وردت كلمة «امام» و «امام» و «امامهم»
و«ائمة»، في
القرآن الكريم، اثنتي عشرة مرة وقد انطبق المقصود
منها
انطباقاتاما على المعنى اللغوي لكلمة الامامة،
وتفصيل ذلك
قوله تعالى:
1- (فانتقمنا منهم وانهما لبامام مبين).
2- (وكل شيء اءحصيناه في امام مبين).
3- ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة..).
4- (ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة..).
5- (يوم ندعوا كل اناس بامامهم).
فكلمة امام، الواردة في هذه الايات الخمس، تكشف عن
معنى:
الكتاب، والمرجع، والقيم، والمصلح،
والهادي،والرمز،
والمحيط.
6- (واجعلنا للمتقين اماما).
7- (قال اني جاعلك للناس اماما، قال ومن ذريتي، قال
لا ينال
عهدي الظالمين).
8- (وجعلناهم ائمة يهدون باءمرنا..).
9- (ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين).
10- (وجعلنا منهم ائمة يهدون باءمرنا لما صبروا..).
فكلمة امام، الواردة في الايات الخمس الثانية التي
سقناها،
تكشف جليا عن معنى المثل الاعلى، والقدوة
الحسنة،والقيادة
الراشدة والمرجعية الموثوقة، والهداية التي تقود
حتما الى
الصواب. او بتعبير ادق انها تعني الزعامة او
الوجاهة المؤمنة
المرتبطة باللّه سبحانه وتعالى.
11- (فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم).
وائمة الكفر المعنيين بهذه الاية، وبالدرجة
الاولى، هم زعماء
بطون قريش.
12- (وجعلناهم ائمة يهدون الى النار يوم القيامة).
والائمة الذين يهدون الى النار هم فرعون وجنوده
فالايتان
(11و12) سلطتا الاضواء الكاشفة على طبيعة القيادة
الفاسدة،والمرجعية الضالة، وقدوة السوء التي تجر
اتباعها الى
دار البوار.
نوعا الامامة في القرآن الكريم
من يتتبع الايات القرآنية المتعلقة بالامامة والتي
اوردناها في
الفقرة السابقة يتبين له، بيسر، ان القرآن الكريم
قد حددالامامة
بنوعين، ورسم لها صورتين، فكل امامة، على وجه
الارض،
تندرج بالضرورة في احد هذه النوعيين وتظهرباحدى
هاتين
الصورتين، فالامامة اما ان تكون شرعية، واما ان
تكون غير
شرعية.
1- الامامة الشرعية
فقد ساق اللّه تعالى مثالا لهذا النوع من الامامة
امامة ابراهيم
والائمة الذين جاءوا من بعده، والقرآن الكريم يوضح
بما لايدع
مجالا للتاءويل ان هذا النوع من الامامة هو:
ا- عهد من اللّه، فالامامة عهد اللّه، وهذا العهد لا
تناله الا الصفوة
من عباد اللّه، وهو حرام على الظالمين.
ب- ان اللّه، سبحانه وتعالى، هو الذي يختار الائمة،
ويجعلهم
ائمة، لانه هو وحده القادر على معرفة الصفوة
معرفة قائمة على
الجزم واليقين. انظر الى قوله تعالى مخاطبا ابراهيم
(اني
جاعلك للناس اماما) فاللّه تعالى هو الذي اسندمنصب
الامامة
لابراهيم، وكلفه القيام باءعباء هذا المنصب، وكذلك
قوله تعالى
عن الائمة الذين جاءوا من بعد ابراهيم،حيث قال
(وجعلناهم
ائمة) ونجعلهم ائمة، فاستعمل كلمة «جاعلا،
ونجعلهم،
وجعلناهم».
ج- ان الائمة طراز صالح من ذرية ابراهيم، فاسحاق هو
ابن
ابراهيم ويعقوب حفيده، ووصلت الامامة الى محمد،
وهوحفيد
اسماعيل واسماعيل هو ابن ابراهيم، ذرية بعضها من
بعض.
د- والعلامة الرابعة للامامة الشرعية ان الامام
الشرعي يهدي
باءمر اللّه ان يسوس ويوجه ويقود وفق التعاليم
الالهية العالم بها
علما قائما على الجزم واليقين. ودليل ذلك قوله
تعالى:
(وجعلناهم ائمة يهدون باءمرنا) وقوله تعالى: (وجعلنا
منهم ائمة يهدون باءمرنا لما صبروا).
2- الامامة غير الشرعية
بعد ان بين اللّه، سبحانه وتعالى، معالم الامامة
الشرعية، وساق
لها مثلا امامة ابراهيم والائمة من بعده، وضح
معالم الامامة غير
الشرعية، وساق مثلا لها امامة فرعون وجنوده، وائمة
الكفر من
قبلهم، ومن بعدهم كزعامة بطون قريش التي اخرجت
النبي
وحاربته وصدت عن سبيل اللّه حتى احيط بها، وقد حدد،
سبحانه وتعالى، مميزات تلك الامامة غيرالشرعية
ومعالمها
تحديدا يحتمل التاءويل.
ا- الامام غير الشرعي رجل ظالم، وعرفه بالظلم لان
الظلم
جماع كل قبح وعدوان، وهو غير جدير بالامامة التي
هي عهد
اللّه، فضلا عن عدم اتصافه بصفاتها، وعدم اهليته
لها، لكل هذا
فهي محرمة عليه.
ب- وعلى الرغم من ان الامام غير الشرعي يعلم بعدم
اهليته
للامامة الشرعية ويعلم بحرمتها عليه، وعدم اهليته
لها،ومع
علمه بوجود الامام الشرعي الا ان هذا الرجل تجاهل
الشرعية
تجاهلا كاملا وجمع اسباب القوة والتغلب
والقهر،واستولى على
منصب الامامة الشرعية بالغصب والقهر، بعد ان اقصى
الامام
الشرعي عن منصبه وحمل الناس بالقوة على القبول
بهذا
الوضع الشاذ الذي فرضه.
ج- ومن مميزات امامة فرعون وجنوده وائمة الكفر من
بعدهم،
ومن قبلهم، ان الامام المتغلب يعطل الشرع الالهي،
اي التعاليم
الالهية: «امر اللّه» ويستبدله، برائه الخاصة،
واجتهاداته
الشخصية، ويفرض بالقوة والقهر تلك
الاراءوالاجتهادات حتى
تكون، مع الايام، بمثابة شرع بديل للشرع الالهي
خاصة القواعد
المتعلقة بمنصب الامام.
د- ومن مميزات امامة فرعون القدرة على تحريف الكلم
عن
مواضعه وقلب الحقائق، فهو يسمي الصلاح الالهي
فسادا،ويدعو
فساده صلاحا، انظر الى قوله تعالى، على لسان فرعون،
مخاطبا
قومه: (واني اخاف ان يبدل دينكم او ان يظهرفي الارض
الفساد). ونرى فرعون يطعن بالامام الشرعي، ويصفه
باءنه
مهين، ولا يكاد يبين. ولا مجال للمقارنة
بين الفرعون وموسى.
انظر الى قوله تعالى، وهو ينقل هذه الظاهرة على
لسان فرعون،
مخاطبا الملا من اهل مصر (ام انا خيرمن هذا الذي هو
مهين).
