريش»((69)).
وروى ايضا مسلم في الصحيح، في الكتاب نفسه والباب نفسه
عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع ابي على النبي فسمعته
يقول: «ان هذا الامر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر
خليفة، ثم تكلم بكلام خفي علي، فقلت لابي: ماقال؟ قال:
كلهم من قريش» ((70)).
وروى الترمذي، في السنن، كتاب الفتن، باب ما جا في
الخلفا، عن جابر بن سمرة قال: «قال رسول اللّه (ص): يكون
من بعدي اثنا عشر اميرا»، ثم عقب على ذلك بقوله: قال ابو
عيسى: هذا حديث صحيح ((71)).
وروى ابو داود في السنن عن جابر بن سمرة قال: «سمعت
رسول اللّه (ص): لا يزال هذا الدين عزيزا الى اثني عشرخليفة،
فكبر الناس، وضجوا، ثم قال كلمة خفيت علي، قلت لابي: يا ابه
ما قال؟ قال: كلهم من قريش» ((72)).
وروى الحاكم في المستدرك في كتاب معرفة الصحابة عن
جابر قال: «كنت عند رسول اللّه (ص) فسمعته يقول: لا يزال امر
هذه الامة ظاهرا حتى يقوم اثنا عشر خليفة».
وروى احمد بن حنبل في المسند هذا الحديث عن جابر من
اربع وثلاثين طريقا ((73)). وروى ابو عوانة هذا الحديث
في مسنده ((74)).
وابن كثير في البداية والنهاية (6/248)، والطبراني في المعجم الكبير (94 و97)،
والمناوي في كنوز الحقائق (208)،والسيوطي في تاريخ الخلفا (61)، والعسقلاني في فتح
الباري (13/179)، والبخاري في التاريخ الكبير
(2/158)،والخطيب في تاريخ بغداد (14/353)، والعيني في
شرح البخاري (24/281)، والحافظ الحسكاني في شواهد
التنزيل(1/455)، والقسطلاني في ارشاد الساري (10/328)،
وغيرهم من المحدثين والحفاظ.
واخرج اصحابنا الامامية الحديث بطرق كثيرة جدا، بالغة حد
التواتر، وفيها الصحيح الذي لا يمكن التشكيك في سنده.
روى الحر العاملي، صاحب الوسائل، رحمه اللّه، في الجزء الثاني
من كتابه القيم: «اثبات الهداة»، تسعمئة وسبعة وعشرين (927)
نصا من النصوص العامة لاثبات امامة الائمة الاثني عشر (ع)،
في الكثير منها تصريح بعدد الاثني عشربشكل صريح وباسما
الائمة (ع)، وجملة من طرق هذه الروايات صحيحة بلا اشكال،
وهي بالغة حد التواتر ايضا بلااشكال.
منها 95 رواية اخرجها الكليني في الكافي.
و53 رواية اخرجها الصدوق في عيون الاخبار.
و22 رواية اخرجها الصدوق في معاني الاخبار.
و92 رواية اخرجها الصدوق في اكمال الدين.
و22 رواية اخرجها الصدوق في الامالي.
و18 رواية اخرجها الشيخ ابو جعفر الطوسي في الغيبة.
و11 رواية اخرجها الشيخ ابو جعفر الطوسي في مصباح
المتهجد.
وغير ذلك. ولست اعرف وجها علميا موضوعيا للتشكيك في
رواية يرويها المحدثون عن 927 طريقا.
ولدينا مجموعة من النقاط في هذا الحديث:
1- لا اشكال في ان حديث الاثني عشر خليفة قد صدر عن
رسول اللّه (ص)، فقد رواه الفريقان بطرق كثيرة، ويكفي
ان البخاري ومسلم من السنة والكليني والصدوق من الشيعة
من رواة هذا الحديث.
2- والاحاديث ظاهرة في ان الامرا المذكورين في هذه الرواية
امرا الحق، ولا يكونون من ائمة الظلم والجور، من امثال معاوية
ويزيد والوليد والمتوكل واضرابهم من حكام الظلم والجور.
3- وان عدتهم اثنا عشر عدد نقبا بني اسرائيل.
يقول تعالى: (ولقد اخذ اللّه ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم
اثني عشر نقيبا) [المائدة: 12].
4- ولا يخلو منهم زمان.
