الثاني: حصر سلطة التشريع الاجتهادي في الفقيه بما هو ولي الامر وحاكم سياسي. مع ان هذه الاحكام ((الولايتية))ليست احكاما شرعية بالمعنى المعهود للحكم الشرعي، بل هي اجراءات ادارية وتنظيمية وارشادية في الغالب تقتضيهاضرورات الانسان والمجتمع وحاجاتهما. وما كان منها من سنخ الحكم الشرعي لا تتوقف شرعيته على كون الفقيه‏المشرع للحكم بنفسه حاكما، بل يكفي ان يفتي الفقيه فتكون فتواه حجة بمقتضى ادلة حجية الفتوى، وباءمر ولي الامربمضمون فتوى الفقيه.

الثالث: بناء المساءلة كلها على مبنى ((ولاية الفقيه العامة))، وعلى اساس ((تشكل)) الاسلام في دولة وفي نظام سياسي‏وصيغة حكم، مع ان الشريعة اذا كانت مرنة - وهي كذلك - فان مرونتها لازمة لها ذاتية فيها، وليست رهنا براي فقهي‏معين دون غيره. ومبنى ولاية الفقيه العامة لا يبني عليه كثير من الفقهاء، فهل تفقد الشريعة مرونتها عند من لا يذهب الى‏ثبوت الولاية العامة للفقيه.

11- الصحيح في قضية مرونة الشريعة الحق ان الشريعة الاسلامية مرنة، وفي النصوص الاسس ما يصرح بذلك، من قبيل قوله تعالى: (يريد اللّه بكم اليسر ولايريد بكم العسر).

وما روي من قول النبي(ص): ((بعثت بالحنيفية السمحة)) و((ان هذا الدين يسر ما غالبه احد الا وغلبه)).

وهذه المرونة تتجلى في ان الشريعة تقبل ما لا يتنافى مع مبادئها وثوابتها في العقيدة، من دون اعتبار لمصدره، وفي انهاتحفز على الحركة الايجابية في العالم وفي الطبيعة، وعلى تقدم الانسان والمجتمع، ولا تحول دون اية خطوة باتجاه‏التقدم الحضاري في جميع المجالات ما دامت لا تتنافى مع المفاهيم والقيم الاسس في العقيدة والشريعة.

وقد تمكن المسلمون الاولون من الانتقال بهذه الشريعة ومعها من البداوة والتخلف الى اعلى درجات الحضارة، ولم‏يشعروا انهم خالفوا شرع اللّه او تجاوزوه، ولم تصل الينا اية تساؤلات او شكوك تكشف عن تردد او قلق في الاخذ بهذااو ذاك من مظاهر حضارة الفرس او البيزنطيين، وتمثله واستيعابه ب ((اسلمته)) واسباغ صبغة الاسلام عليه.

وهذه المرونة ناشئة من اصل التشريع، حيث ان الاحكام الشرعية تتناسب مع اختيارات كثيرة للفرد والمجتمع في صيغ‏الحياة، ولا تقيد حركة الانسان وحريته.

وفي اصل التشريع المبدا القاضي بمراعاة حركة الحياة وتغيرها وما يطرا من حالات مختلفة على الانسان والمجتمع.ومراعاة ذلك تظهر في ملاحظة الفقيه ((للعناوين الثانوية))، التي تؤثر على الاحكام الاولية، فتغيرها الى احكام اخرى‏تتناسب مع ((العناوين الثانوية)) الطارئة على علاقة المسلم بالاشياء، وعلاقات المجتمع الداخلية والخارجية، وعلى‏الضرورات التنظيمية في المجالات كافة: سياسية واقتصادية وزراعية وصناعية وبيئية، وغيرها. ومن اهم مجالات‏اعمال هذا المبدا ما سمي ب: ((مناطق الفراغ التشريعي)) التي تناولها هذا البحث.

ومن اهم ما يتصل بما نحن فيه مساءلة نطرحها امام الفقهاء للبحث والتدبر، ولعلها من اهم ما ينبغي ان يبحث في‏الاصول، وهي: ان النظرة الفقهية السائدة الى النصوص الشرعية في العبادات وغيرها، هي ان هذه النصوص مطلقة‏وعامة في الزمان والمكان والاحوال. ولا يرفع اليد عن اطلاق النص الا بمقيد او مخصص لفظ‏ي او لبي، او باءن يتضمن‏قرينة داخلية على ذلك.

هذا مع اننا نعلم ان نصوص الشريعة في السنة تشريعات لحياة متحركة متغيرة كثيرة التقلبات، وليست صيغا جامدة ثابتة‏على هيئة واحدة. والقسم الوحيد الثابت في الشريعة هو قسم العبادات، فاننا نعلم ان العبادات ثابتة لا تغيير فيها ولاتبديل، ولا مجال فيها للاجتهاد من حيث شروطها ومواقيتها وكيفيتها واعدادها. وما فيها من خلافات بين الفقهاء لايتعدى تفصيلات بعض الشروط والهيئات والاجزاء.

واما المعاملات بالمعنى الاوسع ، فانها - كما ذكرنا - تشريعات لحالات متقلبة متغيرة لا تستقر على هيئة واحدة،وخاصة ما يتعلق من ذلك بالنواحي التنظيمية للمجتمع، وكافة انشطته السياسية والاقتصادية والزراعية والصناعية‏والسكانية: المدنية الحضرية والريفية، وما يتصل بالثروات العامة والمرافق العامة.

وقد درج الاصوليون والفقهاء على اعتبار ان الوضع الاصلي للنص هو الوضع الذي وصل الينا، ان كان عاما او مطلقا فهوكذلك ابدا وان كان خاصا او تعبدا فهو كذلك ابدا، ولا يرفع اليد عن اطلاقه او عمومه او خصوصه الابدليل مخصص اومقيد او ملغ للخصوصية يسمح بالتعميم والاطلاق.

وهذا المبدا الاصولي لا غبار عليه ولا ريب فيه، ولكن ما نطرحه للنظر والمناقشة هو اطلاقية هذا المبدا وثباته بالنسبة‏الى جميع النصوص التشريعية الواردة في السنة الشريفة.

