اما ياقوت الحموي (ت 626ه/1228م) فذكر الكرك
في
المجلد الرابع صفحة 514 من مولفه الشهير: (معجم
البلدان)
فقال: «قلعة حصينة جدا في طرق الشام من نواحي
البلقاء
في جبالها بين ايلة «العقبة » وبحر القلزم «البحر
الاحمر» وبيت
المقدس، وهي على سن جبل عال تحيط بها اودية الا من
جهة
الربض».
ونقرا فيما كتبه زكريا بن محمد القزويني (ت 682ه/1283م)
في كتابه «آثار البلاد واخبارالعباد» نقلا عن
الجيهاني قوله:
«موتة من اعمال البلقاء من حدود الشام، ارضها لا
تقبل اليهود
ولا يتهيا ان يدفنوا بها.
ووصف الكرك اسماعيل ابو الفداء (ت 732ه/ 1331م) في
كتابه (تقويم البلدان) قائلا:«.. وهي بلد مشهور وله
حصن
عالي المكان، وهو احد المعاقل التي لا ترام، وتحت
الكرك واد
فيه بساتين كثيرة وفواكهها مفضلة من المشمش
والرمان
والكمثرى وغير ذلك».
ومن عجائبها ان لا تلد بها عذراء، فاذا قربت المراة
ولادتها
خرجت منها، فاذا وضعت عادت اليها. والسيوف
المشرفية
منسوبة اليها لانها من مشارف الشام. قال الشاعر:
ابى اللّه للشم الانوف كانهم
صوارم يجلوها بموتة صيقل
معركة موتة: يتحدث ياقوت الحموي في (معجم البلدان)
عن
تحت مفردة (موتة) فيقول:«موتة (قضاء الكرك). قرية من
قرى البلقاء في حدود الشام، وقيل موتة من مشارف
الشام وبها
كانت تطبع السيوف واليها تنسب المشرفية من السيوف».
وينقل ياقوت في الجزءالخامس ص 254 من معجمه كلاما عن
موته، فيقول: «مب واذرح مدينتا الشراة، على
اثني عشر ميلا
من اذرح ضيعة تعرف بموته بها قبر جعفر بن ابي طالب.
بعث
النبي(ص) اليهاجيشا في سنة ثمان «للهجرة 630م »
فساروا
حتى اذا كانوا بتخوم البلقاء «عند ام الرصاص الى
الجنوب
الشرقي مادبا» لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب
بقرية من
قرى البلقاء يقال لها موتة فالتقى الناس عندها
فلقيتهم الروم
في جمع عظيم».
وموتة تقع الى جنوبي مدينة الكرك على مسافة عن مركز
المحافظة تقدر بنحو (75) كم.ويتداخل اسم المدينة
وتاريخها
مع تلك المعركة الشهيرة التي وقعت بين
المسلمين والمشرين
في العام الهجري الثامنر 630م، حيث قاد جيوش
المسلمين
جعفر بن ابي طالب(ع). عن سبب معركة موتة يذكر محمد
بن
عمر الواقدي المتوفى سنة (207ه/ م)في ص 755 من الجزء
الثاني من كتابه(المغازي) فيقول: «بعث رسول اللّه(ص)
الحارث بن عمير الازدي ثم احد بني لهب الى ملك
بخصرى
وهي قطبة من اعمال الشام بكتاب، فلمانزل مؤته عرض
له
شرحبيل بن عمرو الغساني وهو من كبار بلاط قيصر فقال:
اين
تريد؟
قال: الشام،
قال: لعللك من رسل محمد؟
قال نعم، انا رسول رسول اللّه.
فامر به فاوثق رباطا، ثم قدمه فضرب عنقه صبرا. فبلغ
رسول
اللّه(ص) الخبر فاشتد عليه،وندب الناس واخبرهم بمثل
الحارث ومن قتله، فاسرع الناس وخرجوا
فعسكروابالجرف».
ويضيف الواقدي في (ص 758) من الجزء الثاني ان رسول
اللّه(ص) «خرج مشيعا لاهل موته حتى بلغ ثنية
الوداع، فوقف
ووقفوا حوله، فقال: اغزوا بسم اللّه، فقاتلوا عدو
اللّهوعدوكم
بالشام، وستجدون فيها رجالا في الصوامع «جمع صومعة
وهي
بيت عبادة النصارى » معتزلين للناس، فلا تعرضوا
لهم،
وستجدون آخرين للشيطان، في رووسهم مفاخرفاقلعوها
بالسيوف ولا تقتلن امراة ولا صغيرا ولا مرضعا ولا
كبيرا فانيا،
ولا تغرقن نخلا ولاتقطعن شجرا ولا تهدموا بيت».
نختصر هنا ما كتبه ابو الفداء ابن كثير (ت 774ه/ 1372م)
وهو يتحدث عن غزوة موته فيقول ما مضمونه: انه رسول
اللّه(ص) بعث سرية الى موتة في جمادى الاولى من
سنة ثمان
«للهجرة » فتجهز الناس وخرج القوم وخرج رسول
اللّه(ص)
يشيعهم، ثم مضوا حتى نزلوا معانا من ارض الشام
فبلغ الناس
ان هرقل (ت ر641م) قد نزل مب من ارض البلقاءفي مائة الف
من الروم، وانضم اليه من لخم وجذام وبلقين وبلى
مائة او كما
يعبر مورخ: ان هرقل انما نزل بم آب في مائة الف من
الروم ومائة
الف من المستعربة فلما بلغ ذلك المسلمين اقاموا
على معان
ليلتين ينظرون في امرهم، وقالوا نكتب الى رسول
اللّه
نجبره بعدد عدونا فاما ان يمدنا بالرجال، واما ان
يامرنا بامره
فنمضي له، قال فشجع الناس احدهم وقال: يا قوم
واللّه ان التي
تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل
الناس بعدو
ولاقوة ولا كثرة ما نقاتلهم الا بهذا الدين الذي
اكرمنا اللّه به.
فانطلقوا فانما هي احدى الحسنيين، اما ظهور عليهم
فذلك ما
وعدنا اللّه ووعدنا نبيناوليس لوعده خلف واما
شهادة فنلحق
بالاخوان نرافقهم في الجنان، وهكذا مضى
جيش المسلمين
حتى اذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من
الروم
والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف، ثم
دنا العدو
وانحاز المسلمون الى قرية يقال لها (موتة)
فالتقى الناس عندها
فتعبا لهم المسلمون. فقاتل جعفر بن ابي طالب(ع)
القوم حتى
قتل، وتسلم قيادة الجيش من بعده زيد بن حارثة ثم
عبداللّه بن
رواحة.
شهداء موتة
ولقد استشهد في معركة موتة كل من:
1- جعفر بن ابي طالب ابن عم النبي(ص).
2- زيد بن حارثة.
3- عبداللّه بن رواحة.
4- مسعود بن الاسود بن حارثة.
5- عامر بن لوي.
6- مالك بن حسيل.
7- وهب بن سعد بن ابي سرح.
8- سراقة بن عمرو بن عطية.
9- الحارث بن النعمان بن يساف.
10- عبادة بن قيس.
