8- العناية بتراجم الطالبيين. وان كان المسعودي قد عني بترجمة اعيان الاسلام في ذكر وفياتهم في كل عهد يقف عنده،فترجم للفقها والادبا والفلاسفة واهل الفضل، الا انه اظهر عناية اكبر بتراجم الائمة من اهل البيت ومقاتل الطالبيين،حتى استدرك في آخر كتابه «مروج الذهب» قائلا:
«وقد شرطنا على انفسنا في صدر كتابنا هذا ان نذكر مقاتل آل
ابي طالب، ومن ظهر منهم في ايام بني امية وبني العباس، وما
كان من امرهم من قتل او حبس او ضرب، وقد ذكرنا ما تاتى
لناذكره... وبقي علينا من ذلك ما لم نورده، وقد ذكرناه في هذا
الموضع وفا بما تقدم من شرطنا في هذا الكتاب»
((341))...وانما اراد بذلك الوفا لحقائق تاريخية فرط بها
المؤرخون تحت تاثيرات شتى.
وحين يذكر خصائص الائمة وما حباهم اللّه تعالى من كرامات
فهو يتعامل مع ذلك وفق المنهج العقلي والتفسير
الطبيعي حين يجد ذلك متحققا، ولا يخفي ايمانه بالمعجزات
حين يكون الامر معجزا حقا، فمع الامام علي الهادي بن
محمدبن علي الرضا بن موسى بن جعفر، يتوقف عند حدثين
غريبن، فينسب الاول الى علته الطبيعية، ويترك الاخر كما هو
اذلا سبيل لتفسيره الا بالمعجز، ففي الخبر الاول حيث
الاشخاص بالامام الهادي من المدينة الى سامرا بامر
المتوكل،يقول صاحبه في السفر المامور باشخاصه الى
المتوكل: بينا انا نائم والسما صاحية والشمس طالعة، اذ ركب
(الامام الهادي) وعليه ممطر (ثوب يلبس في المطر) فعجبت
من فعله، فلم يكن بعد ذلك الا هنيهة حتى جات سحابة
فارخت عزاليها ونالنا من المطر امر عظيم جدا، فالتفت الي
وقال: انا اعلم انك انكرت ما رايت، وتوهمت اني علمت من
الامر مالا تعلمه، وليس ذلك كما ظننت، ولكن نشات بالبادية
فانا اعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر، فلما اصبحت
هبت ريح شممت منها رائحة المطر، فتاهبت لذلك ((342)).
وفي الثانية يشير بايجاز الى ما ذكره مفصلا في كتابه «اخبار
الزمان» من «خبر علي الهادي بن محمد بن علي بن
موسى(ع)مع زينب الكذابة بحضرة المتوكل، ونزول الهادي(ع)
الى بركة السباع، وتذللها له، ورجوع زينب عما ادعته من انها
ابنة الحسين بن علي (ع) وان اللّه تعالى اطال عمرها الى ذلك
الوقت» ((343)). فهو في الوقت الذي يسوق فيه هذا
الخبرالمعجز فانما يوظفه لتكذيب خرافة.
وهكذا تتكامل حلقات المتابعة والنقد التاريخي عند المسعودي
لتشهد مع مزاياه المنهجية، سابقة الذكر، على وعي تاريخي
كبير وحس تاريخي بارع لم نشهد له نظيرا من قبل، كما تشهد
على سبق هام في كثير من جوانب الدراسات التاريخية.
نقد التاريخ عند المسعودي
النقد التاريخي المتوازن مزية هامة من مزايا المسعودي في
كتابيه. والنقد التاريخي عند المسعودي يتسع لجميع جوانب
العمل التاريخي: المؤرخون، والمصادر، والنصوص، والدوافع
نحو الكذب، واسباب الخطا، واهمية المشاهدة.
ا المؤرخون والمصادر
فالمؤرخون، في نظر المسعودي، بين مجيد ومقصر، ومسهب
ومختصر ((344))، اصاب بعضهم واخطا بعض آخر، وكل قد
اجتهد بغاية امكانه ((345)).
اما المادة التاريخية فهي زائدة مع زيادة الايام، حادثة مع
حدوث الازمان، وربما غاب البارع منها على الفطن
الذكي،ولكل واحد قسطيخصه بمقدار عنايته، ولكل اقليم
عجائب يقتصر على علمها اهلها، وليس من لزم جهة وطنه
وقنع بما نهي اليه من الاخبار عن اقليمه كمن قسم عمره على
قطع الاقطار ووزع ايامه بين تقاذف الاسفار واستخراج كل
دقيق من معدنه واثارة كل نفيس من مكمنه ((346)).
ومن المؤرخين من هو جدير بكل اطرا، لا سيما: عبيداللّه بن
عبداللّه بن خرداذبة: فانه كان اماما في التاليف، اتبعه المصنفون
واخذوا منه وقفوا اثره، فانظر الى كتابه الكبير في التاريخ فانه
اجمع هذه الكتب وابرعها نظما واكثرها علماواحوى لاخبار
الامم وملوكها وسيرها، ومن كتبه النفيسة كتابه في «المسالك
والممالك».
والبلاذري: في كتاب التاريخ، وكتاب «فتوح البلدان» «ولا نعلم
في فتوح البلدان احسن منه».
اما تاريخ الطبري فهو الزاهي على المؤلفات قد جمع انواع
الاخبار، ومؤلفه فقيه عصره وناسك دهره.
وكذلك تاريخ نفطويه، فصاحبه احسن اهل عصره تصنيفا.
ومحمد بن يحيى الصولي: في كتابه «الاوراق» في اخبار الخلفا
من بني امية وبني العباس ووزرائهم وشعرائهم، فقد ذكرمن
اخبارهم ما تفرد به لانه شاهدها بنفسه، وكان محظوظا من
العلم وحسن التصنيف.
وكذلك ابو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب، في كتابه «زهر
الربيع» في الاخبار، و«الخراج».
ومن المؤرخين من هو جدير بعكس ذلك، لا سيما:
سنان بن ثابت بن قرة الحراني: فانه انتحل ما ليس من صناعته!
