|
السيد حسن الامين: اولا : كان يحال بينهم و بين ما يريدون ان
ينفذوه من قبل السلطة. كان الضغط على اهل البيت لدرجة انه
لا يمكن ان يذكر اسم علي بن ابي طالب فيضطرالفقيه ان
يقول: حدثني فلان عن الرجل او عن ابي زينب، ومع الاسف
حتى الشيعة الى الان لم يستطيعوا ان يفهموا فعلا دور اهل
البيت في توعية الشعب بعد نكبة الحسين،وهي اكبر نكبة
شيعية. اصبنا بهذه الضربة فانقسموا دون ان يقرروا الانقسام
الى ثلاثة آراء، منها خرجت المذاهب الشيعية الثلاثة، المذهب
المسمى الامامي: الاثنا عشري اوالجعفري، والمذهب
الاسماعيلي والمذهب الزيدي، الحقيقة كانت ثلاثة مخططات
للسير بالتشيع، وكل واحد كان له راي، كان راي الزيدية الثورة
الدائمة ومبداهم انه عندماتجتمع عدة اهل بدر، يجب ان نقاتل،
دائما نغذي التشيع بالدم، الاسماعيلية رايها انه يجب التفكير
بانشاء دولة شيعية والسير بالسر، نجحوا بانشاء الدولة الفاطمية،
راي الائمةكان توعية الشعب وهذا مشروع المسلمين وليس
مشروع التشيع، عن طريق العلم وباساليب العلم ثم السيطرة
على الدولة دون الدخول في الدولة، يعني اعداد ما
نسميه(كوادر) تدخل في صميم الدولة فترفع الظلم عن
الناس دون ان يكونوا في الدولة، وزراء مثل علي بن قطين،
ولاة مثل النجاشي والي الاهواز كان من تلاميذ جعفر
الصادق،ورفع المظالم عن الناس. فقد جاء الصادق رجل، وقال
له: اني مظلوم في الخراج. فكتب الصادق للنجاشي: سر اخاك
يسرك اللّه (فقط هذه العبارة) اخذها لوالي الاهواز
النجاشيوقال له: هذه من جعفر الصادق، فعرف خطه، قال: ما
مشكلتك؟ قال: انا علي كذا وكذا. فازال عنه الظلم قال: هل
سررتك، قال: سررتني، قال: اخبر الامام الصادق اني
سررتك.كانوا اكثر من ذلك، من المعلم الى الوزير، يربون
التربية الكاملة الصحيحة التي تؤمن مصالح الناس، استاذ ابناء
المتوكل، اعدى اعداء التشيع واعدى اعداء علي بن ابي
طالب،كان شيعيا (ابن السكيت)، ابن المتوكل قتل اباه وهذا
الابن هو تلميذ ابن السكيت. طيب هذا ولي العهد لماذا يقتل
اباه؟ قتله لانه جاء برجل يقلد علي بن ابي طالب ويستهزىءبه.
قال له: انه قلد ابن عمك علي بن ابي طالب، هذا تلميذ بن
السكيت وما عرفوا انه شيعي. يوم من الايام دخل ولدا المتوكل
عليه. فقال للحاضرين: ولداي هذان افضل امالحسن
والحسين؟ هنا لم يستطع ابن السكيت الصبر فقال: نعل قنبر
خادم علي بن ابي طالب افضل من ولديك، فعرف انه شيعي
فقتله بعد ست سنوات من كتمان امره.
ماذا كانت نتيجة عمل الائمة؟ الدولة الفاطمية عاشت اكثر من
260 سنة، اين الاسماعيلية الذين لم يتجاوزوا المليون؟ الزيدية
كم عددهم؟ اتباع الائمة الان هناك تقديراتانهم فوق ثلث
المسلمين ودون النصف، هذه هي النوعية الشعبية، ليس
للشيعة فقط وانما للمسلمين.
د. طي: محبة اهل البيت لا تقتصر على الشيعة..
د. زكار: بل للكل.
السيد حسن الامين: هذا يحب اهل البيت اكثر من الشيعة اي
يحبهم حبا واعيا، الذي يحبهم عن فهم ومتابعة غير التقليد.
د. زكار: انا بالنسبة لي الخليفة الراشدي الخامس هو الامام
الحسن.
السيد حسن الامين: لذلك هنا العمل الشعبي في حماية
الاسلام لا في حماية التشيع، الاسلام ما كان ليبقى لولا
التضحية الشيعية وتضحيات ائمة اهل البيت. لذلك انحرفوا
قلبواالاسلام الى صلاة وصوم.
د.طي: اذا كانت هناك كتب لمصلحة اهل البيت وكتب على
العكس، الا تعتقدون بضرورة المصالحة؟ نقرا تاريخا فنجد ان
الحسين خرج، علما ان ثورته جددت الاسلام،اتىهذا الرجل
فطرح بديلا لاسلام معاوية ويزيد حتى يضطر الناس الى
التفكير: اي الاسلامين هو الحقيقي؟
ونقرا في كتب التاريخ فنرى البعض يشيد بمروان بن الحكم
على انه خليفة مسلم وعادل الخ... الا يتناقض هذا مع موقف
الرسول الذي طرد اباه ولعنهما؟ المطروح: هل يتمسككل
فريق بمدرسة، ام هل تجري مصالحة بينهما ام تجري محاكمة
ما كتب في التاريخ بعيدا عن المواقف العقائدية؟
د. زكار: كلمة المصالحة غير دقيقة. برايي ان القراءة الصحيحة
للتاريخ هي اسهل من المصالحة. ان هذه القراءة الذكية
والسليمة تعطي كل ذي حق حقه. هناك كتب مثل
كتابحسن ابراهيم حسن، وهو من اشهر مراجع التاريخ
الاسلامي منذ اربعين سنة على الاقل، على المساحة
الاكاديمية وهناك اناس كانوا منبهرين به. كان هذا طليعة
جيل، لكنفيه، كما في غيره، الكثير من الاخطاء الفظيعة.
السيد حسن الامين: لهذا الكاتب آراء تدهش في تجنيها على
الحقيقة. والمشكلة تتمثل في ان يتصدى امثاله لكتابة التاريخ
الاسلامي. المشكلة الاساسية هي مشكلةالمعالجة.
د. سهيل زكار: فالى الان، حتى مع حسن ابراهيم حسن، ما زلنا
نتبع مناهج الحوليات او منهج سير الملوك، آن الاوان ان نبدل
ذلك. عندما اتعامل مع الطبري اجد الساحة كلهامغطاة بالدم.
فكيف قامت حضارة ولم تذهب الامة الى الابادة او تتغيب عن
مسرح التاريخ؟ التصنيف فن قائم بذاته.
د. طي: تحدثتم مطولا عن مسالة اعادة قراءة التاريخ وعن
المؤرخ والسلطان. فهل من منهج مختصر لاعادة قراءة التاريخ
وفق معايير دقيقة؟ وكيف يمكن لنا ان نحمي المؤرخمن
نكبات السلطان وارهابه؟ ونحمي النص التاريخي من التحريف
والتزييف والتدليس ليكون نصا موضوعيا؟
د. زكار: فيما سبق كان هناك شبه اجابة على هذا التساؤل،
طبعا هي مغامرة والان سبل النجاح متوفرة، في كل انحاء العالم
اكثر من ذي قبل. يمكن للبعض ان يعيش في لندنمثلا وان
ينشر ويكتب ما يريد، ولا احد يعترضه. وطبعا بيروت هي الان
وستبقى افضل مكان وافضل مناخ لهذا العمل ولا يوجد رقيب.