وقد يتلطف الغاصب لمنصب الامامة بالقوة فيقول: ان
الامام
الشرعي هو الافضل، ولكن قدم المفضول على الافضل
لمصلحة
رآها الناس، او ان العرب لا تجتمع على امام من بني
هاشم،
لانها تاءنف ان تكون النبوة والامامة معا في البطن
الهاشمي!!
الى آخره من خزعبلات الامام الغاصب التي يسخر كل
وسائل
الاعلام لتضليل الناس وابعادهم عن الشرع الالهي.
معنى الامامة في سنة الرسول
تنصب مهمة الرسول الاولى على تبليغ القرآن الكريم،
وبيان
احكامه للناس، وقد قام الرسول بمهمته خير قيام،
فبلغ القرآن
فعلا، وبين احكامه كما امر (لتبين للناس ما انزل
اليهم) (ان
اتبع الا ما يوحى الي) فوضح كافة المعاني الواردة
في القرآن
الكريم لكلمة امام، وائمة، وبين مترادفات هذه
الالفاظ، فبين
ان الامام هو الرجل الاول، وصاحب الكلمة
العليا،واكد ما جاء في
القرآن الكريم من وجود نوعين من الامامة، احداهما
امامة بره
كامامة موسى والائمة من بعده وامامته،صلى اللّه
عليه وآله
وسلم، والاخرى امامة فاجرة، كامامة فرعون وجنوده،
وامام
زعامة بطون قريش، وامامة الذين غصبوا منصب
الامامة بالتغلب
والقهر فالامامة البرة تهدي باءمر اللّه وتتقيد
باءحكام الشرع،
والثانية تهدى الى النار، لانهاقائمة على الغصب
والظلم،
واستبدال النصوص الشرعية بالاراء والاجتهادات
الشخصية.
الامامة هي القيادة الشرعية والمرجعية الموثوقة من
بعد النبي
لقد بين الرسول ان الامام هو القائد الشرعي،
والمرجع الموثوق
من بعد النبي، وهو المؤهل الهيا ليخلف النبي
ويقوم بمهامه من
بعده، وهو المتصف بصفات الامامة الشرعية والذي شهد
اللّه
ورسوله له باءنه الاعلم، والافهم بالدين والاقرب
للّه ولرسوله،
والاتقى، والافضل في زمانه، فبعد ان اعلن الرسول ان
عليا بن
ابي طالب(ع) هو الخليفة،والوصي والولي من بعده،
وبعد ان
توجه رسول اللّه باءمر من اللّه تعالى اميرا على
المؤمنين، ووليا
لهم مجتمعين، ومولى لكل واحد منهم وبعد ان ربط
ربطا
محكما بين الولاية للّه ولرسوله(ص) وبين الولاية
لعلي بن ابي
طالب(ع)، عندئذاعلن الرسول امام اصحابه مجتمعين
ومنفردين، في مرات، واماكن متعددة، ان عليا بن ابي
طالب
هو الامام من بعده.ودفعا للالتباس، واقامة للحجة
ساق الرسول
في تلك المواقف نفسها كلمة امام مع كلمات «سيد
المسلمين وقائدهم،ووليهم، ونور الطاعة، وراية
الهدى، وخاتم
الوصيين»، واعتبرها من صفات الامام علي ومميزاته.
واعتبر
هذه الصفات والمميزات من وجوه الامامة ومظاهرها
ولوازمها.
واعتبر امامة علي بن ابي طالب حالة استمرارية
لامامته صلى
اللّه عليه وآله وسلم وامامة ابراهيم والائمة من
بعده الذين
يهدون باءمر اللّه. وقد تكررت كلمة امام وائمة في
السنة النبوية،
تكراراكافيا لبيان احكام الامامة بنوعيها.
نماذج من نصوص الامامة الشرعية
ا- قال الرسول، يوما، لاصحابه: «اوحى اللّه الي في
علي بن ابي
طالب «انه سيد المسلمين، وامام المتقين، وقائد
الغرالمحجلين».
ب- وقال الرسول(ص) يوما آخر، لاصحابه: «اوحى اللّه
الي في
علي انه سيد المسلمين وولي المتقين، وقائد
الغرالمحجلين».
ج- وبينما كان الرسول جالسا مع اصحابه قال لهم: «اول
من
يدخل هذا الباب امام المتقين، وسيد المسلمين،
ويعسوب الدين وخاتم الوصيين». وبعد آونة دخل علي
بن ابي
طالب، فنهض رسول اللّه وعانقه.
د- وفي يوم من الايام، كان الرسول جالسا مع اصحابه،
فدخل
علي بن ابي طالب، فقال له الرسول امامهم: «مرحبا
بسيدالمسلمين وامام المتقين».
ه- وقال الرسول، مرة لاصحابه: «ان اللّه عهد الي
عهدا فقلت:
بينه لي، فقال اللّه تعالى: اسمع ان عليا راية
الهدى،
وامام اوليائي، ونور من اطاعني» .
ففي النماذج السابقة، وامثالها، من النصوص
الشرعية، بين
الرسول احكام الامامة الشرعية التي اجملها القرآن
الكريم،وساق نموذجا لها امامة ابراهيم، والائمة
الذين كانوا
يهدون باءمر اللّه من بعده، فالامام الشرعي رجل
اختاره اللّه
سبحانه وتعالى، واعده اعدادا كاملا بحيث يكون هو
الاعلم
والافهم بالدين «باءمرن» والاقرب للّه ولرسوله،
والاتقى،
والاصلح،والافضل من اهل زمانه، والاجدر والاقدر
على خلافة
رسول اللّه في امور الدنيا والدين، ليكون المثل
الاعلى
المتحرك والمبين المؤتمن على دين اللّه، فلا يصدر
عنه الا
الصواب، وهذه هي مميزات الامامة الشرعية وصفاتها،
وهي
التي امررسول اللّه باءن يعلن للناس باءنها
متوافرة في الامام
علي وفي الائمة الكرام من ذريته وذرية النبي.
بمعنى ان الرسول، في زمانه، كان هو الاعلم والافضل
والانسب
ويجب ان يخلفه رجل يتمتع بهذه المزايا.
الرسول يحذر من الامامة الفاجرة ويرسم صورتها
بعد ان بين رسول اللّه نموذج الامامة الشرعية، وبعد
ان اعلن ان
عليا بن ابي طالب، هو اول الائمة الشرعيين من بعده
ثم يليه
احد عشر اماما كلهم من ذرية النبي، وابناء علي
واحفاده بعد
ذلك، حذر رسول اللّه من نموذج الامامة الفاجرة
التي اجملها
القرآن، وساق مثلا لها امامة فرعون وجنوده وائمة
الضلال
الذين عاصروه، وهم زعماء بطون قريش. لقد بين رسول
اللّه
بالتصوير الفني البط يء احكام الامامة الفاجرة
القائمة على
الغصب والتغلب والقهر، وحذر، بمختلف
وسائل التحذير، من
الوقوع بين مخالب مثل هكذا امامة. وبين الرسول باءن
الامة اذا
رفضت امامها الشرعي علي بن ابي طالب،او تخلت عنه،
ولم
تنصره، فان قيادة الامة ستصبح مطمعا لكل الطامعيين
بالرئاسة وفريسة لمن غلب، وسيصبح الغالب داعية
يهدي عمليا
الى النار، تماما كامامة فرعون وجنوده وامامة
زعامة بطون
قريش قبل هزيمتهم.
