الصفحة السابقة

الصفحة التالية

ومن هنا ندرك ان كلا المفسرين: الرازي والطباطبائي قد بينا حبل اللّه، وانه العصمة من الضلال، ويتمثل في الثقلين بعد رسول اللّه(ص): كتاب اللّه واهل البيت. لانهم حملة القرآن والسنة بعد رسول اللّه(ص)، وهذا من ضرورات الدين، واستمرارية الرسالة والتبليغ. وهم ورثة النبي في حمل دينه، وفي وراثة القرآن من بعده في قوله تعالى: (والذي اوحينا اليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه ان اللّه بعباده لخبير بصير ثم اورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن اللّه ذلك هو الفضل الكبير) «فاطر/31 و32».

ولا يرث الكتاب وفق هذه الاية غير الصفوة من العباد، السابقين بالخيرات باذن اللّه. واذن اللّه امره وتسديده وعصمته، اما الظالم لنفسه والمقتصد فهم عامة المسلمين وهم المحتاجون للصفوة في معرفة الدين وعلم الكتاب وتاويله، وسبيل الهداية، وتبيانا للكتاب المنزل على رسول اللّه(ص)، وهم الصفوة من اهل البيت الذين اعدهم اللّه وهياهم لهذه القيادة فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وامر عباده بمودتهم واتباعهم وطاعتهم،عصمة من الضلال، واخذا للدين من حيث امر اللّه.

قال تعالى: (واتوا البيوت من ابوابها) «البقرة/189». وباجتماع الائمة من اهل البيت مع القرآن صاروا عصمة من الضلال لكل الامة، وصاروا حبل اللّه الذي امر تعالى بالاعتصام به.

وان وجود النبي مع آيات الكتاب هو حبل اللّه والعصمة من الضلال. ومن بعده وجود آيات الكتاب مع اهل البيت هو حبل اللّه والعصمة من الضلال. فاهل البيت يمثلون الامتدادالنوعي الرسالي المعبر عنه ب(الامامة)، وهم مع القرآن حبل اللّه، وعصمته للامة من الضلال والضياع، وخلاص من الفتنة التي وصفها رسول اللّه(ص) بانها تموج كموج البحر.

ونصوص الكتاب والسنة متضافرة على ان القرآن واهل البيت مجتمعين عصمة من الضلال والزيغ، وهما محور وحدة جميع المسلمين ونجاتهم. والحمد للّه رب العالمين.

سورية/الحسكة 9 1/شعبان/1417ه 9 2/كانون الاول /1996م

متابعات

 مؤتمرات اءهل البيت (ع) من وجهة نظر المسلمين

 بدعوة من المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية، وكلية الشريعة بجامعة دمشق، عقد موتمر فكري تحت عنوان: «اهل البيت(ع) من وجهة نظر المسلمين» في رحاب مكتبة الاسد الوطنية في العاصمة السورية(دمشق) يومي: الاربعاء والخميس 8 و9شعبان 1417ه الموافق 18 و19 كانون الاول(ديسمبر) 1996م. وقد شارك في هذا الموتمرنخبة من العلماء والمفكرين والجامعيين من سوريا وايران ولبنان والاردن.

الجلسة الاولى تحدث آية اللّه جنتي، في بداية الجلسة الاولى، فقارن بين الثورة الاسلامية في ايران وثورة الامام الحسين(ع) مع اختلاف واحد، وهو «ان نهضة عاشوراء ادت الى استشهاد الامام الحسين(ع) بينما انتهت الثورة الاسلامية وانتفاضة عاشوراء المعاصرة الى سحق الاعداءوانتصار الامام». واضاف: «ان الاستكبار العالمي جند طاقاته جميعها واستنفد قدراته السياسية والمالية والعسكرية والاعلامية والثقافية والاخلاقية ليواجه الاسلام».

وتساءل: «الا يحق للمسلمين ان يتوقعوا من علمائهم ان يشمروا عن سواعدهم من اجل حفظ الدين الاسلامي؟، الا يلقي الحديث المروي عن النبي الاكرم محمد(ص): «العلماءورثة الانبياء» على عاتقنا مهاما جساما؟» ودعا الى «التزام وحدة الكلمة والجهاد في سبيل اللّه باللسان والقلم، وبكل وسيلة ممكنة».

اما رئيس قسم الفقه والمذاهب الاسلامية في جامعة دمشق الدكتور الشيخ وهبة الزحيلي فقد رحب بالعودة الى الاصول التي التزمها اهل البيت(ع)، وتحدث عن عنايتهم بالسنة النبوية على مستوى الحفظ والتدوين والعمل والتاسيس، حيث توافرت لهم ظروف مواتية جدا ليكونوا حماة السنة النبوية.

بعد ذلك، تكلم العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي، احد علماء لبنان، مشيرا الى الاهداف القرآنية التي جسدها اهل البيت(ع) على مستوى الممارسة الحياتية ليكونواالقدوة والنموذج الاسلامي للانسان الذي ينسجم عمله مع موقفه، وتعبر حياته عن فكره واعتقاده.

والقى المفتي العام للجمهورية العربية السورية الشيخ احمد كفتارو مداخلة قال فيها: «ان المطلوب تحويل مشاعرنا الصادقة بحق اهل البيت(ع) الى مشاريع عمل وحدوية، تكون بمستوى تحديات المرحلة الراهنة من تاريخن».

وبعنوان «الاستراتيجية المشتركة لاهل البيت(ع») جاءت كلمة الوزير اللبناني السابق الاستاذ جوزيف الهاشم التي ختمها بمقاطع شعرية في مدح امير المومنين الامام علي(ع»). بعدها مداخلة للامين العام للجماعة الاسلامية في لبنان الشيخ فيصل مولوي، اشار فيها الى اهمية التوحد في هذه المرحلة بالذات، ونبذ المسائل الخلافية والبحث عن نقاط الالتقاءفي فكر اهل البيت(ع).

ختام كلمات الجلسة الاولى، بحث للدكتور محمد حمود بعنوان «دور الائمة(ع) في الحياة الاسلامية»، خلص فيه الى ان ائمة اهل البيت(ع) قدموا الدين على السياسة، وجعلوا كل مايملكون في خدمة الرسالة حتى اذا شكلت الزعامة المنحرفة خطرا ماحقا يهدد الرسالة وقع الاصطدام المسلح، واستشهد الامام الحسين(ع) في كربلاء. بالمقابل استغل الحكام المنحرفون الرسالة لخدمة مصالحهم الخاصة واهوائهم الذاتية مقدمين السياسة على الدين.

الجلسة الثانية بداية الجلسة الثانية في اليوم الثاني كانت بكلمة للدكتور مصطفى الرافعي بعنوان: «اهل البيت ومشروعية الجهاد الاسلامي»، اعقبها بحث للاستاذ عامر عبداللّه الكفيشي بعنوان:«آلية الخطاب الاسلامي عند اهل البيت» التي يمكن تلمسها برايه من خلال التالي: 1- الحرص على وحدة الاسلام والامة، وبرز ذلك في موقف الامام علي(ع) من الخلاف الذي حصل بين المسلمين بعد وفاة الرسول(ص).

2- دور الائمة في العمل على تاهيل مرجعية القرآن الكريم والسنة المطهرة في ذهنية الامة.

3- العمل على ترشيد العقل الاسلامي من خلال مبدا الحوار البناء.

وبعد ذلك، القى الشاعر انور الجندي قصيدة شعرية بعنوان: «غيث مجدك». وكانت مداخلة الشيخ سيد بركة من «هيئة علماء فلسطين»، حول النظرة العرفانية عند اهل البيت(ع)، والذي يجسد القمة فيها الامام علي(ع) بعد رسول اللّه(ص).

وعرفان الائمة يظهر في نصوصهم التي توزعت على محاور تناولت الحديث عن الخالق، الحديث عن الدنيا، الحديث عن الانسان. ولعل ابرز هذه النصوص نصوص الصحيفة السجادية للامام علي بن الحسين زين العابدين(ع). وادعية الامام الحسين(ع) وكذلك الامام جعفر بن محمدالصادق(ع).

ثم القى الشيخ نبيل حلباوي قصيدة شعرية، وتكلم بعده الشيخ جعفر المهاجر عن مقامات اهل البيت(ع) ومشاهدهم.

الجلسة الثالثة والاخيرة افتتح الدكتور احمد عبد المنعم جالو الجلسة الثالثة بمداخلة عنوانها: «دور اهل البيت(ع)في توثيق العلوم الاسلامية وتكاملها (النحو والنقد مثالا ومجال»).

وكانت الكلمة الثانية لسفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في دمشق سماحة الشيخ محمدحسن اختري الذي بحث في «دور ائمة اهل البيت في العلم وتدوينه ونشره» من الامام علي الى الامام محمد الباقر وجعفر الصادق وسواهم من الائمة (عليهم جميعا افضل الصلاة وازكى التسليم) الذين كانوا يحضون على التعلم ويوصون بالبحث والتاليف. والى ايلاء فقه آل البيت الاهمية والدراسة من قبل الباحثين والعلماء والمفكرين والى اعتماد الاراء الفقهية التي تتطابق مع مذهب اهل البيت(ع)، فاذا تطابق راي فقهي من المذاهب الاربعة مع راي فقهي من مذهب اهل البيت فذلك يكون اقوى.

الدكتور محمود العكام قدم بحثا بعنوان «الزهراء(ع) بين الثناء والولاء» ثم كانت مداخلة للسيد عبداللّه نظام، فنص ابداعي للكاتب والشاعر عبد الفتاح قلعه جي بعنوان: «اباريق الصوت في حب آل البيت(ع»)، ومنه: «عندما لمس الصبي الحجر ليتذكر اخاء المشهد،فراى على شطىء الفرات فرسا جريحا يبكي صاحبه، ونسوة متجلببات بالفاجعة، ووجههاكانه القمر، ضرجته الدماء، وعاشوراء تركض في البراري، حافية القدمين، مشعثة الشعر،تستغيث ولا تغاث. ما هذا؟ سال الفتى؟ اتسعت الرويا، قالت طفلة من قانا(...) وهي تجمع اشلاء ابيها الدامية: «هذا الحسين.. دماوه، لما تزل للشعر قافية، وللمستضعفين اليوم، زهرة عاشق، في صدرثائر».

الدكتور وجيه فانوس قدم، على اثر ذلك مداخلة بعنوان: «اهل البيت بين الاستراتيجياوالسياسة»، باحثا عن مصطلح اهل البيت(ع) في القرآن وفي كتب الاحاديث التسعة حيث رصد (3267) نصا او حديثا، ثم بحث في التاريخ السني والشيعي، وعثر على مفهوم من مفاهيم اهل البيت الذين خصهم الرسول(ص) باصطلاح اهل الكساء. وهم فاطمة وعلي والحسن والحسين(ع)، هذا المفهوم اصبح مصطلحا مركزيا واساسيا في الفكر والحياة الاسلامية، واستمراره دلالة على حيوية وجوده.

وتساءل.. هل لا تزال الفاعلية المعاصرة للمفهوم كما كانت في الماضي؟.. ام ان ثمة تبديلايدل على متغيرات فيها؟».

واضاف: «في حكاية اهل البيت تاسيس الاستراتيجيا التي بدا فيها محمد(ص) انطلاقا من السياسة».

وبعد تقديم قراءة تاريخية لحركة اهل البيت(ع) عبر العصور وصل الى عصرنا الحاضرحيث التحديات الكبيرة جدا، وخطط النظام العالمي الجديد، وتهديد العدو الصهيوني الذي لا يفرق بين مسلم وآخر فحسب بل بين عربي وعربي، فدعا الى وحدة اسلامية عربية تستطيع عبر التقاء فكرة آل البيت(ع) تاسيس الفعل في السياسة والفكر والثقافة والممارسة.

وكانت مداخلة الشيخ محمد سعيد النعماني اشار فيها الى اهمية الاغتراف من معين اهل البيت(ع) في العلم والفكر والفقه والادب والموقف والسلوك، ودعا الى التوحد حولهم باعتبارهم النموذج الارقى للكمال الانساني. الاديب الاستاذ سليمان كتاني قدم نصا ادبيا، كانت بعده مداخلة للشيخ حسين شحادة الذي دعا المسلمين الى الاستفادة من ارث اهل البيت(ع)، والتحاور في ما بينهم ونبذالخلافات.

واخيرا، القى الدكتور اسعد علي مداخلة جمعت بين البحث التحليلي، والوصف والترميزالادبي الذي يستلهم عطاء اهل البيت(ع)، الذي يمكن ان يتجدد دائما ليكون ارتكازا لاي موقف فكري سياسي، او اجتهادي، وابداعي معاصر.

ندوة الامام علي (ع) في النهج السياسي ورؤية الدولة

 حاضر الدكتور ابراهيم بيضون في مقر المجلس الثقافي للبنان الجنوبي في بيروت تحت عنوان «الامام علي في النهج السياسي وروية الدولة» مساء الجمعة 24/1/1997م.

قدم المحاضرة وادارها عضو المجلس الدكتور حسن الزين بكلمة اشار فيها الى ضرورة مواكبة المورخ لنظرة الفقيه وآرائه وفتاويه. وراى ان ذلك التجاهل كان في اساس التناقضات الكثيرة التي تمخضت عنها الدراسات والابحاث التاريخية التي ظهرت في بداية النهضة الحديثة.

ناقش الدكتور بيضون في هذه المحاضرة الظروف التي واكبت بيعة الامام علي، وهي لم تكن كما هي ظروف الائمة في مطلق الاحوال.

وتوقف عند نهج امير المومنين(ع) والذي يمكن ان تختصره عبارة عمر بن الخطاب«يحملكم اي علي على طريقة هي الحق». ومن البديهي ان مثل هذا الخيار، كان لا يزال الامام مصرا عليه، بل يراهن حتى آخر لحظة على انجاحه، دون ان يعني ذلك انه مجردخيار نظري بعيد عن الواقع، ولكن الامام عندما تصدى للمهمة الصعبة، انما كان يراهن على تاسيس المجتمع الملتزم بفكره والمنخرط في مسيرته، ربما انطلاقا من مساحة صغيرة الى المساحة الاوسع للمجتمع «ما دفعت الحرب يوما الا وانا اطمع ان تلحق بي طائفة فتهتدي بي وتعشو الى ضوئي، وذلك احب الي من ان اقتلها على ضلالها، وان كانت تنوء بثامه».

وهذا التشدد في الخطاب لم يكن ضربا من التصرف الذي ربما اخذه بعضهم على الامام.ولعل اي قارىء متمعن في تاريخ تلك المرحلة يدرك جيدا انه لا سبيل الى الخروج من المحنة بغير ثمن باهظ. ومن السذاجة الاعتقاد بان قليلا من السياسة ربما غير مجرى الاحداث لمصلحته، لان «الدولة» كانت منقسمة فعلا حين تمت البيعة له. لقد كانت الصورة واضحة لديه على الرغم من تعقيدات الموقف. فهو صاحب مشروع جذري، اصطدم بمشروع توفيقي يحاول ان يعيد الخلافة الى صورة «دار الندوة» وكان من دعاة الخط الاخيرالاسرة الاموية.

واكد ان هم الامام كان اعادة صياغة النموذج على اساس الانخراط المطلق في مجتمع عقيدي، يشعر الجميع في ظله بالامان ولا يمسهم قلق على مصيرهم او حقوقهم في هذاالمجتمع.

وانتهى بيضون الى القول: «ان عليا كان يقاتل في سبيل مشروع يهدف الى بلورة مجتمع اسلامي نموذجي، متطابق مع روح التجربة الرائدة التي وضع اسسها الرسول محمد(ص)في المدينة. ولعل قراءة فكر الامام علي(ع) من خلال تراثه في «نهج البلاغة» والمصادرالتاريخية والادبية لا تدع مجالا للشك بجذرية هذا المشروع واستحالة تعايشه مع اي مشروع توفيقي، سواء كان لهذه التوفيقية بعدها الجزئي او الشمولي».

تكريم المؤرخ الاسلامي السيد حسن الامين في بيروت

 اقام ملتقى الحوار، وملتقى الثلاثاء الثقافي في بيروت حفلا لتكريم المورخ الاسلامي الاديب السيد حسن الامين وذلك مساء الثلاثاء 18/شوال/1417ه الموافق 25/شباط/1997م في قاعة «منتدى الحوار» برج البراجنة بيروت بحضور حشد من علماءالدين، والسياسيين ورجال الفكر والثقافة.

القى الاستاذ جورج جرداق كلمة اشاد فيها بصدق المكرم في ما كتبه بغض النظر عن موقف الاخرين منه، وعما تعود عليه الناس من مغالطات وافكار.

ثم تحدث رئيس تحرير مجلة «المنهاج» الشيخ خالد العطية فقال: «انها لمسة وفاء ولفتة وعي ومسوولية تجاه هذا الشخص العلم وتجاه القيمة التي نذر لها حسن الامين حياته وهي قيمة الحرص على الاصول والمرتكزات لتاريخ امتنا وحضارتن».

واضاف: «ان تاريخنا حاضر مع ذواتنا يحرك وجداننا، ويوثر في مواقفنا، ويبلور روانا، لكننايجب ان نعترف ان هذا التاريخ قد تعرض في مرحلة مبكرة منه، وفي مراحل اخرى تالية الى شيء غير قليل من العبث والاهمال: خدمة لسلطان، او ارضاء لهوى او تعصب، اوانسياقا مع وجهة نظر، او منهج مختل في البحث».

اما الدكتور ابراهيم بيضون فتحدث عن علاقته بالامين والتي امتدت لاربعين سنة، واشادبثقته الصلبة والموضوعية التي اتسمت بها كتاباته.

ووصف الدكتور يوسف حوراني الامين ب «انه كرامة بذاته».

وتحدث الدكتور عدنان السيد حسين قائلا: «نحن المكرمون في هذه المناسبة». مضيفا: «في لقاءات التكريم غالبا ما نتحدث عن اصل الشخص وحسبه ونسبه. كثيرون من اهل العلم استندوا الى اصولهم الطائفية والمناطقية او العائلية والسيد حسن الامين له اصول مميزة في كل هذه المجالات لكنه تجاوز ذلك كله ليقدم لنا نموذجا متميزا على الصعيد الفكري والحضاري والاسلامي».

وراى العلامة السيد محمد حسن الامين ان سر المكرم انه يحول التاريخ الى حقيقة معاصرة. وقال: «ليس سهلا ان يكون المرء مورخا كبيرا، وليس مهمة المورخ وان كانت مابين مهماته ان يستحضر لنا التاريخ، اي ان يقدم احداث التاريخ التي سلفت بل مهمته ان يقترح الحاضر والمستقبل عبر استحضار التاريخ».

وفي ختام حفل التكريم رد المكرم بكلمة شكر ومما قال فيها: «برغم هذه السنين اعاهدكم على الاستمرار في متابعة مسيرتي».

بعدها قدم الاستاذ قاسم قصير درعا كهدية من ملتقى الثلاثاء الثقافي ومنتدى الحوار الى السيد حسن الامين.

رسائل جامعية

 بهاء الدين عاملي اديبا وفقيها وعالما

 اعداد: د. دلال عباس - عرض: عبد المجيد زراقط قدمت د. دلال عباس اطروحة لنيل درجة الدكتوراه، في الجامعة اللبنانية كلية الاداب قسم اللغة العربية وآدابها الفرع الاول، عنوانها: «بهاء الدين العاملي، اديبا وفقيها وعالم».

عرفت د. عباس الشيخ العاملي، فقالت انه: محمد بهاء الدين العاملي، من اللبنانيين المهاجرين الى ايران في حماة الصراع المذهبي الدموي بين الامبراطوريتين العثمانية والصفوية، وقد عاش في ايران عامة عمره. كان متعدد جوانب المعرفة، فيلسوفا حكيما،وفقيها مفسرا، وعالما رياضيا، ومهندسا، واديبا شاعرا...

وقد احتل الشيخ موقعا متميزا جعله يخترق الحدود التي اقفلتها مطامع الساسة في عصره،فمثل قيمة حضارية كبرى، تنبغي معرفتها والافادة منها، من طريق دراسة اكاديمية شاملة.وهكذا سوغت الباحثة دراستها، وبينت الحاجة اليها، مضيفة الى السبب الرئيسي، وهوخدمة الثقافة الانسانية، اسبابا اخرى منها: دون الكثيرون اخبار الشيخ، غير ان اقاويل واساطير عديدة حشرت في ما دون من دون تمحيص، فنسبت اليه نوادر غريبة، كما ان جوانب من حياته وعطائه لم تدرس بعد،وخصوصا ان كتبه الفارسية غير معربة ويجهلها الناس في موطن الشاعر الاول، لبنان، وفي الاقطار العربية الاخرى.

حاولت الباحثة التعرف الى شخصية الشيخ في جميع مراحلها ومختلف تجلياتها، معتمدة مولفاته بالعربية والفارسية مصادر اساسية، وقسمت الدراسة الى اربعة ابواب يتناول كل منها جانبا من جوانب شخصية الشيخ ومعرفته، فبحث الباب الاول في البهائي الانسان،والثاني في البهائي الاديب، والثالث في البهائي الفقيه، والرابع في البهائي العالم، وختمت بعجالة ركزت فيها ابرز ما توصلت اليه من نتائج، واضافت سبعة ملاحق تتعلق بتعريف الافراد والجماعات والاماكن والفرق والمذاهب والسلاطين الصفويين والعثمانيين الذي عاصرهم البهائي.

بحثت الاطروحة قضايا كثيرة، نشير في ما ياتي الى بعضها: 1- تحدثت عن الصراع العثماني الصفوي واثره في هجرة العلماء العامليين الى ايران. وكان الشيخ البهائي ابرز هولاء العلماء، فقد الف وابدع، حين اتيحت له الظروف الملائمة، فانجزما جعل لمساته واضحة على كثير من معالم الدولة الصفوية الفنية والعلمية والادبية والفقهية، والحضارية بعامة.

وهذا يفيد في فهم طبيعة الحضارة الاسلامية التي كانت نتاج تفاعل خلاق، جاء الاستعمارفي العصر الحديث وعمل على الحيلولة دون استمراره وتطوره، وقد كان من المهم تسليط الضوء على هذا الجانب الذي يمثل فيه البهائي نموذجا واضحا، فقد تفتحت عبقريته حين افلت من اسار التخلف الذي اقامه العثمانيون، ومضى الى حيث تتوافر شروط العطاء.

2- حققت مكان ولادة الشيخ وزمانها، ورجحت ان تكون في بعلبك في السابع عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وتسعمئة للهجرة (953ه 1553م)، وردت ما يقال من انه ساح في الارض ثلاثين سنة، اذ تبين لها انه اتم اسفاره خارج ايران في الحجاز ومصر والشام في اقل من سنتين، واشارت الى ما ينسبه بغاة الارتزاق اليه من كتب.

3- تتمثل في سيرة الشيخ قضية كانت ولا تزال تثير جدلا، وهي علاقة المثقف بعامة،والفقيه بخاصة، بالسلطان. تناقش الباحثة هذه القضية من خلال مسالة تولي الشيخ «مشيخة الاسلام»، وترى ان مدوني اخباره اختلفوا، في صدد هذه المسالة، فاغرق بعضهم في الحديث عن اهميته في دولة الشاه عباس، وعد آخرون تولي المشيخة سقطة حاولوا ان يبرئوه منها، وان ينفوا عنه تهمة الالتحاق بالشاه. وتخلص الى القول: ان الشيخ البهائي لم يتوان عن انتقاد الشاه عباس، وان كثيرا من ايجابيات الشاه تعود الى تاثير الشيخ فيه، وان ادب هذا: شعرا ونثرا يصور الصراع الذي عاشه بين الواقع المعيش والموقف المثال الذي كان يدعو اليه. وقد كان من المهم ان يتم التفصيل والتقصي في بحث هذه القضية، لان العلاقة بين الشيخ البهائي والشاه عباس تعد نموذجا تاريخيا فريدا للعلاقة بين المثقف الموسوعي الملتزم والسلطان، ويستاهل الدراسة المتانية التي تكشف مختلف جوانب هذه القضية.

4- امتلك الشيخ روية الى التعليم هي مظهر من مظاهر شخصيته المتعددة، فهو لم يقتصرفي تدريسه على المتداول من كتب الفقه والنحو والرياضيات وانما وضع الكتب والرسائل بهدف تيسير المعرفة للطلاب، وكان هذا الهدف واضحا لديه، وقد اورده في مقدمات هذه الكتب والرسائل. وقد قدمت الباحثة كتابه «الفوائد الصمدية في النحو» نموذجا لرويته ومنهجه، وهو كتاب في النحو الميسر وصفته بقولها: «كان عملا لم يقم به احد قبله ولا بعده الى زمن قريب».

5- بينت الباحثة ان اسلوب الشيخ كان ارقى من اساليب معاصريه في الاقطار العربية وايران، وقدمت كتابه «الكشكول» نموذجا لهذا الاسلوب ولطريقته في التاليف، ثم تحدثت عن شعره العربي وعن ميزات هذا الشعر وموضوعاته ومبتكراته. وقد تبين لها انه لم ينظم في الهجاء وفي التاريخ الشعري، ولم يتبع بناء القصيدة التقليدي كليا، فنوع في اوزانه وقوافيه في عدد كبير من قصائده، وكان اول من نظم الشعر العربي على طريقة الرباعيات الفارسية. وهذا القول يحتاج الى نقاش وتحقيق، اذ ان النظم وفق طريقة الرباعيات عرف في الشعر العربي منذ العصر العباسي الاول. وقد كان مهما ان يتم التفصيل في معرفة خصائص اسلوب البهائي الادبي المتميز، واسباب هذا التميز، وتاثير معرفة اللغتين العربية والفارسية والادبين العربي والفارسي في ذلك. وفي تقديري ان الشيخ البهائي يعد نموذجا تاريخيافريدا للتفاعل الحضاري وحبذا لو تم التقصي في هذا المجال، فتتبين حقائق تاريخية كانت نتاج هذا التفاعل الحضاري، مثل قول الباحثة ان البهائي هو اول من نظم شعرا بالفارسية على وزن الخبب.

6- يبدو الشيخ البهائي ليس عالما اديبا موسوعيا فحسب، وانما مثقف موسوعي يمثل ارقى ما توصلت اليه الحضارة الاسلامية انتماء وعطاء ونقدا لما هو قائم، فقد كان مستقل الراي اصيله، «انتقد بصراحة مثيرة المتشرعين الذين يجترون آراء السابقين من دون اللحاق بهم، ومن دون ان تكون لهم آراوهم الخاصة، وكذلك انتقد الفقهاء الذين استغلوا مناصبهم الدينية لخداع العوام، او للتقرب من السلاطين كما انتقد المتصوفة الذين غلبوا الطريقة على الحقيقة».

7- اتبع البهائي الفقيه المنهج الاصولي والكلامي للشيخ حسين بن عبد الصمد وللشهيدالثاني، وقد تطور منهجه من التعليق على تفسير الاخرين الى منهج واضح خاص به، جمع بين البحث على اساس تشريعي والبحث على اساس منطقي وادبي، وقد تميز الشيخ باسلوبه العلمي الرصين في عرض المسائل ومناقشتها.

وقد سار وفق رويته التعليمية، فوضع كتابه الميسر في الفقه «جامع عباسي»، او «الجامع العباسي» بالفارسية، فكان اول كتاب يجعل المعارف الفقهية الاساسية في تناول مختلف طبقات الشعب. والكتاب لم يترجم الى العربية.

8- تفتحت عبقرية الشيخ البهائي العلمية فقدم ابتكارات في مجالات الفلك والهندسة والضوء والهندسة المعمارية وحساب المواريث والاعمال التجارية، ولم يقتصر عطاوه على الناحية النظرية فحسب، وانما تعداها الى الناحية التطبيقية (حمام اصفهان، المياه الساخنة،الساعة الشمسية، الم آذن) والى تقديم العلوم ميسرة. وقد تحدثت الباحثة، في هذا الجانب،عن كتابين هما: «بحر الحساب» و«خلاصة الحساب»، وهذا الكتاب يعد اهم كتبه العلمية.

سعت الباحثة جاهدة الى ان تقدم سيرة تكون شخصية الشيخ بهاء الدين العاملي انساناواديبا وفقيها وعالما، وان تتبين اسلوبه ومنهجه، ومبتكراته في الادب والنحو والرياضيات والفقه. وقد وفقت في ذلك، وان كانت بعض القضايا تحتاج الى مزيد من البحث فلان شخصية الشيخ غنية في غير جانب من جوانب المعرفة.

وخلصت الباحثة الى القول: ان الشيخ البهائي قاد الصراع الفكري على جبهتين اولاهم«مواجهة الفقهاء القشريين الجامدين المفتونين بظاهر الدين وقلوبهم خالية من العرفان...وثانيتهما مواجهة متصوفة عصره الذين طغت عندهم الطرق والشكليات على اساليب النظر الفلسفي العميق...» فمثلت شخصيته الفريدة التقاء الشريعة والعرفان وتكاملهما.

الشورى والديمقراطية بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعة

اعداد محسن الحائري عرض: الاستاذ علي البهادلي

 امام لجنة تكونت من الدكاترة: نايف معروف رئيسا ومشرفا، علي دحروج والقاضي فوزي ادهم عضوين، ناقش الباحث محسن الحائري اطروحة دكتوراه تحت عنوان: «الشورى والديمقراطية بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي» للحصول على شهادة الدكتوراه في الدراسات الاسلامية من كلية الامام الاوزاعي في بيروت لبنان. هدف الاطروحة ان الهدف، من هذه الاطروحة، كما يرى الباحث، ليس استعراض موضوع الشورى، اوموضوع الديمقراطية بصورة تامة، اذ ان ذلك يحتاج الى عدة مجلدات، والى فريق من الباحثين، والى وقت وفير قد يطول لاكثر من المدة المحددة لرسالة جامعية كهذه.

ان الهدف، كما يستنبط من عنوان الاطروحة، هو طرح الاشكالات التي طرات نتيجة اقتران لفظ الشورى بلفظ الديمقراطية، والذي احدث تيارات فكرية متباينة في العالم الاسلامي.فهناك تيار ينادي بالشورى ويكفر بالديمقراطية، والى مسافة منه هناك تيار لايرى تفاوتا بين الشورى والديمقراطية، والى جانبهما تيار ثالث ينادي بالديمقراطية ويتنكر للشورى.

من هنا يتضح للباحث ان المشكلة ليست اشكالا في اللفظ، فلو كانت كذلك لكان حلهاسهلا، لكن المشكلة تكمن في التداخل «المفهومي» بين الشورى والديمقراطية، وقد مرزمن طويل على هذا التداخل حتى يشكل تحديا فكريا يستدعي المواجهة الفكرية من قبل الباحثين، فعملية الفصل بين الشورى والديمقراطية، وتحديد ما لكل منهما من مساحة،هما من الاعمال الفكرية المركزة التي تستوجب مراجعة مختلف مفاصل البحث، من لغة ونصوص مستمدة من مصادر الفكرتين: «الشورى والديمقراطية» وتاريخ كل منهما، حتى يمكن ارجاع كل لفظ منهما الى مضمونه الاصلي.

مفهوم الشورى يحدد الباحث اسباب هذا التباين فيقول: «ان اهم اسباب هذا التباين في الموقف من الشورى او من الديمقراطية يعود الى عدم وضوح مفهوم الشورى، او مفهوم الديمقراطية عند البعض، فالذين لا يرون اختلافا بين الشورى والديمقراطية او الذين ينادون بالتخلي عن فكرة الشورى واستبدالها بفكرة الديمقراطية، هولاء جميعا ينقصهم الالمام والاحاطة الكافية بالشورى والديمقراطية».

والمشكلة ان الاختلاف في هذا الموضوع قد امتد الى الوسط الاسلامي، حيث انشطررجال الفكر الاسلامي الى فريقين: فريق لا يرى اختلافا بين الشورى والديمقراطية، وفريق آخر يرى هذا الاختلاف، على تفاوت في الكمية. فكان لا بد من رسم حدود للشورى كماورد في الكتاب الكريم والسنة المطهرة، حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود.

ومضافا لما سبق فهناك ناحية اخرى تتمثل في ازدهار تيار الصحوة الاسلامية، والاحساس بضرورة اعادة الاسلام الى الحياة السياسية حيث ضاعف من الحاجة الى دراسة الفكرالسياسي الاسلامي، الذي يشتمل على مباحث الحكم، والحاكم، والامة، كون الشورى تاتي في طليعة الموضوعات التي تحظ ى باهتمام الدارسين في هذا المجال الحيوي، لانها تمس جانبا حساسا من نظام الحكم الاسلامي. وبقدر ما يمتاز به موضوع الشورى من الوضوح، اذورد ذكره في الكتاب، والسنة، وعمل رسول اللّه(ص) بها، بقدر ذلك يحيطها الغموض ايضا، فقد اختلف العلماء حول الشورى، اختلفوا في وجوبها، وفي حدودها، واختلفوا في آثارها العملية، وبقي هذا الاختلاف يكتنف الشورى حتى يومنا هذا، حيث خلط البعض بينها وبين الديمقراطية ظانا ان الشورى هي الديمقراطية، وقال البعض: بالديمقراطية الاسلامية، عن قصد او عن جهل، ولربما اخذها البعض تقليدا للاخرين، والاخطر من ذلك انها اخذت تتسلل الى اقلام كتاب اسلاميين، حيث انهم استخدموها كمسلمة من مسلمات الفكر الاسلامي، وتكمن خطورة هذا الاتجاه في مراميه واهدافه التي تريد ان تنتهي الى التوفيق بين الاسلام والليبرالية لتحقيق اغراض سياسية، او خلق حالة فكرية تنعدم فيهاالحدود بين الفكر الاسلامي والفكر الليبرالي.

وفيما يعمل البعض لتحقيق ذلك، يرى الباحث لزاما علينا كمثقفين اسلاميين التصدي لهذاالاتجاه، لنرفع ما علق بالشورى من غموض، ونسلط الضوء الكافي على الفروق الاساسية بين الشورى والديمقراطية.

اهمية الشورى ان موضوع الديمقراطية اثار اهتمام الكثير من العلماء، ورجال الفكر الاسلامي الذين كتبوابحوثا موسعة حول الشورى، وعلى الرغم من القيمة العلمية لهذه البحوث فانها لم تكن خالية من نواقص، اهمها: 1- الاحاطة غير الكافية بالادلة، سواء من الكتاب او السنة.

2- افتقار هذه الدراسات الى المناقشات والى الردود التي تزيد البحث قوة وتكشف عن مواطن الغموض في الموضوع.

3- اقتصار اكثر الدراسات على آراء مذهب من المذاهب الاسلامية دون آخر.

4- الافكار المسبقة التي تدفع بالكاتب الى حصر الموضوع، في البحث عن الادلة، فيضيع عليه الموضوع، وقد تنقله هذه الافكار المسبقة الى متاهات، قد لا يخرج منها بسلام.

منهج البحث حاول الباحث، في اطروحته هذه، ان يعالج هذه النواقص الاربعة، فكانت ادلته على حكم الشورى شاملة لمجموع الادلة والمصادر، كما وطرح مختلف الاراء، وناقشها مناقشة موضوعية، ولم يترك مجالا للرد الا وطرحه للمناقشة مع ذكر اصحاب الردود من العلماءوالكتاب، واضاف الى ما كتب حول الشورى راي المسلمين الشيعة الامامية الذين يتميزون بموقف خاص من الشورى لم تتناوله الكثير من الدراسات التي تناولت هذه القضية الفكرية الحساسة. معتمدا على القرآن الكريم الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه،وعلى سيرة النبي الكريم محمد(ص) وعلى هدي اصحابه واهل بيته البررة، ثم اعتمد بعدذلك على امهات المصادر الاسلامية في علم الكلام، والاصول، والفقه، والتفسير،والحديث، وآراء كبار العلماء الاجلاء وراجع ما كتبه المتاخرون في مجال الشورى، ونظام الحكم الاسلامي، باللغتين العربية والفارسية بقصد الاطلاع والمقارنة والمناقشة، حيث احتوت هذه المراجع على الكثير من الاراء المتباينة التي تغني بحثا كهذا.

في نطاق الديمقراطية وفي نطاق الديمقراطية ناقش الباحث آراء كبار الفلاسفة والعلماء من امثال: افلاطون،وارسطو، وجون لوك، ومونتسكيو، وروسو، وما ذكروه من مواخذات على الديمقراطية،وذلك بمراجعة كتبهم الاصلية المترجمة الى اللغة العربية.

هيكلية الاطروحة: قسم الباحث الاطروحة الى ثلاثة ابواب، وكل باب الى اربعة فصول، وكل فصل الى مباحث، والمباحث الى مطالب. وبعض المطالب قسمها الى فروع ممهدا لكل باب بمقدمة مقتضبة، ووضع في نهاية كل باب خلاصة عن الموضوع... واسبق الابواب الثلاثة بتمهيدبين فيه معنى الشريعة الاسلامية، والقانون الوضعي، وخصائص الشريعة، والفروق المهمة بينهما وبين القانون الوضعي.

فالباب الاول قسمه الى اربعة فصول، تحدث في الفصل الاول عن الشورى بصورة عامة،معناها اللغوي، والاصطلاحي، واهدافها، وقواعدها. وفي الفصل الثاني تعرض الى موضوع موارد الشورى، وآراء العلماء وادلتهم، وعرض لاراء علماء المسلمين الشيعة الامامية، لانهم يختلفون (حول موضوع الشورى) عن بقية المذاهب الاسلامية في هذا المكان، اذ يعتقدون بالفصل بين الشورى ونصب الامام في حال كونه معصوما، فلا مورد للشورى هنا. وكلماوجد شيء من الاختلاف بين المسلمين الشيعة وغيرهم من المسلمين اشار اليه في مكانه.

وتناول، في الفصل الثالث، ادلة الشورى من الكتاب والسنة واجماع الصحابة، ونتيجة الشورى بين القائلين بالندب او الوجوب. اما في الفصل الرابع فتناول اهل الشورى، وهل يمكن عد المراة واهل الذمة ضمنهم؟ ثم انتقل الى الباب الثاني، وكرسه للحديث عن الديمقراطية بالمنظور الغربي، فبعد ان قدم للباب موضوعا تمهيديا تحدث في الفصل الاول عن نشوء الديمقراطية، وتعريفها وتطورها عبر القرون المتمادية وذكر عيوب التجربة الديمقراطية حسب عصور التاريخ. وفي الفصل الثاني تناول الديمقراطية الحديثة، الليبرالية والماركسية وعيوب كل منهما ثم انواع الديمقراطيات وعيوب كل نوع منها ومزاياها. وفي الفصل الثالث قام بتقويم عام للنظرية الديمقراطية استنادا الى آراء كبار فلاسفة الغرب ومفكريهم، والحق به تقويم بعض المتخصصين في هذا المجال من العرب.

وفي الفصل الرابع تعرض لتجربة الديمقراطية في البلاد الاسلامية، وهي تجربة المشروطة في تركيا،وتجربة المشروطة في ايران، وتجربة الديمقراطية في مصر، باعتبارها هي التجارب الاولى للديمقراطية في البلاد الاسلامية، ولان التجارب الاخرى تاثرت بها، وساهمت في صياغتها، ثم انتقل الى الباب الثالث الذي خصصه للحديث عن الفروق الاساسية بين الديمقراطية والشورى، وبعد المقدمة التي قدمها لهذا الباب، ذكر في الفصل الاول حكم استخدام الالفاظ الاجنبية، وتعرض لاراء العلماء في هذا المجال. وفي الفصل الثاني اجرى مقارنة بين النظام الديمقرطي ونظام الحكم الاسلامي.

وفي الفصل الثالث عرض لمحاولات التوفيق بين الشورى والديمقراطية، في مجال النظرية، وفي مجال التطبيق، وبعدذلك تعرض الى ما كتب في هذا المجال وناقش آراء الذين يقولون بالديمقراطية الاسلامية.

وانتقل في الفصل الرابع الى جمع الاراء حول نقض الديمقراطية، نقضها بالدليل العقلي،والدليل الشرعي، والدليل التاريخي، وفشلها في مجال التطبيق.

وكانت خاتمة الرسالة، خلاصة حول ما توصل اليه من نتائج حول اهمية الشورى في مجال الفكر السياسي، وكيفية تطبيقها في مجالات الحياة المختلفة، واهم التناقضات الموجودة بين الديمقراطية والنظام الاسلامي.

تقدير الاطروحة ولقد اجازت اللجنة الاطروحة المذكورة، ومنحت الباحث درجة (الدكتوراه) في الدراسات الاسلامية بدرجة (جيد جدا)، ويبقى هذا النتاج نتاجا غنيا لانه تناول موضوعا حيويا، هومن مستلزمات عصرنا الحاضر، ومن مقومات النهوض في العالم الاسلامي، حيث الاستبداد يخيم على ارجاء العالم الاسلامي، فلا سبيل للوقوف قباله، الا باشاعة فكرة الشورى بين المجتمعات الاسلامية والاخذ بها كقاعدة من قواعد الشرع، والالتزام بها في البيت، والمجتمع، والدولة.

اصدارات

الكتاب: تاريخ بلاد الشام، اشكالية الموقع والدور في العصور الاسلامية الكاتب: د. ابراهيم بيضون الناشر: دار المنتخب العربي، بيروت، ط 1، 1997 يعيد الدكتور ابراهيم بيضون، في كتابه الجديد هذا، قراءة تاريخ بلاد الشام، فيثير اشكالية موقعها ودورها في العصور الاسلامية.

يتالف الكتاب من عشرة ابحاث كتبت في ازمنة متباعدة، وسوغ جمعها في كتاب واحد انها تبحث في قضايا يثيرها تاريخ بلاد الشام، ابتداءمن ايام دولة الرسول(ص) التي اسسها في المدينة وارسى دعائمها في الجزيرة العربية، ثم مد بصره نحو بلاد الشام، وصولا الى العهد الايوبي ونهايات الحروب الصليبية.

يتناول المولف، في البحث الاول من الكتاب، دراسات معاصرة تبحث في تاريخ بلادالشام، فيعرض ويحلل ويقارن ويتبين الم آخذ والنواقص، فيشكل هذا البحث مدخلا الى قراءة في قضايا كثيرة ابرزها: «دولة الرسول وقبائل الشام» و«سرايا الرسول المرسلة الى الشام» و«موتمر الجابية ونشوء خلافة بني مروان»، و«المردة ليسوا الجراجمة» و«القدس المدينة الوازنة في التاريخ الاسلامي»، و«الصليبيون والفاطميون» و«صلاح الدين والتراث والمصادر».

يرى المولف الى هذه القضايا من منظور المورخ الذي يولي مختلف العوامل التاريخية:السياسية والاقتصادية والاجتماعية ما تستحق من اهمية، فلا يكتفي بالتركيز على العامل الديني، كما انه لا يكتفي بسرد الاحداث، وانما يحاول تبين القوانين الكلية من خلال الوقائع، فيصل الى نتائج جديدة مهمة، ومنها على سبيل المثال، ان الدولة الاموية سقطت في بلاد الشام اولا قبل سقوطها في خراسان، وهو بذلك يعارض الراي السائد لدى عدد من المستشرقين، ويويد ما ذهب اليه المستشرق دينيت من ان «سقوط الامويين لم يكن نتيجة ثورة في خراسان، بل نتيجة ثورة في سورية». وهذا الراي كان د.بيضون قد قاله من قبل في كتابه «موتمر الجابية».

الكتاب: بحث حول المهدي الكاتب: الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر تحقيق وتعليق: الدكتور عبد الجبار شرارة الناشر: مركز الغدير للدراسات الاسلامية، بيروت، الطبعة الثانية المحققة،1417ه/1997م كتب كثير من العلماء في «قضية الامام المهدي(ع»)، اما على سبيل تخريج الاحاديث المروية عن النبي(ص) في كتبهم، او على سبيل البحث العلمي الاستدلالي، الذي يعرفهاويناقش الشبهات المثارة حولها.

وقد كتب المفكر الاسلامي، الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر، في هذه القضية، بحثاعنوانه: «بحث حول المهدي» قدم به لكتاب استدلالي موسع هو كتاب «موسوعة الامام المهدي» للسيد محمد الصدر. ولهذا جاء هذا البحث تنظيريا، ولم يورد فيه مولفه الروايات المتعلقة بالموضوع.

وقد حقق د.عبد الجبار شرارة هذا البحث، وقدم له، فعرض مناهج الباحثين في هذه القضية ولخصها بمنهجين هما: 1- منهج المشككين.

2- منهج المثبتين، ويتفرع الى اتجاهين اولهما، المنهج الروائي وثانيهما المنهج العقلي،وهو منهج الشهيد الصدر، فتحدث عن هذا المنهج، واوضح طريقته في اثبات القضية وبلورة معالمها، كما قام بمناقشة الشبهات المثارة حول عقيدة الايمان بوجود المهدي ونقدها وردها وتقديم الادلة المثبتة لذلك.

يعد هذا الكتاب اثرا علميا قيما يبين، من طريق النظر العقلي، مبدا من مبادىء العقيدة الاسلامية، يحقق آمال المستضعفين في العالم باقامة دولة الحق التي يرفع لواءها المهدي المنتظر.

الكتاب: التطبيع الثقافي في الوطن العربي المظاهر واشكال المقاومة الكاتب: مجموعة من الباحثين الناشر: المجلس القومي للثقافة العربية، الرباط اصدر المجلس القومي للثقافة العربية(الرباط) كتابه السنوي الاول، ويتضمن اسهامات تبحث في موضوع «التطبيع وسبل مواجهته في الوطن العربي»، يتالف الكتاب من مقدمة وقسمين.

في القسم الاول دراستان اولاهما تحمل عنوانا هو: «حتى لا تحل اسرائيل محل السلطنة العثمانية لخمسمئة سنة قادمة» لمحيي الدين صبحي، وثانيتهما تحمل عنوانا هو: «تغيرات عالمية، وموضوعات جديدة» لناديا خوست.

يبحث القسم الثاني في موضوع «مظاهر التطبيع واشكال مقاومته في الوطن العربي»،ويتضمن مجموعة من التقارير التي تتناول مختلف المواقف المويدة للتطبيع والمناهضة له،وغطت هذه التقارير ابرز ما تم انجازه في عام 1995، في الاردن ولبنان ومصر وتونس والمغرب وسورية.

الكتاب: معجم فقه الجواهر(ج 2) الناشر: مركز الغدير للدراسات الاسلامية بيروت عام الطبع: 1417ه/1997م (الطبعة الاولى) بعد صدور الجزء الاول من «معجم فقه الجواهر» الذي تقوم باعداده «موسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي طبقا لمذهب اهل البيت»، صدر الجزء الثاني في (672) صفحة من الحجم الكبير متابعا عرض تعجيم كتاب جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام للمحقق الشيخ محمد حسن النجفي وفقا للترتيب الالفبائي للمصطلحات والالفاظ الفقهية بادئا بمصطلح(تالي) الذي هو اول مصطلحات حرف التاء ومنتهيا بمصطلح (ديوان) الذي هو آخرمصطلحات حرف الدال.

الكتاب: محمد باقر الصدر «دراسة في حياته وفكره» الكاتب: نخبة من الباحثين الناشر: موسسة دار الاسلام(لندن) الظبعة الاولى 1416ه/1996م يشكل الامام السيد محمد باقر الصدر ظاهرة متميزة في عالم الفكر الاسلامي المعاصر،وفي مسيرة الحركة الاسلامية العالمية، اذ انطوت شخصيته الفذة على العديد من الابعادالتي برز فيها عنصر الابداع والريادة والتجديد في الحقول المختلفة من حقول المعرفة الاسلامية والانسانية. من هنا ارتات دار الاسلام ان تقدم باكورة انتاجها الثقافي فتخصص كتابها السنوي الاول عن حياة الامام الصدر وعطائه للامة الاسلامية ومدرسته الفكرية ذات الافاق الرحبة.

شارك في الكتابة في هذا الكتاب: السيد حسين بركة الشامي بحثا بعنوان (اشكالية المنهج في دراسة شخصية الامام الصدر،وكتب السيد محمد الحسيني موضوعا عن: (الامام الصدر.. سيرة ذاتية)، وكتب السيدمحمد حسن الامين في موضوع تحت عنوان (آفاق المعاصرة والتنمية في فكر الامام الصدر)، وكتب السيد عبد الجبار الرفاعي في: (منهج التاصيل النظري في فكر الامام الصدر)، وكتب ابراهيم الموسوي في موضوع (منهج البحث العلمي عند الامام الصدر)،وكتب الدكتور محمد عبد اللاوي في: (فلسفة التاريخ من خلال كتابات الامام الصدر ونقدنهاية التاريخ)، وكتب غالب حسن الشابندر موضوعا تحت عنوان (من الفكر الفلسفي عندالامام الصدر)، وكتب عبد الحق مصطفى في موضوع (الامام الصدر قراءة في مشروعه التاسيسي)، وكتب صائب عبد الحميد موضوعا حول (منهج الامام الصدر في تفسير القرآن الكريم)، وكتب ملا اصغر علي جعفر موضوعا بعنوان (الحياة السياسية للامام الصدر)،وكتب سامي العسكري موضوعه حول (الامام الصدر ودوره في الصراع السياسي في العراق)، وكتب د. طالب عزيز الهمداني في موضوع (الامام الصدر في الحركة السياسية والدولة الاسلامية) ثم ياتي موضوع حسن عبد الحميد السنيد تحت عنوان (الصدر كان كلمة)، فيما قدم عادل الربيعي (كشاف ما كتب عن الامام الصدر باللغة العربية) وقد جاءالكتاب في 770 صفحة من الحجم الكبير بتجليد فني انيق.

الكتاب: القرآن وعلم القراءة الكاتب: جاك بيرك المترجم: د. منذر عياشي الناشران: مركز الانماء الحضاري، حلب ودار التنوير: بيروت، 1996 الكتاب، في الاصل، دروس القاها المستشرق الفرنسي جاك بيرك في معهد العالم العربي في باريس، تحت عنوان بالفرنسية هو ذچزرح حد حزخدحز ، اي «اعادة قراءة القرآن» او «قراءة القرآن من جديد». قدم للترجمة الدكتور محمود عكام، احد تلامذة محمد اركون، وقام بها الدارس الالسني والاسلامي الدكتور منذر عياشي محولا العنوان الى «القرآن وعلم القراءة»، وسوغ ذلك بالحرص على تفادي الاختلاط بين النص المترجم وبين تعليق لجاك بيرك على ترجمته القرآن الى الفرنسية حمل عنوان «عندما كنت اعيد قراءة القرآن»، وتمت ترجمته الى العربية تحت عنوان «اعادة قراءة القرآن»، وقامت بذلك مجلة القاهرة المصرية.

ترجم د. عياشي نص بيرك كما هو، وقدمه بامانة مستخدما قدراته، الى اقصى حد، في الفهم والترجمة، غير انه، من ناحية اخرى، سعى من خلال مقدمته وتعليقاته الى ان يطرح وجهة نظره، او قراءته هو للقرآن مقابل قراءة جاك بيرك، وسمى هذه القراءة «قراءة الذات للقرآن» ووضعها مقابل «قراءة الاخر للقرآن». فان كان بيرك يقارب القرآن من موقع الفهم والنقد فان عياش يقاربه من موقع الايمان.

ويشترك المولف والمترجم في الرد على ما يسميه كثير من الغربيين «التفكك» في القرآن،اي الانتقال من موضوع الى آخر من غير ان يستكمل الكلام على الموضوع الذي يتم الانتقال منه.

يرى بيرك ان هذه الظاهرة ليست تفككا وانما هي «وحدة تتجلى في التعدد، او تعدد ينتظم في الوحدة». ويرى عياشي ان القارىء يمكن ان يتعامل مع الدلالة في الخطاب القرآني من خلال ثلاثة منظورات هي: الدلالة التاريخية والدلالة النصية والدلالة الانية.

وهكذا تبدو الترجمة التي يقدمها د. منذر عياشي نقلا امينا للنص من نحو اول وقراءة محاورة له من نحو ثان، ومن نماذج قراءته هذه نذكر: يرى عياشي ان النص، في اللسانيات،هو «مقطع مكتوب او شفوي بغض النظر عن طوله، ولكنه يشكل كلا متماسك»، وانطلاقامن هذا الفهم يرى ان النص القرآني يمتاز من بقية النصوص «بفرادة تماسكه وكيفية هذاالتماسك.

فهو نص يقدم نفسه بوصفه نصوصا متداخلة في اطار السورة الواحدة، كما يقدم نفسه بوصفه نصا في اطار السور المتعددة.

وان المعنى ليتعدد في بنائه نموذجا بتعددالنصوص المتداخلة في اطار السورة الواحدة، ويرتد الى بورة دلالية واحدة في اطار السورة المتعددة».

الكتاب: الامام علي(ع) ومشكلة نظام الحكم الكاتب: د. محمد طي الناشر: مركز الغدير للدراسات الاسلامية، بيروت، ط 1، 1996 كثيرة هي الدراسات التي تناولت الامام علي(ع) في حياته ونهجه، والجديد الذي يضاف الى تلك الدراسات هو كتاب «الامام علي(ع) ومشكلة نظام الحكم» للدكتور محمد طي.والصادر عن مركز الغدير للدراسات الاسلامية في بيروت في (288) صفحة من الحجم الكبير.

يوكد المولف في كتابه: ان الحلول التي تقدم بها الامام علي(ع) لمشاكل العلاقة بين الحاكم والمحكوم، حلول لم يمر عليها الزمن، بل هي تتجاوز ما انتجته الانسانية جمعاء على هذاالصعيد منذ بدء قيام الانظمة المعروفة حتى اليوم. ومن العناوين التي عالجها الكتاب: