rabic Transparent"'> تمهيد اكتسب هذا التيار سماته الرئيسية من افتراقه عن التيارات البحثية العربية الاخرى بانه يتعامل مع التراث العربي من وجهة نظر الثقافة الغربية ومقولاتها الفلسفية مباشرة. ولهذا يفترق عن الاستشراق وتياراته الغربية من ناحية الوسائل المستخدمة في تقويم التراث الاسلامي، فالاستشراق يتبع طريقة النفي المطلق للاسلام بمعنى افتراضه فساد النظرية قبل الشروع في دراستها، لتجيء الدراسة مجرد بحث عن مكامن الطعن فيها وتجاهل الايجابيات والحقائق، بينما يدعي التغريبيون العلمانيون انهم يضعون المنهج العقلي اساسا لبحوثهم، ليكون العقل والتراث الحضاري الاوروبي المقياس الوحيد. وهكذا تبدو تلك البحوث كانما هي دراسات مقارنة مع انحياز مطلق لكل مفرزات الفلسفة الاوروبية، ومن دون تحفظ.

ينطلق الباحث محمد عابد الجابري، من خلال تحديداته لطبيعة العقل الاوروبي ومقارنته بالعقل العربي،من تحديد مفترض لثوابت كل منهما. فهو يرى ان ثوابت العقل الاوروبي اثنان هما: اولا: اعتبار العلاقة بين العقل والطبيعة علاقة مباشرة، فهي وهو على صعيد الوجود، اي على ارضية واحدة.

وثانيا: الايمان بقدرة العقل على تفسير الطبيعة والكشف عن اسرارها، وهو ما يطلق عليه صعيد المعرفة.

ثم ينطلق موكدا ان هذا العقل لا يحتوي ثابتا ثالثا يتعلق بالالوهية، لان اللّه هو الطبيعة ، فاله افلاطون،على سبيل المثال، هو الصانع المرتبط بما صنع وهو الطبيعة، اما اله ارسطو فهو المحرك الاول، اي انه مجرد اله منطقي لتفسير الحركة في الكون. اللّه في العقل الاوروبي اذا وسيلة للتفسير، وليس ثابتا هدفا في تكوين بنية هذا العقل.

اما العقل العربي فيحتوي ثوابت ثلاثة بالترتيب التالي: اللّه الانسان الطبيعة، ويقول: اذا اردنا تكثيف هذه العلاقة حول قطبين اثنين كما فعلنا للفكر الاوروبي كانا: اللّه والانسان وتسجيل غياب الطبيعة النفس، لان الطبيعة تاخد دور الوسيط المعين على اكتشاف اللّه وتبين حقيقته، فالهدف من تامل الطبيعة هو الوصول الى معرفة اللّه، وجودا وتاثيرا وليس اكثر .

وحتى يكون اكثر تحديدا يطلق حكم القيمة الحاسم التالي قائلا: ان العقل الاوروبي يرتبط بالمعرفة، اماالعقل العربي فيرتبط اساسا بالسلوك والاخلاق، ويفسر ذلك كما يلي: «برغم اتجاه العقل اليوناني اخلاقيا، لكن الفرق كبير بين الاتجاه من المعرفة الى الاخلاق والاتجاه من الاخلاق الى المعرفة: اي التمييزفي موضوعات المعرفة بين الحسن والقبح وبين الخير والشر باعتبار ان مهمة العقل ووظيفته، بل وعلامة وجوده، هي حمل صاحبه على السلوك الحسن ومنعه من اتيان الفعل القبيح..». ويعلل استنتاجه من تفسير لفظة عقل نفسها في اللغة العربية بان هذا التفسير ينطلق من السلوك البشري واليه، لا الى الطبيعة وظواهرها . فالعقل العربي، بهذا الاعتبار، عند الجابري، «تحكمه النظرة المعيارية الى الاشياء، بمعنى ان التفكير يتجه في بحثه للاشياء عن مكانها وموقعها في منظومة القيم التي يتخذها ذلك التفكير مرجعاومرتكزا، في مقابل النظرة الموضوعية التي تبحث في الاشياء عن مكوناتها الذاتية وتحاول الكشف عماهو جوهري فيها. فالنظرة المعيارية نظرة اختزالية تختصر الشيء في قيمته، وبالتالي في المعنى الذي يضفيه عليه الشخص (بما هو نتاج مجتمع وثقافة) صاحب تلك النظرة، اما النظرة الموضوعية فهي نظرة تحليلية تركيبة، تحلل الشيء الى عناصره الاساسية لتعيد بناءه بشكل يبرز ما هو جوهري فيه» .

هذا الراي، كما نرى، يقود ببساطة الى النزعة العرقية في تصنيف البشر وعقولهم، رغم ان الباحث يحاول ان ينفيها عن نفسه بشدة في مفاصل بحثه، وهو ايضا يحكم على العقل العربي عموما باللاعقل، او بانه ادنى مرتبة من ان يتمكن من الوصول الى انجازات علمية ومعرفة بارزة كما استطاع ذلك الاوروبيون ممامكنهم من السيادة على العالم.

وحتى نكون اكثر بساطة وتحديدا فان الباحث الجابري وهو ينطلق الى هدف نبيل هو تقدم الامة العربية من خلال معرفة اسباب تخلفها يتهم العقل العربي بمسوولية انحدار الكيان العربي الحالي، محللامكوناته، ومقارنا بما هو ارقى منه (العقل الاوروبي) ومطالبا بالتغيير، هذا التغيير الذي يتجه الى مصدروحيد هو التراث العربي الاسلامي والثقافة الناتجة عنه باعتبار ان العقل ينتمي اليها (اي الثقافة)، لان العقل العربي في رايه هو جملة المبادىء والقواعد التي تقدمها الثقافة العربية للمنتمين اليها كاساس لاكتساب المعرفة، والتي تفرض عليهم بوصفها نظاما معرفيا . وهو في هذا المجال لا يتوانى عن تبني آراء شعوبية صريحة في توصيف العرب والعقل العربي حين ينقل راي الجاحظ (من البيان والتبيين، ج 3ص 49 و50) والذي يقول فيه: «ان كلام الفرس ياتي عن طول فكرة واجتهاد وخلوة ومشاورة ومعاناة وتفكر ودراسة. اما كل شيء عند العرب فهو بديهة وارتجال كانه الهام وليس هناك معاناة ولا مكابدة ولااحالة فكر ولا استعانة وانما ان يصرف همه الى الكلام والى رجز يوم الخصام..».

ويشفع هذا الراي للجاحظ براي الشهرستاني الذي يقول: «العرب يميلون الى تقرير خواص الاشياءوالحكم باحكام الماهيات والحقائق واستعمال الامور الروحانية، اما العجم فيميلون الى تقرير خواص الاشياء والحكم باحكام ميلهم الى تقرير طبائع الاشياء والحكم باحكام الكيفيات والكميات واستعمال الامور الجسمانية». العقل العربي، عند الجابري اذن، «نظرته ذاتية لانها لا تعتمد على الاستدلال والبرهان بل على الحدس والوجدان» .

وحتى لا يتهم بالتعسف في استخدام حكم قيمة شديد القسوة كهذا، يتابع الباحث هجومه على «الذات الاسلامي» في مراحل التاريخ المختلفة متجنبا الهجوم على الايديولوجيا نفسها حتى لا يعرض نفسه للاتهام، عاكسا المسالة بسحبه الحاضر نحو الماضي ومعتبرا ان العقل العربي اوقف انتاج الفكر منذ الف ومئتي سنة على الاغلب، وان الامة احالت هذا العقل على التقاعد واضعة الالهام والكشف بديلا من التجريب والبحث، ذلك ان الزمن الثقافي المكون للعقل لا يخضع لمقاييس الوقت والتوقيت الطبيعي والاجتماعي والسياسي، فزمن الثقافة العربية هو زمن العقل العربي، ما دام ابطال هذه الثقافة خالدون يستمر تاثيرهم الثقافي ابدا. من هذه المقدمات، وعلى هذه القاعدة يبني تحليله الهجومي على فكرموسسة اهل البيت الممثلة بالامام جعفر الصادق(رض)، وهو موضوع بحثنا هذا.

تحليل المنهج في دراسة التشيع ينطلق ممثل التيار التغريبي موضحا افكاره في ثلاث قنوات رئيسية هي:

اولا: تحميل «التراث الاسلامي» المشكل للعقل العربي مسوولية تراجع الامة العربية المستمر، ولكن ليس كل هذا التراث، بل تنحصر المسوولية في التيارات التي تمكنت من الهيمنة واقالة العقل واحلال الكشف العرفاني بديلا.

ثانيا: الجانب العرفاني من الفكر الاسلامي الذي يشكل جزءا هاما من الثقافة الاسلامية والذي هو وليدمدرسة اهل البيت والتشيع، حمل على كاهله مهمة تدمير الاسس الصحيحة لبناء العقل العربي بماينسجم مع انتاج المعرفة المودية للتقدم.

ثالثا: يكون الالتزام بالتراث الاسلامي برمته، بما في ذلك الايديولوجيا الاسلامية، وفي قمتها فكرة الالوهة، ابرز مسببات تدمير الابتكار والابداع العلمي في العقل العربي او علله، ويعد الالتزام بالافرادوانتاجهم الفكري، وجمود العقل المشرقي العربي عند ذاك الانتاج باعتباره نهاية للاجتهاد وليس بداية له(وقد مضى على رحيلهم قرون عديدة) علة توقف حركة الفكر العربي في الزمن الذي عاش فيه اولئك الافراد، وهذا يعني توقف حركة الزمن العربي ودورانه في حلقة لا يستطيع منها فكاكا.

هذه القنوات الثلاث يمكن لها ان تلخص الخطوط العامة لافكار السيد الجابري في بحثه، ضمن التراث الاسلامي، عن اسباب جمود العقل العربي وتخلفه الموديان الى تخلف الامة ووقوعها تحت سيطرة الغرب الاوروبي. وهو، في هذا السياق، يقدم ايحاءاته حول ان امكانية تقدم الامة مرتبط بالانفكاك عن تراثها رغم مديحه لجوانب من هذا التراث، وبخاصة المعتزلة واتباع الطريق الذي سارت عليه الحضارة الغربية التي انتجت ثقافة اسهمت في تشكيل العقل المبدع، بما في ذلك تهميش فكرة الالوهة والدين والتراث والنظر المستمر نحو الامام، في زمن مفتوح ليس له آفاق.