ولا نعرف لهذه الاحاديث بمجموعها تطبيقا قط غير الائمة
الاثني عشر المعروفين عند الشيعة الامامية الاثني
عشرية،وآخرهم المهدي المنتظر(عج)، وهو الامام الثاني عشر.
ولو راينا التمحل الذي يتمحله علما كبار، من امثال السيوطي، في ترتيب الاثني عشر اميرا بعد رسول اللّه
(ص)،لاطمان القلب الى ان رسول اللّه (ص) لم يرد غير الائمة
الاثني عشر من اهل بيته الابرار الطاهرين (ع). ولقد
احسن محمود ابو رية في التعليق على التوجيه الذي وجه به السيوطي هذه الرواية، فقال
عنه: «ورحم اللّه من قال عن السيوطي انه حاطب ليل».
فلا نعرف تطبيقا قطينطبق بالتمام والدقة على هذه الروايات
غير عقيدة الشيعة الامامية، وفي ضمنها ولادة الامام محمد بن
الحسن العسكري (ع) (عجل اللّه فرجه وغيبته وظهوره).
وبعد، فهذه اربع طوائف من الروايات لا يتطرق اليها الشك من
حيث السند والدلالة. واذا ضممنا بعضها الى بعض لايبقى
تطبيق حقيقي ودقيق لهذه الاحاديث غير ما تعرفه الشيعة
الامامية (واقصد بهم الاثني عشرية) من القول بامامة ائمة اهل
البيت (ع) في اثني عشر حلقة متصلة، وولادة الامام الثاني
عشر منهم وغيبته، وهو محمد بن الحسن العسكري (ع).
واذا الغينا عقيدة الشيعة الامامية من الحساب لم يبق معنى ولا
تطبيق لهذه الاحاديث البتة. اما المذاهب التي لا تتبنى مسالة
«الغيبة والانتظار» فلا يمكن تطبيق هذه الاحاديث على رايها
لانقطاع حلقات الامامة عنها في ادوار كثيرة ومراحل طويلة من التاريخ، حتى لو اخذنا
بتمحل السيوطي في ترتيب الاثني
عشر اماما. وعليه تتخلف معهم الطائفة الاولى والثانية والثالثة
من الاحاديث.
واما المذاهب التي تتبنى مسالة «الغيبة والانتظار» في الامام،
كالاسماعيلية، فهي ايضا غير قادرة على اعطا تفسيرصحيح
لهذه الطوائف الاربع من الاحاديث لتخلف الطائفة الرابعة عنها
(وهي الروايات التي تصرح بان عدد خلفارسول اللّه (ص) من
بعده اثنا عشر اماما او اميرا).
فينحصر الامر في تطبيق هذه الروايات في تاريخ الاسلام على
ما تقول به الشيعة الامامية، وليس له من تطبيق آخر، ولانعرف
تطبيقا آخر لهذه الطوائف الاربع من الروايات غير ما يقول به
الامامية من الايمان بولادة الامام محمد بن الحسن العسكري
(ع) وغيبته، وهذا هو معنى «المطابقة والانحصار».
وعندئذ يتم الاستدلال بهذه الطوائف الاربع من الروايات
بشكل كامل، لانحصار الامر في تطبيق هذه الروايات على
ماتقول به الامامية، وعدم وجود اي تطبيق آخر معروف في
تاريخ الاسلام لها.
ونقرب ذلك بمثال من القضا.
لو ان احدا عثر على مال في دار لا يدخلها غير نفر معدود، ولا
يدخلها غيرهم، فادعاه احدهم، لا يعرف الناس له تناقضا او كذبا،
ولم يدعه غيره ممن يتردد على هذه الدار من اولئك النفر. فان
القاضي يحكم بالضرورة بعائدية المال الى المدعي مع عدم
وجود ادعا معارض، وليس يحتاج الى بينة او يمين او وسيلة
اخرى من وسائل الاثبات القضائي بالضرورة.
وواقع الائمة الاثني عشر من اهل البيت (ع) في التاريخ
الاسلامي بالقياس الى الاخبار الصحيحة التي اخبر عنها
رسول اللّه (ص) يشبه الى حد ما هذا المثال القضائي.
ولذلك قلنا ان انطباق هذه الروايات على الائمة الاثني عشر
من اهل البيت (ع)، ومنهم الامام الثاني عشر الغائب المنتظر
(عج) انطباق قطعي وضروري، ولا يحتاج الى جهد علمي كبير
بقدر ما يحتاج الى رؤية صافية غير مثقلة بالخلفيات والرواسب
الفكرية والعصبيات، اعاذنا اللّه منها.