ولقد ادرجت اسماء هولاء الشهداء في نصب جميل اقيم
عند
مدخل مدينة(موتة)، وتحيط بالنصب اشجار الصفصاف في
متنزه صغير على الجانب الشرقي من مزار جعفر بن
ابي طالب(ع).
المزار: المدينة والاضرحة: تضم مدينة الكرك، العديد
من
الاماكن الدينية، وقد قامت على بعض تلك الاماكن
اضرحة
شهداء معركة موته التي تحدثنا عنها قبل قليل، ولعل
ابرز
تلك الاضرحة واهمها هي اضرحة: الشهيد جعفر بن ابي
طالب،
وزيد بن حارثة، وعبداللّه بن رواحة، والحارث بن
النعمان،
وعبداللّه بن سهل، وسعد بن عامر بن النعمان
القيسي وغيرهم.
ولقد سميت المنطقة التي دفن بها اولئك الشهداء
بمدينة
(المزار) نسبة الى تلك المزارات.
عندما تدخل مدينة(المزار) تستشعر وكان ترابها يعبق
بدماء
شهداء معركة موتة على الرغم من مضي ما لا يقل عن 14
قرنا
من الزمان! تستقبلك ساحة صغيرة فيها بعض
الشتول الصغيرة
لاشجار الصفصاف، يتوسطها نصب مكعب الشكل كتبت عليه
اسماء الجلالة بالخط العربي الكوفي، وعلى شمال
هذه الساحة
ثمة نصب كبير على شكل كتاب مفتوح كتبت عليه اسماء
شهداء
موقعة موته بالخط الكوفي ايضا. وقد احاطت بالنصب
اشجارالصفصاف باغصانها الفارعة وباوراقها الفضية
الجميلة
التي تتمايل وتهتز مع هواء المدينة العليل. ويحيط
بنصب
الشهداء سياج حديدي مطلي باللون الاسود.
على يمين الساحة يقع مرقد جعفر الطيار بن ابي طالب،
اما
على الشمال من البوابة الكبيرة لمرقد الطيار
فيستقبلك
متحف موقعة موته الذي يفتح عادة نهار يوم الجمعة من
كل اسبوع.
تقف قبالة البوابة الكبيرة.. يمتد امامك رواق صويل
تحيط به
اشجار باسقة من الجانبين،يمتد هذا الرواق حتى يصل
الى باحة
واسعة خصصت لاقامة صلاة يوم الجمعة وذلك في حال
عدم
اتساع المكان للمصلين في مرقد جعفر الطيار لاداء
هذه
الفريضة. اما على جانبي الرواق الطويل فالجانب
الايمن لدى
دخولك للمرقد يتكون من باحة كبيرة تنتهي
بمرافق صحية
قسم منها للنساء وآخر للرجال، وفي الجانب الشمالي
من الرواق
انشئت مقاعد من الاسمنت لراحة واستراحة الزائرين
مظللة
بسقف واسع يحجب عن الزائرين شمس الصيف الحارقة في
تلك البلدة، وامطار الشتاء قليل الهطول هناك.
جعفر ذو الهجرتين: وها نحن ندلف لمرقد الصحابي
الجليل
الذي اختاره رسول اللّه(ص)ليكون قائدا للسرية التي
ارسلها
الرسول محمد(ص) من المدينة المنورة الى البلقاء
في الشام
عام (8ه/630م).
جعفر في نسبه
انه ابو عبداللّه جعفر بن ابي طالب بن عبد مناف بن
عبد
المطلب شيبه، الحمد بن هاشم عمرو بن عبد مناف بن
قصي
القرشي الهاشمي، وجعفر هو ابن عم رسول اللّه(ص)،
وهواسن
من اخيه امير المومنين علي بن ابي طالب(ع) بعشر سنين.
اذ
يذكر المورخون انه ولدبمكة بعد عام الفيل بعشرين
سنة.
وكما يكنى ب(ابو عبداللّه)، فان مولف كتاب: (اسد
الغابة في
تمييز الصحابة) ابو الحسن علي بن محمد الجزري
المتوفى
سنة (630ه/1232م) يذكر وهو يترجم لجعفر الطيار: ان رسول
اللّه كان يكني جعفر ابا المساكين لرافته عليهم
واحسانه اليهم.
وام جعفر هي فاطمة بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف بن
قصي، وهي ام اخوته: طالب وعقيل وجعفر وعلي، وجمانة
وام
هاني، واسمها فاخته. اكبر هولاء الاخوة
طالب واصغرهم
علي(ع)، ولقد كانت(فاطمة) والدة جعفر لرسول اللّه
بمنزلة
الام. سبقت الى الاسلام، وهاجرت الى المدينة. ولما
حضرتها
الوفاة اوصت الى رسول اللّه فقبل وصيتها.ولما توفيت
كفنها
الرسول(ص) في قميصه، وحين بلغوا لحدها حفره بيده
الشريفة واضطجع فيه.
اما اولاد جعفر فثمانية بنين:
1- عبداللّه.
2- عون.
3- محمد الاكبر.
4- محمد الاصغر.
5- حميد.
6- حسين.
7- عبداللّه الاصغر.
8- عبداللّه الاكبر.
ولدوا جميعا في الحبشة حيث كان جعفر مهاجرا اليها
اذ امره
الرسول محمد(ص) ان يقودالمهاجرين الى الحبشة وان
يرتب
امورهم هناك، وان يوطد لهجرتهم. وام هولاء
جميعهم اسماء
بنت عميس الخثعمية.
جعفر في اسلامه
اسلم جعفر بن ابي طالب بعد اسلام اخيه امير
المومنين
علي(ع) بقليل. يروي ابن سعد في(الطبقات الكبرى) وهو
يترجم لجعفر في الجزء الرابع، ص 25 ترجمة رقم (345)
قصة اسلامه فيقول ضمن ترجمته: «ان جعفر اسلم قبل ان
يدخل رسول اللّه(ص) دار الارقم ويدعو فيه».
ونقرا في كتب المورخين عن اسلام جعفر الطيار ان ابا
طالب
راى النبي يصلي وعلى ابن ابي طالب يخصلي خلفه،
وخديج
خلف علي عن يمينه، فقال ابو طالب لابنه جعفر:
صل جناح ابن
عمك، وصل عن يساره، وذلك لان المستحب في صلاة
الجماعة اذا كان الماموم رجلا واحدا ان يقف عن
يمين الامام
متاخرا عنه، فان كان معه امراة وقفت خلف الرجل،فان
كانوا
اثنين وقفا خلفه، والمراة خلفهما فلما كان علي(ع)
يصلي مع
النبي(ص) كان عن يمينه وخديجة خلف علي، فلما جاء
جعفر،
وامره ابوه ابو طالب ان يصل جناح ابن عمه،وقف عن
يسار علي
والى يسار النبي(ص).
ويقول ابن كثير في (البداية والنهاية) ج 4 ص 205 «ان
جعفر
اسلم قديما وهاجر الى الحبشة، وكانت له مواقف
مشهورة،
ومقامات محمودة واجوبة سديدة، واحوال رشيدة،وقد
قدم
على رسول اللّه(ص) يوم خيبر، فقال عليه الصلاة
والسلام: «ما
ادري ايا بايهمااسر، ابقدوم جعفر ام بفتح خيبر؟
وقام اليه
واعتنقه وقبل بين عينيه». وعن صفات جعفر بن ابي
طالب
فيكفي نقل ما كتبه ابن كثير: «ان الرسول(ص) قال لجعفر
بن
ابي طالب يوم خرجوا من عمرة القضية: اشبهت خلقي
وخلقي». ويروي ابن كثير في (البداية والنهاية):
«ان رسول
اللّه(ص) قال لجعفر بن ابي طالب اشبهت خلقي وخلقي»
«4/27».
