الصفحة السابقة

الصفحة التالية

من خلال هذه الشهادات التاريخية عند العامة. سوف نقع حقيقة في التجني والطعن في بعض الصحابة الاجلاء. لقدتبين من خلال ذلك ان فرقة السبئي واتباعه، تتاءلف من: عمار بن ياسر وابي ذر الغفاري، وحجر بن عدي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، ومحمد بن ابي بكر ومالك الاشتر ومحمد بن ابي حذيفة.

ولقد ذكر بعض الباحثين ان ابن سباء، انما هو اسم اطلقه الجهاز الاموي على عمار بن ياسر. وذلك لمجموعة قرائن، فابن ياسر، هو عمار بن ياسر العنسي السبائي، من سباء، وكان عثمان قد اطلق عليه اسم «ابن السوداء» في قوله الشهير:

«ويلي على ابن السوداء»، وقد كان عمار بن ياسر من اكبر الدعاة الى علي بن ابي طالب في زمن عثمان.

ان ابن سباء، كما تصوره بعض الباحثين، كان يدعو الى الوهية علي ابن ابي طالب. ومن القائلين بالرجعة. غير ان ابن سباءالذي اعتبره البلاذري وابن حجر وغيرهما، «ابن وهب» كان خارجيا..

ذكر الذهبي في المشتبه: «وعبداللّه بن وهب السبئي راس الخوارج». ويقول ايضا: «وفيها كانت وقعة النهروان بين علي والخوارج فقتل راس الخوارج عبداللّه بن وهب السبائي» .

وفي «تبصرة المنتبه» لابن حجر: «السبئي طائفة منهم عبداللّه بن وهب السبئي راس الخوارج». واذا كان عبداللّه بن وهب راس الخوارج، وهم من كفر عليا(ع) وقتله، فكيف يكفر هؤلاء الههم وكيف يقتلونه بعد ان زعموا انه لن يموت؟! لقد ذكر ابن خلدون، ان عمار بن ياسر، كان يقول بالرجعة والوصية. ثم ذكر انه اخذها عن ابن سباء. وتقول كتب التاريخ السنية ان هذا الاخير، هو عبداللّه بن وهب. وتبين ان هذا الاخير ممن حارب عليا(ع) وقتل بالنهروان. فيترتب على ذلك ان عمارا قال بالوصية ودعا اليها. فاءطلق عليه عثمان بعد ذلك «ابن السوداء» نبزا لامه. ولان عمارا من سباء، سمي ابن سباء وابن السوداء.

وياءتي صاحب «اصول مذهب الشيعة» ويقول: «وقد اتفق القدماء من اهل السنة والشيعة على السواء، على اعتبار ابن سباء حقيقة واقعية وشخصية تاريخية، فكيف ينفي ما اجمع عليه الفريقان».

ثم يبدا الكاتب في استعراض بعض مصادر الشيعة التي ذكرت ابن سباء، وهو في ذلك لم يفعل سوى ان نقل عن سلفيه،احسان الهي ظهير، والجبهان. وسوف نعالج تلك الشبهة باءعمق من هذا العرض.

لقد اعتمد الكاتب رواية «الكشي»، قائلا: قال الكشي، بعد ذكر تلك الروايات ذكر اهل العلم ان عبداللّه بن سباء كان يهوديا فاءسلم ووالى عليا، وكان يقول، وهو على يهوديته، في يوشع بن نون: وصي موسى، بالغلو. فقال في اسلامه بعدوفاة رسول اللّه(ص) - في علي(ع) - مثل ذلك. وكان اول من شهد بالقول بفرض امامة علي واظهر البراءة من اعدائه،وكاشف مخالفيه وكفرهم، فمن هاهنا قال من خالف الشيعة: اصل التشيع والرفض ماءخوذ من اليهودية».

ويقول بعدها: «ثم ان هذه الروايات الست كلها جاءت في رجال الكشي، والذي يعتبرونه احد الاصول الاربعة التي عليها المعول في تراجم الرجال». هنا يوجد خلط بين ثقة الرجل وصحة الرواية! فكلام الكشي يثبت ان الشيعة وقعوا ضحية ما شاع حول الرجل. غير ان الكاتب ياءبى الا ان يلوي عنقها ليجعلها وثيقة واقعة في خط الاتهامات التي تحاك ضد الشيعة من كونهم اتباع عبداللّه بن سباء. واعترض على هذا المنطق باءكثر من دليل..

اولا: استحضار وجهة النظر الشيعية في قضية ابن سباء، لابد ان تكون عملية شاملة تعبر عن وجهة النظر الشيعية العامة! ثانيا: وجود هكذا رواية في رجال الكشي، فضلا عن انها لا تثبت مدعى الكاتب، لا يدل مطلقا على صحة الرواية،خصوصا اذا اعتبرنا مدى صحتها من ضعفها.

في الملاحظة الاولى، لابد ان نقول، ان رواية الكشي لا تعبر عن وجهة النظر الشيعية كلها. ذلك ان الكتب الاربعة المعتمدة لم ترو الاحاديث الخمسة التي رواها الكشي. مع ان رجال الكشي كانوا من المشهورين. هذا فضلا عن ان في كتب الشيعة روايات عن عبداللّه بن سباء تخالف، ما رواه الكشي، بل بل تناقضه. لقد روي عن ابي عبداللّه عن آبائه(ع) ان عليا(ع) قال: «اذا فرغ احدكم من الصلاة فليرفع يديه الى السماء ولينصب في الدعاء».

فقال ابن سباء: «يا امير المؤمنين اليس اللّه في كل مكان؟».

فقال: بلى.

قال: فلم يرفع يديه الى السماء؟ قال: اما تقرا في القرآن: (وفي السماء رزقكم وما توعدون)، فمن اين يطلب الرزق؟ الا من موضعه، وموضع الرزق وماوعد اللّه السماء.

وعن المسيب بن نجبة قال: «قد جاء رجل الى امير المؤمنين(ع) ومعه رجل يقال له: «ابن السوداء» فقال: «ان هذا يكذب على اللّه وعلى رسوله ويستشهدك!» فقال(ع):

«لقد اعرض واطول، يقول ماذا؟» فقال:

«يذكر جيش الغضب»، فقال:

«خل سبيل الرجل» اولئك قوم ياءتون في آخر الزمان».

ان هذه الروايات الواردة في كتب القوم معتبرة، ومناقضة لما جاء في الروايات المذكورة في رجال الكشي وغيرها. فمن جهة تثبت ان الامام علي(ع)، قد نزه الرجل واطلق سراحه وهو يخالف ما ثبت في رواياتهم انه احرقه واصحابه.وتناقضها من جهة ان عبداللّه بن سباء هنا ظهر رجلا منزها للخالق، ومعترضا على الامام علي(ع) امعانا منه في التنزيه.