خلاصة الكلام
ونلخص الكلام في هذا الباب ونقول:
ان امامنا افتراضين اثنين:
الافتراض الاول صحة عقيدة الشيعة الامامية من الائمة الاثني
عشر من اهل البيت (ع)، بمن فيهم الامام الثاني عشر(عج)،
وولادته وغيبته وظهوره.
والافتراض الثاني عدم صحة هذه العقيدة.
ومن الطبيعي ان نخضع هذين الافتراضين للدراسة والتحقيق
في ضوء الطوائف الاربع المتقدمة من الحديث، التي لايمكن
انكارها ولا تكذيبها.
عندئذ نجد ان الافتراض الاول يقدم بسهولة تفسيرا واقعيا
تاريخيا للطوائف الاربع المتقدمة من الحديث لانطباقهاالكامل
عليه. بينما الافتراض الثاني يؤدي الى انكار الاحاديث الاربعة او تكذيبها. والاول منهما يعارض النهج العلمي المعروف للفريقين في توثيق الحديث، والثاني منهما تكذيب لرسول اللّه (ص) واهل بيته الذي اذهب اللّه عنهم الرجس، وجعلهم رسول اللّه (ص) العدل الاخر للكتاب. التشيع المفترى عليه (4) مداخلات وهوامش نقدية على كتاب «تطور الفكر السياسي
الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه» لاحمد الكاتب
مناقشة الشبهة الخامسة: (خفا دلالة حديث الغدير وعدم فهم
الصحابة منه، ومن سائر النصوص الاخرى الواردة بحق علي
(ع)، معنى النص بالخلافة).
قال «الكاتب»: «واذا كان حديث الغدير يعتبر اوضح واقوى نص
من النبي بحق امير المؤمنين، فان بعض علما الشيعة الامامية
الاقدمين، كالشريف المرتضى، يعتبره نصا خفيا غير واضح
بالخلافة، حيث يقول في الشافي: (انا لا ندعي علم الضرورة في
النص، لا لانفسنا ولا على مخالفينا، وما نعرف احدا من اصحابنا
صرح بادعا ذلك).
ولذلك فان الصحابة لم يفهموا من حديث الغدير، او غيره من
الاحاديث، معنى النص والتعيين بالخلافة، ولذلك اختاروا
طريق الشورى، وبايعوا ابا بكر كخليفة من بعد الرسول، مما
يدل على عدم وضوح معنى الخلافة من النصوص الواردة بحق
الامام علي، او عدم وجودها في ذلك الزمان» ((75))
ملاحظة عامة حول الطرح الاستدلالي لهذه الشبهة
ان اول ما يلفت النظر، في ما ذكره «الكاتب»، في هذه الشبهة،
هو صياغتها الاستدلالية المفككة وعدم الترابط المنطقي بين
ما ساقه فيها من مقدمات وما خلص اليه من نتائج، فهو يذكر،
اولا، ان حديث الغدير يعد اوضح نص من النبي (ص)واقواه
بحق امير المؤمنين وهو يقصد عند الشيعة طبعا ولكنه
يستثني من هذا الاجماع الشيعي واحدا من علماالشيعة
الامامية الاقدمين، وهو الشريف المرتضى، فيزعم انه «يعتبره
نصا خفيا غير واضح بالخلافة».
والنتيجة التي خلص اليها ضمنا من هذا الاستثنا كما يفهم
ذلك من بقية كلامه ان حديث الغدير ليس فيه دلالة
على امامة علي وخلافته للنبي. وقدرتب على هذه النتيجة غير
المسوغة منطقيا نتيجة اخرى سوغ فيها فعل
الصحابة بمبايعتهم ابي بكر خليفة من بعد الرسول (ص)، زاعما
ان ذلك الفعل كان ممارسة منهم للشورى تعكس، اما
عدم وضوح معنى الخلافة من النصوص الواردة بحق الامام علي
(ع) على فرض صحتها وصدورها من النبي (ص) او عدم وجود
تلك النصوص في زمان الصحابة من الاساس، وتاخر وضعها
واختلاقها من قبل الشيعة في زمن متاخر عن زمنهم.
