كل هذه التساؤلات، اجيب عنها لدى اهل السنة واهل البيت، اوالشيعة، واكاد اجزم باءنه لا يوجد فارق جوهري في الجواب، فان واقع الامة في عصرنا معروف، والناس بحاجة ماسة لمعرفة الحكم الشرعي في العبادات والمعاملات واحكام الاسرة والمواريث والوصايا والاوقاف والعلاقات القائمة بين المسلمين وغيرهم، في داخل الوطن الواحد، وفي الخارج.

معنى التقليد: التقليد، لغة، جعل القلادة في العنق، ومنه تقليد الهدي (مايهدى للحرم المكي من الانعام) في الحج وغيره، اي جعل القلادة في عنق ما يهدى الى الحرم من النعم، او تزين به بعلامات او خدوش في سنام البعير ونحو ذلك. وهو، في الاصطلاح الاصولي والفقهي، الاخذ بقول الغير، من غير معرفة دليله، او حجته. اي محاكاة الغير في العمل اوالترك، كمسح بعض الراس تقليدا للامام الشافعي، اومسح كل الراس تقليدا لائمة آخرين، مثل الامام مالك واحمد، او مسح ربع الراس تقليدا للامام ابي حنيفة، او مسح مقدم الراس تقليداللامام جعفر الصادق. وترك المقتدي قراءة الفاتحة في الصلاة اخذا بقول ابي حنيفة ونحو ذلك، علما باءن قراءتها ركن عندالشافعية وواجبة عند الامامية.

وعلى هذا، فالرجوع الى الرسول، صلى اللّه عليه وآله وسلم،مثلا، ليس تقليدا له، لقيام الحجة بالمعجزة. واخذ المقلدالعامي بقول المفتي: تقليد له في العرف، وكذا المجتهد اذااخذبقول مثله.

وحدثت ظاهرة التقليد في اوائل القرن الرابع الهجري، بسبب تردد عوام المقلدة على مائدة المذاهب التي تفتقت عنها افكاركبار المجتهدين وائمة المذاهب، من دون ان ياءذن بها امام من الائمة المجتهدين، كما ذكر الامام الشوكاني.

مشروعية التقليد:

يجمع اكثر العلماء على جواز التقليد، لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد، سواء كان عاميا، ام عالما ببعض العلوم. وقد اتفق العلماء، من اهل السنة واهل البيت، على الاذن للعوام في الاستفتاء، من غير تناكر او انكار، لانه لو وجب على العامي النظرفي ادلة المسائل الفقهية، لالحقنا به الضرر، بتعطيله عن امرالمعاش، عند نزول الواقعة، ولاستحالة اتصافه حينئذ بصفة الاجتهاد او المجتهدين، ما يتعذر عليه معرفة الحكم الشرعي لولا الاستفتاء والرجوع للمجتهد.

وسوغت النصوص الشرعية الاستفتاء والتقليد تبعا له، مثل قول اللّه تعالى: (وما ارسلنا قبلك الا رجالا نوحي اليهم، فاساءلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) . وهذا امر بالسؤال،والامريقتضي الوجوب، ولا تتحقق الفائدة من السؤال الا بالعمل بقول المفتي. ولم يلزم اللّه، تعالى، جميع اهل الايمان ببلوغ رتبة الاجتهاد، وانما الزم بها فئة او طائفة من العلماء، في قول اللّهسبحانه: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم،لعلهم يحذرون).

وثبت، في السنة النبوية، الاذن بالاجتهاد لبعض الصحابة الكرام، والتصدي للافتاء، والترغيب به، لتمكين غير المجتهدمن الاخذ عن المفتي احكام دين، مثل حديث: ((اذاحكم الحاكم، فاجتهد، فاءصاب، فله اجران، واذا حكم فاءخطاء، فله اجرواحد)).

وفي حديث معاذ المشهور الذي ارسله النبي،صلى اللّه عليه وآله وسلم، قاضيا الى اليمن اذن له النبي بالاجتهاد واقره عليه، والاذن بالاجتهاد للمجتهد يتضمن ضرورة حكمية وواقعية الاذن لغير المجتهد بتقليد المجتهد، من اجل تطبيق احكام الشريعة، والا تعطلت الاحكام، ولم يجد العوام وهم اكثر الناس سبيلا للتعرف على احكام اللّه في المسائل.

وبناء عليه، استقر الاجماع الفعلي بين الصحابة بافتاء العوام،دون ان يطالبوا ببلوغ رتبة الاجتهاد. وايده واقع الخطابات التشريعية لجميع الناس العلماء والعوام، وتكليفهم بالاحكام،ولو طولب العوام بتحصيل رتبة الاجتهاد، لتعطلت مصالح الناس وحياتهم العمرانية والزراعية والصناعية والتجارية، ويؤدي ذلك الى خراب الدنيا.

مجال التقليد:

احكام الشريعة نوعان: اعتقادية، وفرعية عملية.

1- اما مسائل العقائد واصولها، فالحق كما قال الشهيد الثاني:منع التقليد فيها، وهو قول جمهور علماء الاسلام، الا من شذ من اهل الخلاف، والبرهان الواضح قائم على خلافه،فلا التفات اليه.

ومسائل العقائد، مثل معرفة اللّه تعالى وصفاته والتوحيد،ودلائل النبوة، وما يلحق بها كالاخلاق الفاضلة وثوابت الفضائل،وكل ما علم من الدين بالضرورة (بالبداهة) من جميع التكاليف الشرعية، من العبادات، والمعاملات، والعقوبات، والمحرمات،كاءركان الاسلام الخمسة، وحرمة الربا والزنا، وحل البيع والزواج ونحوها، مما هو ثابت قطعا، لا يجوز فيهاالتقليد، وانمايجب تكوينها بالاعتماد على النظر والفكر الصائب، لا على مجردالمحاكاة والتشبه بالاخرين، قال في جوهرة التوحيد:

وكل من قلد في التوحيد ايمانه لم يخل من ترديد.

والبراهين، او الادلة، على صحة هذا الحكم وسلامته واضحة،مرتبطة بقيام الشريعة واستمرارها، ومسوغات وجودها، فان اللّهتعالى ندب الخلق الى وجوب النظر الصحيح،والتاءمل الشديد،للتوصل الى العقيدة الصحيحة، كما جاء في قول اللّه تعالى: (ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب). قال النبي، صلى اللّه عليه وآله وسلم:

((ويل لمن قراها ولم يتفكر فيها)) والمراد توجيه الوعيد على ترك النظر والتفكر في آيات اللّه، ما يثبت وجوب النظر. ولو لم يجب النظر لما كان الكفارالثابتين على تقليد الاباء والاجداد معذبين،ولعذروا فيما هم عليه من ضلال.

ويؤكد ذلك اجماع الامة على وجوب معرفة اللّه تعالى، ومايجوز عليه، وما يستحيل عليه، وذلك لا يحصل بالتقليد، لان المقلد ليس معه الا الاخذ بقول من يقلده، ولا يدري اهوصواب ام خطاء، وقد يكذب المقلد، فيضل مقلده. وقد ذم اللّه تعالى التقليد في العقائد في آيات كثيرة، منها قوله عن اهل الكتاب:(اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون اللّه).