فهل جميع نصوص السنة - في غير العبادات - تعبر عن تشريعات ثابتة في عمومها او اطلاقها او خصوصها او تقييدها،بحيث لا يمكن تكييفها بتخصيصها او تقييدها بالحالات الطارئة على المجتمع والامة، لا بالعناوين الثانوية، بل باعتباراصل التشريع، من قبيل الامثلة التي ذكرت عن النبي(ص) في بيع الثمرة قبل نضجها، وفضل الماء والكلا، واكل لحوم‏الحمر الاهلية، بحيث لا يجوز للفقيه ان ينظر الى النص التشريعي على ضوء اوضاع الواقع المعيش وضروراته التي‏تجري عليها حياة الناس وعلاقاتهم في المجتمع، بل يجب عليه ان يجمد على فهم النص كما هو من غير اعتبار لواقع‏الحياة من حوله؟ او ان الامر على خلاف ذلك، وان في الشريعة - في غير العبادات التي لا ريب في ثباتها - نصوصا تشريعية ثابتة ومطلقة‏في الزمان والمكان والاحوال، لا مجال لتاءويلها او اعادة تفسيرها او ادخال اي تغيير بالتعميم او التخصيص على‏مدلولها، وفيها كذلك نصوص تعبر عن تشريعات اقتضتها ظروف الزمان او المكان او الاحوال، فهي نسبية بنسبية‏ظروفها واحوالها ومكانها وزمانها، من قبيل الامثلة التي مر ذكرها، فقد يساءل سائل عن حالة تخصه او تخص منطقة‏جغرافية يسكنها او تخص ظرفا خاصا يمر فيه او حالا خاصة يمر بها السائل فيجيبه النبي(ص) او الامام(ع) ((اوالصحابي)) بجواب يتعلق بحالته وظرفه وخصوصية زمانه ومكانه، فيكون ما اجابه به ((حكمه الخاص)) وحكم الحالات‏المشابهة والمماثلة لحالته، فيكون النص في حقيقة الحال نسبيا وليس مطلقا لجميع الاحوال والازمان والاقوام‏والاشخاص؟.

وفي هذه الحالة على الفقهاء - في عملية الاجتهاد والاستنباط- الا ينظروا الى النص على انه تشريع مطلق على كل‏حال، عليهم ان يفسحوا مجالا للنظر في كونه تشريعا ((نسبيا)) لحال دون حال وظرف دون آخر، وان يبذلوا جهودهم في‏اكتشاف حقيقة الحال من هذه الجهة، والا يكتفوا بكون النص وصل الينا مطلقا ومجردا من الخصوصيات، في الحكم‏باطلاقه في الزمان والمكان والاحوال والاقوام، وشريعة للامة كلها في جميع ازمانها واحوالها وظروفها وتقلباتها،فيجمدوا عليه كذلك في مقام الاستنباط.

ومما ينبغي ان يعزز هذه النظرة ((المتحركة)) الى النصوص التشريعية ما نص به كثير من اعاظم الفقهاء من ان ((التعبدالشرعي)) المقتضي للجمود على النص معلوم في باب العبادات فقط. واما في ابواب المعاملات بالمعنى الاعم، فان((التعبد الشرعي)) غير معلوم الثبوت فيها، بل معلوم عدم الثبوت في جميعها، فلا ريب ان في هذه التشريعات ما هونسبي ناشى‏ء من علة خاصة بحالة معينة او ظرف معين لا يتعداه الى غيره، وعلى الفقيه ان يكتشف هذا الجانب المتغيروالمتحرك، ولا يجمد على النصوص بدعوى ان هذا شرع اللّه الى يوم القيامة.

وفي نصوص السنة امثلة كثيرة للتشريعات ((النسبية))، والتي توهم بعض المحدثين انها مطلقة، وتوهم الفقهاء انها مطلقة،من قبيل الامثلة التي ذكرناها.

ونحن نميل الى هذا الفهم، ولا نبني عليه الان، لانه يحتاج الى مزيد من البحث والتاءمل والمباحثة مع الفقهاء. ولا يخفى‏ان الفقه الاسلامي، في جميع المذاهب، قد بني على هذه النظرة ((الجامدة الاطلاقية الى النص))، ولم يفسح المجال‏للنظر في النصوص برؤية متحركة وعلى ضوء الواقع.

ولذا فان مجالات اعادة النظرة في الفقه كثيرة.. منها مجال فقه المراة في بعض جوانبه. ومنها المجال المالي -الاقتصادي (تشريع الخمس عند الشيعة‏رزكاة النقدين عند الشيعة). ومنها تشريع الجهاد الابتدائي في الاسلام وغيرها.

نقاط الاتقاء بين المذاهب الاسلامية

د. وهبة الزحيلي

فقه الوفاق ليس هناك امة، على وجه الارض، لها من مقدمات الوحدة والوفاق، والبناء المشترك والعمل الموحد مثل الامة الاسلامية، لان دينها واحد، وعقيدتها واحدة، واخلاقها وتطلعاتها واحدة، وانتماءها الى جذع واحد او ارومة واحدة،ووجودها يفرض عليها وحدة المسيرة والاتجاه، وتاريخها واحد، ورقعتها الجغرافية واحدة او متقاربة الحدود والامتدادمن الشرق الى الغرب، ومن الشمال الى الجنوب، ومصادر ثقافتها ومعارفها واحدة لا تعدد فيها ولا ازدواجية، ونصوص‏شريعتها واضحة في الاصول والجوهر والغاية، ومصيرها واحد، وهو لقاء رب العالمين، وايمانها بمبعث الخلق‏اجمعين.

ومصادر الاجتهاد فيها واحدة ايضا، وان شابها شي‏ء من الاختلاف في التطبيق، او الخلاف في الفروع، ما عكر صفاءالفكر ووحدة العمل، فعني الكثير من الامة بمظاهر الاختلاف الواهية او المحدودة، وتركوا الجذور والاصول‏والمنطلقات، وصعب، في مسيرة التاريخ، التخلص من هذه الشوائب، وبعد الناس عن المنبع، واشتغلوا بالسواقي‏والجداول.

ولم يتخلص العلماء بالذات، فضلا عن العوام، من العناية بالخلافات، وضخموا مسائل الاختلاف، وهولوا وقائع النزاع،وتركوا نقاط الاتفاق والتلاقي، وصنفوا العديد من المصنفات في بيان اسباب الاختلاف بين الفقهاء، اما بحسن نية ليعذرالناس العلماء في ما اختلفوا فيه، او بسبب الولع بتتبع الخلافات، الامر الذي انسى الامة في خزانة الفكر الاسلامي اوالانساني ظاهرة الوفاق والتوحد، ورصدوا الكثير من مسوغات الخلاف، ما جعل المسلم يعنى بالاختلاف، وينسى‏الاتحاد او الوحدة.

لذا لم اجد مصنفا واحدا، في القديم والحديث، غني بالامر البدهي او الاصيل الاسلامي، وهو وحدة الفكر والمصدروالاستنباط، لحمل الناس عليه، علما باءن نقاط الاتفاق والاتحاد اكثر بكثير من نقاط الخلاف والخصام والتعصب‏المذهبي.

واذا كنا، اليوم، نعاني الكثير مما خلفه التاريخ العلمي والواقع المجزا المبني عليه، فقد آن لنا في رصيد الصحوة‏الاسلامية الحاضرة ان نعود للاصول الواحدة، والمشاعر الواحدة، والافكار الواحدة، لنبني تاريخا جديدا قام صرح‏الاسلام العظيم في الماضي على اصوله الواحدة، وثوابته القائمة التي لا تتغير ولا تتبدل.