والملاحظ ان المحور الذي يدور عليه كلام «الكاتب» هذا هو
انكار وجود ما يدل على امامة علي (ع) وخلافته للنبي(ص) من
الحديث النبوي الشريف، ولكنه بدلا من ان يكى ف هذا الانكار
ويناقش النصوص المدعى ثبوتهاوثبوت دلالتها على خلافه،
ومن جملتها نص الغدير الذي اشار اليه، كما يقتضيه المنهج
العلمي المتبع في امثال هذه البحوث، نجده يلجا تارة الى
التذرع براي مزعوم نسبه الى احد علما الشيعة القدما
(الشريف المرتضى) واستند فيه الى عبارة قمشها من كلامه،
وزعم انه عد فيها حديث الغدير «نصا خفيا غير واضح بالخلافة»،
وتارة اخرى الى التذرع بفعل الصحابة، او فعل بعضهم على
الاصح، بعد وفاة الرسول (ص) في عزوفهم عن مبايعة علي (ع)
ومبايعتهم ابي بكربالخلافة. وكل من محاولتي «الكاتب» هاتين
ليس فيها ما يقنع بصحة الاستنتاج الذي خلص اليه في ما
يتعلق بحديث الغدير او غيره من احاديث الامامة والخلافة.
فكون المرتضى، وهو على اية حال، واحد من علما الشيعة
فحسب، يعد حديث الغدير، كما يزعم «الكاتب»، «نصاخفيا غير
واضح بالخلافة» لا يدل في حد ذاته بالضرورة، على فرض صحة
نسبة هذا الراي اليه، على ان رايه هذا هوالراي الفصل في هذا
الحديث، لا سيما وانه مخالف لاجماع سائر علما الشيعة، كما
يقر بذلك «الكاتب» نفسه. كماان مبايعة بعض الصحابة ايضا لابي
بكر واختيارهم طريق الشورى، كما سماه، لا يكشف بالضرورة
عن انهم «لم يفهموامن حديث الغدير او غيره من الاحاديث
معنى النص والتعيين بالخلافة» الا على اساس نظرية عدالة
الصحابة وامتناع مخالفتهم للنبي (ص) لاي سبب كان، وهي
نظرية تفتقر الى الدليل، بل الدليل قائم على خلافها، كما يقر
بذلك بعض علما اهل السنة المحققين ((76))
فهاتان ثغرتان منطقيتان واضحتان في الطرح الاستدلالي
لهذه الشبهة تكشفان عن اختلال في طريقة تفكير
صاحبهاومنهجه البحثي، او تكشفان في اغلب الظن عن رغبته
العميا في تسويغ آرائه المسبقة ولو على حساب
موضوعية البحث ونزاهته.
وتبقى بعد ذلك عدة ملاحظات اخرى تفصيلية تتعلق كل
واحدة منها بفقرة محددة من فقرات كلام «الكاتب» في
هذه الشبهة:
الملاحظة الاولى: خطا ادعا «الكاتب» ان المرتضى يعد حديث
الغدير نصا خفي الدلالة على الخلافة
ان ادعا «الكاتب» ان الشريف المرتضى يعد حديث الغدير «نصا
خفيا غير واضح بالخلافة» ادعا باطل وفرية مفضوحة على
الرجل يمكن اكتشافها بعد مراجعة لكتاب «الشافي» الذي قمش
منه «الكاتب» العبارة التي استشهد بها في شبهته.
وقد سبق بيان هذه الملاحظة في سياق ما تقدم من ملاحظات
منهجية على الفصل الاول، وصفوة ما سبق بيانه فيها مع مزيد
من التوضيح:
ان الشريف المرتضى قسم النصوص القولية الدالة على امامة
علي (ع) وخلافته للنبي (ص) الى قسمين:
احدهما: نصوص حصل العلم لسامعيها من الرسول (ص)
بمراده منها بالاضطرار والبداهة، «وهو النص الذي في
ظاهره ولفظه الصريح بالامامة والخلافة، ويسميه اصحابنا النص
الجلي، كقوله (ع): (سلموا على علي بامرة المؤمنين) و
(هذاخليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له واطيعوا).
وهذا القسم تفرد بنقله الشيعة الامامية، وان كان بعض من لم
يفطن الى ما ينطوي عليه من دلالة على الامامة والخلافة من
اصحاب الحديث المخالفين للشيعة قد روى شيئا منه».