فاذا اردنا ان نعمم البرهان، كيف يستقيم الامر مع كل هذه الروايات المضطربة متنا وسندا. حيث يظهر عبداللّه بن سباءفي صور مختلفة.. مرة مغاليا ومؤلها لعلي بن ابي طالب(ع)، ومرة يظهر ناقما ومحاربا له(ع) وراس الخوارج.. وتارة اخرى مؤمنا منزها؟! واحيانا يظهر من خلال الروايات، انه قتل في النهروان..

واحيانا اخرى، ينفى الى المدائن وثالثة لم يعب كما في الرواية الاخيرة.. ورابعة احرق في من احرقوا بالنار؟! هذا الاضطراب يدعو الى التريث وعدم الاستعجال. ويكسر شهرة الرواية وذيوعها.

اما المساءلة الثانية، في مجرى ملاحظاتنا على الموضوع فهي ان وجود مثل هذه الروايات في رجال الكشي لا يدل على صحتها المطلقة. كما ان ضعفها لا يخدش في نزاهة المحدث. وقد سبق ان ذكرنا ان الكتب الاربعة لم ترد فيها روايات الكشي الخمس.. وهذا يدل على ان مصادرها في رجال الكشي لم تكن شيعية.. بل انها تشبه روايات الطبري المنقولة عن سيف بن عمر التميمي. ولا يمكن الادعاء ان «الكشي» كان سباقا ولا غير ناقل لتلك الرواية. وقد كان من معاصري الكشي قوم قالوا بتلك الروايات، كابن قولويه (369 ه) وبعد ذلك اصبح الكشي مصدرا لها في من اتى بعده من تلامذته.والذين قالوا بها عند الشيعة انما اخذوا بها من اقدم مصنف في الرجال، وهو رجال الكشي. يقول السيد مرتضى العسكري:

«ومن ثم انتشرت روايات رجال الكشي عن ابن سباء في كتب الرجال ورمزوا اليه ب(كش)، ومنه اخذ ترجمة ابن سباء كل من جاء بعده من علماء الرجال، مثل التفرشي الذي نقل احدى رواياته بترجمة عبداللّه بن سباء من كتابه نقد الرجال الذي الفه سنة (1015 ه) ورمز اليه ب(كش). والاردبيلي(...) ومن اهل الحديث، اخرج المجلسي (1110 ه) الروايات الخمسة والخبر الاخير عن الكشي في موسوعته الحديثية البحار و.. و..».

ويعترف صاحب كتاب «اصول الشيعة الاثني عشرية» باءنه اعتمد في مجمل ما ذكره على تهذيب الطوسي، اذ قال:

«ومانقلناه عن الكشي هو من تهذيب الطوسي واختياره لان الاصل - كما يقولون - مفقود لا يعرف له اثر».

هذا فضلا عن ان الكشي كان يروي عن الضعاف. وهو عند الشيعة ليس كما اعتبره الكاتب. انه ثقة، اي نعم، لكنه يروي عن الضعفاء احيانا.

يقول النجاشي بترجمة الكشي من رجاله: «الكشي ابو عمرو، كان ثقة عينا، روى عن الضعفاء كثيرا، وصحب العياشي واخذ عنه وتخرج عليه، له كتاب الرجال، كثير العلم وفيه اغلاط كثيرة».

وكان يروي عن اهل السنة، ومنهم اخذ رواية عبداللّه بن سباء، يقول الشيخ ابو علي الحائري: «محمد بن عمر اقول:

ذكرجملة من مشايخنا ان كتاب رجاله المذكور كان جامعا لرواة العامة والخاصة خالطا بعضهم ببعض، فعمد اليه شيخ الطائفة، طاب مضجعه، فلخصه واسقط منه الفضلات».

ان غاية ما نصبو اليه، وزيدة بحثنا في الموضوع، هو العمل على دحض الفكرة القائلة بالاصل السبئي للتشيع.

فالتشيع يعود، في اصوله، الى فرقة عايشها الامام علي(ع) وائمة اهل البيت(ع)، وكانت تشكل مدرسة قائمة لهاجذورها في عمق التربة الرسالية، ولها مرتكزاتها في بيت النبوة.

لقد اكتظت رفوف المكتبات والخزانات بما يخرس كالالسنة في اثبات الاصل النبوي للتشيع، وذكرنا بعضا من ذلك في مؤلفاتنا السابقة، فما يمكن قوله هو ان عليا(ع) وليس عبداللّه بن سباء، هو امام الشيعة وملهمهم!

مؤتمرات

مؤتمر (تاءثير الزمان والمكان في الاجتهاد في ضوء النظريات الفقهية للامام الخميني «قدس سره»)


 في مدينة قم المقدسة بجمهورية ايران الاسلامية، اقامت مؤسسة نشر تراث الامام الخميني(قدس سره) مؤتمرا علمياتحت عنوان «تاءثير الزمان والمكان في الاجتهاد في ضوء النظريات الفقهية للامام الخميني(رضوان اللّه عليه»)، برئاسة عضو مجلس صيانة الدستور الايراني، ورئيس مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت(ع) آية اللّهالسيد محمود الهاشمي، وبمشاركة حشد من علماء الحوزات العلمية، ونخبة من المفكرين، على مدى ثلاثة ايام متتالية: 24- 26 شوال 1416ه، 14- 16 آذار 1996م.

افتتح المؤتمر - بعد تلاوة مباركة لايات من القرآن الكريم - بكلمة قائد الجمهورية الاسلامية في ايران ولي امرالمسلمين السيد علي الخامنئي(حفظه اللّه) ، اكد فيها على الدور الكبير الذي قام به الامام الخميني(ره) في ما كان يجتهد به من احكام الشريعة الاسلامية، وذلك من خلال نظرته الثاقبة، ومبانيه الفقهية الدقيقة.

واوصى السيد الخامنئي بضرورة توخي الدقة في فهم نظرية «تاءثير الزمان والمكان في الاجتهاد»، وفي تطبيقها من قبل المتخصصين والمجتهدين في علوم الشريعة الاسلامية، وقبل هذا ضرورة ايضاح المعنى الدقيق لهذه النظرية، وعدم تعارضها واصل «بقاء الشريعة الاسلامية وخلوده».

يمكن تصنيف البحوث والمقالات التي القيت في هذا المؤتمر - من حيث زاوية البحث - الى قسمين:

الاول: البحوث والمقالات التي اكدت على ان المراد من تاءثير الزمان والمكان في الاجتهاد هو تاءثيرهما في موضوع الحكم الشرعي.

وفي هذا الاتجاه تحدث آية اللّه الشيخ جوادي آملي قائلا: «ان من امتيازات فقه آل البيت هو الحيوية، فالفقه الجامد لاتكمن سلبياته في عدم احياء الاموات، بل انه يميت الاحياء»، مشيرا الى ضرورة «مواكبة حركة الحياة، وحساب التغييرات الزمانية والمكانية وتاءثيراتها على الحكم الشرعي، اي الى دور هذين العنصرين في تبديل الموضوع».

ويرى الشيخ آملي ان هذا المعنى لا يتنافى مع اصل ثبوت الشريعة الذي يحدده بدقة حديث رسول اللّه(ص):

«حلال محمد حلال الى يوم القيامة، وحرامه حرام الى يوم القيامة».

