|
اول المنهاج
بقلم رئيس التحرير
بسم اللّه الرحمن الرحيم
تثير قضية تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني
الغاصب من
الاستغراب والدهشة قدرا اكبرمما تثيره من المرارة
والاسف
على الكرامة المهدورة والحق المضيع. فالتطبيع، في
اي مجال
من مجالاته وعلى اي مستوى من مستوياته المتعددة
التي
يطالب بها الصهاينة،الامني والسياسي والاقتصادي
وغيرها،
ليس له في العقل اليهودي والارادة الصهيونية
الامعنى واحد
هو: مباركة اغتصاب اليهود لفلسطين والانتقال
بمفاعيل هذا
الاغتصاب ونتائجه شيئا فشيئا الى سائر اجزاء
عالمها العربي
والاسلامي المحيط بها، ما يعني في النهاية
استباحة شاملة لهذا
العالم المعني مباشرة بقضية التطبيع.
اما التطبيع بمعناه السائد والمقبول في العرف
الدولي، اي
عودة العلاقات بين الدول المتنازعة الى حالتها
الطبيعية
القائمة على الاحترام المتبادل للحقوق والرغبة
المشتركة
في التعاون وتبادل النافع فهو لا يقوم على اساس
منطقي ولا
يتمتع باي فرصة للتحقق سواء من ناحية العرب
والمسلمين او
من ناحية اليهود الصهاينة.
اما العرب والمسلمون، فلان الطرف الاخر الذي جاءهم
«لفيفا» من كل بقاع الارض واعتدى على جزء مقدس من
بلادهم وشرد منها اهلها ليست لديه النية
والاستعداد للكف
عن عدوانه وارجاع الحق الى اهله، بل هو يعمد في كل
يوم الى
تاكيد هذا العدوان وتوسيع نطاقه، ولذلك فان
قبولهم بالتطبيع
معه لن يكون له الا معنى واحد هو شرعنة
العدوان عليهم
ومكافاة فاعله.
واما اليهود الصهاينة فلان رويتهم الدينية
العنصرية للاخرين
الذين تسميهم التوراة (الغوييم)اي الاغيار تمنعهم
من اقامة
علاقة طبيعية متكافئة معهم، فغير اليهود بحسب هذه
الروية اشياء بلا ارواح خلقوا من اجل خدمة اليهود
شعب اللّه
المختار.
ومن اجل تكوين صورة اوضح واعمق عن مصدر هذه الروية
الشاذة ومعرفة عناصرهاومظاهرها المختلفة عقدت
(المنهاج)
ندوتها الفكرية السادسة بمناسبة مرور ثلاثين
سنة على هزيمة
الخامس من حزيران عام 1967م تحت عنوان: «اليهودية
وآخر
مظاهرهاالصهيونية، نمط من العلاقة بالاخر» وها هي
تضع
بين يدي قارئها الكريم على صفحاتها في هذا العدد
وقائع ما
طرح في تلك الندوة على المشاركين فيها من اسئلة
واجاباتهم
حولها.
كما تضع بين يديه ايضا «الملف الاسود للارهاب
الصهيوني
خلال ستين عاما» الذي قدمه عضو الندوة فضيلة الشيخ
الدكتور فتحي يكن كوثيقة تشهد على جرائم الصهيونية
في
حق العرب والمسلمين وعلى الحقد الدفين الذي تنطوي
عليه
النفسية اليهودية تجاههم.
والى جانب هذه الندوة تحمل المنهاج الى قرائها في
هذا العدد
مجموعة من الدراسات والبحوث ياتي في طليعتها بحث
الفقيه
المحقق السيد محمود الهاشمي عن قاعدة (بطلان ربح
ما لم
يضمن) الفقهية وقد ادار البحث فيه حول محاور اربعة:
بيان
المراد من القاعدة،وادلتها من النصوص الشرعية،
والاعتراضات
الواردة عليها، وما يمكن اعتباره تطبيقات لهاوردت
في
الحديث الشريف.
ثم تلاه بحث (الحزب الوحيد في القرآن الكريم) الذي
بحث فيه
كاتبه الاستاذ محمدحسين يعقوب نظرية القرآن الكريم
في
الحزب الواحد على ضوء ما اشارت اليه نصوصه من وجود
حزبين
لا ثالث لهما: حزب اللّه وحزب الشيطان.
وفي رحاب القرآن الكريم ايضا نلتقي بالشيخ محمد
مهدي
الاصفي في الحلقة الاولى من بحثه: «مع ذي النون في
رحلة
العودة الى اللّه»، وهي تتضمن مقاربة عرفانية
لجملة (لا اله
الاانت) التي هتف بها من بطن الحوت عبداللّه الصالح
ونبيه
الممتحن يونس عليه السلام.
وعلى صعيد البحث التاريخي يقدم لنا هذا العدد ثلاث
دراسات
يحاول في اولاها الاستاذمصطفى خميس تسليط الضوء
على
قضية اساسية هي تاثير السلطان في السنة
النبوية والحديث
الشريف، رواية وتدوينا.
وفي الثانية يبحث الاستاذ صائب عبد الحميد في
العوامل
الاساسية لنشاة الفرق والمذاهب ويقوده البحث الى
انها ثلاثة:
الواقع التاريخي للخلافة، والكلام والفلسفة،
والتطرف
الديني.ويتناول منها في حلقة اولى من بحثه العامل
الاول.
اما الدراسة الثالثة فيتابع فيها الاستاذ حسن
الامين حلقات
بحثه عن «الشهيد الاول محمدبن مكي» فيتحدث في هذا
العدد عن سيرة هذا العالم الجليل الذي يعد باعث
نهضة
جبل عامل الفكرية والعلمية.
وفي قراءة نقدية عامة لاهم الانجازات المعاصرة في
مجال
دراسة السيرة النبوية الشريفة يعرض الاستاذ محمد
الحسيني
مجموعة من المولفات اكسبت حقل السيرة تنوعا لا
يخلومن
بعض المفارقات العائدة الى تاثر اما بالطائفية، او
بالمنهج
التقليدي، او بغياب المنهج القرآني.
ونلتقي اخيرا، على صعيد الدراسات، بدراسة الدكتور
عبد
المجيد زراقط الادبية عن«الخطاب الشعري في معركة
صفين وفي مواجهة الطغيان الذي تلاها»
وتحمل المنهاج الى جانب ندوتها ودراساتها حلقة
اخرى من
سياحة الاستاذ حسن الامين التاريخية (من بلد الى
بلد)، وقراءة
في كتاب المفكر الجزائري محمد اركون (نافذة
على الاسلام)
للدكتور جميل قاسم. الى جانب تقارير تابعت فيها بعض
الموتمرات والندوات والجديد من الاصدارات.
هذا كل ما تقدمه اليك المنهاج عزيزي القارى في هذا
العدد.
خالد العطية
قاعدة البطلان ربح ما لم يضمن
السيد محمود الهاشمي
البحث حول هذه القاعدة يقع في عدة جهات:
الجهة الاولى- في تعريف القاعدة وبيان المراد منها:
وهذا يتوقف على تقديم مقدمة حاصلها: انه لا اشكال في
حرمة
الربا وكونه من الكبائر التي تترتب عليها مفاسد
كثيرة. وفي
الايات والروايات ما يدل على ان الربا من مس
الشيطان،وان
المرابي ياذن بحرب اللّه ورسوله، وانه اشد من سبعين
زنية
بذات محرم في المسجدالحرام، الى غير ذلك مما هو
صريح في
تشديد الشارع الاقدس في المنع عنه.
ولا اشكال في ان الشارع قد حرم جملة من المعاملات
التي
تنتهي الى الربا روحا ولبا ايضا،بل حرم جملة من
المعاملات
المشابهة للربا تحريما للمنع عن الوقوع في الربا،
ولعل تحريمه
ربا البيع من هذا القبيل.
والخصوصية البارزة في الربا الجاهلي الاصلي، وهو
ربا القرض
اعني الاقراض بزيادة في قبال الاجل ان المالك
للمال يستثمر
ويستفيد من المقترض زيادة على راس ماله
ظلماوعدوانا رغم
انه قد ضمنه راس ماله بحيث لا تكون عليه خسارة فيه،
بل
تكون الخسارة والهلكة للمال على المقترض، وراس
المال
بتمامه مضمون للمالك مردود اليه.
ومن هنا اعتبرت الفائدة زيادة وربا، لكونه اكلا من
مال الاخرين
واسترباحا باموالهم بلا دفع مقابل، ولهذا اعتبر
ظلما عند العقل
والعقلاء وبصريح القرآن الكريم.
وبهذا يختلف الربح الربوي عن الربح التجاري، فان
حصول
الربح التجاري بل سائر اقسام الاسترباح براس
المال كالربح
الزراعي والصناعي الانتاج يكون مع ان راس المال باق
على ملك المالك المستربح بحيث تقع كل خسارة ودرك
وهلكة او عيب فيه عليه، فهو يربح بمال لو هلك وتلف
كان
دركه وخسارته عليه ومن كيسه، فيحق ان يكون ربحه له،
لانه
ربح ماله، بخلاف المال الذي يكون مضمونا على
الغير، كما في
الربا، فانه بعد ان كان راس المال مضمونا ومحفوظا
لمالكه كان
الربح زيادة وربا لا يستحقه، بل يستحقه الذي من
يكون
راس المال من كيسه.
اذا اتضحت هذه المقدمة عندئذ نقول: ان الشكل الصريح
والظاهر للربا والزيادة على راس المال هو ربا
القرض، حيث
يملك فيه المقترض المال بالقرض من المقرض، فيخرج
عن ملكه الى ملك المقترض، فاذا اراد ان يقبض منه
المقرض
اكثر مما ملكه كان ربا وزيادة على راس ماله، وهذا
هو الربا
الصريح.
الا انه ربما يتحايل للوصول الى النتيجة نفسها
باشكال اخرى
من المعاملات لا تكون بحسب ظاهرها وشكلها وصيغتها
القانونية زيادة مالية ياخذها من الغير، بل
ظاهرهااسترباح
المالك بماله الباقي على ملكه، فيكون نماء له
يستحقه كالارباح
التجارية الاخرى.الا انها روحا ولبا تكون من الربا،
لانها تحتوي
على الخصيصة التي اشرنا اليها في الربا، وهي ان
راس مال
المالك يكون مضمونا على الغير رغم بقاء الملكية
الشكلية
للمالك، او كون المعاملة بيعا لا اقراضا وتضمينا
لراس المال
على الاخر قانونا، ولكنه لبا وروحا تكون
مالية لراس المال
مضمونة للمالك على الطرف الاخر بحيث لا يتحمل
المالك
خسارة من ناحية راس ماله، اي لا يكون ضمانه على
المالك في
تلك المعاملة الا ان ربحه له.
وهذا هو المقصود من النهي عن ربح ما لم يضمن، اي ربح
المالك لمال لا يكون ضمانه وبدله عليه، فالمراد من
بطلان
ربح ما لا يضمن هذا المعنى، وسياتي مزيد تفصيل
وتوضيح له.
والمراد من النهي عن ربح ما لا يضمن المنع عن
الاسترباح
واخذ الزيادة والربح على مال لا يضمنه صاحبه اذا
قرىء مبنيا
للفاعل او لا يكون ضمانه عليه اذا قرىء مبنيا
للمفعول.
وهذه قاعدة شرعية لسد باب التوصل الى الربا روحا
بطريق
وشكل قانوني غير الاقراض بفائدة، كما ان هناك
معاملات
اخرى منع عنها بنفس الهدف كالبيع بسعرين نقدا
ونسيئة
في بيع واحد وسلف وبيع وغير ذلك مما سنتعرض لها ضمن
الابحاث القادمة.
وهذه القاعدة اعني المنع عن الاسترباح براس المال
غير
المضمون على مالكه اذا استطعنااثباتها بكليتها من
الروايات
سوف يكون لها تطبيقات مهمة في ابواب عديدة من
فقه المعاملات، ويكون لها دور خطير في النظرية
الاقتصادية
على ما سنشير اليه في محله ان شاء اللّه تعالى.
الجهة الثانية في مدرك القاعدة المزبورة
وهي طوائف عديدة من الروايات الا اننا سنتحدث هنا
عما ورد
فيه عنوان القاعدة،والروايات الاخرى التي قد يمكن
استفادة
القاعدة منها لكونها واردة في تطبيقات
القاعدة نوجلها الى
جهة اخرى، فنقول:
ما دل على النهي عن ربح ما لم يضمن بهذا العنوان،
والذي
انتزعنا منه عنوان القاعدة قدورد عن النبي
الاعظم(ص)
ضمن نواه عديدة نقلها العامة والخاصة باسانيد
صحيحة
عندالطرفين، فقد ورد في سنن العامة بسند صحيح عندهم
«ان النبي(ص) قد نهى عن سلف وبيع، وعن بيعين في بيع،
وعن ربح ما لا يضمن، وعن بيع ما ليس عندك».
وفي طرقنا وردت روايات عديدة عن ائمة اهل البيت
(عليهم
السلام) ينقلون عن النبي(ص) النهي المذكور:
ففي رواية سليمان بن صالح عن ابي عبداللّه (عليه
السلام)
قال: «نهى رسول اللّه(ص) عن سلف وبيع، وعن بيعين في
بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن».
والسند صحيح اذا استظهرنا انصراف عنوان سليمان بن
صالح
الى الجصاص المعروف والثقة، كما لا يبعد.
وفي موثقة عمار عن ابي عبداللّه (عليه السلام) قال:
«بعث
رسول اللّه(ص) رجلا من اصحابه واليا فقال له: اني
بعثتك الى
اهل اللّه يعني اهل مكة فانههم عن بيع ما لم
يقبض،وعن
شرطين في بيع، وعن ربح ما لم يضمن».
والسند تام.
ونقل الصدوق، في حديث المناهي باسناده عن شعيب بن
واقد
عن الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في
مناهي النبي(ص) قال: «ونهى عن بيع وسلف، ونهى
عن بيعين في بيع، ونهى عن بيع ما ليس عندك، ونهى عن
بيع
ما لم يضمن».
الا ان السند غير تام، لعدم توثيق شعيب، على ان
الوارد فيه
عنوان النهي عن بيع ما لم يضمن، لا ربح ما لم يضمن،
فيحتمل ان يكون المراد منه بيع ما لم يقبض الوارد في
موثقة عمار او يكون هناك تصحيف في نسخ الفقيه.
فالمهم الروايتان السابقتان.
وينبغي التعرض لفقه هذه الطائفة من الروايات
وتوضيح معنى
الفقرات الواردة فيها، فنقول:العناوين الواردة في
مجموع هذه
الروايات كالتالي:
1- النهي عن سلف وبيع او بيع وسلف.
2- النهي عن بيعين في بيع.
3- النهي عن شرطين في بيع.
4- النهي عن بيع ما لم يقبض.
5- النهي عن بيع ما ليس عندك.
6- النهي عن ربح ما لم يضمن.
7- النهي عن بيع ما لم يضمن.
النهي عن سلف وبيع او بيع وسلف
اما الاول، وهو النهي عن بيع وسلف او سلف وبيع، فقد
فسره
بعض الفقهاء ببيع شيء نقدابكذا ونسيئة باكثر.
الا ان هذا التفسير خلاف الظاهر في نفسه وبقرينة
الروايات
الاخرى، لان السلف في مقابل النسيئة كالقرض، بل هو
هو، فلا
يصح التعبير عنها بسلف وبيع، هذا مضافا الى ان بيع
شيءنقدا
بكذا ونسيئة بكذا بيع واحد لا بيعان، ولهذا قد عبر
عنه في
الروايات بشرطين في بيع او بيعين في بيع، بل ورد
ذلك في
هذه الروايات نفسها ايضا، مع ان ظاهر عنوان سلف
وبيع او بيع
وسلف وجود معاملتين مستقلتين جمع بينهما
المتعاملان.
وقد يفسر السلف بشراء الشيء سلفا ثم يبيعه قبل
موعده وقبل
قبضه.
الا ان هذا الاحتمال مضافا الى عدم صحته فقها، وقد
دلت
الروايات على الصحة فيه خلاف الظاهر، اذ السلف اسم
لما
يقبض حالا ليوخذ بدله مستقبلا، ولذا يصدق
على القرض،
فيكون النظر الى السلف نفسها، لا ما قد يشترى
بالسلف، ولهذا
ورد في رواية اخرى النهي عن بيع وسلف، بل ظاهر
النهي
عن سلف وبيع ارادة النهي عن عمل كان يحقق بمجموع
امرين
هما السلف والبيع، وهذا لا يناسب ان يكون المراد
منه بيع ما
اشترى اولا سلفا، والا كان المنهي عنه هو البيع
بالخصوص لا
السلف.
وقد يفسر ببيع شيء باكثر سلفا ثم شرائه باقل نقدا
او بالعكس،
وهما حيلتان من حيل الرباايضا.
الا ان هذا وان كان باطلا على ما يستفاد من بعض
روايات
العينة الا ان حمل النهي عن سلف وبيع على ذلك خلاف
الظاهر، اذ هو من بيع النسيئة ثم الشراء بنقد، ولا
يسمى
النسيئة بالسلف، بل هو مقابل له.
والظاهر بل المطمان به ان المقصود من سلف وبيع ان
يقرضه
ويسلفه مالا والقرض هوالسلف يقال: اسلفه اي اقرضه
ولكن مع التباني على ان يبيعه شيئا آخر باكثر من
قيمته محاباة فيربحه فيه، فيقرضه مثلا مئة دينار
ويبيعه خاتما
لا يساوي اكثر من دينار بعشرة دنانير، فتشتغل ذمة
المقترض
بحسب النتيجة بمئة وعشرة دنانير، وهذه طريقة متبعة
في حيل الربا، فالنهي المذكور عن النبي(ص) للمنع عن
ذلك.
ومنه يعرف بطلان اشتراط الاقراض والسلف في بيع او
في اي
عقد آخر مثله كالايجار، اذاكان احدهما مشروطا
ومنوطا بالاخر
لبا وروحا، اذ لا خصوصية للبيع، ومنه يثبت بطلان
ماتداول
اليوم وافتى المشهور بصحته من الايجار والسلف
للتحايل
والتوصل الى الربا.
ولا يقال: ان النهي عما اذا كان السلف والاقراض اولا
والبيع او
الايجار بما يربح المقرض شرطا فيه، لا العكس.
فانه يقال: مضافا الى اطلاق النهي للصورتين، لان
المتفاهم
منه النهي عن الجمع بين السلف والبيع بنحو يكون
احدهما
منوطا بالاخر ومعه، وان التقديم في ذكر السلف ليس
الا
للجمع بينهما لا للترتيب ان بعض الروايات قدم فيها
البيع
فقيل: نهى عن بيع وسلف.
نعم قد ورد جواز القرض والبيع المحاباتي في بعض
روايات
حيل الربا، وهي على قسمين:
قسم منها ورد بعنوان صحة القرض مع البيع المحاباتي:
منها رواية محمد بن اسحاق بن عمار، قال: «قلت لابي
الحسن
(عليه السلام) ان سلسبيل طلبت مني مئة الف درهم على
ان
تربحني عشرة آلاف فاقرضها تسعين الفا وابيعها ثوبا
اوشيئا
يقوم بالف درهم بعشرة آلاف درهم قال: لا باس».
ومنها رواية محمد بن سليمان الديلمي عن ابيه عن رجل
كتب
الى العبد الصالح يساله: «اني اعامل قوما ابيعهم
الدقيق اربح
عليهم في القفيز درهمين الى اجل معلوم وانهم سالوني
ان اعطيهم عن نصف الدقيق دراهم فهل عن حيلة لا ادخل
في
الحرام؟ فكتب اليه: اقرضهم الدراهم قرضا وازدد
عليهم في
نصف القفيز بقدر ما كنت تربح عليهم».
وقسم منها ورد في تاجيل الدين والسلف، لا تاجيله
بالبيع
المحاباتي:
منها رواية عبد الملك بن عتبة(عقبة) قال: «سالته عن
الرجل
يريد ان اعينه المال او يكون لي عليه، مال قبل ذلك
فيطلب
مني مالا ازيده على مالي الذي لي عليه ايستقيم ان
ازيده مالا
وابيعه لولوة تساوي مئة درهم بالف درهم، فاقول:
ابيعك هذه
اللولوة بالف درهم على ان اوخرك بثمنها وبمالي
عليك كذا
وكذا شهرا؟ قال: لا باس».
ومنها، موثقة مسعدة بن صدقة عن ابي عبداللّه عليه
السلام
قال: «سئل عن رجل له مال على رجل من قبل عينة عينها
اياه، فلما حل عليه المال لم يكن عنده ما يعطيه،
فاراد ان يقلب
عليه ويربح، ايبيعه لولوا او غير ذلك ما يساوي مئة
درهم بالف
درهم ويوخره؟ قال:لا باس بذلك. قد فعل ذلك ابي (رضي
اللّه
عنه) وامرني ان افعل ذلك في شيء كان عليه».
ومنها، موثقة محمد بن اسحاق بن عمار قال: «قلت لابي
الحسن عليه السلام يكون لي على الرجل دراهم فيقول:
اخرني
بها وانا اربحك فابيعه جبة تقوم علي بالف درهم،
بعشرة
آلاف درهم او قال بعشرين الفا واوخره بالمال؟ قال:
لا
باس».
فيقع التعارض بين هذه الروايات وروايات النهي عن
سلف
وبيع.
ويمكن ان يجاب عن ذلك بما يلي:
اما عن القسم الاول:
فاولا: ان الروايتين الواردتين فيه ضعيفتان سندا،
اذ في سند
الاول علي بن حديد، وفي الثاني سليمان الديلمي،
والارسال.
وثانيا: ان ظاهرهما ايقاع البيع مستقلا عن السلف،
لا بنحو
يكون احدهما مشروطا بالاخرومنوطا به في عالم
الانشاء، اما
الاولى فلانه قد ورد في ذيلها بنقل الكافي حيث علق
عليها:«وفي رواية اخرى لا باس به اعطها مئة الف
وبعها الثوب
بعشرة آلاف، واكتب عليها
كتابين»، فان التعبير:
«اكتب عليها
كتابين» معناه ان هناك معاملتين احداهما مستقلة
عن الاخرى، وليست شرطا فيها، لا اقل من احتمال هذا
المعنى
الموجب للاجمال.
اما الثانية فلان الظاهر منها ان القوم كان من
قصدهم على كل
حال شراء نصف الدقيق،والامام (عليه السلام) علم
البائع طريقا
واقعيا للتوصل الى ربحه من دون ان يجعل ذلك شرطا في
القرض او البيع.
كيف! ولو اريد الشرطية كان ظاهرها عندئذ اشتراط
الزيادة في
ثمن الدقيق ضمن عقدالاقراض، وهو ربا قطعا،
فالرواية غير
ظاهرة في الاشتراط والاناطة اصلا. وهذا
بخلاف النهي عن
سلف وبيع او بيع وسلف، فان ظاهره اناطة احدهما
بالاخر
واشتراطه به في مقام الانشاء.
اما القسم الثاني فقد يتصور وقوع التعارض بينه وبين
النهي
عن سلف وبيع بناء على التفسيرالمتقدم له، بل ومع
سائر ادلة
الربا كالروايات الدالة على ان كل قرض جر شيئا نفعا
فهو
ربا.كما في صحيحة يعقوب بن شعيب: «سالته عن الرجل
يسلم في بيع او تمر عشرين ديناراويقرض صاحب السلم
عشرة
دنانير او عشرين دينارا؟ قال: لا يصلح، اذا كان قرضا
يجر
شيئافلا يصلح. قال: وسالته عن رجل ياتي حريفه وخليطه
فيستقرض منه الدنانير فيقرضه، ولولاان يخالطه
ويحارفه
ويصيب عليه لم يقرضه؟ فقال: ان كان معروفا بينهما
فلا باس،
وان كان انما يقرضه من اجل ان يصيب عليه فلا يصلح»
وهذه الرواية بنفسها دليل على بطلان مثل هذه
المعاملات،
اعني البيع والسلف من اجله بنحو مشروط به حتى اذا
كان
البيع مقدماوالاقراض شرطا في البيع المحاباتي الذي
يصيب
فيه.
وفي موثقة محمد بن قيس عن ابي جعفر (عليه السلام)
قال:
«من اقرض رجلا ورقا فلايشترط الا مثلها، فان جوزي
اجود
منها فليقبل، ولا ياخذ احد منكم ركوب دابة او
عارية متاعا
يشترط من اجل قرض ورقه».
وفي صحيح الحلبي عن ابي عبداللّه (عليه السلام) قال:
«اذا
اقرضت الدراهم ثم جاءك بخير منها فلا باس اذا لم
يكن بينكما
شرط».
وموثق اسحاق بن عمار قال: «قلت لابي ابراهيم (عليه
السلام): الرجل يكون له عند الرجل المال قرضا فيطول
مكثه
عند الرجل لا يدخل على صاحبه منفعة فينيله الرجل
الشيء
بعدالشيء كراهية ان ياخذ ماله حيث لا يصيب منه
منفعة، ايحل
ذلك؟ قال: لا باس اذا لم يكن بشرط».
ومفهومه انه مع الشرط لا يجوز، وهو مطلق من حيث كون
الشرط ضمن القرض او البيع.
تفصيل المشهور
وقد فصل المشهور في البيع المحاباتي مع القرض بل
والاجارة
كذلك بين اشتراط القرض ضمن عقد البيع او الاجارة
فيصح
وبين العكس فلا يصح، اما بدعوى عدم شمول
الادلة المانعة عن
الربا او النهي عن سلف وبيع لما اذا كان الاقراض
شرطا في
البيع او لو فرض الاطلاق فيهما، فباعتبار ظهور
الروايات الدالة
على جواز البيع المحاباتي مع شرط التاجيل او
الاقراض في
الجواز، فتقيد اطلاقات الحرمة بما اذا كان الشرط
ضمن عقد
القرض، فانه الذي يكون ربا وشرطا يجر نفعا، لان
شرط المحاباة
نفع زائد، اما بلحاظ مالية البيع المحاباتي نفسه
او بلحاظ ما
يوول اليه بالنتيجة من تملك المالية الزائدة.
مناقشة المشهور:
الا ان الانصاف عدم تمامية هذا التفصيل لا في نفسه
وبلحاظ
ادلة تحريم الربا ولا بلحاظ الروايات الخاصة:
اما الاول، فلان الربا صادق في الصورتين، لا من جهة
ان انشاء
البيع بشرط الاقراض نفس انشاء القرض بشرط البيع،
والفرق
بينهما باللفظ ليقال بان الامور الانشائية حقيقتها
وقوامهابالانشاء والمنشا الاعتباري، ومن الواضح
ان مضمون
البيع بشرط القرض غير مضمون الاقراض بشرط البيع،
فلكل
منهما ماهيته الاعتبارية ويترتب على كل منهما
احكامه الخاصة، ولعل هذا معنى الحديث «انما يحلل
الكلام
ويحرم الكلام».
بل من جهة ان الربا المحرم بحسب مفهومه العرفي
وبحسب
المستفاد من الروايات المتقدمة وغيرها هو الزيادة
على راس
المال الذي يلزم به المدين قانونيا في قبال
التاجيل ومن اجله،
فكل زيادة صدق عليها انها من اجل القرض وكانت ملزمة
قانونا
فهي ربا، سواءالزم بذلك في عقد القرض نفسه بنحو
الشرط
ونحوه او كان ملزما به نتيجة عقد آخر
كالبيع المحاباتي او
الاجارة بشرط الاقراض او نتيجة التاجيل نفسه،
ومرور الزمن
على الدين كحكم قانوني، فانه بحسب النتيجة يكون
المقترض
ملزما قانونا بان يدفع الى المقرض زائداعلى راس
ماله مالا آخر،
وهو ما اشتراه محاباة باكثر من قيمته السوقية، فان
كون الزيادة
في مقابل البيع في البيع انشاء لا يمنع عن صدق انه
في مقابل
القرض الى اجل ومن اجله،والحاصل ليس الربا عنوانا
للزيادة
في بدل القرض بنحو الجزئية او الشرطية ضمن عقدالقرض
بالخصوص.
بل الثابت بالايات والروايات ان مطلق الزيادة
اللزومية في
مقابل الاجل يكون ربا، فيكون هناك شرطان لصدق
الربا عرفا
وشرعا: احدهما الالزام القانوني بالزيادة، والاخر
كونه من اجل
الاقراض والتاجيل وان لم يكن ضمن انشاء عقد القرض.
كما ان الروايات المتقدمة الدالة على بطلان اشتراط
النفع من
اجل القرض مطلقة تشمل كلتاالصورتين، خصوصا صحيح
ابن
شعيب وموثقة محمد بن قيس، اذ الاول ظاهر في
انه انما يقرضه من اجل ان يحارفه ويجازيه بالبيع
المحاباتي
ونحوه الذي قد يقال بظهوره في جعل ذلك شرطا في
الاقراض.
والثاني منهما ورد فيه النهي عن الاشتراط من اجل
قرض ورقه
ولم يقل الاشتراط في قرض ورقه، فهو اعم من ان يكون
الاشتراط بمعنى اللزوم على المقترض من جهة الشرط
في
ضمن القرض او بالعكس، وانما المهم ان يكون ملزما به
وان يكون من اجل القرض، وهذا يصدق في الحالتين،
لان
الالزام حاصل فيه ولو بالعقدالمحاباتي، وكونه من
اجل القرض
ايضا صادق عرفا جزما.
وهكذا يتضح انه على القاعدة، ومع قطع النظر عن
رواية النهي
عن بيع وسلف ايضا، يكون الحكم هو المنع في
الحالتين.
اما الثاني، فلان الروايات الخاصة الناهية قد عرفت
اطلاقها
للحالتين. والروايات المرخصة القسم الاول منها لم
تتم سندا
ولا دلالة، والقسم الثاني لا تدل ايضا على صحة
اشتراط المحاباة في الاقراض، بل مفادها مفاد ما دل
على ان
المقترض اذا اعط ى المقرض مالا هدية ولو بقصد ان
يصرفه عن
المطالبة بماله فله ذلك، كما في موثق عمار المتقدم
وغيره،لورودها في البيع المحاباتي الذي يقع بعد
تحقق
القرض، وفي ذلك لا يكون المقترض ملزما بالاقدام
عليه،
وليس في الروايات ما يدل على لزوم ذلك على المقترض،
فلو
اقدم عليه كان حاله حال الاقدام على اعطاء هدية
ومال الى
المقرض كي لا يطالبه بدينه، فهو من دفع الزيادة
الطوعية
التبرعية لا اللزومية، بخلاف ما اذا كان اصل
الاقراض شرطا في
البيع المحاباتي فانه من حيث تحقق القرض يكون
ملزما
بالزيادة. فالروايات المذكورة اجنبية عن باب
الربا.
ومع ذلك يكون كل من الاقراض بشرط البيع او الايجار
المحاباتي او العكس باطلا، لكونهماربا حقيقة،
فتشمله
عمومات حرمة الربا، ولاطلاق نهي النبي(ص) عن سلف
وبيع،واطلاق بل ظهور صحيح يعقوب بن شعيب«20»،
واطلاق روايات «ما لم يكن بشرط»المتقدمة، فان
البيع
او الايجار المحاباتي اذا كان مع السلف والقرض فلا
محالة
كان المقترض من اول حصول القرض والاقتراض ملزما
بدفع
الزيادة من اجل القرض، وهذا هوالربا، بخلاف ما اذا
تحقق
القرض بلا الزام بدفع الزيادة، ولكنه اراد دفع
مطالبة
المالك بالتبرع بهدية له او بيع محاباتي معه من
اجل ان يطمع
فلا يطالب من دون ان يكون المقترض ملزما به، فان
هذا ليس
الزاما بالزيادة على تقدير القرض، لان القرض متحقق
ولولم
يقدم على المعاملة المحاباتية، بل هو تسبيب من
المقترض بان
يبقي المقترض قرضه ولايطالب بهدية او محاباة، وهذا
هو الذي
ورد في رواية مسعدة ان الامام كان يامر به او
يصنعه في دينه
نفسه، فكم فرق بين المطلبين. نعم هو ملزم تكوينا اذا
اراد عدم
مطالبة الدائن. وهذاحقه مع عدم الاعسار في المدين.
الا ان الربا هو الزيادة الملزمة قانونا في قبال
الاجل، لا لزوم دفع
الزيادة ليرفع الدائن يده عن حق مطالبته تكوينا،
وكون الزيادة
المدفوعة كهدية او كمحاباة في مقابل الاجل
وكون المقترض
ملزما بدفعه بعد عقد المحاباة لا يجعله ربا، طالما
لا يكون
اقدامه على اصل العقد المذكور الزاما عليه
قانونا، بحيث يمكنه
ان لا يقدم عليه ويكون قرضه صحيحا ايضا.
ودعوى: ان المرابين يمكنهم ان يقرضوا اولا الى مدة
ولو
قصيرة، وبعد ذلك يشترطون للتاجيل المحاباة.
مدفوعة: بان هذا لا يحقق هدف المرابين ان لم يكن من
حين
القرض يشترط البيع المحاباتي فيما بعد، اذ لو لم
يقدم عليه
المقترض كان القرض تاما ولم يستحق المرابي شيئا،بل
لا
يستحق المطالبة ايضا براس ماله مع الاعسار.
هذا، ولو فرض ان مطلق الالزام بالزيادة في مقابل
التاجيل من
القرض المتحقق سابقا رباايضا كما قد يدعى استفادة
ذلك من
بعض الروايات المانعة امكن حمل الروايات من
القسم الثاني
على صورة ما اذا لم يكن شرط التاجيل بل مجرد الداعي.
وان
كان هذا لعله خلاف ظاهر بعضها.
النهي عن بيعين في بيع وعن شرطين في بيع
اما العنوان الثاني، وهو النهي عن بيعين في بيع،
فقد اتضح
معناه، فيكون معنى النهي عن شرطين في بيع نفسه،
ولهذا
نجد انه في صحيح عمار عبر بدلا عن بيعين في بيع
بشرطين في بيع، وهذا اصرح في ارادة ما ذكرناه من
بيع شيء
بثمنين حالا وموجلا، لان الشرطيطلق على الثمن
كثيرا في
الروايات وفي الاستعمالات اللغوية كما يظهر
بمراجعتها، بل في
معتبرة السكوني عن جعفر، عن ابيه، عن آبائه (عليهم
السلام):
«ان عليا (عليه السلام) قضى في رجل باع بيعا واشترط
شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة كذا فاخذ المتاع على
ذلك
الشرط، فقال:هو باقل الثمنين، وابعد الاجلين، يقول:
ليس له
الا اقل النقدين الى الاجل الذي اجله بنسيئة».
واحتمل بعض في معنى بيعين في بيع ما يصنعه بعض من
يريد
الحيلة في ربا الفضل والبيع،كمن يريد ان يبيعه منا
من حنطة
بمنين، فيجعله بيعين احدهما مشروط بالاخر بان
يقول:بعتك
المن بدينار على ان تبيعني المنين بدينار، فيتوصل
الى غرضه
بذلك.
الا ان هذا التفسير خلاف الظاهر وان كان الصحيح
بطلان
البيعين كذلك اذا كان المبيع من الجنس الربوي لان
الظاهر
من بيعين في بيع ان تكون الصفقة والبيع واحدة حتى
صورة
لامتعددة، على ان هذا عندئذ كان ينبغي تخصيصه
بالجنس
الربوي، لان ربا البيع يكون فيه بالخصوص.
وقد يفسر البيعين في بيع بما سياتي في بعض الطوائف
القادمة
من الروايات من جعل الصفقتين صفقة واحدة، كمن يريد
ان
يشتري متاعا وليس له مال، فياتي من له مال فيقول
له:اشتر
لي المتاع من صاحبه وازيدك نظرة، فيشتريه له ويقع
له
بنفس الشراء صفقة واحدة،فيكون من بيعين في بيع.
الا ان هذا الاحتمال ايضا خلاف الظاهر، اذ منصرف
بيعين في
بيع تعدد البيع من حيث نفسه، لا من حيث طرفه ومن له
البيع
الذي بلحاظه عبر بالصفقة. وتعدد البيع من حيث نفسه
لا يكون
الا بتعدد الثمن في البيع الواحد، لا تعدد الطرف،
فان المناسب
معه ان يوجه النهي الى الثلاثة، فيقال: لا تجعلوا
صفقتكم
واحدة.
فالاظهر ان المراد من النهي عن بيعين في بيع
العنوان الثالث
نفسه، وهو النهي عن شرطين في بيع.
والوجه في بطلان هذه المعاملة ليس ما ذكره جملة من
الفقهاء
من ان لازمه مجهولية الثمن وعدم تعينه ونحو ذلك،
وهو غرر
موجب للبطلان، لوضوح عدم جهالة في البين بعد ان
كان المقدار على كل تقدير من التقديرين معلوما،
كما انه لا
تردد في الثمن بعد ان كان الثمن هوالجامع والكلي
بين
العشرة نقدا او خمسة عشر الى سنة مثلا نسيئة، فيكون
نظير
بيع الكلي في المعين، ولهذا لا يحكم بالبطلان لو
باعه شيئا
بالجامع بين عشرة دراهم نقدا او نسيئة الى مدة
مثلا.
هذا كله مضافا الى معتبرة سكوني المتقدمة مع معتبرة
اخرى هي موثقة محمد بن قيس عن ابي جعفر (عليه
السلام)
قال: «قال امير المومنين (عليه السلام): من باع سلعة
فقال:
ان ثمنها كذا وكذا يدا بيد وثمنها كذا وكذا نظرة
فخذها باي
ثمن شئت واجعل صفقتها واحدة فليس له الا اقلها وان
كانت
نظرة» في صحة البيع ولكنه يقع باقل الثمنين، اي
بثمن
النقدوابعد الاجلين، مما يعني ان المنهي عنه هو اخذ
الزيادة
المجعولة بازاء التاجيل، فهي غيرمستحقة للبائع،
فتمام النظر
الى تحريم ذلك لكونه من الربا ولو لبا وروحا بحسب
قصدالمتبايعين، لا الى حيثيات الصياغة وانشاء
البيع، كما هو
مقتضى التعليل المشهور لهذاالحكم، والا لزم بطلان
البيع
وعدم وقوعه حتى باقل الثمنين حالا فضلا عن وقوعه
به موجلا.
وقد جعل بعض الفقهاء هاتين الروايتين المعتبرتين
متعارضتين مع موثقة عمار المتقدمة ورواية سليمان
بن
صالح بناء على اعتبارها وارادة نفس المعنى من فقرة
النهي عن بيعين في بيع الواردة فيها، حيث ان ظاهر
النهي
فيهما الارشاد الى البطلان مطلقا، وعندئذ امايحمل
النهي
على الكراهة كما عن السيد المرتضى في الناصريات. او
يحكم بالتعارض والتساقط والرجوع الى الاصل
المقتضي
للبطلان مثلا على اساس الجهالة او التردد
في الثمن.
الا ان هذه الكلمات غير تامة، اذ مضافا الى عدم صحة
الحمل
على الكراهة في الاوامروالنواهي الارشادية، خصوصا
مثل هذا
النهي الموكد من قبل النبي(ص)، وعدم كون مقتضى
القاعدة
الفساد والبطلان، لعدم الغرر وعدم التردد في الثمن
ان اصل
المعارصة غيرتامة، لان روايتي السكوني ومحمد بن
قيس لا
تدلان على صحة شرطين في بيع، بل تدلان ايضا على
بطلانه
بالنحو الذي يريده البائع وعدم تحقق غرضه كما هو
مفاد رواية
النهي،وانما تزيد عليه انه يقع البيع باقل الثمنين
الى ابعد
الاجلين، وهذا ما لا تنفيه رواية النهي،لانها تدل
على عدم
تحقق ما يريده البائع ويقصده من وقوع الجامع بين
الاقل نقدا
والاكثرنسيئة ثمنا للمبيع، فلا تعارض في البين،
ولو فرضت
دلالته على البطلان المطلق فمن باب السكوت
والاطلاق
المقامي القابل للتقييد بروايتي السكوني ومحمد بن
قيس، بل
هماكالقرينة على التفسير وبيان ان البطلان بلحاظ
ما قصده
البائع لا البطلان المطلق، وهذاواضح.
وبهذا يظهر ان النهي المذكور ايضا يراد منه المنع
عن التوصل
الى الربا بالتحايل من خلال جعل مقدار من الثمن
بازاء التاجيل،
بل هو من الربا بالتفسير المتقدم للربا، وهو كل
زيادة ملزم بها
من عليه المال في قبال الاجل، فان البيع المذكور
يجعل
المشتري ملزما اما بدفع الثمن الاقل نقدا او دفع
الزيادة في
قبال الاجل، وهذا هو حقيقة الربا، فتشمله
عمومات التحريم
والبطلان ايضا.
وان شئت قلت: ان هذا من قبيل ما اذا باعه بالاقل
موجلا مع
حق الربا والزيادة بازاءالتاجيل، وهذا بخلاف ما
اذا باعه نسيئة
فقط بزيادة.
وعلى كل حال، ذيل الروايتين خير شاهد على ان النظر
الى
محذور الربا وجريانه في المقام،لا الجهالة والغرر
او عدم تعين
الثمن او عدم تنجيزية الانشاء ونحو ذلك مما توهمه
البعض وعلى اساس طرح الرواية المعتبرة بتوهم
مخالفتها
للقواعد.
لا يقال: اي فرق بين ان ينشا بيع واحد بثمن هو الجامع
المذكور او ان يساومه اولا ثم يبيعه نسيئة بالاكثر
تعيينا، الذي
لا اشكال في صحته على القاعدة، وقد دل عليه ذيل
موثقة محمد بن قيس المتقدمة ايضا.
فانه يقال: الفرق انه في الحالة الاولى يكون قد الزم
المشتري
بدفع الزيادة بازاء التاجيل، لانه رضي بالبيع
بالاقل نقدا بل باعه
بذلك فعلا بنفس هذا الانشاء، فلا تكون الزيادة الا
لتاجيل ما
استحقه عليه نقدا تماما، كما اذا سلفه ذلك الى ذلك
الاجل
بتلك الزيادة. بخلاف الثاني فانه نظير بيع شيء
حالا باكثر من
قيمته السوقية، فتدبر جيدا.
النهي عن بيع ما لم يقبض وعن بيع ما ليس عندك
اما العنوان الرابع، وهو النهي عن بيع ما لم يقبض
ففيه
احتمالان:
1- بيع المبيع الكلي كما في السلف او الشخصي قبل ان
يقبضه
المشتري من البائع.
2- بيع كل شيء لم يقبضه البائع، اي لا يكون تحت
سلطانه
وفي يده بالفعل، فيكون خاصابالمبيع الشخصي، ولا
يشمل
المبيع الكلي في الذمة.
والمعنى الاول مناف مع ما دل من الروايات على صحة
بيع
الكلي بل الشخصي ايضا قبل قبضه، مضافا الى انه لم
يفرض في
هذه الفقرة النظر الى خصوص بيع ما يشتريه الشخص
من المبيع الكلي او الشخصي، كما ان القبض اعم من
ذلك،
فالاحتمال الثاني هو الاقرب،فيكون مفاد هذه الفقرة
مفاد
الفقرة الخامسة، وهي النهي عن بيع ما ليس عندك الذي
ظاهره ذلك ايضا، وان فسر بما ليس تملك الا انه خلاف
الظاهر،
والا لقال: لا تبع ما ليس لك او مالا تملكه.
وقد يشهد على وحدة الفقرتين ما نجده من خلو ما ورد
فيه
احداهما عما ورد فيه الاخرى من الروايات المتقدمة
التي نقلت
مناهي النبي(ص)، ففي روايتي سليمان وشعيب
بن واقد وردت الفقرة الخامسة بدل الرابعة وكذلك في
نقل
العامة بينما في رواية عماروردت الرابعة بدل
الخامسة.
وعندئذ اما ان تحمل الفقرتان على النظر الى شرطية
احراز
القدرة على التسليم الذي هوشرط عقلائي ايضا او على
اشتراط
وجود المبيع تحت يد البائع زائدا على قدرته
على التسليم
تعبدا، فيقيد بالشخصي لا محالة، لما دل على جوازه
في الكلي،
ولعل الظاهر هوالاول ولو بمناسبة الارتكاز
العقلائي.
النهي عن ربح ما لم يضمن
اما العنوان السادس، وهو النهي عن ربح ما لم يضمن،
ففيه
احتمالات:
1- ان يراد النهي عن بيع ما لم يضمن وجوده، فيكون
نهيا عن
بيع المجهول.
2- ان يراد النهي عن بيع ما لم يقبض بان يكون الضمان
كناية
عن القبض، حيث يكون من معاني الضمان الاشتمال
والاحتواء
على الشيء.
وهذان الاحتمالان خلاف الظاهر جدا، اذ مضافا الى
لزوم
التكرار مع فقرة النهي عن بيع مالم يقبض او النهي عن
بيع ما
ليس عندك الشامل لبيع المجهول ايضا انه لو كان
النظر
الى هذا المعنى كان المناسب النهي عن بيع ما لم
يضمن، لا
عن ربح ما لم يضمن، اذ لاخصوصية للربح والبيع باكثر
في
الحكم المذكور كما هو واضح، وحمل النهي عن
الربح على
ارادة النهي عن مطلق البيع تاويل لا يساعد عليه
العرف. نعم،
لو كان الوارد النهي عن بيع ما لم يضمن، كما في
الفقرة السابعة
الواردة في نقل الصدوق قدس سره جاء فيه الاحتمال
المذكور.
هذا كله مضافا الى الضمان في باب البيوع والمعاملات
يراد به
ضمان الثمن او القيمة، لاالقبض او الوجود، فانها
معان اخرى
للضمان لا تناسب باب المعاملات.
3- ان يراد النهي عن بيع الدلال لمتاع الغير مرابحة،
وهذا هو
ظاهر الشيخ الحر في الوسائل، حيث اورد الروايات
الناهية عن
ربح ما لم يضمن تحت هذا العنوان، فتكون على وزان
معتبرة
ابي الصباح الكناني عن ابي عبداللّه (عليه السلام):
«انه سئل
عن رجل يحمل المتاع لاهل السوق وقد قوموا عليه
قيمة
ويقولون بع فما ازددت فلك؟ فقال: لا باس بذلك،ولكن
لا
يبيعهم مرابحة».
والمقصود من المرابحة ان يبيع براس ماله مع اشتراط
ربح زائد
عليه بنسبة كل عشرة دراهم مثلا الدرهم او
الدرهمين، فيقول:
ابيعك هذا المتاع براس ماله ولي فيه بكل عشرة
دراهم درهم او
درهمان، فهذا نهي عنه، وانما يصح مساومة، وهو ان
يبيعهم
بمجموع ما يريد بلااخبار براس المال ولا البيع به
مع نسبة من
الربح. ولعل السر في ذلك لزوم الكذب في الاخبار او
التشابه
بالربا او غير ذلك، ولهذا حمل المشهور بل الكل مثل
هذه
النواهي على الكراهة والتنزه.
الا ان هذا الاحتمال ايضا بعيد عن الفقرة المذكورة
غاية البعد،
وكانه نشا من مجيء عنوان الربح في الفقرة، فتصور
ان المراد به
المرابحة التي لها معنى خاص، وهو نسبة الربح
الى راس المال،
مع وضوح ان الربح يشمل المساومة ايضا ولايختص
بالمرابحة،
هذا مضافا الى ان التعبير بما لم يضمن لا يكون له
معنى مع هذا
التفسير.
4- ما ذكرناه في الجهة الاولى من ان المراد هو النهي
عن
الاسترباح بمال لا يكون ضمانه اي دركه ودفع ثمنه
وبدله من
كيس المستربح، فما لم يكن المال مضمونا على الانسان
بحيث يكون ثمنه عليه لو تلف لا يستحق ربحه، وهذه هي
النكتة الموجودة في باب الربا، لان المقرض
بالاقراض يضمن
ماله على ذمة المقترض، ويصبح المال الخارجي
ملكاللمقترض، فما يربح به في تجارة وغيرها يكون
بدله على
تقدير الخسران من كيسه، لا من كيس المقرض، فلا
يستحق
المقرض شيئا من ارباحه.
وقد ورد عكس القاعدة ايضا اعني مفهومها، وهو ان من
ضمن
المال كان له خراجه وربحه في بعض الروايات عندنا
وعند
العامة، اي ان الربح بالضمان.
ففي رواياتنا ورد في معتبرة ابراهيم الكرخي قال:
«سالت ابا
عبداللّه (عليه السلام) اني كنت بعت رجلا نخلا كذا
وكذا نخلة
بكذا وكذا درهما والنخل فيه ثمر، فانطلق الذي
اشتراه
مني فباعه من رجل آخر بربح، ولم يكن نقدني ولا
قبضت. قال:
فقال: لا باس بذلك، اليس كان قد ضمن لك الثمن؟ قلت:
نعم.
قال فالربح له».
فان ظاهرها ان ثبوت الربح له متفرع على انه قد ضمن
ثمن
النخل لمالكه بضمان المسمى حيث قال: «قد ضمن لك
الثمن» فجعل الضمان ملاكا لاستحقاق الربح، ولم يقل
لانه
مالك للنخل، وحمله على ارادة الملك خلاف الظاهر.
نعم، هناك روايتان اخريان في الباب نفسه قد يكون
ظاهرهما
ذلك، فراجع.
وعند العامة ورد الخراج بالضمان في مورد من ابتاع
غلاما فاقام
عنده ما شاء اللّه ان يقيم ثم وجد به عيبا فخاصمه
الى
النبي(ص) فرده عليه، فقال الرجل: «يا رسول اللّه قد
استغل غلامي، فقال رسول اللّه(ص): الخراج بالضمان»
ومورده ايضا ضمان المسمى وان عممه ابو حنيفة لضمان
الغرامة ايضا.
وهذا المعنى لا اشكال في انه هو ظاهر اللفظ في قبال
المعاني
السابقة، الا ان هناك ايرادات عليه لا بد من
الاجابة عليها وحلها
لتتضح حدوده وابعاده.
وهذا ما نتحدث عنه في الجهة القادمة.
الجهة الثالثة في الاعتراضات الواردة على هذا
المعنى.
وهي مجموعة نقوض فقهية لا يمكن ان يلتزم ببطلان
الاسترباح فيها ما لم يرد بالضمان في هذه الفقرة
معنى ونوعا
خاصا من الضمان:
1- النقض بموارد ضمان اليد، كما اذا غصب غاصب مال شخص
فانه سوف يكون ضامنالتلفه فضلا عن اتلافه، فيلزم ان
لا تكون
نماءاته وارباحه له، وهذا مقطوع البطلان، كيف!وهو
الذي ذهب
اليه بعض العامة كابي حنيفة في قاعدة الخراج
بالضمان، ودلت
صحيحة ابي ولاد على بطلانه وانه من الفتاوى التي
تمنع
قطر السماء عن اهل الارض.
ويكفي في الجواب على هذا النقض: ان المراد من الربح
بقرينة
السياق في الفقرات المذكورة بل وفي نفسه ارادة
الربح
التجاري اي الحاصل بالمعاملة، فلا يشمل
النهي المذكور
النماءات المتولدة من المال نفسه او المنافع،
فانها تابعة في
الملكية لملكية اصل المال، فمن يملك الاصل يكون
مالكا لها،
ولا ربط ولا نظر لهذا النهي اليها، ويكون
الغاصب ضامنا لها، لان
غصبه للاصل غصب لها، كما هو واضح.
2- النقض بما اذا بيع مال المالك باكثر، اي بما فيه
ربح فضولة
من قبل الغاصب، ثم اذن المالك، فانه يربح ربحا
تجاريا من دون
ان يكون ضامنا لراس المال لو كان يتلف.
وقد يجاب: بان النظر اذا كان الى الربح التجاري
فيكون المراد
بالضمان ايضا الضمان العقدي لا ضمان اليد،
والضمان على
الغاصب باليد لا بالعقد.
الا ان هنا جوابا آخر اعمق سوف ياتي في دفع النقض
القادم.
3- النقض بموارد الضمان العقدي او الضمان بالشرط مع
ثبوت
الربح فيها للمالك، كما اذاضمن المالك على راس ماله
بعقد
التامين او عقد الضمان بمعنى ضمان العهدة او كان
عارية بيد
الغير بنحو العارية المضمونة وكان مجازا او اجاز
الاتجار به
فحصل فيه ربح، فانه لااشكال في انه يكون لمالكه.
والجواب: ان المراد بالضمان في هذه القاعدة طردا
وعكسا
منطوقا ومفهوما هو ضمان ثمن المسمى لا ضمان
الغرامة،
بمعنى ان المقصود هو النهي عن الاسترباح التجاري
باموال الاخرين بان يدخل ربح مال الغير في كيس
الانسان بلا
ان يكون قد ضمن عوضه وثمنه،وفي مورد النقضين
المذكورين يكون المال المشترى براس مال المالك قد
ضمنه
المالك بحيث لو تلف كانت ذمة المالك مشغولة بثمنه
لا
محالة، غاية الامر المومن او المستعيرايضا تشتغل
ذمته للمالك
باداء ما سيخسره للبائع بمقتضى عقد آخر هو عقد
التامين
اوغيره او شرط الضمان في عقد العارية معه، فهذا
ضمان آخر لا
ربط له بضمان المسمى الثابت على المشتري المستربح
في
مقابل البائع لما حصل فيه الربح، وهذه هي
الفذلكة الاساسية
لهذه القاعدة.
والوجه في هذا الاستظهار مع انه قد يقال باطلاق
الضمان
لضمان الغرامة بل يدعى ظهورضمان المال في ان خسارته
عليه بمعنى ذهاب نفسه من كيسه لا ذهاب ثمنه من كيسه.
الا ان الصحيح ارادة ضمان المال بمعنى اشتغال ذمته
وعهدته
ببدله وثمنه. والوجه فيه:
اولا، ان الضمان بمعنى اشتغال الذمة او العهدة
بالبدل، ولا
معنى لان يراد مما لم يضمنه المستربح ضمان
الغرامة، اذ
المالك لا يقال له انه ضامن لمال نفسه بضمان
الغرامة،
وانمايعقل ذلك في حق غير المالك للمالك، فلو كان
التعبير
النهي عن ربح ما ضمنه الغير امكن ارادة هذا
الضمان، الا ان
التعبير النهي عما لم يضمن من قبل المستربح وانه لا
بد
من استحقاقه للربح ان يكون ضامنا له، وهذا لا يصدق
الا على
ضمان المسمى اي اشتغال العهدة او الذمة بدفع الثمن
لما
يتجر ويوخذ من الغير بالبيع والتجارة.
وثانيا، ظهور كلمة الربح وسياق الفقرات المذكورة
في النظر
الى باب الاسترباح بالتجارة ونحوه، والذي يكون
ضمان
المستربح والتاجر له ضمان المسمى.
وثالثا، ما ورد في رواية الكرخي، فانها صريحة في
اناطة
الربح بضمان الثمن.
4- النقض بيع المبيع الشخصي باكثر قبل قبضه، فان
ضمان
تلفه وخسارته من كيس البائع لقاعدة «ان تلف المبيع
قبل
قبضه من مال بائعه»، فلا يكون المشتري ضامنا للمسمى
فيه،مع انه يجوز ذلك، ولا يظن بل يقطع بالصحة فيها
فقهيا،
وقد صرحت روايات عديدة معتبرة بذلك، ففي صحيح
الحلبي
عن ابي عبداللّه (عليه السلام) قال: «سالته عن
الرجل يشتري
الثمرة ثم يبيعها قبل ان ياخذها قال: لا باس به وان
وجد بها
ربحا فليبع».
|