وخرج اخبارا يزعم انها صحت عنده، ولم يشاهدها.وسار في
التاريخ ابتدا من اخبار المعتضد، ثم «ترقى الى خليفة خليفة،
سيرا مقلوبا، مضادة لرسم الاخباروالتواريخ»..((347))
والجاحظ ايضا: فانه كان حاطب ليل ينقل من كتب الوراقين،
لم يسلك البحار، ولا اكثر الاسفار، ولا يعرف المسالك والامصار
. ((348))
بل ربما تجاوز الجاحظ ذلك فالف كتبا لا عن يقين بما فيها،
ولكن «تماجنا وتطربا» اتباعا للهوى «وطلبا لاماتة الحق ومضاد ة
اهله» كما فعل في كتابه «امامة ولد العباس» وكتابه «العثمانية»
وكتابه «امامة امير المؤمنين معاوية بن ابي سفيان» وغير ذلك
. ((349))
ب النصوص
وفي نقد النصوص التاريخية والمقابلة بينها له اثر كثير كاشف
عن علم ومعرفة وحس تاريخي كبير.. ففي المقارنة بين اخبار
متضاربة في موضوع واحد يذكرها جميعا مع كافة مصادر كل
واحد منها ((350)).. وحين يتعارض لديه خبران في بعض
المواضيع يذكرهما باسانيدهما، ثم يقول: والاول اشهر وعليه
العمل ((351)). وفي موضع مماثل يصف احدالخبرين بقوله:
«وهذا خبر مجتنب من حيث الاحاد، ومرسل من عند من لا
يرى قبول المراسيل، وما حكيناه اولا هوالمتفق عليه»
. ((352))
ج الدوافع نحو الكذب
شخص المسعودي، في مثال الجاحظ المتقدم، عنصر التعصب
والتعمد في مضادة الخصوم، عاملا اساسيا ورا الكذب في
التاريخ، وليس الجاحظ وكتبه مثاله الوحيد، بل ما حصل من
تنازع ايضا في عمر الامام علي حين اسلامه، فبينما كان النزاع
يدور بين الحادية عشرة الى الخامسة عشرة، جا آخرون باقوال
تتردد بين التسع سنين والخمس سنين!! ولم تخف علة ظهور
هذه الاقوال الاخيرة على المسعودي، فقال: «هذا قول من قصد
الى ازالة فضائله ودفع مناقبه ليجعل اسلامه اسلام طفل صغير
وصبي غرير لا يفرق بين الفضل والنقصان، ولا يميز بين الشك
واليقين، ولا يعرف حقا فيطلبه ولا باطلا فيجتنبه» ((353))!
فما زال التعصب للاهوا دافعا رئيسا نحو الكذب في التاريخ.
د اسباب الخطا في التاريخ
بين المسعودي جملة من اسباب الخطا في التاريخ، من اهمها:
1 غياب الاخبار المهمة عن المؤرخ.
2 الاعتماد على الوراقين والرواة من دون تحقيق وتدقيق.
3 تكلف الكتابة في التاريخ ممن لم يكن من اهله ومن اهل
الوعي فيه والخبرة بطرق تتبع اخباره ((354)).
ه اهمية المشاهدة
يركز المسعودي، في عدة مواضع، على اهمية النقل عن
مشاهدة، والفارق الكبير بينه وبين السماع، ففي ثنائه
على الصولي، في كتابه «الاوراق»، اوجز علة هذا الثنا بواحدة،
وهي ان الصولي قد شاهد بنفسه ما ذكره من اخبار
تفردبها..((355)) وفي نقده لسنان الحراني ركز على انه قد
نقل اشيا زعم انها صحت عنده، ولم يشاهدها ((356))..
وفي تصحيحه لاخطا الجاحظ في وصف نهر السند عزى
تصحيحه الى المشاهدة المباشرة التي لم تتوفر للجاحظ
. ((357))
و اوهام الشعوب واساطيرها
هي الاخرى تاخذ نصيبها من نقد المسعودي وتفسيره، الامر
الذي قد لا نجده لدى مؤرخ سابق، بل عادة المؤرخين الذين
يوردون الاوهام والاساطير ان يتركوها كما هي من دون تعليق،
او يذهبوا الى صدقها معتقدين صوابها، كما هوشان وهب بن
منبه ((358)) وغيره.
ينقل المسعودي من اوهام الشعوب واساطيرها الشيء الكثير،
كاقوال العرب في النفس وانها طائر ينبسط في جسم الانسان،
فاذا مات او قتل لم يزل مطيفا به متصورا اليه في صورة طائر
يصرخ على قبره مستوحشا، وهذا الطائر يسمونه «الهام»
والواحدة «هامة». ويزعمون انه يكون صغيرا ثم يكبر حتى يصير
ضربا من البوم، وهي ابدا تتوحش وتصدح وتوجد في الديار
المعطلة (الخالية) والنواويس (القبور) حيث مصارع القتلى
واجداث الموتى.
وفي ذلك يقول بعض الشعرا:
سلط الطير والمنون عليهم
فلهم، في صدى المقابر، هام
ويزعمون انها تبقى عند ولد الميت في محلته لتعلم ما يكون
بعده فتخبره به، حتى قال الصلت بن امية لبنيه:
هامي تخبرني بما تستشعروا
فتجنبوا الشنعا والمكروها
يقول المسعودي: وجا الاسلام وهم على ذلك حتى قال النبي
(ص): «لا هام ولا صفر» ((359)).
وكذا عقيدتهم في الغول التي تظهر لهم في الخلوات والاسفار،
واكثروا من ذكرها في اشعارهم، وانها تظهر بمظاهر
شتى،فتظهر على صورة انسان فيتبعونها فتزيلهم عن الطريق،
«وقد ذكر جماعة من الصحابة ذلك، منهم عمر بن
الخطاب(رض)، انه شاهد ذلك في بعض اسفاره الى الشام، وان
الغول كانت تتغول له وانه ضربها بسيفه! وذلك قبل
ظهورالاسلام، وهذا مشهور عندهم في اخبارهم».
وقد ذهب بعض الفلاسفة الى تفسيره، فقالوا: «هو حيوان شاذ
مشوه لم تحكمه الطبيعة، فتوحش وطلب القفار وهويناسب
الانسان والحيوان البهيمي في الشكل.. وذهب طائفة من الهند
الى ان ذلك انما يظهر من فعل ما كان غائبا من الكواكب عند
طلوعها.. وحامل راس الغول (كوكب) يحدث عند طلوعه
تماثيل واشخاص تظهر في الصحارى وغيرهامن العامر
والخرائب، فتسميه عوام الناس غولا، وهي ثمانية واربعون
كوكبا، وقد وصف ذلك ابو معشر في كتابه المعروف بالمدخل
الكبير الى علم النجوم.
ومثل هذا اقوالهم في السعلاة والشياطين والقطرب والغدار،
ثم يعلق على ذلك كله بعد وصف شهرته عند هذه الشعوب بانه
يمكن ان يكون ضربا من السوانح الفاسدة والخواطر الرديئة، او
غير ذلك من الافات والادوا المعترضة لجنس الحويان من
الناطقين وغيرهم» ((360)).
وكذلك اقوالهم الكثيرة في الهواتت والجان، معلقا عليها
باعتقاده الصحيح وتحليله العلمي الدقيق: ان ما تذكره
العرب من ذلك انما يعرض لها من قبل التوحد في القفار
والتفرد في الاودية والمهامه الموحشة، لان الانسان اذا صار في
مثل هذه الاماكن تفكر، واذا هو تفكر وجل وجبن، فتداخله
الظنون الكاذبة والاوهام المؤذية والسوداوية الفاسدة، فتصور
له صورا وتمثل له اشخاصا بنحو ما يعرض لذوي الوسواس،
والاصل في ذلك سوء التفكير الناجم عن استشعار
المخاوف وتوهم المتالف، فيتوهم تلك الصور لقوة الظنون
الفاسدة على فكره وانغراسها في نفسه، فيتوهم ما يحكيه من
هتف الهواتف به واعتراض الجان له ((361)).
وهكذا نقف في هذه الفقرات الست (ا و) على مؤرخ امتلك
ادوات النقد التاريخي بجدارة، وتوفر على وعي تاريخي كبير
ومتقدم، اضافة الى امتياز جديد في التحليل النفسي والعلمي
للكثير من اوهام الشعوب ومعتقداتها.