وتحدث آية اللّه الشيخ حسين النوري الهمداني مشيرا الى ما يتمتع به فقه آل البيت(ع) من امتيازات «منها انه لم يكن منعزلا عن حركة الزمان والمكان».

ثم تناول الحديث آية اللّه السيد الموسوي الاردبيلي، داعيا الى «اعادة النظر في فهم بعض الاحكام الشرعية، وادلته»ممثلا بدية العاقلة في قتل الخطاء، فهي - كما يرى الاردبيلي - ليست ثابتة على الاطلاق، بل فيما اذا كان ثمة عقدواتفاق بين الجاني واقربائه من قبل.

الثاني: البحوث والمقالات التي ذكرت ان المراد من تاءثير الزمان والمكان في الاجتهاد هو تاءثيرهما في الحكم الشرعي نفسه، لا في موضوع ذلك الحكم.

وبهذا المعنى ذكر آية اللّه الشيخ الاذري القمي انه «حتى مع فرض بقاء الموضوع بقيوده يمكن تصور تبدل الحكم الشرعي والفتوى، لتبدل الشروط والظروف المحيطة الحاكمة على الادلة».

كما شرح آية اللّه الشيخ محمد اليزدي رئيس السلطة القضائية، في بحثه راي الامام الخميني في مساءلة تبدل الحكم على الرغم من انحفاظ الموضوع بقيوده، ومن الامثلة التي اوردها: «ان الفقهاء يفتون عادة باءن مالك الارض انما يملكها في حدود مساحة جغرافية معينة، ومن حيث الارتفاع والانخفاض فانه يملك هواءها الى عنان السماء، وعمقها الى تخوم الارض. ولكن مع حاجة الدولة لانشاء انفاق للمترو - مثلا - فيمكن دعوى عدم ملكية الافراد للاعماق السحيقة اوللاجواء المرتفعة جد». وهذا من باب الاحكام الاولية وليس الكلام في العناوين الثانوية.

وقد اختتم المؤتمر بكلمة رئيسه آية اللّه السيد محمود الهاشمي الذي اكد على ثلاثة محاور في هذا المؤتمر:

المحور الاول: ان المراد بنظرية تاءثير الزمان والمكان في الاجتهاد، هو التاءكيد على ضرورة بحث النظريات الفقهية،وصياغتها في اهم مجالات الحياة: اقتصاديا واداريا وسياسيا واعلاميا. ومحاولة استخلاص ذلك من الاحكام الجزئية الشرعية المتناثرة هنا وهناك. اي: استنباط النظريات العامة، لا الاحكام المتفرقة فقط.

المحور الثاني: ان المراد من تلك النظرية هو اخذ تغير الزمان والمكان بعين الاعتبار عندما نريد تطبيق الاحكام الشرعية، فان التطبيق والاجراء له اقتضاءاته الخاصة به، وهو ما اسماه السيد الشهيد محمد باقر الصدر ب«منطقة الفراغ»، فعلى المجتهد ان يملا هذا الفراغ على ضوء تبدل الزمان والمكان.

المحور الثالث: دور تاءثير الزمان والمكان في فهم الادلة الشرعية، اذ لو دقق المجتهد في بعض الخصوصيات، فقد لاينعقد لديه اطلاق، او ظهور، وقد يكون العكس. كما قد ينعقد ظهور لم يكن قد انعقد من قبل. بمعنى ان المجتهد لوعاش زمن صدور النص والتفت الى بعض الخصوصيات لما انعقد لديه ظهور.

المهرجان الثالث للمطبوعات في ايران

شهدت عاصمة الجمهورية الاسلامية، في ايران(طهران)، مؤخرا «المهرجان الثالث للمطبوعات» عرضت فيه آخرالاصدارات في المجالات الثقافية والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية.

وفي لقاء لمرشد الثورة الاسلامية، ولي امر المسلمين الامام الخامنئي مع المسؤولين والعاملين في مجال الدراسات والنشر، والمساهمين في هذا المهرجان، قال سماحته: «ان المطبوعات بالنسبة للجمهورية الاسلامية لا تمثل مساءلة كمالية ثانوية، بل هي امر اساسي، لان النظام هنا: هو نظام شعبي، وفي مثل هذا النظام تكون المعرفة ضرورية للمجتمع كالماء والهواء، خلافا لما تراه الانظمة الدكتاتورية.

واكد ان المجتمع في ظل النظام الاسلامي، يجب ان يكون عاشقا للعلم والمعرفة، ولابد من ان يتمتع الناس في مثل ذلك المجتمع بقدرة على الوعي والتحليل.

الندوة العالمية الثانية (الامام الخميني «قدس سره» وثقافة عاشوراء»

عقدت الهيئة الدائمة لاحياء ذكرى الامام الخميني(قده)، على مدرج جامعة طهران، الندوة العالمية الثانية لها تحت شعار «الامام الخميني(قده) وثقافة عاشوراء» . استمرت ثلاثة ايام ابتداء من يوم الجمعة الواقع فيه 31 ايار 1996/13 محرم 1417) شارك فيه عدد من العلماء والباحثين والمفكرين الاسلاميين من ايران وسوريا والعراق (الخارج) والاردن والمغرب والسودان وتاجيكستان واذربيجان وازبكستان وشيشان وتركيا وافغانستان وباكستان وسريلانكا واوروبا.

وقد شارك كل من الدكتور مصطفى مصلح زاده بكلمة عنوانها: «الاستراتيجية الحسينية ودولة الامام الخميني(قده»)،وحجة الاسلام والمسلمين سيد احمد خاتمي بكلمة عنوانها: «دور القيادة الدينية في ترشيد المعارضة وقيادته»،والسيد محسن نصري بكلمة عنوانها:

«الثورة الحسينية من منظور علم الاجتماع»، وحجة الاسلام عباس ايزد پناه بكلمة عنوانها: «ولاية الامام الخميني(قده) العاشورائية واستمرار الثورة الاسلامية»، والدكتور احمد بخشايش اردستاني بكلمة عنوانها: «شخصية الامام الخميني(قده) وتعبئة الجماهير»، وحجة الاسلام محسن مهاجر بكلمة عنوانها: «الحركة الاصلاحية وتعاليم الامام الخميني(قده) العاشورائية»، وحجة الاسلام احمد واعظ ي بكلمة عنوانها: «النظريات الحقوقية والفكرية للامام الخميني(قده) المرتبطة بعاشوراء»، والدكتور محمد باقر محقق بكلمة عنوانها: «النماذج التربوية والاخلاقية في ثورة الامام الحسين(ع) وشعائر عاشوراء»، والدكتور حسن بيك محمدي بكلمة عنوانها: «نظرة موجزة الى الحركات الاسلامية والثورة الاسلامية الايرانية» والدكتور طراد حمادة بكلمة عنوانها: «المباني الفقهية والعرفانية عند الامام الخميني(قده) وثقافة عاشوراء»، والدكتور محمد ط ي بكلمة عنوانها: «الامام الخميني(قده)وثقافة عاشوراء» والدكتور علي زيتون بكلمة عنوانها: «الامام الخميني(قده) والخطاب الكربلائي». ابتدات جلسات المؤتمر بكلمة حجة الاسلام والمسلمين رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية هاشمي رفسنجاني،وانتهت بكلمة حفيد الامام الخميني السيد حسن الخميني التي اشار فيها الى اربعة اسباب محتملة لخروج الامام الحسين على الحاكم الجائر، محللا تلك الاسباب متوصلا الى وجهة نظر دقيقة. وقد تناولت الكلمات: المسائل السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية وغيرها من مجالات الحياة.