فالامام الفاجر، وفق هذا التصور، رجل طموح، مستهتر
بالشرعية والمشروعية الالهية، لا هم له الا
مصالحه،
والفوزبالامارة، حسود، كاره للترتيبات الالهية
المتعلقة
بمنصب الامامة من بعد النبي، لذلك اعد العدد وهياء
اسباب
القوة،وقبض على مقاليد الامور بالقوة الغاشمة،
ومؤهله الوحيد
القوة والغلبة، والقدرة على خداع الناس، وتحريف
الكلم
عن مواضعه.
وفي الوقت الذي يعلن فيه انتماءه للجماعة المسلمة،
يبرز
عداوته عمليا للّه ولرسوله، بجمعه لوسائل القوة
والتغلب ليخرج
الامة بالقوة من اطار الشرعية والمشروعية الالهية
فيخرب
نظامها السياسي الالهي، ويبتزها امرها، بعد امضاء
ولي امرها
وامامها الشرعي الذي اختاره اللّه ورسوله، ويعطل
احكام الامامة
الشرعية التي وضعها اللّه ورسوله ويستعيض
عن الاحكام
الالهية، برائه الخاصة واجتهاداته الشخصية. فهذا
النموذج من
الامامة هو اشد خطرا على الدين والامة من امامة
فرعون
وجنوده وامامة ائمة الكفر في مكة.
لهذا صورهم رسول اللّه بصورتهم الحقيقية البشعة،
ووصف
واقع حال تلك الامامة الفاجرة بقوله: «يكون بعدي
ائمة،
لايهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، قلوبهم قلوب
الشياطين
في جثمان انس..».
وهكذا يكون رسول اللّه قد بين الامامتين البرة
والفاجرة، واطلع
الناس على حقيقة امامة ابراهيم وامامة فرعون.
معنى الامامة عند ائمة اهل بيت النبوة
لاهل بيت النبوة مكانة دينية خاصة، فهم الذين اذهب
اللّه
عنهم الرجس، كما هو ثابت من آية التطهير، وهم كنفس
النبي كما هو ثابت من آية المباهلة، وهم اعدال
الكتاب كما هو
ثابت من حديث الثقلين المسلم بصحته وتواتره، ولان
اللّهتعالى
قد فرض مودتهم كما هو ثابت من آية المودة، ولان
الصلاة
عليهم جزا لا يتجزا من الصلاة المفروضة على
العبادة،ولسبب
عملي آخر انهم عاشوا مع النبي طوال حياته، وورثوا
علمه، ما
يعني انهم قد اهلوا للامامة، فقد سمى رسول
اللّهعليا اماما،
وقال عن الحسن انه امام، وقال عن الحسين انه امام،
ولا
يجادل حتى النواصب بصحة اقوال الرسول هذه،انما
جدالهم
ينصب على تفريغ كلمة الامام من معانيها الشرعية
طمعا
بتصحيح الواقع الذي فرضته القوة
الغاشمة المتغلبة.
وما يعنينا هو ان ائمة اهل بيت النبوة عالجوا معنى
الامامة
وبينوه كما تلقوه عن رسول اللّه. قال الامام علي:
«اللهم
لاتخلو الارض من حجة لك على خلقك: ظاهر او خائف
مغمور، لئلا تبطل على الناس حججك او بيناتك».
وقال ايضا: «ان الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن
من
هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم».
وقال ايضا: «لا يقاس بل محمد من هذه الامة احد، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم
عليه ابدا، هم اساس الدين، وعماداليقين، اليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق
التالي، ولهم
خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة...».
قال الامام زين العابدين (علي بن الحسين بن علي بن
ابي
طالب): «نحن ائمة المسلمين، وحجج اللّه على
العالمين،وسادة المؤمنين، وقادة الغر
المحجلين...» .
وقال الامام زين العابدين ايضا: «نحن خلفاء الارض
ونحن اولى
الناس بالناس..».
وقال ايضا، في الصحيفة السجادية، «اللهم انك ايدت
دينك
في كل اوان بامام اقمته، علما لعبادك، ومنارا في
بلادك،بعدما
وصلت حبله بحبلك، وجعلته الذريعة الى رضوانك،
وافترضت
طاعته، وحذرت معصيته، وامرت بافشال
امره،والانتهاء عند
نهيه، والا يتقدمه متقدم، ولا يتاءخر عنه
متاءخر...».
قال الامام الصادق: «لو بقيت الارض بغير امام ساعة
لساخت»
قيل له: كيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟
فقال الصادق: «كما ينتفعون بالشمس اذا سترها
السحاب».
وهذا يعني ان ائمة اهل بيت النبوة قد فهموا الامامة
كما بينها
رسول اللّه على انها ركن من اركان الدين، لا غنى
عنها،وباءن
الامام معين من اللّه، ومعلن من رسوله، وان مهمة
الامام ان
يهدي لامر اللّه، فهو قائد الامة ومرجعها وقدوتها
في امور دينها
ودنياها، لانه الوحيد في زمانه المتصف بالصفات
الشرعية
للامامة، والمؤهل الوحيد في زمانه لخلافة
النبي في امور الدين
والدنيا.
وانت تلاحظ ان فهم اهل بيت النبوة يتفق بالكامل مع
بيان
النبي لاحكام الامامة الشرعية، ممثلة بامامة
ابراهيم
والانبية من بعده والتي اجملها القرآن الكريم.
فالامام هو
صاحب الكلمة العليا، يقود، ولا يقاد، ولا يتقدم
عليه احد، ولا
يتاءخرعنه احد.
معنى الامامة عند علماء دولة الخلافة
1- معنى قادة التاريخ الاسلامي
نعني بقادة التاريخ السياسي الاسلامي، وهم قادة
دولة الخلافة،
الخلفاء المتغلبين الذين قبضوا على مقاليد امور
الدولة الاسلامية من طريق القوة والتغلب والقهر
وكثرة الاتباع،
مباشرة، او بعهد من بعضهم الى بعض، وقد استمر حكم
قادة التاريخ من بعيد وفاة النبي حتى سقوط آخر
سلاطين بني
عثمان، وعرف نظامهم بنظام الخلافة على الرغم من
تطبيقاته المختلفة، فاءبو بكر خليفة رسول اللّه،
والسلطان عبد
الحميد خليفة رسول رب العالمين ايضا.
2- معنى علماء دولة الخلافة
ونعني بعلماء دولة الخلافة، او علماء قادة التاريخ
السياسي
الاسلامي، اولئك العلماء الذين ايدوا دولة
الخلفاء،وصححوا
ولاية الخلفاء، وسوغوا اعمالهم، واعتبروا ما صدر
عن الخلفاء او
عن بعض اقطابهم، على الاقل، بمثابة سوابق دستورية
او سنن
واجبة الاتباع كسنة رسول اللّه تماما، فولاية
العهد مثلا يعدونها
مشروعة، لان ابا بكر عهد لعمر،ولان عمر عهد لاصحاب
الشورى.. الخ.
3- معنى الامامة عند هؤلاء
تعني الامامة، عند علماء دولة الخلافة، الخلافة،
او الرئاسة
العامة للمسلمين في الشؤون الدينية والدنيوية،
فالامام عندهم «اي الخليفة» هو خليفة رسول اللّه، يتمتع بكل حقوقه
وصلاحياته، «لو منعوني عقالا لقاتلتهم عليه» كما
يقول الخليفة الاول، وبيده الاموال، والسلطة
والنفوذ، والفهم
الديني الذي يراه مناسبا هو الذي ينفذ، فيمكنه ان
يخترع
امورالم تكن موجودة ويجعلها سنة واجبة الاتباع،
كولاية العهد،
ويمكنه ان يخالف سنة الرسول، فالرسول كان
يعط ى بالسوية،
وجاء الخليفة الثاني، والغى سنة المساواة بالعطاء،
واعط ى
الناس حسب منازلهم برايه، وقيل في تسويغ ذلك ان
الرسول
مجتهد، والخليفة الثاني مجتهد! والخلاصة ان
الخليفة عند
علماء دولة الخلافة هو الامام، ولا امام
غيرالخليفة فهو صاحب
الكلمة العليا، والقول الفصل وهم يسلمون باءنه ليس
الاصلح
ولا الافضل ولا الاعلم ولا الاتقى،ولكنه وصل الى
سدة الخلافة
بالتغلب والقوة والقهر، وقدم المفضول على الافضل
لمصلحة
رآها المسلمون.
4- ما الدليل على ان الامام عند علماء الدولة هو
الخليفة؟
قال الماوردي والغرافي:
ا- «الامامة» يعنون بها الخلافة، تنعقد من وجهين:
احدهما
باختيار اهل الحل والعقد وثانيهما بعهد الامام من
قبل...
ب- ونقلا عن طائفة، القول: «ان اقل ما تنعقد به
الامامة
خمسة يجتمعون على عقدها والدليل الشرعي على ذلك
مافعله «ابو بكر وعمر وابو عبيدة واسيد بن حضير،
وبشير بن
سعد، وسالم مولى ابي حذيفة عندما اجتمعوا واختاروا
ابابكر
خليفة. والدليل الشرعي الاخر برايهم ان الخليفة
الثاني عمر
جعل الشورى في ستة يعقد لاحدهم برضا الخمسة.وهذا
قول
اكثر الفقهاء والمتكلمين من اهل البصرة، وقال
آخرون من
علماء الكوفة تنعقد بثلاثة..
ج- واضاف: «ان انعقاد الامامة بعهد من قبله فهو ما
انعقد
الاجماع على جوازه، فاءبو بكر عهد لعمر، وعمر عهد
بها
لاهل الشورى».
د- واضاف: «ان بيعة عمر لم تتوقف على رضا الصحابة لان
الامام احق به».
ه- وقال ابو يعلى: «ان الامامة تثبت بالقهر والغلبة
ولا تفتقر
الى العقد». «من غلب بالسيف حتى صار خليفة وسمي
اميرالمؤمنين فلا يحل لاحد يؤمن باللّه واليوم
الاخر ان يبيت
ولا يراه اماما، برا كان ام فاجرا، فهو امير
المؤمنين».
و- وقال في الامام يخرج عليه من يطلب الملك، فيكون
مع
هذا قوم ومع هذا قوم تكون الجمعة مع من غلب،
والدليل الشرعي ان عبداللّه بن عمر بن الخطاب صلى
بالناس
يوم الحرة وقال: «نحن مع من غلب».
ز- قال الجويني امام الحرمين: «اعلموا انه لا يشترط
في عقد
الامامة الاجماع». وهو يقصد بالامامة الخلافة.
ح- قال ابن العربي، في «شرحه على سنن الترمذي»: «لا
يلزم في عقد البيعة للامام (الخليفة) ان تكون من
جميع
الانام،بل يكفي لعقد ذلك اثنان او واحد.
ط- قال القرطبي، في «جامع الاحكام»: «اذا انعقدت
الامامة
باتفاق اهل الحل والعقد او بواحد وجب على الناس
كافة متابعته».
ي- قال عضد الدين الايجي، في «المواقف في علم
الكلام»: ان الامامة جيقصد الخلافة ج تثبت بالنص
من
الرسول ومن الامام السابق، وتثبت بيعة اهل الحل
والعقد».
وقد قصد الجميع «بالامامة» الخلافة العامة للرسول،
او
الرئاسة العامة للمسلمين في الشؤون الدينية
والدنيوية.
والنصوص التي اوردناها، عند علماء الدولة
التاريخية، تعط ي
تصورا واضحا عن معنى الامامة عندهم، فالخليفة
عندهم هو
الامام، وهو الرئيس الاعلى للمسلمين في جميع
شؤونهم
الدينية والدنيوية، ولم لا فهو خليفة الرسول
القائم مقامه؟وهذا
الخليفة ليس مميزا لا في دينه ولا في علمه، ولا في
افضليته،
وما يميزه عن سواه هو انه غالب او متغلب حمل الناس
على
اتباعه، او صار خليفة بعهد من متغلب، ويبقى هذا
الخليفة
خليفة للنبي، متمتعا بكافة صلاحياته
وحقوقه وشرعية وجوده
حتى يظهر غالب جديد، فاذا تغالب الغالب الجديد مع
الغالب
السابق الذي صار خليفة لانه غلب،يتفرج الناس، فاذا
غلب
المتغالب الجديد، يفقد الخليفة السابق شرعية وجوده
وكافة
حقوقه وصلاحيتها، ويخلي مكانه ليحل محله الغالب
الجديد،
خليفة للنبي، واميرا للمؤمنين، واماما للمسلمين..
ثم تبدا
عمليات المفاضلة بين المتغلبين،وهكذا يخرج الدين
الحنيف
بقرآنه وسنته ومقاصده الشريفة عن مساحة التغالب،
ويبقى
دوره محصورا بالزينة، وينكراولئك العلماء وجود
ائمة شرعيين
غير الخلفاء.
المصطلحات المرادفة لمصطلح الامامة
القرآن الكريم هو الذي عرف العرب بمصطلح الامامة،
وهو
الذي قسم الامامة الى نوعين، وجاء الرسول الكريم
وبين هذا
المصطلح بيانا تاما حتى عرف للعامة والخاصة معا.
وخلال
قيادة النبي للدعوة والدولة معا مارس مهمة
الامامة والرسالة
معا، ثم وطد الامر، واعلن امام اصحابه واخبرهم ان
الامام من
بعده هو علي بن ابي طالب لانه المؤهل الهياللامامة
من بعده،
وحرص النبي على اخبارهم بذلك فرادى ومجتمعين،
مثلما
حرص على ان ينادي الامام علي امامهم بهذه الصفة
كقوله:
«مرحبا بسيد المسلمين وامام المتقين»، وغني عن
البيان
باءن الرسول لم يعلن امامة علي من بعده ويخبر
اصحابه بهذه
الامامة من تلقاء نفسه، انما فعل ذلك باءمر من ربه،
لان اللّه
سبحانه وتعالى امر الرسول ووجهه لكافة الامور
الاقل اهمية،
فمن باب اولى ان ياءمره بهذا الامر الذي يعد في غاية
الخطورة،
لانه قوام مستقبل الدعوة والدولة الاسلامية.
وكما عرف القرآن الكريم العرب بمصطلح الامامة،
عرفهم بكل
المصطلحات الدالة على الامامة والكاشفة لها،
والتي تعد من
لوازمها ومظاهر وجاء الرسول فبينها بيانا لا يحتمل
التاءويل:
1- ولي الامر، او الولي مطلقا، او المولى
تكررت هذه المصطلحات في القرآن مرات متعددة، وقام
رسول اللّه، صلى اللّه عليه وآله وسلم، ببيانها
للعامة والخاصة،
وربط هذا بمستقبل الدعوة والدولة «فعندما نزلت آية
الولاية:
(وانما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا...) وقدبين
الرسول
لاصحابه ان السبب المباشر لنزول هذه الاية هو تصدق
علي
بخاتمه وهو راكع، ولان مهمة الرسول ان يبين للناس
ما انزل
اليهم من ربهم، فقد بين هذه الاية وامثالها، واعلن
باءمر من
ربه باءن الامام علي بن ابي طالب «هو وليه
في الدنيا
والاخرة». وصرح الذهبي بصحته في ذيل المستدرك:
وقال الرسول لعلي امام اصحابه: «انت ولي كل
مؤمن بعدي» ثم التفت الى اصحابه وقال لهم: «انه
وليكم
بعدي». ولم يكتف النبي بذلك بل امرهم بموالاة
الامام علي، وحبب اليهم هذه الموالاة، فقال: «اوصي
من آمن
بي وصدقني بولاية علي بن ابي طالب من تولاه فقد
تولاني
ومن تولاني فقد تولى اللّه ومن احبه فقد احبني،
ومن احبني
فقد احب اللّه». وقال لهم مرة: «من آمن بي وصدقني
فليتول عليا بن ابي طالب فان ولايته ولايتي،
وولايتي ولاية
اللّه». فاءنت تلاحظ ان رسول اللّه ربط ولاية علي
بالايمان بالنبي وبتصديقه، ولم يكتف الرسول بذلك،
انما حث
المسلمين على هذه الموالاة ووعدهم بالجنة فقال: «من
احب
ان يحيا حيات ويموت موتتي ويسكن جنة الخلد التي
وعدني
ربي، فان ربي غرز قضبانها بيده فليتول عليا فانه
يخرجكم من
هدى ولن يدخلكم في ضلاله».
فمن يمعن النظر، في هذه النصوص، ويتبين اهتمام
الرسول
المركز على المعنى لا يبقى لديه ادنى شك باءن
الامام علي بن
ابي طالب هو الولي من بعده النبي، اي الامام او صاحب
الكلمة
العليا في المجتمع، فولي الامر او الولي مطلقا
يعني الحاكم
والاولى، انظر الى قوله تعالى: (ائمة يهدون باءمرنا)
(اطيعوا
اللّه واطيعوا الرسول واولي الامر منكم).وقول
الرسول لبني
عامر بن صعصعة عندما طلبوا الخلافة من بعده مقابل
ايمانهم
به: «ان الامر للّه يضعه حيث يشاء»وليس اول على ذلك
من
انه عندما اخذوا الخلافة بالقوة والتغلب صار
الخليفة المتغلب
يعرف بالولي اطلاقا او بولي الامر. «انظر الى قول
ابي بكر:
«اني قد وليت عليكم» وقوله عندما استخلف عمر: «اني
ما
وليت ذا قرابة» وقول عمر: «اناولي رسول اللّه وولي
ابي بكر
وامرهما الي والى من ولي الامر». وعمر على فراش
الموت
لطالما ردد: «لو كان... حياوليته». وفي زمن الخلفاء
الثلاثة
كان ينظر للخليفة المتغلب واقعيا على اساس انه ولى
امر
المسلمين او الولي مطلقا، ولم يختلف الامر عندما
آلت الامور
الى الامويين والعباسيين والعثمانيين، فالخاصة
والعامة كانوا
يرون ان الولي مطلقا او ولي الامر كناية عن صاحب
الكلمة
العليا في المجتمع الاسلامي، وهذا كله يؤكد عمق
الارتباط
بين كلمة او مصطلح الامام وبين مصطلح الولاية او
الولي. وجاء
تتويج الرسول للامام علي في غدير خم ليضع النقاط
على
الحروف.
2- الخليفة
وردت كلمة خليفة، في القرآن بمعنى النيابة عن الغير
والقيام
مقام هذا الغير كقوله تعالى: (يا داود انا
جعلناك خليفة)
وقول موسى لاخيه هارون: (وقال موسى لاخيه هارون
اخلفني
في قومي واءصلح). فعندما خوطب داود كان هو الحاكم
او
صاحب الكلمة العليا، وهارون صار صاحب الكلمة
العليا في بني
اسرائيل بعد رحيل موسى،واسلاميا عرف الخليفة باءنه
القائم
مقام الرسول بعد موته، ولان مهمة الرسول ان يبين
للناس ما
انزل اليهم من ربهم واحكاما للامر من بعده، اعلن
الرسول
واخبر الناس: المؤمن منهم والكافر باءن علي بن ابي
طالب هو
الخليفة من بعده،اي القائم مقام الرسول عند موته،
فقال، صلى
اللّه عليه وآله وسلم، عن علي بن ابي طالب: «ان هذا
اخي
ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعو».
وبهذا الحديث الذي ربط بين الاخوة والوصاية
والخلافة بين
الرسول مغزى آيات الخلافة، فالخليفة هو
الشخص المؤهل الهيا
لخلافة الرسول والحكم بشريعة الهية، واذا استذكرنا
قوله
تعالى: (واذ قال موسى لاخيه هارون اخلفني في قومي
واصلح)
واستذكرنا قول الرسول لعلي (انت مني بمنزلة هارون
من
موسى الا انه لا نبي بعدي) عندئذ نقطع باءن الرسول
اعط ى
عليا كافة الصلاحيات المخولة له في قيادة المجتمع
باستثناء
النبوة، فعلي هو الامام، وهو الولي، وهوالخليفة،
اي صاحب
الكلمة العليا في المجتمع، او بتعبير ادق في هذا
المكان «اي
الخليفة القائم بالحق والحقيقة مقام النبي بعد
موته، وحديث
المنزلة من اصح الاثار».
وبعد ان تم غصب الخلافة والامامة بعد وفاة النبي
والاستيلاء
عليها بالقوة والتغلب، صار القائم مقام النبي
يعرف بالخليفة، اي
صاحب الكلمة العليا في المجتمع، ظاهريا لانه خليفة
الرسول
الذي كان صاحب الكلمة العليا، وواقعيالانه الخليفة
المتغلب
تحت تصرفه الاموال يستميل بها القلوب واسباب القوة
الاخرى.
مصطلحات اخرى هي:
3- امير المؤمنين. 4- القائد. 5- سيد المسلمين. 6- سيد
العرب. 7- الوصي.
وحملا على المقصود الالهي من الامامة او خلافة
الرسول
الشرعية واقامة للحجة، وقطعا لدابر التاءويل اعلن
الرسول واخبر اصحابه: فرادى ومجتمعين باءن الامام
علي هو
امير المؤمنين، وهو سيد المسلمين، وهو سيد العرب،
وهو
القائد،وهو راية الهدى، ونور من اطاع اللّه. وهذه
الصفات من
لوازم الامامة الشرعية: النموذج الوارد في القرآن
الكريم ومظاهرها، وهي امامة ابراهيم والائمة من
بعده اللذين
يهدون باءمر اللّه حتى وصلت الامامة الى محمد، حيث
جمع
اللّهله الامامة والرسالة والنبوة وقد وردت هذه
الصفات
باءحاديث موثوقة اجمع ائمة اهل بيت النبوة على
صحتها،
ورواهاالكثير من علماء دولة الخلافة التاريخية.
المصطلحات المرادفة للامامة وجوه لشخص واحد
من يمعن النظر في منصب الامامة ومعانيها اللغوية
والشرعية
وبالمترادفات التي اطلقت على شخص الامام يتيقن
ان هذه
المترادفات وجوه لشخص واحد، ومظاهر ولوازم لمنصب
واحد،
وهو منصب الامامة، فالامامة الشرعية، هي
رمزالارتباط بين
الخلق وامر اللّه الخالق، والامام يمثل قمة الوجود
علما واحاطة
وتقوى، وفضلا، وصلاحا، وهو النموذج المتحرك الحي
للانسان
المعتصم باللّه، وهو المرجع الوحيد الذي لا يعلو
فوقه مرجع،
وهو المؤهل الهيا لقيادة الامة المسلمة بل لقيادة
العالم على
هدى من امر اللّه، فلا يوجد في زمانه من هو افضل منه
ولا اعلم
ولا اصلح، ولا اقدر، فمامن سؤال الا ويملك الجواب
الصحيح
عليه، لان من مهام الامام ان يبين الدين، او امر
اللّه للعالم كله
فضلا عن الامة الاسلامية. ومن هنا فان الامام بالضرورة محصن «او مطعم» ضد الخطاء والزلل، وبما ان هذا الامام سيحل محل الرسول ويقوم مقامه عند موت الرسول، فهو بالبداهة والضرورة خليفة الرسول القائم مقامه في امور الدين والدنيا معا، وحيث ان الامام الشرعي له ولاية على نسق ولاية اللّه ورسوله فهو الاولى بالمؤمنين من انفسهم او هو وليهم، او ولي امرهم جميعا وولي كل واحد وواحدة منهم، اي انه الاولى بهم من غيره، فهو يلي امورهم، ويتصرف بشؤونهم. والامام الشرعي بالضرورة هو سيد المسلمين، وقائدهم، الاعلى، وراية هداهم، وموالاته هي موالاة للّه ولرسوله، ورمز لاتباع المسلمين لامر اللّه،ولانه وحي الرسول فهو كنفس الرسول استنادا لاية المباهلة ولقول الرسول لبني هيلعة: «لارسلن عليكم رجلا كنفسي»،وقول الرسول لابي بكر عندما اخذ منه سورة براءة وكلف الامام علي بتبليغها مبررا ذلك باءنه لا يؤدي عن الرسول الاالرسول نفسه او الامام علي، وهكذا بنى الاسلام جسور الثقة بين الامام وبين المؤمنين، ويحكم كافة الاحكام المتعلقة بمنصب الامامة، ويسد امام طلاب الزعامة ابواب الفتنة والتاءويل ويوطد للامام في الارض. الطليعة المؤمنة بين جهود الرسول (ص) وعوامل التفتيت د. محمد طي
شكل الاسلام الخاتمة للاديان السماوية، فكان
النظام الاشمل
والمؤهل للاستمرار الى آخر الزمان. وقد اتت
الاديان السماوية،
اول ما اتت بالتوحيد، ثم بحدود صلاحيات الحاكم تجاه
المحكوم، وذلك على الصعيد الاجتماعي والسياسي،
ليقيم
بذلك نظاما يعتمد على تكريم بني آدم باعطائهم
حرياتهم
وحقوقهم وتحميلهم مسؤولياتهم،في جو من الوحدة
والتكافل
والاحساس بالهم الجماعي، وذلك عن طريق تكوين جماعة
قيادية تتمثل تعاليم اللّه الى ابعد درجة، وتعلمها للاخرين تحت قيادة امام او
خليفة متقدم على الجميع في علمه وعدله وقوة ارادته، يهيء للتفاعل بين نفسه وبين الامة، بحيث
تتسامى على
طريق خدمة اهداف الانسان القصوى في مسيرته للتكامل
والارتباط باللّهتعالى.
وفي كل هذا كان الرسول الاكرم(ص) هو المهندس والمنفذ
والملهم، سواء في تطبيق احكام القرآن او
شرحهاوتوضيحها
واكمالها بالاحاديث القدسية والاحاديث الشريفة،
او في
السلوك العملي، ولكن تجربة الرسول(ص) لم يقدرلها ان
تكتمل لانها لم تتابع بعد وفاته، بل جرى التخلي
عنها اولا، ثم
الالتفاف عليها فيما بعد.
وهذا ما سنوضحه في الصفحات التالية:
الاسلام والقضاء على الظلم: يعتبر الظلم آفة
المجتمعات
البشرية، وهو القمين بنخرها وتفكيكها والقضاء
عليها، اضافة لما
يجر من غضب اللّه ومن ردود الفعل الاجتماعية
متفاوتة
الاشكال والالوان.
والظلم على انواع، فمنه ظلم الحاكم رعيته، ومنه ظلم
الناس
بعضهم بعضا، ومنه ظلم الانسان نفسه.
ونحن هنا سنتوقف عند النوع الاول دون اهمال النوعين
الاخرين.
ظلم الحاكم رعيته
يعتبر هذا اخطر انواع الظلم، لانه يمس اعدادا كبيرة
من
الناس، فلا يكون محصورا كالنوعين الاخرين، وهذا
الظلم
يقوم على عقيدة تعتبر الحاكم الها او ربا او وكيلا
عن الاله يقوم
بكل الصلاحيات، فيمتلك حقوقا على الارواح وعلى
الارزاق وعلى الحريات يتصرف بها عند الضرورة كما
يشاء.
فقد كان الحاكم في مصر القديمة يعتبر ابنا للاله،
على اساس
ان الفراعنة هم اولاد الملوك الالهة، الذين حكموا
مصر
في البدايات، وعندما غادروا الارض تركوا العرش
لاولادهم
الابكار.
وفي الدولة الاشورية كان الملك يمثل اللّه في
المدينة، وهو
شبيه بالاله.
اما في الحضارة اليونانية، وخصوصا في زمن توسعها،
فقد اصبح
الرجل القوي الها، واخذت عبادته تمارس منذ
ذلك الزمن.
وفي روما القديمة كان الملك هو الرئيس السياسي
والرئيس
الديني.
وكان هؤلاء الملوك جميعا يمارسون تسلطا غير محدود
في
المجالات المختلفة على المواطنين.
فهم يهيمنون على حق الحياة فيتصرفون بالناس،
يعرضونهم
للقتل في الحروب لتحقيق مصالحهم، كما انهم
يقتلونهم لاتفه
الاسباب واحيانا على سبيل اللعب.
وهم يهيمنون على الارزاق، بحيث تصبح اموال الناس
ملكا
احتياطيا لهم، يصادرونه عندما يشاؤون، سواء في
الاحوال العادية، ام في الاحوال الاستثنائية،
وذلك من اجل دفع
مصارفات الحروب ومظاهر الابهة او تكديس الثروات.
وهم اخيرا يهيمنون على الحريات، بحيث يمسي عامة
الناس
في حالة من العبودية العامة لهم، يستخدمونهم
في الاشغال
الشاقة عندما يشاؤون، فيشقوا الطرقات ويبنوا
القلاع والقصور
وغيرها سخرة، حيث كانوا يقضون بعشرات الالاف بل
بمئاتها،
وما الاثار العمرانية الجبارة في مختلف بلاد
العالم الا المحصلة
لعمليات السخرة المشار اليها.
ولكن نضال البشرية عبر القرون المتمادية، وبتاءثير
من عوامل
متعددة، خفف من حدة هذه الصلاحيات، ولكن لم يؤدالى
الغائها بشكل كامل، فقد بقي الحكام يتمتعون بها الى
حد بعيد
لا سيما في الحالات الاستثنائية، اي ما يسمى«حالات الطوارىء»، وفي مقدمها حالات الحرب.
محاولة القضاء على الظلم:
كان من اهم اهداف الاديان السماوية القضاء على
الظلم
السياسي، ظلم الحاكم رعيته، وذلك من طريق نسف
الاساس النظري لصلاحياته المبينة اعلاه.
فقد حملت هذه الاديان عقيدة التوحيد، وهذه العقيدة
تقوم
على الاقرار بانحصار الالوهية باللّه تعالى، بحيث
تزول الالوهيات
المزعومة الاخرى، ويفقد الحكام حقهم في هذا
المجال، سواء
بكونهم آلهة ام اشباه آلهة ام وكلاء
مطلقي الصلاحية عن الالهة.
كما تقوم عقيدة التوحيد على انحصار الربوبية
العليا باللّه تعالى،
فيكون هو المدبر لشؤون عباده في مجال الحكم والرزق
والتعامل والسلوك.
وعلى هذا فقد حدد اللّه تعالى الطريقة لاختيار
الحاكم، كما
حدد صلاحياته التي لا تنبع من ذاته، بل تاءتيه
بتكليف
الهي.ففي المجال الاول، قضت الاديان التوحيدية
ببطلان كل
الطرائق الاخرى لتعيين الحاكمين، سواء منها
القديمة
ام الحديثة، القائمة على الوراثة، او القائمة على
الاختيار بغير
الطريقة التي حددها اللّه تعالى.
وفي المجال الاخر، مجال الصلاحيات، فقد حدد اللّه
الحقوق
المفوضة الى الحاكم في المجالات كافة.
ففي مجال الحق على الحياة، منع اللّه القتل الا في
جهاد في
سبيله او اقامة لحد من حدوده، فاءنقذ النفس
الانسانية
من التحكم الكيفي.
اما الحق بالملكية، فقد كرسته الاحكام الالهية
للافراد
والجماعات، بعد فرز حق اللّه منه، هذا الحق المتمثل
بجزء
معلوم من هذا المال لا يتجاوز العشرين بالمئة الا
قليلا.
وفي مجال الحرية، منعت الاديان التوحيدية، خصوصا
الدين
الاسلامي، الاسترقاق الا في حالات الحرب، كما
منع الاسلام
اعمال السخرة، ولعل هذا ما كان في اساس ملاحظة ابن
خلدون من «ان العرب ما حلوا في ارض الا سارع
اليهاالخراب». كل هذا بالاضافة الى عدم تقييد نشاط
الانسان الفكري او الاجتماعي الا بما قيده اللّه
تعالى، بعيدا
عن الراي الشخصي للحاكم او مصالحه او نزواته في
حال
وجودها.
سيرة الرسول الاكرم(ص)
في هذا الجو عمل الرسول الاكرم(ص) على خلق روح
المسؤولية التضامنية بين افراد الجماعة
الاسلامية،
بحيث تتحول الى جسم واحد متكافل، يهم كل عضو فيه ما
يهم
المجموع ويهم المجموع ما يهم كل عضو، فما هي اهم
مظاهرنشاط الرسول(ص) في هذا المجال؟
لقد اكد الرسول، تنفيذا للتعاليم الالهية، على
تنمية الشخصية
الفردية الاسلامية، وتعزير روح المسؤولية،
وترسيخ الشعور
الجماعي، كل ذلك في ظل تعميق الوعي، وتمثل الاحكام
الالهية.
ا- تنمية الشخصية الفردية الاسلامية: يتمثل هذا
الامر
بمستويين: مستوى التاءكيد على بعض الخصائص
والملكات،ومستوى التمرين على التمرس بالعمل العام.
المستوى الاول: ويقوم على تكريس الشعور بالحرية
واحترامها
والتمسك بالحق والاعتراف به، اضافة الى تنمية
روح الاخوة
والمساواة.
1- الشعور بالحرية: واساسه ان الانسان يولد عادة حرا
اذ يقول
علي(ع): «لا تكن عبد غيرك وقد خلقك اللّه حر»ويقول
عمر بن الخطاب: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم
امهاتهم
احرارا؟».
ولكن هذه الحرية يمكن ان تزول اذا حارب الانسان
اللّه ورسوله.
فقد حرم الاسلام الاسترقاق الا لاسرى الحرب من
غيرالمسلمين كما امر بمعاملتهم معاملة انسانية
محرما
تعذيبهم، وحاضا على تحريرهم، ومعطيا اياهم حق
افتكاك انفسهم، من طريق المكاتبة.
على ان الحرية لا تقتصر على هذا، بل هي تتمثل
بامكانية
الانسان ان ياءتي اي عمل، ويقوم باءي تصرف مما لم
يمنعه الشرع المقدس، من مثل الامور التي عملت
الانسانية
قرونا متطاولة حتى حصلت على بعضها، من حرية
الذهاب والاياب والعمل والنشاط السياسي، ضمن اطار
الاسلام،
وحرية المعتقد وغيرها.
2- الحق: والحقوق الفردية تعتبر اليوم صنو الحريات
العامة.
وهذه الحقوق تتمثل بحق الملكية، بحيث لا يجوز
انتزاع املاك
الناس الا بحقها، سواء كان هؤلاء الناس من المسلمين
او من
اهل الكتاب. وهذا امر كرسه الرسول الاكرم لا سيمافي
مجال
املاك اليهود بعد فتح خيبر كما كرسه الخلفاء وخاصة
الامام علي، الذي كان يوصي قادته: ان لا
يسخرواحمارا ولا
بعيرا، وان لا يستاءثروا بماء قوم دون رضاهم.
3- المساواة: وهي من اهم ما جاء به الاسلام على
الصعيد
الاجتماعي، فقد كان الرسول الاكرم يعامل المسلمين
بالعدل والقسطاس دونما تمييز او محاباة في العطاء
او حتى في
النظرة والبسمة، وكان يواسيهم بنفسه سواء في ايام
الحرب
اوايام السلم، لا بل كان اكثرهم تضحية، وهذا ما
يؤكده علي(ع)
حين يقول: «كنا اذا احمر الباءس اتقينا برسول
اللّه(ص).فلم
يكن احد منا اقرب الى العدو منه».
كما ان الرسول(ص) يؤكد هذا المعنى في احاديثه فيقول:
«كلكم لادم وآدم من تراب» ويقول: «كلكم
سواسية كاءسنان المشط»، و«لا فضل لعربي على اعجمي
ولا
لابيض على اسود ولا لاسود على ابيض الا بالتقوى» كل
هذامصداق لقوله تعالى: (يا ايها الناس انا خلقناكم
من ذكر
وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم
عند
اللّهاتقاكم).
4- الاخوة: اعتبر رسول اللّه(ص) ان المسلم اخو
المسلم، وقد
فرض هذا الامر بشكل مباشر عندما آخى بين
المهاجرين والانصار، حيث اخذ الانصار «يؤثرون على
انفسهم
وان كان بهم خصاصة».
ولكن تلك لم تكن الحالة الوحيدة للت آخي، بل كانت
احدى
تطبيقات المبدا القرآني العام الذي يقول: (انما
المؤمنون اخوة) وقد حض رسول اللّه(ص) على الت آخي
واوصى بتطبيق مستلزماته من مثل قوله(ص): «المسلم
اخوالمسلم لا يظمه ولا يسلمه» او «ولا يخذله»
وقوله:
«المؤمن اخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه
من ورائه».
5- التكريم: ولعل كل هذا من مظاهر تكريم اللّه
للانسان، كما
ورد في سورة الاسراء، ذلك التكريم الذي يرفع به
درجة ابن آدم
ويسخر له ما في الارض، ويمنع اهانته واذلاله
بالانتقاص من
اي من حقوقه المذكورة، ولعل هذا ما يؤهل
الانسان ويمكنه من
ممارسة خلافة اللّه في الارض، فاذا فرط الحاكم في
هذه
المستلزمات فهو ظالم واذا تخلى عنها المحكوم فهو
ايضا ظالم
لنفسه. اما اذا جرى احترام هذه الشروط فهي تؤهل
الانسان
للقيام برسالته.
التمرس بالعمل العام: عمل الرسول الاكرم(ص) على
تنمية
شخصية الفرد، واطلاق طاقاته لا سيما المكبوتة
منها، واذابه
يكشف عن قادة ابطال، كان من المرجح ان يبقوا
مغمورين
طيلة حياتهم. كما اهتم الرسول(ص) بالعمل على
اعادة التوازن الى الشخصيات النقيضة، اي التي كانت تشعر بشيء من
التعالي
يعود الى النسب او الشهرة او المال، وذلك من طريق
اخضاعها
لقيادة من تعتبرهم ادنى مستوى، على انه كثيرا ما
كان يقي
الناس بنفسه او اهل بيته. كما اهتم الرسول(ص)
بتعليم اصحابه
وتمرينهم على التفاعل والاهتمام بالقضايا العامة،
واسهم في
اطلاق ملكة التفكيرالسياسي عند الجميع، عن طريق
الشورى
التي تتطلب من كل فرد ان يعمل عقله ويحلل ويستنتج،
وقد
ظهر جراء هذاقادة سياسيون ومفكرون واصحاب راي
ومشورة،
اسهموا بحدود معينة، بعد وفاة الرسول(ص) وكان من
الممكن
ان يسهموا بشكل افضل، لو ان الحكم الاسلامي استمر
على
النهج النبوي.
1- قيادة السرايا: ان من يراجع سجل الغزوات والسرايا
زمن
الرسول(ص) يكتشف ان من بين اهم من كان يكلفهم،
اناس كانوا مغمورين قبل الاسلام، فكثيرا ما كان
يكلف زيد بن
حارثة وهو مولاه وهبته له خديجة التي كانت اشترته
في سوق عكاظ، وكذلك اسامة ابنه كما كان يكلف
المستضعفين من مهاجرة الحبشة او غيرهم كاءبي
عبيدة الجراح وسعد بن ابي وقاص وابو سلمة بن عبد
الاسد وعبد الرحمن بن عوف وشجاع بن
وهب الاسدي ثم عمر بن الخطاب وابي بكر ممن
كانوا ينتمون الى البطون الضعيفة من قريش او
احلافها، اوممن
كانوا ينتمون الى الافخاذ الضعيفة من البطون
القوية.
اما في الحوادث الخطيرة فقد كان الرسول يكلف
اقرباءه
كالحمزة وعبيدة بن الحارث اللذين قاما باءول
سريتين في الاسلام، وكذلك علي بن ابي طالب(ع) واخوه
جعفر. وقد قتل ثلاثة منهم في غزوات
الرسول(ص)وسراياه.
واخيرا كان الرسول يشجع المؤلفة قلوبهم، او حديثي
الاسلام
على قيادة السرايا، موظفا امكاناتهم في سبيل
الدين الحنيف،
لعل ذلك يغير في قناعاتهم من امثال ابي سفيان
وعيينة
بن حصن الفزاري ومن امثال عمرو بن العاص وخالد
بن الوليد وغيرهما. هذا الى جانب التكليف بالمهمات
والسفارات، كتكليف ابي عبيدة الجراح بحل بعض
مشاكل
نصارى نجران. وتكليف عثمان بن عفان بسفارة الى مكة
يوم الحديبية الى تكليف بعض اصحابه بحمل الرسائل
الى
الملوك والاباطرة.
اما اذا كانت المهمة غير عادية، فكان الرسول(ص) يكلف
بها
اهل بيته لفضلهم عند اللّه، كتكليفه جعفر بن
ابي طالب(ع)
بالسفارة الى النجاشي ورعاية مهاجري الحبشة وتكليف
علي بن ابي طالب(ع) بابلاغ سورة براءة
الى المشركين.
2- الشورى: ورد في الكتاب العزيز: (وشاورهم في الامر
فاذا
عزمت فتوكل على اللّه ان اللّه يحب المتوكلين).
وقدمارس
الرسول هذا الحكم على اوسع نطاق. فما دهمته حادثة
الا
استشار اصحابه حولها، وكثيرا ما كان يطلب
مشورة اصحاب
العلاقة المباشرين. فقد استشار بعض المسلمين المستضعفين في الهجرة الى الحبشة بقوله: «لو خرجتم الى ارض الحبشة فان بها ملكا لايظلم عنده احد». واستشار(ص) الناس بشاءن غزوة بدر، واشار عليه المقداد بن عمرو وبعض الاخرين بالاقدام. ثم ركز استشارته على الانصار لكونهم لم يتعهدوا له بالجهاد الايجابي (او القتال الهجومي بلغة اليوم) فكان راي السعدين ايجابيا. واستشار الرسول(ص) اصحابه بشاءن مكان التموضع في بدر، واستجاب لمشورة الحباب بن المنذر.واستشار(ص) اصحابه بشاءن فداء ابي العاص بن الربيع زوج ابنته زينب.
|
|---|