المؤرخ الفيلسوف
راينا في نقد المسعودي للاوهام والتخيلات كيف اثبت هذا
العالم قدرته على التحليل النفسي وتفسير الظواهروالمعتقدات
على اساس معرفة عالية بعلم النفس وفلسفة الظواهر والاشيا.
ونراه في مواضع اخرى يناقض الفلاسفة المتقدمين وبعض
اصحاب الديانات في تفسير ظاهرة الكهانة والاخباربالمغيبات،
فبعد ان يستعرض جملة من اقوال فلاسفة الامم فيها ((362))،
يذهب هو الى تفسيرها ذلك التفسير العلمي المتين، فيقول:
والكهانة اصلها نفسي، لانها لطيفة باقية... وهي تكون في العرب
على الاثر، وفي غيرهم على وجه الندرة، لانها شيء يتولد على
صفا المزاج الطبيعي وقوة مادة نور النفس. واذا انت اعتبرت
اوطانها رايتها متعلقة بعفة النفس وقمع شرها بكثر الوحدان
وادمان التفرد من الناس وقلة الانس بهم، وذلك ان النفس اذا
هي تفردت فكرت، واذاهي فكرت تعدت، واذا تعدت هطل فيها
سحب العلم النفسي فنظرت بالعين النورية ولحظت بالنور
الثاقب ومضت على الشريعة المستوية، فاخبرت عن الاشيا على
ما هي به وعليه، وربما قويت النفس في الانسان فاشرفت به
على دراية الغائبات قبل ورودها...
وقد استدل بعض كبرا اليونانيين على ذلك بان الانسان اذا قوي فكره وزادت مواد نفسه
وخاطره فكر في الطارىء
قبل وروده، فعلم صورته، فيكون وروده على ما تصوره، وهكذا
النفس ايضا اذا تهذبت كانت الرؤية في النوم صادقة، وفي الزمان
موجودة ((363)).
وللمسعودي كلام كثير في النفس والروح والبدن، واقوال
الفلاسفة فيها، يحيل فيه دائما الى كتابه المفرد في هذا
العلم تحت عنوان «سر الحياة» ((364)).
في فلسفة التاريخ (بين المسعودي وابن خلدون)
عند ابن خلدون يحتل المسعودي موقعا فريدا، وان بدا فيه ابن
خلدون مذبذبا اول الامر، فهو في ديباجته، ثم في مقدمته
الاولى في فضل علم التاريخ يمر على ذكر المسعودي سبع
مرات ((365)).
يبدا في المرة الاولى بالتنقيص من مقامه مع انه يعده في
المؤرخين الكبار المؤسسين الذين كان كل من جا بعدهم
ناقلاعنهم مقلدا لهم: «والذين ذهبوا بفضل الشهرة والامامة
المعتبرة.. هم قليلون لا يكادون يجاوزون عدد الانامل
ولاحركات العوامل، مثل: ابن اسحاق، والطبري، وابن الكلبي،
ومحمد بن عمر الواقدي، وسيف بن عمر الاسدي وغيرهم..»،
فلا تجد المسعودي بينهم، الا انه يعطف سريعا ليقول: «وان
كان في كتب المسعودي والواقدي من المطعن والمغمز ما هو
معروف عند الاثبات ومشهور بين الحفظة الثقات، الا ان الكافة
اختصتهم بقبول اخبارهم واقتفا سننهم في التصنيف واتباع
آثارهم» ((366))، ما يشعرك بان المسعودي كان معدودا عنده
في القائمة الاولى، ولكن اختفى اسمه اما لسهو منه او من
النساخ كافة.
ثم يمر على ذكره ناقدا، مستهجنا اخباره في: «جيوش بني
اسرائيل في التيه» ((367)) وفي «اصل ونسب صنهاجة
وكتامة»
المغاربة ((368)).
لكنه يعود على ذكره في موضعين آخرين مستشهدا باخباره
مستدلا بها على ما يريد: في الدفاع عن هارون الرشيدوتنزيهه
عن شرب الخمر ((369))، وفي تنزيهه عن الاسراف في مظاهر
الترف ((370)).
واهم من هذا كله الموضعان الاخيران اللذان يحتل فيهما
المسعودي مقامه الفريد والمنزلة الاولى عند ابن خلدون،حين
يعده «اماما للمؤرخين»، ويتخذ منه قدوة يحذو في التاريخ
حذوه:
بعد ان يذكر هم المؤرخين في كتابة التاريخ، وهو الفائدة التي
يختم فيها كلامه في هذا الفصل، يرى ان «ذكر الاحوال العامة
للافاق والاجيال والاعصار هو اس للمؤرخ، تنبني عليه اكثر
مقاصده، وتتبين به اخباره، وقد كان الناس يفردونه بالتاليف...».
ولكنه لم يذكر من هؤلا الناس الا رجلا واحد، هو المسعودي
«كما فعل المسعودي في كتاب مروج الذهب، شرح فيه احوال
الامم والافاق لعهده في عصر الثلاثين والثلاثمئة، غربا وشرقا،
وذكر نحلهم وعوائدهم ووصف البلدان والجبال والبحار
والممالك والدول، وفرق شعوب العرب والعجم».
من اجل ذلك صار المسعودي عند ابن خلدون «اماما
للمؤرخين، يرجعون اليه، واصلا يعولون في تحقيق الكثير
من اخبارهم عليه» ((371)).
ومن اجل ذلك، ايضا، فان ابن خلدون يجد نفسه ملزما بان
«يقفو مسلك المسعودي» لعصره، لياتي بما «يكون اصلايقتدي
به من ياتي من المؤرخين من بعده» ((372)).
بعد ان وقفنا على هذه الشهادة لامام المؤرخين، وعرفنا عزمه
على اقتفا مسلك المسعودي، ننتقل الى الموضوع الاهم،
والذي يشكل اثارة جادة، لنصوغها بالسؤال الاتي:
هل اقتبس ابن خلدون من المسعودي افكاره في فلسفة
التاريخ والسياسة المدنية؟
السؤال خطير، فابن خلدون لا يشير ولو اشارة الى ذلك في ما
كتبه في فصول هذه المادة من مقدمته، وهو عندما كان يذكر
المسعودي فانما يذكر كتابه «مروج الذهب» وليس في هذا
الكتاب الا القليل مما نريد الاشارة اليه، ونقصده في احتمال
كونه واحدا من اهم مصادر ابن خلدون في مقدمته!
لكن للمسعودي كلام في غاية الاهمية يعيننا على اكتشاف
مصادر الاقتباس، في مقدمته على كتابه «التنبيه
والاشراف»يستعرض مباحث وفاها حقها في كتبه السابقة، حتى
يقول: «... وآداب الرياسة... وضروب اقسام السياسة
المدنية،الملوكية منها والعامية، مما يلزم الملك في سياسة
نفسه ورعيته...
«ووجوه اقسام السياسة الديانية، وعدد اجزائها، ولاي علة لابد
للملك من دين، كما لابد للدين من ملك، ولا قوام لاحدهما الا
بصاحبه، ولم وجب ذلك، وما سببه..
«وكيف تدخل الافات على الملك، وتزول الدول، وتبيد الشرائع
والملل..
«والافات التي تحدث في نفس الملك والدين، والافات الخارجة
المعترضة لذلك، وتحصين الدين والملك، وكيف يعالج كل
واحد منها بصاحبه اذا اعتل من نفسه او من عارض يعرض له..
وماهية ذلك العلاج، وكيفيته..
«وامارات اقبال الدول..
«وسياسة البلدان والاديان والجيوش على طبقاتهم.. ووجوه
الحيل والمكائد في الحروب ظاهرا وباطنا، وغير ذلك من اخبار
العالم وعجائبه» ((373)).
هذه الفصول التي تمثل دراسة متكاملة في فلسفة التاريخ،
والتي كان المسعودي سباقا اليها من دون شك، هل وقف عليها
ابن خلدون؟
ان وقوفه على عناوينها هذه امر راجح، لان «التنبيه والاشراف»
كتاب مشتهر ومنتشر في زمانه، ولنا ان نقول ان مجردوقوف
ابن خلدون على هذه العناوين سيفتح في ذهنه الافاق الى
دراستها، ولو بطريقته الخاصة التي قد تختلف عن طريقة
المسعودي، وهذا وحده يعيد الفضل والسبق في هذا الميدان
الى المسعودي، ويجعل ابن خلدون حريا بان يذكره ويعطيه
حقه، لا سيما وقد اقر باقتفا اثره واتباع منهجه، بعد ان توجه
بوسام امام المؤرخين.
اقرا هذه العناوين الاساسية في مباحث ابن خلدون في فلسفة
التاريخ والسياسة المدنية، وانظر مدى التطابق والقرابة بينها
وبين عناوين المسعودي:
«الباب الثالث من الكتاب الاول: في الدولة العامة والملك
والخلافة والمراتب السلطانية، وما يعرض في ذلك كله
من الاصول.. وفيه قواعد ومتممات:
«الفصل الرابع: في ان الدولة العامة الاستيلا العظيمة الملك
اصلها الدين، اما من نبوه، او دعوة حق».
«الفصل الخامس: في ان الدعوة الدينية تزيد الدولة في اصلها
قوة على قوة العصبية التي كانت لها من عدوها».
«الفصل السادس: في ان الدعوة الدينية من غير عصبية لا تتم».
وهذه كلها تدور في فضا السياسة المدنية والسياسة الديانية
وعلاقتها بالملك، كما يسميها المسعودي. ثم انظر
عناوين الفصول الاتية من الباب نفسه:
«الفصل العاشر: في ان من طبيعة الملك الانفراد بالمجد».
«الفصل الحادي عشر: في ان من طبيعة الملك الشرف».
«الفصل الثاني عشر: في ان من طبيعة الملك الدعة والسكون».
«الفصل الثالث عشر: في انه اذا استحكمت طبيعة الملك من
الانفراد بالمجد وحصول الشرف والدعة، اقبلت الدولة على
الهرم».
وقارن بعنوان المسعودي في «الافات التي تحصل في نفس
الملك»!
وقارن الفصول الاتية بعنوان مباحث المسعودي في «كيف
تدخل الافات على الملك وتزول الدول»:
الفصل الرابع والعشرون: «في ارهاف الحد مضر بالملك ومفسد
له في الاكثر».
الفصل الاربعون: «في التجارة من السلطان مضرة بالرعايا
مفسدة للجباية».
الفصل الثالث والاربعون: «في ان الظلم مؤذن بخراب العمران».
الفصل السابع والاربعون: «في كيفية طرق الخلل للدولة».
ثم انظر الفصل السابع والثلاثين عند ابن خلدون «في الحروب
ومذاهب الامم في ترتيبها» مع عنوان المسعودي:
«سياسة البلدان والاديان والجيوش على طبقاتهم، ووجوه
الحيل والمكائد في الحروب ظاهرا وباطنا».
وايضا الباب الرابع عند ابن خلدون: «في البلدان والاعصار
وسائر العمران وما يعرض في ذلك من الاحوال»، مع ما
ذكره ابن خلدون من مزية تاريخ المسعودي التي جعلته اماما
للمؤرخين، في «ذكر الاحوال العامة للافاق والاجيال
والاعصار»الذي هو «اس للمؤرخ، تنبني عليه اكثر مقاصده».
اضافة الى فصول مهمة كان التاسي فيها بالمسعودي واضحا،
مثل: الحديث عن الارض والاشارة الى بعض ما فيها من الاشجار
والانهار والاقاليم... والحديث عن جغرافيا الاقاليم السبعة..
وايضا ما يتعلق بالادراك الحاصل عن الفطرة اوالرياضة،
ومباحث الكهانة والرؤيا وشان العرافين وغير ذلك من مدارك
الغيب.
واهم من هذا الاخير كله تاثير الجغرافيا على طبائع الشعوب
ودرجة العمران، التي اولاها المسعودي اهمية كبيرة،
وكان السباق من بين المؤرخين اليها، وقد شغلت صفحات
عديدة في سائر اجزا كتابه مروج الذهب، وفي التنبيه
والاشراف ايضا.
انظر، في «مقدمة ابن خلدون»: «قسط العمران من الارض
والاشارة الى بعض ما فيه من الاشجار والانهار
والاقاليم»و«تفصيل الكلام عن هذه الجغرافيا الاقاليم السبعة»
و«المعتدل من الاقاليم والمنحرف وتاثير الهوا في الوان
البشروالكثير من «احوالهم» و«حقيقة النبوة والكهانة والرؤيا
وشان العرافين».
هذه العناوين التي شكلت المقدمات الاساسية في الباب الاول
من كتاب ابن خلدون.
وانظر في «مروج الذهب» للمسعودي: «ذكر الارض والبحار ومبادىء الانهار والجبال والاقاليم السبعة» (ج 1: 695).
و«ذكر جمل من الاخبار عن البحار والانهار» (1: 154 162)،
و«ذكر البوادي من العرب في الغيلان، والهواتف
والجان،والقيافة، والكهانة وحد النفس الناطقة» (2: 164
188)، و«ارباع العالم والطبائع»، «فصول السنة واثر كل منها»
و«الهواواثره في الانسان والحيوان» و«الاستدلال بالاقاليم على
تاثير الهوا» (2: 238 243).
هذه دلالات كبيرة ترقى بمستوى العلاقة بين ابن خلدون
والمسعودي عن درجة التاثر والاقتدا التي صرح بها
ابن خلدون، الى الاقتباس الكثير البين، والذي يتضمنه ذلك
التصريح نفسه، الى الدرجة الاعلى من درجات الاعتماد
لتكون مادة واسعة جدا، تشكل ابرز محاور مقدمة ابن خلدون
واهمها، ولتكون معظم فصول هذه المقدمة شروحا
وتطويرات لمواد جاهزة ومفصلة قدمها المسعودي قبل اربعة
قرون ونصف. وبكل تاكيد فان المسعودي ان لم يكن قد ساق
نظرية متينة متماسكة متكاملة، فهو لم يقف عند الاثارات
والملاحظات الجزئية المتناثرة، بل قد رتب فصولا كثيرة
ومهمة للغاية، هي في صلب النظرية التي احكم صياغتها ابن
خلدون بعد ذلك.
وبكل تاكيد فان هذا لا يلغي دور ابن خلدون، بل لا يقلل من
اهميته على الاطلاق، فان شان العلوم جميعها ان تتكامل على
هذا النحو، ولكنه يعيد للمسعودي حقه بالاقرار له بفضل السبق
والابداع والابتكار على مستوى هذه النظرية فائقة الاهمية في
دراسة المجتمع البشري والعوامل التي تتحكم في مسيرتيه:
الذاتية منها والخارجية، المتوقعة منهاوالطارئة.
هذا هو المسعودي، المؤرخ الكبير، وامام المؤرخين وفلاسفة
التاريخ، قراناه على عجل آملين ان نكون قد انصفناه، لاسيما
في هذه الناحية الاخيرة التي اغفلها سائر المؤرخين والباحثين
في التاريخ...
لقد راينا كيف كان المسعودي استاذا لارنولد تويني، سوا شعر
تويني بذلك ام لم يشعر...
وكيف كان استاذا لفيلسوف التاريخ الكبير ابن خلدون، ينتمي
اليه تلميذه باعتزاز. ويبقى المسعودي، اضافة الى ذلك، المؤرخ الوحيد الذي وفى حق التاريخ السياسي والاجتماعي، كما وفى تاريخ الاديان والمذاهب والفرق حقه، مع امتيازه الاخر المبرز في تفوقه الادبي الكبير على سائر المؤرخين، فهو اديب المؤرخين بلا منازع، ومؤرخ الادبا بلا منازع ايضا. اطلالات على التاريخ سلام تفسده المطامع محمد
خوارزم شاه: المسار السيىء في الدفاع عن البلاد
عاد وفد محمود يلواج الى جنگيز حاملا موافقة خوارزم شاه،
محمد بن تكش، على المسالمة واحلال المودة محل الخصام
بين الجانبين، كما ذكرنا من قبل. وعلى هذا اعد جنگيز وفده
التجاري الكبير المؤلف من 450 تاجرا مسلماو500 بعير محملة
بانفس السلع المغولية، وارسله الى خوارزم ليبادل سلعه بسلع
خوارزمية كان جنگيز وشعبه بحاجة اليها.
لن ندخل في تفاصيل ما جرى لاننا فصلناه في غير موضع من
كتبنا المطبوعة. وكل ما نقوله ان محمد خوارزم شاه تصرف
على الضد مما اتفق عليه مع محمود يلواج فاجاز لواليه
«انيالجاق» قتل رجال القافلة والاستيلا على ما يحملونه من
مال وسلع وارسال ذلك اليه، ما اثار غضب جنگيز وحمله على
الزحف على خوارزم وما ورا النهر وحدوث ماحدث من فظائع
القتل والاحراق والنهب والهتك.
وممن عالج هذه الاحداث كان الكاتب الغربي «پيترا وري»،
استاذ اللغة الفارسية في «كمبردج»، فكانت له آرا لابد
من مناقشتها، فهو يرى ان هول الهجوم المغولي كان الى درجة
ان المؤرخين الاوروبيين الذين ادهشهم هذا
الهجوم والمؤرخين الايرانيين الذين اصيبت بلادهم بالدمار، ان
الفريقين، متاثرين بما وقع، بالغوا الى الحد الذي ادى الى
غض النظر عن الاسباب المجهولة لهذا الهجوم.
وهو يرى «ان من اهم الاسباب الرئيسية التي دفعت جنگيز الى
التوجه الى الغرب والاهتمام به، لا سيما بما ورا النهر،هو
انقطاع العلاقات التجارية الهامة بين الشرق الاوسط والشرق
الاقصى».
لا احسب ان ما روي عن هجمات المغول فادهش المؤرخين الاوربيين، وراع المؤرخين
الايرانيين، فيه شيء من المبالغة،
والكاتب نفسه يعود فيقر في آخر مقاله بصحة كل ما روي، ولا
يبالي بان يقول ان تلك الفظائع لها ما يسوغها،كما سنرى في
الاتي من القول.
ونحن، اذا وافقناه بعض الموافقة في ما اورده من سبب للغزو،
فاننا لا نوافقه على ان هذا السبب لابد من ان يرتبط
بتلك الفواجع.
ثم ان الكاتب، مع اعترافه باخطا السلطان محمد خوارزم شاه
الكثيرة، يرى انه يمكن تبرئته من بعض الاخطا التي تنسب
اليه.
وهو في آخر مقاله يحاول القيام بهذه التبرئة. ولا احسب ان قارئا يمكن ان يوافق
الكاتب على شيء من هذه
التبرئة،فتصرفات محمد خوارزم شاه، منذ اللحظة التي امر
فيها بقتل التجار القادمين بالسلع المغولية حتى التجائه الى
آبسكون،كانت سلسلة اخطا مميتة لا يستطيع اي منطق ان
يبرئه من اي واحدة منها، و«پيتراوري» حين يقول: «رغم انه لا
يمكن تبرير كوارث المغول وفجائعهم من الناحية الخلقية فربما
كان بالامكان بيان بعض الاسباب لعمليات جنگيز خان المريعة»
يحاول دراسة اعمال جنگيز بسرد ناخذ هنا بعضه. وهو في كل
ذلك لا يميز بين المغول والتتر، في حين ان المغول غير التتر.
يقول «پيتراوري»: في اعتقادي ان اهم اسس دراسة اعمال
جنگيز خان هو ان نعده رئيس قبيلة صحراوية، اجتمع
حوله افراد عشيرته ضمن حدود امبراطورية «كين» وثغورها في
الصين. وكانت خلف هذا الرئيس المغولي المهيب سهول واسعة
يعيش فيها تحت الخيام اناس تحت ظروف الحياة الصحراوية
القبلية. وانهم كانوا يسعون دائما للبحث عن اماكن تزداد فيها
المياه والاعشاب وعن الاسواق التي بامكانهم بيع محاصيلهم
ومنتجاتهم فيها وشرا منتجات الشعوب الحضارية. ان المغول،
حتى بعد استقرارهم في الصين، كانوا لا يزالون من البدو
الصحراويين. والدليل على ذلك انه بعدسقوط سلالة المغول
في الصين التي دامت 89 سنة فقط، انتشر المغول مرة اخرى
في المناطق الواسعة في شرق آسيا،اي في الارض التي نهضوا
منها قبل مئة وخمسين عاما.
ينقسم التتر، في المصادر والوثائق الصينية القديمة، الى ثلاثة
اقسام، وعلينا ان نهتم بدقة وتمعن بهذا التقسيم الذي حدده
الصينيون القدامى كي نتمكن من ان نعرف من اي فصيلة كان
جنگيز ومن اي نوع خرج.