ونحن، اليوم، اكثر من اي وقت مضى باءشد الحاجة للوقوف صفا واحدا، امام التحديات الكثيرة والمدروسة التي تهدف‏الى القضاء على وجودنا، وزعزعة استقرارنا، ونهب ثرواتنا، واضعاف بنيتنا، والتشكيك في مقدراتنا، بل وفي عقائدناومقدساتنا، وعلومنا وشرعنا، وتاريخنا وسيرة سلفنا.

واذا وجد، في هذا التاريخ المضي‏ء، بعض المسي والجروح، فان ذلك اقل بكثير مما نجده في تاريخ الامم الاخرى ولاسيما اهل الغرب. ولكن الى متى تظل مسي التاريخ الجانبية تفرق بين الاخوة، وابناء الدم الواحد، والاعتقاد الواحد،والمصدر الواحد؟! والى اي مدى يسمح علماؤنا، من اي مذهب كان، باءن نظل اسارى تلك النقاط المظلمة في تاريخنا،والمعكرة لصفونا، والتي تباعد بين الاخوة، وتبقي الفرقة، كاءنها الاصل، وتنسى الوحدة وهي الجذر؟! اننا، نحن العلماء، آثمون اشد الاثم من حيث ندري او لا ندري اذا لم نعد حساباتنا، ونفكر في مصائرنا، ونعمل من‏جديد على اعادة وحدة الامة في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والاعتقاد، والاجتهاد والاستنباط، والتربية والتعليم،والتوجيه والتثقيف، وبناء حياة مزدانة بكل عناصر القوة، والمجد، والجدية، والنهوض من الكبوات، ونسيان الخلافات‏الماضية التي ليس لاثارتها او احيائها او التحدث فيها اي معنى، بل انها سم زعاف، وضرر محض يؤدي لاحياء الحديث‏في تلك الخلافات، التي تفرق ولا تجمع، وتهدم ولا تبني، وتمزق ولا ترقاء، وتضعف ولا تقوي او تعالج، وتثير النزاع ولاتؤاخي او تضمد الجراح.

انني اشك في امانة العالم او المؤرخ الذي يكثر من الحديث، او التحقيق، او الاعلان او المقال الان عن جراح الماضي،وما ادت اليه من الفرقة المذهبية، والتشتت الوجداني، والضياع القاتم، وما على العالم او الفقيه الا ان ينبه الى العمل‏باءوجه اللقاء والتفاهم، والترفع عن الاحقاد والخصومات، وتناسي الثارات، والعمل على صعيد مشترك يحقق الوحدة‏الاسلامية.

انني اعيد الحساب بنفسي، لعل غيري يقلدني، ويبدا الجميع في نسج فكر واحد، وبناء مجد واحد، والتصدي لعدوشرس خطير واحد، فهل من متذكر او مستجيب؟! ان الصلح في الفكر والتراث وكل النزاعات، ولا سيما امام المخاطر، هو جوهر صفاء الدعوة الى اللّه والى الاسلام الحق،والى الوجود الدولي الاسلامي الواحد.

نقاط الاتفاق والالتقاء بين المذاهب الاسلام 1- وحدة الدين ان الدين عند اللّه الاسلام، والاسلام واحد وهو جوهر جميع الرسالات الالهية، وهو دعوة جميع الانبياء والمرسلين،انهم دعوا الى اله واحد، ورب واحد. فاللّه هو الاله الواحد، والخالق الواحد، والرب الواحد، واركان الايمان في الاسلام‏واحدة، انها ايمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر، واركان الاسلام بالمعنى الخاص الذي عليه المسلمون الان‏بجميع فرقهم ومذاهبهم واحدة، انها شهادة ان لا اله الا اللّه، وان محمدا رسول اللّه، واقامة الصلاة، وايتاء الزكاة، وصوم‏رمضان، وحج البيت من استطاع اليه سبيلا من المسلمون.

والمسلمون، بمختلف مذاهبهم، في الماضي والحاضر، متفقون في اركان الايمان والاسلام، وعناصر الاعتقاد، وان‏اختلفوا في تفاصيل الفكر الايماني والفلسفي، فان الخلاف بين من يسمون بالسلفية، والاشاعرة، والماتريدية،والمعتزلة قريب الجوانب. واذا كان الشيعة الامامية والزيدية والاباضية، اليوم، على مذهب المعتزلة، فليس ذلك‏بموجب للتباعد بيننا، فهو مذهب قوي الحجة، يمكن قبوله بسهولة، اذا فهم، كما يمكن ان يكون ملتقيا مع مذاهب اهل‏السنة في الهدف والجوهر.

وقد تفضل اللّه على المسلمين باتمام النعمة واكمال الدين، وهو الاساس، فلا داعي للابتعاد عنه بسبب الخلاف في‏الفروع، قال اللّه تعالى: (اليوم اكملت لكم دينكم، واتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الاسلام دينا..).

وجاءت النصوص القرآنية تؤكد ضرورة الالتقاء على اصول الدين، فقال اللّه تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اتقوا اللّه حق‏تقاته، ولا تموتن الا وانتم مسلمون. واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرقوا..). وقال الامام الرازي: ((امر اللّه، في هذه‏الايات، المؤمنين بمجامع الطاعات، ومعاقد الخيرات، فاءمرهم اولا بتقوى اللّه، وهو قوله: ((اتقوا اللّه، وثانيا بالاعتصام‏بحبل اللّه، وهو قوله: ((واعتصموا بحبل اللّه)) وثالثا بذكر نعم اللّه، وهو قوله:

((واذكروا نعمة اللّه عليكم)). ولما امرهم اللّهتعالى بالاتقاء عن المحظورات، امرهم بالتمسك بالاعتصام بما هو كالاصل لجميع الخيرات والطاعات، وهو الاعتصام‏بحبل اللّه. وحبل اللّه:

يشمل كتاب اللّه وعهده ودينه وطاعته وموافقته لجماعة المؤمنين)).

وفسر العلامة الطباطبائي ((حبل اللّه)) باءنه التمسك بيات اللّه ورسوله (الكتاب والسنة). ((وحبل اللّه: هو الكتاب المنزل‏من عند اللّه، وهو الذي يصل ما بين العبد والرب، ويربط السماء بالارض. والتمسك بذيل الرسول: تمسك بذيل‏الكتاب، فان الكتاب هو الذي ياءمر بذلك في مثل قوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا).

وفي سورتين متجاورتين، او متقاربتين في الترتيب التوقيفي، اعلن الحق سبحانه ان ملة التوحيد والاسلام واحدة، فلايصح ان تكون مدعاة للتفرق والتشتت، فقال اللّه تعالى: (ان هذه امتكم امة واحدة، وانا ربكم فاعبدون. وتقطعوا امرهم‏بينهم زبرا كل الينا راجعون). قال الرازي: ان هذه امتكم)) خطاب للناس قاطبة، والاشارة الى ملة التوحيد والاسلام.والاشهر، في تفسير الامة، انها الناس المجتمعون على امر او في زمان، واطلاقها على الدين نفسه مجاز. وظاهر كلام‏الراغب الاصفهاني انه حقيقة ايضا، وهو المراد هنا. واريد بالجملة الخبرية: الامر بالمحافظة على تلك الملة ومراعاة‏حقوقها. والمعنى ان ملة الاسلام ملتكم التي يجب ان تحافظوا على حدودها، وتراعوا حقوقها، فافعلوا ذلك.