المؤتمر التكريمي للعلامة الشيخ حبيب آل ابراهيم

اقامت المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان «المؤتمر التكريمي للعلامة المقدس والداعية المجاهد المهاجر العاملي الشيخ حبيب آل ابراهيم(قده) ، وذلك بمناسبة مرور الذكرى الثلاثين لرحيله، يومي الخميس والجمعة (25- 26 تموز 1996/9- 10 ربيع الاول 1417 ه) على مدرج حوزة الامام المهدي(عج) في بعلبك.

شارك، في هذا المؤتمر، عدد من المفكرين والباحثين الاسلاميين من لبنان وسوريا.

افتتحت جلسة المؤتمر الاولى بي من الذكر الحكيم، فتسجيل لصوت المحتفى به المقدس، جاءت بعده كلمة المستشار الثقافي الشيخ محمد سالار الذي رحب بالحضور، وبين اهمية انعقاد مثل هذه المؤتمرات، مركزا على ابرازالدور الجهادي الذي اداه الشيخ حبيب.

ثم ارتجل آية اللّه السيد محمد حسين فضل اللّه، على مدى ساعة، كلمة ركز فيها على المنهجية السليمة التي حكمت تفكير الشيخ حبيب، خصوصا في ما يتعلق بفهم قضايا المسلمين الاساسية سواء اكانت فكرية ام فقهية ام تشريعية.صعد بعده فضيلة مفتي مدينة الهرمل العلامة موسى شرارة ليتحدث بكلمات رقيقة ومعبرة عن ذكرياته الجهادية مع الشيخ حبيب.

اما فضيلة السيد منير مرتضى الذي تربطه بالشيخ حبيب علاقة المصاهرة، فقد قدم نصا نثريا يفيض بالشعرية عالج فيه الاشارات الضوئية الهدائية اللامعة في حياة حميه.

وتحدث الباحث السوري هاشم عثمان، في كلمته التي قدمها الى المؤتمر، عن ثلاث شخصيات فكرية اثرت في ثقافة العلويين وهي: الفضل حجازي، وضيا بك، والشيخ حبيب آل ابراهيم، متوقفا عند الدور البارز الذي اداه الاخير،خصوصا في اذكاء الصحوة الاسلامية وتنشيط الحركة الفكرية الثقافية التي اسس لاجلها الجمعيات، وبنى المساجد،وافتتح المدارس.

وانتهى كلام الجلسة الاولى الى حفيد المحتفى به فضيلة الشيخ جعفر المهاجر الذي كانت مساهمته بعنوان «الشيخ حبيب آل ابراهيم الرجل الذي هزم الاستعمار مرتين» ، تحدث فيها عن جهاد الشيخ في العمارة (العراق)، وبعلبك،وجبال العلويين محللا التفاصيل مدققا في الجوانب غير المعروفة من سيرته ليصل الى ان المغزى الاساسي الذي نستخرجه اليوم من السيرة الحافلة للشيخ حبيب هو ان الرجال هم يصنعون التاريخ بصرف النظر عن الظروف الصعبة والامكانات الضئيلة. هذا رجل هزم الاستعمار بمفرده مرتين. ولم يكن سلاحه سوى التفاني والاخلاص المطلقين.اعط ى كل ما عنده، ولم ياءخذ لنفسه شيئا. عاش مع الناس في بيوتهم البائسة، وامضى الايام والليالي متنقلا من قرية الى قرية ليسمع كلمة اللّه، محاربا التخلف والظلم بكل اشكاله.

وابتدات الجلسة الثانية صباح الجمعة 26 تموز بكلمة فضيلة الشيخ محمد يزبك بعنوان: «الشيخ حبيب آل ابراهيم العالم المقاوم المجاهد» بداها بالاشارة الى ان المقاومة من المفردات التي استاءثر بها هذا القرن، وتجلت باءروع صورهافي مواجهة المحتل الاسرائيلي، وفي مواجهة الاستكبار العالمي ومحاولات تغريب الامة الاسلامية. ولقد نزل الشيخ حبيب الى الساحة المضطربة التي كانت على ابواب الحرب العالمية الاولى حيث لم يبق من الاسلام الا الاسم ومن القرآن الا الرسم.

برز الشيخ حبيب مقاوما دعاة التبشير في العمارة التي لم يتركها الا بعد ان اصبحت ساحتها محصنة.اسس اول مستشفى في تلك المدينة واصدر فتوى بحرمة التعامل مع مستشفى المبشرين فكانت المستشفى قبل الفتوى حتى لا تضيق، وفتح المدرسة في مقابل مدرسة التبشير لمكافحة الامية والجهل الموقعين في يد الاستعمار.واستمرت مقاومته في بعلبك، وان كان بطريقة اخرى، فكانت النواة لهذه الحالة الاسلامية. وفعل مثل ذلك في جبال العلويين فكان شيخنا حركة مقاومة وجهاد وصاحب رؤية نافذة وعلم واسع.

تحدث بعده الباحث السيد حسن الامين بعنوان: «الشيخ حبيب وارث العلماء» متوقفا عند علمين بعلبكيين كبيرين سبقا الشيخ هما: زين الدين الجبعي وحسين بن عبد الصمد، واسسا للحياة الثقافية في المدينة حتى اذا جاء الشيخ حبيب كان العلم الثالث الذي اسهم اسهاما كبيرا في انتاج ارث المدينة الثقافي والمعرفي.

واسهم الدكتور علي زيتون بكلمة عنوانها: «البعد النهضوي في شعر الشيخ حبيب آل ابراهيم»، فاءشار الى ان الشيخ قداستطاع ان يكون، في شعره، معاصرا للزمان الذي وجد فيه، لان ثقافته كانت اغنى من ثقافة رجل الدين في عصره واوسع افقا، ولان همومه الانسانية والدينية والحضارية قد تعدت هموم رجل الدين التوجيهية لتعيد الى مناخ الدعوة الاسلامية وهجه.

واذا كانت الرؤية التي يمتلكها الشاعر هي التي تعيد تنسيق الوجود الخارجي لغة جديدة تخصها، فان لغة الشيخ كانت استجابة طبيعية لرؤيته، سواء اتعلق الامر بالمعجم، ام بالخطابية، ام بالتاريخ، ام بالتركيب. وخلص الى القول باءن الشيخ حبيب، ومع ما يحتله الشعر من موقع ثانوي بالنسبة الى سائر اهتماماته، كان شاعرا نهضويا مهما.تراءت في نصوصه لغة البداوة التي لم تكن حائلا دون بروز لغة واضحة النضارة. وحين يكون موقع الشيخ الشعري بهذاالمستوى توجب علينا الاهتمام بشعره وجمعه في ديوان ياءخذ موقعه المكين بين دواوين شعراء النهضة.

