ج- الحكم على مخالفيهم من المسلمين بانهم
كفار نعمة، لا
كفار في الاعتقاد ولا مشركين..وقال المعاصرون منهم:
ان لفظ
«كفار نعمة» يطلقه الاباضيون حتى على العصاة منهم،
من دون تمييز بين ابناء جماعتهم وبين مخالفيهم.
د- انهم يعاملون مخالفيهم في القتال معاملة الفئة
الباغية، فلا
يستحلون شيئا من اموالهم غنيمة.
ه- في موقفهم من الامام علي(ع) ومن عثمان اختلفوا
كثيرا
عن غيرهم، فقالوا: «ان مما يميزالاباضية: حبهم لابي
بكر
وعمر، وكف السنتهم عن عثمان وعلي لما الما به من
الفتن
وتقلب الاحوال، وقبولهم عمر بن عبد العزيز،
وتركهم ما سواه
من بني امية واعراضهم عنهم وعن بني العباس».
ونسبوا
هذا القول الى سلفهم الاول، كابي عبيدة التميمي
وشيخه
جابر بن زيد.
وقد استنكروا على بني امية شتمهم امير المومنين
والسبطين(ع) وعدوه من بدعهم في الدين، ونقلوا عن
اسلافهم انهم كانوا يضعون اصابعهم في آذانهم لئلا
يسمعوا هذا
الشتم في خطب الامويين. وزادوا على ذلك ان اصحابهم
هم الذين طلبوا من عمر بن عبد العزيزترك ذلك والنهي
عنه،
ففعل!
واجاب السيابي عن سوال في الحسن والحسين(ع)، فقال:
«اما
الحسن والحسين فهما سبطارسول اللّه(ص) وريحانتاه،
وهو
يحبهما، ووردت فيهما احاديث، اما الاحداث التي
جرت بين
الصحابة فكلهم مجتهد وملتمس للحق فيذكر المتقدمين
الذين شهدوا الاحداث فحكموا بما شهدوا، ثم يقول :
اما اليوم
فلسنا نحن مثلهم ولا علمنا في ذلك كعلمهم، ولانقلد
ديننا
الرجال، وما كلفنا اللّه التنقيب والتفتيش عن عيوب
الناس
وعن حال من مضى(تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما
كسبتم ولا تسالون عما كانوا يعملون) «البقرة/2:134».
وما مضى قبلك لو بساعة
دعه فليس البحث عنه طاعة»
فهذا اثر واضح للتحرر نسبيا من قيد التقليد، ولو
انتفضوا مرة
اخرى لنسفوا حجاب السلف وبلغوا الاخذ المباشر عن
رسول
اللّه(ص) واتبعوه، وكم ارشدنا الى التمسك باهل
بيته وموالاتهم!
ولقد جاوز الاباضية التقليد الاعمى في عهد مبكر،
كما هو
ظاهر جدا عند ابن سلام الاباضي المتوفى بعد سنة 273ه
في
كتابه«بدء الاسلام وشرائع الدين».
وقال شيخهم المعاصر احمد الخليلي يصف ما كتبه
الاباضية
في هذا الشان بانه «يتسم بالادب والحشمة وتعظيم
مقام
الامام علي واحترام قرابته من النبي(ص) حتى في
مقام العتاب».
وهذه ظاهرة يجدها الباحث في غالب كتبهم، ولم اجد من
شذ
عنها من بين عدة كتب لهم بحثت فيها بدقة الا محمد
بن
سعيد الازدي القلهاني، من اعلام القرن الحادي
عشرالهجري،
في كتاب «الفرق الاسلامية من خلال الكشف والبيان».
من عقائدهم في الصفات: ان اغلب عقائدهم في الصفات
مطابق للثابت عن اهل البيت(ع)، وهذه اهم اركانها:
ا- تنزيه اللّه تعالى، بنفي التشبيه والتعطيل
والتجسيم، خلافا
للحشوية، والمجسمة،والجهمية المعطلة.
ب- نفي روية العباد لربهم تعالى شانه، في الدنيا وفي
الاخرة،
خلافا للاشعرية والحشوية.
ج- القول بان صفات اللّه عين ذاته، وليست بزائدة
عليها، خلافا
للاشعرية والحشوية.
ولاجل هذه العقائد وصفهم بعض المورخين بانهم
«معتزلة»
في العقائد، وقلب آخرون القول، مع اقذاع في
الكلام، فوصفوا
المعتزلة بانهم «مخانيث الخوارج»!
لكن الاباضية خالفوا المعتزلة، كما خالفوا اهل
البيت(ع)،
ووافقوا الحشوية والاشعرية في القول بخلق القرآن.
الجبرية
لقد احتاج الامويون، منذ البداية، الى تسويغ
سياستهم الجائرة
وركوبهم المعاصي، فسلكواالى ذلك طريقا هو اقبح من
معاصيهم كلها، ذلك حين ذهبوا الى تاويل بعض آي
القرآن الكريم بما يفيد الجبر والتسيير، ليقولوا
للناس ان ما
صنعناه انما هو من قضاء اللّه تعالى وقدره، وليس
من ايدينا، بل
حتى مناصبهم هذه فهي من اللّه تعالى فهو الذي جاء
بهم
الى الملك وملكهم، لانه تعالى مالك الملك يوتي
الملك من
يشاء وينزع الملك ممن يشاء!!هكذا ليكونوا ابرياء من
كل ما
ارتكبوه في طريقهم الى انتزاع الملك! وليكونوا
مخولين
في كل ما يصنعون بعد ذلك.. وبمثل هذا التاويل
الفاسد اصبح
يتكلم بعدهم علماء كبار!! يقول ابن العربي في معرض
«تاسفه!» على مصرع الحسين(ع): «ولولا معرفة اشياخ
الصحابة واعيان الامة بانه امر صرفه اللّه عن اهل
البيت... ما
اسلموه ابدا»!
والحق اننا لو تقدمنا في عمق التاريخ لوجدنا هذه
المقولة قد
تقدمت عصر معاوية في ظهورسابق لها على لسان عمر بن
الخطاب، وهو يرد على ابن عباس تذكيره بارادة
رسول اللّه(ص)
في تنصيب علي لخلافته، فيقول: وماذا كان، اذا اراد
رسول اللّه
شيئا واراد اللّهشيئا غيره؟!
وفي الحالين كان «نظام الغلبة» هو الباعث الى هذه
المقولة!
ولقد حاول معاوية ان يجعل منبره منبرا لهذه
العقيدة، لكنه
اصطدم في اول محاولة له بعقل حر افسد عليه حيلته
خطب
معاوية خطبة قال فيها: ان اللّه تعالى يقول: (وان من
شيء
الاعندنا خزآئنه وما ننزله الا بقدر معلوم)
«الحجر/15: 21»
فعلام تلومونني اذا قصرت في اعطائكم؟!
فقال له الاحنف بن قيس: انا واللّه ما نلومك على ما
في خزائن
اللّه، ولكن على ما انزله لنامن خزائنه فجعلته انت
في خزائنك
وحلت بيننا وبينه!
عندئذ اخذت هذه العقيدة تتمدد وتنتشر بالسبل
الاخرى
وبدعم صريح من السلطة حتى صار لها نفوذ واسع في وقت
مبكر جدا.
قيل لابن عباس: ان هاهنا قوما يزعمون انهم اتوا ما
اتوا من قبل
اللّه تعالى، وان اللّه اجبرهم على المعاصي!
