|
اما الكلام عن الدراسات الاستراتيجية، اليوم، التي يدخل فيها
الاستشراق، فمثلا في امريكا تحديدا نرى الدراساتالمتصلة
بالحضارات «صراع الحضارات» و«نهاية التاريخ» ل«فوكوياما»
وقبله «شيكلز» وقبله «برودير»، وهذه الدراساتتنتعش في اطار
الدراسات الاستراتيجية، وهي ابعد من الاطر الضيقة لدراسة
بلد معين وشعب معين او منطقة معينةعلى سبيل الحصر
والتحديد، فلذلك اليوم امريكا هي ام الدراسات الاستراتيجية
الان، فنرى مثل فوكوياما او غيره منالعلماء الذين اشتغلوا
بالدراسات الاستراتيجية موظفين في وزارة الخارجية
الامريكية او في وزارة الدفاع. هؤلاء لهمدور مختلف، اما
الاكاديمي الذي يبحث في الشرق فلا استطيع ان اقول عنه ما
قيل. وهنا لا اخفف من حدة الكلامفاقول: هذا مغمور، وهذا
ليس مغمور، بل اقول: ثمة علماء كبار مستشرقون كان لهم
اليد الطولى في اضاءة جوانب مهمة من تاريخ الاسلام ومن
حضارة المسلمين، وهذا الامر لا يجوز ان ننكره، فضلا عما افدنا
منه نحن من مناهجهم وادواتهمالمعرفية التي نستخدمها
باعجاب.
د. نقولا زيادة: لا انوي ان اكون حكما بين زميلي، ولكن اريد ان
اضع امامكم في هذا المساء سؤالا واحدا لا اريد اناحصل على
جوابه الان: هل نعرف نحن انفسنا وماذا نريد؟ فلنبدا بهذا،
عندئذ نصحح الصورة كائنة ما كانت.
د. محسن صالح: على ذكر فؤاد عجمي وبعض المستشرقين
الاخرين في امريكا، دور هؤلاء في اثناء حرب الخليجمعروف،
عندما جمعهم بوش في البيت الابيض من اجل مشاورتهم في
ماهية الخطاب الذي يجب ان يستخدمه مناجل تقديم صورة
مضيئة لاجتياح الخليج... ودور فؤاد عجمي في (اآآ
ثجبت ) معروف، في كل ليلة يتحدث عن دورالعراق ودور
الاسلام، اي هناك خدمات كبيرة يقدمها بعض المستشرقين..
وارجع واقول: الذين درسوا دراساتموضوعية لا توجد مشكلة
معهم.. الا ان الجانب السياسي، او الحكم السياسي، مرفوض
جملة وتفصيلا.
د. نقولا زيادة: فؤاد عجمي ليس مستشرقا، بل هو سياسي
يشتغل في السياسة وباع نفسه منذ مدة طويلة
لامريكاواسرائيل..
د. محمد طي: اود ان الاحظ، ونحن في معرض الدفاع عن
انفسنا وقيمنا ومؤسساتنا، وهذا هو احد اهداف هذه الندوة،ان
لم يكن هدفها الاساس، ما يستثير الرثاء، وهو اننا لم نؤذ فقط
على ايدي المستشرقين، ولكن على ايدينا نحن ايضا،وهذا ما
نلاحظه في كثير من الندوات لما تتعرض له اللغة العربية على
ايدي المنتدين من انتهاك، نلاحظ ما يستثيرالشفقة على هذه
اللغة. هذا اولا، وثانيا: لابد من ان ننطلق في دراستنا لظاهرة
الاستشراق من الافتراض، وهو ما يجبتاكيده، هناك استشراق
مغرض، اي صاحب غرض، وصاحب وظيفة معينة في خدمة
سياسة معينة، قد تكون هذهالسياسة في خدمة سلطة ما، او في
خدمة ايديولوجية ما، او موقف حضاري ما، وهناك استشراق
موضوعي ولكننسبيا، باي معنى؟.. بمعنى ان الموضوعية ارى
من الصعب ان تكون مطلقة، فعندما يريد الباحث ان يكون
موضوعيايصطدم اولا بسلم القيم الذي يمتلكه عبر حضارته
وثقافته، هذا السلم انغرس فيه بفضل مجتمعه وتاريخه وما
الىذلك، هذا يحد بشكل ما من موضوعيته، سيما عندما
يتعرض لتقييم الاحداث والاشخاص، وثالثا: ان
المسلمينالاوائل الذي يشكلون المادة التي ينطلق منها
المستشرق، اساؤوا الى انفسهم والى الاسلام، يعني انا لا ابرى
من كتبوافي السير والحوليات والتاريخ عموما من الاساءة الى
القيم الاسلامية والى الشخصيات الاسلامية والى رموز
الاسلامبالشكل الذي مكن الاخرين من ان يستغلوا هذا ويعطوا
تقييماتهم التي نعدها نحن تقييمات خاطئة.
الشيخ خالد العطية: الحقيقة نحن ننطلق، في هذه الندوة، من
عدة مسلمات، قسم منها يتعلق بالمؤسسة الاستشراقية،وقسم
آخر يتعلق بنا نحن في ما يتعلق بالمستشرقين ونتاجهم
العلمي الخاص بفكرنا وحقيقتنا ولغتنا، فنحن نفترض انهؤلاء
المستشرقين يجهلون لغتنا، ويجهلون تاريخنا، ويجهلون
حضارتنا، ولا يعرفون نفسيتنا، وبالتالي نتوقع منهم انيقعوا في
اخطاء جسيمة في حقنا.. ومن ناحيتنا نفترض، ايضا، اننا
باعتبارنا اهل الاسلام ومن معتنقيه ومن اهل هذهاللغة، ونحن
نعرف لغتنا ونعرف ديننا ونعرف حضارتنا اكثر منهم، وايضا
نفترض ان فئة من المستشرقين تدفعها رغبة فيالاطلاع
وحب العلم والمعرفة وفئة اخرى تدفعها اغراض ونوايا واهداف
سياسية وغير سياسية، وبالتالي نحن منمجمل هذه الصورة
بشقيها نريد ان نتوقع من السادة المنتدين ان يقدموا لنا امثلة
واضحة تعكس لنا صورة الخطابالاستشراقي، وهل كان محايدا
وموضوعيا وعلميا نزيها، او انه كان بالعكس من ذلك تماما؟ هذا
هو الهدف والباعثالاساسي لعقد هذه الندوة، وهذا ما كنا
نتوقعه، ونحاول ان نفيده من معلومات السادة المنتدين الذين
هم ولا شك، وفيطليعتهم الاستاذ نقولا زيادة الذي هو مؤرخ
وخبير وعالم وله باع طويل في هذا المجال، وكنا نامل ان نخرج
بشيء منالعبر والدروس التي تساعدنا على ان نصحح هذا
الوضع.
د. نقولا زيادة: انا معك، سيدي، الموضوع يحتاج الى هذا، لنعد
هذه الندوة مقدمة لندوات اخرى تتناول الموضوعويشترك
فيها سوانا.
د. مسعود الشابي: انا اعتقد انه، بالاضافة الى الاستشراق الذي
صار في مراحله الاخيرة، هناك الان مؤثرون آخرون فيالعقل
العربي، ويتمثل هؤلاء في مراكز الدراسات التي تتحدث عن
صراع الحضارات وقضايا اخرى، وصارت هذهالمراكز اكثر تاثيرا
فينا وفي عقليتنا.. وموضوع الاستشراق نابع من نفسية تحكمها
علاقة الغالب بالمغلوب، المغلوبدائما يقلد الغالب، كما يقول
ابن خلدون، فنحن نقوم بتعريف انفسنا من خلال المستشرقين
وهذا نقص في ثقتنا بانفسنا.ووصلنا الى مرحلة لا نعرف فيها
انفسنا، ونحاول ان نعرف انفسنا من خلال ما يقوله
المستشرقون، بمعنى نحن موضوعدراسة لذات تدرس فينا،
ونحن لم نتحول بعد الى ذات، وهنا الخطورة المتمثلة في ان
نتعرف الى ذاتنا من خلال المرآةالموجودة في الغرب، وهي
الذات التي حاول ان يعطينا صورة عنها، وهي صورة مزيفة،
وهذاخلق ضياعا كبيرا عندنا،والنخبة عندنا ضائعة جدا نتيجة
لذلك.
القول اننا نكتسب منهجيات من الغرب، بالتاكيد هناك
مكتسبات عندما نقرا الفكر الغربي السياسي
والفلسفيوالاجتماعي، ولكن في كثير من الاحيان هذه
المنهجيات لا تصلح لنا عندما نريد ان نطبقها، يعني تحتاج منا
الى اعادةنظر، وانا اتابع في كثير من الدراسات الذي يكتبها
الباحثون المتاثرون بالمنهجيات الغربية، فاجد فيها اخطاء
كثيرة، وقديقع بعضهم، في كثير من الاحيان، في مواقع تشبه
مواقع الاعداء، وقد يصلون الى نظريات يستخدمها العدو
فيمحاربتنا. ولذلك مطلوب منا نحن ان نبتكر منهجياتنا،
واعتقد ان الطريق الافضل هو ان نبتكر المنهج من خلال
الظاهرةالمدروسة، بمعنى انه من خلال الكتابة عن الظاهرة
يمكن ان نكتشف المنهجية التي تمكن من تشخيصها
ومعرفةاشكاليتها. ولذلك، ارى انه يجب ان نخفف من انبهارنا
بالمنهجية الغربية، وبخاصة عندما تتعلق بنا، جميع النصائح
التياعطاها لنا الغرب، منذ الاستقلاليات التي حصلنا عليها، في
العلوم الاقتصادية وفي العلوم السياسية، اثبتت انها لا
تحلالمشكلة، بل هي تزيد في تعقيدها، لماذا؟ لانها منطلقة
من منهجيات مستخلصة من ظواهر هي بالاصل غربية،
وبالتاليعندما تطبق علينا تظهر من الناحية المنطقية مبهرة،
وانها ذات منطق داخلي مقنع، ولكن عندما نريد ان نحولها
الىعملياتية في دراسة مجتمعنا نرى انها تقع خارج الميدان،
وهذا سبب غربة الناس الذين يدرسون في الغرب وقلةتاثيرهم
في مجتمعاتهم. النخبة عندنا معزولة عن المجتمع وعزلتها
عن المجتمع منبثقة من هذه الحالة، ومن هذاالمعنى، لانها
تعتقد ان العلم بيدها وان مجتمعها هو المتاخر وغير قادر على
فهمها، وفي الواقع ان المشكلة ليست فيالمجتمع وانما
المشكلة في هذا العلم المستورد...
د. عبد المجيد زراقط: الا يرى السادة المنتدون ان كثيرا من
مهمات الاستشراق الموظف في خدمة المشروع الغربي،
ايالاستشراق الوظيفي، ان صح التعبير، قد اوكلت، الان، الى
مراكز ابحاث ودراسات، ومنها مراكز ابحاث عربية
واسلاميةتنشط في البلد العربي او الاسلامي نفسه، فتحولت
هذه المراكز لتؤدي وظائف محددة، واحدث مثال على
ذلك،وكلكم تعرفونه، مركز ابن خلدون في مصر الذي يديره
«د. سعد الدين ابراهيم»، ولنفرض انه تشكلت لدينا ذات،
ولكنهذه الذات، كما في هذه المراكز، تدرس نفسها من خلال
منظور ذات اخرى لخدمة مصالح هذه الذات الاخرى،
وهذاافظع من الاستشراق واشد خطرا، ثم هل يعني هذا ان
الاستشراق سيفقد دوره الوظيفي مع تطور مثل هذه
المؤسساتوان دوره الاخر هو الذي سيتعزز؟
ا. علا فحص: احببت ان اعقب على كلام الدكتور، فنحن نلاحظ
في المجتمعات الاوروبية وفي المجتمع الامريكي،وجود
ديناميكية تكنولوجية هائلة ادت الى نوع من الثورة والطفرة
الزراعية والصناعية وحتى ان هناك العديد منالكتاب، امثال
«هنري ميلر»، الذين لاحظوا وجود نوع من الفقر الثقافي في
المجتمع الامريكي.. لدي سؤال: الى اي مدىيمكننا ان نعد،
في حال اخذنا فقط الجانب السياسي الاستشراقي، الكاتب
السياسي الفرنسي «روجيه غارودي»مستشرقا، سيما انه دافع
عن الحضارة الاسلامية مختصرا لها في قضية الارض
الفلسطينية، مظهرا ان الدولة اليهوديةقائمة على اساطير
يهودية مغرضة في كتاباته التي كاد يحاكم بسببها في فرنسا،
وهذا ما يندرج في حال جاز التعبير فياطار صراع الحضارات؟
ا. حسن خليفة: قرات كتابين صدرا في حقبة واحدة في العراق:
الاول ل«مس بيل»، وعنوانه: «مذكرات المس بيل»،والثاني
لجندي بريطاني جاء الى العراق وزار منطقة الاهوار، وكتب
كتابا جميلا جدا ورائعا عن الاهوار اسماه «الشيخراكان وعرب
الاهوار». الكتاب الاول كتاب استخباري يهاجم العرب
والمسلمين والعراقيين، وينقل تقارير عن مراجع فيالنجف
الاشرف، ويصف بعض المراجع بالخبث او الدهاء، بينما الكتاب
الاخر الذي كتبه هذا الجندي هو كتاب وصفيلا يصدر اي
احكام على هؤلاء بل يصفهم وصفا نزيها ودقيقا... السؤال هنا:
من هو المستشرق؟ هل كل من يكتب عنالعرب او المسلمين
او الشرقيين من الغربيين؟ هذا هو السؤال الاول، السؤال الثاني:
«مس بيل» تنطلق من مؤسسة، وهيكانت في الاستخبارات
البريطانية، فاستشراقها اذا سميناه استشراقا، هو بطبيعة الحال
ينتمي الى مؤسسة بينما هذا الذيكتب عن عرب الاهوار باسم
مستعار هو «فلاتين» ينطلق من رؤية فردية، وما اكثر
المستشرقين او الكتاب الغربيين الذينانطلقوا من رؤية فردية
في دراستهم للعرب والمسلمين، وعمل «فلاتين» كان عملا
ميدانيا بينما في الجهة الاخرى يوجدمستشرقون درسوا الشرق
دراسة نظرية ولم ياتوا الى الشرق، فما الفرق بين هؤلاء وهؤلاء؟
السؤال الثالث: نحن ماذاننتظر من الاستشراق؟ يجب ان نعرف
ماذا ننتظر من الاستشراق ومن الدراسات الاستشراقية؟ اتذكر
مثلا كتاب «ادوارسعيد»، حلل الخطاب الاستشراقي سلبيا،
والدكتور محسن جاسم الموسوي، في كتابه «الوقوع في دائرة
السحر»، حللالخطاب الاستشراقي، لكن من جهة اخرى، من
جهة عدم فهم الغربيين لطبيعة المشرق، فهم وقعوا في دائرة
السحر،وهناك كاتب مهم جدا هو «مالك بن نبي» عنده كتاب
صغير عن الاستشراق ولكنه مهم جدا، وانا اتصور انه
الكتابالوحيد الذي نظر الى الاستشراق من جهة اخرى
مختلفة جدا، كيف راى؟ نحن في كتاباتنا ننتظر من
المستشرقين انيمدحونا ويمجدونا ونهاجم من يهاجمنا او من
يعرينا مثلا، بينما «مالك بن نبي» نظر الى كتاب المستشرقة
الالمانية«زيزبرهونتا»: «شمس العرب تسطع على الغرب»
بوصفه قصيدة مدح للعرب والمسلمين، كان كل شيء من
العلوم والاثاروالانتاجات موجود عند العرب... وقد صنف مالك
بن نبي هذا الكتاب بانه كتب مخدر وخطير واخطر من
الكتاباتالتي تشتمنا.
ا. قصير: نعطي خمس دقائق لكل من المنتدين للرد على
الاسئلة.
د. احمد حطيط: اريد ان اجيب عن الاسئلة المطروحة التي
تتقاطع في ما بينها في مسائل عديدة وتقترب في امورمحددة،
اود ان اشير الى مسالة في البداية.. من هو المستشرق؟ وهذا
سؤال تاسيسي. الواقع ان حركة الاستشراق عندمابدات، بداها
فنانون مغرمون بالشرق، ويحلمون به بما ينطوي عليه من
اساطير ومن روائع ومن افكار انتجوا بعضها منبنات افكارهم،
فذهب هؤلاء الى الشرق، ولم يكن الشرق تحديدا آنذاك الشرق
الاسلامي، فمنهم من ذهب الى الصينوالى ابعد من ذلك،
وعاد هؤلاء وفي اذهانهم فكرة محددة عما طبع في نفوسهم
وفي افكارهم، ورسموا صورا راوا انهاتمثل الشرق. هكذا بدات
الحركة الاستشراقية، ثم تطور الامر بعد ذلك واخذ ابعادا
اخرى... فالمستشرق هو منيهتمبالشرق وبدراسة المجتمع
الشرقي والتراث الشرقي وما ينتجه الشرق. ولم يكن الشرق،
آنذاك، يعني الاسلامتحديدا، حتى ان بعض الباحثين لم
يستخدموا مصطلح الاستشراق بشكله العام المطلق، فراوا ان
دراسة المجتمعالعربي الاسلامي استعراب وليس استشراقا،
ليميزوا هذا النوع من الدراسات عن دراسات التراث
والمجتمعات غيرالعربية والاسلامية. لذلك يجب ان نميز بين
المستشرق وبين المستعرب، المستشرق هو الذي حصر
اهتمامه بدراسةتراث مجتمع الشرق وحضارته وعاداته وتقاليده
بكل ما تعنيه الكلمة، والمستعرب من حصر اهتمامه بدراسة
المشرقالعربي الاسلامي.
واعتقد ان هذا الموضوع يحتاج بحد ذاته الى لقاء للبحث فيه
ولاثارة نقاش حول الخلفيات والابعاد.
وهناك مسالة انا اعدها اساسية، وهي ماذا يريد الاستشراق وما
هي مراميه؟ فالاستشراق متهم في قراءاتنا بشكل عام،وفورا
هناك اتهام، ونحن في وضع المعتدى عليه، هكذا نتعاطى مع
الاستشراق، هذا الكلام فيه شيء كثير من الصحة،ولكن لا يجوز
تعميم هذا الكلام عند الحديث، مثلا، كما اشار الدكتور زراقط،
ماذا نسمي مركز ابن خلدون؟ انا ارىانهذه المسالة تندرج في
اطار ايديولوجي وسياسي وفي اعتبارات لا يجوز ان نعممها كي
نقارب موقفا ما منالاستشراق. في ضرب هذا المثل الانموذج. .
اصبح الكلام سياسيا، فانا عندما اتحدث عن مركز ابن خلدون،
وهذامرتبط بمهمة معينة، هذا الكلام يصبح سياسيا وايديولوجيا
وليس علميا.
ماذا ننتظر من الدراسات الاستشراقية؟ انا في الواقع لا ارى اننا
ننتظر او لا ننتظر، الغرب يستطيع ان يدرس الشرق
ونحننستطيع ان ندرس الغرب، ولكن مشكلتنا الاساسية التي
نعاني منها نحن ان علينا ان نتعرف على ذواتنا اولا، ان
نحددموقعنا في هذا العالم عربا ومسلمين. احد الزملاء الذي
اعترض على اللغة وقع في عدة اخطاء، والارتجال يوقع
فياخطاء، وهذه ليست مشكلة اليس كذلك؟ فلذلك يجب ان
نتعر ف الى ذواتنا، اولا، قبل ان نقول ماذا نريد وماذا نفيدمن
الدراسات الاستشراقية، ونحن نحدد حاجتنا، ثم ننطلق للحوار
مع الاخر. ونحن نعاني من مشكلة، وهي اننا لانعترف بالاخر
ونعيش ردة فعل ضد الاخر، اننا لا نرى ان لنا موقعا وان لنا
هوية محددة ولنا كيانية معرفية وثقافية وتراثيةمحددة ننطلق
منها للتعاطي مع الاخر على قاعدة الحوار وليس على قاعدة
الانفعال، لذلك انا ارى ان هناك دوائر. وهذاامر طبيعي، وكثرة
من المستشرقين يعترفون بان بعضهم مرتبط بدوائر
استعمارية، ولكن حتى هؤلاء ليست المشكلةعندهم بل
المشكلة تنطلق من عندنا نحن، هذا ما نريد ان نعرفه، لذلك
في ما يتعلق بالدراسات والمناهج العلمية عليناان ننتقي ما هو
مناسب لنا ونسقط ما لا يناسبنا على قاعدة حرية الاختبار التي
يجب ان نعمل على امتلاكها ونصر علىذلك، ويصبح الحوار هنا
حوارا معرفيا مع الثقافات الاخرى، حوارا انسانيا بالدرجة
الاولى، وليس حوار المتحاربينوالمتقاتلين.
د. نقولا زيادة: انا سالت السؤال من قبل، وهذا يعني الجواب
عليه، هل نعرف نحن من نحن؟
د. محسن صالح: اريد ان اعطي مثلين فقط قد يكون لهما
دلالة كبيرة، اولا: الامام الخميني (رض) يقول: الغرب لا
فرقعنده ان صليتم او صمتم ليلا ونهارا، الغرب يريد ان يدخل
ثقافته الى بلادكم، وبالتالي يتم عبر هذه الثقافة
استعماركموتشويه ثقافتكم، وثانيا: المسالة، وهي انتروبولوجية
تماما، يذكرها الدكتور «علي شريعتي» في كتابه
«النباهةوالاستحمار» فيقول: عندما كان في فرنسا يدرس «علم
الاجتماع»، وفي احدى الليالي تتصل به شركة «فيات»
وتعرضعليه وظيفة براتب مغر، فاجاب: انا عالم اجتماع ما هي
علاقتي بشركة «فيات»، فانا لا افهم في قطع السيارات ولا
بالمبيعولا بالشراء وغيره!؟ فقالوا له: نحن نريدك لانك عالم
اجتماع حتى تذهب الى بلد في افريقيا وتدرس اوضاعه،
وترىكيف يمكن ان ندخل الكهرباء وجميع الالات الجديدة،
ومن ثم ندخل سيارة «الفيات»..
وما اريد ان اقوله تماما: الاستشراق ليس كما قال «بلفور»
«كرمى لعيون المصريين» انا اتمنى، وطالبت في هذه الورقة،
انتكون الدراسة موضوعية، نكون حقل تجارب ولكن حقل
تجارب موضوعية، نكون اناسا مثلهم نتعامل مثلهم على
حدسواء ونتعامل باحكام صادقة بما يسمى ب«كلاشيهات
علمية» نعم، وكما قال الدكتور عبد المجيد انه عندما
تكونالمراكز المحلية هي التي تعمل في خدمة الاستعمار، لا
تعود هناك حاجة لان ياتوا هم.
ا. قصير: ارجو ان تكون هذه الندوة قد اجابت على الاسئلة التي
يثيرها موضوع الاستشراق، وان لم تكن قد فعلت، فاننياعتقد
انها نجحت في اثارة الكثير من الهموم التي ستدفعنا للمزيد
من البحث والدراسة على امل ان تسهم الندواتالاخرى في
معالجتها.
في الختام، اود ان اشكر السادة المنتدين، وشكرا للحضور
جميعا، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.
«نقاش»
ملاحظات حول دراسة الاجتهاد دراسة فقهية لظاهرة
الاجتهاد الشرعي
محمد هادي آل راضي
تمهيد
في البداية لابد من الاشارة الى ان الاستاذ الدكتور عبد الهادي
الفضلي، كاتب المقالة، هو احد الكتاب الذين نكن لهمالاحترام
والتقدير لما قدمه من نتاج خلال حياته العلمية، وايضا لاواصر
المودة والصداقة التي تربطنا به منذ عهد بعيدالا ان ذلك كله
لا يمنع من ابداء بعض الملاحظات حول دراسته: «الاجتهاد:
دراسة فقهية لظاهرة الاجتهاد الشرعيالقسم الاول»،
المنشورة في مجلة «المنهاج»، العدد الثامن عشر، راجيا منه ان
يتسع صدره لقبولها، وعهدي به انه اهللذلك.
مقدمة
قبل كل شيء، نشير الى اننا اذا اردنا ان نقيم بحثا علميا فلابد
من ان يتم ذلك على اساس الاراء والنتائج التي توصل
اليهاالباحث والادلة التي استدل بها للوصول الى تلك النتائج،
ومقدار صحة استنباط الاراء من تلك الادلة. وبمقدار ما
يقدمالباحث من آراء، مستدلا عليها بادلة متينة مقنعة، يكون
قد اضفى على بحثه الصفة العلمية التحقيقية. اما اذا خلا
البحثمن ذلك، وذكرت فيه آراء غير مستدل عليها، او استدل
عليها بادلة واهية لا تصمد امام النقد الموضوعي، او
اجنبيةعنها، ففي جميع هذه الحالات يفقد البحث صفته
العلمية، ويصبح مجرد ادعاءات او نقل لاراء الاخرين. فالذي
يكشفعن قدرة الباحث العلمية هو ما يقدمه من آراء مع اقامة
الدليل، او الادلة الخاضعة للموازين العلمية المقررة في
مجالالاستنباط.
ومن الواضح ان هذا لا ينحصر في مجال خاص من مجالات
الاستنباط بل يشمل جميع المجالات، فكما ان الفقيه
الذييريد استنباط حكم شرعي فرعي يتعلق بالعبارات او
المعاملات لابد من ان تخضع العملية الاستنباطية التي
يمارسهالهذا الميزان، كذلك الباحث الذي يريد ان يصل الى
معرفة راي الشارع في مسالة من المسائل السياسية او
الاقتصادية...الخ. والسر في ذلك كله هو ان كلا منهما ينسب
النتيجة التي توصل اليها الى الشارع المقدس قال ذلك ام لم
يقله آوواضح ان نسبة شيء الى الشارع المقدس لابد من ان
تستند الى حجة ومدرك يصححان لنا هذه النسبة والايكون
ذلكافتراء محرما بنص القرآن الشريف، قال تعالى: (االلّه اذن
لكم ام على اللّه تفترون) [يونس: 59].
وعليه، فالافتاء بغير علم المنبوذ شرعا والذي شد د الشارع
عليه النكير في كثير من النصوص الشرعية لا يختصبالفقيه
الذي يفتي بالحلال والحرام، من دون مدرك ومستند، او
يستند الى مدرك غير مقبول شرعا، بل يشمل كل منيسند رايا
الى الشارع المقدس، والحال هذه هو مفت بغير علم.
محتوى الدراسة
بعد هذه المقدمة، نقول: ان الدراسة المذكورة يمكن تقسيم
محتواها الى اقسام:
الاول: يتضمن نقل كلمات الاخرين مع التعليقات التوضيحية
عليها، وهذا القسم استغرق حيزا لا باس به من الدراسة،وليس
هذا القسم محط نظرنا في هذه المقالة، لانه لا يمثل رايا
للكاتب، وان استشهد به على بعض ما يريده.
الثاني: يتضمن بعض التحقيقات اللغوية وما يرتبط بتاريخ
الاجتهاد، وهذا القسم ايضا ليس محط نظرنا، ولا ننكر طولباع
الكاتب في هذا المجال بل هذا هو مجال تخصصه بحسب
الحقيقة.
الثالث: ما يتضمن استنباطا وتكوين راي او مناقشة راي، وهذا
القسم هو مورد الملاحظات التي سنذكرها لانه يمثلالجانب
العلمي في الدراسة، وهو ما يتم تقييم البحث على اساسه.
الملاحظات
الملاحظة الاولى:
ما ذكره في بحث«تعريف الاجتهاد»، حيث انه بعد ذكر تعريف
الاجتهاد لغة قال: «ونفيد من هذا ان ما ذكره غير واحد
منعلمائنا لمعنى الاجتهاد لغة، وهو تحمل المشقة، لا يلتقي
مع المراد من المصطلح الشرعي....».
ثم قال: «وواضح ان هذا المعنى لا يلتقي مع المراد من
المصطلح الشرعي لان المراد....».
ثم قال: «والمعنى الذي يناسب هذا هو بذل الوسع والطاقة...».
اقول: المستفاد من مجموع كلامه هو ان بين المعنى اللغوي
للاجتهاد والمعنى الاصطلاحي له تناسب وانسجام،والانسب ما
ذكره من المعنى الاصطلاحي ان يكون المعنى اللغوي هو بذل
الوسع والطاقة لا المشقة.
ولا يخفى ان المناسب لاستفراغ الوسع، كمعنى اصطلاحي،
كما ذكر في كلماتهم، هو المشقة لانها تلازم استفراغ
الوسعوان كان بذل الوسع ليس فيه هذه الملازمة.
والحاصل ان الاجتهاد، في الاصطلاح، ان كان يساوق بذل
الوسع والطاقة، فالمشقة، كمعنى لغوي، لا تناسبه، اما اذا
كانيساوق استفراغ الوسع والطاقة فالمشقة تناسب ذلك كما
هو واضح. وعلى ضوء ذلك نفهم كلمات العلماء فانهم
انمااختاروا المشقة، كمعنى لغوي للاجتهاد، باعتبار انهم
فرضوا، في الاجتهاد الاصطلاحي، بذل تمام الوسع
والطاقةواستفراغهما، وهو يلازم المشقة ولو غالبا.
الملاحظة الثانية:
ذكر في مقام التعليق على الاستدلال بسيرة المتشرعة على
مشروعية الاجتهاد ما نصه: «وهو دليل متين لان البحثوالافتاء
من قبل العلماء من الصحابة كان يحدث بامر من النبي (ص)
وبتوجيهه وارشاده، وبمراى ومسمع منه (ص)».
اقول: من الامور الواضحة، في علم الاصول، الفرق بين الادلة
اللفظية وبين الادلة اللبية، وان الثانية تمثل السيرة ونحوهامما
لا يتمثل في الفاظ معينة، بل في عمل وسيرة عملية للعقلاء او
للمتشرعة، هذا من جهة، ومن جهة اخرى ينبغي انيكون
الفرق واضحا بين السيرة العقلائية وبين سيرة المتشرعة،
فالاولى تعني صدور عمل من العقلاء بما هم عقلاء، فيحين ان
الثانية تعني صدور عمل من العقلاء بما هم متشرعة ومتدينون.
ويترتب على ذلك ان سيرة العقلاء لكييستكشف منها الامضاء
والرضا (الذي هو الدليل الشرعي) لابد من ان تجري بمراى
ومسمع من المعصوم (ع) حتىيكون سكوته بشروط معينة
كاشفا عن هذا الامضاء والاقرار، وبذلك تكون دليلا على الحكم
الشرعي، في حين انسيرة المتشرعة لا تحتاج الى ذلك، ولذا
تكون حجة حتى اذا كانت سيرة لمتشرعة متاخرين زمانا عن
المعصوم،فمعاصرة السيرة للمعصوم انما تعد في السيرة
العقلائية من دون سيرة المتشرعة، والسر في ذلك ان سيرة
المتشرعةمعلولة مباشرة للحكم الشرعي ولراي الشارع، اذ لا
يمكن فرض اتفاق المسلمين على عمل ما باعتبارهم
متشرعةومتدينون من دون ان يكون قد وصل اليهم ما يدل
على مشروعية ذلك العمل وجوازه، ولذا متى انعقدت مثل
هذهالسيرة فهي تكشف كشفا «انيا» عن الدليل الشرعي بخلاف
السيرة العقلائية، فانها ليست معلولة للدليل الشرعي،
لانالعمل الذي جرت عليه سيرتهم يصدر منهم بما هم عقلاء.
ولذا لابد من احراز امضاء الشارع لها ورضاه بها، وهو لايكون الا
اذا انعقدت بمراى ومسمع منه حتى يستكشف من سكوته
تجاهها وعدم منعه عنها الامضاء والرضا الذي هوالحجة على
الحكم الشرعي. ومما ذكرناه تعرف الخلط الذي وقع فيه الكاتب
في العبارة التي نقلناها عنه، فهناك خلط:
اولا بين الدليل اللفظي والسيرة: فان افتاء العلماء من الصحابة
اذا كان بامر من النبي (ص) وبتوجيهه وارشاده كما قال
آفالدليل حينئذ على مشروعية الافتاء والاجتهاد هو امر النبي
(ص) وتوجيهه، ومن الواضح انه دليل لفظي لا علاقة
لهبالسيرة، بل لا قيمة لهذه السيرة اذا كانت ناشئة من دليل
واصل الينا، لان المهم حينئذ هو هذا الدليل الواصلوالمفروض
انه لفظي.
ثانيا بين سيرة المتشرعة والسيرة العقلائية: حيث عرفت ان
السيرة التي يشترط فيها ان تقع بمراى ومسمع من
المعصومهي السيرة العقلائية لا المتشرعة التي هي محل
الكلام.
ثم انه قال بعد ذلك: (والتزم طريقة النبي (ص) في البعث
والارجاع الائمة من اهل بيته (ع)، فقد كانوا يرجعون
شيعتهمالى اصحابهم وتلامذتهم من الفقهاء الرواة، او يامرون
هؤلاء الفقهاء بالافتاء تثبيتا لهذه السيرة واستمرارا بها).
وقدعرفت ان ما يصدر من الائمة (ع) من الارجاع والامر
بالافتاء هو من سنخ الادلة اللفظية، ولا علاقة له بالسيرة،
ولامعنى للقول بانه جاء تثبيتا للسيرة واستمرارا لها، بل هو ادلة
مستقلة كالادلة الصادرة من النبي (ص) اذا فرضوجودها.
الملاحظة الثالثة:
ذكر، تحت عنوان: «اهداف الاجتهاد»، امرين بوصفهما غاية
وهدفا للاجتهاد، وهما:
1 معرفة الاحكام الشرعية.
2 ان الدين الاسلامي...» الخ... ما ذكره.
ولا ادري كيف يكون الثاني غاية للاجتهاد، والحال انه مجرد
توضيح وذكر بعض النكات التي تؤكد الحاجة الى
الاجتهادللوصول الى الغاية الاولى نفسها، فليس هناك هدفان،
بل هو هدف واحد كما هو واضح.
الملاحظة الرابعة:
تحت عنوان: «تاريخ الاجتهاد» ذكر صحيحة عبد الرحمن بن
الحجاج وعلق عليها بقوله: «فان قول الامام الصادق (ع)(وكل
مفت ضامن) دليل متين على مشروعية الافتاء. ..».
ولا ادري كيف صارت هذه العبارة: «كل مفت ضامن» دليلا
متينا على مشروعية الاجتهاد؟ واذا كان الامر كذلك يكونقول
القائل: «كل مخطى ضامن» و«كل من يقتل خطا ضامن» و«كل
جان ضامن»، وهكذا، دليلا على مشروعية الخطا والقتلالخطا
والجناية وجوازه، فهل يمكن الالتزام بذلك؟ كنت اربا بالاستاذ
الفضلي ان يصل الى هذا المستوى من التساهلفي الاستدلال،
وهو بصدد اثبات حكم شرعي ينسبه الى الشارع المقدس، وهو
مشروعية الاجتهاد، اي جوازه وعدمحرمته شرعا، افبمثل هذا
الاستدلال وهذا النمط من استنطاق الادلة نثبت الاحكام
الشرعية الالهية، واذا كان الامركذلك فعلى الاسلام السلام.
والحاصل ان الافتاء الواقع موضوعا في قوله: «كل مفت ضامن»
له محمول واحد مستفاد من هذه الجملة، وهو الضمان.اما
المشروعية والجواز فهما محمول وحكم آخران ليس في هذه
العبارة اي اشارة اليهما لا من بعيد ولا من قريب.ومجرد وقوع
الافتاء موضوعا وحمل الضمان عليه لا يعني ولا يلازم كونه
جائزا ومشروعا. بل يفهم، من سياق كلامالامام علي (ع) انه
بصدد ردع المتكلم عن الافتاء والانكار عليه.
الملاحظة الخامسة:
في بحث الاجتهاد المتجزي ذكر دليل عدم الجواز وعلق عليه
بما يلي: «وما انتهوا اليه من نتيجة تنفي تجزؤ الاجتهاد هوالحق
لكن لا لما عللوه به... وانما لان الاجتهاد قدرة علمية وهي
تعتمد على توافر العناصر الاتية لدى المجتهد:
1 معرفة منهج الاستنباط.
2 معرفة كيفية تطبيق المنهج على مصاديقه وجزئياته.
3 امتلاك ما يساعد على الفهم والتطبيق من وسائل علمية
وآليات فنية.
وهذا الفهم صفة عامة او قل قابلية شاملة، ولانها كذلك تعني
ان الاقتصار على الاجتهاد في باب دون باب لا لقصورالقدرة
العلمية وانما لعوامل اخرى خارجة عنها» .
ونلاحظ على هذه الفقرة:
1 لم يذكر اي وجه لعدم صحة التعليل الذي ذكروه لعدم
الجواز، حيث عدل عنه الى ما ذكره هو.
2 ما الفرق بين التعليلين، اي ما ذكره وما عدل عنه، فان
مرجع كل منهما الى ان الاجتهاد سواء كان عبارة عن
صفةنفسية ام استعدادا عقليا ام قدرة علمية ام قابلية غير
قابل للتجزئة بل يدور امره بين الوجود والعدم، فهو اما ان
يوجدفي جميع الابواب او لا يوجد اصلا. وما صنعه الباحث هو
انه تلاعب بالالفاظ، فابدل ما ذكره من انه صفة نفسية
اواستعداد عقلي الى ما ذكره من انه قدرة علمية او قابلية
شاملة. وهل هناك فرق بينهما؟ واذا كان فهل يستحق
هذاالعدول؟
3 انه، طبقا لما ذكره هو، من اشتمال الاجتهاد على العناصر
الثلاثة السابقة لدى المجتهد، يمكن تصور تحقق التجزيفي
الاجتهاد بلا محذور، وذلك بلحاظ العنصر الثالث، اي الوسائل
العلمية والاليات الفنية، اذ يمكن افتراض وجودقصور فيه،
بمعنى ان هذه الوسائل والاليات قد تتوافر في باب من الابواب،
فتمكن المجتهد من اعمال قدرته وقابليتهفي الاستنباط، وقد
لا تتوافر في باب آخر، فلا يتمكن المجتهد من ذلك، من دون
ان يكون ذلك ناشئا من قصور فيالقابلية والقدرة العلمية.
الملاحظة السادسة:
ذكر تحت عنوان: «التقسيم الثاني» اقساما اربعة للاجتهاد
استفادها من واقع تطبيقاته. ونلاحظ على ذلك:
1 ان المقارنة بين راي وآخر، ان كان المقصود بها مجرد ذكر
الرايين وبيان نقاط الخلاف والوفاق بينهما، لا تحتاج
الىالاجتهاد ولا تتوقف عليه، اذ يمكن ان يمارس هذا العمل
غير المجتهد اذا كان يملك قدرة على فهم كلمات
اصحابالاراء. اما اذا كان المقصود بها المقارنة مع ترجيح راي
على آخر وفاقا للادلة والمعايير العلمية، فهذا يتوقف
علىالاجتهاد بلا اشكال، الا انه لا فرق حينئذ بين ان يكون
الراي الاخر متمثلا في قوانين وضعية او آراء لاصحاب
مذاهباخرى او لفقهاء من المذهب نفسه، فلا داعي لتعدد
الاقسام.
وبعبارة اخرى، ان المجتهد لكي يصل الى نتيجة مقنعة، على
ضوء الادلة، لابد من ان يستعرض جميع الاراء الاخرى معادلتها
لتقييمها علميا، ولا يستطيع المجتهد ان يصل الى مرحلة
تكوين الراي من دون ذلك بل عمليا يستعرضالمجتهدون
حتى الاحتمالات الاخرى، وان لم يكن بها قائل مع تفنيدها
وابطالها. ولا يفرق في ذلك بين ان يكون الراياو الاحتمال
الاخر داخلا في دائرة الاحكام الوضعية، او فقه المذاهب
الاخرى، او مذهب المجتهد نفسه. فليس هناكتعدد في
الاقسام على صعيد الممارسة والتطبيق. بل هو اشبه بتصنيف
للادلة فحسب.
2 ان القسم الرابع: «الاجتهاد التخصصي» هو الاجتهاد
التجزئي نفسه، مع فرض عدم القدرة على ممارسة الاجتهاد
فيالموارد الاخرى كما قد توحي به كلمة «التخصص» .
الملاحظة السابعة:
ذكر الباحث، تحت عنوان: «التقسيم الثالث»، ان وظيفة
الاجتهاد الجماعي هي دراسة قضايا المسلمين العامة
كمسائلالبنوك وقضايا الشركات العامة واعمال الطب... الخ، ثم
اكد ذلك بقوله: «فمجال الاجتهاد الجماعي ومحله هو
القضاياالعامة التي مرت امثلتها في هذا النص»، اي النص الذي
نقله عن الدكتور شعبان محمد اسماعيل في كتابه
«الاجتهادالجماعي».
نلاحظ على ذلك انه لا فرق بين الاجتهاد الجماعي والفردي
في هذه الناحية، فكل منهما مجاله ومحله حسب تعبيرالنص
السابق او موضوعه حسب الاصطلاح هو المسائل والقضايا
العامة، فان المجتهد وحده، او مع آخرين، لايبحث عن المسائل
الجزئية اطلاقا بل يبحث المسالة العامة التي يمكن تطبيقها
على جميع مصاديقها. وهل هناك فرقبين المسائل التي ذكرها
والتي ادرجها في المسائل العامة وبين مسائل النكاح او الطلاق
او البيع او المزارعة، الى آخره،من المسائل المبثوثة في
المدونات الفقهية والتي مورس فيها الاجتهاد الفردي؟ وهل
يمكن عد هذه الاخيرة منالمسائل الخاصة الجزئية من دون
الاولى؟ ولماذا يمكن ادراج اعمال الطب كنقل الاعضاء من
جسم الى آخروالاخصاب ونحو ذلك من المسائل العامة، ولا
يمكن ادراج مسائل مثل: الربا والحدود والتعزيرات في ذلك.
ثم لو سلمنا بالفرق، فالقضايا العامة نفسها يمكن ان تدخل ايضا
في دائرة الاجتهاد الفردي او بعض منها على الاقل فيمااذا
كانت موضوعاتها واضحة كما هو الغالب.
الملاحظة الثامنة:
في بحث الاجتهاد الجماعي ذكر الباحث ما نصه: «وقد لا يتاتى
هذا بسهولة عن طريق الاجتهاد الفردي بسبب ما يتطلبهتنقيح
الموضوع تنقيحا واضحا. يجعله في متناول الفقيه بيسر ليبحث
بدوره عن حكمه فيما لديه من نصوصوقواعد...». ثم ذكر بعد
ذلك ما نصه: «ويتحقق هذا الاجتهاد اي الجماعي في الواقع
الموضوعي عن طريق البحثالجماعي المشترك او اعداد
البحوث في المسالة من قبل اكثر من فقيه ثم عقد مجلس او
ندوة لمناقشتها والخروج منذلك بفتوى جماعية يتم الاتفاق
عليها... ».
نلاحظ على ذلك ان النص الاول لا ينسجم مع الثاني، حيث
يفهم من الاول ان الاجتهاد الجماعي يتحقق باستعانةالمجتهد
بآخرين لمجرد تنقيح الموضوع واعداده، ثم يمارس المجتهد
وحده عملية استنباط حكمه من الادلة، ففيبعض المسائل
الاقتصادية، مثلا، يستعان بخبراء في هذا المجال لتعريف معنى
عقد التوريد او عقد الاستصناع مثلاوتحديدهما، ثم يقدم الى
المجتهد بعد تنقيحه حتى يستنبط حكمه. وهكذا في بقية
المسائل. والاجتهاد الجماعي بهذاالمعنى ليس شيئا جديدا
وغريبا كما ذكر، بل كان ولا يزال يمارس من قبل علمائنا الابرار
(قدس).
اما النص الثاني فيفهم منه شيء آخر، وهو اشتراك عدد من
المجتهدين في استنباط حكم مسالة من المسائل، بحيث
انكلا منهم يسهم في عملية الاستنباط وتكوين الراي، وهذا
هو المراد بالاجتهاد الجماعي حسب ما يفهم من النصوصالتي
نقلها عن المهتمين بهذا الامر.
بل يظهر مما نقله من قرارات لمجلس المجمع الفقهي
الاسلامي، التابع لرابطة العالم الاسلامي بمكة المكرمة،
ومجلسمجمع الفقه الاسلامي، التابع لمنظمة المؤتمر
الاسلامي بجدة، اشتمال الاجتهاد الجماعي على كلا المعنيين
السابقين،حيث مارس الاستنباط فيه مجموعة من اهل
الاختصاص الفقهي، وتمت الاستعانة ايضا بذوي الاختصاص
لتنقيحموضوعات المسائل.
الملاحظة التاسعة:
ان الباحث نقل عن الدكتور اسماعيل، في كتابه: «الاجتهاد
الجماعي»، نصا طويلا يتضمن الاستدلال على
مشروعيةالاجتهاد الجماعي بما روي عن الرسول (ص) من انه
قال بعد رجوعه من غزوة الاحزاب: «لا يصلين احد منكم
العصرالا في بني قريظة»، ولم يعلق عليه بشيء، ويظهر من
ذلك موافقته على هذا الاستدلال.
نلاحظ على ذلك ان الحديث، بقطع النظر عن المناقشات
السندية الموجودة فيه والتي تخرجه عن دائرة الحجية
علىنحو لا يكون صالحا لجعله دليلا على حكم شرعي يراد
اسناده الى الشارع، هو غير تام دلالة، اذ لا يظهر من الحديث
آولو على مستوى التلميح والاشارة ان الذي مارسته
الطائفتان في تفسير الحديث كان اجتهادا جماعيا
بالمعنىالمتقدم، بل ظاهره الاجتهاد الفردي، وغاية الامر ان
كل راي تبنته جماعة من الصحابة على انفراد، واين هذا
منالاجتهاد الجماعي المطروح للبحث. وهل يحتمل الاساتذة:
الناقل والمنقول عنه ان كلا من الجماعتين قد عقدتمجلسا،
او مؤتمرا، لمناقشة هذا النص، ثم بعد تلاقح الافكار وصل كل
منهما الى التفسير الذي اختاره؟ ان هذا منالعجائب في مقام
الاستدلال، والاعجب من ذلك قول المستدل: «ومحل الشاهد
في هذه الحادثة واضح الدلالة». لاحظكيف يتم التساهل في امر
يعد من اخطر الامور في هذا المجال، الا وهو معرفة راي الشارع
المقدس واستنباط احكامهوتعاليمه.
الملاحظة العاشرة:
ان الباحث استدل على مشروعية الاجتهاد الجماعي بآية
النفر، ثم ذكر في مقام تقريب الاستدلال بيانا يرجع حاصلهالى
التمسك باطلاق الاية الشريفة، حيث لم تعرب الاية عن لزوم
الاقتصار على الاجتهاد الفردي، ومقتضى الاطلاق انالاجتهاد
يمكن ان يكون فرديا، ويمكن ان يكون جماعيا.
نلاحظ على ذلك ان من الامور الواضحة في علم الاصول والتي
يعرفها الدارس في المراحل الاولى، فضلا عن غيره، هوان
الاطلاق في كل كلام يتوقف على مقدمات تسمى بمقدمات
الحكمة، واول هذه المقدمات واهمها كون المتكلم فيمقام
البيان من الجهة التي يراد التمسك بالاطلاق من ناحيتها، والا
فلا يصح نسبة الاطلاق الى المتكلم لعدم كونه بصددالبيان من
تلك الجهة. ومن الواضح ان الاية الشريفة ليست بصدد البيان
من جهة ان الاجتهاد الذي يماسه المنذرون بعدرجوعهم هل
هو فردي او جماعي، وانما هي في مقام بيان اصل وجوب النفر
والتفقه والانذار. واما كيف يتم ذلك وهليتوقف على الاجتهاد
الفردي او يعم الجماعي فليست الاية الشريفة بصدد بيانه فلا
يمكنه التمسك بالاطلاق بالنحوالمذكور.
ثم على فرض الاطلاق فهو ينصرف عن هذا المعنى فلا يبقى
مجال للتمسك به حينئذ.
الملاحظة الحادية عشرة:
قال: «والحق ان وظيفة المجتهد ليس التماس الحجة...» (ص
17).
اقول: لا ضير في ان تكون وظيفة المجتهد التماس الحجة على
الحكم، بل هي كذلك، ولا يقتضي ذلك ان يكون الحكممعلوما
مسبقا، بل هو معلوم بالاجمال ومحتمل في افراده الخمسة. مع
انه في كثير من الحالات يدور امره بين فردين منالاحكام مثل
الوجوب والاباحة او الحرمة والاباحة، وهكذا تكون وظيفة
المجتهد اقامة الدليل على احدهما ونفيالاخر.
ومنه يعلم ما في كلامه في الخلاصة (ص 18).
هذه هي الملاحظات الرئيسة، وهناك ملاحظات جانبية:
منها ما ذكره تحت عنوان: «اهمية الاجتهاد» من امور توضح
هذه الاهمية مثل ان الاحكام الشرعية لم تذكر في سورةواحدة
او موضع واحد وان آيات الموضوع الواحد لم تجمع في موضع
واحد... الخ، فان كل هذا لا علاقة له بموضوعالحاجة الى
الاجتهاد، فان الحاجة موجودة سواء ذكرت الاحكام الشرعية في
موضع واحد ام كانت متناثرة بين السور،وهكذا آيات الموضوع
الواحد.
ومنها ما ذكره عن الكشي، في ترجمة معاذ بن مسلم الهراء،
دليلا على وجود الاجتهاد في زمان الائمة (ع)، فان
النصالمنقول عن الكشي يحتمل فيه ان يكون ناظرا الى مجرد
نقل اقوال الائمة (ع) الى السائل من دون اجتهاد، ويشهد
لهقوله: «فاخبره بما جاء عنكم» وكذا قوله: «فادخل قولكم في ما
بين ذلك».
والكلام نفسه يقال في جواب الامام الهادي (ع) لاحمد بن
اسحق، وكذا قول الامام العسكري (ع) للشخص نفسه،
فانالظاهر من ذلك هو ان الامام (ع) بصدد جعل الحجية لخبر
الثقة وان ما ينقله الثقة عنهم نقلا حسيا فهو حجة
يجبالتعامل معه على انه صادر منهم (ع). ولذا استدل بهما
المحققون على حجية خبر الثقة لا على وجود الاجتهاد
اوحجيته. والقرينة على ذلك قوله (ع): «فما ادى اليك عني»
«فما اديا اليك عني».
ومنها ما ذكره من ان تسمية الاجتهاد المتجزى بالمتجزى
ماخوذة من الفعل «اجتزا» يقال: «اجتزا بالشيء»، اي اكتفى به.
اقول: يمكن فرض احتمال آخر، وهو انه ماخوذ من الفعل «جزا»
بالتشديد، وذلك لان الاطلاق والتجزي من صفاتالاجتهاد
نفسه لا المجتهد، فيقال: الاجتهاد مطلق او متجزي، والذي
يفهم من وصف المتجزي هو ما يساوق معنىالتجزئة والتبعيض
والتقسيم اي الاجتهاد المتبعض.
قال في القاموس، في مادة (جزء): وجزاه كجعله: قسمه اجزاء
كجزاه.
في الختام
ان الغرض من ابداء هذه الملاحظات هو الفات نظر القراء الاعزاء
الى ان البحث العلمي في اي موضوع، وبخاصة ان كانفي
اهمية موضوع الاجتهاد، يحتمل النقاش والمباحثة، ونحن اذ
نقوم بذلك انما نمضي في سبيل هو من تقاليد حوزاتناالعريقة،
التي تسعى، بغية معرفة آراء الشارع المقدس، الى اتباع معايير
وضوابط خاصة ذكرها الفقهاء في كتبهم واتفقتعليها
كلماتهم.. حسبنا اننا حاولنا، واللّه تعالى الموفق في كل حال.
«متابعات»
«مؤتمرات وندوات»
الذكرى الرابعة لمجزرة قانا في رؤى مثقفين عرب
لبى اكثر من سبعين مثقفا عربيا، من سورية ومصر والكويت
ولبنان، الدعوة الى احياء ذكرى مجزرة قانا، تحت شعار:«في
مثل هذا المساء كانوا احياء».
وقعت للمناسبة كتب عن «قانا» وماساتها، وعرض فيلم «قانا»
للمخرج سايد كعدو، ونظم الفنان جورج الزعني معرضهالخاص
بالمناسبة على سور الجامعة الاميركية، فضمنه لوحات وصورا
وقصاصات صحف عالمية وعربية تحدثت عنالمجزرة الى
جانب قصائد مصبوغة بلون الدم.. ومما قاله بعض هؤلاء
المثقفين في الذكرى:
الياس ابو رزق (لبنان): «ان ارتكاب المجزرة بحق الامنين في
عقر دار الامم المتحدة تاكيد على ان عدونا غير آبه
بالعالموالانسانية...». حسن نور الدين (لبنان) : «اتت مجزرة قانا
لتعطي شهادة تفوق للصهاينة في كيفية سفك الدماء
وكرستهمارهابيي التاريخ من دون منازع». هادي نصار (لبنان):
«هذا اليوم يصادف يوم ميلادي، وشاء قدري ان يقرن تاريخ
ميلاديبذكريات وحوادث مفجعة، حولت شهر نيسان من
عنوان للولادة والفرح والزهور الى موت وحزن وذبول..
هانيالروماني (سورية) «جئنا نعلن تضامننا مع الشعب اللبناني
الشقيق.. ان بطولات شعب لبنان وتضحياته ومقاومته
اعادتالى كل العرب زمن الانتصارات الذي فقدناه..». نادين
(سورية) : «ما شاهدناه وضعنا في قمة التاثر فبكينا.. هذه
الزيارةتجمع الاشقاء العرب، فبقدر ما هي حزينة، بقدر ما تؤكد
ان الذاكرة لا تزال حية». رفيق السبيعي (سورية) : «لقد
دفعشعب الجنوب ضريبة الدم عن كل العرب، لذا يجب ان
نتحرك عمليا، ولا نكتفي بالمهرجانات». كوليت
خوري(سورية): «عدت الان من لبنان.. من الجنوب.. من قانا.
وفي نفسي قهر وحسرة، وفي عيني حرقة وصور.. وفي
كيانيحزم وتصميم». حسن حميد (سورية): «18 نيسان 1996...
تاريخ آخر للهمجية الصهيونية، تاريخ اسود، وكتاب اسود،يضاف
الى الصناديق السوداء المملوءة بالكتب السوداء الصهيونية منذ
بدايات هذا القرن وحتى يومنا الراهن..». محمدفائق (مصر): «ان
زيارة الوفد المصري ليست فقط للتاكيد على المقاومة
واهميتها وشرعيتها، وعلى احياء ذكرى قانا،وانما كذلك
للتذكير بما ارتكبه الكيان الصيوني من مجازر.. .». احمد
حمروش (مصر): «بزيارة قانا نسهم في فضحالجريمة
الاسرائيلية، ونحاول دفع اسرائيل للتعويض...، تماما كما تفعل
حيال من تدعي انهم احرقوا في المحرقةالنازية». اسامة انور
عكاشة (مصر): «ارجو الا نكتفي بهذه اللحظة، بل ان نترجمها
الى اعمال فنية وثقافية تتحدث عنالمجزرة، وتعزز الصمود
العربي في وجه العدوان الاسرائيلي».
الامة الاسلامية: آلام وآمال، المؤتمر الثالث عشر للوحدة
الاسلامية
عقد «المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية»،
بالتعاون مع «رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية»، في
العاصمةالايرانية: طهران، المؤتمر الثالث عشر للوحدة
الاسلامية. تواصلت اعمال المؤتمر مدة ثلاثة ايام، وشارك فيه
حوالىمئتي باحث. القى حجة الاسلام الشيخ رفسنجاني كلمة،
في هذا المؤتمر، ابرزت معالم قوة المسلمين ونقاط
الاتفاقالموجودة التي لو امكن استخدامها جيدا لتحول
المسلمون الى قوة عالمية جبارة.
والتقى المشاركون في المؤتمر بالامام السيد علي الخامنئي
(دام ظله)، قائد الثورة الاسلامية، فالقى كلمة اكد فيها
اهميةالوجود المقدس للرسول الاكرم (ص) في تحقيق الوحدة
بين المسلمين، وبارك الانتصار الاسلامي الكبير
للمجاهدينفي لبنان، واكد ضرورة اتخاذ الدروس والعبر في
فلسطين وغيرها من هذا الانتصار.
توزعت محاور المؤتمر على سبعة عناوين هي: 1- الوحدة
الاسلامية وتقريب المذاهب. 2- الوحدة في مجالالاقتصاد. 3-
الغزو الثقافي والاعلامي للامة. 4- حقوق الانسان. 5- الاقليات
والجاليات الاسلامية. 6- التبشير. 7- قضايامعاصرة.
ثم تلا آية اللّه واعظ زاده، رئيس المجمع العالمي للتقريب بين
المذاهب الاسلامية، البيان الختامي الذي تضمنالتوصيات
الاتية:
1- اثنى المؤتمر على البحوث التي القيت في هذه الدورة والتي
ركزت على ضرورة تجاوز آلام الامة...
2- استعرض المؤتمر قضايا الصحوة الاسلامية في العالم
باعتبارها امل الامة في وحدتها. وادان جميع
الممارساتالخاطئة واعمال القمع والارهاب التي تسيء الى
هذه الصحوة.
3- اكد المؤتمر على ان القرن الحالي يفرض على العالم
الاسلامي ان يعبى كل طاقاته الفكرية والعلمية ويضع
الخططالكفيلة بحماية حركة التنمية الاجتماعية والتقنية
العلمية فيه. وحذر من التاثيرات السلبية للعولمة على استقلال
البلادالاسلامية.
4- اكد المؤتمر ان دعوة الجمهورية الاسلامية الايرانية الى
حوار الحضارات يظهر قدرة الخطاب الاسلامي علىالحضور
في ساحة الفكر العالمي، ويدعو جميع المفكرين في العالم الى
استثمار هذه الفرصة واقامة حوار متكافىء يخدم البشرية جمعاء
ويوطد الامن والسلام، ويقف في وجه تيارات الصدام والعدوان
في العالم.
5- طالب المؤتمر بضرورة نشر آداب الاختلاف والحوار
وادراجها في اطار التنوع...
|