والقسم الاخر: نصوص حصل العلم لسامعيها من الرسول بمراده
منها ايضا، ولكننا لا نجزم انهم علموا النص بالامامة منها
اضطرارا، وانما يجوز ان يكونوا «علموه استدلالا من حيث اعتبار
دلالة اللفظ وما يحسن ان يكون المراد او لايحسن»، اي
بوساطة القرائن والشواهد التي تعين دلالة اللفظ وتحددها من
بين عدة معان له محتملة ابتدا.
ان هذا التقسيم لنصوص الامامة هو، في راي المرتضى، بالنسبة
لمن سمعها من الرسول (ص) مباشرة وبلا وساطة، امابالنسبة
الينا نحن وامثالنا من اجيال المسلمين المتاخرين عن زمان
الرسول (ص) الذين سمعوها من الرواة ونقلة الاخبار،فانها
تندرج جميعا، في رايه، في قسم واحد من حيث كونها جميعا
تفتقر، في ثبوت صدورها عن النبي (ص) وكذلك في معرفة دلالتها والمراد منها، الى
الاستدلال، وليس شيء منها قد حصل
لعامة المسلمين العلم الضروري بصدوره اوبدلالته، على حد
علمهم مثلا، بوجوب الصلاة وصوم شهر رمضان وتحريم الخمر،
بداهة ان الشيعي وغير الشيعي محتاج في تحصيل العلم
بصدورها وثبوتها الى معرفة مصادر روايتها وتمحيص طرقها
واسانيدها، كما ان مخالفي الشيعة ينكرون دلالتها على الامامة
وان سل مو بثبوت اصلها، والشيعة انفسهم يحتاجون في اثبات
دلالتها الى الاستدلال وابطال ما اوله مخالفوهم بها ((77))
هذا كله ذكره المرتضى في كتابه في الجزء والفصل والسياق
نفسه الذي رجع اليه «الكاتب»، ونسب اليه فيه انه يعدحديث
الغدير «نص ا خفيا غير واضح بالخلافة» ، واقتطع منه تلك
العبارة التي استشهد بها على ذلك.
وفي ضوئه يتضح مقصود المرتضى من مصطلح «النص الخفي»
الذي قال ان علما الشيعة السابقين جعلوا حديث الغدير احد
مصاديقه، كما يتضح ان الامر ليس كما زعمه «الكاتب»، من ان
المرتضى يشكك في دلالة حديث الغديروغيره من نصوص
الامامة ويعترف، وهو احد علما الشيعة الكبار، بخفا تلك
النصوص المطلق، بحيث لا سبيل الى تبين دلالتها على الامامة
واثبات هذه الدلالة.
كما يتضح ايضا معنى العبارة التي اقتطعها «الكاتب» من سياقها
ليستشهد بها على ما نسبه الى المرتضى، وكنا قد ذكرنا
في الموضع الذي سبقت الاشارة فيه اليها من هذا البحث
((78)) ان المرتضى(ره) قد ذكر تلك العبارة في سياق رده
على ماادعاه القاضي عبد الجبار في كتابه «المغني» من ان
الشيعة يزعمون حصول العلم الضروري للمسلمين بالنص على
امامة علي (ع) وذلك على حد علمهم بضروريات الدين
الاسلامي من وجوب الصلاة وصوم شهر رمضان وامثالهما
من الاحكام، فيكون معنى عبارة المرتضى المشار اليها في ضوء
ذلك وفي ضوء تعريفه للنص الجلي والنص الخفي اللذين سبق
ذكرهما هو نفي ما ادعاه القاضي عبد الجبار ونسب الى الشيعة
القول به من ذلك، واثبات انهم يقولون بان العلم بالنص على
امامة علي (ع) وخلافته للنبي (ص) انما يحصل بالاستدلال.