2- واما المسائل الفرعية العملية، كاءحكام الطهارات والصلوات والزكوات والحج والزيارة والصيام ونحوها، مما هو منثور في كتب الفقه باءبوابه المختلفة، فيجوز فيها التقليد لدى اكثرالمحققين واكثرية المسلمين، من اهل السنة والشيعة، بل يجب على من لم تتوافر لديه اهلية الاجتهاد، ولو كان عالما.

والمراد بها احكام القضايا العملية التي ثبتت بطريق ظني، وهي مجال الاجتهاد والتقليد، لاحتياجها الى استنباط مجتهد متخصص، وعجز العامي ومن ليس اهلا للاجتهاد عن ادراك احكامها والاحاطة بمواردها وادلتها، وللادلة النقلية والعقلية،الواردة والمدركة بالاستنباط. وهي، من القرآن، قول اللّهتعالى: (فاساءلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون)وهو نص عام لكل المخاطبين من الناس، وفي كل امر لا يعلم، لان الامر المقيد بسبب: (وهو عدم العلم) يتكرربتكرره، فكلما وجد عدم العلم، امر الشخص بالسؤال،وادنى درجات قوله تعالى:

(فاساءلوا) الجواز، كما قال الامدي، وقدعرفنا انه دال على الوجوب في اللغة والعرف والشرع.

ومن الاجماع اجماع الصحب الكرام، فانهم كانوا يفتون العوام الذين يساءلونهم عن حكم حادثة من الحوادث، دون نكير منهم على ذلك، ولا نهي لهم عن السؤال، ولا امر لهم بتحصيل رتبة الاجتهاد، وهو امر معلوم بالضرورة، والتواتر، من العلماءوالعوام.

والعقل والواقع يقران هذا الاتجاه، وهو ان الاجتهاد ملكة اواهلية معينة لا تحصل الا لنفر قليل من الناس، كما ينبىء الواقع والاستقراء، فليس كل الناس نوابغ او حكماء اوفلاسفة مثلا، فاذاكلف بالاجتهاد جميع الناس، كان تكليفا بما لا يطاق، وهو ممنوع شرعا، لقول اللّه تبارك وتعالى: (لا يكلف اللّه نفسا الاوسعها).

ولو الزمنا العوام بالاجتهاد، لادى ذلك الى الانصراف عن معايش الدنيا، وتعطيل المصالح التي يقوم عليها نظام الحياة،والحرج مدفوع او مرفوع من تكاليف الشريعة، لقوله تعالى:(وما جعل عليكم في الدين من حرج)وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)).

الفرق بين التقليد والاتباع:

التقليد غير الاتباع، لان التقليد كما تقدم: هو الاخذ بقول الغيربغير حجة، وقال العلامة محمد تقي الحكيم: المتبادر من لفظ التقليد، عرفا، هو المحاكاة للغير، في عمله اوتركه، لا العمل وحده، ولا الالتزام.

واما الاتباع فهو سلوك التابع طريق المتبوع، واخذ الحكم من الدليل الظني، او القطعي، بالطريق التي اخذ بها متبوعه، فهواتباع للقائل على اساس ما اتضح له من دليل على صحة قوله،بخلاف التقليد الذي يحاكي فيه الشخص قول غيره، دون معرفة دليله، ومعنى قوله.

ضوابط التقليد او شروطه:

لا يصح استفتاء اي واحد من العلماء او تقليده من غير تحرواجتهاد، وانما يشترط في المفتي المجتهد او المقلد شروط،منها بدهي كاشتراط العقل، لان العقل اداة تحصيل العلم واساس التكليف، فلا يعقل تقليد المجنون او المعتوه او المغفل او النائم او الساهي او الغضوب الذي استشاط غضبا.

وكاشتراط البلوغ،فلا يقبل بحال استفتاء الصبي، لعدم اكتمال اهلية الاجتهاد عنده.ومن الشروط محل نظر: كالحرية والذكورية، فلا يستفتى العبدلنقصه، ولا الانثى لقلة خبرتها ونقص علمها، لكن توافر اهلية الاجتهاد، وهي الحجة قد تكون لدى العبد، او الانثى، ومن المعلوم ان بعض زوجات الرسول، صلى اللّه عليه وآله وسلم،امهات المؤمنين، قد بلغن رتبة الاجتهاد، وكان الصحابة يستفتونهن.

وثار الخلاف بين العلماء في شروط مهمة ثلاثة: وهي الحياة،والاعلمية، والعدالة. وعلى المقلد ان يعلم بحصول الشرائط في المفتي المقلد، اما بالمخالطة المطلقة، اوبالاخبارالمتواترة، او بالقرائن الكثيرة المتعاضدة، او بشهادة العدلين العارفين، لانها هي شرعية.

اما اشتراط الحياة في المفتي المقلد: ففيه خلاف بين اهل السنة والشيعة. اما الشيعة: فلم يجيزوا بالاتفاق تقليد الميت، وايدهم الفخر الرازي، فيمتنع الرجوع الى فتوى الميت، مع وجودالمجتهد الحي، لدليلين:

اولا: ان المجتهد يجوز له تغيير اجتهاده، لو كان حيا، فاذا جددالنظر، فربما يرجع عن قوله الاول اذا اطلع على امارات جديدة، وشاهد الظروف والقرائن والاحوال المصاحبة.

ثانيا: ان الميت لا بقاء لقوله، بدليل انعقاد الاجماع بعد موت المخالف، فلو كان للميت قول بعد موته، لما انعقد الاجماع، لان قوله لا يزال باقيا، والمخالفة لا تزال قائمة، واذا لم يكن للميت قول، فلا يجوز تقليده، ولا الافتاء بما كان ينسب اليه.

واضافوا الى ادلتهم الرد على اعتراض، وهو قولهم: واما فائدة تصنيف الكتب في المذاهب بعد موت اربابها، فلاستفادة طريق الاجتهاد، من تصرفهم في الحوادث، وكيفية بناءبعضها على بعض، ولمعرفة المتفق عليه من المختلف فيه.

وقال العلامة محمد تقي الحكيم: ان في تجويز الرجوع الى الاموات في التقليد اماتة للحركة الفكرية التشريعية،وتجميدا للعقول المبدعة عن الانطلاق في آفاقهاالرحبة.

واما اهل السنة، فاءجازوا تقليد الميت في اقواله وافتاءاته، لانه لولم يجز تقليد الميت، لادى الى فساد احوال الناس وتضررهم ووقوعهم في الحرج، اذا لم يوجد مجتهد يفتيهم في امور دينهم.ولو بطل قول المجتهد كالشافعي، وابي حنيفة، وجعفر الصادق،لما اعتبر شيء من اقواله، كروايته وشهادته ووصاياه. واذا كانت الاخبار المروية لا تموت بموت رواتها وناقليها، فكذلك الاقوال لا تموت بموت قائلها. وهذا واقع ملموس، فان نهضة الامم تعتمدكثيرا على اقوال زعمائها، وباعثي حركتها، وحكمة الحكماءوالفلاسفة. ولاتزال الكتب والجامعات تردد نظريات العلماء،فتاءخذ بعضها، وتناقش بعضها الاخر، وتقر الصواب منها، ما دامت الادلة على صحة النظرية قائمة.

ولا بد لدى هؤلاء المجيزين لتقليد الميت في اقواله: من صحة النقل عنه، ومعرفة دليله الذي اعتمد عليه في بيان الحكم الذي استنبطه، فاذا لوحظ ما يوجب تغير الحكم لمصلحة او مراعاة عرف مثلا، كان المجال متسعا للتغيير، لوجود دليل المجتهدامامنا.

والواقع ان كلام اهل السنة واهل البيت متقارب، فان فقه كل مذهب هو السائد لدى اهله، ولا نكاد نجد تبدلا يذكر، او عدولاظاهرا عنه. والمجتهد الشيعي الحي غالبا ما يعتمداجتهادات السابقين من الائمة، والتجديد محدود عند كل من الشيعة والسنة. ولا نجد مجتهدا سنيا يجمد على اجتهاد امام مذهب اوفتواه اذا عارض الدليل، او صادم المصلحة،او كان هناك عرف حادث يغاير العرف الماضي، فاءين اثر الخلاف اذن؟! واما اشتراط الاعلمية في المفتي المقلد: ففيه تفصيل:

اتفق المحققون، من الاصوليين، على انه يجب على العامي ومن ليس اهلا للاجتهاد ان يساءل اهل العلم عما يعرض له من المسائل، ليعرف حكم الشرع فيها.

واتفقوا ايضا على جواز استفتاء العامي لمن عرف بالعلم واهلية الاجتهاد والدين والورع والعدالة، باءن يراه منتصباللفتوى، والناس متفقون على سؤاله، والاستفتاء منه،والاعتقادبه.

ولا يجوز للعامي ان يساءل من يظنه غير عالم، او غير متدين، اومن يعرف باءضداد الصفات السابقة، كما لا يجوز له ان يستفتي من هو مجهول الحال في العلم وغيره، لاننا لاناءمن ان يكون حال المسؤول كحال السائل في العامية، بل ان احتمال العامية ارجح من احتمال صفة العلم والاجتهاد في الدين، ولان الاصل في الانسان عدم العلم.

وبناء عليه، اذا لم يوجد في البلد الا مفت واحد (حالة اتحادالمفتي) وكذا حالة التعدد والاتفاق في الفتوى، فعلى العامي سؤاله والرجوع اليه. فان كان هناك جماعة من المفتين والعلماء، واختلفوا في الفتوى، فمن الذي يستفتى منهم؟ ان علم المستفتي استواءهم في المعرفة والعدالة، تخيرالمستفتي في تقليد ايهم شاء.

وان كان بعضهم ارجح في العلم والعدالة من بعض، ففيه خلاف:

اتجه جماعة، منهم اهل البيت واحمد وابن سريج والقفال من الشافعية وابو اسحاق الاسفراييني وابو الحسن الطبري المعروف ب ((الكيا)) واختاره الغزالي: اتجهوا الى وجوب اتباع الافضل، وتعين تقليد الاعلم وتقديمه، لان الافتاء يستفاد من العلم، لا من الورع، والقدر الذي عنده من الورع يحجزه عن الفتوى بما لا يعلم، فلا اعتبار برجحان ورع الاخر.

ولان اقوال المجتهدين بالنسبة للمستفتين كالادلة والامارات المتعارضة بالنسبة للمجتهد، فيجب على العامي الترجيح، ولاترجيح الا بالفضل والعلم، لان الاعلم اقوى حجة.وطريق معرفة الاعلم اما بالاختيار والتجربة، او بالشهرة والتسامع، ورجوع الناس اليه. قال الشيخ عليش من المالكية: والحق الاخذ بقول الاعلم، لانه اغلب على الظن.

واتجه اكثر الاصوليين والفقهاء، ومنهم الحنفية والمالكية واكثرالشافعية والحنابلة: الى انه يخير العامي في سؤال من شاء من العلماء، سواء تساووا ام تفاضلوا، وعبارتهم المشهورة في ذلك:((يجوز تقليد المفضول مع وجود الافضل في العلم)).

وادلتهم من الكتاب والاجماع والمعقول.

اما الكتاب، فقول اللّه تعالى: (فاساءلوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون) وهذه آية مطلقة، لم تفرق بين الاعلم وغيره من العلماء.

واما الاجماع، فهو اجماع عملي من الصحابة الذين اتفقوا على جواز الافتاء من كل صحابي، الفاضل منهم والمفضول من المجتهدين، من دون انكار من احد على العمل بقول المفضول،مع وجود الافضل، فكان ذلك كما قدروا اجماعا.

وهو محل نظر،لانه لا دليل على قيامه.

واما المعقول، فهو ان الترجيح بين العلماء يتعذر للعامي.والواقع ان حس العوام مرهف، فيتمكن الواحد منهم من معرفة الاعلم بالتسامع والشهرة، ومشاهدة رجوع العلماء اليه،وتوافراهل الخبرة على تقديمه وتعيينه. كما ان المثقف المتعلم ادق في الحكم على العالم والاعلم، فعليه سؤال الاعلم.

واما اشتراط العدالة، فهو متفق عليه عند الاكثرين. فانه يعتبر في المفتي الذي يرجع اليه المقلد، مع الاجتهاد والعلم، ان يكون مؤمنا عدلا، فهذا يحدد صفة المرجعية في الاستفتاء.

والعدالة في اللغة: التوسط في الامور، من غير افراط في الزيادة والنقصان. والعدل: هو المتوسط في الامر، ومنه قوله تعالى:

(وكذلك جعلناكم امة وسطا) اي عدولا.

وهي، في لسان المتشرعة والاصطلاح، تطلق، ويراد بها اهلية الشهادة والرواية عن النبي، صلى اللّه عليه وآله وسلم،والعدالة، كما عرفها الامام الغزالي: عبارة عن استقامة السيرة والدين، وحاصلها يرجع الى هيئة راسخة في النفس،تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا، حتى تحصل ثقة النفوس بصدق، وذلك انما يتحقق باجتناب الكبائر وبعض الصغائر وبعض المباحات.

والحق ان الافتاء في الدين من اهم المجالات التي يطلب فيهاالعدالة، لذا تطلب جماهير العلماء من اهل السنة والشيعة وجودالعدالة، فيجب على المستفتي ان يقلد من يغلب على ظنه انه من اهل الاجتهاد والورع، وانما يحصل له هذا الظن برؤيته له منتصبا للفتوى، بمشهد من الخلق، واجتماع المسلمين على استفتائه وتعظيمه.

وقرر هؤلاء العلماء ان لا يستفتي العامة (العوام الصرف والعلماءبالعلوم الاخرى غير الشرعية) الا من عرف بالاجتهاد والعدالة،فاذا جهل اجتهاده فلا يستفتيه، كما تقدم سابقا،لان الاجتهادشرط لقبول الفتوى، فلا بد من ثبوته عند السائل.