وفي السياق نفسه يذكر ابن سعد وهو يتحدث عنه في
الترجمة
رقم(345) من كتابه(الطبقات الكبرى) فيذكر رواية عن
اسامة
بن زيد عن ابيه اسامة انه سمع النبي(ص) يقول لجعفر
بن ابي
طالب: «اشبه خلقك خلقي، واشبه خلقك خلقي، فانت مني
ومن شجرتي»«4/26».
ولقد هاجر جعفر الى الحبشية كما هاجر الى المدينة،
ولذا فهو
ذو الهجرتين. ولقد اسلم النجاشي ملك الحبشة على
يديه.
ذو الجناحين مع الملائكة:
وفي(موته) بالكرك او في الشام حيث المواجهة بين
المسلمين
بقيادة جعفر بن ابي طالب والمشركين من جيش هرقل
ملك
الروم، وقد راى جعفر ان الحرب قد اشتدت والروم
قدغلبت،
اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها «اي جرحها او نحرها»
حتى
يثبت في ارض المعركة، فقاتل حتى قتل، وهو يقول:
يا حبذا الجنة واقترابها
طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها
كافرة بعيدة انسابها
علي ان لاقيتها ضرابهاينقل ابن الاثير حين حديثه عن
شهداء
معركة موته ضمن احداث السنة الثامنة للهجرة عن ابن
هشام
انه قال: «حدثني من اثق به من اهل العلم ان جعفر
اخذاللواء
بيمينه فقطعت، فاخذه بشماله، فقطعت، فاحتضنه
بعضديه
حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فاثابه اللّه
بذلك جناحين
في الجنة يطير بهما حيث يشاء».
ويروي ابن سعد في الطبقات الكبرى: «ان رسول اللّه
قال: ان
لجعفر بن ابي طالب جناحين يطير بهما في الجنة مع
الملائكة».
ويروي ابن سعد ايضا ان رسول اللّه(ص) قال: «مر بي
جعفر بن
ابي طالب في الليلة في ملامن الملائكة، له جناحان
مضرجان
بالدماء ابيض القوادم».
ولذلك عرف جعفر بن ابي طالب ب(جعفر الطيار).
ومن روائع القصص التي يذكرها الشيخ الصدوق في
اماليه عن
جابر بن يزيد الجحفي عن ابي جعفر محمد بن علي
الباقر(ع)
قال:
اوحى اللّه عز وجل الى رسوله(ص) اني شكرت لجعفر بن
ابي
طالب اربع خصال، فدعاه النبي(ص) فاخبره، فقال جعفر:
لولا
ان اللّه اخبرك ما اخبرتك:
ما شربت خمرا قط، لاني علمت ان لو شربتها زال عقلي.
وما كذبت قط لان الكذب ينقص المروءة.
وما زنيت قط لاني خفت اني اذا عملت عمل بي.
وما عبدت صنما قط لاني علمت انه لا يضر ولا ينفع.
قال: فضرب النبي(ص) يده على عاتقه فقال: حق للّه عز
وجل
ان يجعل لك جناحين تطيربهما مع الملائكة في الجنة.
مرقد جعفر الطيار: يقع مرقد الشهيد جعفر الطيار في
بقعة
تبعد عن موقع معركة موتة حوالي(75) كم كما سبق ان
اشرنا
ولقد عرفت المنطقة التي تضم رفات شهداء (موته)
ب المزار
نظرا لوجود مراقد ومزارات اولئك الشهداء، ولعل
ابرز تلك
المراقد هو مرقد جعفرالطيار.
وليس هناك من بين المصادر التاريخية التي بين يدينا
ما
يوضح التاريخ الاول لاقامة العمارة على مثوى جعفر
الطيار، بيد
ان الدكتور محمد عدنان البخيت يذكر في كتابه (مملكة
الكرك في العهد المملوكي) ان «الظاهر بيبرس رابع
سلاطين
المماليك (ت 676ه/1277م) جددقبر جعفر بن ابي طالب
ووقف على الزائرين له شيئا كثيرا، ويذكر ايضا «ان
مقام جعفر
هذاقد تحول الى مركز ديني تعليمي والى مركز مجاورة.
فهذا
الشيخ يوسف بن خليل يقيم به مدة عشرين سنة، وياخذ
عنه
العلم محمد بن عمر بن ابراهيم بن خليل الجعبري».
ومتابعة موضوع عمارة قبر جعفر الطيار، وتجديد
عمارته
وتطورها تحتاج الى بحث مستقل لا شك وانه سيسد نقصا
واضحا ومكانا شاغرا في رفاف المكتبة الاسلامية
والعربية.
وكيف كانت العمارة الاولى فالضريح اليوم (رجب 1417ه/
تشرين اول 1996م) قبل ان تدخل غرفة الضريح، يقع نظرك
على لوحة من الرخام وضعت على الحائط قرب
الباب بقياس
100 سم عرضا و80 سم طولا حفرت وكتب عليها بخط اسود
في ستة سطور:
هذا مقام الصحابي الجليل الشهيد سيدنا جعفر بن ابي
طالب
ابن عم رسول اللّه صلى اللّهعليه وآله وسلم هاجر
الهجرتين
وكان القائد في معركة موتة وفيها فقد ذراعيه ثم
استشهدفاخبر الرسول ان اللّه قد ابدله بدلا منها
بجناحين يطير
بهما في الجنة فسمي رضي اللّه عنه بجعفر الطيار.
يرتفع عن
الارض حوالي متر واحد ونصف المتر تقريبا، وقد كسي
بكساء
من القماش الاخضر، طرزت في اطرافه آيات من الذكر
الحكيم
بخيوط ذهبية براقة، فيما احاط بالضريح سياج حديدي
طلي
باللون الاخضر ايضا يمكن تقديره من حيث الحجم ب
3امتار
طولا ومترين عرضا. بينما فرشت الارض المحيطة
بالضريح
بسجاد احمر اللون لجلوس الزائرين واداتهم اليومية
وصلاة يوم
الجمعة، اما جدران المقام فقد علقت فيها
سيرة الطيار على
شكل لوحة جميلة في ثلاثة عشرة فقرة تتحدث عن نسبه،
وصلاته مع الرسول(ص) وزواجه من اسماء بنت عميس
وهجرته
الى الحبشة والمدينة وتسميته من قبل رسول اللّه
بابي
المساكين واستشهاده.
وقد ذيلت اللوحة باسم مهديها لمرقد جعفر الطيار
المحامي
الحاج امير كاظم الصالحي(بغداد) وبتاريخ
الاهداء(7/4/1995)،
وعلى بعض جدران الضريح الاخرى لوحة كتب عليها احد
عشر
بيتا من القصيدة المشهورة التي يقول الشاعر في
مطلعها:
الايام تفعل ما تشاء
وطب نفسا اذا حكم القضاء
واسندت القصيدة كما في اللوحة للامام الشافعي،
فيما نعرف
ان البعض ممن كتب عن هذه القصيدة ينسبها للامام
علي(ع)
وليس مجال التحقيق في قائلها في مثل هذاالاستطلاع.