ومما يؤكد هذا الذي ذكرناه، بخصوص راي المرتضى في
حديث الغدير، ويقطع كل عذر «للكاتب» في اساة فهمه وحمله
على غير محمله الواضح الصريح، ان المرتضى عقد لحديث
الغدير، في موضع آخر من كتابه «الشافي»، بحثااستغرق ستا
وستين صفحة رد فيه على ما اثاره القاضي عبد الجبار
المعتزلي من شبهات حول هذا الحديث، مبينا في البداية الوجه
المعتمد عنده في الاستدلال به على النص على امامة علي (ع)
وخلافته للنبي (ص)، وذلك بقوله:
«ان النبي (ص) استخرج من امته في ذلك المقام الاقرار بفرض
طاعته، ووجوب التصرف بين امره ونهيه، بقوله (ص):«الست
اولى بكم منكم بانفسكم؟» وهذا القول وان كان مخرجه مخرج
الاستفهام فالمراد به التقرير، وهو جار مجرى قوله تعالى:
(الست بربكم) فلما اجابوه بالاعتراف والاقرار رفع بيد امير
المؤمنين (ع) وقال عاطفا على ما تقدم: «فمن كنت مولاه فهذا
مولاه»، وفي روايات اخرى: «فعلي مولاه اللهم وال من والاه
وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله»، فاتى (ع)
بجملة يحتمل لفظها معنى الجملة الاولى التي قدمها وان كان
محتملا لغيره، فوجب ان يريد بها المعنى المتقدم الذي قررهم
به على مقتضى استعمال اهل اللغة وعرفهم في خطابهم، واذا
ثبت انه (ص) اراد ما ذكرناه من ايجابه كون امير المؤمنين (ع)
اولى بالامامة من انفسهم، فقد اوجب له الامامة، لانه لا يكون
اولى بهم من انفسهم الافي ما يقتضي فرض طاعته عليهم،
ونفوذ امره ونهيه فيهم، ولن يكون كذلك الا من كان اماما»
((79))
ثم فصل المرتضى بعد ذلك الحديث عن صحة خبر الغدير
وثبوته عن النبي (ص) قائلا: «ان الشيعة قاطبة تنقله وتتواتربه،
واكثر رواة اصحاب الحديث يروونه بالاسانيد المتصلة، وجميع
اصحاب السير ينقلونه ويتلقونه عن اسلافهم خلفاعن سلف،
نقلا بغير اسناد مخصوص، كما نقلوا الوقائع والحوادث الظاهرة،
وقد اورده مصنفو الحديث في جملة الصحيح. فقد استبد هذا
الخبر بما لا يشركه فيه سائر الاخبار، لان الاخبار على ضربين:
احدهما لا يعتبر في نقله الاسانيد المتصلة، كالخبر عن وقعة
بدر وحنين والجمل وصفين، وما جرى مجرى ذلك من الامور
الظاهرة التي نقلهاالناس قرنا بعد قرن بغير اسناد معين وطريق
مخصوص، والضرب الاخر يعتبر فيه اتصال الاسانيد، كاكثر
اخبار الشريعة.وقد اجتمع في خبر الغدير الطريقان معا مع
تفرقهما في غيره من الاخبار...
وما نعلم ان فرقة من فرق الامة ردت هذا الخبر واعتقدت
بطلانه وامتنعت من قبوله، وما تجمع الامة عليه لا يكون الاحق
ا عندنا وعند مخالفينا، وان اختلفنا في العلة والاستدلال»
((80))
وبعد ان اجاب المرتضى على ما قد يثار من تساؤلات حول
الاجماع على صحة حديث الغدير، انتقل الى تفصيل مااجمله
في وجه الاستدلال به على النص على امامة علي (ع)، فتحدث
اولا عن المعنى الحقيقي في اللغة للفظ «مولى»الوارد في
الحديث، وانه هو «الاولى» بالشيء، مستشهدا باقوال ائمة اللغة
في تفسير هذا اللفظ الوارد ايضا في العديد من آيات القرآن
الكريم، وبالحديث الشريف وباشعار العرب.
ثم تحدث بعد ذلك عن الدليل على ان المراد بلفظة «مولى»
في حديث الغدير هو «الاولى»، وعن دليله على ان لفظة «اولى»
تفيد معنى الامامة، مبينا ثلاثة طرق للاستدلال على افادته لها.
ثم ناقش في النهاية المعاني التي اول بها القاضي عبد الجبار
وغيره من مخالفي الشيعة حديث الغدير مفندا كل ما اثير حول
دلالته على الامامة من شبهات ((81))
وفي الجزء الثالث من «الشافي» اجمل المرتضى رايه السالف في
حديث الغدير فقال: «قد دللنا على ثبوت النص على امير
المؤمنين (ع) باخبار مجمع على صحتها متفق عليها، وان كان
الاختلاف واقعا في تاويلها، وبينا انها تفيد النص عليه بغير
احتمال ولا اشكال، كقوله (ص): «انت مني بمنزلة هارون من
موسى» و«من كنت مولاه فعلي مولاه» الى غير ذلك»
((82)) كما اجمل المرتضى رايه هذا في حديث الغدير ايضا في
بعض رسائله واجوبته المجموعة في كتاب «رسائل الشريف
المرتضى»، نجد ذلك في رسالته في شرح القصيدة المذهبة
(شرح الابيات من 102 الى 105)، وفي جوابه على مسالة تضم
نت شبهة تتعلق بحديث الغدير ((83))
وبعد، فادعا «الكاتب» ان المرتضى يعد حديث الغدير «نصا خفيا
غير واضح بالخلافة» لا يمكن حمله، في ضوء ماسلف بيانه من
كتاب المرتضى الذي رجع اليه، الا على احد محملين:
احدهما: ان «الكاتب» قد اسا فهم ما قراه من كتاب المرتضى،
واخطا في ادراك معناه على رغم ان ما قراه كان نصاواضحا لا
يستعصي فهمه على القارى العادي.
والاخر: ان «الكاتب» قد خان الامانة العلمية وافترى على
المرتضى بما لم يقله في كتابه، محاولة منه لايهام القارى
بان واحدا من كبار علما الشيعة القدما يرى في حديث الغدير
مثل رايه.
وادع للقارى ترجيح المحمل الاليق، في نظره، من هذين
المحملين، استنادا الى ما عرفه حتى الان من منهج
«الكاتب»وطريقته في البحث!
الملاحظة الثانية: خطا ادعا «الكاتب» ان الصحابة لم يفهموا
من حديث الغدير النص على امامة علي (ع) وخلافته
ان قول «الكاتب»: «ان الصحابة لم يفهموا من حديث الغدير او
غيره من الاحاديث معنى النص والتعيين بالخلافة»
تكذبه وتشهد بخلافه تلك الاحاديث المشار اليها نفسها، كما
تكذبه مواقف الصحابة من تلك الاحاديث عند سماعهم لها
من النبي (ص) وردود افعالهم تجاهها، بمن فيهم ذلك النفر
من المهاجرين والانصار الذين بادروا بعد وفاة النبي
الى مخالفتها وقاموا بابرام البيعة لابي بكر في اجتماع السقيفة
وحملوا غيرهم من بعد على متابعتهم فيها.
اما تلك الاحاديث نفسها فان بعضها من الوضوح والصراحة
بحيث ينتفي معهما اي احتمال لارادة معنى آخر غير
معنى النص على امامة علي (ع) وولايته لامور المسلمين من
بعد النبي (ص) ويقطع كل عذر في تاويلها بخلاف ذلك،
فقول النبي (ص) في حديث يوم الدار ((84)): ان هذا اخي
ووصيي وخليفتي فيكم..» نص صريح بالخلافة، وقد زاده
النبي(ص) وضوحا وصراحة بقوله بعد ذلك: «فاسمعوا له
واطيعوا»، لان السمع والطاعة هما من مقتضيات الولاية
والامرة ومن لوازمهما.
وكذلك قوله (ص) في حديث الغدير ((85)): من كنت مولاه
فعلي مولاه» المحفوف بعديد من القرائن والشواهد
اللفظية والحالية التي تجعل من ارادة اي معنى آخر منه غير
النص على امامة علي وخلافته من بعد النبي (ص) نوعا من
الخروج عن مقتضيات الحكمة وقواعد البيان، كما اوضح ذلك
علما الشيعة عند شرحهم لمدلول هذا الحديث المؤيد
كذلك بالعديد من الاحاديث الاخرى المشابهة له في لفظه
ومعناه ((86)).
ومن النصوص الجلية التي لا تقبل التاويل امره (ص) يوم غدير
خم، عقب الحديث المتقدم، من كان معه من المسلمين بان
يسلموا على علي (ع) بامرة المؤمنين ((87))، فهذا الامر الزام
لهم بمبايعة علي (ع) وليا لامورهم من بعده، اذ ليس ل «امير
المؤمنين» معنى الا هذا.
ان هذه الاحاديث وما شاكلها في دلالتها الواضحة جديرة بان
تقطع كل شك وتزيل اي غموض او ابهام يمكن ان يحيطابما
هو دونها وضوحا وصراحة من سائر اقوال النبي (ص)، وافعاله
الاخرى الماثورة عنه في شان علي (ع) والتي يصعب حصرها
لكثرتها، وحينئذ ننفتح على كم هائل من النصوص الدالة على
امامته وخلافته يصعب معها كثيرا ان نتصور ان الصحابة الذين
سمعوها من النبي (ص) لم يفهموا منها ذلك!
هذا كله من حيث دلالة تلك الاحاديث في حد ذاتها.
اما من حيث ردود افعال الصحابة تجاهها او تجاه الشخص
المعني بها بعد سماعها من النبي (ص) ومواقفهم التي تكشف
عما فهموه من معناها، فقد حفظت لنا مصادر السنة والسيرة
وتاريخ عصر صدر الاسلام على السوا بعض النصوص وسجلت
بعض المواقف التي تعكس بوضوح فهم الصحابة الكامل،
وبالاخص وجوه المهاجرين والانصار،معنى النص والتعيين
منها.
فمن ذلك: ما جا في آخر حديث يوم الدار الذي سبق ذكره بعد
قوله (ص): «ان هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له
واطيعوا».
«قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لابي طالب: قد امرك ان
تسمع لابنك وتطيع».
فواضح من ضحك القوم وقولهم لابي طالب ما قالوه انهم
تعجبوا من ان يجعل النبي الولاية والخلافة من بعده في
الامرالذي جمعهم لاجله لشاب حديث السن على شيوخ قومه
وذوي السن والمنزلة منهم بمن فيهم ابوه! ولو كان
ذلك متعلقا بامر شخصي بينهما لما كان هناك داع لان يقول
النبي: «فاسمعوا له واطيعوا»، وما كان هناك من داع لما فعلوه
وماقالوه.
ومن ذلك: خبر تهنئة الصحابة عليا (ع) بالولاية بعدما اعلنها
رسول اللّه (ص) يوم الغدير وامرهم بالتسليم عليه
بامرة المؤمنين، قال زيد بن ارقم:
«فعند ذلك بادر الناس بقولهم: نعم سمعنا واطعنا.. وكان اول
من صافق النبي (ص) وعليا: ابو بكر وعمر وعثمان
وطلحة والزبير وباقي المهاجرين والانصار وباقي الناس الى ان
صلى الظهرين في وقت واحد، وامتد ذلك الى ان صلى
العشاين في وقت واحد، وواصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا»
. ((88))
وللمحدثين عناية خاصة برواية ما قاله عمر بن الخطاب
بالخصوص في تهنئة علي (ع) وهو: «هنيئا لك يا ابن ابي
طالب،اصبحت وامسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة» ((89))، وفي
رواية اخرى عن ابي هريرة: «بخ بخ لك يا ابن ابي طالب
اصبحت مولاي ومولى كل مسلم» ((90)).
رووا ذلك عن جمع من الصحابة، منهم: البرا بن عازب،
وعبداللّه بن عباس، وابي سعيد الخدري، وسعد بن ابي وقاص،
وابي هريرة، وانس بن مالك ((91)).
ولا شك في ان وقوع التهنئة، في حد ذاتها، فضلا عن وقوعها
بالصيغة التي امر بها النبي (ص): «السلام عليك يا
اميرالمؤمنين»، او بالصيغة التي قالها عمر بن الخطاب، دليل
واضح على ان الصحابة قد فهموا من مجموع ما ذكره
النبي(ص) في خطبة الغدير وبالاخص قوله: «من كنت مولاه
فعلي مولاه» معنى الامامة والولاية العامة على المسلمين
من بعده، اذ لا يناسب التهنئة من المعاني المحتملة لكلمة
«مولى» الا هذا المعنى.
وممن عكس هذا الفهم لكلمة «مولى» في تهنئته من الصحابة
حسان بن ثابت وسجله شعرا في قصيدة له مشهورة استاذن
النبي في انشادها يومئذ، وقال من جملتها: يناديهم يوم الغدير نبيهم بخم واسمع بالرسول مناديا فقال: فمن مولاكم ونبيكم فقالوا: ولم يبدوا هناك التعاميا الهك مولانا وانت نبينا ولم تلق منا في الولاية عاصيا فقال له: قم يا علي فانني رضيتك من بعدي اماما وهاديا ((92)) فلما فرغ من شعره هذا قال له النبي (ص): «لا تزال ياحسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك» ((93)). |
|---|