فقال: لو اعلم ان هاهنا منهم احدا لقبضت على حلقه
فعصرته
حتى تذهب روحه، لا تقولوااجبر اللّه على المعاصي،
ولا تقولوا
لم يعلم اللّه ما العباد عاملون!
ولقد ادرك ابن عباس ان مصدر هذا الانحراف الفكري هو
السلطة وانصارها، فخاطبهم خطابا عنيفا، قال فيه:
اتامرون
الناس بالتقوى وبكم ضل المتقون؟! وتنهون الناس
عن المعاصي وبكم ظهر العاصون؟! يا ابناء سلف
المنافقين،
واعوان الظالمين، وخزان مساجدالفاسقين! هل منكم
الا مفتر
على اللّه، يجعل اجرامه عليه سبحانه وينسبه علانية
اليه؟!.
واقتحمت هذه العقيدة البصرة، ورقت الى مجلس الحسن
البصري، فزجر اصحابها، وقال:«ان اللّه خلق الخلق
للابتلاء، لم
يطيعوه باكراه ولم يعصوه بغلبة، وهو القادر على ما
اقدرهم عليه، والمالك لما ملكهم اياه، فان
ياتمروا بطاعة اللّه لم
يكن لهم مثبطا، بل يزيدهم هدى الى هداهم وتقوى الى
تقواهم، وان ياتمروا بمعصية اللّه كان اللّه قادرا
على صرفهم، ان
شاءحال بينهم وبين المعصية، فمن بعد اعذار وانذار».
ورغم تلك المواجهات فقد ترقى الامر بهذا المذهب حتى
دان
به كبار من اهل العلم ودافعوا عنه حتى اصبح هو
المذهب
الغالب في ملة الاسلام، حتى انتقل الى
الاشعري فعززه ونفخ
فيه روحا جديدة، بعد تعديل لفظ ي ادخله بعنوان
«الكسب» وهو مفهوم اعتباري ليس له اي قيمة حقيقية،
وانما اريد به التميز من الجبرية الخالصة التي
طالما سخرمنها
الاشعري ايام كان معتزليا.
ومنذ زمن عبد الملك بن مروان كان اقطاب هذا المذهب
في
الشام يروجون لفكرة جديدة تساهم في تطويره، لكنها
افتضحت
حين لم يتقنوا صياغتها، اذ كانوا يقولون: ان اللّه
اذااسترعى
عبدا رعيته كتب له الحسنات، ولم يكتب عليه السيئات!
لكنها
كانت مقولة هزيلة تردد حتى الوليد بن عبد الملك في
قبولها«240».
وبقيت هذه المقولة تتهم اللّه تعالى باكراه العبد
على المعاصي،
وانه تعالى هو الخالق لهذه المعاصي التي تجري على
ايدي
العباد، ثم هو يعذبهم عليها! بحجة ساذجة يرددونها
دوما،مفادها ان اللّه تعالى لا يعصى مكرها، فهو اذن
لا يعصى الا
وهو يريد ان تقع هذه المعصية من العاصي، ثم هو الذي
يخلقها
فيه لانه (خلقكم وما تعملون) «الصافات/37: 96»! هكذامن
دون تمييز بين ارادة تكوينية وارادة تشريعية، ولا
معرفة
صادقة بمعاني هيمنة اللّه تعالى وقدرته.
المفوضة «القدرية»:
ان دعوة الامويين لتثبيت دعائم الجبرية كانت السبب
المباشر
في ظهور الاتجاه العقيدي المعاكس الذي انكر
الجبر، ونادى
بحرية الاختيار الانساني.. وفي الموطن نفسه الذي
نبتت فيه
عقيدة الجبر وترعرعت نشطت العقيدة المعاكسة، وان
كان
اول ظهور لها في العراق على يد التابعي معبد
الجهني، وعنه
اخذها صاحبه غيلان الدمشقي..
فكانت هذه العقيدة رد فعل صريحا على القول بالجبر..
ففي
اول لقاء لمعبد الجهني بالحسن البصري في البصرة،
قال له: يا
ابا سعيد، ان هولاء الملوك يسفكون دماء
المسلمين وياخذون
اموالهم، ويقولون: انما تجري اعمالنا على قدر
اللّه!
فقال له الحسن البصري: كذب اعداء اللّه!
وثار معبد على الامويين في حركة القراء ايام عبد
الملك بن
مروان، فاخذه الحجاج بعدفشل الحركة فعذبه ثم قتله.
ومضى غيلان في دمشق يشنع على الامويين وانصارهم في
استنكار مقولتهم الجبرية، حتى احس انهم طلبوه،
فهرب منهم
حتى زمن عمر بن عبد العزيز، فلما راى منه عدلا كتب
اليه كتابا يذكره فيه، ويعظم عليه مقولة سلفه، مما
جاء فيها،
قوله: «هل وجدت يا عمر حاكمايعيب ما يصنع؟ او يصنع
ما
يعيب؟ او يعذب على ما قضى؟ او يقضي ما يعذب عليه؟!
ام هل
وجدت رحيما يكلف العباد فوق الطاقة؟ او يعذبهم على
الطاعة؟! ام هل وجدت عدلايحمل الناس على الظلم
والتظالم؟ وهل وجدت صادقا يحمل الناس على
الكذب والتكاذب؟! كفى ببيان هذا بيانا، وبالعمى
عنه
عمى»!
فدعاه عمر بن عبد العزيز فساله عن عقيدته ليناظره
فيها،
وكان عمر جبريا، وكان من وراءعمر حاجب له يشير الى
غيلان
بالذبح؟ فعلم غيلان ان عمر قد عزم على قتله، فاجابه
الى ما
اراد، وقال له: «لقد جئتك ضالا فهديتني، واعمى
فبصرتني،
وجاهلا فعلمتني، واللّه لااتكلم في شيء من هذا
الامر»!
لكنه عاد الى الكلام فيه بعد موت عمر، حتى قبض
عليه هشام
بن عبد الملك فقتله بعد مناظرة قصيرة ادارها معه
الاوزاعي
بدعوة من هشام لتكون ذريعة الى القتل الفوري.
والخطا الذي ارتكبه هولاء انهم حين قالوا بالارادة
والاختيار
فوضوا كل شيء الى الانسان ونفوا كل اثر لمشيئة
اللّه تعالى
واذنه، ففرطوا في مشيئة اللّه في مقابل افراط
الجبريين
الذين عطلوا اي دور واثر للانسان في اقواله
وافعاله!
وانتقل هذا المذهب من معبد وغيلان الى المعتزلة،
فبقي
ببقائهم، ثم اضمحل باضمحلالهم.
اما ما يتناقله اصحاب الفرق وتواريخها من نسبة هذه
المقولة
الى النصارى وان معبد الجهني اخذها من رجل نصراني،
فهو
كلام ليس له قيمة علمية، ولا يعدو كونه لونا من
الوان
التراشق بالتهم بين الخصوم، مع ملاحظة ان هذا
الفريق كان
يواجه تيار السلطة وانصارها!
ولهذا السبب نفسه تجد كتب الحديث مليئة بالاحاديث
التي
تويد عقيدة الجبر، وتحذر من«القدرية» ومقولتهم في
نفي
القدر! وتعدت الاحاديث تسمية القدرية الى تسمية
غيلان الدمشقي باسمه الصريح ونسبته الدمشقية،
تدينه وتحذر
منه، وتثني على وهب بن منبه الذي كان يخاصمه دفاعا
عن
عقيدة السلطان!! الحديث يقول: «سيكون في امتي
رجلان:احدهما يقال له وهب، يوتيه اللّه الحكم،
والاخر يقال له
غيلان هو شر على امتي من ابليس»!!