وكذلك مجهول العدالة لا يستفتى الا بعد البحث والسؤال عن عدالته بما يغلب على الظن، من قول عدل او عدلين، اوبالاستفاضة والشهرة بين الناس، لان العدل يكون غالباموفقاالى اختيار الصواب، ويطمئن الناس اليه، بخلاف الفاسق، فانه مذموم، ويتطرق الشك الى اقواله كثيرا، فلا يصلح قدوة حسنة،لمحاكاة المجتمع له ولاقواله، وتقليدهم اياه في ما يصدر عنه من فتاوى، ومن هنا قالوا: زلة العالم زلة العالم، لانه في مركزالصدارة والقيادة والقدوة، والناس تبع لقادتهم عادة.

وهذا امر محمود شرعا وتربية، فان علماء التربية الحديثة يشترطون، في المعلم، ان يكون قدوة حسنة، صالحة، حتى يتاءثرالتلاميذ بسلوكه، فما ارخص القول اذا لم يسانده العمل، ويدل عليه الفعل، قال اللّه تعالى: (يا ايها الذين آمنوا، لم تقولون ما لاتفعلون. كبر مقتا عند اللّه ان تقولوا ما لاتفعلون).

ومقتضى العدالة ان يلاحظ المفتي امورا ثلاثة اذا اختار حكمامن بين المذاهب الاسلامية:

الاول: ان يتبع القول لدليله، فلا يختار من المذاهب اضعفهادليلا، بل يختار اقواها دليلا. ومن المعلوم انه لا يجوز الافتاءبالقول الضعيف.

الثاني: ان يجتهد ما امكن الاجتهاد في ان لا يترك الامر المجمع عليه الى المختلف فيه.

الثالث: الا يتبع اهواء الناس، بل يتبع المصلحة العامة والدليل الشرعي، فان المصلحة المعتبرة هي مصلحة الكافة.

المؤسسات الدينية الاسلامية و الفتاوى حول الصراع مع الصهيونية

د. زهير غزاوي

تمهيد:

تواجه المؤسسة الاسلامية، في كل مكان، اشكاليات حديثة تتعلق بتاءمين تغطية شرعية لخطوات تتخذ عمليا بصرف النظر عن موقفها هي منها. ولم تكن قضايا الصراع مع الغزوات الحديثة والموقف منها، سلبا او ايجابا، هي كل ما عليها ان تبدي الراي فيه، فقد سبقتها مشكلات اجتماعية واقتصادية، مثل التعامل مع البنوك او المخدرات والتدخين،مما لم يكن له وجود ايام السلف الصالح.. ومنها ما يتعلق بالتعامل مع منتجات التقنية الحديثة وامتداداتها وآثارها السلبية او الايجابية، وربما كان التقليد في اللباس من الاهمية بمكان اخذ من اهتمام المؤسسة الشيء الكثير، ناهيك عن القضايا المستجدة بما يتعلق بلباس المراة وعملها.. وغير ذلك كثير.

تجد المؤسسة، كما عبر عنها السيد محمد حسين فضل اللّه، نفسهامسبوقة بالاحداث فتلاحقها بفتاواها.. المسلمون يسبقون مؤسساتهم الدينية بالتصرف ثم يرجعون اليها لتقدم رايها حتى تريح ضمائرهم.

غالبا ما تتهم هذه المؤسسات بالرجعية والتخلف من قبل النخب المثقفة، وحتى من قبل بعض اعضائها، ولم يكن موقف الشيخ محمد عبده، في اوائل هذا القرن، وحملاته  الكلامية بعيدا عنا،وهو من صلب هذه المؤسسة.

بعض القضايا بلغت حدا كبيرا من الاهمية، ولم يكن ممكناالتعامل معها بقياس الشاهد على الغائب، ولا بقاعدة لا اجتهاد مع وجود النص، ولكن باستخدام العقل مع النقل ممااثار الكثير من الخلافات بين المؤسسات المختلفة وبين عناصرها في ما بينهاايضا. ولم يكن ذلك سلبا دائما (اعني الخلاف) بل انه في تصوري افاد جهود التبشير الاسلامي،ان لم نقل انه اغنى الدين،فالايديولوجيا لا تغتني لان فيها الكثير من الثوابت التي لا يمكن تطويرها او الاضافة اليها، بل يمكن التعامل معها من خلال مرونة التاءويل والتفسير لااكثر.

تحتل المصالح المرسلة مكانة بارزة في التاءويل والفتاوى لتبريرالمستجدات. اما من يمكنه تقدير المصلحة، عادة، فهو حركة الجماهير باتجاهها، وغالبا ما رضخ المجتهدون لدواعي هذه المصالح وضغطها الملح، كما جرى مع تشريع جواز التعامل مع البنوك والاعمال المصرفية الحديثة، فقد اطلقت العديد من الفتاوى للتحايل على المساءلة الربوية. ومع ذلك، فان ضمائر المسلمين لم يثقلها كثيرا استمرار التعامل مع المصارف بشروطها هي، بل ربما ان الفتاوى بربويتها افادتها اكثر، فقداصبح تقليدا خبيثا، مثلا، ان يساءل المودع عن رغبته في تقاضي الفوائد ام تركها للمصرف كيما تضاف الى ارباحه! تلك المفارقة، وامثالها، اطلقت العقل من عقاله فشهد العصرالحديث عودا جديدا للتيار المعتزلي في مواجهة ((الحنابلة))كما يطلق عادة على المتشددين، حتى ان الذين اخضعوا التراث للعقل على سبيل المثال، زادوا من حيث لا يشعرون من هالته الطقسية، وهم يسعون لتحرره منها، فهم عمقوا اشكالية احتوائه للانسان المسلم وهم يطمحون لتحرره من هذا الاحتواء،واعطوا قوة ودفعا لحضوره المعاصر، فجعلوا منه الاشكالية الاساسية للفكر العربي المعاصر، فما كان وسيلة غداغاية.

وفي اعتقادي ان تراثنا الاسلامي يملك، من الغنى والابهار، ماجعل من اولئك الباحثين اسارى له في واقع حضاري شرقي لم يتح له مشروعه النهضوي المستمر في جوالتحديات الغربية الامبريالية المرعبة. وهكذا تبدو الامة، في مواجهة ماءزقهاالراهن، مقسورة على العودة للتراث للاستقاء منه وحل قضاياهاالمعاصرة على ضوئه.

الشخصية العربية تتصل بشكل يتراكم جيلا بعد جيل بالماضي،تحاول ان تستعين بالثابت للقتال في مواجهة واقع متغير بشكل لاهث متسارع، في مواجهة الشخصية الصهيونية المتصلة هي ايضا ب آلاف السنين البعيدة، مدعومة بتواصل العهد القديم،بالعهد الجديد اللذين يشكلان ((الكتاب المقدس)) بما يؤمن لهاتحالفات اكثر متانة مما يملكه الشرق الاسلامي الكثيف العددوالمتخلف تقنيا، والذي يرفض الاستسلام ويفتش عن ادوات افضل لمتابعة خوض الصراع، (في اطار) واقع سلطوي بائس يبحث عن تبرير لاستسلام رتب له منذ عقود هي ما احتاجه الغرب، لترتيب اوضاع السلطات الموالية له حتى يضمن نضج الظروف التي تؤمن له النصر النهائي، او ما يسمونه نهاية التاريخ.