وفي سورة ((المؤمنون)): (وان هذه امتكم امة واحدة، وانا ربكم فاتقون. فتقطعوا امرهم بينهم زبرا، كل حزب بما لديهم‏فرحون. فذرهم في غمرتهم حتى حين) قال الطباطبائي: ((والمعنى ان هذا النوع الانساني امتكم معشر البشر، وهي‏امة واحدة، وانا اللّه الواحد عز اسمه ربكم، اذ ملكتكم، ودبرت امركم، فاعبدوني لا غير، واتقوني، لكنهم لم ياءتمرواباءمره، وقطعوا امرهم بينهم قطعا، وجعلوه كتبا اختص بكل كتاب حزب، وكل حزب بما لديهم فرحون. والزبر:

الكتب،او الفرق، اي وتفرقوا في امرهم جماعات واحزابا)).

تضمنت الايات امرين مهمين جدا، الاول: ان الملة واحدة والدين واحد، والثاني: الحملة الشديدة بالتاءنيب والتوبيخ‏واللوم على الناس الذين تجاوزوا وحدة الملة والدين، وتفرقوا جماعات واحزابا. قال القرطبي: ((والمراد جميع الخلق،اي جعلوا امرهم في اديانهم قطعا، وتقسموه بينهم، فمن موحد، ومن يهودي، ومن نصراني، ومن عابد ملك او صنم.والكل الى حكم اللّه راجعون فيجازيهم)).

واذا كان هذا في الامم جميعا، فالاولى باءمة الاسلام ان تتحد، وتمتنع عن الفرقة والتمزق، وتسعى لراب الصدع، وتجاوزالخلافات، وانهاء المنازعات.

وعبرت السنة النبوية عن وحدة المسلمين باءنهم كالجسد الواحد المتماسك، فقال النبي(ص)، واضعا اولا اساس‏الوحدة وهو الاخوة: ((المسلم اخو المسلم)) وهذا يلتقى مع قول اللّه تعالى: (انما المؤمنون اخوة) ثم عقد النبي‏بين الاخوة عقدة لا تنفصل فقال: ((المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا)) وهذا الوصف تعبير بالاسلام، وفي‏حديث آخر تعبير بالايمان: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، اذا اشتكى منه عضو تداعى‏له سائر الجسد بالسهر والحمى)).

وبرا القرآن الكريم رسوله من الصلة بالمشركين واهل الملل الاخرى، والمتنازعين المتخالفين، فقال اللّه تعالى: (ان‏الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، لست منهم في شي‏ء، انما امرهم الى اللّه، ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون). قال المراغي:((اي ان الذين فرقوا دينهم، فاءقروا ببعض، وكفروا ببعض، كما فعلت اليهود والنصارى، اذ تفرقوا فرقا، وكفر بعضهم بعضا،واخذوا بعضا، وتركوا بعضا، كما اخبر بذلك الكتاب الكريم بقوله:

(افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض).

2- وحدة الانتماء المسلمون، في انحاء العالم، اما عرب لحما ودما وموقعا جغرافيا وتاريخا حضاريا، واما مسلمون من جنسيات مختلفة،ولغات مختلفة، وبلدان متباعدة او متقاربة، ولكن الاسلام صهر الجميع في بوتقة واحدة هي الانتماء للامة الاسلامية،ذات المبدا الواحد، والنظام الواحد، والخلق الواحد، والتاريخ الواحد، والالام والامال الواحدة، يلتقون جميعا على‏مائدة الاسلام العظيم الذي ضم بجناحيه جميع المسلمين في المشارق والمغارب، وحملهم جميعا امانة تبليغ الدعوة‏الى اللّه في جميع الازمان والامكنة. وآخى بينهم برابطة الاخوة الايمانية، كما في قول اللّه تعالى: (انما المؤمنون اخوة،فاءصلحوا بين اخويكم، واتقوا اللّه لعلكم ترحمون) .

وكان المسلم، في صدر الاسلام، لا يعتز بغير انتمائه للاسلام، فيقول قائلهم:

ابي الاسلام لا اب لي سواه اذا افتخروا بقيس او معدوجعل اللّه، تعالى، لهذه الامة ما دامت متمسكة بدينها، ملتزمة بشريعة ربها عزة خالدة، ونصرامبينا، فقال اللّه تعالى: (وللّه العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون).

ووحدة الانتماء التي تظللها عزة الاسلام، وتاءطرها وثيقة الارتباط بدين واحد ورب واحد، مدعاة لعقد اواصر الودوالتفاهم والتضامن، والعمل الواحد في ميدان واحد، ميدان الجهاد لاثبات الذات، والوقوف صفا واحدا في مواجهة‏قوى الشر والعدوان، وتحطيم نزعة الاستكبار العالمي، والطغيان المعادي للدين الحق، والقيم الانسانية العليا.

ووحدة الانتماء للدين الاسلامي الواحد تحقق هوية الامة الاسلامية وتثبت ذاتيتها.

3- وحدة النصوص التشريعية الوحدة التشريعية من اهم ركائز الوحدة بين المجتمعات او الجماعات والامم والشعوب، وقد توافرت للامة الاسلامية‏وحدة التشريع، بما حفظه اللّه لها في مصدريها الاصليين، وهما القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، لذا امر اللّه تعالى‏باتباعهما، تحقيقا لخير الامة، في آيات كثيرة، مثل قول اللّه سبحانه: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا اللّه واطيعوا الرسول)(اطيعوا اللّه ورسوله ولا تولوا عنه وانتم تسمعون).

وذلك لان النص هو المرجع الاول للمجتهدين جميعا، وعليه‏مدار استنباط الاحكام الشرعية، فاذا صح ثبوته وصرحت دلالته، وسلم من المعارض، كان عليه الاعتماد في الحكم‏بالاتفاق.

وان من اهم ما يبرز الشخصية الاسلامية في العالم الاسلامي، ان قاعدة التعامل بين افراد الامة واحدة ثابتة واضحة،تتمثل في نظام العقود المدنية والشخصية والاقتصادية والاجتماعية، وفي نظام العقوبات، فاءنى اتجه المسلم في ارض‏الاسلام، يجد احترام عقود المعاملات على اساس من التراضي، والبعد عن التدليس والغش، والاحتكار في اصل‏النظام، والامتناع عن الربا والغرر (بيوع الاشياء الاحتمالية) واخلاء العقد من الجهالة والعجز عن التسليم، وانعدام‏المعدوم، في ما عدا المستثنيات كعقود السلم والاستصناع، وعقود الاستثمار المشروع من مضاربة وشركات، وعقوداستغلال الاراضي بطريقة المزارعة والمساقاة والمغارسة، وحماية مصالح الدائنين بالتوثيقات الثلاثة: وهي الشهادة،والكفالة، والرهن، ومنع التعسف في استعمال الحق، وتجنب الضرر والضرار، والاذى في علاقات الجوار.

وتطبيق قواعد الاسلام الكبرى، في نظام الحكم، من مراعاة العدالة في القضاء والحقوق والواجبات، وتحقيق المساواة‏امام الشريعة، والتزام قاعدة الشورى في الحكم ومختلف الانشطة.

والحرص على تنمية الاقتصاد وقوة المال من طريق البحث عن الموارد، واقامة المصانع والمشاريع، وانهاء البطالة،والتغلب على مشكلات الفقر والمرض والجهل، بطريق استخدام وسائل التنمية الاختيارية من زكوات واوقاف وهبات‏وصدقات ونذور ونحوها.

هذه الظاهرة تجدها واضحة في المجتمع الاسلامي اما نظريا وعمليا، وبخاصة نظام البنوك اللاربوية والتاءمين التعاوني‏الاسلامي، او نظريا، حيث يتطلع كل مجتمع بحنين بالغ الى الوقت الذي يجد فيه الناس شرع اللّه مطبقا في جميع‏جوانبه.

ولقد خطت بعض البلاد الاسلامية خطوات سديدة ومشرفة في هذا المجال، ولا يزال الكثيرون ينتظرون اقرار الانظمة‏المستمدة من شريعة اللّه ودينه، ويومئذ يفرح المؤمنون.

4- وحدة العمل ضد عدو مشترك واحد وهذا من اولى الواجبات في خط المسيرة الاسلامية الظافرة.

والمعلوم ان اعداء العالم الاسلامي صنفوه في مواجهة‏العالم الغربي، او الصليبي - الصهيوني. واذا كنا، في هذا التصنيف، لا خيار لنا، وانما زج بنا في حماءة الكراهية‏والتعصب، وفي دوامة الحقد الصليبي - الصهيوني، فعلينا، في قاموس ابسط الاشياء والبدهيات، ان نستعد لهذه‏المواجهة بمختلف الوسائل وبذل كل الطاقات والامكانات لصد الخطر، والانتصار على البغي والظلم والعدوان.

والسبيل المتعين، امام الامة الاسلامية، هو شي‏ء واحد نفتقده جميعا الا وهو وحدة العمل، ووحدة التخطيط، وصلابة‏القوة والارادة، وعزيمة الاشداء، وجهاد الاقوياء الشرفاء، من غير خيانة او طعن من الخلف، او هرولة لارضاء العدو، اومبادرة فردية للتنصل من مقتضيات العمل الواحد.

وليكن التزامنا اول ما نتصور بالبعد عن الخيانة، قال اللّه تعالى:

(يا ايها الذين آمنوا لا تخونوا اللّه والرسول، وتخونوااماناتكم وانتم تعلمون).

وان من الواجب ان يبدا المسلمون، في عالمهم، بالعمل على وحدة اقتصادية او سوق مشتركة، والتعاون، في جميع‏الاصعدة السياسية والدفاعية والداخلية والخارجية، على اقامة وحدة او اتحاد اسلامي، قد يسمى بهذا الاسم او بغيره‏من الاسماء، مع تقدير الظروف الدولية، والبدء بالاولويات الضرورية، ثم ((الحاجية))، ثم التحسينية، وهذا هو نظام‏مقاصد الشريعة المطهرة. وكل ذلك في مظلة جيش قوي سريع التحرك، مزود بمختلف الاسلحة الملائمة. ومما لا شك‏فيه ان الاعتماد على الذات، والتصنيع الداخلي، ضرورة حتمية لاي توجه صحيح.

وينبغي ان ندرك ادراكا جازما ان العدو الذي اعلن العداوة للعالم الاسلامي في حلف الناتو (الحلف الاطلسي) مهماجاملنا، فانه يمكر بنا ويت‏آمر على مصالحنا. فلابد من فهم مداخل الاعداء ودراسة مخططاتهم، ومحاولة احباط‏اهدافهم في المدى القريب والبعيد.

وليس هناك للاعداء هدف اكثر من اثارة الاختلافات، وتمزيق الصفوف، والنفاذ الى وحدة الامة باءساليب مختلفة،ونحن الان واقعون في شراكها، ولا ندري امن ادراك لهذا ام نحن في غباء وبلادة وسذاجة؟! واستبعد الغباء، ولكني اؤكد الحرص على دعم النظام القائم، مهما كانت الوسيلة شريفة ام دنيئة، امينة ام خائنة،مت‏آمرة ام مستضعفة، ونستعين باللّه تعالى من حب الدنيا، وكراهية الموت، وحب السلطة، والبعد عن شرع اللّه، الا من‏رحم ربك من قلة فذة ذكية وواعية، وذات افق بعيد، وحرص على المصالح الاساسية للامة.

5- وحدة المصادر الاجتهادية ان مصادر الاجتهاد، واستنباط الاحكام التي يجب على كل مسلم احترامها وتنفيذها، اما نصية او اجتهادية في ما لا نص‏فيه.

اما النصوص الشرعية فواضحة كل الوضوح في بيان ما يجب وما يمتنع، وما يجوز وما لا يجوز، لان الحلال بين والحرام‏بين، ولسنا نعجز مهما كنا بعيدين عن اصالتنا وتشريعنا عن معرفة ما هو متفق مع شرع اللّه ودينه، وما يخالفه ويعارضه،او يتصادم معه.

وعلى كل حال، فان نقاط الالتقاء والتفاهم بين المذاهب الاسلامية كثيرة، ونقاط الخلاف والتباعد قليلة محدودة، كماسبق ايضاحه، وكما يتبين مما ياءتي:

اتفق المسلمون جميعا، من مختلف المذاهب والفرق، على حجية القرآن والسنة، فهما مصدرا التشريع الاساسيان، ولايستطيع مسلم انكار حكم صريح ثابت فيهما، وان اختلف المسلمون في بعض المقصود من البيان الشرعي، او طريق‏وصول السنة النبوية الينا، او تحديد المراد بالسنة، والعبرة بالنتائج فلا نجد خلافا كبيرا في الاحكام الشرعية المستمدة‏من هذين المصدرين، فان وجد اختلاف، فهو في بعض الفروع والجزئيات، لا في الجوهر او المضمون، ولا في الغاية‏والمقصود، ولا في حكمة التشريع.

اما القرآن الكريم فلا خلاف اطلاقا بين اهل السنة والشيعة على المسائل القطعية فيه، المعلومة من الدين بالضرورة، اي‏البداهة، مثل الشهادتين، والشرك باللّه، وفرض الصلوات الخمس، والزكاة، والحج، وصوم رمضان، وتحريم الزنا،والقتل، والسرقة، وشرب الخمر، وتحريم الربا والغيبة والنميمة، واساءة الظن، والغش، واكل اموال الناس بالباطل،وشهادة الزور، والضرر، وتطفيف الكيل والميزان، واحترام الوصايا العشر المذكورة في آيات سورة الانعام الثلاث وهي:(قل: تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا، وبالوالدين احسانا، ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم‏واياهم، ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه الا بالحق، ذلك وصاكم به لعلكم‏تعقلون. ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده، واوفوا الكيل والميزان بالقسط، لا نكلف نفسا الاوسعها، واذا قلتم فاعدلوا، ولو كان ذا قربى، وبعهد اللّه اوفوا، ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون. وان هذا صراط‏ي مستقيمافاتبعوه، ولا تتبعوا السبل، فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون).

وايجاب الكفارات مثل كفارة القتل، وكفارة الظهار، وكفارة اليمين، وفرض عقوبات الحدود، مثل حد الزنا والسرقة‏والحرابة، والقذف، وتشريع الزواج واباحة الطلاق وتعدد الزوجات، ورجعة المراة المطلقة طلاقا رجعيا، ونفقة الزوجة،والميراث، وتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وغيرها في قول اللّه تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير،وما اهل لغير اللّه به، والمنخنقة والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما اكل السبع الا ما ذكيتم، وما ذبح على النصب، وان‏تستقسموا بالازلام، ذلكم فسق، اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون..).

واحلال الطيبات والصيد، وتحريم الخبائث، وحل الزواج بالكتابية، ووجوب اداء الشهادة وتحريم كتمانها، واشهادذوي عدل، واباحة البيع والشركة والاجارة والصلح ونحوها من عقد المعاملات، وايجاب فرائض الوضوء، والغسل من‏الجنابة والحيض، والترخيص للمسافر والمريض بالافطار في نهار رمضان وايجاب القضاء في ايام اخر، والتيسير على‏الشيخ الكبير باءداء الفدية، واباحة التيمم لفاقد الماء والعاجز عن استعماله والمريض، ونحو ذلك كاءنواع العدد: (عدة‏الطلاق وعدة الوفاة وعدة الحامل) .

كل هذا مما ورد به النص صراحة، فلا خلاف فيه بين المذاهب الاسلامية. اما ما ورد به النص الظني الدلالة في القرآن‏فهو كل اجتهاد، مثل تفسير القرء بحيض او طهر في العدة، ومقدار النفقة الزوجية، ومقدار الكفارة بالطعام، وايجاب‏الايمان في عتق الرقبة في كفارة الظهار واليمين ونحو ذلك، فالخلاف فيه هين يسير، ولا مانع في مجال الاجتهاد في‏الظنيات من وقوع الخلاف، وهو مسموح به شرعا، ومرفوع فيه الحرج، بل يثاب كل مجتهد، سواء خطاء ام اصاب في‏اتجاه اكثر العلماء، ولا اثم على مقلد اي مجتهد، لان الحق او اليقين لا يعرف بعد انقطاع الوحي وانتهاء النبوات. ولايصح ان يكون مجال الاجتهاد المعفو عنه سببا للتفرقة واساءة الظن، والمبادرة بالتكفير او التفسيق لمن اخطاء، فذلك اثم‏وبهتان وزور.

والنص الظني الدلالة: هو اللفظ الوارد في القرآن الكريم الذي يحتمل اكثر من معنى واحد في مجال التاءويل، مثل لفظ((المشترك)) كالقروء في قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن باءنفسهن ثلاثة قروء) فلفظ القرء في اللغة العربية مشترك بين‏معنيين: الطهر والحيض، فتكون دلالة اللفظ على احد المعنيين ظنية لا قطعية. ومثل لفظ الميتة في قوله تعالى: (حرمت‏عليكم الميتة) يحتمل تحريم كل ميتة، ويحتمل تحريم ما عدا ميتة البحر، لان اللفظ عام. وكذا لفظ الدم يحتمل ارادة‏الدماء كلها الجامدة والسائلة، او المسفوحة فقط، فيكون اللفظ المشترك او العام او المطلق ظني الدلالة، لدلالته على‏معنى، واحتمال دلالته على معنى آخر، فيكون محل اجتهاد واختلاف، ولا حرج ولا اثم ولا عيب فيه.

واما النص القطعي الدلالة: فهو اللفظ الوارد في القرآن الذي يتعين فهمه على النحو الوارد، ولا يحتمل الا معنى واحدا،ك‏آيات المواريث والحدود والكفارات، قال اللّه تعالى:

(يوصيكم اللّه في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) (والسارق‏والسارقة فاقطعوا ايديهما) (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة) (والذين يرمون المحصنات، ثم لم ياءتواباءربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان‏يتماسا). فهذه نصوص قطعية الدلالة على انصباء الميراث، وقطع اليد في السرقة، والجلد مئة في الزنا، وثمانين في‏القذف، وعتق الرقبة في كفارة الظهار او الصيام او الاطعام.

واتفق الفقهاء على قواعد معينة في الاستنباط من النص الشرعي، وهي:

اولا: كل فعل عظمه اللّه او مدحه او احبه او وعد به خيرا او وصفه بالاستقامة او اقسم به، فهو مشروع، مشترك بين‏الوجوب والندب.

ثانيا: كل فعل طلب الشارع تركه او ذمه او لعنه او شبه فاعله بالبهائم او بالشياطين، او اوعد به، او هو رجس او فسق، فهوغير مشروع مشترك بين التحريم والكراهة.

ثالثا: كل ما احله اللّه، او اذن به، او رفع الحرج او الجناح او الاصر او الاثم عنه، فهو مباح ماءذون فيه شرعا.

واما السنة النبوية: فهي واجبة الاتباع بالاجماع كالقرآن الكريم في استنباط الاحكام الشرعية، لكن دلالتها على الاحكام‏منها القطعي وهو ما دلت عليه الاحاديث المتواترة: وهي ما رواها عن النبي(ص) في العصور الثلاثة الاولى جمع يمتنع‏في العادة تواطؤهم على الكذب، مثل السنة العملية المروية عنه(ص) في الوضوء والصلاة والصوم والحج والزكاة‏والاذان والاقامة ونحوها من شعائر الدين، ومثل الاحاديث المتواترة، كحديث: ((من كذب علي متعمدا فليتبوا مقعده‏من النار)) وحديث ((ويل للاعقاب من النار)) وعدد هذه الاحاديث (309 احاديث).

وبعض الاحاديث دلالتها ظنية وان كانت متواترة، كما ان الحكم في الاحاديث المروية بطريق الاحاد مظنون، وسنة‏الاحاد: هي ما رواها عن الرسول(ص) احاد، كواحد او اثنين او جمع لم يبلغ حد التواتر. واكثر الاحاديث آحاد، وتسمى‏خبر الواحد. ويرى الشيعة ان كل ما رواه آل البيت حجة في التشريع، وسنة. وقد يقع الخلاف في الاحكام المستفادة من‏السنة، وليس في ذلك ضرر، ويعذر العلماء في ما اختلفوا فيه، واغلب تلك الاحكام متفق عليه بين المذاهب، مثل‏السنة العملية والقولية لبيان كيفية العبادات وضوابط المعاملات، وتخصيص عام القرآن بها كتخصيص آية: (واحل لكم‏ما وراء ذلك) بحديث ((لا تنكح المراة على عمتها ولا على خالتها، ولا على ابنة اخيها، ولا على ابنة اختها)). ومثل‏تقييد مطلق موضع قطع يد السارق من الرسغ عند اهل السنة، والاصابع فقط عند الامامية. وقد تنسخ السنة آية، كحديث((لا وصية لوارث)) فانه نسخ آية الوصية للوارث، وهي: (كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية‏للوالدين والاقربين). ولم ير الامام الشافعي هذا النسخ، وانما الناسخ آيات المواريث.

واجاز الامامية الوصية للوارث ولو بغير اجازة الورثة. وقد تستقل السنة ببيان حكم جديد سكت عنه القرآن، مثل اخباررجم الزاني المحصن، والحكم بشاهد ويمين، وتحريم لبس الذهب والحرير على الرجال، وصدقة الفطر، وايجاب الدية‏على العاقلة (عصبة القاتل) وتحريم لحوم الحمر الاهلية، وفكاك الاسير ونحو ذلك.

كل هذه نقاط اتفاق مضيئة بين العلماء، واما الخلاف فيقع في جزئيات اخرى من الاحكام الشرعية بين المذاهب، ولاعيب في ذلك، وان كان مع الاسف يعتني طلاب العلم بالفروع ويتركون نقاط الاتفاق، فيتصورون الخلاف قبل الوفاق،ويبتعد عن اذهانهم نواحي الالتقاء بين المذاهب، وتحشى الافكار والعقول والذاكرة بالخلافات، وتنسى مواطن‏الاتفاق.

واما مصادر الاجتهاد في ما لا نص فيه: فتنحصر عند الامامية بالعقل اي بدلالته القطعية، وتتفرع عند اهل السنة الى‏مصادر كثيرة باءسماء متعددة، وهي الاجماع والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة، والعرف، والاستصحاب، وشرع‏من قبلنا، وسد الذرائع، ومذهب الصحابي، ونحو ذلك كالعمل بالاقل، واجماع اهل المدينة، واجماع آل البيت.

وهذه المصادر في الواقع ليست ادلة مستقلة، كما حقق علماء السنة، وانما هي قواعد كلية، وهذا متفق عليه. وحكم‏العقل المقابل للكتاب والسنة بوصفه دليلا مستقلا عنهما على انه مدرك لا حاكم، مقبول عند الشيعة الامامية والزيدية.

واتفقت المذاهب الاسلامية على الاخذ بحكم العقل اذا كان بناء على ما جاء به الشرع من عموميات، ولم يرد نص‏بالتحليل او بالتحريم، فاذا كان في شي‏ء مصلحة، ولم يرد نهي عنه، وكان خاليا من الفساد، فهو بحكم العقل مباح،وعكس ذلك اذا كان في شي‏ء مضرة كتعاط‏ي المخدرات، ولم يرد نص بتحريمه، كان بحكم العقل حراما، لان اللّه لايرضى لعباده الضرر، ولا تهديد الفساد.

ويمكن قسمة الاجتهاد بالاتفاق الى قسمين: عقلي وشرعي.

اما الاجتهاد العقلي: فهو ما كانت الحجية الثابتة لمصادره عقلية محضة، غير قابلة للجعل الشرعي، كالمستقلات العقلية،وقواعد لزوم دفع الضرر المخمل، وقبح العقاب بلا بيان، واباحة الاشياء النافعة، وتحريم الاشياء الضارة او الخبيثة.

واما الاجتهاد الشرعي: فهو ما احتاج الى جعل حجيته من الحجج الشرعية، ويدخل ضمن هذا القسم: الاجماع والقياس‏والاستحسان والاستصلاح، والعرف، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، والذرائع وقول الصحابي، ومنه اجتهاد آل البيت.

ومن المتفق عليه، في هذا المجال، بين المذاهب ان الاخذ بالقواعد الشرعية الكلية، مثل المشقة تجلب التيسير،والعادة محكمة، والضرر يزال، واليقين لا يزول بالشك، والامور بمقاصدها، كل ذلك وغيره من القواعد، يحتاج الى‏ضابط كل قاعدة بما يتفق مع اصالة الاحكام او النصوص الشرعية الثابتة.

رفع الاثم عن الخطاء في الاجتهاد: يرى جماهير اهل العلم، من اجل الحرص على مبدا الوفاق ونبذ روح الخلاف بين‏المجتهدين، وتشجيعا على الاجتهاد والاقدام عليه، من غير تهيب ولا توجس خيفة او شعور بالقلق: ان كل مجتهد مثاب‏على اجتهاده، حتى ولو في حال الخطاء غير المقصود، لانه بذل جهده واقصى ما في وسعه للوصول الى الصواب، لكنه‏لم يصادف الحق، بدليل ما ثبت في السنة من احاديث كثيرة، منها ما رواه البخاري ومسلم ان النبي(ص) قال: ((اذا اجتهدالحاكم فاءصاب فله اجران، وان اخطاء فله اجر واحد)) وفي رواية قال لعقبة بن عامر ورجل آخر من الصحابة في فصل‏الحكم في مساءلة بين خصمين: ((فان اصبتما، فلكما عشر حسنات، وان اخطاءتما فلكما حسنة واحدة)).

وقال الامدي: ((اتفق اهل الحق من المسلمين على ان الاثم محطوط عن المجتهدين في الاحكام الشرعية. وذهب بشرالمريسي، وابن علية، وابو بكر الاصم، ونفاة القياس كالظاهرية والامامية: الى انه ما من مساءلة الا والحق فيها متعين،وعليه دليل قاطع، فمن اخطاءه فهو آثم غير كافر ولا فاسق. ولا يضر هذا الخلاف لان التاءثيم مرجعه الى اللّه، فان شاء لام‏المخط‏ى‏ء وان شاء لم يفعل)).

مجال التخطئة والانكار: ان مراعاة الخلاف امر متفق عليه بين العلماء، والحرص على الوفاق يقتضي عدم التسرع اوالمبادرة الى التخطئة والانكار في الخلافات الفقهية الظنية الناجمة عن النصوص الظنية، ولا قطع فيه، ما لم يكن هناك‏مخالفة لنص صريح من كتاب وسنة صحيحة صريحة، واجماع قديم: فان للاجتهاد آفاقا واسعة، يعذر فيها المجتهدون‏ان اختلفوا، قال العلامة ابن رجب الحنبلي، في كتابه النفيس ((جامع العلوم والحكم))، ((والمنكر الذي يجب انكاره: ماكان مجمعا عليه، فاءما المختلف فيه، فمن اصحابنا من قال: لا يجب انكاره على من فعله مجتهدا او مقلدا لمجتهد تقليداسائغا، واستثنى القاضي ابو يعلى في الاحكام السلطانية: وما ضعف فيه الخلاف)) .