بل ولهذا السبب نفسه لقب هولاء بالقدرية وهم نفاة
القدر، وهذا
اللقب اولى ان يطلق على من اثبت القدر اللازم، وسر
ذلك ان
القوي المتغلب لما علم بالحديث المروي في ذكرمجوس
هذه
الامة وقد سماهم «القدرية» سارع الى تطويق خصومه به
والاحتيال في تسويغه! وسوف تاتي شهادة الامام
علي(ع)
ان القدرية الذين شبههم الحديث بالمجوس انما هم
القائلون
بالجبر، والذين سموا جبرية!
هدي الكتاب والسنة في الفعل والارادة
- عن علي(ع)، وهو يرد شبهة علقت في ذهن احدهم، قال:
«لعلك تظن قضاء حتما وقدرالازما! لو كان كذلك لبطل
الثواب والعقاب والامر والنهي والزجر، ولسقط معنى
الوعدوالوعيد، ولم يكن على مسيء لائمة، ولا لمحسن
محمدة.. تلك مقالة عبدة الاوثان وخصماء الرحمن،
وقدرية
هذه الامة ومجوسها..»! فهو الى هنا ينقض مقولة
الجبرية ويسميهم بالاسم الذي هو اوفق بهم
«القدرية» لانهم
الذين اثبتوا القدر اللازم.. ثم يخبر بان هولاء هم
المرادون في
حديث: «القدرية مجوس هذه الامة» وليس خصومهم
القائلين بالتفويض!
ثم يواصل(ع) كلامه قائلا:
«ان اللّه عز وجل كلف تخييرا، ونهى تحذيرا، واعط ى
على
القليل، ولم يعص مكرها، ولم يخلق السموات والارض
وما
بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا
من النار»! وهذا رد على الفريقين: الجبرية
والمفوضة معا.
الامام جعفر الصادق(ع)، قال: «ان الناس في القدر على
ثلاثة
اوجه: رجل يزعم ان اللّه عزوجل اجبر الناس على
المعاصي،
فهذا ظلم اللّه في حكمه، فهو كافر.. ورجل يزعم ان
الامرمفوض
اليهم، فهذا قد اوهن اللّه في سلطانه، فهو كافر..
ورجل يزعم ان
اللّه كلف العباد مايطيقون ولم يكلفهم ما لا
يطيقون، واذا
احسن حمد اللّه، واذا اساء استغفر اللّه، فهذا
مسلم بالغ».
الامام الرضا(ع)، قال: «الا اعطيكم في هذا اصلا لا
تختلفون
فيه، ولا تخاصمون عليه احداالا كسرتموه: ان اللّه
عز وجل لم
يطع باكراه، ولم يعص بغلبة، ولم يهمل العباد في
ملكه،وهو
المالك لما ملكهم والقادر على ما اقدرهم عليه، فان
ائتمر
العباد بطاعته لم يكن اللّهعنها صادا ولا منها
مانعا، وان ائتمروا
بمعصيته فشاء ان يحول بينهم وبين ذلك فعل، وان
لم يحل
وفعلوه فليس هو الذي ادخلهم فيه».
وعشرات النصوص في هذا المعنى عن سائر الائمة من اهل
البيت(ع)، وهم يشرحون العقيدة الصحيحة، ويردون
الانحرافات.. ولقد راينا مثل هذا المعنى عند ابن
عباس والحسن
البصري كما تقدم، وعلى هذه العقيدة اتباع اهل
البيت(ع)،
واقرب الناس اليهم فيها «السلفيون»: ابن تيمية
واتباعه.
المرجئة:
المحصل المشترك في تاريخ المرجئة قليل بالنسبة الى
حجم
الاختلاف في تفصيلاته،وانما يشق البحث طريقه بين
الخطوط
المتقاطعة والمتقابلة صوب الحقيقة الواحدة او
اقرب النقاط
اليها.
ويكاد المحصل المشترك ينحصر في مصدر التسمية، وفي
الاقسام الرئيسية دون الفرعية للمرجئة والمرجع في
تقسيمها،
وفي بعض الاعلام المنسوبين الى هذه الطائفة دون
بعض:
اما مصدر التسمية بالمرجئة، فهو الاشتقاق، اما من
الارجاء
بمعنى التاخير، كما في قوله تعالى: (قالوا ارجه
واخاه)
«الاعراف/7: 111 والشعراء/29: 36» اي امهله واخره،
وذلك لانهم
يوخرون العمل عن الايمان، اي يقولون: ان الايمان
انما هو
معرفة بالقلب وتصديق باللسان، ولا يضر مع الايمان
ذنب.. او
لانهم ارجاوا الحكم في مرتكب الكبيرة الى
اللّهتعالى، كما في
قوله تعالى: (وآخرون مرجون لامر اللّه) «التوبة/9:
100».
او هو مشتق من الرجاء، بمعنى رجاء الثواب لاهل
المعاصي،
لقولهم: لا تضر مع الايمان معصية.
اما اقسام المرجئة، فالرئيسية المتفق عليها تقريبا
ثلاثة:
ا- مرجئة القدرية: الذين قالوا بالقدر (التفويض) مع
الارجاء.
ب- مرجئة الجبرية: الذين قالوا بالجبر مع الارجاء.
ج- المرجئة الخالصة: الذين لم يخلطوا الارجاء
بالجبر ولا
بالتفويض.
وقسم رابع ذكره الشهرستاني بعنوان: مرجئة الخوارج.
كما ذكر
ان «غيلان الدمشقي» احدزعماء الارجاء، قد جمع
خصالا ثلاثا:
الارجاء، والقدر، والخروج.
اذن هذه اقسام يجمعها القول بان الايمان معرفة
بالقلب
وتصديق باللسان، ولا يضر معه معصية، وان الحكم على
المذنبين مرجا الى اللّه تعالى، وعامتهم قالوا: ان
الايمان لا
يزيدولا ينقص..
ثم اختلفوا بعد ذلك في عقائد اخرى على اساسها جرى
تقسيمهم المذكور.
وثمة اصل آخر مذكور، جامع لجميع تلك الاقسام، وهو
ما ذكره
الشهرستاني من ان الارجاءقد يطلق على من اخر امير
المومنين عليا عن مرتبته الى المرتبة الرابعة.
وعلى هذا القول الاخير تكون «المرجئة» التسمية
الاسبق ل
«اهل السنة والجماعة»! وهوبهذا المعنى تعبير تام عن
الواقع
التاريخي للخلافة.
لكن الذي يثار هنا ان هذه التسمية سيكون مصدرها
عندئذ
القائلين بتقديم علي(ع)، وهذه التسمية ان لم تظهر
في ايامه،
فقد كان بعده اهل بيته وانصاره مضطهدين سياسيا
واعلامياواجتماعيا، فهل كان موقعهم ذاك يوهلهم
لاطلاق
هذه التسمية على خصمهم المتنفذالقاهر حتى تغلب
عليه؟!
ويكفي، في الجواب عن هذا الايراد، التعريف الذي
اورده ابو
الخلف الاشعري، فهو مطابق لما قاله الشهرستاني في
شمول
لقب «المرجئة» للقائلين بتاخير الامام علي، لكن
ليس التاخير هذا هو مصدر التسمية، انما كان مصدرها
«عقيدتهم في تولي المختلفين جميعا،وزعمهم ان اهل
القبلة
كلهم مومنون، ورجوا لهم جميعا المغفرة». اذن رجاوهم
المغفرة للجميع هو مصدر تسميتهم.
لكن احمد بن محمد الرازي قد نبه الى خطا لم يتنبه له
سابقه،
فعد ارجاع لفظ «المرجئة»الى الرجاء من الكلام
العامي! لان
الرجاء من رجا، يرجو، فهو راج، واما المرجئ، فهو
من ارجا يرجئ
فهو مرجئ. فصوب النسبة الى التاخير بكلا وجهيه
المذكورين،
اما من قولهم في اصحاب الذنوب: «نرجئ امرهم الى
اللّه» واما
من تاخيرهم العمل عن الايمان. قال: ولكن هذا صحيح
من
حيث اللغة فقط، اما من حيث التاويل فالامر مختلف.
وله هنا نقاش جميل، خلاصته: انه اذا لزمهم لقب
المرجئة
لارجاء امرهم الى اللّه، فان هذاالقول قد قال به
قوم من المعتزلة
وقوم مالوا الى التشيع، فاذن لزم هولاء جميعا
اسم الارجاء.. لكن
لا تعرف الامة احدا يقال له: هذا شيعي مرجئ!
اما القول بلزوم لقب الارجاء لقولهم: «الايمان قول
بلا عمل»
فهو خطا، لانهم بقولهم هذا قداسقطوا العمل ولم
يوخروا رتبته
عن الايمان، وانما يقال: ارجات الشيء: اذا اخرته،
ولايقال:
ارجاته بمعنى اسقطته.
ثم ينتهي الى اختيار ان الارجاء لقب لزم كل من فضل
ابا بكر
وعمر على علي، كما ان التشيع قد لزم كل من فضل عليا
على
ابي بكر وعمر.. قال: ويقال: ان اول ما وضع اسم
الارجاءوظهر
وشاع لما افترق اصحاب علي بعد الحكمين فصار الناس
ثلاث
فرق: فرقة مع علي سموا «الشيعة» فظهر اسم التشيع
ظهورا
شائعا، وفرقة خرجت عليه فسموا «المارقة» وظهرهذا
اللقب
عليهم، وفرقة كانوا مع معاوية فسموا «المرجئة»
وظهر اللقب
عليهم واعلن اعلانا.
ثم قال: هذا ما يتعارفه الناس بينهم ظاهرا واتفقت
عليه الامة..
فكثيرا ما يقال: مرجئ قدري،شيعي قدري.. لكن لم نر
احدا
يقال له: هذا مرجئ شيعي، او مرجئ رافضي، هذا
محال جدا.
ويوكد اختياره بما رواه من شعر لشاعر قال انه
مشهور، ومن
رواة الحديث اسمه محارب بن دثار، يقول فيه:
يعيب علي اقوام شفاها
بان ارجي ابا حسن عليا
وارجائي ابا حسن صواب
على القطرين برا او شقيا
وليس علي في «الارجاء» باس
ولا شين ولست اخاف شيا
فهذا يصحح ان الارجاء هو تاخير علي وتقديم ابي بكر.
وهذا اجمل واقوى ما اورده القدامى والمحدثون، وله
تاييد في
قول ابي خلف الاشعري،وقول الشهرستاني، فهما يتفقان
على
ان حقيقة الارجاء الاولى انما هي تاخير رتبة علي
عن حقها
وتقديم ابي بكر وعمر وعثمان عليه.. فالمرجئة على هذا
هم
الطائفة التي تبنت المسار الواقعي للخلافة، لتكون
لقبا سابقا
«للجماعة» و«اهل السنة».. وانما صححنا هذا
لانه انما اطلق
عليهم في زمن الامام علي(ع)، فقد كان آنذاك تكافو
بين
الفريقين من الناحية العسكرية، وتفوق نفسي لدى
اصحاب
الامام الاقربين والابعدين ليقينهم بانهم على
الحق اولا وآخرا،
فقد كان ل «الشيعة» آنذاك من القوة ما يمكنهم من
اطلاق
مثل هذا الاسم على خصمهم حتى يعرف به.
ثم لما صارت الغلبة لذلك الخصم ظهر الاسم المناسب
لاختيار الغالب «الجماعة»! فيمااحتل الارجاء موقعا
آخر حين
اصبح يعبر فقط عن الموقف من مرتكب الكبيرة!
وهذا منسجم جدا مع قانون اثر الغلبة في اختيار
الاسماء
وترويجها.
فلما ظهر التفسير الثاني للارجاء، اصبح مقابلا
للوعيد وليس
مقابلا للتشيع! فاصبح الوعيدية(المعتزلة) يطلقونه
على من
خالفهم في الوعيد ولم يقطع بتخليد مرتكب الكبيرة في
النار،كما نقله عنهم الشهرستاني، وهذا هو الذي
يفسر لنا نسبة
الارجاء الى الحسن بن محمد بن الحنفية، اذ عده
بعضهم اول
من تكلم بالارجاء وكتب به الى الامصار. فهو ان صح
عنه
ذلك يكون قد تكلم بالارجاء الاخير في مرتكب
الكبيرة، وليس
بالارجاء بمعناه الحقيقي الاول.وهذا ما اختاره
الشيخ ابو زهرة،
وفيه تفنيد للراي الذي يستدل من نسبة الحسن الى
الارجاءعلى انه كان يقول بتفضيل ابي بكر وعمر
وعثمان على
علي(ع)«260»!
ومن الناحية الجامعة للاثرين: السياسي والعقيدي،
يتم تقسيم
المرجئة الى طائفتين: الاولى هي طائفة السلطة
الاموية، وهي
التي عرفت بالمرجئة الخالصة، واهل الارجاء
المحض..والثانية
بقيت على الايمان بالامر بالمعروف والنهي عن
المنكر،
واستوعبت باقي اقسام المرجئة من جبرية وقدرية
وغيرهم.
متى ظهر الارجاء؟
من تمحيص الاراء المتضاربة يتحقق ان اقدم ظهور
للارجاء،
بمعناه المشهور في الفصل بين الايمان والعمل،
انما كان عند
معاوية بن ابي سفيان واصحابه، ذلك اذا فسرت اقواله
على اساس الايمان باليوم الاخر، ولم تفسر بحسب
الظاهر
الموحي احيانا والصريح احيانا اخرى بالاستخفاف
باليوم الاخر
وبالحساب!
فبم يفسر قوله للانصار، وقد قالوا له: لقد اخبرنا
رسول اللّه(ص)
بما لقينا، فقد قال لنا:«ستلقون بعدي اثرة» قال
معاوية: بماذا
اوصاكم؟ قالوا: قال لنا: «فاصبروا حتى تلقوني
على الحوض»
فقال لهم معاوية: فاصبروا اذن!!
بم يفسر هذا الكلام ان لم يكن هو الاستخفاف بوعد
رسول
اللّه(ص) وباللقاء وبالحساب؟!فلئن عدنا الى حساب
الايمان،
فان معاوية اول من اظهر الاعتقاد بان الايمان لا
يضر معه ذنب
ومعصية، فتمادى في المعاصي غير مكترث بشيء، فلما
قيل له:
حاربت من تعلم!وارتكبت ما تعلم!! قال: وثقت بقول
اللّه: (ان
اللّه يغفر الذنوب جميعا) «الزمر/39: 53»!!
والارجاء الذي قال به معاوية وعمرو بن العاص ومن
ناصر الدولة
الاموية هو الذي عرفوه بالارجاء الخالص او
«المحض» رغم ان
معاوية واصحابه كانوا يعتقدون بالجبر ايضا،
لكن هنا فريقين
يقولان بالارجاء والجبر معا، احدهما فريق السلطة
الاموية،
والاخر فريق ثائرعلى السلطة، فعرفوا هذا بالجبري
وذلك
بالمحض تمييزا بينهما.
انما قال هولاء بالارجاء ليسوغوا للسلطة عبثها
باحكام الدين،
ولعبها بكتاب اللّه وسنة نبيه،واستباحتها لحرمات
المومنين
واستبدادها بحقوقهم، فهم مع ذلك كله مومنون لا
يضربايمانهم شيء،ولا ينقص من ايمانهم عمل، وليس
احد في
هذه الامة بازيد منهم ايمانا!
واصبح هذا القول في ظل السلطان عقيدة، ينظر لها
رجال
تبنوها ودافعوا عنها، كان ابرزهم:يونس بن عون
النميري،
وعبيد المكتئب، وغسان الكوفي، وابو ثوبان المرجئ،
وبشرالمريسي.
وهولاء القائلون بانه لا يضر مع الايمان ذنب،
والذين قالوا بارجاء
امر مرتكب الكبيرة الى اللّه تعالى «هولاء
يتلاقون الى حد كبير
مع طائفة كبيرة من جمهور العلماء السنيين، بل
انه عند
التمحيص يتبين ان آراءهم هي آراء الجمهور»! «وكانت
آراوهم تتفق تماما مع رجال البلاط الاموي ومن يلوذ
به، بحيث
لا يستطيع احد من الشيعيين او الخوارج ان
يعيش بينهم، في
الوقت الذي تمكن فيه المسيحيون وغيرهم من غير
المسلمين
ان ينالوا الحظوة لديهم ويشغلوا المناصب العالية»
وربما
كان اولهم سرجون النصراني، كاتب معاوية وامين سره!
الارجاء الثوري: لما كان ذلك الارجاء قد صيغ لحماية
السلطة والدفع عنها، فمن الطبيعي ان يضيق نطاقه
ويتسع
وفقا لمصلحة السلطة، فالسلطة حين تتعامل مع خصومها
لا
يمكن ان تتعامل معهم وفق عقيدتي الارجاء والجبر
اللتين
اظهرتهما، لان خصومها وفق العقيدة الجبرية
سيكونون
معذورين لانهم لم يصنعوا شيئا من الخلاف الا بقضاء
وقدر لا
يملكون ازاءه خيارا!!
ووفق عقيدة الارجاء ليس للسلطة ان تقيم عليهم حد
العاصي
الخارج عن الاسلام لان الايمان لا تضر معه معصية!!
وهنا ستقع
السلطة بالتناقض الفاضح..
هذا التناقض قد خلق لها اعداء من شركائها في
الارجاء او في
الجبر والارجاء معا، حين وقف هولاء الشركاء مع
عقائدهم لا مع
مصلحة السلطة وسخريتها بالناس.
فحصل بسبب ذلك التناقض ان قامت الحروب بين شركاء
العقيدة.. فاظهر غيلان الدمشقي عقيدته بفساد بني
امية، وقد
يكون ذلك بباعث من اعتقاده بالقدر، الذي يلقي
عليهم بكامل
تبعات افعالهم، فكان ايام عمر بن عبد العزيز، وبعد
ان اظهر
تراجعا عن القول بالقدر، فبعد اظهاره التراجع عن
القدر
استعان به عمر بن عبد العزيز، فقال له: اجعلني على
بيع
الخزائن خزائن ملوك بني امية الماضين ورد المظالم،
فكان
يبيع تلك الخزائن،وهو ينادي عليها: تعالوا الى متاع
الظلمة،
تعالوا الى من خلف رسول اللّه(ص) في امته بغيرسنته
وسيرته!
اما زعيم «المرجئة الجبرية» الجهم بن صفوان، فقد
خاض
حربا على ولاة الامويين فكان داعية الحارث بن سريج
في
خراسان سنة 128ه حتى اسر وقتل.
واذا صحت نسبة سعيد بن جبير وابي حنيفة الى
المرجئة،
فهما من هذا الصنف الثوري،فقد كان سعيد بن جبير في
طليعة القراء الذين ثاروا على بني امية ايام عبد
الملك،
وابوحنيفة قد افتى بنصرة زيد الشهيد وجعل خروجه على
هشام كخروج رسول اللّه(ص) على المشركين يوم بدر، ثم
ناصر
محمدا، النفس الزكية، واخاه ابراهيم على
العباسيين.
ومن هولاء، ايضا، الشاعر ثابت قطنة، الذي انتصر هو
وجماعة
من القراء لقوم اسلموا في مدينة السغد، ثم الزمهم
الوالي الجزية
لانكسار صندوق الخراج. اذ كانت الجزية توفر
قدراهاما من
وارداته! تماما كالذي حصل في البصرة ايام الحجاج
وانتفض
لاجله القراء هناك.
وقد نظم ثابت قطنة عقيدته شعرا، قال فيه:
نرجي الامور اذا كانت مشبهة
ونصدق القول في من جار او عندا
المسلمون على الاسلام كلهم
والمشركون اشتوا في دينهم قددا
ولا ارى ان ذنبا بالغ احدا
م الناس شركا اذا ما وحدوا الصمدا
فهو الى هنا من المرجئة الذين لا يكفرون احدا بذنب،
لكنهم لا
يغفرون الجور والعدوان..لكنه حين يمضي في قصيدته
يقف
من علي وعثمان موقف اهل الشك، فيقول:
اما علي وعثمان فانهما
عبدان لم يشركا باللّه مذ عبدا
وكان بينهما شغب وقد شهدا
شق العصا، وبعين اللّه ما شهدا
يجزى علي وعثمان بسعيهما
ولست ادري بحق اية وردا
اللّه يعلم ماذا يحضران به
وكل عبد سيلقى اللّه منفردا
اعلام نسبوا الى الارجاء
ا- الحسن بن محمد بن الحنفية: عده بعضهم اول من وضع
الارجاء، وعنه اخذه الناس، ثم صاروا بعد الى تلك
الاقسام.. لكن
الارجاء الذي نسبوه اليه ليس كارجاء هذه المرجئة
التي اخرت
العمل وقالت: انه لا يضر مع الايمان معصية، فهو لم
يوخر العمل
عن الايمان، لكنه حكم بان صاحب الكبيرة لا يكفر،
اذ الطاعات
ليست من الايمان حتى يزول الايمان بزوالها.. وكان
يكتب
بذلك الى الامصار.
ولقد حمل الاستاذ محمد عمارة هذا القدر فوق ما
يحتمل وفق
منهجه الذي تشخص في ثوابته اقتناص كل ما يمكن
تسخيره
ولو قسرا في مهاجمة انصار علي(ع)! فاراد ان
يستفيدمنه هذا
ان الحفيد قد اراد بهذا القول تفضيل ابي بكر وعمر
على علي
والدفاع عن خلافتهما!! واما برهانه الوحيد على هذا
التفسير فهو
اغرب بكثير من التفسير نفسه، فهويقول: «وفي الكافي
نص
هام يشهد لهذا التفسير، يقول: وقد تطلق المرجئة على
من
اخرعليا عن مرتبته». قاله بهذا الحماس الظاهر وهو
يعلم
ان هذا الكلام انما هو في هامش الكافي، وقد اشار
بنفسه الى
هامش الكافي، فهل غاب عنه ان هوامش الكافي ليست
من الكافي ولا تصح نسبتها اليه، وانما هي من وضع
محققه
المعاصر الشيخ الغفاري الذي اعدها باعتماد مصادر
اخرى؟!
اما حقيقة القول في نسبة الحسن بن محمد الى
الارجاء، وكثير
غيره، فقد تقدمت آنفا،وسياتي ذكرها ثانية في هذه
الفقرة
الاتية..
ب- ابو حنيفة: هو الاخر منسوب الى الارجاء، لكن ليس
هو
الارجاء الاموي، لان ابا حنيفة قد افتى بوجوب
محاربة الامويين
مع زيد الشهيد وامده بالاموال، كما افتى بوجوب
محاربة العباسيين مع محمد النفس الزكية واخيه
ابراهيم.. انما
نسب اليه مثل ما نسب الى الحسن بن محمد بن الحنفية،
قال:
الايمان هو التصديق بالقلب وهو لا يزيد ولا ينقص..
واستنكرالشهرستاني ان ينسب الى ابي حنيفة القول
بتاخير
العمل.
قال الشهرستاني: هناك وجه آخر لنسبته الى الارجاء،
وهو انه
كان يخالف القدرية والمعتزلة الذين ظهروا في
الصدر الاول،
وكانوا يلقبون كل من خالفهم في القدر مرجئا.. فهذا
بعينه منطبق على الحسن بن محمد بن الحنفية، وعلى
آخرين، مثل: سعيد بن جبير، وحماد بن ابي سليمان،
ومقاتل
بن سليمان وغيرهم، لانهم لم يكفروا اصحاب الكبائر
ولم
يحكموابتخليدهم في النار.
الاتجاهات العامة المعاصرة في دارسة
السيرة النبوية
السيد محمد الحسينى
اعتنى المسلمون في وقت مبكر جدا بسيرة رسول اللّه(ص)
وحفظها وتدوينها وتداولها،وقد كتبت منذ النصف
الثاني من
القرن الاول الهجري. وترك سهل بن ابي
خيثمة الانصاري
(60ه) ابن عباس(78ه) وسعيد بن سعد بن عبادة (القرن
الاول) وسعيد بن المسيب(94ه) وابان بن عثمان بن عفان
(105ه) وعروة بن الزبير بن العوام (94ه) وغيرهم صحفا
سجلت
بعض الجوانب الهامة من حياة النبي محمد(ص)، ثم اخذت
هذه الدائرة تتسع شيئا فشيئا لتتخذ السيرة
النبوية لنفسها علما
خاصا وحقلا معرفيا متميزا. وما يقال عن تاخر
التدوين حتى
القرن الثاني الهجري امر خاضع للنقاش ولا تويده
المعطيات التاريخية، فقد كانت الصحف موجودة شائعة
ومتداولة بين الصحابة وابنائهم، وشيوع المشافهة
في حياة
المسلمين الاوائل لا يعني ندرة الكتابة وعدم
العناية بها، فقد
نعى بعض الباحثين على زملائه عدم التفاتهم الى
طبيعة
المنهج السائد يومذاك، القائم على ثلاث مراحل
احداها الكتابة،
وهي المرحلة الوسيطة بين مرحلتين تقومان على
المشافهة،
حيث يقوم الاخباري بجمع معلوماته واستقائها من
مصادرها
الرئيسية مشافهة، ثم يقوم بتدوينهاوحفظها من طريق
الكتابة
ثانيا، ثم يوصلها بطريق المشافهة ثالثا.
وانما عني المسلمون الاوائل بالمشافهة فذلك لغرض
التوثيق
ومنع الدس والتحريف الذي يمكن ان يطال هذه
المعلومات
ويعرضها للتزوير والتحريف.
وقد اخذت السيرة استقلالها مع احد اشهر تلاميذ
الزهري
محمد بن شهاب (124ه)، وهومحمد بن اسحاق المدني
المطلبي (152ه) الذي اعط ى للسيرة اطارها العام
والسائد
الى اليوم، ليحذو حذوه كل من الواقدي محمد بن عمر
(207ه)
وابن سعد (محمد بن سعد)البصري (230ه).
ومنذ ذلك اليوم، والى الان، لم تتوقف عناية
المسلمين بسيرة
نبيهم(ص)، تدوينا وشرحاواختصارا، وفي شتى
الموضوعات
العامة والخاصة، ونشات ابواب لم تاخذ نصيبها
مبكرامن قبيل
دلائل النبوة وشمائل النبي(ص)، فضلا عن نظم السيرة
شعرا
وشرح ذلك.
ومتابعة التطور التاريخي، نشوء حقل السيرة النبوية
وملاحقة
انجازات هذا التطورواستقصائه خارج عن مهمات البحث،
فما
يهمنا فيه هو رصد انجاز هذا العصر، وبالتحديدالقرن
العشرين
الميلادي، والاتجاهات الرئيسية التي سادت فيه،
ودراستها
ونقدها.
ويمكن تصنيف هذه الاتجاهات على الاجمال في اربعة:
الاول: وهو ما يعرف بالاتجاه العلمي.
الثاني: وهو ما يمكن تسميته بالاتجاه الاسلامي
الحركي.
الثالث: البحثي المعرفي.
الرابع: الماركسي.
1- الاتجاه العلمي
ربما يكون الدكتور محمد حسين هيكل احد ابرز وجوه
هذا
الاتجاه، ويلمع معه الكاتب المصري محمد فريد
وجدي،
والباحث والمورخ العراقي الدكتور جواد علي. وما
يهمنابالفعل
هو دراسة منهج هذه النخبة من خلال نتاجهم الفكري،
وبالتحديد«حياة محمد»للدكتور هيكل، و«السيرة
المحمدية»، لوجدي، و«تاريخ العرب في الاسلام الجزء
الاول»للدكتور جواد علي.
حياة محمد
«حياة محمد» لهيكل صدر ما بعد النصف الاول من القرن
الميلادي الاخير فقد ذيلت مقدمة المولف بتاريخ
15/2/1935م،
وقد جاء استجابة للتطورات التي حصلت في هذاالقرن،
ويعبر
خير تعبير عن عصارة فكر نخبة تجاذبها غير تيار
فكري، بين
تيار الاسلام وبين تيار الغرب بكل ما يحمله من طيف
فكري
وتنوع ثقافي.
حدد الدكتور هيكل هدفه من الكتاب والاشارة الى ذلك
الهدف
امر ضروري كما سياتي بانه استجابة لواقع ضاغط، وهو
اي
الواقع عزوف شباب المسلمين المتعلمين عن
الدين وتاثرهم
بالتيارات الغربية، وانبهارهم الشديد بما انتجه
العقل الاوروبي
في الفكر والنظم السياسة «ولا مفر لمن يريد ان
يصهر هذه
الطبقة من الاستعانة باحدث صور التفكير في العالم
ليستطيع
من هذه السبيل ان يصل بين الحاضر الحي وثروة الماضي
وتراثه العظيم»«280». وعلاوة على ذلك فغايته من هذا
البحث ان يعرف الانسانية كلها «كيف تسلك سبيلها
الى
الكمال الذي دلها محمد(ص) على طريقه. وادراك هذه
الغاية
غير ميسوراذا لم يهتد الانسان الى هذه السبيل بمنطق
عقله
ونور قلبه، راضي النفس بهذا المنطق منشرح الصدر
الى هذا
النور، لان مصدرهما المعرفة الصحيحة والعلم
الصحيح،
فالتفكيرالذي لا يعتمد على المعرفة الدقيقة ولا
يتقيد مع
ذلك بالطرائق العلمية كثيرا ما يعرض صاحبه لان
يخطئ
ويكبو، وكثيرا ما يناى لذلك به عن محجة الحق...
ودراسة
التاريخ يجب ان تكون غايتها نشدان الامثال العليا
من حقائق
الحياة، ويجب لذلك ان يتجنب من يدرس التاريخ سلطان
الهوى وحكم المزاج، ولا سبيل الى تجنبها الا ان
يتقيد الانسان
بالطريقة العلمية ادق التقيد، والا يجعل من العلم
والبحوث
العلمية في التاريخ او غير التاريخ مطية لاثبات
هوى من اهوائه
او نزوة من نزوات مزاجه».
والناس، على اختلاف مشاربهم الفكرية والعقيدية
وتنوع
امزجتهم واهوائهم لا يجمعهم من وجهة نظر هيكل سوى
العلم
والمنهج العلمي، فهو الوحيد الذي له على هولاء
جميعاسلطان
وسطوة، بحيث لا يبقى لاي واحد منهم حجة او ذريعة ان
حكم
في قضية ما.
هنا نكون وجها لوجه مع المنهج الذي يرتضيه هيكل
لنفسه
بغية تحقيق هدفه من البحث.انه المنهج العلمي قال
هيكل:
«ولذلك فكرت في هذا واطلت التفكير، وهداني
تفكيري آخر
الامر الى دراسة حياة محمد(ص) صاحب الرسالة
الاسلامية
وهدف مطاعن المسيحية من ناحية، وجمود الجامدين من
المسلمين من ناحية اخرى، على ان تكون دراسة
علمية على
الطريقة الغربية الحديثة». وهذه الطريقة من وجهة
نظر
هيكل هي وحدها «الطريقة التي تجلو عظمة محمد(ص) على
نحو يبهر العقل والقلب والعاطفة جميعا، ويغرس
فيهامن
الاجلال للعظمة والايمان بقوتها ما لا يختلف فيه
المسلم وغير
المسلم». بل اضطرالدكتور هيكل الى ان يسوق الحجج
التي ساقها المستشرقون دون تلك التي يسوقها
التاريخ والفكر
الاسلاميان، وهي كثيرة لتكون اكثر تاثيرا في نفوس
شبابنا
المولع بكل آثار الغرب دونما تدقيق وتمحيص.
وقد فرض عليه منهجه الذي اشار اليه غير مرة ان يناى
عن
اكثر كتب السيرة مما يعد من امهات المصادر في هذا
الحقل
المعرفي، معتذرا عن ذلك بكثرة الدخيل في هذه السير
ممالا
يصدقه العقل ولا حاجة اليه في ثبوت الرسالة، والذي
اعتمده
المستشرقون للنيل من النبوة والنبي(ص).
وعلى الرغم من ذلك فقد ادان الدكتور هيكل ما يسمى
بالفلسفة الواقعية (الوضعية)وموقفها من المسائل
الدينية،
وراى انها لا تخضع للمنطق ولا تدخل في حيز
التفكيرالعلمي،
وان ما يتصل بها من صور التفكير التجريدي
(الميتافيزيقي)
ليس هو ايضا من الطريقة العلمية في شيء. كما ادان
الدكتور هيكل المحاولات التي استهدفت
الحياة الروحية باسم
العلم واحلاله محل الايمان، وفي الوقت نفسه اكد على
قصور العلم وانه لايزال قاصرا عن تفسير كثير من
الظاهرات
الروحية؟ والنفسية، وانه لا يزال قاصرا عن
تفسيرالظاهرات
الكونية، فكيف يمكنه تفسير الظاهرات الروحية، بل
ان انكار
الظاهرات الروحية،وبخاصة ظاهرة الوحي مما ياباه
العلم
وتتنزه عنه قواعده.
وقد طبعت الكتاب عدة سمات يمكن تلخيصها بالتالي:
اولا: تخرج ابحاث الكتاب عن الاطار التقليدي العام
للسيرة،
فقد ركز هيكل في كتابه الحديث عن علاقة الاسلام
بالمسيحية
وموقف كل ديانة من الديانة الاخرى،
ومبادئهماباعتبارهما
رسالتين ترجعان الى منبع الهي واحد، كما اشار الى
وجوه
الخلاف بينهما، ولم ينس الحديث عن الاسلام
باعتباره خاتمة
الرسالات السماوية. وفضلا عن ذلك يبرزبوضوح
التاكيد
على الروح المعنوية في اشارة الى طغيان ما يسمى
بالعلم
والطريقة العلمية.
ثانيا: جاءت ابحاث الكتاب استجابة للتحديات
المعاصرة،
وبخاصة تلك التي برزت عقيب شيوع ما يعرف بالطريقة
العلمية، والتي مثلها بقوة المستشرقون في ابحاثهم
التي
استهدفت الاسلام رسالة وفكرا ونبيا..
والدكتور هيكل، وان تاثر بمنهج الاستشراق فقد درس
الاستشراق، بعمق وبنظرة نقدية لاتخفي امتعاضها
منه. وقد
اشار في عدد من المواطن الى اخطاء المستشرقين وحذر
منهاصريحا، وان عد بعضهم في المنصفين، وقد ارجع تلك
الاخطاء الى اهم سببين: احدهماجهل المستشرقين
باسرار
اللغة العربية، او لما يشوب نفوس طائفة منهم من
الحرص
على هدم مقررات دين معين من الاديان، او الاديان
جميعها،
وثانيهما الصراع القائم بين رجال الدين وهولاء
العلماء يعني
المستشرقين الذي يترك اثره في ابحاثهم وكتاباتهم.
وقد ناقش الدكتور هيكل عددا من مقولات المستشرقين
ودحضها. وقد علق على مقولات بعضهم: «ارايت الحضيض
الذي هوت اليه هذه الطائفة من كتاب الغرب؟ ارايت
اصرارهم مع توالي القرون على الضلال وعلى اثارة
العداوة
والبغضاء بين ابناء الانسانية؟! ومن هولاءمن جاءوا
في العصور
التي يسمونها عصور العلم والبحث والتفكير الحر
وتقرير الاخاء
بين الانسان والانسان..».
ثالثا: يبدو ان المنهج العلمي الذي ارتضاه هيكل
لنفسه فرض
عليه التشدد في ما يعرف بمعجزات النبي محمد(ص)، وقد
اصر
الدكتور هيكل على ان القرآن الكريم هو
معجزة الرسول(ص)
الكبرى. قال: «ولم يرد في كتاب اللّه ذكر لمعجزة
اراد اللّه بها
ان يومن الناس كافة، على اختلاف عصورهم برسالة
محمد(ص)
الا القرآن الكريم، هذا مع انه ذكرالمعجزات التي
جرت باذن اللّه
على ايدي من سبق محمدا من الرسل، كما انه جرى
بالكثيرمما
افاء اللّه على محمد(ص) وما وجه اليه الخطاب فيه،
وما ورد في
الكتاب عن النبي لايخالف سنة الكون في شيء).
وكلامه
ليس صريحا في نفي المعجزة، الا انه نفى
بالفعل عددا مما
عرف من معجزات النبي(ص)، وقد رد شيوع هذه المعجزات
في كتب المسلمين الى اعتقادهم بانها اي الخوارق
المادية لازم
لكمال الرسالة فصدقوا ما روي منها وان لم يردفي
القرآن
الكريم. كما اكد على ان التاريخ لم يذكر ان المعجزات
حملت احدا منهم على ان يومن، بل كانت حجة اللّه
البالغة هي
الوحي، وحياة النبي في سموها، لذا نوه في الحديث
عن
مصادر بحثه الى ان القرآن الكريم هو المرجع الاصدق.
وعلى اساس هذا المنهج رفض معجزة الغار وحاول
التشكيك بها، كما استهان بحادثة سراقة في مطاردته
للنبي(ص) وردها الى اسباب طبيعية.
وقد جاءت كلمات هيكل في تعليقه على حادثة الاسراء
والمعراج مبهمة غامضة، وبخاصة عن وحدة الكون في
روح
محمد(ص)، الى درجة علق معها عبداللّه القصيمي في
نقده لكتاب هيكل: «والذي نخشاه ان يكون هذا القول
قد
تضمن نفي الاسراء والمعراج فانه اذاكان للكون وحدة
او اذا كان
الكون كله واحدا مجتمعا في روح محمد(ص) وفي صدره
كمايريد كاتبنا لم يكن هناك حاجة الى ان يسرى به من
المسجد الحرام الى المسجد الاقصى،او يعرج به من
الارض الى
السموات العلى، بل لم يكن ذلك مستطاعا ولا معقولا،
لان المسجد الحرام والمسجد الاقصى كلاهما في روح
محمد
وكلاهما شيء واحد، ولان السماء والارض شيء
واحد وكلاهما
في روح محمد، فهل يمكن ان يعرج به او يسرى به الى
شيء هو
في روحه ومعه؟!».
ولكن تعسف الدكتور هيكل واضح في نفي المعجز بشكل
عام،
ولعل ذلك يرجع الى مااسماه بالطريقة العلمية
الغربية، والا اذا
كان الدكتور هيكل يعد القرآن المرجع
الاصدق فلماذا يتعسف
في نفي ما اشار اليه القرآن الكريم في قضية جيش
ابرهة
الحبشي ويلجا الى تفسيرها بالوباء، وباء الجدري
الذي تفشى في
الجيش على حد زعمه! هل من الطريقة العلمية ان يفسر
القرآن خلاف الظاهر من دون قرينة صارفة عن الظاهر.
رابعا: اشتمل الكتاب على دراسات نقدية ومعالجات
جيدة لا
تخلو من الدقة والروعة، ومن ذلك قضية صيانة القرآن
من
التحريف وكونه متواترا ومحفوظا من الزيادة
والنقصان.
كماعالج عددا من المسائل الفكرية المهمة مثل
الرسالات
السائدة يومذاك، وموقع المراة ومركزها في الاسلام
قبل عصر
الاسلام. اضافة الى ذلك اشتمل بحثه على عدة
تساولات جديرة
بالبحث، وبخاصة تلك التي اثارها في فصل الهجرة الى
الحبشة.
وناقش بتفصيل مقولات تاريخية اهتم بها المستشرقون
لعل في
مقدمتها اكذوبة الغرانيق وفرية الصرع.
خامسا: وان اصطبغ بحث الدكتور هيكل بروح نقدية
واضحة،
الا انه لم يشا مفارقة المشهورفي عدد من المقولات
التاريخية،
ولم تثر عنده التساولات والاحتمالات ومن ذلك
تاخرجمع
الحديث، وخصومة بني هاشم وبني امية التاريخية
وتاثيرها
في ما بعد عهدالرسول(ص)، ورعي النبي(ص) الغنم،
ودور ورقة بن نوفل في تعريف النبي(ص)بالوحي
والنبوة،
وكيفية نزول الوحي وتلك العملية النفسية التي هزت
شخصية النبي(ص). بل يرد ورقة بن نوفل عند هيكل في
وقت مبكر عندما يضل النبي(ص) وهوفي الخامسة من عمره
باعلى مكة فيرده ورقة بن نوفل؟!
كما ساير المشهور في اعراض حليمة السعدية عن قبول
ارضاع
النبي(ص) اول الامر ثم اضطرارها لقبوله ثانيا.
وتمر عليه مقولات تاريخية لا يعلق عليها ويرسلها
ارسال
المسلمات، ومن ذلك ما ذكره على هامش حديثه عن نذر
عبد
المطلب، فينقل عن الطبري ان امراة من المسلمين
نذرت ان
فعلت كذا لتنحرن ابنها، وفعلت ذلك الامر ثم ذهبت
الى
عبداللّه بن عمر فلم ير في فتياها شيئا، فذهبت الى
عبداللّه بن
العباس فافتاها بان تنحر مائة من الابل، كما كان
الامر في فداء
عبداللّه بن عبد المطلب، فلما عرف ذلك مروان والي
المدينة
انكره، وقال: لا نذر في معصية.
هنا لم يشا التعليق. وكيف يخفى الحكم على حبر الامة
عبداللّه
بن عباس او عبداللّه بن عمر(ابن الخليفة الثاني)
واجاب عنه
مروان المفتي!!
اما ما هو اكثر طرافة ما نقله عن ام المومنين عائشة،
يقول
هيكل: (ويروى ان عائشة كانت تزور حجر القبر يعني
قبر رسول
اللّه(ص) سافرة الى ان دفن عمر بها اذ لم يكن بها
يومئذغير
ابيها وزوجها فلما دفن عمر كانت لا تدخل الا محتجبة
لابسة
كامل ثيابها).
سادسا: انتماء هيكل المذهبي فرض عليه التعامل بحذر
مع
النصوص التاريخية وبانتقائية،فهو في الوقت الذي لم
يشر فيه
اطلاقا الى حديث الغدير، فانه اشار الى حديث
الداربتصرف،
فنقل قول علي(ع) لرسول اللّه(ص) بعد قوله(ص): فايكم
يوازرني على هذاالامر: «انا يا رسول اللّه عونك. انا
حرب على
من حاربت» ولم يشا اكماله. نعم كان هيكل ذكره في
الطبعة
الاولى عن الطبري في تاريخه ثم حذفه من الطبعة
الثانية.
بل اتهم عليا(ع)في امر عائشة في ما عرف بحديث الافك
قال:
«وكانت الاشاعات تجد من حسان بن ثابت عونا ومن علي
بن
ابي طالب سميعا». يلاحظ ان هيكل نفسه ذكر مقالة
عائشة لرسول اللّه،
وهو يحمل ابنه ابراهيم من مارية
من انها لا
ترى بينهما شبها. كانه يشير بذلك الى نزول آيات
الافك
في مارية لا عائشة كما هو في عدد من الروايات.
ولكن الاخطر في هذا الصدد هو اتهامه لاهل بيت رسول
اللّه(ص) بوضع الاحاديث والزيادة فيها واذاعتها
بكل
الوسائل. وهو اتهام يشاركه فيه احمد امين في كتابه
ضحى الاسلام.