وقريبا من مدخل غرفة الضريح علقت لوحة يمكن تقدير
طولها
ب متر واحد وعرض يقدر60 سم وقد كتبت عليها بخط جميل
نص زيارة الشهيد جعفر الطيار، وكما يلي:
زيارة جعفر بن ابي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن
عبد
مناف بن قصي ابو عبداللّه ابن عم النبي(صلى اللّه
عليه وآله
وسلم) قتل شهيدا في ارض الشام ب «موتة» سنة
ثمان للهجرة.
بسم اللّه الرحمن الرحيم السلام عليك يا ابن عم
النبي(ص)
السلام عليك يا قائد المسلمين اذ قال فيك رسول
اللّه(ص)
اشبهت يا جعفر خلقي وخلقي وكناك ابا المساكين وقد
اديت الامانة واجتنبت الخيانة من جهادك الروم حتى
قتلت
شهيدا صابرا بعدما قطعت يداك فعوضك اللّه بهما
بجناحين
تطير بهما في الجنة كما اخبر عنك النبي(ص) السلام
عليك
يابحر العلوم وكنزها ومحيي الرسوم ومروجها السلام
عليك يا
حافظ الدين وعون المومنين ومروج شريعة سيد
المرسلين
السلام عليك يا عضد الاسلام السلام عليك ايها
الزاهدالكامل
السلام عليك ايها الصالح التقي السلام عليك ايها
العارف
المويد والعابد المسدداشهد انك الامين على الدنيا
والدين
وانك بالغت في احياء الدين واجتهدت في حفظ شريعة
اشرف
الاولين والاخرين عليه وآله صلوات المصلين واتبعت
سنن
الابرار واشهدانك اظهرت الحق وابطلت الباطل وسهلت
السبيل واوضحت الطريق ونصرت المومنين والشهداء
والصالحين وحسن اولئك رفيقا. اللهم املا قبره نورا
وروحا
وريحانا واسكنه في بحبوحة من جنان النعيم برحمتك
يا ارحم
الراحمين.
في الجهة الشمالية من مرقد جعفر الطيار ثمة سلم
صغير
يودي الى منصة حيث مكان الخطيب في هذا الضريح. ولقد
كسي السلم بالسجاد الاخضر، فيما وضعت
مكتبتان خشبيتان
صغيرتان الى شمال السلم. احتوت احداهما على نسخ من
القرآن الكريم بطبعات مختلفة، واحجام متنوعة، اذ
توجد هناك
المصاحف الكبيرة كما تتوافر المصاحف صغيرة الحجم.
اما
الخزانة الخشبية الثانية الصغيرة ذات الارفق
الاربعة فتحتوي
على مجموعة متواضعة من الكتب الاسلامية، بعضها
يتحدث
عن سيرة الرسول(ص)، وسيرة اهل بيته(عليهم الصلاة
والسلام).
تزين وسط سقف الضريح(ثريا) مصنوعة من الزجاج
الابيض،
وقد اضيئت وتلالا شعاعهاوضياوها، فاضفت على هيبة
الضريح
ونوره نورا وبهاء وجمالا، فيما تتوزع
المصابيح البيضاء على
الجوانب من سقف الضريح.
يزور هذا المرقد عدد غير قليل من الناس، لا سيما في
اوقات
الصلاة اليومية، يكون سكان مدينة المزار العدد
الاكبر منهم، اذ
يفضلون الصلاة في هذا المكان يعبدون اللّه قرب ولي
من اوليائه. ومن المظاهر الاسلامية الجميلة التي
تستحق الثناء
والتقدير في بلدة المزار: ان اهالي المدينة لا
يتخلفون عن صلاة
الجماعة الا في حالات المرض الشديد او السفر.والسفر
حالة
نادرة جدا لاهالي المزار، باستثناء قلة قليلة من
الجيل الجديد
من شباب الكرك الذين غادروها والتحقوا ببعض
الجامعات
الاردنية في عمان واربد، وتشكل نسبة هولاءبالنسبة
لاجمالي
عدد طلاب الجامعات هناك اقل من 1% (واحد للمئة)!.
ثمة ظاهرة تلفت نظرك وانت قريب من مرقد جعفر الطيار
هي
وجود مجموعات من المصلين من غير العرب، تقترب منهم
تحدثهم بلهجتك العربية الدارجة التي تعودت
عليها،يجيبوك
متحدثين بلسان عربي مبين، انهم من المسلمين
الماليزيين
الذين يدرسون الفقه الاسلامي، وعلوم الشريعة
الاسلامية في
(جامعة موتة) «انشئت عام 1396ه/ 1976م »ويواظبون على
اداء
صلاة الجماعة وصلاة الجمعة قريبا من مقام الشهيد
جعفر
الطيار،تعرفهم مما يرتدون من ملابس تميزهم عن
ابناء البلد،
فالقميص ابيض فضفاض، وتحته بنطال واسع مع غطاء
ابيض
على الراس.
زيد بن حارثة: وفي مدينة المزار قريبا من موتة الى
الغرب من
مرقد جعفر الطيار بحوالي 150 متر يقع مرقد الشهيد زيد بن حارثة بن سراحيل بن
كعب بن عبد العزي بن امرىءالقيس بن
عامر بن النعمان، وينتهي نسبه الى(القضاعي). يذكر
ابن كثير
في البداية والنهاية «4/204» وهو يتحدث عن (فضل شهداء
موتة): «ان ام زيد بن حارثة ذهبت تزور اهلهافاغارت
عليهم
خيل فاخذوه، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت
خويلد، وقيل اشتراه رسول اللّه(ص) لها فوهبته من
رسول اللّه
قبل النبوة فوجده ابوه فاختار المقام عندرسول
اللّه فاعتقه
وزوجه مولاته ام ايمن، واسمها بركة، فولدت له اسامة
بن
زيد».
استشهد زيد بن حارث في موتة عام (8ه/630م) ودفن في
ذات البقعة التي دفن فيهاجعفر الطيار على مسافة 150
متر.
حيث يقع قبر ابن حارثة في ضريح صغير لا تزيدمساحته
عن
12 مترا مربعا (3× 4) تحيط بغرفة القبر حديقة متواضعة،
ولا
يفتح المرقد امام الزائرين الا نهار الجمعة من كل
اسبوع..
عبداللّه بن رواحة: الشهيد عبداللّه بن رواحة واحد
من شهداء
معركة موتة، وفي نسبه يقول المورخون: انه عبداللّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرىء
القيس بن عمرو بن امرىء القيس
الاكبربن
مالك بن الاغر الانصاري الخزرجي.
ويقال في اسلامه: «انه اسلم قديما وشهد العقبة،
وكان احد
النقباء ليلتها لبني الحارث بن الخزرج، وشهد بدرا
واحدا
والخندق والحديبية وخيبر».
وعبداللّه بن رواحة من شعراء صحابة رسول اللّه(ص)
المشهورين، ومما نقل من شعره في رسول اللّه(ص):
وفينا رسول اللّه نتلو كتابه
اذا انشق معروف من الفجر ساطع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه
اذا استثقلت بالمشركين المضاجع
اتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا
به موقفات ان ما قال واقع
قضى عبداللّه بن رواحة شهيدا في (موتة)، ودفن في
المزار
على مسافة لا تبعد عن 100مئة متر عن قبر زيد بن
الحارثة،
وعلى بعد حوالي 250 مترا عن جعفر بن ابي طالب.
يقع ضريح ابن رواحة وسط متنزه كبير، فيما لم يقم
بنيان على
قبره على الرغم من المساحة الكبيرة هناك، اللهم
الا تلك
الغرفة الصغيرة التي يتوسطها القبر، ويقوم على
رعاية
القبرشيخ مسن لا يفتح غرفة الضريح الا نهار الجمعة
امام
الزائرين. يلفت نظرك كثرة وجودالاطفال قريبا من
مرقد ابن
رواحة تطلب من ذلك الشيخ المسن حارس القبر تفسيرا
لذلك حيث لم نلمح ظاهرة وجود مجموعات من الاطفال
قرب
مرقدي جعفر وزيد فيجيب: «ان الاطفال يقصدون
المنتزه
المحيط بضريح بن رواحة للعب كرة القدم» ويضيف وكانه
يجيب عن استغرابنا لاقتصار فتح المقام على نهار
الجمعة يوم
العطلة الرسمية الاسبوعية في الاردن : «ان عدد
الزوار قليل
لانعدام الخدمات في المرقد وما حوله، ولضيق المكان
حيث لا
يتسع لاكثر من ثلاثة اشخاص ولا توجد قريبا منه
مرافق صحية
واماكن للضوء».
مشروع تطوير المقامات:
وسط هذا النقص في الخدمات في مدينة المزار يقوم هذا
العام
(1417ه/1996م) مشروع اعمار وتطوير مقامات شهداء موته،
وقد بدا العمل اول ما بدء بالمزار الجنوبي.
ويتكون المشروع من ثلاث مراحل:
المرحلة الاولى:-بناء مسجد الشهيد جعفر بن ابي
طالب،
وتوسيع المرقد، وتطويره، حيث يقام مسجد واسع
يتكون من
صحن واسع له ثلاثة اروقة، وتطوير مقام زيد بن
حارثة،
حيث سيبنى مصلى، وصحن واسع على نظام تطوير مسجد
جعفر الطيار، ولكن بشكل اصغروتحديدا ثلث مساحة
مرقد
جعفر الطيار، ويتبعه مبنى لاقامة الزائرين وحدد
مكانه
في الخلف من مرقد زيد بن حارثة من الناحية
الجنوبية شرق
ضريح الطيار، كما سيقام ضمن خط، مرحلة العمل
الاولى سوق
تجاري قريب من ضريح جعفر الطيار، وسيقام ضمن السوق
برج
الساعة، اذ توضع في اعلاه ساعة كبيرة وجميلة الشكل
من
جوانب البرج الاربعة.
المرحلة الثانية:-تتكون المرحلة الثانية من مشروع
تطوير
مقامات شهداء موته من انشاءقاعة ملكية تمتد على
مساحة
واسعة من الارض في مدينة المزار، وتقام بموازاتها
جامعة العلوم الاسلامية شرقا، وعلى الخط نفسه
سيقام متنزه
يكون ملاصقا للساحة الخارجية لمرقد الشهيد جعفر
الطيار،
كما وستقام دار لتعليم القرآن الكريم وتلاوته
وتجويده.
المرحلة الثالثة:-تطوير مقام الشهيد عبداللّه بن
رواحة، فعلى
النسق نفسه الذي سيقام لمقامي جعفر وزيد سيقام مقام لابن رواحة ولكن على شكل
مصغر بعض الشيء، ويلحق به
منتزهين
الاول الى جنوبه والثاني الى غربه.
اما المدة الزمنية المقررة لانجاز هذا المشروع فهو
من سنتين
الى ثلاث سنوات لكل مرحلة من مراحله الثلاث،
والمعدل
الزمني مع التمديد هو حوالي عشر سنوات.
وتشرف على انجاز هذا العمل اللجنة الملكية لاعمار
المساجد
ومقامات الصحابة في الاردن. وهي ذات اللجنة التي
اشرفت
على اعادة ترميم قبة الصخرة المشرفة في
المسجدالاقصى.
بعض ما قيل عن موته شعرا:
يقول الشاعر حسان بن ثابت وهو يبكي شهداء موته:
تاوبني ليل بيثرب اعسر
وهم اذا ما نوم الناس مسهر
لذكرى حبيب هيجت لي عبره
سفوحا واسباب البكاء التذكر
بلى ان فقدان الحبيب بلية
وكم من كريم يبتلى ثم يصبر
رايت خيار المسلمين تواردوا
شعوبا وخلفا بعدهم يتاخر
فلا يبعدن اللّه قتلى تتابعوا
بموتة منهم ذو الجناحين جعفر
وزيد وعبداللّه حين تبايعوا
جميعا واسباب المنية تخطر
غداة مضوا بالمومنين يقودهم
الى الموت ميمون النقيبة ازهر
اغر كضوء البدر من آل هاشم
ابي اذا سيم الظلامة مجسر
فطاعن حتى مال غير موسد
بمعترك فيه القنا متكسر
فصار مع المستشهدين ثوابه
جنان وملتف الحدائق اخضر
وكنا نرى في جعفر من محمد
وفاء وامرا حازما حين يامر
وما زال في الاسلام من آل هاشم
دعائم عز لا يزلن ومفخر
هم جبل الاسلام والناس حولهم
رضام الى طود يروق ويبهر
بها ليل منهم جعفر وابن امه
علي ومنهم احمد المتخير
وحمزة والعباس منهم ومنهموا
عقيل وماء العود من حيث يعصر
بهم تفرج اللاواء في كل مازق
عماس اذا ما ضاق بالناس مصدر
هم اولياء اللّه انزل حكمه
عليهم، وفيهم ذا الكتاب المطهر
ومما قيل من شعر في شهداء(موته) قول كعب بن مالك:
نام العيون ودمع عينك يهمل
سحا كما وكف الطباب المخضل
في ليلة وردت علي همومها
طورا اخن وتارة اتمهل
واعتادني حزن فبت كانني
ببنات نعش والسماك موكل
وكانما بين الجوانح والحشا
مما تاوبني شهاب مدخل
وجدا على النفر الذين تتابعوا
يوما بموتة اسندوا لم ينقلوا
صلى الاله عليهم من فتية
وسقى عظامهم الغمام المسبل
صبروا بموتة للاله نفوسهم
حذر الردى ومخافة ان ينكلوا
فمضوا امام المسلمين كانهم
فنق عليهن الحديد المرفل
اذ يهتدون بجعفر ولوائه
قدام اولهم فنعم الاول
حتى تفرجت الصفوف وجعفر
حيث التقى وعث الصفوف مجدل
فتغير القمر المنير لفقده
والشمس قد كسفت وكادت تافل
قرم على بنيانه من هاشم
فرعا اشم وسوددا ما ينقل
قوم بهم عصم الاله عباده
وعليهم نزل الكتاب المنزل
فضلوا المعاشر عزة وتكرما
وتغمدت احلامهم من يجهل
لا يطلقون الى السفاه حباهم
ويرى خطيبهم بحق يفصل
بيض الوجوه ترى بطون اكفهم
تندى اذا اعتذر الزمان الممحل
وبهديهم رضي الاله لخلقه
وبحدهم نصر النبي المرسل
وبينما كانت الشمس تودع مدينة موتة الهادئة
الوادعة وتودع
اضرحة الشهداء فيها من صحابة رسول اللّه، كانت
السيارة تعود
بنا الى عمان حيث ضجيج العاصمة وازدحامها. ومع ان
المسافة
ما بين موتة وعمان ليست بالبعيدة الا اننا استشعرنا
وكاننا
انتقلنا من عالم الى عالم آخر... فيما بقيت ارواح
شهداء (موتة)
ترافقنا ويظللنا جعفر الطيار بجناحين من نور...
من بلد الى بلد
في السلطانية: مدرسة العلامة الحلي
ومسجده
السيد حسن الامين
في يوم من ايام نيسان سنة 1989 قمت برحلة الى
«السلطانية» التي كانت، في يوم من الايام، عاصمة
الدولة
الايلخانية (الايلخانيون سلالة مغولية حكمت بلاد
فارس
ووحدتهاخلال الفترة: 345- 736ه/1256- 1335م.، والتي
امها العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر ايام
السلطان
الايلخاني محمد خدابنده.
الخروج من قزوين، وفي الذهن صور شتى
خرجنا من مدينة قزوين، وفي الذهن صور شتى من الماضي
البعيد الذي انطوى في تلك الارض بما فيه من صليل
السيوف
وجلجلة الوغى ورهج القتال، الى جانب ما حفل به
من ندوات
العلم واسمار البحث وشروح الفقه وترتيل الشعر.
فاذا كانت قد مرت من هنا جحافل مدمرة مروعة، فقد مر
من
هنا ايضا العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر
بمدرسته
السيارة الحاشدة.
فما اروع ما تبعث في النفس هذه الارض وما يليها من
ارض
وارض وارض.. ما اروع ما تبعث في النفس من اسى طورا
ومن
هوى طورا آخر!.
وما اشجى ما يثير نسيمها هذا الذي يتهادى على
وجناتنا
وجباهنا! ما اشجى ما يثير من هول الدماء المراقة!
وما احلى ما
يهيج من تناجي العقول الخلاقة!.
ومضت السيارة بين بساتين قزوين... بساتين قزوين التي
يتكاثف فيها الشجر مورفا ناحزا،ليخرج بعد حين
اللوز والفستق.
كانت البساتين الان الى يمين الطريق، وكانت
الارض الزراعية
المديدة تترامى باخضرارها الى ابعد الاماد.
في الطريق: مدن وقرى وبساتين زاهرة
ولم تلبث ان طلعت لنا بلدة «ساغر آباد» منتشرة
بيوتها على
جانبي الطريق. اما بساتينهاالخضر فكانت الى يساره.
وبعد ساغر
آباد لم تكن تلمح العين الا السهول الزراعية التي
لاحد لها،
تتخللها احيانا دساكر في بضعة بيوت. ثم لاحت لنا من
بعيد
على يسار الطريق بلدة«رحمة آباد»، ثم مررنا بقرية
المكتظة بالبساتين، ثم وصلنا مدينة «تاكستان» التي
كان اسمها من قبل «سيادهن» ثم ابدل الى تاكستان.
ويوم
كانت تحمل في القديم اسم«سيادهن» كانت تخرج فقهاء
ينتسبون اليها، وعندما كان يمر اسم «السيادهيين»
في
الاوراق امامي كنت استغرب هذه النسبة، واتساءل الى اي شيء
تنتمي؟ فاذا بي الساعة ارى«سيادهن» وجها لوجه،
واذا بها
تحل لي الاشكال...
سلام على الفقهاء السيادهنيين الذين انطوت اسماوهم
في
بطون الماضي، وبرزت في ورقات الحاضر. انني اذكرهم
هنا
بكل خير وابعث اليهم في اجداثهم باطيب التحيات،
ولئن اتعبوا
بالامس اناملي بما دونت من اخبارهم، فقد اراحوا
اليوم عيني
بما شاهدت من حسن مدينتهم...
وبعد «تاكستان» تتابعت السهول الزراعية الى ان
وصلنا في
الطريق الى مكان انشطر فيه هذاالطريق الى شطرين:
شطر
ياخذ الى مدينة «همذان» ومنها الى العراق، وشطر
يودي
الى مدينة «تبريز» ومنها الى تركيا واوروبا.
مشينا في الثاني، في سهول زراعية مديدة الى ان طلعت
الى
يسار الطريق قرية «ضياء آباد»المحاطة بالبساتين
والمشهورة
بالعنب والجوز، ثم قرية «فارسجين» المغمورة هي
الاخرى بالبساتين، ثم قرية «قروه» التي تضم معملا
كبيرا
لصنع «الموكيت». ثم مررنا بمجمع بنائي حديث كثير
البنايات قيل لنا انه مكان ضخ النفط الى تبريز، ثم
وصلنا معملا
كبيرا للنسيج ثم الى قرية «شريف آباد» التي تقوم
على
الطريق محاطة بالبساتين والزردة، ثم كنا بين
بساتين مدينة
«ابهر»، ثم اخترقنا شارع القسم الحديث منها الذي هو
طريقنا
المستقيم ماضين بالبساتين على الجانبين.
السير في اعماق التاريخ
واذا كان المرور بمدينة «ابهر» اثار ذكرى «الفقهاء
الابهريين»، فانه الى ذلك اثار ذكرى تاريخية اخرى.
فبخروجنا
من «ابهر» نكون قد اجتزنا ما بين «ابهر» و «قزوين».
وهاهنا بين المدينتين سفك دم آخر حكام
الاسماعيليين
النزاريين «خورشاه».
فان هولاكو بعد ان استسلمت له «الموت» قاعدة
النزاريين،
وكان قد استسلم له حاكمه«خورشاه» من قبل، تقدم في
اتجاه قزوين، حيث نزل في 27 ذي الحجة سنة 564ه على بعد
سبعة فراسخ منها. ثم ارسل خورشاه الى بلاط اخيه
«منكوقاءان» وقبل ان يصل ارسل«منكوقاءان» من قتله
في
الطريق بين ابهر وقزوين، وقتل معه اسرته رجالا
ونساء واطفالا.
فنحن، في مسيرنا هذا، منذ خروجنا من «قزوين»، انما
نسير
في اعماق التاريخ، ونوغل في صميم القرون الخوالي
التي
شهدت زحفا من شر ما عرفت الدنيا من زحوف... انه
زحف«هولاكو».
ومما ذكرت به «ابهر»، في كتب الاقدمين، ما ذكره ابن
حوقل
في المئة الرابعة من ان «ابهر»ماهولة بالاكراد،
كثيرة المياه
والاشجار ويكثر فيها القمح.
اما الاشجار فشهدناها، واذا كنا لم نر المياه» فقد
راينا ما يدل
عليها وهو البساتين الزاهرة.واما الاكراد فاننا لا
ندري ان كانت
لا تزال ماهولة بهم ام لا، وورد ذكر ابهر في شعر
عربي قديم.
قال عبداللّه بن خليفة:
كاني لم اركب جوادا لغارة
ولم اترك القرن الكمي مقطرا
ولم اعترض بالسيف خيلا مغيرة
اذا العكس مشى القهقرى ثم جرجرا
ولم استحث الركب في اثر عصبة
ميممة عليا «سجاس» و«ابهر»
و«سجاس» بين «ابهر» و«همذان» على قول ياقوت.
وقال بعض اهل قزوين يذكر «ابهر»:
نداماي من قزوين طوعا لامركم
فاني فيكم قد عصيت نهاتي
فاحيوا اخاكم من ثراكم بشربة
تندي عظامي او تبل لهاتي
اساقيتي من صفو ابهر هاكه
وان يك رفق من هناك فهاتي
وممن عرفوا «ابهر»، من الماضين، ابن عساكر صاحب
تاريخ
دمشق في رحلته الى خراسان عن طريق آذربيجان، حيث
اجتاز بخري وتبريز ومرند، وسمع من مشايخها، ثم
بزنجان،
ثم بابهر، وفيها سمع من الشيخ ابي قاسم الحمامي،
كما سمع
من هبة اللّه بن ابي الهيجاء شيئامن الشعر.
ومن البديهي ان الشعر الذي سمعه هو شعر عربي ما
يدلنا على
مكانة اللغة العربية وآدابهاهناك في ذلك العصر
اواسط القرن
السادس الهجري، اذ كانت عودته الى دمشق سنة 533ه.
ويقول ابن عساكر عن ابهر: «هي مدينة عظيمة مشهورة
تقع
بين المدن الثلاث: قزوين وزنجان وهمدان».
نضرة الارض... والقبة الشامخة
ثم كنا نجتاز بساتين بلدة «خرم دره»، ثم البلدة
نفسها بين
منازل حديثة على جانبي الطريق.
وهذه المنطقة التي نجتازها الان هي اكبر مصادر لحوم
البقر
والدجاج والحليب في ايران.
وظللنا بعد «خرم دره» بين البساتين والزروع حتى
قرية
«نصير آباد» ثم قرية «صابن قلعة».ويقول المتسوفي:
ان
اسمها «فهود» وان المغول سموها «صابن» وانه يقال
لها
ايض«باتوخان»، وهو اسم حفيد «جنكيزخان».
السهول الزراعية لا تنقضي، وصرنا نرى فيها هنا
احيانا قطعانا
من الماعز والغنم حتى قرية المحاطة بالبساتين،
وصارت
السهول بعد ذلك تتخللها الدساكر احيانا حتى
قرية«عميد
آباد». لقد انستنا هذه السهول الخضراء وتلك
البساتين الشجراء
ما كنا نقصد اليه وهومدينة «السلطانية»، عاصمة
الامبراطورية الايلخانية، وشغلنا ما نبصره من
نضارة
الارض امامنا ويناعة الدنيا حولنا عن التفكير
فيما نحن سائرون
اليه حتى لمحنا فجاة الى يسارنا من بعيد القبة
الشامخة ترتفع
الى اعلى ما ترتفع اليه القباب، فانتقلنا بالذهن
حالا من
الحاضرالداني الى الماضي القاصي. انتقلنا الى
«اولجايتو محمد
خدابنده»، احد اشهر اباطرة المغول الايلخانيين
وصاحب
مدينة السلطانية ومثبت بنيانها ورافع اركانها.
وقد صار بيننا وبين السلطانية مسافة ثمانية كيلو
مترات، ولكن
هذه المسافة لا تمضي مستقيمة، بل انها بعد ان
تستقيم تعود
فتنحرف الى اليسار لتصل الى الغاية المقصودة،وهكذا
بعد ان
وازينا السلطانية ورايناها، او بالاحرى راينا
قبتها العالية من
بعيد عدنافخلفناها وراءنا حتى بلغنا مفترق
الطريقين: طريقنا
الدولي الذي نسير فيه، والطريق الفرعي الموصل الى
السلطانية، فانحرفنا الى الثاني سائرين فيه اليها
في سهل
زراعي مديد ترعى فيه قطعان البقر، ثم كنا في
السلطانية...
في السلطانية
واذا كانت السلطانية، في ما تقدم من العصور،
العاصمة التي
يحكم منها شطر كبير من العالم،وكانت قاعدة
الامبراطورية
المغولية الايلخانية، فلا تحسب انك ترى من هذا
الوصف
شيئافيها اليوم، لا بمعنى انها ليست عاصمة، وانها
ليست مقرا
للامبراطور. بل بمعنى آخر هو انهالم تعد ذات الدور
القوراء،
والقصور المتعالية، ولا ذات الشوارع الرحبة
والساحات
الواسعة،ولا ذات مئات الالوف من السكان، وعشرات
الالوف من
العساكر.
انها اليوم قرية بسيطة تتكون من بيوت طينية خابية
واطئة لا
يزيد عدد سكانها على ستة آلاف نسمة. وبعدما كان
يحكمها
«امبراطور»، عاد يحكمها اليوم «بخشداري»، وهو
من يعرف
في العراق وسوريا بلقب «مدير ناحية». والناحية هي
اصغر
وحدة ادارية تتبعها عدة قرى.
قبة «خدابنده» واذا كانت القرية قد لفتت نظرنا في شيء فهو
المقايسة بين
الحاضر والماضي، والا فليس فيها ما يلفت النظر،
اللهم الا ما
بقي من ذاك الماضي مما يدل على عظمته وروعته، وهو
مانفضل ان نطلق عليه اسم «قبة خدابنده» لا اسما
آخر...
وتفضيلنا هذا الاسم كان لان الناس اختلفوا في
حقيقة ما تحت
القبة، فبعضهم زعم ان البناء اقيم في الاصل لينقل
اليه«خدابنده» رفاة الامام علي عليه السلام من
النجف
الاشرف فيجعل قبره في عاصمته،ولكن العلامة الحلي
الحسن
بن المطهر منعه من ذلك واصر على منعه فامتثل لهذا
المنع.
وبعض قال: ان فيها قبر خدابنده نفسه.
ونحن هنا اذا كنا ننفي الافتراض الاول استنتاجا لا
استنادا الى
نص، واذا كنا لا ناخذ بالقول الثاني، بالاستنتاج
ايضا لانه من غير
المتصور ان يبني احد لاحد بعد موته هذا
الضريح المتناهي في
الفخامة، اذا كان القائلون بهذا الراي يرون ان
البناء اقيم على
قبر «خدابنده»بعد موته.
كذلك من غير المتصور ان يبني احد لنفسه مثل هذا
القبر في
حياته انتظارا للموت الذي لابد منه.. هذا فضلا عن
انه لم يظهر
اثر لاي قبر داخل البناء، كما اخبرنا بذلك مدير
الناحية الذي
صحبنا في جولتنا.
ونحن هنا سنصف ما راينا ثم نترك للقارىء ان يستنتج
ما يشاء:
هو بناء عال فوقه قبة، يبلغ ارتفاعه في الداخل من
الارض الى
نهاية جوف القبة 56 مترا،وهو مدور ذو ثمانية اضلاع
يبلغ طول
قطره 26 مترا، وعرض كل جدار من جدرانه سبعة امتار
واربعين سنتيمترا، ويبلغ قطر القبة مترين وعشرة
سنتيمترات.
وحول البناء بقايا متهدمة، بينها بقايا سور محكم
بقي قليل من
قواعده. وتحوط البناء اليوم البيوت القروية،
وتفصله في الجانب
الغربي عن البيوت بقايا حديقة حديثة. اما في
الجانب الشرقي
فهو متصل بالبيوت، والجدران في الداخل مت آكلة
ذهبت
نقوشها الا بقايا تدل عليها.
وفي الجنوب، في الداخل، باب مرتفع يفضي الى قاعة
مستطيلة يوكد احد مرافقينا انهاالمكان الذي اعده
خدابنده
للعلامة الحلي ليلقي فيه دروسه. ومما يوكد هذا
الراي ان
هذه القاعة تبدو، لمن يراها في الخارج، ملحقة
بالبناء ولم تكن
من اصله، لانها، وان اتصلت به،فهي خارجة عنه محدثة
بعده،
وان كانت تحتوي على محراب عريض عال يبدا طولا
من ارضها
الى سقفها مما يمكن ان يشير الى انها مسجد الحق
بالبناء، لا
يمكن ان تكون مسجدالان في الجانب الاخر من البناء
مسجدا
غير كبير ملحقا به مبنيا بعده فلا يمكن ان
يكون هناك
مسجدان في مكان واحد.
مسجد العلامة الحلي ومدرسته
هذا المسجد يطلقون عليه اسم «مسجد العلامة الحلي»،
ولا
يعرفونه، منذ القدم، جيلا بعدجيل الا بهذا الاسم...
اذا فنحن امام اثر بارز من آثار الحسن بن يوسف بن
المطهر،
العالم العظيم الخالد. واذا كنا قددخلنا قاعدة
تدريس العلامة
الحلي وتبركنا بالمكان الذي كان يجلس فيه ملقيا
دروسه،واصغينا في الخيال الى صوته يتدفق بالعلم
والادب
والحكمة والفقه والتاريخ، فاننا لم نستطع الوصول
الى داخل
مسجده فنتشرف بالسجود في محرابه حيث كان يسجد،
لان المسجد كان مقفلا في تلك الساعة، فاكتفينا
بالوصول الى
صحنه والتطلع الى داخله.
ويبدو ان القاعة التي قلنا انها كانت مكان تدريس
العلامة
الحلي، كانت مخصصة لطبقة المتقدمين من الطلاب،
فان الى
الشرق صفا من الغرف والى الغرب صفا آخر وبين
الصفين ساحة
مملوءة ببقايا الاحجار، والى الجنوب حجرة كبيرة
متهدم
سقفها وارضها مملوءة بالركام، وملتصق بها بقايا
مسجد صغير
مهدم السقف، والى الغرب حجرة كبيرة تشبهها.
قيل لنا ان الغرف التي يبلغ عددها اثنتي عشرة غرفة
كانتا غرفا
للطلبة، وان الحجرتين الكبيرتين كانا مكانا
للتدريس. فنحن
هنا في مدرسة العلامة الحلي...
تحت القبة ساحة (مبلطة)، ومنها تمشي في سرداب اليه
في
اربع عشرة دركة فتصل الى مستطيل صغير بجانبه درج
آخر ذو
ثلاث دركات، وهناك تتشعب سراديب متداخل
بعضهاببعضها،
يفضي الواحد منها الى الاخر.
ليس البناء الذي تحت القبة طابقا واحدا، فعدا
الطابق الارضي
فان فيه ثلاثة طوابق. صعدناالدرج الى الطابق الاول
فاذا هو
مجموعة اروقة وشرفات تدور مع البناء، وبعضها
في صفين.
وصعدنا الطابق الثاني، وهو كالاول ولكن اروقته
واوانيه
وشرفاته اكثر اتساعا وفخامة. وكناقد عيينا من
الصعود فلم
نصعد الى الطابق الثالث.
قبتان اخريان
بقي من آثار السلطانية، عدا قبة «خدابنده»، قبتان
اخريان
تراءتا لنا في السهول من بعيد في طرفين مختلفين،
قبة
الصوفي سلطان شلبي وقبة «العالم حسن الكاشي»، فكان
لا
بد من السير اليهما.
اما الاولى فتبعد عن قبة «خدابنده» نحو مئة متر الى
الجنوب
الغربي، وتاريخها سنة 728وكانت اولا خانقاه
للصوفية، ثم اقيم
فيها قبر الشلبي، وعندما تصلها تمشي في حجرات
الى باحة
«مبلطة» في وسطها القبر بقبته الاجرية الصلدة.
واما الثانية، فتقع في الغرب، وفيها القبر بقبته
المتميزة، عن
قبة الشلبي بانها لا من الاجر بل من الكاشي الاخضر
وتحتها
غرفة مهملة وتدور حولها اواوين، ويقابلها في
الجانب الاخربناء
ربما كان مدرسة.
هذا كل ما بقي من السلطانية القديمة. فسبحان من لا
يدوم الا
هو.
منتدى المنهاج
السلطان وكتابة التاريخ
المنتدون: العلامة السيد محمد حسن
الامين، الاستاذ الدكتور
حسان حلاق، الاستاذصائب عبدالحميد
تمثل اعادة قراءة التاريخ الاسلامي وكتابته قضية
كبرى من
قضايانا الثقافية في هذه المرحلة من تاريخنا
المعاصر، ويفترض
ان تسهم هذه الاعادة الواعية في تعزيز النهضة
الاسلامية التي
تشهدها هذه المرحلة. انطلاقا من هذا الفهم تتابع
«المنهاج»
بلورة الاسئلة التي تثيرهاهذه القضية، وتطرحها على
العلماء
والباحثين المختصين، وقد اجاب عدد من هولاء
في العددين
السابقين (الثاني والثالث)، عن بعض هذه الاسئلة،
وفي هذا
العدد يجيب العلامة السيد محمد حسن الامين،
والاستاذ
الدكتور حسان حلاق، والاستاذ صائب عبد الحميد،عن
مجموعة من الاسئلة، تثيرها قضية «السلطان وكتابة
التاريخ»، وتتناول المسائل الاتية:
1- دور السلطان في كتابة التاريخ، وسعيه الى جعل هذه
الكتابة
تمثل منظوره ورويته.
2- تغير السلطان ودور هذا التغير في اعادة الكتابة
(انتقال
الخلافة من الامويين الى العباسيين نموذجا).
3- دور الاقلية الخلاقة القائدة في التصور الاسلامي
لحركة
التاريخ، وما اذا كان هذا التصوريتفق ونظرية
«توينبي» في
هذا الصدد.
4- الحاجة الى اعادة قراءة الوثائق التاريخية وكيف
يتم ذلك؟
وفي ما ياتي نقدم الاسئلة واجابات كل منتد عن
الاسئلة التي
وجهت اليه.
جاء في حديث شريف: «الا ان السلطان والقرآن
سيفترقان، الا
فلا تفارقوا الكتاب». في ضوءهذا الحديث الشريف
المعروف
كيف تقيمون تاثير السلطة السياسية التي
حكمت المسلمين
في كتابة التاريخ؟ واتجاهات بعض المورخين لتسويغ
تجاوزات
السلاطين وظلمهم للامة؟
ل السيد محمد حسن الامين: