مشهود في العهود الغابرة، وهو بحث آخر شيق يرصفه العلامة
الى جانب اقرانه من
البحوث، حتى اذا انتضدت سلسلة حلقات الابحاث المتعددة
واستطالت، اخذت
الطريق على كل من يريد الالتفاف على الحديث، وانكار مسالة
الامامة والخلافة، التي
طالما اوصى بها الرسول الاكرم ؟ واثبتها للامة عمليا في هذا
اليوم، بل واخذ البيعة
من الجميع، والتي دامت ثلاثة ايام بلياليها، فكان اول
المبايعين الخلفا الثلاثة، ثم
الادنى فالادنى من طبقات الناس.
ومن ذلك ايضا عقد بحثا ضافيا حول كلمات علما الفريقين
واصفاقهم على
صحة حديث الغدير وتواتره، ولم يدفعه الى ايراد تلك الكلمات
التي صرح بها (43)
حافظا وعالما جميعهم من اهل السنة في صحاحهم
ومدوناتهم الحديثية، بدءا من
الحافظ الترمذي (ت/279ه) صاحب الصحيح الجامع، وانتها
بالحافظ ابي الفيض
الغماري المغربي (ت/1380ه)، اقول: لم يدفعه دافع الحاجة
الى اثبات الصحة، ولا
الاعواز الى اثبات التواتر.. انما هنا يتحرك الشعور الديني
عند علامتنا الاميني،
فيروقه دافع الاصحار بالحقيقة× لانه راى ان البعض يشذ عن
الطريقة المثلى، بدوافع
حب الظهور، او ضغائن حبيسة صدره، او لمجرد الانكار
والعناد.. فاراد باسلوبه الفذ،
وحجاجه العلمي الموضوعي ان يسد الطريق على من يحيد
عن تلكم الخطة الصراح،
فلا يسعه بعد هذا انكار الحق، وذلك بالزامه بما الزم هو به
نفسه من ان الامة لا
تجتمع على خطا، وبهذا فقد اثبت ان هذا الحديث مما
اجتمعت عليه الامة وتسالمت
على تصحيحه وتواتره.
وهكذا يثبت الاميني صحة الحديث والواقعة من جانب، وفي
نفس الوقت دلل
على كذب المنكر او المشكك، فتحاكم مع اولئك المشككين
حول سند الحديث،
واثبت بما لا مرية فيه ولا جدال بان ذلك البعض هو ممن يريد
تعكير صفو التسالم
والبخوع للواقعة والحديث سندا ودلالة، فكان رده عليهم
شديدا وقاسيا، وكال لهم
الصاع صاعين، دون الخروج عن ادب المحاججة، والحجاج
العلمي الموضوعي
المتسند الى الدليل والبرهان، من الكتاب او السنة او التاريخ
الصحيح، وهذه سجية
العلامة ؟ في موسوعته هذه، لم يحد عنها من اول صفحاتها
حتى آخر ورقة منها،
فكان مع الخصم المعاند شديدا في ذات اللّه، لا تاخذه في قولة
الحق، وابراز الحجة،
والتصريح بالتاريخ الصحيح لومة لائم، مما ميز كتابه عن غيره،
بانه يترك للتاريخ
الصحيح ان يقول قولته، وللمحدث ان يدلي برايه، واخيرا
يترك للقارئ ان يحكم
بنفسه بعد ان يضع بين يديه الشواهد والبراهين.
اما هو فيقول: (ونحن لا نقابل البادئ والتابع اي من بدا
بالطعن بصحة
الحديث ومن تبعه بالطعن دون تفحص وروية الا بالسلام،
كما امرنا اللّه سبحانه
بذلك»((207))، وهذا هو خلق علما الشيعة، وهو خلق (وشيمة
كل شيعي صميم، وادب
كل متضلع بالنزعات العلوية، وروح كل علوي جعفري، وهذا
شعار التشيع ليس الا،
وبمثل هذا فليعمل العاملون».
وما ان انهى هذه الحلقة من البحث حتى انتقل الى البحث في
مفاد حديث
الغدير ودلالاته الحقيقية على امامة مولانا امير المؤمنين ؟،
في قوله ؟: (من كنت
مولاه فعلي مولاه»، مستعرضا حشدا كبيرا من الادلة والقرائن.
وهنا، يظهر العلامة براعته في البحث اللغوي، وقدرته على
التجوال والتنقل بين
تضاعيف التفاسير، حتى خلص الى تصنيف المفسرين
والمحدثين واللغويين لمعنى
(المولى) الذين وصل عددهم الى (42) مفسرا ونحويا ومحدثا
الى فريقين، فريق
حصر التفسير بانها اولى بكم، وآخر جعله احد المعاني في
الاية من سورة الحديد:
؟فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ماواكم النار
هي مولاكم وبئس المصير؟
(الحديد: 15)، وغيرها من الايات التي استعمل فيها المولى
ايضا بمعنى الاولى بالامر
فعددها((208)).
ولم يرق للاميني العلامة البحاثة المتتبع، وهو يتوصل الى
نظرية قال انه كان
سبقه الها احد اعلام الطائفة في القرن السادس، هو شمس
الدين ابن البطريق في كتابه
(العمدة)، ومفادها، هو ان الاولوية التي توصل اليها (تختلف
بحسب الاستعمال في
كل من موارده، فالاشتراك معنوي، وهو اولى من الاشتراك
اللفظي المستدعي لاوضاع
كثيرة غير معلومة بنص ثابت، والمنفية بالاصل
المحكم»((209)).
اقول: لم يرق له ان ينتهي بحثه في المفاد الى هنا دون ان
ياتي بقرائن معينة
لهذا التفسير، منها متصلة، واخر منفصلة تنفي ارادة غيره،
وهي عشرون قرينة، بسط
القول في بيانها، شرحا وتفصيلا واستدلالا، فجا بحثه في مفاد
الحديث مستحكم
شامخ البنيان، قوي البيان، قواعده راسيات على اصول من
البراهين، لا تقبل الطعن
والرد× لانها مما يقبله الخصم، ويؤمن به، ويسلم بصحته..
وتبلغ الدقة بالعلامة الاميني ؟، وسعة صدره في البحث العلمي
حدا، لا يدع
معه كل شبهة القيت حول الحديث وسنده ودلالته الا
واستقراها بصبر وجلد عجيبين.
فما ان انهى القرائن العشرين، حتى ذيل بحثه بشبهة لابن
الاثير والحلبي صاحب
السيرة ارادا منها الحط من عظمة الحديث، وتصغيرا له حتى لا
يعدو عن ان يكون
قضية شخصية بين الامام على ؟ واسامة بن زيد، فتصدى ؟
لهذا القيل والمزعمة
كما تصدى لسابقاتها، لا تعوزه الحجة والبرهان والدليل
القاطع، وكيف يعوزه الدليل
والبرهان وهو البحاثة المجد.. وهو ابن بجدتها؟
هذا، مع العلم بان القرائن لم تكن خاتمة مطافة، فكما ان
هناك قرائن على
المدعى، كذلك هناك احاديث صدرت عن الرسول ؟ نفسه
يفسر معنى المولى
والولاية، وكذا بعده امير المؤمنين ؟ تبعه في ذلك حذو القذة
بالقذة، ثم احاديث ابن
عباس مع الخليفة عمر بن الخطاب، ومع رجل من اهل الشام،
استعرضها العلامة مع
الاشارة الى مصادرها المعتبرة× لينتقل من هنا الى آخر
المطاف في بحث المفاد، وهو
استعراض كلمات اعلام الائمة حول مفاد الحديث، بعد ان
تمخضت الحقيقة عن
معنى المولى، وظهرت باجلى مظاهرها، وفي ذلك يقول
العلامة: (بحيث لم يبق
للخصم منتدح عن الخضوع لها، الا من يبغي لدادا، او يرتاد
انحرافا عن الطريقة
المثلى، ولقد اوقفنا السير على كلمات درية لجمع من العلما،
حداهم التنقيب الى
صراح الحق، فلهجوا به غير آبهين بما هنالك من جلبة ولغط..
»((210)). ثم اورد اربع
عشرة كلمة من عيون الفاظ اربعة عشر علما من الاعلام في
مدوناتهم، واخيرا ختم
البحث بتوضيح ظرف مفاد الحديث، بان لازمه الذي لا ينفك
عنه ان تكون خلافة
وامامة على ؟ على الامة بعد النبي ؟ وبلا فصل((211)).
وفي خاتمة صولاته وجولاته في الجزء الاول من موسوعته
ينهي مطافه في
بحث القربات يوم الغدير، ومنها حديث صوم يوم الغدير، حيث
رد فيه على شبهات
ابن كثير التي اطلقها على حديث الصوم من انه (منكر من
القول باطل»، ودحض
مزعمته هذه نقضا وحلا((212))، وبهذا الرد تم اول الاجزا.
الجزء الثاني:
تضمن الجزء الثاني شعرا القرنين الاول والثاني وشطر من
الثالث، صدرهم
بصاحب الذكرى، وحامل عب الامامة والولاية الكبرى، امير
المؤمنين على ؟، تيمنا
باسمه المبارك الخالد، مفتتحا به قوافل الشعرا ومواكبهم، فانه
افصح عربي، وابلغ من
نطق بالضاد، واعرف الناس بمعاريض كلام العرب..
الجزء الثالث:
اضافة لتناوله في هذا الجزء عدة من الشعرا، فقد تعرض بالنقد
والتصحيح
لمجموعة من التليف((213)) التي اتضح فيها التزوير ناصعا
جليا، فراح يصول فيها نقدا
وتصحيحا، وردا على الكلم الطائشة، والمخاريق والنسب
المفتعلة التي اطلقوها على
عواهنها، تلفيقا تارة، وبلا تثبت، وبلا دليل اخرى، وتهجما
وتزويرا للحقائق وتضليلا
للمسلمين ووقيعة باهل البيت ؟ وشيعتهم احيانا.. حتى غدا
هذا الجزء يختص
بالدفاع عن عقائد الشيعة الامامية، والذود عن حريم مدرسة
اهل البيت ؟ وتفنيد
الشبهات، والرد على الافتراات.
ولم يشا علامتنا الاميني، وهو يترجم لعمرو بن العاصي، ان
يمر على ترجمته
مرور الكرام، دون ان يوغل في شؤون الرجل واطواره في
جاهليته وفي الاسلام،
مستعينا ومعتمدا في ترجمته على (44) مصدرا، مبتدئا بنسبه،
ثم معرجا على اسلامه،
الذي ايقن العلامة، بل وكل من يطالع ترجمته ويقف على
مجامع ما يؤثر عنه يقينا
لا يخالجه شك، انه لم يعتنق الدين اعناقا، وانما انتحله انتحالا.
وفي ذلك يقول امير البيان وامير المؤمنين على ؟، وهو
الصادق المصدق:
(والذي فلق الحبة، وبرا النسمة، ما اسلموا ولكن استسلموا،
واسروا الكفر، فلما وجدوا
اعوانا عليه اظهروه، ورجعوا الى عداوتهم لنا»((214)).
ولم يزل المؤلف؟ سابرا بطون المصادر، مستثيرا دفائن التاريخ،
حتى يصل
الى مختتم حياة الرجل في وفاته، مستعرضا حواره مع ولده
عبداللّه وهو على فراش
الموت يبكي، وابنه يذكره صحبة رسول اللّه، وجهاده في
الغزوات والفتوح، فقال له
عمرو: تركت افضل من ذلك: شهادة ان لا اله الا اللّه!!
وهناك حقائق تاريخية جمة موثقة في المصادر المعتبرة تعرب
عن الحاد
الرجل الصريح طوال حياته، وحتى لحظاته الاخيرة، حرى
بالمتطلعين الى آفاق
الحقيقة، الباحثين عن الحق لمعرفة اهله، مطالعة سيرة
الرجل بتجرد وامعان
وموضوعية، فهي لا تختلف في كثير من حالاتها عن سيرة
صاحبه معاوية بن ابي
سفيان، وان لم يبلغ الاول شاو الاخير في الحاده، فانهما قد
مثلا وجسدا الكفر، سوى
ان احدهما كان راسا والاخر ذنبا له.
الجزء الرابع:
اختص هذا الجزء بالشعرا وحسب، حيث حفل بجمهرة من
الشعرا بلغت
(31) شاعرا، ضمتهم دفتي هذا الجزء، شملت بقية شعرا القرن
الرابع، وعدتين
متساويتين لشعرا القرنين الخامس والسادس، بلغت تسعا لكل
قرن.
الجزء الخامس
لقد كان هذا الجزء اضخم الاجزا المحققة من الموسوعة بعد
الجزء الاول
طبعا، اذ حمل ابحاثا عقائدية حساسة وشائكة، اتهمت بها
الشيعة الامامية بشتى انواع
التهم الباطلة، منها: حديث رد الشمس، وصلاة الف ركعة،
والمحدث في الاسلام،
وعلم الائمة المعصومين بالغيب، ونقل الجنائز الى المشاهد
المشرفة، وزيارة مشاهد
العترة الطاهرة، وهنا حلق المؤلف الاميني؟ في البحث وفصل
في الزيارة وآدابها،
وزيارة قبور الاوليا والتوسل بها. حتى انتهى به المطاف الى
موضوع الكذب في
الحديث وسلسلة الكذابين والوضاعين، فجا في بحث
مستفيض استوعب نحو
(300) صفحة.
الجزء السادس:
توقف العلامة الاميني مليا عند علم امير المؤمنين ؟ والحديث
الشهير (انا
مدينة العلم وعلى بابها..»، فاثبت اسما (143) حافظا وعالما
ممن رواه، و(21) محدثا
ممن اقر وحكم بصحته، واخرجه باحد عشر لفظا، مع مصادر
كل لفظ من تلك
الالفاظ.
ومن هنا، يبدا الاميني الخوض في ابحاث اكثر حساسية،
واصعب مراسا، حيث
يدخل ميدان الفروسية الحقيقي، فعندما يصل الى مسامعه ان
هناك من يرى وحتى
يومه آنذاك، ويومنا هذا في الامة من الصحابة من هو اعلم
من امير المؤمنين.. ينبري
اليه في الحال بافراد عنوان كبير وشامل في (نوادر الاثر في
علم عمر)، فيورد له (100)
حادثة وحديث جديرة بمطالعة القرا والتامل فيها. ولا ينهي
بحثه قبل التوصل الى
نتائج× ليضع من خلالها قارئه في منظر ومستمع من الحقائق
التاريخية الناصعة.
كما كانت للعلامة وقفات في هذا الجزء مع احاديث: الولاية،
المنزلة، السبق
الى الاسلام، التكنية بايي تراب، سورة براة.
الاجزا السابع والثامن والتاسع:
استوعب الاميني اغلب الجزء السابع والاجزا الثلاثة التي تليه
بابحاث اظهرت
براعته، وسعة افقه، وطول باعه، واناته، وآنائه واصطباره.. تتبعا،
وبحثا، واستعراضا،
ونقدا، فقد اثبت باسلوبه، واستقرائه، بانه فارس ميدانه،
وسابق اقرانه، حيث غدا في
تلك المباحث المتعددة بعيد الشاو والعمق في البحث
والتحليل.
فالغلو في الفضائل يعتبره العلامة انما هو عند غيرنا، لا عندنا
نحن الشيعة
الامامية، وان ما نقوله في الائمة المعصومين ؟، انما هو دون
مقامهم السامي، ودون
شانهم وحقيقتهم الربانية التي يصعب على العقول البشرية
معرفة كنهها، وسر عظمتها
ووجودها. فالمعصوم لا يعرف كنهه الا المعصوم مثله.
ويستوقف العلامة القارئ عند محطات تاريخية رهيبة وملفتة
للنظر، تبعث على
التعجب والاستغراب والحيرة، بما اورده من احاديث الغلو
وقصص الخرافة التي اثبتها
التاريخ ونقلتها المدونات الحديثية وغيرها في الخلفا الثلاثة،
وما عبثت ايدي الهوى
بكتاب اللّه العزيز، والتي راحت تحرف الكلم عن مواضعه،
وتخبط خبط عشوا،
كحاطب ليل، فتروي ان قرآنا نزل في حق ابي بكر وابويه،
وغايتهم الوقيعة بشيخ
الابطح ابي طالب والد امير المؤمنين ؟. من هنا، فقد تناول
مبحثا شيقا وضافيا في
ايمان ابي طالب.
وفي نظرة اجمالية الى الاجزا الثلاثة (الثامن، والتاسع،
والعاشر) نجد ان سيرة
عثمان والاحاديث التي وضعت في مناقبه، وما جرى عليه في
حصاره ومقتله، قد
استاثرت باكثر من نصف، او ما يقرب من ثلثي الاجزا الثلاثة
مجتمعة، حيث بلغ
مجموع ما كتب عن عثمان نحو (980) صفحة، وهذا غير ما
وضع في فضائل الخلفا
الثلاثة مجتمعين من روايات.
الجزآن العاشر والحادي عشر:
ولما كان علامتنا قد سبر غور الاحاديث الموضوعة، فقد وجد
ان احاديث
وضعت كذلك في فضائل معاوية بن ابي سفيان اللعين ابن
اللعين على لسان النبي
الامين ؟. ومعاوية وما ادراك ما معاوية، وحسبك به انه فرع
الشجرة الملعونة في
القرآن الكريم!
وهنا، يجد الاميني نفسه مضطرا لعقد مبحث في (المغالاة في
فضائل معاوية)،
وقد اغرق نزعا في البحث والاستقصا حين وضع (معاوية في
ميزان القضا)،
وحاكمه محاكمة عادلة موضوعية.. وانى تصح لمعاوية منقبة،
وهو صاحب الكبائر
والموبقات العظام؟! ويطيل العلامة ؟ النظر في مناقب ابن
هند، بل في طاماته
ومناكيره، فاحصى له كل شاردة وواردة ما استطاع الى ذلك
سبيلا.. حتى اوقف القارئ
في النهاية على حقيقة الغلو والمغالين من خلال ما قدمه آنفا
في الخلفا، ومن خلال
ما عقده اخيرا في بحث (الغلو الفاحش)، حيث اورد (100)
قصة خرافية نقلها القوم
على انها مناقب الاوليا.
وكان الغرض من استطراده في مثل هذه المباحث كما يقول ؟:
(الغاية
الوحيدة هو تعريف الملا الديني بالغلاة في الفضائل، ومن ذا
الذي يحق له هذا الاسم
الغالي؟ هل هو في اولئك الذين تمسكوا بحجزة اهل بيت
الوحي الرافلين في حلل
الفضائل والفواضل، الممدوحين بلسان الوحي، ومنطق الذكر
الحكيم، ونصوص نبى
الاسلام عند فرق المسلمين جمعا، ولقد طاطات لهم
المفارق، وخضعت لهم الرقاب،
ولم يبقوا في مستوى المثر والمفاخر مرتقى الا وتسنموه، ولا
مبوا كرامة الا وحلوا
فيه؟».
الى ان قال: (وانما عقدنا هذه الابحاث الضافية لتنوير البصائر،
وتنبيه الافكار،
حتى يميز القارئ الغالي من القالي، وما دعمته البرهنة
الصحيحة الصادقة، مما اثبتته
التافهات، ونسجته يد الافتعال والاختلاق»((215)).
جزءا الفهارس الفنية:
وكما ابتدات الموسوعة بمجلد المقدمة، فقد اختتمت
بمجلدي الفهارس الفنية،
حمل الاول منهما (9) انواع من الفهارس المختلفة، فيما
اشتمل الثاني على فهرسي
الشعرا والاعلام.
دليل اهم ابحاث الكتاب:
1 رواة حديث الغدير من الصحابة
2 رواة حديث الغدير من التابعين
3 رواة حديث الغدير من الحفاظ والعلما
4 المؤلفون في حديث الغدير
5 المناشدة والاحتجاج بحديث الغدير
6 الغدير في الكتاب العزيز
7 عيد الغدير في الاسلام
8 كلمات حول سند حديث الغدير
9 محاكمة حول سند حديث الغدير
10 الراي العام في ضلال ابن حزم الاندلسي
11 مفاد حديث الغدير
(القرائن المعينة لمعنى الحديث الاحاديث
المفسرة كلمات حول مفاد الحديث)
12 القربات يوم الغدير
13 شعر حسان بن ثابت في مناقب امير
المؤمنين؟ وهي:
نزول آية: ؟افمن شرح اللّه صدره للاسلام؟ في
على؟.
حديث: (امتحن اللّه قلبه بالايمان» في
على؟.
احاديث في علم على؟.
نزول آية: ؟افمن كان مؤمنا؟ ؟.
حديث ليلة المبيت في فراش النبي ليلة
الهجرة.
نزول آية: ؟هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين؟ في
على ؟.
نزول آية: ؟يا ايها النبي حسبك اللّه ومن اتبعك؟ في
على ؟.
نزول آية: ؟من المؤمنين رجال صدقوا؟ في
على؟.
نزول آية: ؟انما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا؟ في
على ؟.
نزول آية: ؟اجعلتم سقاية الحاج؟ في على ؟.
نزول آية: ؟سيجعل لهم الرحمن ودا؟ في
على؟.
نزول آية: ؟ام حسب الذين اجترحوا؟ في
على؟.
نزول آية: ؟ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات؟ في
على؟.
نزول آية: ؟والعصر # ان الانسان لفي خسر # الا الذين
آمنوا؟ في على؟.
حديث: (لا فتى الا على». 14 شعر حسان وحديث: (فاطمة احصنت فرجها» 15 حديث بدء الدعوة في السنة والتاريخ والادب 16 ابيات العبدي الكوفي وما حوته من حديث في مناقب على ؟ (22 حديثا من طريق اهل السنة) 17 نعرات الجاهلية الاولى (نقد كتاب حياة محمد لاميل درمنغم) 18 زيد الشهيد والشيعة الامامية الاثنا عشرية 19 نقد واصلاح حول الكتب والتليف المزورة (العقد الفريد الانتصار الفرق بين الفرق الفصل في الملل والنحل الملل والنحل منهاج السنة البداية والنهاية محاضرات تاريخ الامم الاسلامية السنة والشيعة الصراع بين الاسلام والوثنية فجر وضحى وظهر الاسلام جولة في ربوع الشرق الادنى عقيدة الشيعة الوشيعة في نقد عقائد الشيعة) 20 احاديث (التحدث مع الشمس رد الشمس نبع الما الاذن الواعية) 21 طوائف وقبائل الاكراد 22 رجال طي الارض 23 المناقشة في فضائل على وآله ؟ (حديث رد الشمس صلاة الف ركعة المحدث في الاسلام علم ائمة الشيعة بالغيب زيارة مشاهد العترة الطاهرة نظرة التنقيب في الحديث (الكذابة في رجال الشيعة ام في رجال الحديث من اهل السنة») 24 سلسلة الكذابين والوضاعين (702 كذابا ووضاعا ومتهما) 25 سلسلة الموضوعات على النبي الامين ؟ (100 حديث موضوع في الفضائل فحسب) 26 سلسلة الموضوعات في الخلافة فحسب (45 حديثا ورواية) 27 غثيثة التزوير (احاديث وروايات تناقض ما اخرجوه في الخلافة) 28 علم على ؟، حديث: (انا مدينة العلم..» 29 نوادر الاثر في علم عمر 30 الغلو في فضائل عمر 31 المتعتان (متعة الحج ومتعة النسا) 32 تكنية على بابي تراب 33 حديث سورة براة 34 الغلو في ابي بكر (فضائله الماثورة ملكاته النفسية مظاهر علم الخليفة التمسك في الافائك شجاعة الخليفة ثبات الخليفة على المبدا تهالك الخليفة في العبادة تبرز الخليفة في الاخلاق) 35 الغلو في فضائل ابي بكر 36 ايمان ابي طالب وسيرته 37 الغلو في فضائل عثمان 38 بقية البحث في فضائل عثمان 39 الاحاديث في حق عثمان 40 سلسلة الموضوعات حول مقتل عثمان في قصة الدار 41 ايمان ابي ذر وسيرته 42 المغالات في فضائل الخلفا الثلاثة (ابو بكر عمر عثمان) 43 المغالاة في فضائل معاوية بن ابي سفيان 44 معاوية في ميزان القضا 45 الغلو الفاحش وقصص الخرافة في فضائل الاوليا 1: 41 144 : 104 صفحة 1: 145 166 : 22 صفحه 1: 167 311 : 145 صفحة 1: 313 325 : 13 صفحة 1: 327 422 : 96 صفحة 1: 423 501 : 79 صفحة 1: 503 541 : 39 صفحة 1: 543 572 : 30 صفحة 1: 573 584 : 12 صفحة 1: 585 608 : 24 صفحة 1: 609 689 : 81 صفحة 1: 691 706 : 16 صفحة 2: 77 105 : 29 صفحة 2: 106 107 : 2 صفحة 2: 393 408 : 16 صفحة 2: 420 459 : 40 صفحة 3: 23 45 : 23 صفحة 3: 105 114 : 10 صفحة 3: 115 459 : 345 صفحة 3: 536 540 : 5 صفحة 4: 56 58 : 3 صفحة 5: 30 36 : 7 صفحة 5: 37 300 : 264 صفحة 5: 301 475 : 175 صفحة 5: 476 531 : 54 صفحة 5: 532 565 : 34 صفحة 5: 567 597 : 31 صفحة 3: 138 146 : 9 صفحة 6: 87 117 : 31 صفحة المجموع : 40 صفحة 6: 120 469 : 350 صفحة 8: 89 142 : 54 صفحة المجموع : 404 صفحة 6: 296 338 : 43 صفحة 6: 470 476 : 7 صفحة 6: 476 495 : 20 صفحة 7: 97 319 : 223 صفحة 7: 320 444 : 125 صفحة 8: 46 88 : 43 صفحة المجموع : 391 صفحة 7: 446 550 : 105 صفحة 8: 11 45 : 35 صفحة المجموع : 140 صفحة 8: 143 432 : 290 صفحة 9: 11 103 : 93 صفحة 9: 104 300 : 197 صفحة 9: 301 514 : 214 صفحة المجموع : 794 صحفة 8: 433 534 : 102 صفحة 9: 515 537 : 23 صفحة 10: 11 196 : 186 صفحة المجموع : 209 صفحة 10: 197 252 : 56 صفحة 10: 253 525 : 273 صفحة 11: 11 132 : 122 صفحة المجموع : 451 صفحة 11: 133 252 : 120 صفحة قراات حول نظرية الامامة في الفكر الشيعي الحلقة الاولى المشاركون: ؟ ا. علي زينتي؟ د. قاسم جوادي ؟ د. علي اوسط باقري؟ د. صادق طاهري
نظرية الانسان الكامل بين مذاهب علم النفس وآرا صدر المتالهين ا. علي زينتي
ترجمة: محمد عبدالرزاق
تمهيد
لم تكن مسالة الاهتمام بالانسان ودراسة ابعاده ظاهرة
مستحدثة وجديدة، بل
ان المذاهب والثقافات عنيت بها منذ القدم، فقلما نجد مفكرا
او فيلسوفا او منظومة
فكرية لم تتطرق بشكل او بخر للانسان، وما يتعلق به من
امور((216)).
بعبارة اخرى: ان علم الانسان وان اخذ اليوم طابعا حداثويا،
واعتبره البعض من
جملة العلوم الحديثة الولادة او انه وليد عصر الاكتشافات،
بمعنى ان الانسان يتخذ من
المجتمعات البعيدة عن الصناعة الجديدة بغية تحقيق
انسانيته، واضعا نصب عينيه
عناوين من قبيل: ؟المجتمع المتوحش؟ و ؟البدائي؟ و
؟القبلي؟ و ؟التقليدي؟ واحيانا
؟الامى؟ وغيرها بغية ادرك حقيقة الانسان((217)).
فهذه الدراسة لا تتخذ ذلك المستثنى ولا تبقي على الدائرة
الضيقة في الوقت
ذاته، فلا نقول ان ذاك العصر هو بدايات علم الانسان، بل ان
الامر بات محط اهتمام
القدما ابتدا من فلسفات الهند واليونان وعلما القرون
الوسطى، وحتى منارات الفكر
الاسلامي وعصر النهضة والى يومنا هذا، حيث عني الانسان
بدراسة لابعاده
الوجودية((218)). اما هدفنا المنشود هنا، فهو لا يتعدى الرغبة
الذاتية والطامحة لمعرفة
انفسنا، باعتبار ذلك من الفضول المباح.
ويجب ان لا ننسى ان لكل مرحلة من تطور الانسان مفاهيم
خاصة بها، وان
لكل مفكر ولكل مدرسة فكرية مفاهيمها التي ترتكز عليها، الامر
الذي يكشف لنا عبر
طياته الراي المختار في علم الانسان لدى كل واحد من
الفلاسفة والمذاهب((219)).
ان الانسان بين جسد يشرحه علما الجراحة وبين نفس يدرسها
علما النفس،
او وصف الفلاسفة لكنهه الوجودي، وما نلمسه نحن اذا ما
تاملنا في تفاصيله المادية
من مواد كيميائية وانسجة، وما الى ذلك من خلايا معقدة
يحاول علما الفسلجة
دركها، كل تلك التفاصيل تدل على ان الانسان هو مركب من
اعضا ونفس عاقلة
ظرفها الزمن وامتداداته((220)).
من هنا، كان لكل رايه في تشخيص ابعاد الانسان، فقيل انه
؟حيوان اجتماعي؟
، وذهب آخرون الى انه ؟حيوان ذو رمزية؟، وغير هؤلا ممن
عرف الانسان بانه
؟حيوان يصنع الالات؟، او انه ؟حيوان ناطق يفكر؟((221))،
وهو ذات الاختلاف الدائر بين
المذاهب الفكرية، ففي المشرق ياخذ علم الانسان قالبا دينيا،
حتى يكاد يمكن القول
بان انماط معاني علم الانسان في الشرق متعددة بتعدد
الاديان هناك، اما في الغرب
فقد خضع هذا المفهوم لثلاث مراحل بين الفلسفة والدين
والعلم((222)). وفي الحقيقة لم
يخل ذلك الاختلاف من بصمات نوعية الانطباع والفهم للكون
والوجود.
من جهة اخرى لا شك ان تعريف الانسان بهذه الغاية ايا
كانت الاساليب
والرؤى الكونية هو بمثابة نظرية معينة في معرفة الانسان
تعنى بوصفه. لكن الى
جانب بيان صفات الانسان الوجودية وانفعالاته واستجاباته
ودوافعه الكامنة، ثمة رؤية
اخرى اهتم بها اتباع علم الانسان سابقا وحاضرا، وهو فيما
يتعلق بضروريات الانسان
ومحظوراته، وما هو الانسان؟ وكيف يجب ان يكون؟ وما هو
الانسان المثالي
والكامل؟
بعبارة اخرى، ان الميول والدافع الذاتي نحو تحقيق الكمال هو
الذي يدعو
الانسان الى درك اوصافه وخصائصه، فيجره الى معرفة
؟الضرورات؟ و؟المحظورات؟
الانسانية، والاطلاع على الانسان النموذجي والمثالي (الانسان
الكامل) . والحقيقة ان
الرغبة في نيل الكمال ورفع النقص والرذيلة، هي التي تدعو
الانسان من اعماقه للبحث
عن النموذج المطلوب، لذا يمكن القول ان اهتمام الانسان
بالتعرف على هذا النموذج
له سابقة تاريخية تمتد بامتداد توالد الميول والرغبة في
تحقيق الكمال، الامر الذي دعا
الانسان قديما ليتخذ من الوجودات الميتافيزيقية وارباب
النوع والابطال الاسطوريين
واحيانا الشخصيات التاريخية، قدوة ونموذجا للانسان الكامل.
من هنا، فنحن نلمس في كل الاديان والثقافات آثارا لوجود
الانسان الكامل((223)).
نذكر من تلك المذاهب: بوغا، البوذا، كونفوشيوس،
ارسطو، زرادشت، افلاطون،
ابيكو، نيتشه، ماركس، سارتر، العرفا، المتصوفة، الفلاسفة،
وبعض علما النفس
المعاصرين ممن تحدث وتطرق لنظرية الانسان الكامل، وقدم
مصداقه في ذلك وفقا
لرؤيته، وما يحكم عليها من اجوا وطقوس، امثال ؟ارهات؟،
؟كيون تسو؟، ؟الانسان
الحر؟، ؟الفيلسوف؟، ؟
الانسان المثالي؟، ؟القطب؟، ؟الشيخ؟،
؟الانسان العظيم؟، ؟خليفة
اللّه؟، ؟
الانسان الخلاق؟، ؟صانع ذاته؟، و ؟تحقيق الذات؟، ولعل
هذه المسميات تتعدد
بتعدد الباحثين في علم الانسان.
وقبل ان نقوم مفهومنا للانسان الكامل وما هي اوصافه، نود
التطرق لذلك عند
علما النفس، وعند صدر الفلاسفة وشيخ العرفا (صدر
المتالهين) للوقوف عن كثب
على رايه ومقارنته برا علما النفس.
اهمية علم الانسان في معرفة البشر
ان سر ادراك الربوبية ومعرفة الوجود كامن في جوهر معرفة
الانسان، وبينما
تمحور علم البشرية حول ثلاث نقاط هي معرفة الرب، معرفة
الانسان، معرفة
الكون((224))، الا ان جميع هذه تعود في حقيقتها لمعرفة
الانسان خاصة. وهذا هو معنى كلام الاوليا((225)) والعظما وبعض العلما((226))، حيث
اشاروا الى ان معرفة الانسان
نفسه من افضل السبل واقربها للوصول الى معرفة حقيقة
الوجود المطلقة المقدسة.
نستنتج من هذا، ان نظرة كل عالم ومفكر لاهمية الانسان تتبع
مستوى ونوع
ادراكه للعالم من حوله. فنحن نرى الفيلسوف المادي عندما
ينظر للانسان من منظاره
المادي، يصور لنا الانسان كموجود محب للسلطة والدمار، كما
ذهب (هيبز) للقول
بذئبية الانسان للانسان. اما اذا كانت نظرة العالم معنوية لما
يدور من حوله من
كونيات، فانه سيصنف الانسان في اعلى درجات الوجود، كما
قدم (اسبينوزا) الانسان
نموذجا لانسان الرب((227))، او ان يشترط (كي يركه غورد)
للوصول الى الكمالات
بالمثول امام الرب، ويعرف (سارتر) الانسان بالموجود
(المجعول) بنقطة ارتكاز
بكينونته لا ارتباط لها بالكون، بحيث لا يمكنه التمييز بين الشر
والخير بمفرده((228).
تاسيسا على ذلك، لا يمكن
ان يجمع احدهم بين
)رؤية مادية للانسان ومعنوية
للوجود والطبيعة الميتافيزيقية، وكذلك العكس لا يصح اي
برؤية معنوية للانسان مع
تفسير مادي للكون والوجود. بعبارة اخرى: ان معرفة كل فرد
لنفسه لا بد لها من التاثر
بافكاره، ومعتقداته، وهكذا على صعيد علم الانسان لديه.
بعد ان اتضحت اهمية معرفة الانسان، وضرورة تحديد نمط
الانسان الكامل
باعتباره نموذجا لذلك. ننتقل الان الى تحليل ودراسة الانسان
المثالي لدى مذاهب
علم النفس ونظريات صدر المتالهين.
الانسان الكامل (السالم) عند المذاهب النفسية
المدرسة البنيوية:
عندما نتطرق لبحوث علم النفس فنعني بذلك العلم المجرد
عن الفلسفة. نعم،
كان علماؤه الرواد الاوائل فلاسفة في واقع الامر، لذلك نجد
بعض الباحثين في
الاصول التاريخية لهذا العلم يجمعون بين آرا الفلاسفة احيانا.
اما علم النفس الحديث
فلا يتجاوز عمره المئة عام عندما حددوا موضوع علم النفس،
ووضعوا حجره الاساس
ليدعموا بذلك استقلاليته عن الفلسفة. لذا لا يعترف الفلاسفة
اليوم بتعريف علما
النفس لعلمهم((229)). اما اسهامهم برا الفلاسفة في معرض
دراسة هذا العلم من
الناحية التاريخية، فهو مقتصر بما يرتبط بتاسيس علم النفس
الحديث. حيث لا يمكن
تجاهل دور العلما في السابق وبحوثهم في ماهية الانسان
ونوعه، وما لذلك من تاثير
على تطور علم النفس كعلم مستقل وتجريبي غالبا((230)).
اذن، فنحن اذ نتحدث هنا عن علم النفس نعني منه ما اعقب
؟المذهب
التربوي؟((231))، الذي يرى اكثر الباحثين في تاريخ علم
النفس ان بداياته تعود الى سنة
(1880) باعتباره اول مذاهب علم النفس الرسمية، مع وجود
اختلاف في الراي حول
شخصية مؤسسه او مؤسسيه الحقيقيين، الا ان الجميع اتفق
على اهمية ومحورية دور
؟ويلهولم دوانت؟ وتاسيسه لاول مختبر نفساني سنة (1879)،
مما منح هذا العلم
مكانته بين العلوم الطبيعية الاخرى((232)).
والجدير بالاهتمام من ذلك هو ان علم النفس ظهر بحلته
التجريبية في وقت
كان الفكر الاوربي تهيمن عليه الاطر ؟الاستدلالية؟
و؟التجربية؟ و ؟المادية؟ ، مما يبين
لنا مدى تاثره بتلك الافكار والنزعة الاستكشافية في درك
السلوك الانساني وفهم
انفعالاته العضوية، لذا فهو عاجز عن تعريف الانسان وتقديمه
موضوعا باعتبار
خصائصه الوجودية وتعددها. من هنا، تحددت بحوث هذا
المذهب بجملة من
متعلقات الانسان، او انه لم يلج في تفاصيلها، فبدلا من
استيعاب جميع جوانب حياة
الانسان اكتفى بدراسة تبلور معلومات الانسان، وتقنين الاصول
الحاكمة في معرفته.
لقد اتخذ المذهب البنيوي من التجربة المباشرة في مقابل
التجربة غير
المباشرة موضوعا له، اي من خلال تقصي تاثر الحواس
بالصور الذهنية عبر المحيط
الخارجي. حيث ان هدف اتباع هذا المذهب هو نسبة العمليات
الادراكية الى العناصر
الاصلية، والكشف عن نوع العلاقة الحاصلة بين هذه العناصر
والقوانين المرتبطة بها،
دون استيعاب سائر جوانب وابعاد الانسان ومعرفته عن هذا
الطريق.
بعد ذلك جا ؟المذهب الحيوي الطبعي؟ ليوظف علم النفس
فيما يخص
الحياة الروحية ورصد ظواهرها وظروفها، فتناول اسس
الادراك العضوية في معرفة
الادراك البشري. بعبارة اوضح، ان موضوع علم النفس هذه
المرة هو عين الادراك
وطرق معرفة الانسان، وذلك باسلوب كمي وتجريبي بتسليط
الضوء على الانفعالات
الفسيلولوجية والحركية الكيميائية برؤية يغلب عليها الطابع
البيولوجي.
اذن، فحتى هذا الوقت كان علم النفس في غيبوبة تامة عما
عليه الانسان
وخصوصياته المعتمدة وابعاده المختلفة. فهؤلا في اقل
تقدير تجاهلوا الانسان
واستعداداته الكامنة((233)) دون ابقا حيز لفكرة الانسان غير
المادي((234)). وكان الانسان
ليس سوى الجسد وانفعالاته!
المدرسة السلوكية
يتضح من تعاريف المذهب السلوكي، وارتكازه على الاتجاه
المادي((235))،
وتاثره البالغ بالمذهب ؟الحيوي؟((236))، انه لا يمكن
مقارنته بمذهب ملا صدرا ؟ ،
حيث ان تجاهل البعد الروحي في الانسان بشكل عام
بالاضافة للعديد من
الجوانب المادية الاخرى، وانحصار ذلك في دراسة السلوك
الشخصي الحسي (المثير
والاستجابة((237))، لم يبق مجالا لمقارنة هذا المذهب
بافكار صدر المتالهين، مما سلبه
امكانية تقديم نموذج انساني كامل((238)).
المدرسة التحليلية (التحليل النفسي)
بظهور مذهب التحليل النفسي (التعليل النفساني) دخل علم
النفس مرحلة
جديدة ومؤثرة في نهوضه العلمي، فترك ذلك بصمات واضحة
في اكثر من مجال
وصعيد((239)). وكانت افكار (فرويد) هي الاكثر تاثيرا على
هذا المذهب، حيث كان
يصر على رفض اي نوع من انواع التفكير الميتافيزيقي، ودعا
لدراسة الكون دراسة
علمية بحتة. وهذا هو ذات الالتزام بالدقة العلمية والجنوح نحو
الاستدلالية، بالاصرار
على ضرورة ايجاد تفسير علمي لكل ظاهرة ميتافيزيقية، لذا
تاثر فرويد نظرا لرسالته
الجبرية تجاه الانسان برا دارون((240)). وكان ينظر للانسان
قبل مجي دارون بانه
عبارة عن فصيلة مميزة عن سائر الحيوانات اهم خصائصها هي
الروح، بينما تعتبر
احدث نظريات دارون الانسان قسما تابعا للطبيعة، وحيوانا
كسائر الحيوانات الاخرى.
وهذا يعني ان دراسة الانسان قد اخذت طابعا طبيعيا
موضوعها الانسان ذاته، لا من
حيث كونه موجودا بخصائص اكبر تعقيدا عن سائر
الحيوانات((241)).
ولا شك ان هذا الراي لا يمنع من استخراج النموذج الامثل
للانسان فحسب،
بل انه يجره للسقوط بين نظريات اتباع هذا المذهب، ناهيك
عما نشاهده من مادية
مطلقة في آرائهم. وقد تحولت نظرياتهم لدراسة الانسان فيما
بعد الى طرق لمعالجة
الاضطرابات النفسية، حيث يمكن القول ان هذا المذهب كان
منحرفا ومنذ البداية
عن غايته الاصلية في علم النفس الى غاية اخرى هي التعليل
النفساني، وموضوعها
الاختلال في السلوك((242)). في الحقيقة كان مذهب مدرسة
التحليل النفسي نوعا ما
استمرارا للمذاهب السابقة، فمع انه منح التاصيل لمفهوم
اللاشعورية، وقدم انطباعا
رومنطيقيا عن الانسان، الا انه لم يتخل عن نظريته المادية
في ذلك. فكلا هذين
الاتجاهين (المذاهب السابقة ومذهب التحليل النفسي) قدما
تفسيرا ماديا وبيولوجيا
عن الانسان والوجود، وان وجد اختلاف بينهما في الموضوع،
حيث تناولت المذاهب
السابقة السلوك المحسوس، واتصف المذهب التحليلي
بالرومنطيقية اللاشعورية
كدرجة من مراتب النفس((243)).
تاسيسا على ذلك وحتى الان ثمة تفاوت جوهري بين علم
النفس الحديث
وعلم النفس الفلسفي وآرا الحكما، فحقيقة نظرة علم النفس
الحديث للانسان في
ان حاله كحال النبات النامي((244)). اذ من الطبيعي صعوبة
مقارنة عنصرين مختلفين
ذاتا، مضافا لمحدودية رؤية تلك المذاهب في دراسة حقيقة
الانسان، متجاهلة ذلك
التكامل الذي من الممكن ان يناله الانسان، فتجاهلت بذلك
القوة والاستعداد الانساني.
وعليه، فلا تكون نتائج هذه الرؤية الضيقة الا محدودة
وسطحية، مما قد يجرها للتخلي
عن الهدف الاسمى ورا دراسة وتحليل الصفات الانسانية،
حيث ان اقصى مطلوبهم
هو تشبيه الانسان بماكنة او بمريض بائس× ليدركوا حقيقته،
ففي هذه الحالة لا
مناص من تجاهل قوة الانسان واستعداداته. وبذلك يكونوا قد
ابتعدوا عن دائرة
البحث((245)).
مدرسة الجشطلت
على خلاف المدارس السابقة لم تتمتع مدرسة الجشطلت
بفلسفة واضحة
وصريحة((246))، غير انها كانت مواكبة للفلسفة السائدة
لمحل ولادتها (المانيا)، ذلك
الاتجاه ؟النسبي الاستدلالي؟ في دراسة الظواهر، من جهة
اخرى تدرس الجشطلت
الانسان مركبا من جسم وروح، فعارضت بذلك جميع اصول
علم النفس السائدة
آنذاك((247)).
الا انها لم تتمكن، باعتبارها اول حركة متمردة على التقليد
في علم النفس، من
التفوق على نظائرها او ان تقدم تعريفا جامعا ومقنعا للانسان،
ناهيك عن التاثر
الشخصي لجشطلت بالحركات الانسانية والليبرالية
الجديدة((248))، واعتماده على
؟النسبية والاستدلالية؟ في نظرياته، الامر الذي يمنع من
شمولية هذه المفاهيم لابعاد
الانسان، لذا يصعب مقارنتها بافكار ونظريات ملا صدرا ؟، حيث
ان فرض النسبية
لحقيقة الاشيا، لا يترك لنا مجالا في دراسة الانسان الا مرتبطا
بامور اخرى. هذا يعني
عدم درك حقيقة الاشيا حتى ذات الانسان× لان طرف
المعادلة متغير ليس ثابتا،
وبالنتيجة لا تتحقق المعرفة المطلقة((249)). ثم ان تاثر
جشطلت بالشعارات الانسانية،
وارتباط معرفة الانسان بالمادة، كانت قد ضيقت دائرة دراساته
بما يتعلق بوجود
الانسان.
وهكذا ظهر علم النفس ذو الاتجاه الانساني، كقوة وعنصر ثالث
لعلم النفس في
قبال الافكار الضيقة غير الانسانية والعقيمة بزعامة السلوكيين،
واتباع التعليل النفساني
وغيرهم× ليكون هدفه تقديم تعريف شامل للانسان، لا سيما
من ناحية بيان استعداداته
كالتفكير والادراك، النمو، التطور، التكامل والتعايش مع
مختلف الظروف((250)).
اذن، في هذه المرحلة من تاريخ علم النفس، اصبح
بالامكان اجرا التطبيقات
والتحليلات على مفهوم الانسان الكامل، فالمذهب الانساني هو
الوحيد الذي تصدى
للتعريف بحقيقة الانسان، وهي غاية تتجلى ايضا من ورا
التحام الحركة الانسانية بعلم
النفس الكامل.
مذهب الكمال
نظرت مدرسة التكامل لماهية الانسان من نافذة جديدة.
فالانسان عندها
مختلف عما هو عليه عند السلوكيين واصحاب التحليل
النفسي (التعليل النفساني)،
وما كانت عليه من الاشكال التقليدية عند مذاهب علم النفس
الاخرى. فلم يعد
الانسان مجرد ماكنة او مريض بائس عاجز كما قرره
السلوكيون واتباع مدرسة التحليل
النفسي، انما المعني هذه المرة هو الطبيعة السلمية له، وما هو
اسمى من الاضطراب او
الاختلال، تحقيقا للتكامل واليقظة في جوهر الانسان، وتفعيل
جميع استعداداته الكامنة.
ومع اعتراف مدرسة التكامل بالعوامل الخارجية كما ذهب
اليه السلوكيون والقوى
الغريزية كما قال به اصحاب مدرسة التحليل النفسي الا ان
التكامليين لا يفرطون
بالانسان كضحية لتلك العوامل وتحولاتها. بل، يحتمون على
الانسان ان يتغلب على
الماضي والطبيعة والمحيط البيئي((251)).
ويتمتع الانسان وفقا لهذه المدرسة بالغرائز الايجابية
والسجايا الحميدة، وله
ان يطورها. ان نظريات هذه المدرسة لا تتوقف عند ؟الاختلال
الحاصل؟ ، بل تتعداه
الى مستويات عالية من الكمال الانساني، ويقول اربابهما بلا
بدية تفعيل القابليات
وتحقيقها. وعندهم سبع نظريات بارزة في وصف وتعريف
الانسان الكامل، لكل
واحدة وجهتها الخاصة مع وجود قواسم مشتركة فيما بينها. نشير لها باختصار ثم نفصل القول في اهمها باتفاق الجميع((252)) واشملها((253))، ثم نقارن بينها وبين نظرية ملا صدرا ؟:
1- الانسان الكامل عند ؟غوردن آلبورت؟ (1897 1967)
تحت عنوان:
؟الانسان البالغ او الناضج؟.
2- الانسان الكامل عند ؟كارل راجرز؟ (1902 1987) تحت
عنوان: ؟الانسان
سديد القول والفعل؟.
3- الانسان الكامل عند ؟اريك فروم؟ (1900 1980) تحت
عنوان: ؟المنتج؟.
4- الانسان الكامل عند ؟كارل غوستافينغ؟ (1875 1961)
وعنوانه: ؟الحائز
على الفردية؟.
5- الانسان الكامل عند ؟فكتور فرانكل؟ (1905) بعنوان: ؟ما
ورا الذات؟،
و؟ذو الجوهر؟.
6- الانسان الكامل عند ؟فريتز برلز؟ (1893 1970) وعنوانه:
؟انسان هذا
المكان وذاك الزمان؟.
7- الانسان الكامل عند ؟براهام ماسلو؟ (1907 1970) باسم:
؟الانسان
وحاجات التحقق؟ او صاحب التطور الذاتي.
الانسان الكامل عند براهام ماسلو
سنتناول رؤية هذا العالم تجاه الانسان الكامل من خلال ثلاثة
محاور رئيسة هي
اسلوبه وهدفه، تعريفه للانسان، وخصائص الانسان الكامل من
وجهة نظره:
اولا اسلوبه وهدفه من معرفة الانسان الكامل
ان هدف (ماسلو) من معرفة الانسان ودراسته هو صقل
الشخصية السليمة
وتعريفها، ولتسليط الضوء على استعداداتها الكامنة وتحريرها،
كي يتضح مدى قدرة
الانسان في نيل الكمال وتنمية نفسه ذاتيا. وباختصار فان هدفه
تشخيص ما يمكن
للانسان ان يكون عليه لا ما كان عليه او ما هو عليه
الان((254)).
اما تحقيق ذلك الهدف فكان عن طريق تقويم النفس لدى من
يتوفر عندهم
استعداد ذلك.
لقد لام (ماسلو) على (فرويد) وغيره ممن حاولوا تحديد ماهية
الانسان عن
طريق رصد ؟النفس المضطربة؟ و ؟المتذبذبة؟، وكان يعتقد
ان ذلك يقودنا لاعلال
الاصحا من البشر. لذا كان يقول بتخير النموذج السالم والبالغ
في دراسة الانسان، فلا
يمكننا مثلا رصد قدرة الفرد على العدو عن طريق المعاقين
جسديا، بل لا بد من
تسليط الضوء على افضل العدائين واسرعهم. وهذا هو ذات
التفكير الذي دعا (ماسلو)
ليتخذ اثنين من خيرة اساتذته هما (ماكس فرتاهمر) مدرسة
الجشطلت و (راوث
بنديكت) علم الانسان كنموذجين بارزين للانسان الناضج×
ليشكل ذلك حجر
الاساس في مطالعاته النفسية× ذلك لانه كان يعتقد بانهما من
افضل مصاديق البشر،
فانشغل طيلة الوقت بمشاهدة سلوكهما حتى وصل الى القول
بانهما يتميزان بصفات
يفتقدها عامة الناس.
وقد خلقت هذه المحصلة لدى (ماسلو) رغبة ليكون سلسلة
من تسعة واربعين
شخصا ممن كان يتمتع ظاهريا بالنضج النفسي كان منهم
الحي والمتوفى، الا انه كان
يعتقد بانهم يمثلون المصداق الابرز للشخصية النامية. ومع
هذا فان (ماسلو) وظف
اساليبه كالمشافهة، والتداعي الحر، وتحليل السير الذاتية
لمشاهيره((255))، حتى توصل
الى وصف مطلوب ومقبول للانسان عنده. ثانيا حقيقة الانسان عند ماسلو يمكن تلخيص حقيقة الانسان عند ماسلو عبر النقاط التالية:
1- ان الطبيعة البنيوية النفسية لدى الانسان تشبه الى حد
كبير تركيبة جسمه، اي ان النفس البشرية لها ايضا حاجاتها وميولاتها ؟المثيرات؟
التي تحدد عن طريق
الوراثة. بعضها من ذاتيات الانسان لا ارتباط لها بالحيثيات،
والبعض الاخر مختص
ببعض الافراد دون غيرهم. اما الفطرة الانسانية فهي في
الاصل موافقة او على الاقل
مسالمة وليست متمردة على الاجتماع((256)).
2- ان لكل انسان ميولا ذاتية في تحقيق ذاته، اي ان كل
الناس يولدون مع
مجموعة من ؟الحاجات شبه الغريزية؟ من شانها ايجاد الدافع
ورا تحقيق الكمال في
ذات الانسان، وترغيبه لنيل ما هو ضمن امكاناته. فالانسان يولد
وتولد معه القوة على
الكمال وصقل النفس، ومتى ما شقت هذه الفطرة طريقها
الصحيح، تحقق النضج
والنمو السليم، وتوافرت القابليات بحسبها.
3- ان المرض النفسي وكل انواع الاضطرابات هي نتيجة
للحرمان ومسخ
الفطرة الانسانية، لذا فكل ما يصب في مصلحة التكامل الفطري
هو صحيح، وكل ما
يعيق ذلك سقيم وشاذ((257)).
|
|---|