| بسم اللّه
الرحمن الرحيم
اول المنهاج
بقلم رئيس التحرير
تطل المنهاج في هذا العدد على قراو لم يتح لها
انت طل
عليهم فيما مضى، آملة ان تتسع آفاق اطلالتها
وانتشارها في
المستقبل ليتاح لها الاسهام بقدر اكبر في توثيق
اسباب
التواصل الفكري بين علماء المسلمين ومثقفيهم.
وهي، اذ تشدن في هذا العدد عامها الثاني، تحمل الى
قرائها
بين دفتيه نتاج ثلة من العلماءوالاساتذة المتخصصين
في اكثر
من مجال من مجالات الفكر الاسلامي
وتخصصاته المتنوعة.
فعلى صعيد الفقه يتابع الفقيه المحقق السيد محمود
الهاشمي
بحوثه التي يتناول فيها قضاياومشكلات فقهية معاصرة
لم
تتبلور حلولها ولم يتفق الفقهاء على حكمها او
تكييفها
بعد،فيبحث في هذا العدد، بمنهجه الاستدلالي
التحليلي
المعمق، حكم العربون الذي يدفعه المشتري او
المستاجر للبائع
او الموجر وتكييفه الفقهي، وكذلك تكييف الاتفاق
الابتداى الذي يدفع هذا العربون تاكيدا لابرامه
والبت به نهائيا
فيما بعد.
وعلى مائدة القرآن الكريم نلتقي مع الاستاذ الدكتور محمد طي في دراسته للروية القرآنية لظاهرة الظلم
البشري، من
حيث القوانين والسنن التاريخية التي تحكم هذه
الظاهرة،
مقارناروية القرآن الكريم بالروى والنظريات
الارضية التي
عالجت هذه الظاهرة، وبالاخص النظريتين الماركسية
والراسمالية.
اما العلامة الشيخ محمد مهدى الاصفي فنلتقي معه على
عصيد الفكر العقيدي والسياسي في مقاربته المبتكرة
لمسالة
انتظار الامام المهدي (عج) الذي يومن به المسلمون
جميعا
-الا من شذ منهم - بحتمية خروجه لانقاذ البشرية
واصلاح
العالم، وهو يحاول في هذه المقاربة بلورة المفهوم
الاسلامي
الصحيح للانتظار والعلاقة الايجابية المتبادلة
بينه
وبين الحركة في اتجاه التغيير والاصلاح.
وفي سياق القراءة الجديدة لتراثنا الاسلامي الغني
الذي نعتز به
ونحاول الافادة منه في حياتنا المعاصرة وفي حل
مشكلاتها
الضاغطة يبحث الاستاذ الدكتور ابراهيم العسل
مفهوم التنمية
في فكر الامام على (ع) مستجليا اهدافها ووسائلها
وكيفية
تطبيقها ودور الدولة في تحقيقها.
وفي مجال التاريخ يضم هذا العدد حلقتين من دراستين
تقدمت حلقتاهما الاوليان في العدد السابق،
احداهما للاستاذ
الدكتور عبد الرووف سنو، يستكمل فيها دراسته
التاريخية التحليلية لتطور الاتجاهات الاسلامية
في الدولة
العثمانية من عصر التنظيمات(الاصطلاحات) الى عصر
السلطان عبدالحميد الثاني.
والاخرى للمورخ السيد حسن الامين، يتابع فيها
دراسة السياق
التاريخي الذي عاش فيه فقيه جبل عامل محمد بن مكي
المعروف بالشهيد الاول، ما يمهد لدراسة سيرة هذا
العلم الكبير
وآثاره العملية في الاعداد اللاحقة.
ويحضى مجال الادب في هذا العدد بدراستين، نلتقي في
اولاهما مع الاديب الناقد الدكتورخالد البرادعي في
قراءة ادبية
معاصرة لتجليات الصورة الفنية وطاقاتها التعبيرية
والجمالية في نصوص نهج البلاغة التي تعد من اكثر
النصوص
العربية ديمومة وانتشارا بعد القرآن الكريم
والسنة النبوية
الشريفة، وقد وضعتنا هذه القراءة في اجواء النقد
البنيوي،
وحالة الانزياح التي تحدث عنها البنيويون، والتي
تمثل افضل
حالات التصوير الفني في الابداع.
ونلقتي في الدراسة الادبية الثانية مع الاستاذ
الدكتور على
زيتون في قراءة موضوعية فنية للون من الوان الادب
الثوري
المنبثق عن واقعة كربلاء، وهو ادب لم يحض من
النقادبالاهتمام الكافي على رغم قيمة الروية
الكتنزة فيه،
وفنية اللغة المعبر بها عن هذه الروية.
اما منتدى هذا العدد فقد ناقش المنتدون فيه - وهم
نخبة من
الاساتذة والباحثين المتخصصين - اشكالية هامة من
اشكاليات
قضية اعادة كتابة التاريخ، وهي: اثر
الاتجاهات السياسية
والفكرية في تدوين التاريخ الاسلامي.
والواقع ان المنهاج حين بدات طرح هذه القضية في
منتداها
الفصلي منذ ما يقرب من عام لم تكن تطمح باكثر من
الاسهام
في تحريك هذه القضية وبلورة اشكالياتها
واستفهاماتهاالمثارة
في اذهان الباحثين، فقضية معقدة مثل هذه يتطلب
التعمق
في بحثها مساحة اكبربكثير مما يتحيه حيز المنتدى
المحدود
في هذه المجلة.
ونشعر الان ونحن نطوي ملف هذه القضية في هذاا العدد
آنهااصبحت تشكل بالفعل همامن همومنا الثقافية
الكبيرة، وفي
هذا ما يبعث على المل في مواصلة الجهود لبحثها
حتى تصل
الى نتيجتها المرجوة، وهي كتابة ما لم يكتب من
تاريخنا،
وتصحيح ما زيفته السلطة منه وعبثت به اهواء الرواة
والمورخين.
وتفتح المنهاج في هذا العدد باباا للنقد والتعقيب
على ما ينشر
فيها او في غيرها من بحوث ومقالات، ايمانا منها
بدور النقد
وضرورته لبلورة الفكر ودفع حركته في اتجاه
الابداع والنمو،
وذلك ضمن ابوابها الثابتة التي تطل في بعضها على
حركة
التاليف والابداع من خلال تقديم قراءات للمهم
والجديد من
الكتب او طرح مقاربات للانتاج المتميز
لبعض المبدعين،
وتتابع في بعضها الاخر بعض الانشطة الثقافية وبعض
ما يناقش
في الجامعات من راسئل واطاريح علمية، وما يصدر من
كتب
ودوريات جديدة.
ذلك هو ما تحمله المنهاج الى قرائها في هذا العدد.
خالد العطية
دراسات
التوافق الابتدائي على البيع
اوالايجار و العربون
السسيد محمود الهاشمي
حكمه في الفقه الاسلامي
السيد محمود الهاشمي
قد تعورف في ازمنتنا ان يتفق الطرفان على البيع
او الايجار،
ولكن بنحو التواعد والقرارالابتدائي لا النهائي
ليبتان في ذلك
في ما بعد. وقد يدفع المستاجر او المشتري ضمن
هذاالقرار
الابتدائي مقدارا من المال يسمى بالعربون، فما هو
حكم
هذا القرار التعاملي؟وهل هو مجرد وعد ابتدائي غير
ملزم؟، او
انشاء للايجار والعربون جزء من الاجرة؟ ام هوعقد
آخر مستقل؟
لتوضيح حكم هذه المسالة المبتلى بها كثيرا ينبغي
البحث في
جهتين:
الاولى: في حكم التوافق على البيع او الايجار، وفي
كونه ملزما
ام لا؟
الثانية: في حكم العربون المعط ى وكيفية تخريجه.
الجهة الاولى: في حكم التوافق على البيع او الايجار
لقد جاء في الفقه الغربي ان التوافق على البيع او
الايجار
في المستقبل نفسه عقدوالتزام، فاذا كان من الطرفين
كان
ملزما لهما وقد سماه الفقه الوضعي بالاتفاق
الابتدائي. واذاكان
من احد الطرفين بان التزم ان لا يبيعه الى راس الشهر
مثلا من
اجله كان ملزما لذلك الطرف، وقد سماه الوعد
بالتعاقد، فاعتبر
ذلك عقدا صحيحا تترتب عليه الاثار، الا ان الاثرليس
حصول
الحق العيني والنقل والانتقال في المال، ولهذا
يمكن اجباره
على ذلك لوامتنع، ومن هنا تجري فيه شروط صحة العقد
والالتزام من الاهلية والتراضي وفقدان
عيوب الارادة وغير ذلك
من الشروط العامة لانعقاد العقود او صحتها.
بل يظهر، من كلمات بعض الباحثين في الفقه الوضعي،
ان
العقد المذكور نفسه يصبح عقدانهائيا بمجرد حلول
موعد
الاتفاق على العقد النهائي في مورد الاتفاق
الابتدائي
الملزم للطرفين او ظهور الرغبة والتصرف الخارجي
من
الموعود له في الوعد بالعقد الملزم لطرف واحد بلا
حاجة الى
تجديد العقد والتراضي من جديد.
والصحيح ان يقال:
تارة: يفترض تحقق الاتفاق العقدي على البيع او
الايجار من
اول الامر، ولكن يجعل لكل واحد من الطرفين او
احدهما حق
عدم التسليم وحق الفسخ الى زمان معين كزمان
الاثبات الرسمي للعقد او غيره، وهذا لا اشكال في
صحته
ونفوذه الا ان هذا يودي الى ان يكون حصول عقد
الايجار او
البيع من حين الاتفاق الاول، فيتحقق النقل
والانتقال
وتترتب الحقوق العينية جميعها من حينه، كما انه لا
بد من
توفر تمام شروط الصحة اللازمة في ذلك، واذا فسخ
يكون
الفسخ من حينه لا من حين العقد.
واخرى: يفترض ان عقد البيع او الايجار بعد لم يتحقق،
فان
كان مجرد وعد او قول ابتدائي بالبيع او الايجار من
دون التزام
وتبان على ذلك اصلا فهذا لا شك في عدم كونه عقدا
ولاملزما، اذ لا دليل عليه، بل ذكر الفقهاء الاجماع
على عدم
لزوم الوعد الابتدائي والوعدمجرد القصد والميل ولو
ابرز من
دون انشاء التزام وتعهد واعتبار على النفس وان
كان التوافق
على البيع او الايجار في المستقبل، بان التزما معا،
او التزم
احدهما للاخر بان يبيع اويوجر الدار منه في ذلك
الوقت تبانيا
على ذلك فهذا لا شك في انه نحو قرار وتعهد،
اي التزام وانشاء
وتحمل للمسوولية مع التوافق عليه.
وهذا يتصور تارة: بان يلتزم ويتعهد بالملكية اي
التمليك من
الان في ذلك الوقت، فهذاعقد تعليقي باطل عندنا،
واخرى:
بان يلتزم بان يبيع منه في الوقت المقرر، وهذا هو
محل البحث.
ولا ينبغي الاشكال في الفرق بين هذه الحالة ومجرد
الوعد
والقول الابتدائي، اذ ليس الوعدوالقول تعهدا
والتزاما، بل مجرد
بيان واظهار انه سوف يفعل. ولو فرض ان الوعد اعم
من ذلك
بحيث يشمل موارد القول مع الالتزام والتعهد مع ذلك
نقول:
ان الدليل على عدم لزومه دليل لبي قدره المتيقن ما
اذا لم
يكن تبان من الطرفين على الالتزام والتعهد، فلا
يمكن التمسك بالاجماع لاثبات بطلان مثل هذا
القرار والتعهد
المتفق عليه.
فلا بد من البحث عما يمكن ان يكون دليلا على نفوذ
هذا
التعهد كما يراه الفقه الوضعي فاذاثبت وتم دليل على
ذلك
ثبت وجوب الوفاء به فيجب تكليفا، ولو امتنع كان
للحاكم
اجباره على البيع والا باع من قبله، لانه ولي
الممتنع. نعم، لا
يتحقق البيع من دون بيع منه ولا من الحاكم، فلا
تترتب
الحقق العينية من النقل والانتقال.
وما يمكن ان يستدل به على ذلك احد وجوه:
الوجه الاول: التمسك بعموم الحديث: «المومنون عند
شروطهم» لان الشرط هوالالتزام.
وفيه ان الشرط ظاهر في ما يكون تحقق الشيء منوطا
به، ومن
هنا يكون ظاهره الشروط والالتزامات ضمن العقود
التي يناط
بها الالتزام العقدي، فلا يكون الالتزام العقدي
نفسه شرطا،
ولهذا لم يصح الاستدلال بهذه القاعدة لاثبات صحة
العقود، بل
قيل: ان هذه القاعدة خاصة بالشروط الضمنية، وفي
مقام
الالتزام المذكور نفسه قرار والتزام وتعهد
متفق عليه، لا انه
شرط في العقد.
الوجه الثاني: التمسك بعموم الاية: (اوفوا بالعقود)
«المائدة/1»
لاثبات صحة مثل هذاالتعهد ولزومه باعتبار ان العقد
هو التعهد
والالتزام المبرم كما يذكره اللغويون، ويشهدعليه
ما جاء
في رواية ابن سنان المفسر للاية بالعهود، فتشمل
الاية كل
تعاهد والتزام مبرم ومتفق عليه بين الطرفين، سواء
كان متعلقه
التمليك والتملك، ام عملا من الاعمال ومنها
الايجار او البيع
منه دون غيره، فيجب الوفاء به ويمكن اجباره عليه.
نعم، هذا
وحده لا يكفي لتحقق الانتقال والملكية للعوضين،
بل لا بد من
انشاء عقد البيع او الايجار بينهماليتحقق ذلك، فما
لم ينشا
ذلك لا انتقال في الملكية ولا ينشا اي حق عيني.
ويمكن
للحاكم اجباره او اجراء العقد عنه اذا امتنع، كما
تقدم.
وفيه «ان هذا الوجه انما يتم لو كان العقد بمعنى
مطلق العهد،
وليس كذلك، والرواية المذكورة غير معتبرة سندا. بل
العقد هو
التعهد بما يترتب عليه من الحقوق العينية
ونحوها،اي الاحكام
الوضعية كالتمليك والضمان في باب الاموال والاعمال
فمجرد
التعهد بعمل لاينشا منه تمليك وتملك او ضمان اي حق
عيني
لا يكون عقدا، كما اذا اتفقا على ان يزوره مثلا،
فان هذا ليس
عقدا ولا مشمولا ل (اوفوا بالعقود) وان كان تعهدا،
ولعل السر
في ذلك ان عنوان العقد ليس دالا بنفسه على التعهد،
وانما
استفيد ذلك من الامر بالوفاء، واما العقدفيدل على
حيثية
العقدية والمعقودية، وهي في الامور المعنوية غير
الحسية اعني
باب المعاملات انما تكون بلحاظ الحقوق المنشاة
والمتعهد بها
ضمن العقود، لانها هي التي تربط بين الطرفين، وليس
مجرد
تعلق الالتزام والتعهد بمتعلقه او بمن له الالتزام
عقدا.
وعلى هذا الاساس لو لم يكن التعهد متضمنا لذلك فلا
يصدق
عليه العقد، وفي المقام مجردالتعهد بالبيع او
الايجار منه لا
يتضمن تمليكا وتملكا وحقا عينيا، ولذلك يكون
التعهد به
من قبيل التعهد بزيارته.
نعم، قد يفرض حصول حق في العين نفسه بلحاظ بيعه او
اجارته، نظير حق السرقفلية فيبيعه المالك هذا الحق فيكون عقدا بل بيعا، الا ان
متعلقه ليس العين نفسه بل حق بيعه اوايجاره، وهو من الحقوق العينية التي يكون نقلها
عقدا بل بيعا، وليس مجرد تعهد بفعل اوترك، فلو اراد المالك ان يعطي
للمستاجر او المشتري الحق المذكور في قبال بدل يدفع
له صح وكان ملزما، ونتيجته ان المالك لا يحق له
البيع او
الايجار، بل ذلك المشتري وان كان للمالك الاجرة او
الثمن
المتفق عليه.
الا ان هذا هو السرقفلية التي قد ياتي الحديث عنها
في مجال
آخر، وليس المراد بالوعدبالايجار او البيع او
الاتفاق الابتدائي
ذلك جزما.
نعم، لو تصورنا في المقام ملكية نفس البيع او
الايجار او قل:
ملكية حق البيع والايجار،امكن ان يقال بصدق العقد
في
المقام، حيث يكون تمليكا للالتزام فيملك المتعهد
له
الزام المالك ان يوجر او يبيع منه، وتكون نتيجته
انه لا يصح
بيعه من غيره.
الا ان هذا التخريج غير تام ايضا، اذ لو اريد تمليك
حق البيع
والايجار والسلطنة الثابتة للمالك على ماله بحيث
يصبح
مسلوب السلطنة عليه فهذه السلطنة والحق حكم
شرعي قانوني لا معنى لنقله الى الغير، وادلة صحة
العقود
ليست مشرعة لمضمون لم يثبت شرعيته في نفسه، كما
اذا
شك في اصل صلاحية الكافر لتملك المصحف او العبد
المسلم
او شك في اصل قابلية حق للنقل والانتقال فانه لا
يمكن اثبات
صحة ذلك بعمومات (اوفوابالعقود). وان اريد تمليك عمل
البيع والايجار منه كتمليك عمل الخياطة بالاجارة
مثلافهذا،
مضافا الى انه لا مالية ولا منفعة مستقلة لمثل هذه
الاعمال
القانونية مستقلا، فلا يصح قياسها على الاعمال
الحقيقية، ولا
يصح تمليكها بناء على اشتراط ذلك في العقود انه
لايمنع عن
صحة بيعه من غيره ايضا، كما لا يخفى.
الوجه الثالث: التمسك بمثل قوله تعالى: (واوفوا
بالعهد ان
العهد كان مسوولا)«الاسراء/34». والاستدلال به مبني
على ان
يراد باللام فيه الجنس كي يشمل كل عهد لاالعهد
الخاص، اي
عهد اللّه سبحانه.
وفيه ان سياق الاية وذيلها قرينتان على ارادة
الثاني لا الاول،
فان المراد من السوال هوالسوال يوم القيامة،
وعندئذ لا يكون
المراد من العهد المعنى المذكور والذي هو
محل الكلام،
لوضوح ان المراد بعهد اللّه احكامه وتكاليفه.
وعليه، لا يكون الامر بالوفاء عندئذ الا ارشادا الى
حكم العقل
بلزوم الطاعة لا الحكم المولوي باللزوم ووجوب
الوفاء فانه ايضا
حكم شرعي كالاحكام الشرعية الاخرى المعبرعنها بعهد
اللّه،
فتدبر جيدا.
وهكذا يتضح انه لا يمكن الجزم بلزوم مثل هذه
التعهدات
والالتزامات، وان صدرت بين اثنين بنحو التباين
والاتفاق
عليها، فيكون مقتضى الاصل الجواز وعليه لا يمكن
تصحيح الوعد بالبيع او الايجار بعنوان عقد مستقل
ملزم للواعد،
كما ذهب اليه الفقه الوضعي.
الوجه الرابع: انه قد يستدل على عدم اللزوم بروايات
بيع العينة
وما يشابهها، كموثقة معاوية بن عمار «قال: قلت لابي عبداللّه جعفر الصادق عليه
السلام يجيئني الرجل يطلب «مني»بيع الحرير وليس عندي منه شيء فيقاولني عليه واقاوله
في الربح
والاجل حتى نجتمع على شيء، ثم اذهب فاشتري له
الحرير
فادعوه اليه. فقال: ارايت ان وجد بيعا هو احب
اليه مما عندك
ايستطيع ان ينصرف اليه ويدعك، او وجدت انت ذلك
اتستطيع ان تنصرف اليه وتدعه؟ قلت: نعم، قال: فلا
باس».
وصحيح ابن مسلم عن ابي جعفر محمد الباقر عليه
السلام
«قال: سالته عن رجل اتاه رجل فقال: ابتع لي متاعا
لعلي
اشتريه منك بنقد او نسيئة، فابتاعه الرجل من اجله،
قال: ليس
به باس انما يشتريه منه بعدما يملكه».
وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج «قال: سالت ابا
عبداللّه جعفر
الصادق عليه السلام عن العينة فقلت: ياتيني الرجل فيقول: اشتر المتاع واربح فيه
كذا وكذا فاراوضه على الشيء من الربح
فنتراضى به، ثم انطلق فاشتري المتاع من اجله لولا
مكانه لم
ارده، ثم آتيه به فابيعه،فقال: ما ارى بهذا باسا لو
هلك منه
المتاع قبل ان تبيعه اياه كان من مالك، وهذا
عليك بالخيار ان
شاء اشتراه منك بعدما تاتيه، وان شاء رده فلست ارى
به
باس».
ورواية يحيى بن الحجاج عن خالد بن الحجاج «قال: قلت
لابي
عبداللّه جعفر الصادق عليه السلام: الرجل يجيء
فيقول: اشتر
هذا الثوب، واربحك كذا وكذا، قال: اليس ان شاء
ترك،وان شاء
اخذ؟ قلت: بلى، قال: لا باس به انما يحل الكلام،
ويحرم
الكلام».
حيث يقال: ان مفادها عدم صحة الالزام والالتزام
بالبيع في
المستقبل، فيشمله باطلاقه التعهد بالبيع او
الايجار اذا اريد ان
يكون ذلك ملزما وان لم يكن قد باع من اول الامر.
وفيه ان الجهة المنظور اليها، في هذه الروايات،
انما هي البيع
لما لا يملكه وايجابه قبل الشراء، او بيع شيء
نسيئة باكثر بعد
شرائه باقل نقدا، ويجعل ذلك بنحو بحيث
يكون للمشتري
نسيئة من اول الامر، اي بمجرد شرائه بالنقد بحيث لا
يتحمل
صاحب النقدالخسارة ولكن يربح التفاوت، الذي فيه
شبهة الربا
او ربح ما لم يضمن، وهذا ما لا يرضى به الشارع.
وجميع هذه الامور اجنبية على محل البحث، الذي يكون
فيه
التعهد من المالك بان لا يبيع او يوجر ماله الا منه
من دون
وجود بيعين من شخصين، اي لا يوجد اشخاص ثلاثة بل
هماالبائع والمشتري، ولا ربح بازاء الاجل
والنسيئة، فلا يمكن
افتراض ان مفاد هذه الروايات بطلان الالتزام
والتعهد بالبيع في
ما بعد بين البائع والمشتري بنحو يكون ملزما لهما
من
اول الامر. كما ان الالتزام بالبيع والنقل منه عمل
يملكه بالفعل،
وليس كالمال الذي لا يملكه بعد.
فالحاصل ليس مفاد هذه الروايات، بوجه من الوجوه،
انه لا
يمكن للانسان ان يلزم نفسه ببيع شيء في المستقبل
من خلال
ملزم كالعقد او الشرط في ضمن عقد، وانما تمام
النظرفيها الى
احدى النكات المذكورة في بيع ما لا يملكه بعد قبل
تملكه
باكثر نسيئة، فالروايات المذكورة اجنبية عن هذا
البحث.
هذا كله، مضافا الى ان هذه الروايات واردة في خصوص
البيع،
ولا يمكن التعدي منه الى الوعد بالايجار او غيره
من التعهدات
لو فرض تمامية المقتضي لنفوذها فالاصح في المنع عن
لزوم
مثل هذه التعهدات هو المنع عن عموم المقتضي، كما
عرفت.
الجهة الثانية: في حكم العربون
انه لا اشكال في صحة اخذ العربون اذا كان لمجرد انه
مقدار
من الثمن او الاجرة يقدم للمالك لالزامه بالعقد،
من دون ان
يكون هناك خسارة على تقدير الفسخ.
وكذلك الحال لو فرضنا ان العربون ثمن في قبال تمليك
المالك التزامه بعدم الايجار او البيع من غيره،
بناء على كونه
عقدا تاما، فلا يكون جزءا من الثمن او الاجرة
عندئذ، بل يكون
في قبال نفس تمليك التعهد والالتزام، اذ انه عقد
مستقل قد
يقع مجانا وقد يقع في قبال عوض،سواء اشترى او
استاجر بعد
ذلك ام لا، واثره انه لو لم يف بالتزامه كان له
استرجاع ذلك.
وانما الكلام في حالة ثالثة هي المتعارفة خارجا،
وهي ان
العربون يدفع ليكون قسطا من الثمن او الاجرة على
تقدير
تمامية الاتفاق، ويكون بدلا عن الفسخ اذا اراد
صاحبه ان يتخلف
فلا يشتري او لا يوجر، كما ان المالك اذا رجع عن
قراره لا بد
من ان يرجع العربون مع خسارة مقداره للمشتري، فهل
يجوز
اخذ العربون على هذا الوجه ام لا؟
ويمكن ان يستدل على عدم الجواز بوجوه:
الوجه الاول: انه اكل للمال بالباطل، فيشمله النهي
الدال على
بطلان تملكه، اذ المرادبالباطل في الاية: (ولا
تاكلوا اموالكم
بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن
تراض)«النساء/29» كل
تملك واخذ للمال من دون ما بازاء ومقابل مع عدم كونه
تمليكا
مجانيا من قبل مالكه، ولهذا طبق عنوان الباطل في
الروايات على السرقة والقمار والربا، فان الاخذفي
كل ذلك
يكون اخذا بالباطل، لانه بلا اذن وتمليك من المالك
مجانا، ولا
في قبال عوض ليكون تجارة. وفي المقام اذا لم يتحقق
الاتفاق
ولم يتم العقد كان اكل العربون بلا ما
بازاء،والمفروض انه لم
يكن تمليكا مجانا، بل بعنوان جزء من الثمن او
الاجرة، فيكون
اكلا للمال بالباطل لا محالة، فيبطل.
وفيه: ان الباطل في الاية اما ان يراد به الباطل
العرفي كما اذا
فرض الاستثناء منقطعا، او يرادبه الباطل الشرعي
كما اذا فرض
الاستثناء متصلا، والمراد لا تاكلوا اموالكم بينكم
بغيرالتجارة
عن تراض، لانه باطل.
وعلى كلا التقديرين لا يصح الاستدلال بها في
المقام، وذلك:
اما على الاول، فلمنع صدق الباطل العرفي، لان المال
اي
العربون مبذول عرفا في قبال الجامع بين جزء من
المبيع او
المنفعة المستاجرة، او ما قام بالمالك من الامتناع
عن بيع
ماله او ايجاره، والذي قد يكلفه خسارة، فان هذا
الامتناع حين لا
ينتهي الى بيع العين او ايجارهايكون مضمونا عرفا
على الطرف
الاخر المتعهد بالشراء او الايجار حينما يتخلف،
هذا اذاكان دفع
العربون عند التواعد بالبيع او الايجار، بناء على
صحته ولزومه.
واما اذا كان قدتحقق عقد البيع او الايجار من اول
الامر، فيكون
العربون مدفوعا في قبال حق الفسخ الى حين تثبيت
المعاملة
مثلا او تسليم العين، بمعنى ان كلا من المتعاملين
له الحق في
ان يشتري التزامه بالعقد الذي اعطاه للاخر وهو
معنى اللزوم
الحقي في العقود اللازمة بالعربون، اي في قبال
اقالته. وهذا
نظير اسقاط حق الخيار او الشفقة في قبال العوض،
اذيكون له
مالية عرفا، فلا يكون من اكل المال بالباطل.
واما على الثاني، فلان التجارة عن تراض لا يراد بها
خصوص
المبادلة بين مالين، بل يعم دفع العوض في قبال حق
ايضا، والا
لزم بطلان دفع المال في قبال اسقاط حق الخيار او
الشفعة
اوغير ذلك، وهو كما ترى.
وبما ذكرناه ظهر ان قياس المقام بالمقامرة والربا
والسرقة، مما
هو من اكل المال بالباطل،قياس مع الفارق.
الوجه الثاني: التمسك برواية «ابي البختري» عن ابي
عبداللّه
جعفر الصادق عليه السلام:«قال: كان امير المومنين
عليه
السلام يقول: لا يجوز بيع العربون الا ان يكون نقدا
من الثمن».
فان ظاهرها النهي عن اخذ العربون الا بعنوان انه
نقد من
الثمن، اي دفع مقدار من الثمن، فلايجوز اخذه بعنوان
الغرامة
والخسارة على تقدير التخلف او الفسخ.
وفيه ان هذه الرواية وان كانت واضحة الدلالة على
المطلوب الا
انها غير تامة سندا، فان اباالبختري مطعون فيه.
الوجه الثالث: التمسك بصحيح الحلبي «قال: سالت ابا
عبداللّه
جعفر الصادق عليه السلام عن رجل اشترى ثوبا ولم
يشترط
على صاحبه شيئا فكرهه ثم رده على صاحبه، فابى
ان يقيله الا
بوضيعة، قال: لا يصلح له ان ياخذه بوضيعة، فان جهل
فاخذه
فباعه باكثر من ثمنه رد على صاحبه الاول ما زاد»بتقريب حاصله: ان ظاهرها عدم
ثبوت حق الفسخ باخذشيء من
الثمن
ممن يطالب بالفسخ، وهي وان كانت واردة في الاقالة
الا ان
العرف بمناسبات الحكم والموضوع يستفيد منها نكتة كلية، وهي عدم جواز اخذ شيء من المال في باب المعاوضات
مجانا
وبلا ما بازاء، سواء كان ذلك بنحو الاقالة بوضيعة
او بنحو
شرط حق الفسخ بوضيعة من اول الامر.
وفيه انه كما يحتمل ان تكون نكتة هذا الحكم ما ذكر،
يحتمل
ان يكون ملاك الحكم بالبطلان عدم تحقق الاقالة في
نفسها
مع الوضيعة للزوم التهافت والتناقض، اذ ان
الاقالة تقتضي فسخ
العقد السابق وهو يقتضي رجوع الثمن بتمامه الى
المشتري،
فاشتراط الوضيعة خلاف مقتضى الاقالة، فيكون
كالشرط
المخالف لمقتضى العقد، ولهذا: لا اشكال في جوازبيعه
عليه
ثانية باقل وقد دلت على ذلك روايات في ابواب مختلفة
بل
ذيل الرواية يناسب ما ذكرناه، حيث ان الامام عليه
السلام لم
يحكم بحرمة اخذ الوضيعة من قبل مالك الثوب،وانما
حكم
ببطلان الاقالة، حيث انه امر بان يرجع اليه تمام ما
زاد على
الثمن في بيعه الثاني،مع انه لو كان النظر الى
بطلان اخذ
الوضيعة لكونه اكلا بالباطل كان المناسب ان يكون
النظرالى
اخذه للوضيعة، وتحريمها على البائع.
ومن الواضح ان هذه النكتة غير جارية في المقام الا
اذا اريد
اشتراط حق الفسخ بوضيعة من الثمن الذي يكون مخالفا
ومناقضا مع مقتضى الفسخ، اما اذا كان مقدار العربون
يدفع
من مال آخر ثمنا لحق الفسخ او عوضا في التعهد
والتواعد الاول
بازاء الجامع بين جزء من المبيع او الامتناع عن
بيعه، فلا تنطبق
عليه النكتة المذكورة للبطلان.
وقد يقال: ان عنوان الوضيعة في الرواية وان كان ظاهرا بحسب اللفظ في بذل شيء من الثمن، الا ان العرف لا يفرق
بين بذل
جزء من الثمن بازاء حق الفسخ او الاقالة او بذل
مال آخر بمقداره ثم استرجاع تمام الثمن، فيكون مفاد الرواية مطلبا كليا هو عدم
صحة اخذشيء من المال بازاء فسخ العقد،
وان
بذل مال بازائه يكون من اكل المال بالباطل، سواء
كان بنحو
الاقالة او بنحو الشرط، وسواء كان المال جزءا من
الثمن او مالا
آخر.
وفيه:
اولا: ان هذا الاستظهار القائم على اساس مناسبات
الحكم
والموضوع العرفية انما يكون له وجه فيما اذا كان
ظاهر الحديث
النظر الى حرمة اخذ الوضيعة، لا ما اذا كان ظاهره
النظر
الى بطلان انشاء الاقالة وانها لا تتحقق الا برجوع
كل من
العوضين الى صاحبه، فان هذه نكتة في انشاء الاقالة
نفسها
وشروط صحتها من دون دخل لما يترتب على ذلك من ربح او
خسارة لاحد الطرفين في نكتة المنع، وكون هذه
النكتة
مرتبطة بحيثية الانشاء والسبب لا تمليك المال امر
يفهمه
العرف ايضا، فلا يتعدى من موردها الى ما لا يكون فيه
ذلك،
كما اذا بذل بازاء الاقالة مالا آخر.
وهذه فذلكة مهمة لا بد من يلتفت اليها في الموارد
التي يراد
التعدي فيها عن مورد الدليل،فانه اذا كان المنع في
المورد
مرتبطا بخصوصيات في السبب الناقل والانشاء فلا
يمكن التعدي الى ما لايوجد فيه ذلك المحذور من
الاسباب
والنواقل، بخلاف ما اذا كان المنع مرتبطا
بالنتيجة، وهو التملك
للمال واكتسابه بلا ما بازاء كما في تحريم الربا او
بلا رضاالمالك
كما في اكل المال بالباطل، فانه قد يمكن التعدي منه
الى
مورد سائر المعاملات التي لم يرد فيها الدليل على
اساس اعمال
مناسبات الحكم والموضوع.
ومن هنا نجد ان المشهور قد افتوا بجواز اخذ مال آخر
بنحو
الجعالة او الشرط في قبال الاقالة، وانما خصصوا
المنع بما اذا
كانت الاقالة بوضيعة او زيادة في الثمن او
المثمن،والذي يكون
مناقضا مع معنى الاقالة مفهومها. كما انهم فهموا
النكتة التي
اشرنا اليها من الصحيحة، ولذا حكموا بعدم صحة
الاقالة مع
شرط الوضيعة، سواء كان من الثمن او شرط الزيادة في
المثمن
رغم ان الصحيحة واردة في الوضيعة من الثمن.
وثانيا: لو تنزلنا عما ذكرناه فغاية ما تفيده
الصحيحة بطلان اخذ
المال بازاء الاقالة والفسخ ولو بنحو الاشتراط من
اول الامر، واما
اذا كان العربون بازاء التعهد بالانتظار والامتناع
عن البيع او
الايجار من احد غيره الى المدة المعينة والذي تكون
له مالية
عرفا، ويكون مضموناعلى المتعهد اذا لم يقدم في
الوقت المقرر
على البيع او الايجار فلا يكون مثل هذا
مشمولاللصحيحة
جزما، لا بالاطلاق اللفظ ي كما هو واضح، ولا
بالغاء الخصوصية
والتعدي العرفي، لان العرف يرى نوع خسارة للمالك
فيما اذا
تخلف المتعهد له، بل يرى ان التعهدوالامتناع
المذكور له قيمة
ومالية تستوفى بالجامع بين تنفيذ البيع او دفع
العربون.
واوضح من ذلك في عدم الالحاق ما اذا كان تخريج
العربون
على اساس بيع جديد بثمن اقل، اي بالثمن السابق
ناقصا منه
العربون.
خلاصة البحث:
ونستخلص من مجموع ما تقدم جواز اخذ العربون على
اساس
احد التخريجات التالية:
1- ان يكون عوضا عن الاقالة، بان يجعل ذلك جعلا او
شرطا في
الاقالة، وهذا يشترط فيه ان يكون من مال آخر لا
جزءا من الثمن
او المثمن، كما ان هذا يمكن جعله بنحو الشرط حين
العقد بان
يشترط المشتري مثلا على البائع حق الفسخ مع بذل
العربون
من مال آخر،فيكون البائع ملزما بذلك.
2- ان يكون العربون قبل اجراء عقد البيع او الايجار
حين
التواعد بهما، بان يدفع العربون ليكون جزءا من
الثمن اذا تحقق
البيع او الايجار في وقته المحدد، والا يكون بازاء
امتناع الاخر
عن الاقدام على العقد، وهذا ان جعلناه معاملة وعقدا
لازم الوفاء
في نفسه استحق المتعهد بذلك الجامع بين الاقدام
على العقد
او دفع العربون والا امكن مع ذلك تخريجه على اساس
ان
امتناع الطرف عن البيع او الايجار بنفسه عمل محترم
له مالية
عقلائيا، وقدكان بامر دافع العربون فيكون مضمونا
عليه.
وان شئت قلت: فوت عليه فرصة امكان البيع او الايجار
في
تلك المدة، وهو نحو خسارة وضرر عليه عرفا، فيكون
مضمونا
ويكون العربون قيمته.
الا ان هذا يتوقف على امكان تطبيق قاعدة الاتلاف
والضمان
على مثل هذه الحقوق والالتزامات، والا فليس هناك
تلف لعين
او منفعة خارجية.
وعلى هذا التخريج لا مانع ان يقع العربون نفسه جزءا
من الثمن
على تقدير الاقدام على العقد، كما هو واضح.
3- ان يكون العربون تخفيضا لثمن السلعة في بيع جديد،
بان
يبيع او يوجر عليه المال بعدان ملكه باقل من ثمنه.
وهذا ايضا
يمكن الزام المالك به اذا فرض اشتراطه عليه في
العقدالاول،
ولا محذور فيه، لان هذا الشرط من المشتري على
البائع، لا
بالعكس لتاتي فيه شبهة الحرمة الثابتة في روايات
العينة، كما
لا يخفى.
القرآن والسنن التاريخية: (مسالة
الظلم)
د.
محمد طي
للتاريخ قوانينه
يرى القرآن الكريم التاريخ البشري حركة تنتظم
نشاطات
الانسان كافة، لتوجهها باتجاه محدد يشكل الغاية
من الوجود.
ومن هنا فان هذا التاريخ لا بد من ان يخضع لقوانين
تضبط مسيرته، بحيث لا تاتي عشوائية ولا عمياء.
وترى بعض المذاهب الوضعية كذلك ان التاريخ خاضع
لقوانين
حتمية لا يحيد عنها.
غير ان المنطلق والم آل مختلفان بين النظرة
القرآنية
والنظريات الاخرى، كما سنبين في هذه الصفحات، حيث
سنحاول اكتشاف السنن التاريخية في القرآن ونناقش
مراحل
التطورالتاريخي في ضوء آخر النظريات الوضعية، وهي
الماركسية بنسخها المختلفة.
في القرآن لم يخلق الانسان سدى ولم يترك لاهيا، بل
حدد له اللّه مهماته في الحياة،وبين الغاية من
وجوده، فمهمته
ان يعمر الكون بخلافته عن اللّه، وغايته اقامة
الحكم الالهي على الارض، بحيث يعم فيها العدل
ويندحر
الظلم، فاذا قام الانسان بمهمته فان الرخاء يعم
الارض.
اما اذا تنكر لها فان العقاب ينتظره: فردا او جماعة.
ولما كنا في مجال مناقشة السنن التاريخية، فسوف
نتناول
الجماعة، تاركين الفرد، عندمايكون فردا عاديا.
وهكذا فان الجماعة التي تلتزم الاحكام الالهية
وتدافع عن
النظام الموحى به ستعيش في بحبوحة مادية، وهذا ما
يعلمه
تعالى بقوله: (ولو ان اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا
عليهم بركات من السماء والارض) «الاعراف/96».
على ان الايمان هو ايمان عبر العصور، ايمان بما
جاءت به
الرسل: ابراهيم، موسى، عيسى،محمد(ص). فاذا ما التزم
الانسان بهذا الايمان فان اللّه يفتح عليه ابواب
السماء
بالرزق ويفجر الارض خيرات، بدليل قوله تعالى: (ولو
انهم اقاموا
التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم لاكلوا
من فوقهم ومن
تحت ارجلهم) «المائدة/66».
اما اذا تنكرت الجماعة للاحكام الالهية ومارست
الظلم، فان اللّه
سيعمها بعقاب. يقول تعالى: (ومن يكفر بيات اللّه
فان اللّه سريع
الحساب) «آل عمران/19» ، كما يقول: ان اهل القرى
(كذبوا
فاخذناهم بما كانوا يكسبون) «الاعراف/96».
ومن الامثلة التاريخية على ذلك هلاك آل فرعون الذين
كذبوا بما حمله اليهم موسى(ع) وكذلك عاد الذين
كذبوا
هودا وثمود الذين كذبوا ، صالحا وقوم نوح
اذكذبوه وقوم لوط واصحاب الايكة..
على ان مسالة الزمن في سرعة الثواب والعقاب مسالة
نسبية،
فما هو عند اللّه سريع قد نراه بطيئا (في يوم كان
مقداره الف
سنة مما تعدون) «السجدة/5» (.. في يوم كان مقداره
خمسين الف سنة مما تعدون) «المعارج/4».
كما ان ما يراه بعض بعيدا يراه بعض آخر قريبا: (انهم
يرونه بعيدا
ونراه قريبا)
«المعارج/6-7». ومن هنا كان العذاب الذي
0يريد
اللّه ايقاعه بمن يكفر باحكامه وان كان سريعا بنظر
اللّه قد يجده
الناس بطيئا، وفي هذه الحالة تبرز مسالة الاملاء،
وهو ان اللّه
يوخرالعذاب للكافرين علهم يتوبون او، اذا كان ذلك
مستحيلا،
لكي يزدادوا اثما. يقول تعالى:(ولو يؤاخذ اللّه
الناس بظلمهم ما
ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى
فاذاجاء
اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون) «النحل/61».
ويقول:
(ولا يحسبن الذين كفروا ان ما نملي لهم خير لانفسهم
انما
نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين)
«آل عمران/178» اما
المومنون المتقون فان اللّه قد لا يعجل لهم الثواب
الدنيوي بل
يوخره ليختبرهم فتتضح لهم وللناس احوالهم من
الصلابة او
الضعف ليكون الثواب على قدرالتحمل، يقول تعالى:
(احسب
الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)
«العنكبوت/2».وهذا الابتلاء لا يقتصر على المومنين
من عامة
الناس بل يطال الرسل ايضا: (حتى اذااستياس الرسل
وظنوا
انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد
باسنا عن
القوم المجرمين) «يوسف/110».
واذا كان العدل مقصودا لذاته كقيمة، فهو مطلوب لما
يومنه
من انتظام في المجتمعات، اذان اي مجموعة بشرية
تفتقد
العدل، لا بد من ان يسودها الاضطراب وقد حذر تعالى
من هذا،
فقال عن المترفين المفسدين: (ولو اتبع الحق اهواءهم
لفسدت
السماوات والارض ومن فيهن) «المومنون/71».
من هنا كانت المسوولية الملقاة على الانسان كبيرة،
وكان
واجب كل فرد ان يتحسسها،
لذلك كان خطاب الرحمة عاما
يشمل الفرد والجماعة ويامرهما باقامة النظام
الالهي
على الارض، من دون ان يترك الامر للحاكم يتصرف على
مسووليته ويلقى جزاءه، ان خيرا فخيراوان شرا فشرا.
مسوولية الانسان
فالفرد يجب ان يكون دائما على اهبة الاستعداد
للاسهام في
الحكم العادل المنشودوالتصدي للحكم الظالم، وذلك
من
طريق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر: (ولتكن
منكم امة
يدعون الى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن
المنكر
واولئك هم المفلحون) «آل عمران/104». فاذا امتنع
الرعايا عن
محاسبة الحاكمين او امتنعت العامة عن
محاسبة الخاصة فان
العذاب يطول الجميع، فقد قال تعالى عن بني اسرائيل:
(لولا
ينهاهم الربانيون والاحبار عن قولهم الاثم واكلهم
السحت
لبئس ما كانوا يصنعون) «المائدة/63» وقد روى القرآن
الكريم
ان الذين افسدوا من ثمود عدد غير كبير، فلما لم يتصد
الاخرون، عوقبواجميعا، وذلك قوله تعالى: (وكان في
المدينة
تسعة رهطيفسدون في الارض ولايصلحون.... دمرناهم
وقومهم اجمعين) «
النمل/48 و51».
على ان اللّه تعالى لم يترك عذرا للمتخلفين عن
اقامة حكمه
والمساعدين او الساكتين عنهم، بل ارسل الرسل
ليبينوا للناس
ما يجب عليهم، فلا يستطيع احد ان يتذرع
بعدم المعرفة. يقول
تعالى: (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في امها
رسولا
يتلو عليهم آياتنا) «القصص/59». وهذا ما حصل في
السابق (ولقد
اهلكنا القرون من قبلكم لما ظلمواوجاءتهم رسلهم
بالبينات
وما كانوا ليومنوا كذلك نجزي القوم المجرمين)
«يونس/13».وهذا ما لابد ان يحصل كلما تكرر الامر.
ثم ان اللّه تعالى لا يكتفي بارسال الرسل، بل كان
ينبه بوساطة
الحوادث، وذلك لانه لا يريدضلال الناس وفسادهم،
فهو قد
يضيق على الجماعات الضالة، (وما ارسلنا في قرية من
نبي الا
اخذنا اهلها بالباساء والضراء لعلهم يضرعون)
«الاعراف/94».
وهذا ما حصل، في ماحصل مع آل فرعون اذ يقول تعالى:
(ولقد
اعخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم
يذكرون)
«الاعراف/130».
وهو قد ينذرهم بوسائل اخرى (ولا يزال الذين كفروا
تصيبهم
بما صنعوا قارعة او تحل قريبامن دارهم حتى ياتي وعد
اللّه ان
اللّه لا يخلف الميعاد) «الرعد/31».
وبعد هذا فان المتقين القائمين بواجب الامر
بالمعروف والنهي
عن المنكر، حتى ولوعجزوا عن التغيير فان اللّه سوف
ينقذهم
ويثيبهم على صبرهم وصمودهم، مصداق قوله تعالى في
قصة
ثمود: (وانجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون)
«النمل/53».
اما المترفون فهم من سينال العقاب ومن يتسبب
بايقاعه
بالاخرين ممن لا يستنكرون اعمالهم، وهذا ما يوكده
تعالى
بقوله: (وما ارسلنا في قرية من نذير الا قال مترفوها
انا
بماارسلتم به كافرون والذين يسعون في آياتنا
معاجزين
اولئك في العذاب محضرون)«سبا/34 و38».
وهكذا فان جميع الظالمين على مدى التاريخ، وفي اي
طور
قاموا، سينالون العقاب، حتى يستاصل الظلم وينتصر
الذين
جاهدوا وقاوموا وكانوا عرضة للظلم والاضطهاد
فيرثون الارض،
وذلك ما يوكده تعالى حيث يقول: (ان الارض يرثها
عبادي
الصالحون)«الانبياء/105»، بل هم سيكونون الائمة:
(ونريد ان
نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة
ونجعلهم
الوارثين) «القصص/5».
اما كيف نستطيع تمييز الجماعة الظالمة، فبعصيانها
وحكمها
لما لم ينزل اللّه او بسكوتها عن هذا الحكم، يقول
تعالى: (ومن
لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم الكافرون)
«المائدة/44»(فاولئك هم الظالمون) «المائدة/45»
(فاولئك هم
الفاسقون) «المائدة/47»، فكيف يحكم بما انزل اللّه؟
هناك نماذج مما طبقه الانبياء والرسل حيث حكموا،
واظهر
من طبقه رسول اللّه(ص)واوضحه جليا الامام علي بن ابي
طالب(ع)، حيث احترمت حياة الناس وكراماتهم
واموالهم وحرياتهم، بعد ان كانت غرضا لمصالح
الحاكمين
يتصرفون بها كما يشاوون. ولكن هذه الطريقة في
الحكم لم
تعمر طويلا وعادت الدولة الاسلامية الى التردي تحت
حكم
ملوك سلاطين اعادوا حكم الظلم ليمارسوه على رقاب
المسلمين، وخنع معظم المسلمين باستثناء قلة جاهدت
وقدمت التضحيات الجسام.
اما العقوبات التي كان يضرب اللّه بها الظالمين،
فمنها عقوبات
طبيعية، كالرجفة والحجارة من السماء وغيرها واخرى
بشرية،
فتضرب مجموعة بشرية مجموعة اخرى، او يتقاتل
افرادالمجموعة الواحدة (قل هو القادر على ان يبعث
عليكم
عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم او يلبسكم شيعا
ويذيق
بعضكم باس بعض) «الانعام/65».
وقد تكون احدى المجموعات مومنة فتضرب الاخرى دفاعا
عن
الحرمات والشعائر،
وذلك يفهم من قوله تعالى: (اذن
للذين
يقاتلون بانهم ظلموا وان اللّه على نصرهم
لقديرالذين اخرجوا
من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا اللّه ولولا
دفع اللّه الناس
بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر
فيها
اسم اللّه كثيرا ولينصرن اللّه من ينصره ان اللّه
لقوي عزيز)
«الحج/39 و40» على ان هدم هذه الدور والشعائر انما هو
مساو
لفسادالارض الذي يرتبه تعالى على شرط عدم دفع اللّه
للناس
بعضهم ببعض، اذ يقول: (ولولادفع اللّه الناس بعضهم
ببعض
لفسدت الارض ولكن اللّه ذو فضل على
العالمين)«البقرة/251».
غير ان الانسانية عموما، والتي لم يبلغها حكم اللّه
تعالى بشكل
واضح، ظلت ترزح تحت حكومات متسلطة مستبدة الى ان
بدات تتحرك لانتزاع حقوقها، فاخذ الكابوس يرتفع
شيئافشيئا
عن كواهلها، وكان ثمن ذلك قرونا من العذاب والقهر
والسجن
والموت.
ولكن، الظلم وان كان قد خف وقعه، الا انه لم يزل
بالكلية، وان
كانت بعض النظريات كالماركسية وبعض متفرعاتها
تعدنا
بزواله، فهل ما بشرت به هذه النظريات صحيح؟
حتى نجيب عن هذا السوال، لا بد من القاء نظرة على
المراحل
التي ترى هذه النظريات ان التاريخ مر بها، وتعتقد
انها كانت
متتالية على طريق تحرير الانسان وتامين لقمة عيشه
وصولاالى مجتمع الوفرة والمساواة والكرامة.
ترى الماركسية ان البشرية تمر بخمس مراحل، تبدا
بالمشاعية
البدائية فالرق فالاقطاع فالراسمالية فالشيوعية.
وكل مرحلة
جديدة منها كان يجري الانتقال اليها بثورة على
المرحلة السابقة.
ولكن الماركسية تستثني من هذه التشكيلات مناطق من
العالم ترى انه ساد فيها ما يسمى«نمط الانتاج
الاسيوي».
وترى نظرية «المركز والاطراف»، وهي تجديد وتصويب
للماركسية، على اساسها النظري نفسه، ان هذه
المراحل تبدا
بالمشاعية لتنتقل الى النظام الخراجي فالى النظام
الراسمالي،فالى النظام الشيوعي. ونحن هنا سنناقش
هذه
المراحل محاولين تقصي اشكال الظلم ونرى هل ستزول
في
نهاية المطاف في النظام الشيوعي، على ان نتناولها
مبتدئين
بالنسخة الاصلية للماركسية ومنتهين بنسخة
«المركز
والاطراف»، ثم نتناول ما يسمى «نمط
الانتاج الاسيوي»
والاستعمار، لنحيط بجميع «التشكيلات الاجتماعية
الاقتصادية» المعروفة عبرالتاريخ، تاركين
الراسمالية وما
بعدها الى المرحلة الاخيرة، مع مراعاة الحد الاقصى
من الايجاز:
مراحل تطور التاريخ في ضوء الماركسية:
وهي المراحل الخمس المذكورة في ما سبق:
1- مرحلة المشاعية البدائية: ترى الماركسية ان هذه
المرحلة كانت مرحلة عمل جمعي ومساواة، الا انها
كانت لا توفر
من الخيرات المادية الا ما يسد رمق الافراد،
لذلك فقد خلت
من الطبقات، لان وجود الطبقات يقوم على ان توفر
طبقة ما
يكفيها ويفيض عنها،بحيث يسمح الفائض لطبقة اخرى
بان
تعيش طفيلية وتنتزعه لحسابها.
ان الماخذ على موقف ماركس وانجلز من هذه المرحلة،
هو انها
لم تكن مرحلة هدوءومساواة كما يريان، بل هي مرحلة
قتال
مستمر، فالناس كانوا يعيشون على شكل مجموعات
قبلية
تتغازى وتتذابح وتتناهب، وهذا ما توضحه الدراسات
التاريخية
او ماتوقف عنده اصحاب مدارس العقد الاجتماعي، من
هوبز
الى لوك الى روسو. فالانسان كان يعيش في حالة من
انعدام
الاطمئنان دفعت به الى التفتيش عن الحلول مضحيا
بحريته وسيادته لصالح حاكم يضع حدا لهذه الحالة.
ولن نتوقف عند مسالة عدم المساواة الداخلية، في
القبيلة
الواحدة، التي لا بد من ان تتفاوت فيها المراكز
الاجتماعية بقدر
تفاوت القدرات الطبيعية والعقلية للافراد.
وهكذا يتبين ان هذه التشكيلة الاجتماعية
الاقتصادية، تشكيلة
يسودها ظلم الانسان للانسان على الاقل، حتى لا
نتحدث عن
اشكال الظلم الاخرى كعصيان اللّه في امورمختلفة.
وهي
بحسب سنة التاريخ، لا بد ان تودي الى عقوبات تدفع
الى
تجاوزها.
2- مرحلة الرق: هذه المرحلة، حسب راي ماركس، قامت
على انقاض المرحلة السابقة، وذلك عندما بدا
الانسان، نتيجة
لتطور ادوات الانتاج، ينتج بعض الفائض،فتسلطت طبقة
طفيلية على الطبقة المنتجة، منتزعة هذا الفائض
وموسسة
دولة لتقمع الطبقة الدنيا، وتديم اخضاعها
وبالتالي استغلالها.
تقوم هذه المرحلة على الظلم، اذ تسمح للانسان بان
يتملك
الانسان ويجبره على العمل كانه حيوان او اداة،
بينما القاعدة ان
الناس خلقوا متساوين في حقوقهم، ما لم يقم
الواحدمنهم بما
يودي الى حرمانه من بعض الحقوق عقابا له على اعتداء
على
الاخرين. فهل كان الارقاء يقومون بما يسوغ
استعبادهم؟ لقد
كانت مصادر الرقيق هي الحروب والعجز عن ايفاء
الديون في
مجتمع لا يقيم التكافل المطلوب بين الناس. اما
الحروب
فكانت تشن لاغراض السيطرة وانتزاع الخيرات من دون
اي
مسوغ مشروع، بل كانت تشن احيانا على شكل غارات
لجلب
الرقيق. اما موضوع العجز عن ايفاء الدين فكان يقوم
على اساس
ان هناك من يستولي على الثروات، وعلى راسها
الاراضي
بوساطة القوة المادية لا بناء على المسوغات
الشرعية، فيعيش
الجميع، الا في حالات نادرة، في ظل الاغتصاب
غيرالمشروع،
حيث تقوم فئة قليلة باستثمار الخيرات التي خلقها
اللّه للناس،
لحسابهاالشخصي، فتكون نتيجة كل ذلك اوضاعا غير
شرعية.
اذا فالنظام كله غير مشروع، والمستعبد الذي لا يجد
تفسيرا
مقبولا لعبوديته لا بد من ان يثور، فاذا ما اضيفت
الى هذه
الظلامة انواع الظلامات المختلفة التي لا بد من ان
تنتج
عن عصيان اوامر اللّه في جوانب اخرى فان هذه
الحالة لا بد ان
تزول.
|