اما الدكتور حسن نصر اللّه، فكان عنوان مقالته: «الشيخ حبيب آل ابراهيم في بعلبك»، اشار فيها الى ان الشيخ دخل بعلبك وشرع يدرس اوضاعها السياسية والدينية والاجتماعية. اراد ان يغير ما بالقوم بثورة هادئة عن طريق نهضة دينية.اقام حلقات التدريس وانشاء مدارس الهدى، واسس مطبعة، واصدر دورية «الاسلام في معارفه وفنونه» ، واقام مكتبة خاصة، ايقظ الشيخ المدينة والمنطقة على اضواء المعرفة الاسلامية. كان وحيدا يشكو قلة الناصر، ولكنه استطاع ان يصنع اجيالا مثقفة مؤمنة.

ابتدات الجلسة الثالثة، مساء الجمعة 26 تموز، بكلمة الدكتور محمد ط ي، وكان عنوانها: «الشيخ حبيب آل ابراهيم والوحدة الاسلامية»، راى فيها ان الاسلام قد تجاوز في عطائه، ما يسمى اليوم بالحريات العامة وحقوق الانسان الى افق اكثر اشراقا وانسانية، الى مستوى تكريم الانسان.

جاءت حقوق الانسان التي ينادي بها محصلة بسيطة للمكاسب التي من بها الاسلام على الناس. فالحرية السياسية المتمثلة بالشورى والاختيار والمعارضة والحريات البدنية المتمثلة بمنع التعذيب، وحق الملكية حتى في حالات الطوارىء والاوضاع الاستثنائية، وحرية العمل والحقوق الاجتماعية كلها مضمونة في الاسلام تتجاوز ما هو قائم اليوم في اهم دول العالم.

ولقد اقتنع الشيخ حبيب باءن اعادة احياء النظام الاسلامي هي الحل لمشكلاتنا، وان بداية هذه الاعادة تكمن في توحيدصفوف المسلمين. فاقترح الوسائل العملية لذلك، وعلى راسها فتح باب الاجتهاد عند الجميع، واستنباط الاحكام الفقهية على ايدي علماء متجردين متحلين بالجراة العلمية، وحمل المسلمين على تقبل ما يقدمه العلم من نتائج.

القى بعده فضيلة العلامة السيد محمد حسن الامين كلمة عنوانها: «الوحدة الاسلامية في فكر الشيخ حبيب» عالج فيهامفهوم الشيخ حبيب للوحدة الاسلامية بمنهجية علمية دقيقة لم تحل دون التعبير عن ذكريات للسيد مع الشيخ بلغة شعرية جعلتنا نعيش مناخين لذيذين: مناخ الحقيقة الساطعة ومناخ الوجد المتاءلق.

ثم تحدث الدكتور طراد حمادة بكلمة عنوانها: «علم العقائد عند المسلمين الشيعة وبنيته في فكر الشيخ حبيب آل ابراهيم» فصل فيها القول بحقيقة هذا العلم عند المسلمين الشيعة، مركزا على ما امتاز به وعلى تعاط ي الشيخ حبيب معه تعاطيا ابداعيا.

ومن الكلمات التي قدمت الى المؤتمر كلمة الدكتور محمد العريبي وعنوانها: «الشيخ حبيب آل ابراهيم وفلسفة علم الكلام». ركز فيها على ان الشيخ حبيب لم يخرج عن القسمة التقليدية للدليل الى دليل عقلي ودليل نقلي سمعي.

وهوقد جعل من الدليل العقلي السند الذي لابد منه للدليل النقلي. وحافظ في ذلك على غاية علم الكلام الاساسية وهي الدفاع عن العقيدة المتلقاة وحيا بالدليل العقلي. وعالج في كتاباته مسائل اصولية كلامية محورها الوجود الالهي والنبوة والامامة واليوم الاخر، وامتازت طريقته بالتقرير المبسط لما يجب اعتقاده من غير ان يدخل في متاهات المجادلة. ولايوجد، في كل ما كتب، اي الماع الى تكفير او تبديع لاي فريق من فرق المسلمين من اصحاب القبلة.

وكان عنوان كلمة الشيخ علي عزيز ابراهيم(سوريا): «الشيخ حبيب آل ابراهيم والقضية العلوية». اشار فيها الى ان الشيخ حبيب عمل على جمع الكلمة وتوحيد الصفوف ونبذ التشرذم في صفوف المسلمين. والعلويون بوصفهم مسلمين جعفريين، اثني عشريين هم ممن وقع عليهم الظلم والتكفير والافتراء، بسبب عزلتهم والجهل بهم. وقد عمل الشيخ حبيب بجد على ارساء اسس نهضتهم عبر ايفاد عدد من شبابهم الواعي الى النجف الاشرف، وايجاد الجمعيات الخيرية الاسلامية الجعفرية. فاذا بالنهضة تعط ي اكلها نهضة اجتماعية دينية ثقافية.

اما كلمة الاستاذ محمد علي اسبر فكان عنوانها: «مع الشيخ حبيب في كتابه الاسلام في معارفه وفنونه»، حاول ان يقدم فيها الشيخ عالما ومجاهدا وشاعرا.

وقدم الاستاذ كامل حاتم(سوريا) اطلالة على حياة الشيخ حبيب آل ابراهيم»، كما اسمى مقالته التي مهد لها بحديث عن فضل العلماء ليعرض، بعد ذلك، سيرة حياة الشيخ متحدثا عن علومه وثقافته، متوقفا عند شعره وادبه ومؤلفاته خصوصا مجلته «الاسلام في معارفه وفنونه» مدققا في مجالات جهاده وجولات نشاطاته واصلاحه.

ولقد ارسل سماحة العلامة الشيخ محمد علي التسخيري، رئيس منظمة الثقافة والعلاقات الاسلامية، برقية الى المؤتمرراى فيها الشيخ حبيب قادما الى بعلبك يحمل هم الاسلام، باذلا مهجته في سبيل انقاذ اتباع اهل البيت(ع) من شروراحدقت بهم وفتن تتالت عليهم، فما حل في ساحة الا انكشفت من امامه تلك الغيوم المتراكمة القاتمة من التبشيرالمدعوم استعماريا، والجهل وقلة المعرفة. يجد الانسان في الشيخ الداعية الخبير في منهجه وسلوكه، والعالم التحريرفي عويصات المشاكل، والمجاهد الذي يستذوق المرارة من اجل هدف اسمى، والمهاجر الى اللّه ابتغاء رضاه ورضوانه.

وقد اءلقيت في المؤتمر قصيدتان: واحدة لتلميذ الشيخ حبيب، الشيخ جواد محمد جواد، وثانية لامام مسجد السيدة رقية في دمشق الشيخ نبيل الحلباوي.

هذا، وقد اقيم على هامش المؤتمر معرض مثلث الجوانب:

للكتاب المسلم، ولاثار الشيخ حبيب الكتابية والعينية من ملابس وادوات، ولصوره التذكارية. كما طبعت المستشارية الثقافية في لبنان في هذه المناسبة كتابا بعنوان «المهاجرالعاملي: الشيخ حبيب آل ابراهيم(قده) حياته وبعض مؤلفاته».

مؤتمر (الوحدة الاسلامية في مواجهة التفتيت) اهتداء بالاية الكريمة: (ان هذه امتكم امة واحدة، وانا ربكم فاعبدون) نظم تجمع العلماء المسلمين مؤتمرا فكريالمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف واسبوع الوحدة الاسلامية تحت عنوان: «الوحدة في مواجهة التفتيت»، وذلك يومي الثلاثاء والاربعاء الواقعين في 22 و23 ربيع الاول 1417 ه، الموافقين 6 و 7 آب 1996 م، في قاعة فندق البوريفاج الرملة البيضاء - بيروت.

وجرت اعمال المؤتمر على النحو التالي:

اليوم الاول للمؤتمر، 33/1417 ه الجلسة الاولى: كلمة التجمع، وكلمات الافتتاح للرؤساء الروحيين وبحث تحت عنوان «اصالة الوحدة وحق الاختلاف».

الجلسة الثانية: بحث تحت عنوان: «بواعث الفرقة وكيفية المواجهة».

الجلسة الثالثة: بحث تحت عنوان: «الوحدة والتحديات الغزو الثقافي كنموذج».

الجلسة الرابعة: منبر مفتوح لمناقشة البحوث وغير ذلك.

اليوم الثاني للمؤتمر، 34/1417 ه الجلسة الاولى: بحث تحت عنوان: الوحدة الاسلامية: «سبل وآليات التحقق».

الجلسة الثانية: بحث تحت عنوان: «تجليات الوحدة في السيرة النبوية».

الجلسة الاخيرة: اختتمت بها اعمال المؤتمر، باصدار التوصيات التالية:

اولا: التاءكيد على ان الوحدة الاسلامية واجب شرعي وضرورة ملحة لقيام نهضة اسلامية مظفرة، وان من الواجب على كل الدول الاسلامية واهل العلم والفكر نبذ العصبية والتنازع والسعي لذلك بكل الوسائل المتاحة وباءعلى جهد ممكن. ثانيا: ان المرتكز الاساس للنجاح ولقيام هذه الوحدة هو الاستمساك بوحدانية اللّه تعالى ووعيها بما لها من انعكاسات عملية في جميع نواحي الحياة كافة، وخاصة في اطار تطهير النفس وتهذيبها من نوازع الكبر والذاتية التي تؤدي الى الانفلات على الذات وسوء الظن بالاخرين وعدم الانفتاح عليهم والتحاور معهم.

ثالثا: ضرورة الاتفاق على الاصل الذي يكون به المسلم مسلما ومقبول الراي وداخلا في امة الاسلام والامتناع بسببه عن تكفيره، وهو ان كل راي يحتمل الصواب ويوصف بالاسلامية ما لم يؤد الى تكذيب النبي، ولذلك فان الاسلوب الوحيد الذي يجب ان يسود في تعاط ي الامة مع خلافاتها هو المحبة والتقدير والحوار البناء المنفتح.

رابعا: ليس الهدف من الوحدة الاسلامية الغاء المذاهب الاسلامية ولا السعي الى ادخال الاخر في المذهب، بل ان اطارها هو الحوار الفكري الهادف الى اكتشاف نواحي الاتفاق وتفهم مواطن الخلاف، وكذلك السعي الى التناصروالتعاون على القضايا العامة والامور المصيرية.

خامسا: ضرورة التاءكيد على العمل والجهاد لتحرير فلسطين ورمزها الاسلامي الكبير القدس الشريف من براثن العدوالصهيوني، بوصفها القضية الاسلامية المركزية والاولى، مضافا الى التعاون والعمل لتحرير سائر الاراضي العربية المحتلة، ورفض مشاريع السلام التي تؤدي الى افاضة الشرعية على هذا الاحتلال والاعتراف بشرعية وجود الكيان الصهيوني على ارض فلسطين وغيرها من الاراضي العربية.

سادسا: ان لايران دورا اساسا في قيام الوحدة الاسلامية والعمل لها، بما تمثله من موقع قيادي وريادي للمسلمين في هذا العصر، مؤكدين على مناصرتنا وولائنا لاية اللّه الخامنئي.

سابعا: اننا نؤكد على ضرورة الاستمرار في النهج الجهادي في التصدي لكل الاعداء المتربصين بهذه الامة وعزتها،داعين الى ضرورة تنسيق الجهود على هذا الصعيد مستفيدين من تجربة المقاومة الاسلامية في فلسطين ولبنان، داعين بالنصر المؤزر لكافة المقاومين في بلاد المسلمين ولجميع الحركات الثورية المخلصة الساعية للتحرر من كيد الظالمين في العالم.

ثامنا: يشيد المؤتمر بالتنسيق اللبناني السوري في مواجهة الضغوط الاميركية الصهيونية والعمل المشترك لتحريرالاراضي السليبة، ويؤكد على ضرورة تكريسه لانه يعبر عن صورة مهمة من صور وحدة الامة.

تاسعا: يدين المؤتمر الحصار الذي تفرضه الادارة الاميركية والنظام العراقي على الشعب المسلم في العراق ويدعو كافة القوى المخلصة لرفع هذه الظلامة عن شعب العراق.

عاشرا: يدين المؤتمر الحصار الذي تمارسه الولايات المتحدة الاميريكية على السودان وايران وليبيا ويعتبره شكلا من اشكال الظلم والاستكبار العالميين.

حادي عشر: يناشد المؤتمر القوي الاسلامية المتحاربة في افغانستان ان تعود الى كتاب اللّه وتحكيم الشرع الاسلامي والمصلحة الاسلامية العليا في هذا الخلاف الذي يستفيد منه الا اعداء الاسلام.

ثاني عشر: ان للجميعات الفقهية والنوادي الثقافية والمؤسسات التعليمية دورا كبيرا في ترسيخ الوحدة الاسلامية، العليافي هذا الخلاف الذي لايستفيد منه الا اعداء الاسلام.

ثاني عشر : ان للجميعات الفقهية والنوادي الثقافية والمؤسسات التعليمة دورا كبيرا في ترسيخ الوحدة الاسلامية،وبالتالي فاننا نؤكد على ضرورة تاءسيس هكذا جمعيات وترشيد توجيهات وترشيد توجيهات الجمعيات القائمة.

ثالث عشر: تعميم فكرة تجمع العلماء المسلمين بصفتها فكرة رائدة في مجال الوحدة الاسلامية عى كل اقطار العالم الاسلامي لتعميق الحوار بين المسلمين ونشر فكرة الوحدة الاسلامية.

رابع عشر: تعمل اللجنة التحضيرية لهذا المؤتمر على تشكيل لجنة متابعة لتنفيذ مقرراته وتكريسه مؤتمرا سنويا عالميايعقد في لبنان او في احد ابلدان الاسلامية الاخرى وعند الضرورة.

وتوجه المشاركون، في المؤتمر بعد اذاعة التوصيات، الى بلدة قانا الجنوبية، حيث زاروا مدفن شهداء المجرزة الاسرائيلية هناك، وقراوا سورة المباركة الفاتحة عن ارواح الشهداء.

رسائل جامعية

دور المسجد التربوي والتعليمي عند المسلمين الشيعة في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت منذ عام 1980م آ1990م

الشيخ مهدي الغروي

نوقشت، في جامعة القديس يوسف، يوم السبت الواقع فيه 25/5/96 رسالة الشيخ مهدي محسن قوجاني غروي لنيل شهادة الماجستير في التربية. وكان عنوانها: «دور المسجد التربوي عند المسلمين الشيعة في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت منذ 1980 الى سنة 1990م».

والرسالة تطرح مشكلة مهمة يلخصها السؤال التالي: الى اي حد يمكن للمسجد ان يؤدي دور المؤسسة التربوية والتعليمية، او يكون مكملا لها في احسن الحالات؟ والفائدة منها واضحة، لاننا على ضوء النتائج التي ستتوصل اليها يمكننا ان نحكم على نجاح هذه التجربة فندعو الى اعتمادها او الى تصويها اذا دعا الامر الى ذلك. حدد الطالب سنة (1404 ه 1980م) بداية للمرحلة التي سيبحثها، وذلك بسبب بروز الكثافة السكانية في الضاحية الجنوبية بمشكلياتها القائمة في تلك السنة بالذات، وحدد سنة 1414 - ه/1990م) سنة الانتهاء فتكون المدة التي سيبحثها الطالب عشر سنوات كافية لايضاح الصورة وبلورتها.

وقسم بحثه الى ثلاثة فصول متكاملة: تكلم في الاول على فريضة التربية والتعليم في الاسلام، وعلى دور المساجد في تلبية هذه الفريضة وتنفيذها عند المسلمين عبر تاريخهم.

وقام، في الفصل الثاني، بمسح ميداني للمساجد القائمة في الضاحية الجنوبية ولعدد مرتاديها.

اما في الفصل الثالث، فقد حاول دراسة العمليات التربوية والتعليمية في هذه المساجد، وفي الحقبة المحددة، دراسة احصائية عمد بعدها الى جمع نتائج الاستمارات المختلفة والاعمال الميدانية المتنوعة، ومحاولة تقويمها تقويماتربويا وتعليميا.

وانهى بحثه بخاتمة حدد فيها النتائج، وقدم الاقتراحات التي توفرت لديه. وعلل الطالب اسباب هذا الترتيب انطلاقا من طبيعة البحث التي فرضت عليه تقديم الكلام على دور المساجد في تتميم فريضة التربية والتعليم، ثم على المساجدالقائمة في الضاحية الجنوبية، ليتبعه بكلام على نشاطها، فيتمكن بذلك من الحصول على غايته في معرفة مقدار نجاح هذه المؤسسة الدينية في العملية التربوية التعليمية.

اما المنهج الذي اتبعه فهو المنهج التاريخي في الفصل الاول، والمنهج العلمي الميداني الملتزم بشروط البحث الميداني في الفصلين الاخيرين. وبقدر ما تكون دراسته ميدانية تقل حاجته الى المصادر والمراجع التي لا يحتاج اليها الا في الفصل الاول.

ومن هذه المصادر والمراجع كتاب رابح تركي «دراسات في التربية الاسلامية» الذي يبحث في التربية الاسلامية بوجه عام، وفي دور المسجد التربوي والتعليمي بوجه خاص. ومنها كتاب باقر شريف القرشي «النظام التربوي في الاسلام» الذي عالج مساءلة التربية والتعليم في الاسلام عبر تاريخه. ومنها كتاب طه الولي «المساجد في الاسلام» الذي يبحث بحثا شاملا في تاريخ المساجد وفي دورها العبادي والتربوي والتعليمي والسياسي والاجتماعي.هذا عدا الدوريات التي يشير اليها الطالب في حاشية بحثه.

ويبقى ان اختيار الموضوع كان موفقا، لانه يطرح قضية عادت الى المسجد بعد غياب طويل، وعادت لترتبط بحياتنا مع عودة ما اسمي بالصحوة الاسلامية، خصوصا وان هذه العودة مشكلية بحد ذاتها. ما هو دور المسجد التربوي في ايامناهذه مع وجود المدارس والجامعات وخصوصا الاسلامية منها؟ اما زلنا بحاجة الى دوره كما كنا قديما، ام ان وظيفة تربوية تنتمي الى العصر تنتظره؟ ما الحاجة التربوية؟ وما الذي عاد يؤديه المسجد الان؟ ويتصف الموضوع بالجدة على كل حال، ليس لانه مرتبط بمساءلة مستجدة فحسب ولكن لان احدا لم يطرح مثل هذاالموضوع بعد. وتشكل الدراسة عملية ربط ناجحة بين التربية الاسلامية القديمة والتربية الاسلامية الحديثة. وهذا من شاءنه ان يؤسس لفهم عميق للدور الذي عاد المسجد يؤديه من الناحية التربوية. اضف الى ذلك ان احصاء المساجدووصفها من الناحية العمرانية وتحديد مواقعها من الناحية الجغرافية كان دقيقا وكاملا الى حد بعيد.

ومهما يكن من امر، فان البحث يطرح مساءلة التربية والتعليم على بساط المناقشة، ويجعلنا نفكر باءزمة التربية من اجل وضع الحلول، لان عودة المسجد الى الحياة التربوية والتعليمية خصوصا بدروس التقوية ودروس اللغات مؤشر واضح الى وجود خلل من نوع ما، انبرى المسجد ليسده. ولقد عبرت الخطة بشكل جيد عن اهداف الدراسة وكانت الفهارس علمية والملحق غنيا بخرائطه وصوره.

اصدارات
 
الكتاب: السيطرة العربية والتشيع والمعتقدات «المهدية» في ظل خلافة بني امية الكاتب: ج. فان فلوتن المترجم: الدكتور ابراهيم بيضون الناشر: دار النهضة العربية، لبنان - بيروت، طبعة اولى، 1996 يسير المؤلف الى نمطين من الحكم الاسلامي اولهما راشدي - عقائدي وثانيهما اموي قبلي - فئوي، ويرى ان هذاالحكم القبلي - الفئوي اوقع المسلمين في ماءزق تاريخي لم تستطع دولته الخروج منه، بعد تفاقم النقمة الشعبية على سياساته في مطالع القرن الثاني الهجري.

وفي ما يتعلق بالشيعة والتشيع ركز المؤلف اهتمامه على مفترق العصرين: الاموي والعباسي، وفاته ان هذه الحركة جرى التعتيم عليها ولوحقت قياداتها في العصرين الاموي والعباسي، ولحقها الكثير من التشويه، ولعل هذا ما جعله يرى في«السبئية» نواة الفكر الشيعي الغيبي، علما ان الابحاث اثبتت ان ابن سباء شخصية وهمية اخترعت لالصاق التهم بالشيعة.

هذا اضافة الى ان المؤلف لم يدرك، كما يقول المترجم، ان «التشيع انما كان استجابة متحدية لامال مصالح الفئات التي وجدت ذاتها في الاسلام، وتطلعت من خلاله الى تحسين اوضاعها الاجتماعية والاقتصادية».

يبنى هذا الكتاب في مسائل دقيقة ومعقدة تمتد على مساحة زمنية رهصت بالمتغيرات الجذرية في التاريخ الاسلامي،وهو يمثل رؤية مستشرق الى هذه المسائل، وطبيعي ان يقرا ويناقش في ضوء الحقائق التاريخية.

يحتل هذا الكتاب منذ قرن تقريبا مكانة خاصة في الكتابات الاستشراقية التي تبحث في مشكلات الحكم الاموي، ولايخلو من ثغرات يدركها القارىء الحصيف.

الكتاب: المساءلة القومية في وعي الاسلام السياسي الكاتب: توفيق المديني الناشر: دمشق: اتحاد الكتاب العرب، طبعة اولى، 1996 يدعو الكتاب الى اقامة حوار ديمقراط ي بين مختلف الاتجاهات الفكرية الكبرى السائدة في العالم العربي، وهي:القومي، الاسلامي، الماركسي. ويرى ان هذه القضية هي الاكثر الحاحا في هذه المرحلة الخطيرة من مراحل التاريخ العربي.

يدعو الكتاب منظري هذه الاتجاهات جميعهم الى اعادة النظر في القضايا الكبرى التي كانت ولا تزال موضع جدل،ومنها:

نهضة، قومية عربية، وحدة عربية، طبقة عاملة، اشتراكية.

ان ما يحتم اعادة النظر، كما يرى المؤلف، هو ما تشهده هذه الحقبة التاريخية من انهيار الحركة القومية التقليدية والرومانسية وانهيار الاشتراكية، وتحول الخطاب القومي والماركسي التقليديين من مشروع مجتمعي الى مجرد فكرة اخلاقية، علما انهما فقدا صدقيتهما ومعالجتهما لدى قسم كبير من الشعب العربي.

ويرد المؤلف على الذين يعدون القومية «مرض العصر»، ويرون ان التاريخ يتحرك باتجاه «القرية الكونية» ويرى ان هذاالمنحى تمليه مصالح القائلين بضرورة الاندماج في السوق الشرق اوسطية الاقتصادية التي يتصدرها الكيان الصهيوني.

تتمحور ابحاث الكتاب حول موضوعات ثلاثة هي:

1- السيطرة العربية. 2- الشيعة او الشيعية. 3- المعتقدات المهدية.

الكتاب: مذهب الامامية الكاتب: الدكتور عبد الهادي الفضلي الناشر: الغدير، لبنان، بيروت، طبعة اولى، 1996 الكتاب، كما جاء في عنوانه الثانوي، بحث في نشاءة مذهب الامامية واصول عقيدته والتشريع فيه. وقد جاء - على ايجازه - كما يقول كاتب مقدمته «وافيا بالغرض» ، ذلك انه يعط ي صورة علمية شاملة ودقيقة عن هوية مذهب الامامية،من حيث نشاءته وادلة حجيته التعبدية، ومن حيث اصوله ومرتكزاته العقيدية والفقهية.

يتضمن الكتاب عدة ابحاث هي:

1- مذهب الامامية: تعريفه، نشاءته، حجيته. 2- في العقيدة. 3- في التشريع. 4- موقف الامامية من الفرق الاسلامية. 5-موقف الامامية من المذاهب الاسلامية الاخرى.

وينتهي المؤلف الى القول، في ختام ابحاثه: ان دراسة الامامية لفقه آل البيت كونت لديهم المنهج المميز للاجتهاد، ولايعني هذا عدم الالتقاء في الفتيا بينهم وبين المذاهب الاسلامية الاخرى. وبين ان الكثير من المسائل الفقهية هي وفاقية بين الجميع».

الكتاب: روائع نهج البلاغة الكاتب: الامام علي بن ابي طالب جمع وتبويب وشرح: جورج جرادق الناشر: الغدير، بيروت الامام علي بن ابي طالب(ع) هو الامام في الادب كما هو امام المتقين.

وآيته في ذلك «نهج البلاغة» الذي يمثل، في اسس البيان العربي، مكانة تلي مكانة القرآن الكريم.. وتتصل به اساليب العرب، في نحو ثلاثة عشر قرنا، فتبني على بنائه، وتقتبس منه جذوته، ويحيا جيدها في نطاق من بيانه الساحر.

كان الامام علي(ع) يرتجل كلماته، يلقيها، في مجالس القوم، خلاصات تاءمل، وفي محافلهم، خطبا تجيش في داخل الذات، فينطق بها اللسان عفو الخاطر، فتاءتي محكمة «دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق».

اختار الشريف الرضي، في القرن العاشر الميلادي، اواخر الرابع الهجري نماذج من كلام الامام علي(ع)، وجمعها في كتاب سماه «نهج البلاغة»، والاسم يدل على ان هذه النماذج المختارة تمثل نهجا في البيان والاداء، يوصل، ان اتخذمثالا، الى البلاغة، بوصفها كشفا عما في الذات والواقع وايصالا الى المتلقي. وهذه هي غاية الادب الخلاق العظيم.

ومنذ ذلك اليوم الذي جمع فيه الكتاب انكب العلماء والادباء على قراءته وشرحه، فتعددت الشروح وتنوعت، وبلغ بعضها مجلدات عديدة، يقتضي الاطلاع عليها وقتا وجهدا قد لا يملكهما المرء في هذا العصر، ومن هنا جاءت الحاجة الى كتاب ييسر للانسان العادي معرفة «النهج»، من طريق اختيار نماذج منه وشرحها والتقديم لها.

وقد سعى الاديب المعروف جورج جرداق الى اداء هذه المهمة، فاشتغل سنوات طوالا، ليسهل الصعوبات، فيجمع بين دفتي كتاب روائع «نهج البلاغة» ويبوبها، وفق موضوعاتها من جهة، ووفق زمن صدورها من جهة ثانية، ويقدم لهابدراسة جيدة تعرف شخصية الامام علي(ع) وآثاره، وهو العارف بهما حق المعرفة.

يلبي هذا الكتاب حاجة للقارىء العادي والطالب، وللقارىء المختص، ايضا، في هذا الزمن الذي لا يجد فيه المرءفرصة للقراءة، وسط المشاغل العديدة، وطغيان وسائل الاعلام المسموعة والمرئية.

الكتاب: الدولة والخلافة في الخطاب العربي دراسة وتقديم: د. وجيه كوثراني الناشر: دار الطليعة، بيروت،
طبعة اولى، 1996

الصفحة السابقة

الصفحة التالية