القسم الاول: هم القبائل التترية التي كانت تعيش الى جوار
جدار الصين، وبذلك كانوا اكثر من غيرهم عرضة
للتاثربالحضارة الصينية. وهؤلا التتر يعرفون في التقسيم
الصيني القديم بالتتر البيض. القسم الثاني: وبعد هؤلا كان
التترالذين كانوا يتنقلون في الناحية الشمالية من صحرا غوبي،
وكانت حياتهم الصحراوية القبلية منتظمة. كان لهؤلا
قطعان من المواشي وكانوا يتعاطون التجارة مع سكان المدن
وكانوا يسمون بالتتر السود. اما القسم الثالث: حسب
التقسيم الصيني، فهم التتر الوحوش، وهم الذين كانوا يعيشون
في الغابات. كان هؤلا يعيشون في ابعد منطقة عن
مغولستان،وعلى عكس التتر السود الذين كانت مهنتهم رعي
المواشي كانوا يقضون اوقاتهم بالصيد. ويروي الصينيون
ان «تيموچين» الذي تسمى في ما بعد جنگيزجان كان من
القسم الثاني اي من التتر السود. ومغول تايئجيوت يعدون
قبيلة جنگيز ضمن الذين يعيشون في الغابات او التتر الوحوش،
ولكن بما انهم كانوا يعيشون قرب نهر «اونون» ونهر
«كرولن»فمن الناحية الجغرافية كانوا يسيطرون على منطقة
هي الحد الفاصل بين منطقة التتر السود ومنطقة التتر
الوحوش.
ان قبيلة جنگيز خان، رغم انها كانت من الناحية الثقافية ادنى
من التتر السود، الا انه كان يوجد بينها اقوام يسمون «الكرائيت»
كانوا يمتازون ثقافيا على التتر الوحوش، ولهذا يمكن اعتبار
قبيلة جنگيز من الناحية الثقافية الحد الفاصل بين الصحراويين
والصيادين الوحوش.
ان امبراطورية جنگيز كانت من السعة الى الحد الذي ارغمه
على الزحف بقواته على اقليم «تانگوت» وامبراطورية
الصين واخيرا الزحف على ما ورا النهر والدول الشرقية
الاسلامية، وذلك من اجل اعداد المراعي والاسواق التجارية
للكثيرمن الذين اصبحوا تحت رايته. ان هذا الزحف المشؤوم
توقف في بولندا، وسبب هذا التوقف هو ان القائد المغولي
الذي كان في اوروبا كان يجب ان يعود الى آسيا الوسط ى
للمشاركة في انتخاب قاآن جديد.
ان الاتحاد القبلي الذي اوجده جنگيز خان ادى الى انقراض
امبراطورية كبيرة وتدمير الكثير من المدن ليوجد، حسب قول
رنه گروسه (ث ب ثج تثب ب ب تب ث ) ارضا مناسبة للمغول.
ولكن يجب ان لا نتجاهل هذه الحقيقة، وهي ان الدافع الرئيسي
لهذا الزحف المغولي الواسع هو الحاجة الى مكان مناسب
للحياة لمجموعة كبيرة من القبائل. اما الدافع الثاني فهو بلا
شك التجارة، اضافة الى الاراضي الواسعة التي يحتاجها سكان
الخيام لرعي ماشيتهم فان من اهم حاجاتهم هي التجارة. ان
التاجر المتجول هو دائما اعز ضيف على سكان الخيام، حيث انه
ينقل المدينة وسوقها الى باب الخيمة.هؤلا التجار المتجولون
يشترون الخيل والصوف والوبر والسجاد النسيج وبقية
المحاصيل الجاهزة للبيع في القبائل ويبيعون لهم البضائع
والسلاح والسروج والاقمشة الثمينة والكماليات. ان اهمية
التجارة، في نظر تيموچين، عندما كان في بداية قوته، كانت
بالغة جدا. وعندما اصبح تيموچين يسمى «جنگيز خان القوي»
لم تقل هذه الاهمية، حيث كان بحاجة الى كثير من السلاح من
دمشق والهند، كما كان بحاجة الى اسواق للمنتجات المغولية
ثم للمنتجات الصينية بعدسيطرته على الصين.
كان لدى القبائل الخاضعة لجنگيز، عدا نتاجها هي، المعادن
والفلزات الثمينة والاحجار الكريمة المعدة للبيعو كما
في الاسواق الخارجية كانوا يعيشون الى جانب طريق الحرير
((374))، وكانوا يربحون من هذا الطريق ايضا، كما كانوا
على اتصال دائم مه التجار المستوردين. وفي المراحل الاولى
من حياة تيموچين نقرا في كتب التاريخ ان ثلاثة تجار
مسلمين،وهم جعفر خوجه وحسن والعلامة حاجب ((375))،
كانوا معه. وعلى هذا الاساس فان اي خلل في التجارة بين
الشرق والغرب كان يقلق خاطر القبائل التي كانت، تحت سيادة
جنگيز خان، مستولية على هذا الطريق التجاري، كما ان
ذلك يقلق التجار الذين كانوا على الاغلب مسلمين.
ولم تكن لدى الصينين الجراة على ان يقوموا بالتجارة خارج
حدود بلادهم. ومن بين السكان الذين كانوا يعيشون
خارج جدار الصين، كان الاويغوريون يميلون للتجارة.
استولي جنگيز خان على بكين في سنة 1216 ميلادية (613
هجرية)، وفي هذه السنة قرر ان يوجه اهتمامه نحوالغرب. وفي
هذا الزمان، كان طريق الحرير قد اغلق بسبب الصراع بين
السلطان محمد خوارزم شاه وكوچلك خان حول ما تبقي من
الارض التي كانت قبل حين تعود لامبراطورية گورخان قره
خطائيان. ان الصراع بين السلطان محمد والخان ادى الى وقوع
احداث في كاشغر كانت مؤشرا على توقف التجارة بين الشرق
والغرب.
وتعود اسباب هذا التوقف الى اغلاق الطريق البحري في الخليج
الفارسي بسبب الصراع بين حاكم جزيرة كيش وحاكم جزيرة
هرمز. وعلى هذا الاساس، حصلت ازمة تجارية في آسيا
الوسط ى، وبهذا كان التجار يطالبون باتحاذ اجراات في تلك
المناطق لانها الصراع هناك واعادة فتح الطرق التجارية
ولهذه الاسباب ليس من المدهش ان نشاهد التجارالمسلمين
قد سهلوا زحف چنگيزخان نحو الغرب. عزل كوچلك خان في
سنة 1218 ميلادية على ايدي الجنودالمغول، ثم قتل، وبعد عام
او عامين جا دور عدوه السلطان محمد خوارزم شاه. وهذان
السلطانان كانا قد تجاهلاطلبات التجار.
نظرا لهذه الاحداث التجارية، لا عجب اذا وصل اول سفرا
جنگيز خان الى بلاد السلطان محمد (وهم الثلاثة الذين تحدثنا
عنهم في ما تقدم من القول). ان ايفاد هؤلا السفرا الى بلاد
«خوارزم شاهيين» يبدو انه رد على اول وفد كان قدارسله
خوارزم شاه الى جنگيزخان لتبيان الحقائق، ولا عجب في ان
يرسل جنگيز بعد ذلك وفدا تجاريا الى بلاط خوارزم شاه، ثم في
ان يرسل بعد مدة قصيرة قافلة التجار الكبيرة التي ادى قتل
رجالها والاستيلا على اموالهم الى الزحف المغولي.