هنا تبرز اهمية المؤسسة الدينية لكي تقدم غطاءها الجاهز لهذه السلطات، او من جهة اخرى لكي تقدم مبررات التصدي بمظلة من ذات الغطاء، واعني الايديولوجيا الاسلامية،وبذرائع تستقي من ذات المنبع، ولكنها تستخدم العقل لكي يوفر التبريرالبراغماتي تحت شعار المصالح العامة.

والا.. اليس من الغريب ان يتواجه الطرفان باءسلحة مشحوذة من ذات المنبع، وهو السنة النبوية والتاءويل لايات القرآن الكريم.

يحضر الباحث مثال مثير للعجب يتمثل في مواقف هذه المؤسسات من اكبر حشد امبريالي على الارض المقدسة معززبتحالف اسلامي في مواجهة المسلمين على الطرف الاخرمن ارض المعركة، وهو ما جرى في فترة التحضير لحرب الخليج الثانية. يومها قدمت المؤسستان الدينيتان، السعودية والازهرية فتاوى تبيح التحالف مع السيء، وهوالامبريالية في سبيل دفع الاسوا، وهو الجيش العراقي تحت غطاء سلطة عراقية يتخذزعيمها قرار الحرب كما يذهب الى مائدة الطعام (بافتراض حسن النوايا).

وكانت فتوى الجانب الاول تستند على قاعدة فقهية تقول بوجوب((دفع اعظم الفسادين بالتزام ادناهما)) بمعنى الجوازالاسلامي للاستعانة بالسيء لدفع الاسوا. اما الجانب الاخر،فكانت حجته اقوى لان هذه القاعدة يمكن ان تطبق على كل شيء في الحياة الا على ما يجري في تلك الظروف، وبخاصة التحالف مع الغرب الصليبي الطامع في ابتلاع كل المسلمين واملاكهم. وقد حافظت المؤسسة الشيعية بالرغم من جروحهاالعميقة، على ثباتها كعادتها، وافتت بحرمة التحالف مع قوات التدخل الغربية في مواجهة بلد مسلم كالعراق، حتى ان بعض رموز المرجعية الشيعية في ايران طالبت بالقتال الى جانب العراق، وكان هذا مستحيلا طبعا لاسباب ليس من مجال لذكرها.

في الموضوع الذي نحن بصدده، وهو فتاوى جواز الصلح مع اليهود الذين يحتلون فلسطين، فان الامر يختلف قليلا بالدرجة،فهو موضوع معاصر، ولكن له سوابق في الغائب الاسلامي البعيد. ذلك ان الرسول محمد(ص) خاض معارك مع اليهودفي ظروف وان لم تكن متطابقة تماما فانها تحمل ذات عناصرالصراع، وربما اسبابه وعلله الظاهرة والخفية.

ومع غرابة المساءلة فان الموضوع برمته يشكل تحديا للعقل والنقل معا في المؤسسة الدينية الاسلامية.. وقد تصرفت معه كما نعلم وبالشكل الذي يستوحيه مسارهاالتاريخي.. مع السلطة او مع الايديولوجيا.. مع الدين او مع الخليفة او السلطان.

1- الفتوى: النص والتبرير في حديث صحفي لمجلة ((المسلمون))، في رد على سؤال حول اتفاقات السلام مع اسرائيل قال: ((تجوز الهدنة مع الاعداءمطلقة ومؤقتة اذا راى ولي الامر مصلحة في ذلك)).واشار الى الاية الكريمة: (وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على اللّه).واستشهد الشيخ ابن باز بما قام به رسول اللّه (ص) حينما صالح اهل مكة المشركين على ترك الحرب عشر سنين.. واجاز مفتي السعودية زيارة المسلمين للمسجد الاقصى، واعتبر ذلك سنة من السنن التي اقرها رسول اللّه وقال: في ظل حالة التفاهم الحالية بين العرب واليهود، ان زيارة المسجد الاقصى والصلاة فيه سنة، اذا تيسر ذلك لقول النبي(ص): لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجدالاقصى.

ومن اجل تعليل هذا الحديث الذي يعتبر بمثابة فتوى لمفتي الديار السعودية، تابع الشيخ ابن باز تفسير العلل الكامنة وراءهذه الفتوى باءنها ما تقتضيه مصلحة الفلسطينيين لياءمنوا في بلادهم، ويتمكنوا من اقامة دينهم. لقد جاء هذا التعليل بعدالفتوى بثلاثة اشهر، وقد اثارت ضجيجا صاخبا في ديار الاسلام،ووقف ضدها عدد كبير من العلماءالمسلمين في المؤسسات الدينية الاسلامية.

ويتابع ابن باز قياس الشاهد على الغائب في موضوع قريش والرسول، فيقول: ((رغم ان قريشا اخذت اموال المهاجرين ودورهم، كما قال اللّه سبحانه في سورة الحشر:(للفقراءالمهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا وينصرون اللّه ورسوله اولئك هم الصادقون)، ومع ذلك صالح النبي قريشا يوم الحديبية سنة ست من الهجرة ولم يمنع هذا الصلح ما فعلته قريش من ظلم المهاجرين في دورهم مراعاة للمصلحة العامة التي رآها النبي لجميع المسلمين من المهاجرين وغيرهم،ولمن يرغب في الدخول بالاسلام)) .

وهنا يستخدم الشيخ المصلحة العامة مرة اخرى في تبرير فتواه،وبما ان تقليد الرسول واجب فان اية خطوة مماثلة يمكن ان تقاس على خطوة الرسول هذه، في اي حرب يخوضها المسلمون او اي صلح يعقدونه، وكما يبدو فان تقدير المصلحة يعود لولي الامر، كما يقول الشيخ.

في موضوع حساس كهذا فان تقدير المصلحة العامة، بالنسبة للرسول، مؤكد لانه معصوم وملهم من اللّه.. اما ولي الامر فليس كذلك، ويحق للرعية مناقشته في مساءلة المصلحة هذه بل والتشكيك بمقدرته ونواياه وارتباطاته ودينه ايضا.. هذا اذا كان منتخبا بطريقة الشورى مثلا، ومع ذلك فقد ناقش المسلمون الرسول، كما هو مدون، وبعضهم كعمر بن الخطاب اعترض بلهجة قاسية، كما تقول كتب التاريخ المعتمدة.

ورغم وضوح موقف الشيخ باءنه لا يرغب في الدخول الى عمق السياسة العربية الرسمية، او مناقشة الحركة الصهيونية التي قدلا يكون لديه اطلاع على تاريخها، وله العذر فهولا يمكن ان يحيط بكل العلوم، اقدم على تقديم علة اخرى للفتوى، فهويضيف:

لو ان انسانا غصب دار انسان، واخرجه الى العراء، ثم صالحه على بعضها، ورضي ببعض حقه واصطلح مع الظالم في ذلك، فلاحرج لعجزه عن اخذ حقه كله، ((وما لا يدرك كله لا يترك جله))،وقال اللّه عز وجل: (فاتقوا اللّه ما استطعتم) اي على قدراستطاعتكم وقال سبحانه (والصلح خير) ولا شك ان رضاالمظلوم بحجره من داره او حجرتين او اكثريسكن فيها هو واهله خير من بقائه في العراء.

ما يثير الانتباه، في هذا التعليل، مساءلتان هما: الصلح خير،والرضا بالحل المرحلي ما دامت القدرة غير متوفرة للحل الشامل او نيل كل الحقوق. ومما يبدو جليا ان ابن باز لم يطلع على الاتفاقات، او انه لم يكن لديه وقت لقراءتها، او انه لم يتابع نشرات الاخبار واستطلاعات الراي بما في ذلك ان الفلسطينيين ليس لهم ولي امر مجمع عليه ليقدرالمصلحة العامة.. ولكن الاشد خطورة في التعليل هو استخدام الاية الكريمة (الصلح خير). والقارىء يتصور عندما تمر في خاطره تلك الاية التي نزلت في الخلاف بين الازواج،ان الشيخ يلخص القضية الفلسطينية برمتها كاءنها خلاف بين زوجين.. ويصل الامر هنا، في القياس، استخدام المنقول ودمجه بالمعقول على طريقته الى مستوى الكوميدياالسوداء.

ومع ذلك فالمفتي الاكبر ليس ساذجا بكل تاءكيد رغم استطراده قائلا: ((اما قوله عز وجل: (فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون واللّه معكم ولن يتركم اعمالكم) . فهذه الاية فيما اذا كان المظلوم اقوى من الظالم واقدر على اخذ حقه. اما اذا كان ليس هو الاعلى في القوة الحسية فلا باءس ان يدعو الى السلم كماصرح بذلك الحافظ بن كثير في تفسيرهذه الاية)).

جدلية صلح الحديبية:

ثم يكرر الشيخ حجته عن صلح الحديبية، مرة اخرى، حيث ان المفتي لا يرى في كل حياة الرسول النضالية موقفا آخر غير هذه الخطوة المدروسة جيدا.

يخلط الشيخ، في القول السالف، مرة اخرى، بين العقل والنقل عندما يناقش آية كريمة ليفسرها تفسيرا اقرب الى قسر النص لمصلحة الغاية الكامنة في النفس، فمن قال ان القوي يمكن ان يتعرض لظلم ممن هو اضعف منه اصلا.. هل يقدر الضعيف مثلاعلى اغتصاب ارض قوي.. وهل يمكن لضعيف ان يدعو الى السلم.. في هذه الحالة تقول علوم السياسة ان السلم يفرض فرضا ويصبح شكلا ومضمونا مدرجا تحت مصطلح ((الاستسلام))،فهل يدعو الشيخ المسلمين الى الاستسلام؟ اعتقد انه لو قرانصوص الاتفاقيات الموقعة بين الانظمة واليهود لما استنتج غيرذلك. ولكنه لم يقراها مطلقا..

ثم انه يسند قوله للحافظ بن كثير. فهو ملتزم بالنقل الى درجة عجيبة، وحتى لو قدرنا ان ابن كثير معصوم وملهم في تفسيره. لكن الشيخ الجليل لجاء الى المنطق الصوري في تعليله، ولم يجرؤ على اكمال مشواره الى آخره فاستغاث بابن كثير، فلماذا يفعل ذلك بالمسلمين وبعقولنا؟! هل كان المسلمون اذا لجاءنا الى معاصرة النص في الاية الكريمة. (يقصد باءن المسلمين خصوا بلفظة الاعلون) هم الاقوى عسكريا؟ بالتاءكيد لا.. وليس هذا تفسيرا بالعقل انماهوبالنقل.. لقد كانوا الاعلين بدعم اللّه وبايمانهم رغم هزيمتهم في احد وتعادلهم في الخندق ووقوعهم في بحر من الاعداء، خاصة من يهود المدينة وخيبر.. ومع هذا فان اللّهيطلب اليهم الايدعوا الى السلم لانهم ليسوا الاقوى عسكريا.. اما عن صلح الحديبية الذي يلجاء الشيخ الى ضربه مثلا والمؤسسات الدينية المرتبطة بالسلطة على غراره، فقدكان المسلمون فيه الاقوى عسكريا فعلا في لحظة توقيعه.. واحيل الشيخ الى كتب التاريخ المعتمدة جميعا، خاصة عند تحديدهم عدد المسلمين ومعنوياتهم العالية الذين رافقوا الرسول الى الحج، مقارنة بالذين خاضوا معركة الخندق قبل ذلك بسنة في المدينة المنورة، وبكل حسابات موازين القوى، مضافا اليها تصفية اعداءالمسلمين من اليهودفيها، واسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص.

ويتابع الشيخ مكملا مناقشة حجته حول صلح الحديبية قائلا:((ولما نقضوا العهد وقدر على مقاتلتهم يوم الفتح غزاهم في عقردارهم وفتح اللّه عليه البلاد، ومكنه من رقاب اهلها حتى عفاعنهم وتم له الفتح والنصر وللّه الحمدوالمنة)).

المفتي الاكبر يجد نفسه مقسورا على اعمال عقله في تحليل سيرة النبي(ص)، فهو يدلي برايه هنا دون اسناد مقولته بنقل ما، وهذاما لا يجوز في مذهبه قطعا، وهو بهذا يفتح المجال واسعا لنالاعمال عقلنا ايضا والادلاء ب آرائنا في هذه المساءلة.

ثم صلح الحديبية سنة ست للهجرة، وقد تلا ذلك تراجع الكفار في غزوة الخندق وحصار المدينة. واثناءحفر المسلمين للخندق بمشورة من سلمان الفارسي الذي قال: ((ضربت في ناحية من الخندق فغلظت صخرة(...) فضرب الرسول ضربة لمعت تحت المعول برقة. .. الى ان يقول: باءبي انت وامي، يا رسول اللّه، ماهذا الذي رايت لمع تحت المعول وانت تضرب؟ قال: اوقد رايت هذا يا سلمان؟ قال: قلت نعم. قال: اما الاولى فان اللّه فتح علي بهااليمن. واما الثانية فان اللّه فتح بها الشام والمغرب.

واماالثالثة فان اللّه فتح علي بها المشرق.

اذن فان الرسول تحرك نحو مكة للحج بعد سنة من ذلك، في جونبوءته التي تحققت فعلا بعد وفاته. كان من معه الف واربعمائة مسلم من خلاصة المسلمين بمعنويات وقيادة لايمكن مقارنتهابقيادات اليوم، او بما دفعوا المسلمين اليه من انحدار في المعنويات، وقد اشربوا الناس التسوية مع العدو الصهيوني منذاثنين وعشرين عاما (اقصد بعد حرب تشرين 1973).

عندما تراجع الكفار عن المدينة وعجزوا عن اقتحامها..

اعتبرذلك هزيمة للكفار، ومع ذلك فان الرسول غزا بني قريظة مباشرة بدعم من اللّه وملائكته.. ساءله جبريل:

اوضعت السلاح يارسول اللّه؟ قال: نعم. فقال جبريل ما وضعت الملائكة السلاح بعد(...) ان اللّه ياءمرك، يا محمد، بالمسير الى بني قريظة فاني عامد اليهم فمزلزل بهم)).

فهل كان يمكن ان يقوم الرسول بذلك في ظل اختلال موازين قوى تجبره على طلب الصلح، كما يقول ابن باز.

حتى ان الرسول(ص) لم يصالح بني غطفان، ويطلب دعمهم على ثلث تمر المدينة، كما طلبوا عندما هم بذلك، كما يقول مؤرخو سيرته (مع تحفظاتنا) باستناده الى رفض هذه الفكرة على اهل المدينة انفسهم. يقول سعد بن معاذ مخاطبا الرسول:((يا رسول اللّه، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك باللّهوعبادة الاوثان، لا نعبد اللّه ولا نعرفه، وهم لايطمعون ان ياءكلوامنها تمرة الا بيعا، فحين اكرمنا اللّه بالاسلام واعزنا بك وبه نعطيهم اموالنا(..) واللّه لا نعطيهم الاالسيف..).

ان الباحث عندما يدقق، هنا، في مجموعة تلك الاحداث المتشابكة التي افضت الى المعاهدة يلمس في ما روى اموراتدعو للتاءمل. ذلك ان النبي يقترح المهادنة وياءبى المسلمون ذلك ويصرون على القتال وكذلك جبريل.

ورغم التحفظات الكثيرة، فانه من الجلي ان موازين القوى لم تكن كما يشير السيدالمفتي.. فاذا كان ولي الامر، وهو نبي مرسل مؤيد من اللّه،يميل الى المهادنة، ثم يطيع المسلمين عندما يطلبون القتال ويتابع القتال حتى النصر، فكيف يمكن القياس بالشاهد الحالي على ما فعله رسول اللّه قبل الف واربعمائة سنة بالشكل الذي قام به ابن باز، حين يقول: ((ولما نقضوا العهد وقدر على مقاتلتهم..))، فهل لم يكن عندما زحف عليهم قادرا على مقاتلتهم وقد كان يدري سلفا انهم ربما يقاتلونه؟ قال ابن اسحاق.. ((واستنفر العرب من حوله من اهل البوادي من الاعراب ليخرجوا معه، وهو يخشى من قريش الذي صنعوا ان يعرضوا له بحرب او يصدوه عن البيت..)).

وقياسا على ذلك، هل استشار الحكام الحاليون، ومنهم ياسرعرفات، اذا اعتبرناه ولي امر، والملك حسين، وهما اللذان وقعاآخر معاهدات الصلح مع العدو، ومن قبلهما انورالسادات عندما وقع الصلح.. هل استشاروا المسلمين في القتال او الصلح من خلال استفتاء شعبي واسع حتى يمكن الجزم باءن لهم في رسول اللّه اسوة حسنة؟ بل يحق لناالتساؤل: هل اعد اولياء الامورهؤلاء للامر عدته واعطوا لشعوبهم امكانيات التعبير عن الراي والعدالة والديمقراطية، واعدوا لهم ما استطاعوا من قوة كما امراللّه، حتى نجرؤعلى القياس على ما فعله رسول اللّه في ذلك الزمان البعيد؟.

وبما ان ايا من ذلك لم يحدث فهل يجوز للمفتي ان يقيس ويقتدي ويبدي العلل، وهو اصلا ضد التفسير بالراي والقياس معا؟! لقد وضح، في التاريخ الاسلامي، ان الجبهة المعادية انهارت تماما بعد صلح الحديبية بسنتين على ابعد تقدير، فهل يمكن لجبهة كهذه ان تنهار لو ان موازين القوى كانت لصالحها يوم توقيع المعاهدة؟ وهل يتوقع المفتي انهيار الحركة الصهيونية القريب، وهو غير متخصص بعلم السياسة، ولم يستشر من علمائهااحدا قبل اصدار فتواه؟ فهو ليس له المام واسع بشؤونها (كماارجح) لانه لم يؤثر عنه ذلك من خلال سيرته المعلنة رغم امكانياته المالية الواسعة واتصالاته مع قوى اسلامية وغيراسلامية.

لقد ظل جنديا مطيعا لمؤسسة حاكمة مقتنعا بطاعتها، بحكم بيعته للامام الاول الذي يتمثل بشخص الملك ومستشاريه في السياسة وارتباطاته المعروفة بالادارة الامريكية،علما ان المملكة غنية عن التوضيح في هذا المجال. والشيخ عندما شارك في الفتوى مع مجموعة علماء المؤسسة الدينية قبل ذلك بثلاثين عاما لم يكن الا مطيعا لسلطة الاقوى والامر الواقع ممثلة بشخص الملك فيصل عام 1964 كما يقول المؤرخون، وما رشح عن جدلية تفاعل الاحداث في ذلك الزمن.

لكن ابن باز يضيف في تعليلاته امرا آخر، فهو يقول: ((ان الواجب يدعو الى جهاد المشركين من اليهود وغيرهم مع القدرة حتى يسلموا او يؤدوا الجزية ان كانوا من اهلها كمادلت على ذلك الايات القرآنية والاحاديث النبوية. وعند العجز عن ذلك لاحرج في الصلح مع العدو على وجه ينفع المسلمين ولا يضرهم،تاءسيا بالنبي في حربه وصلحه وتمسكا بالادلة الشرعية العامة والخاصة وقوفا عندها..)).

في ختام مناقشة هذه الفتوى يلفت نظرنا امران، وهما:

واجب الجهاد مع القدرة وضرورة الصلح مع العجز. وبما انه يعتقد ان المسلمين عاجزون فعليهم ان يصالحوا، ولا حرج من اتخاذ قرارالصلح. ونتساءل بمرارة عن مدى مصداقية اقوال الشيخ قياساعلى احداث قريبة جرت في حرب الخليج الثانية.

لماذا لم يقم هو والمؤسسة الدينية الوهابية باصدارفتوى الصلح مع العراق المسلم عند عجز المملكة عن القتال بعد اجتياح الكويت؟ بل انه بديلا عن ذلك افتى بجواز الاستعانة بالمشركين لدفع الاسواوقتال اخوانه في الدين.فلماذا لم يتريث، قبل فتواه الاخيرة،للبحث عن حلفاء يمكن للمسلمين الاستغاثة بهم لدفع اليهود، اوالتزود منهم بالاسلحة؟ وكيف يمكنه الجزم الى هذه الدرجة من اليقينية باءن المسلمين في حالة من العجز تجبرهم على طلب الصلح؟ لماذا لم يصدر فتواه هذه لمسلمي البوسنة مثلا؟، وهويسهم بدعمهم كما نعلم وتتحدث وكالات الانباء. لماذا لم ياءمرالافغان المسلمين بطلب الصلح مع السوفييت عند دخولهم افغانستان رغم علمه بعجز شعب الافعان وانقسامه بين مؤيدومعارض؟ لكنه كما نعلم بدلا عن ذلك اسهم وحكومته بطلب من المركز الامريكي بدفع المليارات لدعم الثورة هناك. وها نحن نرى النتائج: نهاية بلد مسلم بانزلاقه نحو حرب اهلية لا يعلم نهايتها الا اللّه! ردود الفعل:

فتوى المؤسسة الدينية الرسمية في سوريا المضادة.

كان رد فعل رجال الدين في سوريا عنيفا، واتسم، رغم ذلك،بالاستناد على سيرة رسول اللّه(ص) واحاديث له ترفض فتوى ابن باز، ولكنها في الان ذاته تترك مجالا للصلح بحد ذاته كعمل مشروع، وان قيدته بشروط دينية فقهية.

يقول الشيخ محمد سعيد رمضان البوط ي، فهو كاتب تولى عمادة كلية الشريعة في جامعة دمشق ويشغل رئيس قسم الاديان فيها اليوم: ان للصلح شروطا حددها الشارع بحالتين اثنتين:

اولاهما ان يكون العدو بعيدا عن دار الاسلام، يعيش في وطنه وارضه، ولكن قامت بينه وبين المسلمين حرب، واراد ولي امرالمسلمين ان يبرم صلحا بين المسلمين وبين هؤلاء الاعداءالذين يقيمون في بلادهم، كما فعل رسول اللّه(ص) يوم صلح الحديبية. يجوز ذلك اذا كان صلحا موقوتا لمدة معينة، اقصى هذه المدة عشرة اعوام عند جمهورالفقهاء.

ثانيتهما: ان يكون هؤلاء الاعداء قد اقتحموا دار الاسلام،واحتلوا جزءا من ارض المسلمين التي افتتحوها في ما مضى،عنوة اي بحرب، او صلحا، واحتلوا هذه البقعة. هذه الحالة الثانية، وهي الحالة التي تنطبق على اسرائيل، هل يجوز لنا،والحالة هذه ان نبرم صلحا مع هذه الدولة؟ يجوز ولكن ابرام الصلح بشرطين اثنين:

الشرط الاول: ان يزول الاغتصاب، وان يعود الحق الى اصحابه،وان يخرج هؤلاء المغتصبون من دار الاسلام ويرجعوا الى اماكنهم، اي باختصار ان يعود كل حق الى صاحبه. الشرط الثاني: ان يتم هذا الصلح بشكل شامل، اي ان يتم باتفاق سائر ائمة المسلمين وحكامهم عندما يكون حكام المسلمين كثيرا. واما اذا كان هناك خليفة واحد فلا اشكال.كل المسلمين ينصاعون لامره. ولكن عندما يتعدد الحكام، او رؤساء الدول الاسلامية، فالشرط الثاني يقضي باءن يتم هذا السلم او هذاالصلح باتفاق يصدر من جميع قادة المسلمين. وهذا شرط نص عليه رسول اللّه (ص) بكلامه وبصياغة منه في الوثيقة التي اكتتبها كدستور عندما استقر في المدينة المنورة، وقال فيها:

((سلم المسلمين واحد لا يسالم مسلم على مسلم الا على سواءبينهم))، اي لا يجوز لرئيس دولة ان ينفرد بعقد صلح مع عدو الابعد ان يتم اتفاق سائر حكام المسلمين على هذا السلم، وسبب ذلك ان هذا الاتفاق اذا لم يتم فان هذا الصلح سيكون سببا لتاءلب المسلمين على بعضهم، بعضهم صالحوا وبعضهم الاخر لم يصالحوا. الذين صالحوا اصبحوااصدقاء والذين لم يصالحوا لايزالون اعداء، اذن هاتان الشريحتان لا بد ان يتحول الوفاق بينهما الى خصام، فلكي لا يكون هذا، اعلن الرسول: ان السلم يمكن ان يتم بين المسلمين واعدائهم، اذا كان سلما شاملا(..)بشرط اول هو ان يرفع العدو يده عن ممتلكات المسلمين.

ان فلسطين ليست حقا للفلسطين وحدهم او لفئة من المسلمين.فكل دار اسلام ملك لسائر المسلمين، ولو اراد الذين يمتلكونهاان يتنازلوا عنها للاعداء لا يحق لهم ذلك. اذا تحقق الشرطان يتم مصداق الاية (وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على اللّه × انه هو السميع العليم) (يا ايها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة).

ويتابع الدكتور البوط ي فتواه قائلا: ((كيف يصدر مسلم فتوى بجواز ابرام الصلح بين المسلمين واسرائيل بدون قيد او شرط الاواحد هو ان يرى ولي امر المسلمين ذلك. اين هوشرط ازالة الاغتصاب والاجماع؟)).

وقبل متابعة تلخيص وجهة نظر الشيخ البوط ي في المساءلة،وهي كلها منطقية وشرعية، يجدر التوقف عند مساءلة اجماع حكام المسلمين على الصلح مع العدو الصهيوني. وبماان مايتواتر وما تم ترتيبه في المركز الامبريالي ينص على اجماعهم على الصلح ما عدا ايران الاسلامية، فان هذه المساءلة يمكن الالتفاف عليها في المستقبل من قبل الانظمة تحت شعار اعادة الاراضي المحتلة بعد 1967 والتفاوض حول القدس وانتظار ماستفسر عنه الايام عن مصير التطبيع مع اسرائيل ضمن اطارالنظام الشرق اوسط ي.

ان المتتبع لما يجري يمكنه الجزم باءن المؤسسات المرتبطة بالسلطات سوف تقدم فتاوى جديدة للالتفاف حول هذاالموضوع تحت مظلات متعددة الالوان، وباسم الاسلام.

حتى ذلك الحين، وهو ليس ببعيد، فان الدكتور البوط ي يؤكد مايلي: ((اذا اتفق السلطان مع القرآن فيا حبذا، وهذا ما نريده وندعوا اليه، واذا اختلف السلطان مع القرآن فنحن مع القرآن،ينبغي ان تعلم السعودية وغير السعودية سواء ايا كانت.. نحن مع القرآن في الدعوة في البلاغ، وفي اللسان وفي الشرح وفي الحوار، لا نملك اكثر من ذلك وهذاهوشاءننا)).

انطلاقا من بؤرة الحديث في نقد الفتوى يمكن ان نتابع مع ردالفعل لانه يستحق ان يسجل، فهو يدل على نضج سياسي لرجل دين. وجهة نظر الشيخ تؤكد ان فتوى ابن بازتعط ي انطباعا لدى الغرب باءن الاسلام ليس واحدا وانه سهل على اليهود، ومن يلف لفهم الحصول على تنازلات مجانية بشعارات مطروحة في وسائل الاعلام يقف في قمتهاالاتهام بالارهاب لكل المناضلين ضداليهود في سبيل فلسطين. وبهذا يحقق الاعداء نتيجتين:

الاولى: ((ان من الناس من يشمئز من هذا الاسلام الذي تلونه كل فئة باللون الذي تريد، والذي يجعل منه كل قوم بوقا لنشيده الخاص به ولسانا لهواه الذي يحلم به، اذن اين هوالاسلام؟)).

الثانية: ((ان هناك مسلمين سيتصورون ان هذه الفتوى سليمة وانها صحيحة، وان هذا هو الحق الذي لا مرية فيه، من هنا كان لابد من قول لا لسائر علماء المسلمين ان يوضحواحكم اللّه عزوجل)).