انما احيانا تكتب ويسمح لك بالنشرلكن يقول لك الناشر: ان
هذا الكتاب لا يرد تكاليفه واحيانا اخرى يعيقك الارهاب الذي
يمارسه بعض المتسلطين على العمل الفكري او العمل الديني،
علما انه لا رهبنة فيالاسلام، ولا وراثة في المناصب لكن منذ
العصر السلجوقي صارت المناصب الدينية تشرى مثلما تشرى
المناصب الاخرى، واصحاب هذه المناصب يمارسون نوعا من
انواعالارهاب الفكري ولا اسهل من ان يكفروا او يسفهوا على
الاقل. لكن مع ذلك نحتاج شيئا من الجراة ونحتاج شيئا من
المغامرة.
وهناك مسالة منهجية: هل اريد ان اوحي للقارىء ام اريد ان
اضع الطعام في فيه، كثير من التوجهات الحديثة تميل الى
الايحاء لا الى التلقين. لكن هناك مواقف لا بد من انيصدع
الانسان فيها بالحق رضي الناس ام غضبوا، ويجب ان يتحمل
وزره، ولكن عليه ان لا يصدع بالحق قبل التوثيق. الحقيقة
مهمة صعبة وعليه ان يتحلى بالشجاعةويتحمل التضحية،
حتى في التاريخ الاسلامي، فالبلاذري الذي عددناه اعظم رائد
من رواد التاريخ الاجتماعي مات منبوذا فقيرا وشبه جائع، مع
هذا نحن ننصفه الان، ونقولهو شيخ المؤرخين.
د.بيضون: مع انه كان يعيش قريبا من اثنين من الخلفاء.
د. طي: يمكن للسادة الحضور ان يطرحوا اسئلتهم.
د. طراد حمادة: عندي مجموعة ملاحظات على كلام الاساتذة
الكرام تتعلق باربعة اوجه رئيسية هي: هل التاريخ الذي نحن
بصدده هو تاريخ عربي ام تاريخ اسلامي، علمابان المشكلة، كما
اعتقد، محلولة فحتى بداية القرن الراهن، التاريخ الذي نحن
بصدده هو التاريخ الاسلامي، واستمر هذا التاريخ الاسلامي
حتى بداية ظهور القومية في التاريخالحديث، وبالتالي ان ما
اخذناه عن الطبري والبلاذري وباقي الاسماء هو تاريخ
المسلمين والعالم الاسلامي.
المسالة الاخرى تتعلق بمفهوم رسالة الرسول(ص) باعتباره
خاتم الانبياء، ولكن تصرفنا بالاصطلاح كثيرا، على كل حال هذا
الامر كان يمكن ضبطه اكثر في حال تمتتسويته.
النقطة الثالثة: هي تاريخ السلطان، ما هو تاريخ السلطان؟ هو
التاريخ الذي ياخذ باعتباره الملوك او القادة او الخلفاء. على
انهم محركون للتاريخ، عندما كتب الطبري تاريخه،كتب
الاحداث ولم يتناول تاريخ الافكار ولم يتناول بشكل مختصر
تاريخ الفرق او غير ذلك، انما التاريخ وضع للاحداث يعني تاريخ
الثورات والحركات الشعبية، كربلاء جزءمن احداث العالم
الاسلامي فيها الملوك، وفيها الناس. وهنا اشكالية تبدا في
الواقع بنقل هذا التاريخ، ليس في تهميشه وفي نقده لان هذا
التاريخ له مشروعية هو تاريخ اصلي،بمعنى المصدر الاصلي
الذي كتب في العصر نفسه عند من يعايشه، ومن ياتي فيما بعد
يعمد الى اعادة كتابتها، ولا بد من اجل كتابة التاريخ الجديد
من توجيه النقد للمادة بحدذاتها، لمصادرها لحقائقها، لطريقة
كتابتها، لمناهجها، لطرائقها وتناول احداثها من جديد وفق
منهجية.
النقطة الاخيرة لها علاقة باللغة، اعتقد ان اللغة هي العامل
الفاصل، الخيط البسيط الذي يحاول ان ينتقل من عالم الى
فنان، فالمؤرخ عالم عندما يدرس الحالات ويجمعهاويرى
الاحداث ويراقبها، في اللحظة التي يبدا فيها بالكتابة، وهنا
تدخل اهواؤه وآراؤه ووضعه النفسي وميوله، تدخل طريقته في
التعبير. يعني يبدا التاريخ كفن في لحظةالتاريخ ذاتها وهو ما
قبل ذلك في التقميش في دراسة المصادر في المقارنة بين
المصادر في البحث عنها في التنقيب في كل المسائل هو علم،
وعلم واقع وحقيقي، فنحنبحاجة بالواقع بعد هذه الندوة
القيمة ان نصب الاهتمام اكثر على نقد الكتابة التاريخية عندنا
كتاسيس لكتابة تاريخية جديدة. اما اذا لم نقم بنقد الكتابة
التاريخية الراهنة،فستبقى هذه الكتابة تفعل فعلها باعتبارها
المصدر الاصلي والمصدر السليم عند كل الناس عند
المؤرخين، مثل حسن ابراهيم حسن، وعند دارسي التاريخ
وعند القارئينللتاريخ عند الذين يعودون.
د. بيضون: التمايز بين التاريخ العربي والاسلامي ما كان واقعا،
خصوصا في المرحلة الاولى ما كان هناك مصطلح محدد يقول
هؤلاء عرب، في البداية الكل عرب والكلمسلمون، وكان
المصطلح الثاني هو الاكثر استخداما اي مصطلح
((المسلمين)).
د. زكار: كما طرحت طبعا هناك قوانين عامة تطبق في
معالجة معظم الحقب التاريخية، لكن يبقى ان لكل حقبة
اشكاليتها وتحتاج الى قوانين خاصة ومعالجات خاصة،واضرب
مثلا، كنت اتعامل وما زلت مع الحروب الصليبية فوجدت في
وقت واحد عددا من المؤرخين في حلب (العظمى) وفي
الموصل (ابن الاثير الجزري) في ميفارقين (ابنالازرق
الفارقي) في طور عابدين (ميخائيل السوري او ميخائيل
الكبير) وفي الرها مؤرخ فرنسي وفي دمشق... فوجدت الحدث
نفسه وان ذكروه كلهم، فكل واحد يعطيهصفة. و((البانوراما))
حدودها تختلف بين مؤرخ وآخر ومثل ما يحدث لدى الرواة،
راو من الرواة متعلق بالفن والابداع اللغوي يستخدم ما قيل من
شعر، وآخر عنده ميولغريزية كبيرة يتحدث عن الجواري وعن
عدد الصبايا وكيف ان حاكم اربيل بعد تحرير الرها من قبل
عماد الدين اخذ واحدة واعجبته ودخل يجهز نفسه، واذا به
يسمع بنداءعماد الدين بان اطلقوهن فما نالها. وعندما حررت
الرها مرة ثانية من قبل نور الدين واذا به يعثر عليها وقبل ما
يعمل اي شيء دخل فيها. وآخر قد يكون لديه ميول
عسكريةيهتم بان يؤرخ للاسلحة وللدفاعات والى غير ذلك.
لكن المؤرخ عندما نسميه مؤرخا ونميزه نحن من المصنف،
يسجل البانوراما كلها اذا امكن، لكنه سيبقى بشرا وابن
البيئة،فاذا اختلفت الروايات والرؤى لدي وتطورت ثقافتي قد
ابدل واعدل فلا تظنن ان كتابة يكتبها الانسان هي الحقيقة
المطلقة. وفي هذا الباب ينبغي لمشروع مثل كتابة التاريخان
يكون جماعيا، الذي يكتبه سهيل يقراه ابراهيم والذي يكتبه
ابراهيم يقراه سهيل والاستاذ حسن.. وتجري مناقشة ومعالجة
راي الجماعة يكون افضل، وايضا ينبغيالاستعانة بابناء
المناطق، فانا مثلا لا اكتب عن المرينيين. استعين بمؤرخ
مغربي هو يكتب عنهم. ولا اكتب عن الفاطميين بمصر من
دون ان استعين بانسان مصري. الحقيقة انمشروع التاسيس
لكتابة التاريخ هو مشروع امة. ومن هذا الباب قلت انه ممكن
في المستقبل من خلال اتحاد للمؤرخين يمثل راي
الاكادميين العرب والمسلمين ككل وبعيداعن اي رقابة او
تدخل سلطوي. المهم انه مطمح، لانه بات يرتبط بوجود هذه
الامة ودورها المستقبلي.
د.طي: انا اشكر المحاضرين ومنظمي هذه الندوة لانها جاءت
مفيدة جدا، لكني وددت طرح سؤالين صغيرين على د. زكار
اولهما هو: علمية التاريخ جرت على منهجية من؟فهل وجدتم
منهجية او منطقا خاصا يمكن على اساسه فرز التاريخ عن
اضافات السلطان، ويمكننا من استنباط ما لم يكتب من التاريخ
خاصة اننا نرى اليوم كيف يكتبالتاريخ ونحن شهود زور او غير
زور على الكتابة غير العادلة...؟ وهل هناك باحثون عرب آخرون
يوافقونكم الراي؟
السؤال الثاني: نحكي كل مرة عن التاريخ الاسلامي، لكن لم
اسمع تعريفا للتاريخ الاسلامي. وهل يدخل تاريخ المسيحيين
العرب ضمن هذا التاريخ ام لا؟ فاذا كان السلطانيلعب دور
الرقيب اثناء كتابة التاريخ فمن يلعب دور السلطان اثناء كتابة
التاريخ الاسلامي اليوم؟
د. زكار: لا ادري من اين ابدا. بالنسبة للتاريخ الاسلامي: هو
تاريخ الشعوب الاسلامية فالطبري من ((آمل)) لكنه ملك
العرب والمسلمين جميعا، وابن سينا من منطقة ما وراءالنهر
لكنه فيلسوف بالنسبة للجميع... اما دور المسيحيين، فهم جزء
لا يتجزا من البنية الاجتماعية وكان لبعضهم اسهامات حضارية
او ادارية. لكن هذا التاريخ تاريخ اسلاميوليس تاريخا كنسيا.
وهم اسهموا ضمن المؤسسة الاسلامية وضمن المنظومة
الاسلامية. انهم جزء لا يتجزا من هذا المجتمع وصيغته القائمة.
اما في مجال المنهج فلدي ما يسمى ((ارهاصات)). في بعض
الاحيان يرد الى ذهني بعض الخواطر وبعض الافكار استلهمها
من القرآن الكريم. في كثير من الاحيان انا ارى انالحدث
التاريخي، اي حدث تاريخي، يمثل رقما متكاملا. قد اقول انه
في العصر الراشدي اعطي الحافز الديني 40%، وقد اعطي في
الوقت نفسه الحافز الاقتصادي 15 %.هنا اضرب امثلة ولا احدد
النسب. وقد اعطي حافز الطموحات 10 % او 20% الى غير ذلك،
بحيث انني اصل بالمحصلة للرقم الكامل. لكن عندما آتي الى
فتح الاندلس ربمااعطي للطموح والرغبة السلطوية بالمال
اكثر من الحافز الديني، نعم مشكلة الطموح والتوسع او المسالة
الامنية او الاستراتيجية. .. قد اعطيها علامات اكبر من الحافز
الديني،لكن لا الغي الحافز الديني، يعني لا اقع في الغلط الذي
وقعت الماركسية او المادية فيه فاعطت كل شيء للاقتصاد.
لكن هذه مجرد ارهاصات كما قلت وتطبيقها بحاجة الىتجريب
ووقت وجهد، لكن طالما ان القضية مسؤولية جماعية يمكن ان
يجتمع نخبة من المؤرخين وكل واحد يدلي بدلوه ويصلون
مبدئيا الى مدرسة ونحن بالحقيقة بحاجةالى مدارس ولسنا
بحاجة الى مدرسة معينة.
د. بيضون: نامل من الدول العربية والاسلامية التي تصرف
اموالا على الشان السياسي.. ان تصرف قليلا على الشان
الثقافي، فهذا المشروع لا يستطيع احد ان يقوم به الا الدولةاو
مؤسسة كبيرة، والمؤسسات الخاصة هي تجارية لا تدخل في
هذه المغامرات.
وفي الختام، شكر د. طي المشاركين والحضور، وامل ان تكون
هذه الندوة قد قدمت جديدا ان لم يكن يحل الاشكالية، فانه
يثيرها ويضعها موضع تداول.
مؤتمر السيرة النبوية الشريفة دمشق
اقامت المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية،
على مدرج مكتبة الاسد الوطنية في دمشق، مؤتمرا خاصا
بالسيرة النبوية استمر يومين، ابتداءا من تاريخ20/12/1995،
شارك فيه عدد من المفكرين والباحثين الاسلاميين، من ايران
وسورية ولبنان والاردن والعراق (من الخارج). وكان، في
مقدمة المشاركين، كل من آية ا السيدمحمود الهاشمي وآية
اللّه السيد محمود الهاشمي وآية اللّه السيد محمد حسين فضل
اللّه، والعلامة ابو القاسم خزعلي والعلامة واعظ زادة، وسماحة
المفتي العام للجمهوريةالعربية السورية الشيخ احمد كفتارو،
والعلامة السيد جعفر مرتضى العاملي.
افتتحت جلسات المؤتمر بكلمة وزير الارشاد الايراني، تلتها
كلمة العلامة الشيخ محمد علي التسخيري رئيس منظمة
الاعلام الاسلامي، ثم رحب المستشار الثقافي بالحضورواكد
على اهمية المؤتمر.
وقد القى الدكتور فاورق العكام، عميد كليچ الشريعچ بدمشق،
كلمة اكد فيها على اهمية السيرة النبوية على المستويين:
البحثي والعملي في حياة المسلمين.
تلاه العلامة ابوالقاسم خزعلي، احد فقهاء مجلس صيانة
الدستور في جمهورية ايران الاسلامية، حيث قدم بحثا عنوانه:
((السيرة النبوية مرآة القرآن الكريم))، حيث اكد انالقرآن
والسيرة احدهما متطابق مع الاخر وكلاهما تجل لمظهري
السمع والبصر اللذين يوجههما العقل الذي يتولى دور التحليل
والاستيعاب. وان الرسول، بسيرته، يهدي الىما يهدي اليه
كتاب اللّه وربما دوره في الاقناع اكثر. واختتم العلامة خزعلي
بحثه بالاشارة الى الحساسية المفرطة لبحوث السيرة النبوية،
مشيرا الى ضرورة تمحيصها وتحقيقهادرءا لمفاسد التشويه
والتحريف الطارئة عليها.
وقدم آية اللّه السيد محمد حسين فضل اللّه بحثا عنوانه ((صورة
النبي (ص) في القرآن الكريم)). وهو دراسة جديدة رسمت
اتجاها جديدا للبحث، حيث اكد على ((ان يكون آالقرآن الكريم
المصدر الاول للسيرة النبوية الشريفة، فهو كتاب الرسالة
الذي ييتحثد عن شخصية الرسول في طبيعته وفي قدراته
وفي اخلاقه واساليبه وحركته في الدعوة،وفي حياته الخاصة
في بيته وفي حياته العامة مع الناس، وفي حياته الداخلية في
فكره واحساسه وانفعاله بالتحديات التي واجهته وفي علاقة
المؤمنين به، وفي حربه وسلمهوغير ذلك مما يتعلق بشخصية
الرسول في صفاته الرسالية...)) هذا فضلا عن مكانة القرآن
الكريم في حياة المسلم باعتباره الكتاب الالهي الذي يؤسس
لنا عقيدتنا، ويحدد لنامفاهيمنا ويؤصل لنا تصوراتنا عن الاشياء
والمفردات المتصلة بالاسلام كله في خطوطه العامة والخاصة.
وقد شارك آية اللّه السيد محمود الهاشمي ببحث قيم حدد فيه
المنهج السليم لدراسة السيرة النبوية انطلاقا من الدراسة
الواعية للاصول التاريخية والتاثيرات السياسية والمذهبيةفي
تاطيرها. ويمكن اجمال البحث في عدة فقرات نوردها في نهاية
هذا التقرير.
والقى العلامة الشيخ واعط زادة الخراساني، رئيس مجمع
التقريب بين المذاهب، بحثا حدد فيه مداليل كلمة ((السيرة))
والتطور الذي لحقها، فضلا عن اشارات استطراديةاقتضتها
ضرورات البحث.
وقدمت السيدة حنان لحام بحثا حول شخصية النبي (ص)،
ومدى تاثيرها في حياتنا الاسلامية المعاصرة. واثار هذا البحث
جدلا واسعا للاستغراق الكبير الذي انجرفت معهالسيدة لحام
في رسم شخصية النبي (ص) واضفاء طابع الاجتهاد على
شخصيته في محاولة منها للدفاع عن بعض مظاهر الخروج
على النص ومحاولة منها لتاكيد طابع((العصرنة)) المزعومة!
وتحت عنوان ((منطلقات البحث العلمي في السيرة النبوية
الشريفة)) قدم العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي بحثه،
فتحدث عن موقع السيرة النبوية من التراث الاسلاميالضخم
وضرورة دراستها دراسة علمية وموضوعية ، بعيدا عن التزييف
والتحريف ومظاهر الاهواء والتاثيرات المذهبية الضيقة. ونبه،
من جهة اخرى، الى ضرورة دراسة السيرةالنبوية من زواية
النص القرآني لانه ارقى المعايير لمعرفة الصحيح من المزيف
والصحيح من المحرف..
والى جانب هذه البحوث الرئيسية اسهم كل من الاساتذة:
الدكتور حسن جابر ((لبنان)) والدكتور هشام سلطان
((الاردن)) والدكتور اسعد على ((سوريا)) والشيخ عبد
الرسولعبدالغفار ((العراق خارج)) وحسين شفيعي ((ايران))
بابحاثهم وكلماتهم القيمة. فيما قدم الاديث عبدالفتاح قلعه
جي لوحچ ادبية جميلة ربط فيها الماضي بالحاضر
والحاضربالمستقبل، مستوحيا التطلعات والامال على انغام
موسيقى التاريخ الااسلامي الزاهر والمشرق.
وقد انتهى المؤتمر باقرار عدة توصيات هي:
1 الاعتماد على كتاب اللّه (القران الكريم) كمرجع اساسي
للسيرة النبوية الشريفه، اذ هو الكفيل وحده باعطاء الصورة
الاكثر واقعية وصدقية لابعاد الحركة الرسالية النبوية.
2 تاسيس لجان من علما المسلمين مهمتها اعادة النظر،
بشكل عام، في مصادر السيرة النبوية وتقويمها، على ضوء
تعاليم القرآن الكريم والمنهج العلمي السليم.
3 الاستفادة من الابعاد المختلفة للسيرة النبوية في اعداد
المناهج التعليمية التربوية بداءا من المرحلة الابتدائية وانتهاءا
بالدراساتت الجامعية.
4- تشجيع طلاب الدراسات العليا واساتذتها، في الجامعات،
على ايلاء موضوع السيرة الاهتمام المناسب، وفق منهج علمي
عصري وجعلها في اولويات رسائلهمالعلمية.
5- تعميق الدراسات الاكاديمية المتخصصة في السيرة النبوية،
من خلال منهج التقريب بين المذاهب المعتمدة.
6- كتابة السيرة بصورة ميسرة وفاعلة بحيث تساير مستويات
جميع طبقات المجتمع الثقافية.
7- توسيع التعاون والتبادل العلمي بين المؤسسات الثقافية
المعنية بالسيرة النبوية، من اجل الاستفادة من جميع المصادر
العلمية في هذا المجال والسعي الى ايجاد بنكللمعلومات عن
السيرة النبوية الشريفة مستقبلا.
8- نظرا لدور المستشرقين وتاثيرهم في كتابة السيرة النبوية،
من الضروري تاسيس مركز وثائقي خاص لمتابعة نتاج
المستشرقين ودراسته وتمحيصه.
9- السعي الى جمع الوثائق والمخطوطات النفيسة المتعلقة
بالسيرة النبوية.
10- استخدام الكمبيوتر في حفظ المعلومات المتعلقة بالسيرة.
11- اعداد برامج فنية واعلامية وثقافية وتربوية عن السيرة
النبوية تفعل وتعمق شخصية النبي (ص) في حياة الاجيال
المسلمة.
12- الاهتمام بالندوات والمؤتمرات العلمية الخاصة بالسيرة.
وفي ما يلي ملخص واف لدراسة آية اللّه السيد محمود
الهاشمي، آملين ان نتمكن من نشر الدراسات الاخرى في
العدد القادم، ان توافرت لنا امكانية ذلك.
تدوين سيرة الرسول النبويةودراستها
السيد محمود الهاشمي
لست من المتخصصين الباحثين في سيرة النبي(ص) وفي ما
دون، في هذا المجال، في صدر الاسلام الاول. ولكني، وعلى
سبيل العجالة، فكرت من دون اعداد مسبق انابحث، في هذا
المؤتمر الكريم المخصص للسيرة النبوية المباركة في محاور
ثلاثة، وذلك في الوقت الذي اعترف فيه بان الحديث عن
السيرة النبوية، وكذلك عن سيرة الائمةالمعصومين حديث
طويل متشعب لا يمكن استيعابه من خلال محاضرة او بحث،
بل وحتى في مؤتمر واحد، خصوصا اذا ادخلنا في الميزان،
امرين اولهما مناهج البحثالعلمي الحديثة في السيرة،
وثانيهما ما يمكن ان نستلهمه من سيرة المعصومين(ع) بشكل
عام وسيرة النبي الاكرم(ص) بشكل خاص.
تمثل السيرة، ان اعتمدنا هذا المنظار، موضوعا ثرا وموردا
لكثير من البحوث والمسائل الفكرية والعقيدية والتشريعية
والتاريخية، وذلك لان حياة النبي الاكرم(ص) وسلوكهوسيرته
تعد رسالة كالقرآن الكريم فيها تبيان كل شيء وتفصيل كل
شيء، وتجد البشرية في سيرته(ص) كل ما تحتاجه في الحياة،
ما يعني ان موضوع السيرة مهم جدا.وينبغي استخدام منهج
حديث في بحثه يتجاوز المناهج التقليدية. وقد سجلت عدة
افكار في هذا الصدد يمكن تصنيفها في محاور ثلاثة هي:
1- اهمية دراسة السيرة النبوية وسيرة الائمة الاطهار(ع).
2- المنهج التقليدي في تدوين السيرة ودراستها.
3- المنهج المقترح لتدوين السيرة ودراستها.
المحور الاول: اهمية دراسة السيرة النبوية:
السيرة النبوية غنية بموضوعاتها. ويمكن للباحث ان يرى اليها
من نواحي كثيرة، فهي تمثل، من الناحية التاريخية، تاريخ
اعظم شخصية بشرية، واعظم قائد رسالي بشربرسالة السماء
الخاتمة والابدية للبشر.
ولا شك في ان تاريخ حياة هذا الانسان العظيم المتمثل في
سيرته يعد، من الناحية التاريخية، عملا عظيما وفريدا في
تاريخ البشرية. ومن البدهي ان كتابة هذا التاريخوتوضيح ابعاده
ومراميه، بشكل محقق وموثق ودقيق، تعد ثروة تاريخية مهمة
من الناحية العلمية التاريخية في مختلف الميادين. ويمكن ان
نشير، بايجاز، الى هذهالاهمية:
الاهمية التشريعية في السيرة النبوية: السيرة النبوية، باعتبارها
سيرة انسان معصوم، سوف تكون، من الناحية التشريعية، حجة
على العباد، وميزانا لفهم التشريعات والاحكاموالرؤى والانظمة
الاجتماعية والفردية الاسلامية، وذلك لان النبي(ص) كان نبيا
رسولا، وكان كل من فعله وموقفه وكلامه، بل وسكوته ايضا،
وكل فصل وحركة من حياته،حجة لا محالة.
ثم ان النبي الاكرم كان رسولا استطاع ان يقيم دولة وان يحقق
تجربة سياسية اجتماعية للرسالة الاسلامية الخاتمة. تتضمن
هذه التجربة التي اسسها ما تحتاجه التجربةالبشرية والنظام
الحكومي في الادارة والدولة من مقومات. وهي، على اختصارها
وبدائيتها، تمثل سيرة النبي(ص) في البعد السياسي
الاجتماعي الاداري، وتعد حجة منالناحية التشريعية تستفيد
منها القدوة البشرية الصالحة في ادارة الحياة الاجتماعية
والسياسية. فمن الناحية التشريعية يمكن للمشترع ان
يستنطق السيرة النبوية في هذاالمجال، وان يستلهم النظريات
والانظمة الاجتماعية التي يرضى بها اللّه سبحانه، فتكون لها
قيمة مهمة جدا، فهي صورة عن الحكومة الاسلامية الصالحة
والعادلة.
الاهمية العقيدية والفكرية: تعد السيرة النبوية، ايضا، مصدرا من
مصادر الفكر الاسلامي والمعتقدات التي لا بد ان يعتقد بها
الانسان المسلم، سواء في ما يرجع الى فهمه معنىالحياة
والانسان والتاريخ والمبدا والمصير والغيب، ام في ما يرتبط
بالجانب الاجتماعي ومفهوم النبوة والامامة والولاء.
يمكن للمسلم ان يستفيد من جميع هذه المسائل الكلامية،
بالمصطلح الاوسع لعلم الكلام المتضمن المسائل الفكرية
والعقيدية والحضارية من السيرة النبوية الشريفة، فانحياة
النبي وسيرته معجزة كالكتاب الذي بشر به، فيها تفصيل كل
شيء.
وهناك الكثير من المواقف العملية في السيرة النبوية ترتبط
بالجانب العقيدي خصوصا في ما يرجع الى اهل البيت، ومبدا
الولاء لهم. ما يعني ان للسيرة من الناحية العقيديةوالفكرية
اهمية قصوى.
الاهمية التربوية والروحية: يخاطب القرآن الكريم المسلمين
مؤكدا لهم ان (في رسول اللّه اسوة حسنة). وتمثل سيرة
النبي(ص) الاسوة الصالحة والمثل الامثل لحياةانسانكامل في
كل ما ينطوي عليه هذا المصطلح الصغير من معنى ضخم. هو
الانسان الكامل، وحياته اسوة حسنة للبشرية في كل الازمنة
والامكنة.
فمن ناحية العبادة كان النبي اكثر اهل الارض عبادة، وكان
عرفانه للّه العرفان الاول، اذ لم يعرف اللّه احد وعلى مر التريخ
كمعرفة النبي محمد(ص) له، كما جاء في كلمتهالمشهورة
للامام علي(ع): ((لم يعرف اللّه احد الا انا وانت..)). وعلى مدى
عمق المعرفة النبوية في اللّه، وعمق كمال النبي(ص)
الوجودي سوف تكون حقيقة النبي(ص) وعلوهذه الحقيقة
وعمقها. ومن هنا لم يعرف النبي(ص) حق معرفته الا من كان
على درجة عالية من المعرفة باللّه، كما قال في الرواية نفسها:
((ولم يعرفني احد الا اللّه وانت)).فالسيرة النبوية، من الناحية
الروحية، والمعنوية لها دور كبير ايضا واهمية قصوى. هذه
اشارات الى الفصول التي يمكن من خلالها ان ينظم المحور
الاول الرائي الى دراسةالسيرة النبوية من جوانب متعددة.
المحور الثاني: المنهج التقليدي في تدوين السيرة ودراستها:
يجد الباحث في الدراسات التقليدية للسيرة النبوية، وعلى
الرغم من اهمية الموضوع الذي تتناوله، قصورا كبيرا ونقصا
واضحا من الناحيتين: المنهجية والتاريخية، فما يعرفاليوم
بكتب السيرة النبوية ودراساتها لا يعدو ان يكون مجرد دراسات
لضبط بعض المفردات في حياة النبي(ص). وهذه المفردات
التي ترتبط بشكل مبعثر، كاحداث وقعتمنذ ولادة النبي والى
حين وفاته تبدو كانها ترجمة انسان عادي.
هذه المنهجية لم تكن منهجية دقيقة من الناحية التاريخية،
بل منيت بكثير من المفارقات والاشكالات، فضلا عن الجوانب
الاخرى التي اشرنا اليها.
ويمكن تصنيف الكتب التي عنيت بتدوين السيرة النبوية
والتاريخ الاسلامي، وصارت مصادر للتاريخ الاسلامي، ويعول
عليها في معرفة سيرة النبي(ص) وسير رجالاتالاسلام في
قسمين: قسم مختص بتدوين سيرة النبي(ص) وحياته
الخاصة، وقسم اتسع لعهد الخلفاء وارخ للاحداث جميعها
فوصل الى عصر المؤرخ نفسه. وبغية بيان قصورهذه المؤلفات
ومفارقاتها واشكالاتها نلقي نظرة سريعة على اهم ما دون في
كل قسم من قسميها.
القسم الاول المختص بتدوين سيرة النبي(ص)
كتب السيرة:
نتحدث، في هذا القسم، عن ابرز مدوني السيرة، اي عن الذين
كتبوا ما يمكن ان نسميه التاريخ المدون، وليس عن الرواة
بعامة، فربما كان هناك رواة آخرون، بل قطعا كانهناك رواة
غير هؤلاء المدونين، لكنهم لم يدونوا رواياتهم، فاقتضى الامر
ان نتحدث عمن ثبتت لهم كتابات، وهم:
1- عروة بن الزبير بن العوام ( 93ه.). كان من فقهاء المدينة.
اعتزل السياسة في عهد اخيه عبداللّه بن الزبير، واكثر الرواية
عن ام المؤمنين عائشة، فهي مصدر ما ينقله هذاالراوية من
احاديث ذات صلة بالسيرة النبوية.
2- ابان بن عثمان بن عفان ( 105 ه). عمل واليا على المدينة
لعبد الملك بن مروان، لسبع سنين. وله، ايضا، روايات ونقل
للسيرة.
3- وهب بن منبه (10 1 14 1 ه). لم يكن معتمدا في الحديث
واخبار الاسلام، وانما كانت غزارة علمه في الاسرائيليات. عمل
قاضيا على صنعاء.
4- عاصم بن عمر بن قتادة ( 120 ه). تابعي حدث عن ابيه،
وعن جابر بن عبداللّه وانس. نقل وحدث عن الامام علي بن
الحسين(ع) والحسن بن محمد بن الحنفية،
وعبيداللّهالخولاني وحدث عنه ابن اسحاق، صاحب السيرة
المفصلة، والاسود. امره عمر بن عبد العزيز ان يجلس في
المسجد الاموي بدمشق ويحدث الناس بالمغازي
ومناقبالصحابة.
5- شرحبيل بن سعد ( 123 ه.). صاحب الطبقات. كان من اعلم
الناس بالمغازي الا انه كان يجعل لمن لا سابق له سابقة،
فاسقطوا مغازيه وعلمه، لكن سفيان بن عيينة قال فيه:لم يكن
احد اعلم بالمغازي والبدريين منه، فوثقه يحيى بن معين وابن
حيان.
6- ابن شهاب الزهري ( 124 ه). حفظت اجزاء من كتابه
((المغازي)) في كتاب ((المصنف))، لعبد الرزاق السمعاني.
وكان الزهري صاحب شرطة بني امية.
نلاحظ، هنا، مواقع هؤلاء واعمال ولاياتهم. وهم ((عيون))
التاريخ والسيرة النبوية ومصادر ما دونته الكتب عن التاريخ
الاسلامي في صدره الاول والسيرة النبوية. وسوف نعودالى
هذه النقطة لنبين مواقع الاشكال والمفارقة والنقص والقصور
في ما دون باسم السيرة النبوية. فكان الزهري صاحب شرطة
بني امية وبقي مع عبد الملك بن مروان وهدالبن هشام ويزيد
بن عبد الملك ثم استعمله هذا الاخير على القضاء.
7- يزيد بن رمان الاموي المدني ( 130 ه). له كتاب
((المغازي))، ومنه قطع في طبقات ابن سعد، وجل اعتماده
على عروة بن الزبير الذي ذكرناه والزهري، وروى عنه
ابناسحاق في سيرته.
8- ابو الاسود الاسدي (131 ه). ربيب عروة بن الزبير الذي
كانت اكثر رواياته عن ام المؤمنين عائشة، ومعظم رواياته عنه.
له كتاب ((المغازي))، ومنه قطع في ((الاصابة)).
9- عبداللّه بن ابي بكر بن حازم ( 135 ه). صاحب المغازي. اخذ
عن ابيه، وعن عروة بن الزبير. وحدث عنه الزهري وابن اسحاق.
10- داود بن الحصين الاموي ( 135 ه). تلميذ عكرمة. وهذا
معروف بعدائه للامام علي(ع). يذهب مذهب الخوارج. حدث
عنه ابن اسحاق في سيرته.
1 1- موسى بن عقبة ( 141 ه). له كتاب ((المغازي)) اعتمد
فيه رواية الزهري بالدرجة الاولى.
12- محمد بن اسحاق بن يسار ( 151 ه). صاحب السيرة
المعروفة. وقد اتم ما كتب في هذا القسم.
فالقسم الاول، من السيرة، انما هو ما الفه ابن اسحاق واحسن
ترتيبه، وبه صار ابن اسحاق شيخ كتاب السيرة. وصار من جاء
بعده عيالا عليه. لم يصلنا كتاب ابن اسحاق كاملا.بل وصلت
منه اجزاء فقط. اما الكتاب، بتمامه، فقد اختصره ابن هشام في
السيرة النبوية المعروفة اليوم ب ((سيرة ابن هشام)). فابن هشام
اختصر كتاب ابن اسحاق، فحذف منهاشياء كثيرة، واشار الى
هذا الحذف وسببه. ولعلنا نذكر عبارة ابن هشام ((انه ما الذي
يحدث؟ ولماذا؟)).
13- معمر بن راشد ( 154 ه). له كتاب ((المغازي)) اكثر
رواياته عن الزهري. ويبدو ان الطبري قد نقل مادة هذا الكتاب
في تاريخه.
14- يحيى بن سعيد الاموي ( 194 ه). روى عن عروة بن الزبير
ومحمد بن اسحاق وغيرهما. له كتاب ((المغازي))، ونجد قطعا
منه عند البخاري في صحيحه في كتاب((المغازي))، وقد
استفاد منه الطبري ايضا.
15- ابو العباس الوليد بن مسلم الاموي ( 195 ه) كان يلقب
بعالم الشام، له كتاب ((المغازي))، منه قطع في صحيح
البخاري في كتاب المغازي، وتاريخ الطبري.
16- محمد بن عمر الواقدي ( 207ه). صاحب المغازي. عمل
قاضيا لبغداد في ايام هارون الرشيد والمامون من بعده. ثم
تولى القضاء.
القسم الثاني: كتب التاريخ
ثم نصل الى الطبقة الثانية، او القسم الثاني من المؤرخين
ومدوناتهم، وهو القسم الذي لا يخصص لتدوين حياة الرسول
وسيرته فحسب، بل يتسع لعهد الخلفاء من بعده، ويتصلحتى
زمان المؤرخ نفسه. وهنا، ايضا، تبرز عدة مؤلفات يمكن
اختصارها بما يلي:
1- تاريخ محمد بن جرير الطبري. وهذا الكتاب اكبر موسوعة
تاريخية جمعت احداث القرون الاولى من تاريخ الاسلام. ختم
الطبري تاريخه بذكر احداث سنة 302ه، وكانالمصدر الاول
والاساس لمن جاء بعده. ومن هؤلاء الذين اتوا بعد الطبري، من
توقف عند الحقبة الزمنية التي توقف عندها الطبري في اخبار
القرون الثلاثة الاولى، ولم يتعدهاالى غيرها، كما فعل ابن الاثير
في كتابه ((الكامل في التاريخ))، وابن خلدون في تاريخه
وغيرهما.
2- الامامة والسياسة)) او ((تاريخ الخلفاء)) لابن قتيبة
الدينوري (276ه).
3- تاريخ اليعقوبي، لاحمد بن ابي يعقوب الكاتب، من اعلام
القرن الثالث الهجري ايضا.
4- فتوح البلدان)) للبلاذري ( 179 ه.).
5- الفتوح)) لابن اعثم الكوفي ( 304ه). كان معاصرا للطبري.
6- مروج الذهب)) للمسعودي ( 346ه.)
7- اخبار الزمان)) للمسعودي ايضا، وهو كتاب كبير، كما وصفه
صاحبه في ((مروج الذهب))، غير انه مفقود لم يصل الينا.
اما الكتب الاخرى فقد جاءت، واضافت احداث القرون
المتلاحقة التي ترتبط بتاريخ الخلفاء والبلدان الى القرن الثالث.
يجد الباحث، في هذه الكتب، بقسميها، وخصوصا القسم الاول
منها، وهو الاساس والمصدر المعتمد عليه في القسم الثاني،
حيث ان الطبري وامثاله كما قلنا يعتمدون علىرواته
ومؤرخيه، انها منيت بمفارقات خطيرة، نتيجة تاثر المؤرخ
ودراسته بعوامل غير موضوعية ادت الى تحريف كثير من
الحقائق التاريخية وتشويهها، والى كثير منالافتراءات في ما
يرتبط بسيرة النبي(ص). وكان لهذه المفارقات اثر خطير
عظيم على ثقافة الاجيال المتلاحقة من الامة، لان الامة تبني
افكارها ومعتقداتها في ما يرتبطبالاسلام ونبيه ورجالاته من
خلال ما دون في هذه المدونات. يكون المتاثرون، في البداية،
عموم الناس الذين لا يملكون القدرة على التمييز والنقد
والفحص الدقيق العلمي.لكننا نجد وبكل اسف ان هذا التاثر
يستشري بين العلماء ايضا والمؤرخين الذين يفترض فيهم ان
يكونوا على بصيرة بما ينبغي ان يعتمده من ياخذ من كتب
التاريخ والسيرمن شروط هي: دقة النظر وتحكيم القواعد
المرتبطة بتشخيص الرواية والراوية، وتقييم كل منهما وتحكيم
قواعد الجرح والتعديل في الرواة والمخبرين.
ومن الامثلة التي تفيد عدم اعتماد هذه الشروط ما يلي: نجد
كثيرا ممن جاء بعد الطبري يغمض عينيه، ويجعل كل ما نقله
الطبري، في تاريخه، مسلما ومعتمدا وموثقا لا يشوبهاي شك.
ونجد كثيرا من الفقهاء، بعد ذلك، قد سقطوا في المفارقة
نفسها، مع ان الفقيه ينبغي ان يكون اكثر حساسية في التاكد
من صحة الرواية.
ويلاحظ الباحث، في هذا الموضوع، ظاهرة تعد من الظواهر
الغريبة في كتابة التاريخ، وفي تاريخ المدونين انفسهم. وتتمثل
في ان هؤلاء يدققون في موازين الجرح والتعديلعلى الرواية
والراوي حينما يريدون معالجة مسالة فقهية، لكنهم حينما
يتصدون لكتابة التاريخ الذي ينقل لنا احداثا سياسية وعقائدية
تمس بمسائل اهم بكثير من المسائلالفقهية الجزئية، الخاصة،
يتناسون كل الاصول فيسلمون بما دونته هذه الكتب، التي
الفها رواة لاحظنا مواقعهم لدى السلطان الحاكم.
ويمكن ان نلخص هذه المفارقات في عدة نقاط. واريد قبل ان
استخلصها ان ابين بعض الشواهد على وقوع التحريف والتشويه
والتغيير في ما يرتبط بالسيرة من قبل هؤلاءالمؤرخين.
قال زهير بن بكار: قدم سليمان بن عبد الملك الى مكة حاجا
سنة 82ه، فامر ابان بن عثمان ان يكتب له سيرة النبي(ص)
ومغازيه، فقال له ابان: هي عندي، قد اخذتهامصححة ممن اثق
به، فامر سليمان عشرة من الكتاب بنسخها فكتبوها في رق،
فلما صارت اليه نظر، فاذا فيها ذكر الانصار في العقبتين، وفي
بدر فقال: ما كنت ارى لهؤلاء القومهذا الفضل، فاما ان يكون
اهل بيتي غمصوا عليهم، واما ان يكونوا ليس هكذا. فقال ابان:
ايها الامير، لا يمنعنا ما صنعوا ان نقول بالحق، هم على ما
وصفناهم لك في كتابنا هذا.فقال سليمان: ما حاجتي الى ان
انسخ ذاك!؟ حتى اذكره لامير المؤمنين لعله يخالفه. ثم امر
بالكتاب فخرق ورجع، فاخبر اباه عبد الملك بذلك الكتاب.
فقال عبد الملك: وماحاجتك ان تقوم بكتاب، ليس لنا فيه
فضل، تعرف اهل الشام امورا لا نريد ان يعرفوها!؟ قال سليمان:
فلذلك امرت بتخريق ما نسخته من خلال الكتاب العشرة.
نلاحظ، هنا، كيف ان تدوين السيرة، حينما يرتبط باهواء
السلاطين والحكام، يمنى بالتحريف وان لم يوافق مصالحهم
يخرق. ونرى، في هذا السياق، مشهدا آخر من هذهالمشاهد. قال
المدائني: اخبرني ابن شهاب بن عبداللّه قال: قال لي خالد
القسري: اكتب لي السيرة، فقلت له: فانه يمر بي شيء من سيرة
علي بن ابي طالب، افاذكره؟
قال: لا، الا ان تراه في قعر الجحيم. اذا رايت، من سيرة علي، ما
يكون طعنا فيه اكتبه.
وحيث انه لا يجد في سيرة علي ما يراه في قعر الجحيم، بل كل
مسيرته وضاءة وتجعله في السماء نجما لا يطاول كما عبر عنه
معاوية يترك كل ما يعود الى سيرة علي.
اكثر الاحاديث الموضوعة وضعت في زمان بني امية. قال
المدائني: رويت اخبارا كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا
حقيقة لها، حتى انتهت الى التابعين الذين يرون انها حق،ولو
علموا انها باطل لما رووها.
وينفي الامام الصادق(ع)، في رواية عنه، الكثير من الروايات
التي وردت في القسمين، وهي تتماشى واهواء الحكام
والمؤرخين.
نعود الى الاشارة الى العوامل اللاموضوعية التي اثرت في
تدوين السيرة النبوية، ومنها:
1- الجهل واعتماد من لا يوثق به وعدم تطبيق قواعد الجرح
والتعديل في الرواة والمؤرخين.
2- التعصب المذهبي.
3- الجهل بتطبيق الاحوال على الوقائع لاجل ما يداخلها من
التلبس والتصنع.
4- تقرب الناس الى اصحاب التجلة والمراتب.
5- مجاراة العامة والخوف من جرح مشاعرهم والانسياق مع
اخلاق الجمهور والبدع السائدة عنده.
6- الانفلات من مسلمات ثابتة لا يمكن مسها، ما يضطر الباحث
الى التاويل.
7- تبرير الامر الواقع والسياسات الحاكمة.
8- عدم اعتماد المنهجية العلمية في البحث التاريخي،
واعتماد اساليب النقد والتقطيع والتجزئة.
هذه العوامل جميعها، كان لها الدور المهم في ما اشرنا اليه من
حدوث مفارقات خطيرة في ما دون باسم السيرة النبوية، او
سيرة رجالات الاسلام، او كتب التاريخ المرتبطةبالصدر الاول.
المحور الثالث: المنهج المقترح لدراسة السيرة:
نشير، في هذا المحور، الى اهم ما يتصف به هذا المنهج من
خصائص، ونكتفي بذكر عناوين هذه الخصائص، وهي:
1- الانطلاق من مبدا عصمة النبي، فلا بد لمن يدون السيرة
النبوية من ان يعرف، مسبقا، من هو النبي(ص). وان يعرف هل
هو يؤرخ لانسان عادي او لانسان معصوم عصمهخالق البشر من
المعصية والخطا، وجعل كلامه وحيا يوحى، وامر باتباعه
واطاعته في كل شيء. فعصمة النبي اصل يعتمده اي باحث، ما
يجعله بصيرا بما نسب الى النبي(ص)مما هو طعن في
شخصيته بكثير من الاحداث التي اختلقت للتقليل من شانه
وجعله انسانا متاثرا بالعواطف الشخصية في تفضيله شخصا من
اسرته على غيره من الناس.وعندما يحدد الباحث، بداية، من هو
النبي(ص) وما قيمة سيرته واقواله وافعاله يصل الى نتائج
مختلفة. فالباحث الذي يعرف حقيقة النبي(ص) يدرك معنى
تفضيله شخصاعلى آخر. فحينما تصدر عنه اقوال وافعال في
حق الزهراء وفي حق اهل البيت نسال: ما منطلق فهم هذا
التفضيل؟ هل نفهمه على انه صادر من اب عادي يريد ان
يناغي ابنتهاو انه صادر عن نبي يصدر كل امر عنه مطبوعا
بالطابع القرآني الذي يقول: (ان هو الا وحي يوحى). ان
النتيجة، من كلا الفهمين تكون مختلفة تماما، ما يقتضي ان
يدركالباحث هذه الحقيقة، ويعتمدها عندما يبحث في السيرة
النبوية.
2- الانطلاق من المسلمات والضرورات الدينية والعقلية، فاي
شيء ينقل في التاريخ او في السيرة، او في غيرهما، ويكون
منافيا للمسلمات الدينية الثابتة في القرآن،وللضرورات
العقلية، لا بد ان يضرب به عرض الجدار. فما خالف كتاب اللّه
هو زخرف باطل، لان سيرة النبي متممة لكتاب اللّه وتجسيد
له.
3- اعتماد القرآن، في ما يتضمنه عن النبي(ص) وسيرته، اساسا
يحكم على كل ما عداه، ولا شيء يحكم عليه في ما يرتبط
باوصاف النبي(ص) وسلوكه، ففي القرآن الكثيرمن اوصاف
النبي ومغازيه وسلوكه وكل ما يتصل به.
4- اعتماد السنة الشريفة الثابتة بالطرق المعتبرة، فان السنة
هي المصدر الثاني بعد القرآن.
5- عدم اعتماد الرواة المجهولين او المطعون فيهم.
6- ملاحظة مواقع الاشخاص الذين يروون ويؤرخون، مدى
ارتباطهم بالسلطة والحاكم واتجاهاتهم وميولهم السياسية
والمذهبية، حيث كان للتشيع للحكام اثره الواضح الذياشرنا
اليه في ما دون باسم السيرة النبوية.
7- تحكيم المنهج العلمي من خلال تجميع الطرائق المتنوعة
ودراستها دراسة علمية تحليلية، والقاء النظرة المجموعية على
حياة النبي وسيرته، وجعل بعضها يفسر بعضهاالاخر.
8- تنويع البحث عن السيرة والتاريخ حسب اختلاف المناهج
التي اشرنا اليها، والتي يمكن الاستفادة منها في دراسة السيرة،
خصوصا سيرة النبي والائمة الاطهار والصحابةالمخلصين.
رسائل جامعية:
التربية الاسلامية وادب الطفل
نوقشت، في كلية الامام الاوزاعي للدراسات الاسلامية بيروت،
رسالة ماجستير، عنوانها: ((التربية الاسلامية وادب الطفل))،
اعدتها السيدة باسمة العسلي باشراف د. نايفمعروف.
وقد جاءت هذه الدراسة، كما تقول المؤلفة، لتقدم ادب
الاطفال من منطلق اسلامي، وبما يتلاءم مع قدرات الطفل.
وكانت الاسئلة المطروحة كثيرة، منها:
كيف نظر الاسلام الى الطفل؟ وما هي خصائص الطفل التي
يجب مراعاتها لتقديم الادب الملائم له؟
اذا كان الادب اداة من ادوات التربية، فما هو مفهوم التربية
الاسلامية وما هي سماتها ووسائلها؟
ما هو مفهوم ادب الاطفال في الاسلام؟ وما هي وظائفه
واهدافه؟
واخيرا ما هي اشكال ادب الاطفال؟ وهي يوجد في مكتباتنا ما
نتمنى من التنوع والكثرة والاصالة، بحيث يحقق البديل الفعلي
لادوات الغزو الاعلامي المقيت؟
للاجابة عن هذه الاسئلة قسمت المؤلفة الدراسة الى ابواب
ثلاثة:
بحثت، في الباب الاول، التصور الاسلامي للطفل وخصائصه،
وكيفية التعامل معه، وذلك ((انطلاقا من منابعنا التي نستقي
منها كل تصور وتشريع: القرآن والسنة)) . وكان لابدبعد ذلك
من استقراء ما وصلت اليه الدراسات المعاصرة حول كنه سلوك
الطفل الانساني من خلال متابعة نموه الجسمي والحركي
والمعرفي والل غوي والانفعاليوالاجتماعي والخلقي والديني.
وبحثت، في الباب الثاني، نظرية الادب حين ينطلق من
منطلق اسلامي، فيحمل سمات خاصة تميزه عن سائر الاداب
العالمية.
ولان التصور الاسلامي يؤكد على انسانية الانسان وارادته فلا
يغفلها بل يجعلها قوة فاعلة: تؤثر وتتاثر، تاخذ وتعطي. كان لزاما
الربط بين وظائف الادب في توجيه الصغير،وبين اثر سمات
الطفل في تحديد نوعية الادب المقدم له.
وبحثت، في الباب الثالث، اشكال ادب الاطفال دراسة وتطبيقا.
وتالف هذا الباب من ثلاثة فصول:
المت، في الفصل الاول، بنظرة سريعة، بالاشكال الاولية لادب
الاطفال، موضحة ذلك بامثلة مما تم اصداره في لبنان.
ولاحظت ان دور النشر اللبنانية كانت السباقة في العالمالعربي.
ولئن ظلت لفترة ضيفا على موائد الفكر العالمي: ترجمة
واقتباسا، فقد بدات تظهر بوادر العودة الى الاصالة والتراث،
وحتى احيانا عبر طرح اسلامي يتفاوت بين دورالنشر.
وقد استعانت بامثلة من ادب الاطفال صادرة عن دور نشر
عربية في سورية، العراق ومصر، لكونها امثلة نموذجية متوافرة
ومتاحة للطفل القارىء في بلده وفي لبنان.
وفي الفصل الثاني تناولت القصة: تعريفا وتكوينا وانواعا. ولان
الطفل الذي نتوجه اليه ونحاوره صغير، فان اول الاعمال
الموجهة اليه ستكون الحكايات المصورة. وهكذاتمعرض بعض
الحكايات المصو رة وعرض القيم التي تبرزها.
وفي الفصل الاخير تناولت المسرحية: اهدافها وسماتها
وانواعها.
وخلصت، في نهاية الدراسة، كما تقول: ((الى الحقيقة التي كنا
نبحث عنها، الا وهي: اذا كنا بالكلمة نهدم، فاننا بالكلمة ايضا
نبني)).
اصدارات
الكتاب: ائمة وسحرة
الكاتب: ابراهيم محمود
الناشر: رياض الريس للكتب والنشر بيروت
للكتاب عنوان ثانوي يشير الى موضوعه، وهو ((البحث عن
مسيلمة الكذاب وعبداللّه بن سبا في التاريخ)). يحاول الكاتب
ان يبحث في التاريخ الاسلامي عن شخصيتيناشكاليتين
يعدهما من بين اكثر الشخصيات اثارة للمناقشة وتميزا
بالتناقضات، ظهرت اولاهما في عصر البعثة، وقيل ان الثانية
ظهرت بعد عقدين من الزمن، وحرضت علىخلع الخليفة
الراشدي الثالث وقتله. والتحدث عن هاتين الشخصيتين، في
كتاب واحد، يفيد ان الكاتب يجد بينهما شبها، والواقع ان ابن
سبا لم يكن سوى ((رواية)) ، او((اسطورة))، ابتدعها خيال
كتاب السلطان ليفسروا بها احداث التاريخ ويشوهوها في حين
كان مسيلمة شخصا معروفا في قومه، وقد ارتد عن الاسلام
وقضي عليه في عهد ابيبكر.
|