ان هذه الكارثة لم تتم بعد مذبحة التجار مباشرة، لان اول رد
فعل لجنگيزخان بعد تلقيه هذا النبا الذي اوصله اليه تاجرنجا
من المذبحة لوجوده عند حدوثها في الحمام، كان ارسال
موفدين الى بلاط السلطان علا الدين محمد يطالبون بتسليم
«اينالجاق» ((376)) للاقتصاص منه. وكان الوفد مؤلفا من سفير
مسلم وآخرين من التتر. ويبدو ان انتخاب السفير لم يكن موفقا
لانه كان ابن احد جنود السلطان تكش سلف خوارزم شاه
الخائنين، فبعد ان قتل السلطان محمد هذا السفيركان لا
مناص من ان تبدا الحرب.
يقول «پيتراوري»: لا يمكن تجاهل اخطا علا الدين محمد،
ولكن لابد من القول ان السلطان كان قد اصبح ضحية الاحداث
والمقتضيات، ومن المحتمل جدا ان اعداه في الداخل استغلوا
غروره وانانيته وشجعوه على ارتكاب الاخطا.
ثم ينقل قولا لحمد اللّه المستوفي في كتابه «تاريخ كزيدة» يفيد
بان اكثر قادة الجيش كانوا من اقربا «اينالجاق»، فلم
يكن السلطان مستطيعا تسليمه للقصاص، فقتل مبعوث جنگيز
وتوجه للحرب.
ويعلق على ذلك قائلا:
بعد نقل هذه الاسطر من كتاب «تاريخ گزيده» من الضروري
ان اقول: انه لما بدا جنگيز خان زحفه نحو الغرب كان السلطان
محمد في الحقيقة لا يتمتع بحرية العمل. كان خائفا من قادة
جيشه، حتى ولو كان عاقلا ايضا فانه لم تكن له حرية العمل كما
كان يشا هو بنفسه.
ان سوء تدبير السلطان ظاهر بارز في هذا الامر، ذلك انه لم
يستطع ان يشعر بالاهمية الحيوية لتشجيع العلاقات
التجارية مع الشرق الاقصى، حيث ان طريق الحرير الى اوروبا
كان يمر عبر اراضي بلاده، اي عبر طريق همذان الى بغداد.
كما ان السلطان محمد لم يفهم مسالة مهمة، وهي ان رئيس
القبيلة الذي تمكن من ان يستولي على مدن الصين بامكانه
ان يستولي على المدن في ما ورا النهر. ويبدو، في هذا الامر، ان
السلطان كان يعتقد ان المسافة بين قوات المغول وبين ماورا
النهر طويلة، وان جيش جنگيزخان سيصل الى ما ورا النهر
تعبا ليس بامكانه ان يقوم باي عمل في هذه المنطقة التي لا
يعرفها، ناهيك عن انه تجاهل ان عددا من التجار المسلمين،
من اهالي ما ورا النهر، يرافقون جنگيز خان ويدلونه على
الطريق ويرشدونه. ويبدو ان السلطان لم يكن يعلم ان بامكان
جيش جنگيز ان يتفرق وينتشر في غاية السرعة ويجتمع مرة
ثانية.
والامر الوحيد الذي يمكننا ان نقوله هنا هو: ان اجهزة التجسس
والاستخبارات لدى السلطان كانت ضعيفة للغاية. الم يكن قد
سمع ان من اهم خصائص الجيش المغولي البارزة الخطرة هي
السرعة في الحركة والقوة العجيبة في التنظيم،وان جنگيز
خان قد علم جنوده هذه الفنون الحربية في الايام الاولى من
زعامته؟
ثم يسترسل «پيتراوري» قائلا:
هنا ابدا القسم الثاني من دفاعي عن السلطان محمد خوارزم
شاه: لا اعتقد ان السلطان كان قد فقد قدرة قيادته
العسكرية بعد وصول المغول الى ما ورا النهر. قد يكون خوارزم
شاه اصيب بخوف ودهشة من اقربا والدته وافراد عشيرته،
وكان في الامور الاقتصادية والتجارية غير كف ء، وربما كان قد
اصيب بالانانية وحب النفس وتحقير العدو. ولكن على اي
حال فقد كان جنديا ممتازا، وكان قد قام ببعض المعارك
الناجحة، ولا اعتقد انه نسي جميع الفنون العسكرية التي كان
يعرفهابمجرد سماعه خبر دخول القوات المغولية الى بلاده. بل
نعتقد انه تخلى عن الاستمرار في الحرب في ما بعد، لانه
لماكان في بلخ سمع خبرين جعلاه يخاف وينهزم: خبر سقوط
مدينة نجارا، ثم انكشاف سر ت آمر قادة جيشه على
قتله.واعتقد ان هذا الخبر الاخير كان السبب في تخليه عن
الحرب والهروب. ان خيانة بدر الدين العميد كانت على صلة
بهذه المؤامرة، اذ انه كان يزور رسائل من الامرا والقادة بانهم
يريدون ان يستسلموا الى جنگيز. وعندما وصلت هذه
الرسائل والاجوبة المزيفة التي زعم ان جنگيز خان سلمها الى
القادة، عندما وصلت الى السلطان محمد، تصور ان جنگيز
خان يريد ان يستغل نقطة ضعفه، اي عدم الثقة القائمة بينه
وبين امرا الجيش. وربما تحقق خوفه من مؤامرة قادة
الجيش ولكن بعد فوات الاوان.
ونعود الى كتاب «تاريخ گزيده» حول هذا الموضوع، فقد جا
فيه: «... وخلال ذلك، فقد خاف بدر الدين العميد، وهومن
رجال ديوان خوارزم شاه، من السلطان وهرب والتحق
بجنگيزخان، وكتب رسائل مزيفة عن لسان قادة جيش خوارزم
شاه الى جنگيزخان واعرب عن صداقته واخلاصه وطلب العون
والمساعدة لدفع السلطان. وكتب جنگيز خان جوابه على ظهر
كل رسالة بقبول المودة وتقديم العون والمساعدة، وارسل
الرسائل بيد احد الجواسيس. وقد اعتقل رجال السلطان
الجاسوس واخذوا منه تلك الرسائل وعرضوها على السلطان
فتغلب الشك والريبة برجال السلطان والقادة».
اعتقد انه الى هذا الوقت كان السلطان محمد يتبع خطة حربية
معينة الا ان هذه الخطة كانت دفاعية محضة. ورغم ان اعمال
جنگيزخان كانت غير مسوغة، الا انه يمكن تفسير بعض اعماله
في هجومه الاول على ايران. والمهم ان نعرف دوافع اعماله
المفجعة في تدمير المدن وقتل الاهالي.. وكيف يمكن اقامة
الدليل على اعماله هذه؟ الاعمال التي بسببهانرى جميع
المؤرخين في جميع الدول يلعنون جنگيز. اعتقد ان تدمير
مدن ما ورا النهر كان لاسباب استراتيجية الا في «اترار»، فان ما
جرى لها كان انتقاما واخذا بالثار.
يبدو ان جنگيزخان كان يعد السلطان عدوا مخيفا، وحسب
بعض الروايات عن اول اجتماع بين بدر الدين العميدالخائن
وبين جنگيزخان، لم يحاول بدر الدين ازالة خوف جنگيز خان
من قوات خوارزم شاه العسكرية، وكان امل جنگيزخان الوحيد
للقضا على جيش السلطان هو استغلال سوء الظن والريبة بين
السلطان وامرا جيشه. وحتى وصول نبا هروب السلطان الى
ساحل بحر الخزر كان جنگيزخان خائفا من ان يعد السلطان
جيشا في احدى المدن الواقعة بينه وبين مغولستان ويمنعه من
الانسحاب نحو بلاده. وبسبب هذا الخوف كان جنگيزخان قد
قرر ان يدمر كل مدينة يحتلها،وبدا ذلك من نجارا واترار
وخنجند، ولم يكن يجرؤ على ان يترك هذه المدن خلفه وهي
مناطق تجمع قوات السلطان.اذا كان يدمر المدن ويقتل اولئك
السكان الذين لا فائدة له من بقائهم. ربما كان يخاف من ان
يترك اناسا سالمين او يترك مدينة عامرة، يخاف من ان تصبح ملجا للقوات المقاومة،
ويصبح الناس فيها مقاتلين. جميع البلاد يجب ان تدمر ويبادسكانها، وان تكون مفتوحة
امام عبور قواته، حيث اذا قرر العودة ثانية الى الشرق الاقصى لا يعرقل عودته شيء،ووصف الكثير من الاعمال المفجعة صادق، انه
صادق في الجرائم الهائلة التي قام بها جنگيزخان، وهي تدمير
المدن الكبرى وقتل الاهالي، ويمكن ككثير من الاعمال
الخبيثة غيرها اعتبارها في التحليل النهائي ناجمة عن
الخوف والتشاؤم. الخوف والتشاؤم اللذان هما اكبر اعدا البشر.
ونحن، استنادا الى هذا النص، نسال الكاتب: ما هي الاخطا التي
يمكن تبرئة محمد خوارزم شاه منها؟ اهي معاملته للوفد
التجاري الكبير بالقتل والنهب؟!
ويبدو ان جنگيز تعمد ان يكون التجار حملة السلع المغولية
مسلمين ليسهل التفاهم بينهم وبين محمد خوارزم
شاه المسلم ورعاياه التجار المسلمين.
ولكن محمد خوارزم شاه عمد الى قتل هؤلا التجار على يد
«اينالجاق» واليه على اترار والاستيلا على ما يحملونه من سلع،
ولم يشفع لهم اسلامهم.
وهل لدى الكاتب ما يبرى به محمد خوارزم شاه من هذا العمل
الفظيع؟ ثم لما ارسل جنگيز وفدا برئاسة مسلم يطلب تسليم
«اينالجاق» لمعاقبته، عمد محمد خوارزم شاه الى قتل رئيس
الوفد.
ام هل يمكن تبرئته من الخطة الانهزامية التي اتبعها في حربه
مع جنگيز، تلك الخطة الخرقا التي ادت الى تمزيق الجيش
وتحطيم القوى المعنوية في الشعب وفي المقاتلين؟!
على انه يعود فيزعم «انه لم يكن لخوارزم شاه حرية العمل وانه
كان خائفا من قادة جيشه». ولكننا باستعراضنا لكل تصرفات محمد خوارزم شاه نرى انه لم
يكن يقيده شيء في اجرا هذه
التصرفات.
والاكثر تهافتا، والاعظم اثارة للدهشة، هو دفاع «پيتراوري» عن
جرائم جنگيز وايجاده المسوغ لتلك الفظائع الوحشية التي
ارتكبها في احتلاله للمدن التي احتلها. فهو يرى ان ذلك كان
لاسباب استراتيجية ولخوفه من ان يعيد محمدخوارزم شاه
تنظيم جيشه في احدى المدن الواقعة بينه وبين مغولستان
فيحول بين جنگيز وبين الانسحاب الى بلاده!
ان هؤلا الغربيين، ولو كانوا رجال علم وتعليم، لا تفارقهم
الروح الاستعمارية والاستهانة بمذابح الشعوب الضعيفة،فهذا
العالم المعلم يجد المسوغ لاحراق المدن وسوق اهلها للذل
والقتل!
واذا صح الاخذ بمسوغات «پيتراوري» الانكليزي، وربما كان
لندنيا، فان الاصح من ذلك تسويغ قذف لندن بقنابل طائرات
هتلر في الحرب العالمية الثانية، وعلى الاقل فان تلك القنابل
لم يكن يراد منها ان تحترق لندن كلها وان تسوق اللندنيين لما
ساق اليه جنگيز البخاريين وغير البخاريين!..
وليس «پيتراوري» وحده المولع بالدفاع عن جنكيز، بل يبدو ان
الغربيين جميعهم متطوعون لتنظيف تاريخ جنگيز
وقومه المغول.
فقد نشرت جريدة النهار تقريرا لامريكيين قالوا فيه: «ان
للحضارة المغولية ثقافة غنية وارثا فنيا كبيرا يعود الى ستة
آلاف سنة الى الورا».
واشاروا الى معرض اقامه الامريكيون سموه «امبراطوريات ورا
الجدار العظيم، ارث جنگيز» عرضوا فيه 200 تحفة فنية مغولية.
ان التقرير تخليط في تخليط، فهو يقول:
«ان الحفريات الاخيرة في بلاد منغوليا الداخلية، وهي جزء من
الصين الان، اعطت صورة ثانية لهذا الشعب العظيم.ذلك ان
جنگيزخان الامبراطور المغولي المتعطش للدم هو في نظر
المؤرخين الان مخطط حربي استراتيجي من الدرجة الاولى،
ورجل سياسة موهوب استطاع ان يقيم تحالفات ويجمع
معلومات متقدمة».
لا افهم كيف ان الحفريات دلت على ان جنگيز مخطط حربي
استراتيجي ورجل سياسة موهوب. قد يكون جنگيزكذلك،
ولكن الذي استعصى على فهمي: كيف ان الحفريات هي التي
دلت على ذلك؟! والتقرير مولع بذكر الحفريات،
واعتماده دائما
عليها. انه يقول في ما يقول:
«من معلوماتنا السابقة عن جنگيزخان والمغول، اعتقدنا ان
هؤلا كانوا قبائل امضت معظم وقتها على ظهور الاحصنة،الا
ان الحفريات تظهر شعبا محبا للزراعة منذ العام 6000 قبل
الميلاد».
هنا ايضا اعترف بعدم الفهم: كيف تدل الحفريات على ان تلك
القبائل لم تمض معظم وقتها على ظهور الاحصنة؟
قد تكون تلك القبائل كذلك، ولكن ما شان الحفريات في اثبات
هذا الادعا، بل وما شانها في اثبات ان المغول كانواشعبا محبا
للزراعة؟
اما القول: ان المؤرخين الان يرون في جنگيز خان مخططا
حربيا استراتيجيا من الدرجة الاولى، فالتقرير لم يذكر لنا
من هم اصحاب هذا الراي من المؤرخين. اهم المؤرخون
الامريكيون؟ كما لم يحدد الزمن الذي تعنيه كلمة «الان»،
فالان زمن نسبي يمتد اذا اردنا تمديده، ويقصر اذا اردنا
تقصيره. والمعارك التي خاضها جنگيز معارك واضحة المعالم يعرف دقائقها وتفصيلها المؤرخون الذين جاوا قبل «الان»، باكثرمما يعرف ذلك المؤرخون الذين جاوا «الان». |
|---|