وقال ابن قدامة رحمه اللّه: ((لا ينبغي لاحد ان ينكر على غيره العمل بمذهبه، فانه لا انكار على المجتهدات)).

التوسط في الحكم على المجتهدات: قد يغالي بعض الناس او يتخذ موقفا شاذا في التعصب لمذهبه، وتخطئة الاخرين،فيرى ان مذهبه هو الحق وغيره باطل، او هو الصواب بعينه وغيره خطاء صريح، وهذا ناجم عن الغلو في العصبية‏المذهبية، والمطلوب شرعا وعقلا وواقعا البعد عنها، لانه لا يستطيع مجتهد ان يجزم باءن اجتهاده هو الحق وغيره هوالخطاء المتيقن، لان ذلك لا يعلم به الا اللّه تعالى او رسوله، ولا سبيل لذلك العلم بعد انقطاع الوحي. ويتطلب الامرالتوسط والاعتدال وعدم التورط في الافراط والتفريط، حفاظا على وحدة العلماء، وابعادا لهم عن قالة السوء والسفهاء.

فمن الافراط: ان يقول اتباع المذهب: مذهبنا صواب يحتمل الخطاء، ومذهب غيرنا خطاء يحتمل الصواب. والواجب‏القول: ان كل المذاهب تحتمل الخطاء، والحق فيها او الصواب غير متعين، وتلك العبارة المتداولة منشؤها التعصب‏المذهبي، والتعصب داء يؤدي الى النزاع والشقاق والفرقة، وعلى المسلم ان يحرص على لم الشمل وراب الصدع،والتسامي فوق الخلافات.

ومن التفريط: ما يشيع بين الجهلة والعوام من ضرورة توحيد المذاهب، والتخلص منها، واعتبار الخلاف العلمي من‏الخلاف في الدين والتفرق الى شيع ومذاهب، الذي ذمه اللّه تعالى.

وهذا ينافي المنطق، فان رجال القانون واهل الحكمة والفلسفة كثيرا ما يختلفون: وتتعدد آراؤهم ونظرياتهم، ولم يعب‏احد ذلك عليهم، فان الاختلاف في مجال الفكر دليل الحرية والنضج والخصوبة، وليس امرا معيبا او مذموما، وقداختلف الصحابة الكرام والتابعون لهم باحسان في كثير من احكام الفروع، وانما العيب في الاختلاف في الاصول وفي‏قضايا الامة الكبرى، ورسم سياستها، وتحديد موقفها من اعدائها، اما الخلاف الداخلي فلا يضر، لان الشاءن في العلماءالاخلاص والتقوى.

الخلاصة ان نقاط الاتفاق بين المذاهب كثيرة، وهي الاصل العام في الشريعة الاسلامية، ونقاط الاختلاف محدودة، وهي تبع‏للاصل.

ليس الخلاف عيبا في مجال الفكر والاجتهاد، وانما هو ظاهرة صحية طيبة تدل على اعطاء العقل افقا رحبا، وحرية‏كاملة.

الخلافات المذهبية، بين المذاهب الاسلامية، ليست خلافات في الجوهر والاصول: وانما هي خلافات في الجزئيات‏والفروع.

فليس الخلاف بين اهل السنة والشيعة والاباضية، وفي نطاق كل مذهب من المذاهب الاربعة، او بين الجعفرية‏والزيدية، ليس هذا كالخلاف بين طوائف المسيحية مثلا، من كاثوليك وارثوذكس وبرتستانت، فهذه الطوائف مختلفة‏في اصل الاعتقاد كالاختلاف في طبيعة السيد المسيح، عليه السلام، اهي بشرية او ناسوتية او الهية؟ ان دائرة الخلاف تضيق بحق اذا حسنت النية، وتحقق التفاهم، وزال الحقد والكراهية، وانطفاءت جذوة التعصب‏المذهبي المكروه شرعا وعقلا وفطرة. واذا كان الخلاف الاجتهادي بين اهل الاجتهاد من سنة وشيعة محمودا، فان‏التعصب والتباعد وزرع الشكوك وهز الثقة، والتورط في التكفير او التفسيق مذموم وممنوع. واللّه سبحانه يحاسب كل‏امرى‏ء على ما قدم، والمهم ان يبقى الاسلام والقرآن والشرع الالهي وسنة النبي المصطفى، صلى اللّه عليه وآله وسلم،هو دستور الامة الاسلامية، ومنهج اهل الحق، ودعاة الهدى والتوحيد.

دراسات قرآنية

الانزال والتنزيل

الشيخ جعفر المهاجر

(1) مشكلة البحث

يطرح البحث سؤالا اساسيا هو: لماذا يذكر القرآن وسيلة وصوله من مصدره الالهي الى البشر بصيغتين، تارة تحت عنوان الانزال، واخرى تحت عنوان التنزيل. مثال على الاول قوله تعالى: (انا انزلناه في ليلة القدر) (القدر/1)وعلى الثاني‏قوله: (وقرآنا فرقناه لتقراءه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا) (الاسراء/106).

من الواضح ان الامر الجامع بين الصيغتين (الانزال والتنزيل) هو المادة (ن ز ل). التي تعني الحركة من العالي باتجاه‏الداني.

العالي معنيا به المصدر، اي المقام الالهي والعند الرباني.

والداني المورد، اي البشر. ومع ذلك فان مما لا شك‏فيه، ان اختلاف الصيغتين (انزل ونزل) يضمر خبيئا. فمن المقطوع به ان الاختلاف في المباني ناشى‏ء عن الاختلاف في‏المعاني.

والاختلاف في المعاني مشير الى اختلاف في الواقع المحكي عنه. وهذا ينتهي بنا الى اليقين باءنه لو لم يكن‏انزال القرآن غير تنزيله، لما وجدناه مذكورا في كتاب اللّه الذي لا ياءتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بصيغتين‏مختلفتين.

ومع ذلك، فلست اعرف بحثا مستقلا، يعالج فيه كاتبه مساءلتي الانزال والتنزيل، بوصفهما اطلاقين قرآنيين على شي‏ءمن التمايز. يعين المتدبر لكتاب اللّه على فهم سبب التمايز، الذي يوحي به اختلاف الصيغتين الواردتين لمادة واحدة‏معنيا بها القرآن.

هذه الملاحظة تندرج في اخرى اشمل منها. ذكرناها في مطلع مقالتنا: ((التدبر والتاءويل)) المنشورة في مجلة (المنهاج:العدد1 ص 6 وما بعدها). حيث ذكرنا هناك مجموعة من الكلمات الخصيصة بالقرآن. وحافظت على اختصاصها هذا،ولم تنتشر هابطة الى اللغة المتداولة. وايضا لم يفلح اهل التفسير عموما في التسامي الى مرماها البعيد ذي العلاقة‏الاكيدة بالصورة التي يعمل القرآن على ايداعها في اذهاننا عن نفسه. ولتكون عنصرا اساسيا في بناء افكارنا عن‏موضوعاتها.