«ذلك ان مشروع النهضة العربية الحديثة قام، وما زال يريد ان يقوم، على بعث ما قد مضى لا على القطعية معه، فالاسلام لم يقم من اجل نفي الماضي والقطعية معه بل قام من اجل التصحيح، من اجل رد الناس الى دين ابيهم ابراهيم. فهناك ظاهرة الاجترار الثقافي العربي في العصور المتعاقبة، والتداخل بين العصورالثقافية في الفكر العربي منذ الجاهلية الى اليوم، يعينها المثقف كزمن راكد يشكل جزءا اساسيا وجوهريامن هويته الثقافية وشخصيته الحضارية، حضور القديم مع الجديد كمنافس ومكبل. يجب ان تطرح مشكلة التقدم ليس في اطار الماضي بل في اطار المستقبل، اي العمل على تحقيق قطيعة ابستمولوجية مع الماضي لتدشين زمن ثقافي جديد على اسس جديدة» . ثم يتابع موكدا بجزم: «اقرر ان الحركة في الثقافة العربية كانت وما تزال حركة اعتماد لا حركة نقلة، وبالتالي فزمنها يعدها للسكون لا الحركة على الرغم من كل حركتها، والدليل ان الفكر الشيعي فقها وكلاما وسياسة اكتمل مع جعفر الصادق..» .

والواقع ان الاشارة الى الامام الصادق(رض) واكتمال فكر مدرسة اهل البيت معه لم يات لمجرد الاشارة الى جمود هذا الفكر منذ العام 148ه/765م وحسب، بل يهدف بالجوهر الى الانتقال مباشرة لتحديد ان العرفان الشيعي والباطنية الشيعية «وقد كانا من اقوى العوامل التي دفعت بالمامون الى الاستنجاد بارسطوفي اطار استراتيجية عامة كانت تهدف الى تنصيب العقل العقل الكوني حكما في النزاعات الايديولوجية والدينية، لان الصراع مع الشيعة كان صراعا ايديولوجيا، الايديولوجيا من اجل السياسة وليس العكس..» . هذان العاملان ساهما في تدمير المنهج العقلي، او بطريقة اوضح، انهما دفعاالسلطة لتنصيب العقل ليكون في مواجهة اللاعقل المتمثل في العرفان الشيعي الذي يهدد الدولة.الباحث هنا ينفي عن المعارضة الشيعية وانتاجها الفكري انه سمات للعقلانية، بل انها في رايه تقف على النقيض مع ارسطو العقلاني الذي تم الاستنجاد بفكره وترجمته الى اللغة العربية ليقف في مواجهة التشيع، ثم يمضي استطرادا الى اطلاق حكم قيمة كالتالي: «وجد الشيعة في الهرمسية × المعين الذي لا ينضب الذي استمدوا منه فلسفتهم.. كانوا اول من تهرمس في الاسلام..». والباحث يستدرك هنابتخصيصه التهرمس لغلاة الشيعة الذين وظفوا فكرة المعلم التي تعادل هنا الوصي او الامام، مترافقة مع فكرة التطهير وفكرة الاله المتعالي، اضافة الى الجوهر الكامن في الامام علي او الرسول محمد او سلمان الفارسي، متجهين الى الهدف الرئيسي وهو اتصال الامام باللّه وتلقي العلم منه . لكنه يضيف استدراكاآخر ايضا، في محاولة جديدة قديمة، لابعاد الامام جعفر الصادق عن كون تلك الافكار نابعة منه، موضحاان الامام الصادق كان «يبدي تضايقه من الطريقة التي يتحدث بها الغلاة عن الائمة ويعارض الثورة المسلحة وسالم العباسيين واهل السنة، مكتفيا بهدف عام هو السيطرة الثقافية وصولا الى السيطرة السياسية..» الصادق اذن، في نظره، هو الشخصية العلمية التي اشتغلت بتنظيم المذهب ورفع الشبهات عنه، لهذا قام بطرد ابرز مشايعيه من الغلاة المعروفين، وهو ابو الخطاب الذي ادعى علم الامام بالغيب وحلول اللّه فيه،لكن الصادق الى جانب ذلك اصر على ان ائمة اهل البيت يرثون النبوة ويستاثرون بفهم حقيقة الدين ويعلمون باطن القرآن..

 

الصفحة السابقة

الصفحة التالية

يث كان مقر سكناه، آخر حد الحجاز، واول حدفلسطين، وجعل قبره على قارعة الطريق، وذلك بناء على وصيته. ليقف المارة به ويقراوا الفاتحة على روحه، ويحكى ان عددا كبيرا من الناس وقفوا على قبره بكوه وترحموا عليه، وكان من هولاء الامام الاوزاعي، الذي خاطب قبره بقوله: «يا قبر كم فيك من علم ومن حلم، يا قبر كم فيك من علم ومن كرم،وكم جمعت من روايات واحكام».

لقد كان لوفاة الزهري رنة اسى ترددت في ارجاء الشام والحجاز وبلدان الاسلام، فهذا الامام مالك بن انس يقول: «مات العلم يوم مات الزهري، وان كتبه حملت على البغال». وهذا الامام سفيان بن عيينة يقول:«مات الزهري يوم مات، وما احد اعلم بالسنة منه».

الواقع النوعي للحوزة والمرجعية صورا مؤلمة الا انهم لم
يدرسوا الاسباب الطبيعية لها، المتمثلة اساسا بان قيام الثورة
الاسلامية واقامة النظام‏الاسلامي فاجا المرجعية واخذ يطالبها
بخصائص وامتيازات ما كان بالامكان توفرها، كما ان هناك
شروطا نوعية مفقودة كانت سنة التدرج تقتضيها للدخول في
الواقع المطلوب.

ومن بين كبار العلماء العاملين الذين افصحوا عن رغبتهم في
تطوير الواقع النوعي للمرجعية تفرد الامام الشهيد
الصدر-((قدس سره))، بحكم قيمومته على الفكر والتنظير
الاسلامي‏المعاصر، بتقديم اطروحة متكاملة في هذا المجال
يمكن اعتبارها، في الحد الادنى، ورقة عمل لمؤتمر قمة
مرجعي تفرض الضرورة الراهنة اقامته للوصول الى صيغة
جديدة في واقع‏المرجعية الاسلامية، وسنشير الى هذه
الاطروحة وافكارها في الفقرة التي ستاتي بعنوان ((الاسس
الجديدة)).

خصائص خط العلماء
تميزت المرجعية، في عملها السياسي والاجتماعي والفكري،
بجملة خصائص نوعية فريدة لا نجدها في اي خط اسلامي آخر،
وهي:

1- الخط الحاشد بالجماهير
فقد كان الحضور الجماهيري، في هذا الخط، منقطع النظير
في عالم السياسة الحديثة، ففي ثورة التنباك التزم الشعب
الايراني برمته بفتوى المرجعية بحرمة التنباك وحطمت
آلات‏استعماله (النارجيلة) حتى التي كانت في قصر الشاه.

وفي الثورة الدستورية، كان وصول بيان من المرجعية في
النجف الاشرف الى ايران كافيا لاحداث مظاهرات عارمة في
مختلف المدن الايرانية.

وفي فترة الجهاد، ضد الاحتلال الاجنبي، استطاعت المرجعية
ان تجند العشائر العراقية ليس ضد الاحتلال الانجليزي للعراق
فحسب بل ضد الاحتلال الروسي لاذربيجان ايضا، رغم‏المسافة
الجغرافية والقومية الفاصلة بين العراق واذربيجان، ورغم
صعوبة المواصلات آنذاك.

وهكذا كان الامر في ثورة العشرين، وقد اغنتنا الثورة الاسلامية
بقيادة الامام الخميني عن سرد الشواهد التاريخية في هذا
المجال، حيث كانت الكلمة التي يطلقها الامام، وهو في
منفاه،تتحول بسرعة خاطفة الى غليان جماهيري مليوني في
المدن الايرانية كافة. ورغم الظروف الصعبة التي مرت بها
الثورة الاسلامية لم تنخفض الحالة الجماهيرية في ايران، بل
انها وخلافالما يتصوره بعضهم ترسخت اكثر. فالقائد الذي
استقبله ثمانية ملايين مواطن شيعه بعد عشرة اعوام الى مثواه
الاخير ثلاثة عشر مليون مواطن.

وبحكم الطبيعة البشرية التي تقترن فيها السلبيات بالايجابيات
دائما انعكست هذه الظاهرة الايجابية بشكل سلبي على بعض
اعمال المرجعية، واهم امثلة ذلك امران:

ا- انعدام النظام في الجوانب الدراسية والاقتصادية والوظيفية
الرسالية، وظهوره في بعض الاوساط بوصفه منهجا متبنى،
فعندما طرح المجددون فكرة النظام والتنظيم دافع
المحافظون عن‏الواقع القائم خوفا من الجديد ذي المستقبل
غير المضمون، وتقديسا لطريقة السلف التي بدت في نظرهم
كانها مقدسة فعلا، طرحوا فكرة مضادة تقول: ((ان نظمنا في
اللانظام)) وهي‏الفكرة التي يحتمل الامام الخميني-((قدس
سره)) ان يكون الاجانب قد اوحوا بها في الحوزة العلمية بشكل
او ب‏آخر.

ب- حكومة العوام: فنتيجة للعلاقة الصحيحة التي تربط
الجماهير بالمرجعية تضخم دور الجماهير، واصبح اثره سلبيا
في بعض الاحيان، وهو ما يعبر عنه آية اللّه الشهيد الشيخ
مرتضى‏المطهري ب-((حكومة العوام))، حيث غدت هذه
الحكومة قوة يحسب لها المرجع الديني حسابات دقيقة قبل ان
يقدم على اي خطوة في الميدان الاجتماعي والسياسي
والفكري، وفي‏كثير من الحالات جعلت هذا المرجع او ذاك
يحجم عن الاصلاح والتغيير الذي يصطدم مع عواطف
الجماهير واحاسيسها، كما سياتي تفصيله.

2- خط الاصالة
وتميز خط العلماء ايضا باعلى درجات الاصالة والنقاء لانه يتلقى
فهمه للاسلام من خلال الكتاب والسنة مباشرة، ويجعلهما
القاعدة في نسج تصوراته ومفاهيمه عن الكون والحياة
والانسان،فهو يبدا من الكتاب والسنة وينتهي بالحياة
الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، خلافا للنهج الاخر الذي
يبدا بالحياة ويجعل معطيات الحاضر اساسا في فهمه للكتاب
والسنة كان الاسلام‏يستمد مصداقيته وشرعيته من الواقع
الحاضر لا العكس.

وبفضل هذه الصفة، استطاع خط العلماء الاعلام تنقية الاسلام
المحمدي الاصيل من تيارات الضلال والانحراف والمحافظة
عليه رغم كل المشاق والتحديات الصعبة، غير ان تيارا
ظهر-وبحكم الطبيعة البشرية- اساء فهم الاصالة فترجمها الى
اتجاه محافظ يرفض مواكبة التطورات ويحجم عن استيعاب
المتغيرات خوفا من تحول هذه وتلك الى عناصر مخلة
بالاصالة‏ودخولها في الاسلام اجزاء اضافية فيه، وهو اتجاه ينشا
في اسبابه البعيدة من العجز الفكري عن الجمع بين
الضرورتين: الاصالة واستيعاب المتغيرات، فيجد اصحابه
انفسهم مخيرين بين‏احداهما فيكون الاقتصار على الاصالة
-وفق مفهومهم- خيارهم الوحيد والطبيعي.

غير ان هذا الاتجاه جاء مخالفا ايضا لجملة من اساسيات الفكر
الاسلامي، منها الفكرتان التاليتان:

ا- الاجتهاد: فان الاجتهاد يعني بكل وضوح استيعاب
المتغيرات ومعالجتها على اساس الاصالة، او صب الاصالة في
اشكال متجددة باستمرار، ومن الغريب حقا ظهور اتجاه محافظ
في‏المدرسة الامامية التي تتميز بتبنيها الراسخ للاجتهاد.

ب- التجديد: فقد ورد عن النبي(ص) ((ان للّه في كل عصر
حجة قائمة يرد كيد الخائنين، وان على راس كل مائة مجددا
للدين)).

وعند تحليلنا لقوله(ص) ((... مجدد للدين)) نجد ان التجديد
الديني، في رسالة خاتمة لا يمكن نسخها، يعني امرين لا ثالث
لهما.

اولهما: تجديد الروح الدينية في المجتمع الاسلامي بحيث
يبدو كانه في تجدد، فان الدين يطلق تارة على الحقيقة الالهية
التجريدية المطلقة، وهي بنفسها غير قابلة للتجديد، ويطلق
تارة‏اخرى على الحقيقة الروحية والفكرية القائمة في المجتمع،
الاخيرة تحتاج الى التجديد لانها في معرض لكثير من
السلبيات والمتغيرات، وعلى هذا الاحتمال يكون التجديد
الديني‏المقصود هو التجديد الاجتماعي والسياسي، اي ضخ
المجتمع بروحية دينية متجددة تاخذ بعين الاعتبار
المتغيرات الاجتماعية الجديدة.

وثانيهما: التجديد الفكري، فان الفكرة الدينية قبل اختلاطها
بحياة الانسان تكون مطلقة، وعندما تمتزج بالحياة الانسانية
تصبح تحت تاثيرها سلبا وايجابا، وبعد فترة من الزمن
تتراكم‏التاثيرات عليها حتى تبدو غريبة عن الدين فتظهر
الحاجة الى اعادة البناء والتاصيل الديني.

ولا مانع من الاخذ بكلا التفسيرين للحديث النبوي: التفسير
الاجتماعي والتفسير الفكري، فالدين بوصفه حقيقة اجتماعية
وفكرية، لا بما هو حقيقة مطلقة، يحتاج الى تجديد-
مستمرلضمان ضرورتين واشباع حاجتين: اولاهما المعاصرة
المعبر عنها بمواكبة المتغيرات واستيعابها لكي يكون تواصل
الدين مع الحياة مستمرا ولا يتحول الى انطواء على الذات
ودائرة مغلقة‏على نفسها. وثانيتهما المحافظة على الاصالة في
البناء الفكري الاجتماعي للانسان المسلم فيكون للفكر، وكذا
للمجتمع الديني، دورات تجديدية متواصلة.

خلافا لما يتصوره الخط المحافظ من ان ابقاء الواقع كما هو
يعط‏ي ضمانا للاصالة وان المعاصرة تثير احتمالات ضعفها
والخطر عليها، ذلك ان الواقع لم يتشكل من الحقيقة الدينية
المطلقة‏فقط حتى يكون مقياسا للاصالة، وانما تشكل من
طبيعة الوعي الانساني لهذه الحقيقة في ضوء مرحلة معينة،
وبالتالي فهو لا يملك مؤهلات البقاء للمرحلة التالية، بل يكون
بقاؤه في‏المرحلة التالية امرا منافيا للاصالة.

ومن هنا تبرز الاصالة والمعاصرة معا في مقولة الخط
الاصلاحي: ((هم رجال ونحن رجال)). اسس السلف لمرحلته
وعلى الخلف ان يؤسس لمرحلته، كل في اطار الشرع
ومقاييسه.

3- خط الاصلاح والتغيير
الاصلاح والتغيير والتجديد والاحياء نوازع عميقة الجذور في
الفكر الاسلامي، ويكفي ان نذكر ان مادة ((صلح)) تكررت في
القرآن الكريم اكثر من ((180)) مرة، وهذا امر لا نظير له
في‏المجالات القرآنية الاخرى، وقد فرض هذا الزخم نفسه على
تاريخ المرجعية المعاصر. فادوار الشيخ موسى كاشف الغطاء،
والمجدد الشيرازي، وقادة الثورة الدستورية، وثورة
العشرين‏والسيد محسن الامين العاملي، والسيد عبد الحسين
شرف الدين، والشيخ محمد رضا المظفر، والشيخ محمد
حسين آل كاشف الغطاء، والسيد الشهيد الصدر-قدس سره
والامام‏الخميني-قدس سره تشكل سلسلة ذات حلقات متصلة
من الاصلاح السياسي والاجتماعي والثقافي. وقد يقال ان هذه
الادوار هي اقل مما ينبغي بحساب الاهتمام الاسلامي
الشديدبالاصلاح والتغيير من جهة، ومتطلبات الساحة
الاسلامية من جهة ثانية، والامكانات العملية الجديدة التي
يملكها خط العلماء في هذا المجال من جهة ثالثة.

فكيف نفسر هذه المفارقة المهمة بين الواقع والمطلوب في
حركة المرجعية على صعيد الاصلاح؟ ولدى الاجابة على هذا
التساؤل نجد ان قسما من هذه المفارقة ناشى‏ء من
المعارضة‏التقليدية التي تلقاها حركة الاصلاح والتغيير في كل
مجتمع لاسباب نفسية غير موضوعية ناشئة من قدسية
الماضي ومجهولية المستقبل الذي يريده الاصلاحيون.

والمستقبل المجهول -من‏وجهة نظر المحافظين- ليس افضل
من الحاضر وان كان سيئا.

والقسم الاعظم منها ناشى‏ء من ان الحركة الاصلاحية لخط
المرجعية كانت واقعة تحت تاثير السلبيات الجانبية التي
لمسناها في الحقيقتين السابقتين، فقد عرفنا سابقا ان
جماهيرية خط‏العلماء تحولت لدى بعضهم الى حالة سلبية عبر
عنها ب-((حكومة العوام)).

وقد شكلت هاتان الحالتان قيدين كبيرين تسببا في اجهاض
الكثير من الادوار الاصلاحية للعلماء واضعافهم، وبخاصة ان
هناك انسجاما وعلاقة تقليدية بين العوام والمحافظين، بحيث
يجدالمحافظون دائما نصيرهم القوي في ((حكومة العوام)). ان
((حكومة العوام)) وجناح المحافظين لعبا دورين كبيرين في
تكوين المفارقة المشار اليها. وان البيان الوثائقي التاريخي
المفصل لايتناسب مع حجم هذا المدخل التحليلي، لكننا نشير
في استعراض سريع الى ابرز حلقات هذه الظاهرة.

ا- آية اللّه حسين النائيني
يمكننا تعريف الميرزا حسين النائيني بانه المنظر الفكري
للحركة الدستورية، فاضافة الى مشاركته الميدانية في
نشاطات هذه الحركة قام هذا الفقيه الكبير بتاليف اول رسالة
فقهية من نوعهافي التاريخ المعاصر، وهي رسالة ((تنبيه الامة
وتنزيه الملة)) التي اثبت فيها مشروعية الحركة الدستورية.

الا انه بعد انكسار الحركة الدستورية، وتحت تاثير ((حكومة
العوام))، قام آية اللّه النائيني بجمع كل نسخ الرسالة من
المكتبات واتلافها، وكان يقوم بشراء نسخها من الاسواق مهما
كانت‏قيمتها حرصا على انهاء وجودها من السوق تماما، وذلك
تجاوبا مع العوام الذين اصبحوا يرون الحركة الدستورية مجرد
فتنة لا خير فيها، بل انه كف عن الاسهام السياسي
والاجتماعي‏باستثناء فترة معارضة الانتخابات التشريعية في
العراق.

ب- السيد محسن الامين العاملي
في اواخر العشرينات، اعلن السيد محسن الامين العاملي
حركته الاصلاحية بشان الشعائر الحسينية، فواجهته ((حكومة
العوام)) بمعارضة شديدة قل نظيرها، حيث اعتبر امويا يزيديا
معادياللحسين(ع).

ج- السيد هبة الدين الشهرستاني
في منتصف العقد الثاني، من القرن الميلادي الحالي، افتى
السيد هبة الدين الشهرستاني بحرمة نقل الجنائز من الاماكن
البعيدة الى النجف الاشرف، لما يؤدي ذلك من امراض على
اثرتفسخ جثة الميت في الطريق، حيث ان وسائط النقل
البدائية تتطلب زمنا طويلا لايصال الموتى الى النجف، وبخاصة
بالنسبة للاماكن البعيدة. ومن الناحية الفقهية تعنون هذه
الحالة بعنوان((هتك حرمة الميت))، وهذا امر لا تجيزه
الشريعة المقدسة فقامت على اثر ذلك ضجة كبيرة تعرض
اثناءها لمحاولة اغتيال فاشلة قام بها بعض العوام.

د- الشيخ عبد الكريم اليزدي
يروي آية اللّه المطهري، في كتابه ((الاجتهاد في الاسلام))، ان
مؤسس حوزة قم المقدسة الشيخ عبد الكريم اليزدي، طلب
تدريس اللغات الاجنبية وبعض العلوم الحديثة، كمقدمات
في‏الحوزة، لكي يتمكن طلبتها من عرض الاسلام على
الطبقات الحديثة وفي البلدان الاجنبية. ولكن ما ان انتشر
الخبر حتى جاءت جماعات من الناس من طهران الى قم
قائلين بانهم يدفعون‏الخمس لتدريس الفقه والاصول الى لغة
الكفار، وانهم سوف يفعلون كذا وكذا، اذا نفذ هذا الاقتراح!
فالغى الشيخ فكرته لان الموقف قد يؤدي الى انهيار الحوزة
الوليدة.

ه- آية اللّه السيد البروجردي
ويروي الشيخ المطهري، ايضا، في كتابه السابق ان السيد
البروجردي ذكر في اثناء درسه الفقهي، ذات يوم، وبمناسبة
البحث في تقية الشيعي من الشيعي، انه -اي السيد
البروجردي- كان‏يظن ان عليه ان يستنبط الاحكام وعلى
الناس العمل بها، لكنه وجد بعد ذلك ان الامر معكوس، فالناس
تريد منه دائما ان يفتي بما يوافق رغباتهم.

ويروي الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ان السيد البروجردي بعث
الى هيئات العزاء الحسيني توجيها يطلب منهم فيه ترك
العادات المخلة وغير الصحيحة اثناء اقامة مراسم العزاء،
فكان‏جوابهم: اننا نقلدك في 364 يوما من السنة ولكننا في يوم
عاشوراء لا نقلدك.

هذه مجرد امثلة. وهناك امثلة اخرى في حياة الامام الشهيد
الصدر والامام الخميني على دور العوام السلبي في سير
المرجعية.

يقول آية اللّه المطهري في كتابه السابق: ((ان الافة التي اصابت
مجتمعنا الديني بالشلل واقعدته عن العمل هي الاصابة
بالعوام... ان منظومتنا الدينية على اثر اصابتها بهذه الافة لا
تستطيع ان‏تكون طليعة فتتحرك امام قافلة، وان تهدي القافلة
بالمعنى الصحيح للهداية، انها مضطرة للتحرك وراء القافلة)).

ويقول ايضا: ((ان حكومة العوام هي منشا رواج الرياء والمجاملة
والتظاهروكتمان الحقائق والاهتمام بالمظاهر وشيوع الالقاب
والمقامات والتطلع الى المراكز العليا في مجتمعنا الديني مما
لا نظير له في العالم.

ويقول ايضا: ((ان حكومة العوام هي التي تدمي قلوب احرارنا
وطلاب الاصلاح فينا)).

ومما لا شك فيه ان هذه الظاهرة اوجدت تذبذبا في حركة
المصلحين. فنجد شخصية تقف الى جانب الاصلاح في قضية
الى حد الزعامة، وفي الوقت نفسه تعارض الاصلاح في
قضية‏اخرى والى حد الزعامة ايضا. فالشيخ محمد رضا المظفر
الذي قاد حركة الاصلاح في مناهج الحوزة ومؤسساتها
الدراسية حتى وصل الى قضية الخطابة الحسينية، محاولا
برمجتها فاثيرت‏في وجهه ضجة عنيفة، كان قبل ذلك يصطف
مع الخط المعارض لحركة السيد محسن العاملي بشان اصلاح
الشعائر الحسينية.

والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء الذي تزعم دورا
اصلاحيا في الجانبين السياسي والاجتماعي سجل معارضته
لحركة السيد العاملي، والشيخ النائيني الذي وقف الى جانب
الاصلاح‏السياسي بقوة ختم حياته بمعارضة هذه الحركة ايضا.

ان حكومة العوام، وعدم التنسيق والتخطيط، وقوة الجناح
المحافظ، وتضارب ادوار المصلحين، عوامل سلبية اضعفت
حركة الاصلاح في حياة المرجعية وجعلتها اقل بكثير مما
ينبغي.

4- خط الفكر المتنامي
يتسم الفكر المدرسي، في الحوزة العلمية، بدرجة عالية من
العمق والقدرة التشقيقية، ومثالا على ذلك نذكر ان كتاب
((كفاية الاصول))، للشيخ كاظم الخراساني المطبوع في العقد
الاول من‏القرن الميلادي الحالي والذي يقع في ((500))
صفحة تقريبا، وفق الطباعة الحديثة، يدرسه الطالب الحوزوي،
في معدل عام، في ثلاث سنوات متوالية. وقد ظهرت عليه،
حتى الان، شروح‏كثيرة قاربت المئتي شرح يقع كل منها في
عدة اجزاء. وهذه ظاهرة لا نجد لها مثيلا في الفكر المدرسي
الاكاديمي. وتدلل بكل تاكيد على عمق الفكر الحوزوي
وخصوبته ومتانته، بمايمكن الطالب من اداء وظيفته الاساسية
المتمثلة بفهم النص الديني بكل محتملاته القريبة والبعيدة
وايجاد تشقيقات يمكن ان تكون اساسا لمعالجة المستجدات
التي تتطلب عمقا علميااكبر في فهم النصوص كلما ازدادت
المسافة الزمنية الفاصلة بينها وبين عصر التشريع، ويوفر
بالتالي ارضية جديدة لفكر اسلامي خصب يمكنه ان يعالج كل
قضايا الاسلام بكفاءة عالية‏جدا.

وكما وجدنا في الخصائص الاخرى نجد في هذه الخصيصة ايضا
ان حالة سلبية طرات عليها، فان الفكر المدرسي يصرف جزءا
من طاقته وطاقة الحوزة في ابحاث خيالية فرضية،
واخرى‏فقدت ميدانها التطبيقي في عالم اليوم، وثالثة قليلة
الارتباط بالواقع.

5- القيادة الطبيعية
يجد المجتمع الاسلامي في المرجعية القيادية الطبيعية له،
وذلك لعاملين هما:

ا- ان الدين هو المنهج الطبيعي في حياة المجتمع الاسلامي،
والمرجعية هي الممثل الشرعي له.

ب- ان العلم هو المحور الصحيح للقيادة، لان تبعية الرعية
للقائد قائمة على اساس ما يملكه هذا القائد من قوة الكشف عن
الواقع، والملكات الفكرية للانسان تمثل جوهر هذه القوة.

ومن هذه الجهة تتطابق المرجعية مع القيادة تطابقا تاما، لان
المحور العلمي المطلوب في القيادة موجود في المرجعية
بدرجة اوضح، باعتبارها ظاهرة علمية قبل كل شي‏ء.

ولا نجد هذا التطابق في الواجهات الاخرى التي تزعم لنفسها
صفة القيادة. فالعسكريون والراسماليون والشخصيات الحزبية
واجهات ثلاث طرحت نفسها في عالم اليوم باعتبارها
واجهات‏قيادية، وهي ان كانت تتسم بالعلم الا انها لم تجعل
العلم المحور الاساسي في وجودها كما فعلت المرجعية،
وهناك فرق نوعي آخر فالعلم الذي تتسم به هذه الواجهات
يتمثل في ثقافة عامة‏تحيط بظروف العصر وملابساته. بينما
العلم الذي تقوم على اساسه المرجعية هو العلم بالقانون
الاجتماعي والتخصص بالشريعة التي يراد تطبيقها. وهو اكثر
تماسا مع وظيفة القيادة من‏الثقافة العامة التي يطلب من
المرجعية كذلك الالمام بها، فالمرجعية قيادة تشترك مع
القيادات الاخرى في ضرورة الالمام بظروف العصر وافكاره
وملابساته، وتنفرد عنها فيما هو الجانب‏العلمي الاساس في
القيادة المتمثل بقانون المجتمع وشريعته وايديولوجيته.

ولعل هذا افضل دليل يمكن تقديمه لاثبات ان المرجعية هي
القادرة على ان تحل ازمة القيادة التي نشات بسبب الزعامات
غير المؤهلة لهذا الموقع.

من هذا العرض لخصائص خط المرجعية وامتيازاته يتبين لنا
انها من ناحية اساسية خصائص وامتيازات فريدة تجسد سمو
الاسلام على ما سواه من النظم، لكننا وجدنا في احقاب
تاريخية‏متعددة حالات سلبية طرات بشكل جانبي على هذه
الخصائص وقللت من اهميتها، بخاصة في الجانب الاصلاحي
من حركة المرجعية، ومع اننا نعتقد بان هذه الحالات جاءت
نتيجة‏لظروف وملابسات موضوعية الا انها لا تستعصي على
الحل، فمن الممكن معالجتها والحد منها اذا ما كانت هناك
مرجعية مؤسسية قائمة على اساس البرمجة والتخطيط بحيث
تعمل على‏تنمية الخصائص المذكورة لها ومكافحة الحالات
السلبية الناشئة بشكل جانبي، بوصف ان تلك الحالات تدلل
على وجود خلل ما في بنية الجهاز الديني.

الاسس الجديدة
واخيرا، دخلت المرجعية مرحلة جديدة، واصبح يتحتم عليها
مواجهة الواقع ومعالجة كل تفاصيله بشكل مناسب او الانزواء
عنه والتراجع الى الوراء. ربما كان الهروب من الواقع امرا
ممكنافي المرحلة السابقة، لكنه في المرحلة المعاصرة صار
يعني غياب المنظومة الدينية عن واقع الحياة. في المرحلة
السابقة لم تكن المنظومة الدينية تقود الواقع فكان يمكنها
الهروب من‏مسؤولياته تحت غطاء ما تصبه من اللعنة عليه
والبراءة منه.

لكنها اصبحت اليوم، بشكل او ب‏آخر، قائدة له، وعليها ان تثبت
كفاءتها في هذا الدور او تقبل بالتحول الى الحالة
((الفاتيكانية)). ان المرجعية الاسلامية تواجه اليوم تحديات
خطيرة لان‏الانتصار الساحق الذي حققته على الغرب من
خلال الثورة الاسلامية امر لا يمكن للغرب نسيانه ولا نتوقع
منه اهماله.

فالاتهامات، والشبهات، واثارة الافكار المنحرفة، ودس العملاء،
واثارة الخصومات الداخلية، بشكل او ب‏آخر، حالات ينبغي
الحذر منها، وتحديات لا شك انها تمثل تيارا غريبا في‏مواجهة
المرجعية.

من جهة ثانية، فان الوضع الدولي الجديد للاسلام اصبح
يتطلب من المنظمة الدينية مهمات كبيرة في النوع والحجم،
ويثقل كاهلها بمستلزمات لا تجد ازاءها خيارا غير الاستجابة
لها.فهناك الحاجة الى مد الدولة بالكوادر الكفوءة وباعداد
كبيرة وفي مستويات عمل الدولة كافة والحاجة الى التبليغ
والمبلغين في الداخل والخارج، وهناك الحاجة الاساسية
لتطوير حركة‏الفكر في المجتمع والدولة.

ومن جهة ثالثة هناك المهمة الرسالية التي اصبح لزاما عليها
ان تؤديها ازاء العالم باسره، فالانفتاح الواسع النطاق الذي
يعيشه العالم اليوم بشكل عام نحو الاسلام يلقي على منظومتنا
الدينية‏مهمة الاستجابة لمتطلباته الفكرية والاجتماعية،
وبخاصة وان بعض مناطق هذا الانفتاح يمثل بيئة عريقة بالفكر
والثقافة.

كل ذلك يجعل منظومتنا الدينية في ظرف حساس للغاية
يصعب على الفرد الواحد، مهما اوتي من قدرة فكرية، الالمام به
فضلا عن معالجته. وهذا ما يجعل الباحث يعتقد ان بداية
الطريق‏للارتفاع بالقيادة المرجعية الى مستوى الظرف الدقيق
الذي تجتازه تتمثل باقامة مؤتمر اسلامي عام يحضره
المفكرون والخبراء والعلماء من ذوي السابقة في العمل
والاخلاص والتضحية‏لدراسة الطور الجديد والصيغة الجديدة
التي ينبغي اعادة تاسيس المنظومة الدينية في ضوئها، بحيث
تستجيب للشروط والمتطلبات الجديدة.

وهكذا فان التجديد في بناء المنظومة الدينية يعني بالنسبة
للجميع مسالة موت او حياة والمشاركة فيها وظيفة الجميع
كل حسب قدرته واستطاعته. وينبغي ان لا تعطل طاقة
يمكنهاالمشاركة، تحت اي ذريعة، ما دامت تنطلق من الحرص
والاخلاص والدرجة المناسبة من الخبرة والدراية.

البناء الجديد
وبشكل اولي يمكننا ان نطرح ما نرجح صحته من التطورات
بشان البناء المستقبلي المطلوب وهو ان البناء الجديد ينبغي
اقامته على اساسين جديدين هما:

اولا: الاساس الاجتماعي المتوازن للفقه
فلقد ولد الفقه الامامي في ظروف سياسية ضاغطة يرفض فيها
الحاكم هذا الفقه ويحاربه، والمدلول العلمي لهذا الرفض كان
يتمثل في وجهتين: وجهة الحاكم، بمنع ظهور صياغة
متكاملة‏للفقه تتناول الفرد والمجتمع معا ووجهة الفقيه
الامامي، في عدم الحاجة الى مثل هذه الصياغة. فتالف اجماع
من الحاكم والفقيه الامامي على مصادرة الجانب الاجتماعي
للفقه والاقتصار على‏الجانب الفردي، وبمرور الزمن تبلورت
النزعة الفردية التي تمنهج البحث الفقهي في ضوء حاجات
الفرد ومسائله فقط، ولما استفردت هذه النزعة بالفقه اخذت
تتسرب الى الشريعة،واخذ الفقيه ينظر للشريعة من الزاوية
الفردية كانها بنيت هي الاخرى على هذا الاساس.

ونتيجة لهذا اصبحت النزعة الفردية، كانها الحالة الطبيعية في
الفقه، بحيث اختفى الكثير من الابعاد الاجتماعية، وعاد الفقيه
يعاني في معالجته للابعاد الاجتماعية التي تستعصي على
الفهم‏الفردي، وهو ما تغلب عليه بوسائل متعددة منها ((الحيل
الشرعية))، فتم تذويب تلك الابعاد من خلالها لصالح الابعاد
الفردية المستفحلة.

وما جرى للفقه جرى مثله للاصول والاخلاق ايضا، لكن الفقه
يبقى المثال الاكثر بروزا في هذا المجال.

وربما ساعد على هذه النزعة ان الفترة الممتدة ما بين حياة
الامام الباقر(ع) وغيبة الامام المهدي(ع)، وهي فترة مهمة في
عصر النص عاشت الظروف ذاتها وتركت آثارها على
النصوص.وحينما تبلور الفقه وقام بدراستها لم يفهمها بوصفها
نصوصا طرحت في جو خاص، ولم يدرس اثر هذه الخصوصية
عليها، بل تلقاها على واقعها كما هو. ومن الطبيعي ان يكون اثر
هذه النزعة‏على الفقه كبيرا جدا، فان الشريعة في مجالها
الدنيوي قانون ينظم العلاقة بين الفرد والمجتمع، والروح
الاجتماعية هي الاساس في كل قانون، ومصادرة هذه الروح
تعني مصادرة الجانب‏الاساسي منه.

وهذا لا يعني ان الفقه، طوال هذه العصور لم يكن شرعيا، وان
ما حصل كان انحرافا عن الشرع، ليس الامر كذلك، فان الصورة
التي توصل اليها الفقه في ظل تلك الظروف كانت
تجسيدامشروعا بحكم مشروعية الاجتهاد، لكنه ليس التجسيد
الوحيد، لقد انعكست آثار هذه النزعة على ابواب واسعة في
الفقه كالزكاة والخمس والامر بالمعروف والنهي عن المنكر،
بل‏انعكست على منهجية البحث الفقهي وكيفية تقسيم ابواب
الفقه، ونقتصر على ذكر ثلاثة نماذج منها:

1- الخمس
ذهب المشهور الفقهي الى ان الخمس فريضة مالية يؤديها
المكلف للمجتهد والسادة ذرية الرسول الاعظم محمد(ص)،
من دون الالتفات الى ان اعطاء فئة اجتماعية محدودة
نصف‏الخمس، من موارده السبعة المقررة، امر لا يتناسب مع
حاجات تلك الفئة، فان فقراء السادة في العالم يمكن اشباع
حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط، كما يقول الامام
الخميني‏في كتابه ((الحكومة الاسلامية))، فاذا اشبعت
حوائجهم اين نمضي بالباقي اذا كان مقررا لهم فقط؟
ولو تصورنا ان العالم باجمعه طبق الاسلام، يوما ما، فهل عليه
ان يدفع نصف الخمس من ارباح مكاسبه وكنوزه ومعادنه
وغوصه... الخ الى فقراء السادة؟ هل يعقل مثل هذا القصور
في‏شريعة هي اكمل الشرائع؟
ان هذا التصور من نتائج الفقه الفردي الذي لا يوازن بين الفرد
والمجتمع، ومنه تتولد نتائج فردية اخرى ك ((الشانية))!.

حيث يدعى ان المساواة ليست هي الاساس في توزيع الخمس
على‏السادة المستحقين له، بل ((الشانية)) هي الاساس. فمن
كان شانه امتلاك السيارة يعط‏ى سيارة ومن ليس له هذا الشان
لا يعط‏ى!
وهذه الشانية قابلة للنمو! كما ان البسط على المستحقين غير
واجب في التوزيع، فمن الممكن اعطاء ذي الشان الرفيع سيارة
فارهة تتناسب وشانه وحرمان بقية المستحقين من‏الحقوق.

وعارضت هذا الاتجاه آراء حديثة اعتبرت الخمس فريضة يؤديها
المكلف للمجتهد بما هو الحاكم الشرعي وولي الامر، فيصرفه
على حاجات الدولة واغراضها ويعزل منه حصة للسادة
يتم‏تحديدها في ضوء الحاجة والظروف. ليكون ذلك عوضا عن
الزكاة التي حرموا منها، وقد تبنى هذا الاتجاه الامام الخميني
في كتابه ((الحكومة الاسلامية)) وفي الجزء الثاني من كتاب
((البيع))،وتبناه آية اللّه الشيخ المنتظري في الجزء الاول من
كتابه ((فقه الدولة الاسلامية)) وفي كتاب ((الخمس))، كما
تبناه الشيخ فياض الدين الزيخاني في كتابه ((ذخائر الامامة))
المنشور في ثلاثينات‏القرن الميلادي الحالي.

2- ((الحيل الشرعية))
ان ((الحيل الشرعية))، بشكل اجمالي، مبدا غريب في الحياة
القانونية، وسواء كان هناك جانب موضوعي في نشاته ام لا،
وسواء قام على اساس مضى ام لا، فمما لا شك فيه ان
النزعة‏الفردية لعبت دورها في ظهوره، والمثال البارز لذلك
نلمسه في مسالة الربا. حيث شدد القرآن الكريم على حرمته
وتوعد القائم به بحرب من اللّه ورسوله. ومع هذه الشدة يلجا
اتجاه كبيرفي الفقه الى ((حيلة)) يتم من خلالها التخلص من
الحرمة. لا نناقش في مشروعية هذا الفقه فانه مشروع
بمشروعية الاجتهاد لكننا نجده معبرا عن فقه فردي يخلو من
الحس الاجتماعي الذي‏بنيت حرمة الربا عليه بشكل اساس.

وقد تمت مصادرة هذا الحس من خلال مبدا ((الحيل
الشرعية)). ولذا نجد الفقه الذي يواكب الحس الاجتماعي
يرفض ((الحيل الشرعية)). كما هو الامرفي فقه الامام
الخميني-قدس سره وفي فقه السيد الشهيد الصدر وقد
قدمنا شيئا من اقواله.

3- منهجية البحث الفردي في الفقه
من نماذج هذه المنهجية، زج الفقه الفردي لمسالة ولاية
الفقيه ذات القوام الاجتماعي في نهايات الابحاث الفردية
وذيولها. ويبدو ان الفقه الفردي عانى في اختيار الموضع
المناسب لها في‏ابواب الفقه وحتى الان لم يهتد الى ذلك،
فتارة توضع هذه المسالة في ذيول بحوث التقليد والاجتهاد،
واخرى في ذيول مسالة الصوم وحكم الحاكم بالهلال، وثالثة
في اطراف بحث‏الحج، ورابعة في القضاء، وخامسة في البيع
كانها من فضول البحث الفقهي.

فيما قام الفقه الاجتماعي المتوازن بوضعها في باب مستقل
تحت عنوان ((فقه الدولة الاسلامية)) كما فعل آية اللّه الشيخ
المنتظري. اما الامام الشهيد الصدر فقد اوجد تقسيما جديدا
كليا للفقه‏يتكون من اربعة ابواب رئيسية فقط.

القسم الرابع منها سماه ((احكام السلوك العام))، يدرس فيه
الفقه السياسي الاسلامي وسلوك الحاكم.

ان حركة الفقه مدعوة الان الى تاسيس جديد وابعاد جديدة
يمكن من خلالها استيعاب المتطلبات، وقبل المباشرة بذلك
لابد من دراسة السلبيات التي تعتري حركة الفقه في
واقعه‏الراهن، واهمها النزعة الفردية، ليصار الى دراسة سبل
التخلص منها، والاسس الجديدة اللازم اتباعها بدلا عنها.

ثانيا: الاساس القيادي للمرجعية
وما حصل للفقه حصل للمؤسسة الدينية ايضا. فقد وجد الفقهاء
الاوائل، بعد وفاة الامام الحسن العسكري(ع) في منتصف القرن
الهجري الثالث، ان الفقه السني والمؤسسة الدينية السنية
مرعليها زمن طويل تكونت فيه وقطعت اشواطا في البناء من
خلاله، فيما يريد الفقه الامامي التكون والتبلور حديثا في
صياغات منهجية، وذلك لان عصر التشريع انتهى بالنسبة
للمدرسة‏السنية بوفاة النبي الاعظم(ص) ومنذ ذلك الحين
شرعت هذه المدرسة بالظهور، بينما لم ينته عصر التشريع ولم
يبدا عصر الفقه في المدرسة الامامية الا في اوائل القرن الرابع
الهجري بعدانتهاء الغيبة الصغرى للامام المهدي(ع) فقامت
المدرسة الامامية على اساس علمي بحت ووجدت وظيفتها
في صيانة تراث الائمة وصياغته وفق مناهج البحث الفقهي،
يستحثها شعور قوي‏بضرورة مسابقة الزمن ومواكبة ما وصلت
اليه المدرسة السنية، وبفضل هذا الاساس وانجازات العلماء
الكبار الاوائل، استطاعت المدرسة الامامية ان تخطو خطوات
واسعة الى الامام‏تكون لنفسها تراثا صار يضاهي التراث السني
بعد فترة قليلة بحيث انعكس على الجانب السياسي
والاجتماعي، واخذ المذهب الامامي يتوسع...، وابرز معالم ذلك
ما حصل على يد العلامة‏الحلي في القرن الثامن الهجري، وفي
القرن الثالث عشر الهجري اكتسبت المدرسة الامامية ابعادا
واسعة جدا حيث تطورت الحوزة العلمية في النجف الاشرف
في تراثها الفكري وكيانهاالاجتماعي تطورا كبيرا جعلها المركز
العلمي الاول في العالم الاسلامي قاطبة.

وغني عن البيان ان هذه المكتسبات عززت الاساس العلمي
الذي قامت عليه الحوزة العلمية. وهو اساس يتناسب في
مدلوله النفسي مع النزعة الفردية التي لمسناها قبل قليل في
الفقه‏الامامي. ومعنى هذا ان النزعة الفردية تسربت الى
المرجعية، الامر الذي الغى الاساس القيادي الذي لو اقيمت
عليه المرجعية لكانت اكثر زخما وفاعلية مما حصل.

وكما تدعو الضرورة الان الى الغاء النزعة الفردية من الفقه تدعو
كذلك الى الغاء اساس الاعلمية في الفقه للمرجعية واحلال
اساس الشمولية في المعرفة بعلوم الاسلام ومتطلبات
العصرمحله بوصفه الاساس الطبيعي لها، من دون ان يعني
ذلك الاقلال من مكانة العلم بالفقه وشانه في الحوزة. فالعلم
هو الاساس في حركة المرجع قبل بلوغه المرجعية، فاذا بلغها
اصبح‏الاساس في حركته هو القيادة ومسؤولياتها ازاء الرسالة
والامة.

ولقد بين الامام الشهيد محمد باقر الصدر، في اطروحة
المرجعية الصالحة، الطابع الفردي الذي اتسمت به المرجعية
في ادوارها المختلفة، واطلق عليها اسم ((المرجعية الذاتية))،
ونادى‏بطور جديد اسماه ((المرجعية الموضوعية)). وهو ما
يمكننا تلخيصه بالاساس القيادي الذي ينبغي ان تقوم عليه
المرجعية، فان الخصائص والوظائف والاهداف التي نسبها
الامام الشهيدللمرجعية الموضوعية مستخلصة جميعا من
الاساس القيادي للمرجعية. كما ان خصائص المرجعية الذاتية
ناشئة من الاساس العلمي الذي قامت عليه المرجعية في
ادوارها الماضية والنزعة‏الفردية التي يترجمها في الواقع
العلمي.

ولقد بينا، في فقرة سابقة، ان فترة الدعوة الى تطوير واقع
المرجعية تمثل آخر تطور بلغته في سيرها الارتقائي الحديث.

ويمكننا القول، الان، ان الامام الشهيد الصدر هو الرائد لهذه
الفترة، حيث قدم اطروحة عن مرجعية جديدة كانت في غاية
المتانة والدقة، وقد سمى هذه المرجعية ((المرجعية
الصالحة))((والموضوعية))، وذلك في الكراس الخاص بها.

وسماها ((المرجعية الرشيدة)) في بحث ((لمحة فقهية عن
مشروع دستور الجمهورية الاسلامية)).


صدر الدين الشيرازي‏الرائد الاكبر في فلسفات
الوجود الحديثة

د. عبد الكريم اليافي
يذهب مؤرخو الفلسفة العربية الاسلامية الى ان فلسفة القاضي
ابي الوليد ابن رشد (520 ه/1126م، 594 ه/1198م) كانت آخر
حلقة فريدة من حلقاتها الغر. ولكن الحق ان مرادهم‏الفلسفة
المشائية المتحدرة من تعاليم ارسطو. اما الفلسفة العربية
الاسلامية، فكانت واسعة المجالات، رحيبة الميادين، وضيئة
الافاق. ولابد من الانتباه لهذا الجزء المبدع القوي فيها،
وهوفلسفة العرفان او الفلسفة الالهية او الفلسفة الصوفية. ولقد
لقيت هذه الفلسفة، بعد وصولها الى الاوج على عهد محيي
الدين بن عربي، ازدهارا راقيا وعلوا رائقا في الدولة الصفوية
التي قامت‏اركانها في ايران. ضمت هذه الدولة علماء اعلاما
بارزين ومتالقين، من اشهرهم محمد ابراهيم صدر الدين
الشيرازي (979 ه/1572م، 1050ه/1640م)، الملقب على لسان
الايرانيين ب((الملا صدرا))، وعلى لسان تلامذة مدرسته
ومريديه ب((صدر المتالهين)) او ((صدر المحققين)). وهو
يمثل ذروة العرفان في هذا العهد. ويسرنا هنا ان نشرح طرفا
من سيرة حياته وطرفا من‏فلسفته.

سيرة حياته

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

على محمد بن مكي وهو في ذلك الموقف الراعب.

ذلك ان المذهب الشافعي يجيزتوبة المرتد في حين ان المذهب المالكي لا يجيزها. وقد قرروا ان يطلبواالى محمد بن مكي طلبا هو، في ظاهره، هين لا تترتب على الاستجابة اليه اية مسوولية ويكمن فيه الخلاص.

لقد طلبوا اليه ان يتوب. قال له عباد بن جماعة: «على مذهبي يجب حبسك سنة ثم استتابتك، اما الحبس فقد حبست، ولكن تب الى اللّه واستغفر حتى احكم باسلامك».

وكان ابن مكي حاضر الذهن فرد على عباد قائلا: «ما فعلت ما يوجب الاستغفار حتى استغفر».

لقد ادرك ما وراء هذا الطلب، فهو اذا استغفر يكون قد اعترف بالذنب وثبت عليه، ويبقى بايديهم قبول التوبة او رفضها.

واعاد عليه عباد الطلب محاولا اقناعه، فثبت ولم يقتنع.

كان هذا يجري علنا، وهو جزء من المحاكمة.

هنا تقول الرواية ان عبادا ساره، اي كلمه همسا، بينه وبينه، بحيث لا يسمعهما احد، وتتم الرواية القول بان ابن جماعة قال له علنا بعد المسارة: قد استغفرت فثبت عليك الحق. ثم قال للمالكي: قد استغفر،والان ما عاد الحكم الي.

ثم قال: الحكم عاد الى المالكي.

والذي يبدو ان ابن جماعة قد خدعه بان طلب اليه ان يستغفر سرا، فلا يطلع احد على ذلك الاستغفارفيحكم ببراءته، وان ما سهل على ابن جماعة اقناعه هو انهم اعلنوا من قبل ان الحكم في هذه القضية للقاضي الشافعي.

هذا ما يبدو، لان الحديث بينهما كان سرا لم يطلع عليه احد.

بهذه الاساليب كانت الاحكام تصدر عمن تلبسوا بلباس الدين، وعمن عهد اليهم تطبيق احكام الاسلام...اما القاضي المالكي المستعد لسفك دماء العلماء الاتقياء الورعين المجاهدين، فقد مهد لحكمه بان توضاوصلى ركعتين، ثم قال: قد حكمت باهراق دمه.

الى هذا الحد هان الوضوء وهانت الصلاة عند هولاء الجلادين...

قتلوه بالسيف ثم صلبوه ثم رجموه ثم احرقوه.

 

ابوفراس الحمداني وخطوط الظاهرة المتفردة

د. خالد محيي الدين البرادعي

اجمال قد يكون ابو فراس الحمداني، الحارث بن سعيد، واحدا من النوادر الشعرية في التاريخ العربي، من حيث اعتماده خاصية الصدق وترجمة الحال في القريض، بعيدا عن المدح والتكسب والاستجداء وتحويل الظاهرة الشعرية الى اداة للثروة وتحسين الحال المعيشة كما حدث لدى الشعراء محترفي المديح، من بعد نزول القرآن الكريم بفترة وجيزة، وتحديدا منذ استيلاء الامويين على عرش الخلافة الاسلامية وحتى عصر النهضة العربية الممتد الى بدايات الحرب العالمية الثانية. امتلات تلك الحقبة التي تقدر بثلاثة عشرقرنا واكثر، بالوان الشعراء الذين سخروا ابداعهم الى التوجه نحو القصور قصد الجاه والرزق والمنصب.ولم ينج من هذه الافة التي ابتلعت ثلاثة ارباع الشعر العربي: جيده ورديئة، الا صفوة نادرة في قائمة الالوف من شعراء العربية.

وابو فراس ينتمي الى تلك الصفوة النادرة من الشعراء الذين تجاوزوا حالات المديح والهبوط بالشعر الى درن التكسب والارتزاق، بل الى درجة الاستجداء احيانا. ولا يمكننا ان نعزو سبب ترفعه عن المديح الى سبب ذاتي تولده القناعة الفكرية والتوجه «الايديولوجي» ان صح التعبير، وننسى المنشا والوضع الوراثي لابي فراس الذي ابصر نفسه في اسرة امراء حاكمة تحتاج الى شعراء يمتدحون فضائلها، والشاعر من ابنائها غني عن نظم الشعر في الاخرين.

واول ما يطالعنا، في شعره، اصراره على التعريف بنفسه، وقدرته على وصف تلك الحال التي رآى نفسه فيها وتصويرها من عز موثل ومجد باذخ ونسب نقي نبيل. وتلك الصفات كانت ترفع الانسان العربي، بنظرذاته، الى مقام رفيع يناى به عن نظم المديح التكسبي.

وعندما يبتعد الشاعر المقتدر، الممسك بادوات فنه، عن نزعة المديح وتسخير الشعر للتكسب والارتزاق، تنفتح امامه روى جديدة، وتضاء لشعريته مسالك عميقة يسهر على تنميتها.

فيلتفت الى تعميق قنوات التعبير الاهم والاجمل من شعر المديح والتي نرى تجربة التعبير الملحمي لدى ابي فراس من اهمها وليس اهمها.

وتحمل تجربة السجن، او الاسر، او كلاهما، نمطا جديدا في الشعر قد تكون السنون السبع التي امضاهاابو فراس اسيرا معزولا عن اهله وصحبه ومواط ى احلامه ومواطن نضاله قد عمقت هذه التجربة الابداعية وصقلتها لنطلع على انماطها بعد اكثر من الف سنة مرت على قولها. ثم نراها جديدة تحتفظ بالقها ودفئهارغم تطاول العصور، ما يدفعنا الى الاعتقاد بان تجربة ابي فراس هذه قد اغنت الشعر العربي كله وليس شعر ابي فراس وحسب.

ومن بين جميع الخصائص التي نحسب ان ابا فراس قد تفرد برسمها واحسن ترجمتها، نلمس البعدالروحي الذي يسري في نسغ القصيد لديه، ويمنح شعريته القا نورانيا خاصا.

حديث الذات الكرم والشجاعة ونقاء النسب، تلك هي الخصائص التي تشكل منها فخر الشاعر العربي. ولا يتجاوز فعل الفخر هذه الخصائص مع ما يتفرع عنها من لواحق وصفات، كاغاثة الملهوف والوفاء بالعهد، واجارة المستجير، وقرى الضيف، والاستهزاء بالمخاطر، وحماية الاعراض، والجراة الخارقة على اجتيازالصحارى من دون الاستهزاء بالخصم اثناء القتال، بل كان العربي باستمرار يرفع من شان خصمه ويشيدبقوته ودهائه في القتال، ثم ينتصر عليه ليفخر بشجاعته مرتين.

وابو فراس الحمداني، الشاعر الفارس، يضي جميع هذه الخصائص في معظم قصائده، وبخاصة في قصائده التي كتبها في الاسر واسميت ب «الروميات»، كما سوف نرى. يضاف هذا كله الى ميزة اهم،وربما هي الاقوى في ذات ابي فراس، وهي منصبه بوصفه اميرا وقائدا عسكري وموقعه الاجتماعي بوصفه واليا او نائبا للحاكم الذي هو الامير سيف الدولة زوج اخته وابن عمه، والذي وقع في شعره موقع الممدوح. ولم يمدحه ابو فراس لحاجة بالمديح او اليه، لكنه موقف.

والموقف الفكري، او السياسي، يخرج من مجال المديح بالطبع ليدخل في موقع المشاركة الفكرية والوجدانية. وعندما تنحو القصيدة منحى الموقف والمشاركة الوجدانية لا تشعرنا بوجود المديح الذي يتلخص في رفع الممدوح واضفاء صفات عليه ليست فيه اصلا. ولا يتم شعر المديح الا باستعراض كرم الممدوح، بوصفه اشارة الى طلب الاجر. ما دفع اللاحقين الى تسمية هذا اللون من الشعر بشعر التكسب او الاستجداء الذي ابتعد عنه ابو فراس وترفع عن السقوط في مهاويه ومزالقه، ليظل كما اراد ان يظل،وكما رسم شخصيته في شعره، بل كما رسم نسبه وسابقيه آباء واجدادا. ويركز ابو فراس الاضاءة على انتمائه القبلي بصورة تلفت النظر. ربما ليفهم متلقيه ان الاباء العظام لا ينجبون الا عظاما اشباههم.

وتكرروصف الاب والجد واصل العشيرة في شعره حتى تحول الى جزء من شعريته.

فهو حارث من نسل حارث. وهو حفيد ذلك الجد الذي جمع كرمه ابناء العشيرة. وجده هو ذلك المقدام المفادي الذي يسوق ديات القتلى كي لا يتكرر القتال وسفك الدم. ولم يطلب اجرا على ما فعل لان المجد المتغلغل فيه يدفعه الى فعل المكرمات.

وجده ليس الجد نفسه بالضرورة هو الذي فتح خزائن رزقه في سنوات المحل ليطعم الناس بلا مقابل. وهو الذي جهز جنود الخليفة الزاحفين الى قتال الطولونيين في مصر. ولا تهمنا الواقعة بذاتها بقدر ما تعنينا الخصائص التي اراد الشاعر اضاءتها فخرابذاته، او ترجمة لخصائص امتلكها بوصفه وارثا لها:

انا الحارث المختار من نسل حارث اذا لم يسد في القوم الا الاخاير فجدي الذي لم العشيرة جوده وقد طار فيها بالتفرق طائر تحمل قتلاها وساق دياتها حمول لما جرت عليه الجرائر ودى مائة لولاه جرت دماوهم موارد موت ما لهن مصادر ومنا الذي ضاف الامام وجيشه ولا جود الا ان تضيف العساكر وجدي الذي انتاش الديار واهلها وللدهر ناب فيهم واظافر وبعد تعداد وقائع حربية وفضائل قبلية اسداها الجدود والاعمام في مواقع يعددها، كما لو كان يورخ ابداعيا لها، وكيف كان اعمامه الذين يقرنهم بالوقائع يجندلون الابطال ويعيدون الامن الى نصابه،ويتبارون لبذل الارواح في هياكل المحبة والبطولة، ويثبتون في الحروب باشد ثقلا من الجبال، يتوقف ليوكد:

اولئك اعمامي ووالدي الذي حمى جنبات الملك، والملك شاغر

الصفحة السابقة

الصفحة التالية

yle='text-align:justify;text-indent:1.3pt;direction:rtl; unicode-bidi:embed'> والبعدالرابع:«هو مقدار الطبيعة المتجددة بذاتها من جهة تقدمها او تاخرها الذاتيين، وهو امر ممتد وكمي؛ ذلك ان جميع الموجودات التي في العالم واقعة لذاتها في الزمان والتغير، مندرجة تحت مقولة (متى)، كما انهاواقعة في المكان مندرجة تحت مقولة (اين)، فالزمن بعد اصيل، وهو ليس علة للحركة كما ان الحركة ليست علة له..»((222)).

ومن هنا تنفتح، امام القصة الاسلامية، آفاق واسعة جدا، تاخذ الانسان بعيدا في اعماق الماضي السحيق، منذ بداية الخلق الى المستقبل البعيد، الى عالم الخلود وذرى التكامل البشري.

وبعبارة اءخرى: ان القصة الاسلامية توفر للمرء فرصة رائعة لان يحقق سيادته على الدنيابوصفه خليفة الله، لا ان يكون عبدا لها محكوما بقوانينها خاضعا لاطارها الزمكاني المحدود.

وفي ما يخص البعد الخر وهو الحادثة فان الرؤية الاسلامية تنظر الى الحوادث باعتبارها نتائج منطقية لعلاقات متشابكة بين عناصر عديدة، ومن هنا ينبغي تصحيح رؤيتنا الى ما ورد في القصص القرآنية من اعمال خارقة يقوم بها الانبياء لاثبات رسالاتهم. وهذا لا يعني ان ننظر الى القصة الاسلامية بوصفهاقصة غير واقعية، بل المطلوب اجراء تعديل حيوي عن مفهوم الواقعية، فقصة مثل قصة اصحاب الكهف التي تؤيدهاشواهد تاريخية واثرية، لا يمكن ان تحذف منها عوامل غيبية قد تبدو غير منسجمة مع المنطق المادي الذي هو افراز لحضارة ورؤية وثقافة ليست اسلامية.

فالواقعية، في النظرية الاسلامية، تعني الاعتراف الكامل بوقائع الوجود باسره، وعدم شطب اي من مجالاته بحجة عدم توافر ادوات استكشافه؛ لانه من التعسف ان ينكر الاعمى مثلا وجودالشمس بحجة عدم رؤيته اياها.

وهناك ملاحظات فنية يتوجب على الكاتب الالتزام بها، وهي انه ليس من اللائق ان تلاحق عدسته شخوص القصة الى مشاهد تعد تجاوزا على الكرامة الذاتية والحرية الشخصية، كما لا يجوز ايضا ان ينقل كلمات بذيئة تخدش الذوق الاخلاقي بحجة وجود شخصية تافهة تتفوه بهذه الكلمات.

ان الحديث عن القالب الذي ينبغي ان تستخدمه القصة الاسلامية يتطلب دراسة عميقة جدا لسورة يوسف في القرآن الكريم، ومقارنتها بقصة يوسف التي وردت في التوراة. وهذا ما لا يمكن بحثه في هذه الاثارات السريعة، ولكن يمكن الاشارة الى بدايتها، اي برؤية الكواكب والشمس والقمر، وكيف ان يوسف كان يشعر بان لتلك الكواكب شعورا وادراكا من خلال قوله، كما ورد في القرآن: (اني رايت احد عشركوكباوالشمس والقمر رايتهم لي ساجدين)، وفعل «رايتهم» معروفة دلالته في اللغة العربية.

وكيف تنتهي القصة بتفسير الرؤية العجيبة التي ظلت محفورة في ذاكرة يوسف اكثر من عشرين سنة، اضافة الى دراسة التطور المهم في الحوادث بعد رؤيا الملك والتوزيع الرائع في النور والظلال والايقاع في التعبير.. هذا كله سوف يعيننا في اكتشاف قالب القصة الاسلامية.

من هوالمخاطب في القصة الاسلامية؟ وهناك نقطة يمكن ان تكون ختاما لهذه الاثارات، وهي هاجس الخطاب، فمن هوالمخاطب في القصة الاسلامية؟ ربما يبدو للوهلة الاولى ان المسلمين هم المعنيون فقط بالخطاب القصصي،ولكن الحقيقة هي ان خطاب القصة الاسلامية يمتد ليشمل مساحات واسعة من العالم، بل يمكن ان يشمل العالم باسره؛ لان الاسلام هو التفسير الارقى للانسانية، مع التاكيد على نقطة اساسية، وهي ضرورة الاخذ بنظرالاعتبار النسيج الثقافي للمجتمع، المتاثر بطبيعة الحال بعوامل تاريخية وجغرافية وعوامل بيئية اخرى لاعلى اساس منح محورية كاملة، وانما في اجراء ما يمكن التعبير عنه بعض «الرتوش» الحيوية في تكوين القصة ونسيجها.

الاحكام الاسلامية عبدالله نصرى تقسم الاحكام الاسلامية الى اقسام ثلاثة: ا احكام اولية اقتضت حكمة الشارع ان تكون جميع الاحكام الصادرة عنه مبنية على المصالح والمفاسدالفردية والاجتماعية. فالشارع يجعل حكم «الوجوب» لما كن فيه مصلحة تستدعي تحقيقها للمكلف، وحكم «الحرمة» لماينطوي على مفسدة تستوجب صيانة المكلف عنها، ومثال الاول وجوب الصلاة ووجوب الصوم،ومثال الثاني حرمة الخمر وحرمة اكل لحم الخنزير. وقد اطلق الفقهاء على هذا النوع من الاحكام الاحكام الاولية،وعلى موضوعاتها بالعناوين الاولية.

ب احكام ثانوية وهي الاحكام التي تترتب على الموضوع في ظرف عروض العجز على المكلف، من اضطرار او اكراه وغيره، عن امتثال الحكم الاولي. ويطلق على هذا النوع من الاحكام الاحكام الثانوية، وتسمى موضوعاتهابالعناوين الثانوية. وتترتب الاحكام الثانوية في حالات وظروف استثنائية اهمها:

1 العسر والحرج: فاذا ادى الالتزام بالحكم الاولي الى عسر وحرج شديدين،ترتب الحكم الثانوي الذي يوقف فاعلية الحكم الاولي. وقد استدل الفقهاء على ذلك بعدة آيات منها:

€²S ±è9¶rX¤Wˆـ¹péDژ!ه¾÷”üآV¸Ofـ2^ئFو‏M&§£!››ي7؛حM—e£Y7MWµ²چ%­ ؟)I=ڑ1[¾قح, ي.ï¾،¹ر7مر`v…l8رہRY3dw…­ٹhE4JHح¬kŒت،.f°pم´ˆYغ%1e…گد¬‍سîنxIè¯ا‌عس§فn·Z·ذUا´ں6<_GOَ'؟ىےé8éü¦ƒ&ھْ³¾ڈGُث·÷¤¥;k©ْeùâ^Gد •َép‍«bئ{ِ—½ںںي=غك?x^A+غh‹Ye3(&•›2«<ٹ„Uh;´"û„hc^™é^“UjtI‡tA/éWµû,ض؛œ²T³‡RJچ‍C¢wt ظNé-d;¥s:³n›Qو eê‚<ض²‡ئ\ڑM  m)ک>0>ْƒTٹ´ٌ`(ة8®E؟³چM7´ة|8گm€?ؤXـ أ Vڈ\³ à†‌‌ءخNخç{جç^Dٹ:¦«أFâ“ë9±gِ(6ئ§¸¥bٍ‚(VAى÷بص¾w¥C‍آx;9^ׄ¾K¦پ‘ ¶C`>fkJ"îFشً‚¦c¯Ué4¦Nh®‎'Q¾{(²s¸>µش0êZD¾i6‘„¸ ًژ vcزں½ک’ ِ&p®Vq«ٹLةj¼rWھہ«U$°ب´µ 4ca:€€¢›ت¯=vص µ¦®·xذچ‹ِ8dy‘\\pzھً€¶ْ„‡<فُ"$.ƒـVلل-ـô*TGé/Ig *à ڑQ P“,ئGR‘ C¯صدt¼€هدS§gUن›¶ءؤBWن¶Vy*‚!ّذd3#ڈu’ذ3‘C<—اxj9µح™§\¦q،+}‚—‰v[ü/ë›`ل؛ق­ٹo JZt|j¶²ـ;-…َش®ق‹uT!غ ےu` ـ؛؛‍4m¾GDô®5$ëف$ƒ©؛¯)„]¼@G»S8‰7ë+‚ˆ¯­ڑT±ٌ!›8²^؛M_«( ueîyاْ،iٹü·ژ7…«z¬o›ڈ|yٍ¢ƒ+م_qdK ™ِpdT1?©م`é´8کf¢ط…ءأ^["–.œLU41> ¦Pc']KœG\9i²YpH†¹G&h¬نِmشرژ×ًٹ’v„p‚tہُthC62چ¸ث"»ہٍ ï[êٍء–¥‍ہ55\àکvE–=êJèZ¹v[ ‡]œx?يوR J‹µKœکRO¶Xأz~ٹ´†PIP—#½fD-ب¢;(ˆ*,@جت 56gàh،a9â‎è$Q$پج›تَµال£جمگطپپƒڑI¾ٌëI¯´]‎ld”¤Mcـ]62ـkهP ‚¶ طن`ˆ^!S;qZشM[ç -mWTK`¤tئ9ثه5l{؛ûغ`•؟c¸خ—±ه§p…ِ¼ةکo ¶yؤ^غ»F@±xbgCvتؤشµS8‰…ˆ¥د•«گ¯£(ك‌جژnڈع:¨P·erPV¯£z";vu³7…‹ZX1·¯ َآ½°P"ہ‎0>آ+@ؤ%àDv bق»ٍ\d xظم‎‰+¦\ع7t"قf°%ھ~vBIّ2پق™†„ح tàٍ)Zأ•¢!ç‘ك™ك”¤“ُ ،?ک¤ؤ­4›§e°×@ ءىK0Iûھ«]d™1io#«¦نذةطî[lïُّ÷;؛ ®/ اBœµٍ€ëOy÷R“ْ÷ ة[،زغ—oeًےmlص;¤cùخâ=mv.§‚Bَ¥÷ \ W|Y]ذè#ْ& \N‎آ®’K‎÷àخ¼ة ¬¼.G©H–çûïأé ³P¶Y¸%‎÷à^ n@تY·®tG½ث“wا¯V(»®tZ½‏o÷¶÷^#÷¯vإ؛pGوüح‘ùç’ل†{©حخ9«àà شٹ³°‹àقکëوٌâHظD؛؟ں.‘m³@ءپS‡ء‏"ؤMàقïûJٹ•%poں.Sxـ»ف؟Rظ%‎sp[&¨Kùع÷گ^onثز±ي¼X7+¶û@ي°ْrك}َk°îقfّم\ٌB¾‌:،مَüٌp[–î‌>¹oµ’يکةN^‍{ï.·–+^_/‘m³@yeêٹ‏¥p‚؛'ل&pا؛¹†t¹²•2أ”ل[;و ¾½يçِUقِ/n>وشPظز9ر³4(ڑoqa'[‏يà؛اœôVDص{mهٌ/ِâ(l‎ت×ص0)أet;q[ù”Sjمـ]]ç?إڈے®MX5aَ)#ث„ےf€=ٍ7Lک´—8~Rg€Aے x،cpQچbœàم=‡دٌüمأ/I09¬aقڈًc!ôlûX²و[7؟¦ê«(®&×¾–”ئ–ج‍kئ‰÷‍ى=ût`¨9ùoe;‏ëةٌ«“ z~xyX[1ِûï‍ً2kں¹Uٌ©=ùœ·ےPKL•‌1ûFô أ^ file_id.dizENA آ@ ¼/ىو,Xk©½©(^شR{ًZ« ( إ‹؟j÷; ô+nز•خaکL’Iٹحrڈâ”ك‘ؤqٹ×ٍs[ ™ڈ§ةXZضuآ4¨#kœ(B 0:د،n‚„JkZا§³O”d­½-F/«sه¬ر×ZYetzSkR£—ëlG2;¢‏³قltہ?Dےم?غھلXل$—û\ -‘ض¬تث÷ù~!«كکEq”¢‍¦ه·ٍٹأِ8²ئڑھ.«‡5?PKV•‌1ٌQً™¬ب-babylon.pro.5.0.4.r14.read.nfo.crack-tsrh.exeى‎uxث‍.Œ–cf¦کظ²إhY¶ld’-ظ233CâطqL±3اججl™1ججL+´²pï={fخن+­µ÷جœ{خفûـçù:؟ھ.êVWُ[o½؟nYql‚!¾` ü¹ظ‚ےûي 2:2`Yü؛قڑë؛‍w|B–nzfZ\fDٹnTDjjZ¶ndŒnfNھnBھ®›«›’ƒ–––0üا9p?ى?ح)ں;َكC* *أeg²ل~±hâڈ½WBT<؟îےىZ8ژ°„@ض­;Œ–½²’آR@„ںّ£ى¾<Œن`ذ‎G/ùé#ِ€ےع[پےجù#–û³يîےs÷اود‎ڈS~üùےءà‎?فày‎ے/ھرظ1¹ظpےBّؤï«ذےـ‍"‌‘@ü‘? ‏h#ٌ?·³…†‏³ّ,#ىے‏3a»=tfVfّG_aّ™ےµفےU×‏كيے÷›]Dن‰ن´TtLn °Cئا¤<ژD$Rة؛‘'²c²‍ٹآلQx,–â³³س-1کماڈ£#ےqXTZ &6!9& َڈ6,+&;'=,&5ژ‏<ٌںu؛œج4]‹&êfâˆ؛f^1ر؛L¶ظں“ٌ•.ّز·ù#üxQ ىکkگ—`âسڑMN¶X¶`­أپ•ز1رâكA¶ت©ê²Wےٌ‎»l©ر÷ف}aًâپ0x أ[قءذ(`„a†­ث"`vƒ,àہà أëYذ0- ah‚،†…rà! ڈa صت2 ,` آ` C A0طشة[R"’³س,³³2مmùitfخ?G-)!*)%‌‌†ل×¶›ˆ„فدJب‹گ)M²uسزcRں1£2#¢’b¢نز&3c²²س2c¢uùاED¦efأBˆٹOKثٹرحژبŒ‹ةضهك]4 Oمcنl—ûqrûاk0"ٍ²u¸/ءشہآھxU'J|'ٌ³م`لit½ ?÷c#LûTهْùV;ٹ‍HةA.جْ’û%¥fr$¹كsؤ>Zآf_‚a­<؟–[Z §”#ْIf¾0aFf ّ*ج(ہ ƒںAآŒٍ?NًwHE_4`"G9ًےإ#لU'~%™A{،aA—ن@uˆطJDp?ق‡Gإ~ئ ِ‡ںQنgگـڈ›üŒ?ح‎8ثدèٌ3(îاکظل³;ëëûٌ,¨¾ôغpُ%§Pكك†Cw?أr~A¢ِ?$¶à$ ؤAèٌ¯اوׄ`حEہْ³¨قV¨ز_ى¢­ےœm5?ے±سگ8/عbwنù9¢ˆڑ)ّG'âùGŒ†ç)غث‏ب†gùgM.lك £µ:x‘Aلr‏î#ٍں½ٌكڑژٌ›6ü³é?Zئَس_n& $و†zئoءj_‏پpب™o~<üNâً?¼و؟“¼ùة–?’‏üن.Lrےèi¢ —÷{ٌüق|جپ5¶ظ–خCü£¹\n¢÷gٹّ£:Cقضؤë8›>¦‏Y,6ؤ?1aïگ°g{،ô±÷û÷ïëeً²تِdثّkّ]N”â_¤<وں§ص„éُ“°ٹ*\»”َg;i~»g€ك.GêcّمCTaFî#ےjے8¢l/اھع]é êدCd‏è?؟KüfŒےüLY~Eأ#«ِه¨g¢ش1دDé/‚‍rŒكp™كPژںچƒظڈ;گ].(‎1)ھ¥ù#^mحï`uژطئ ک£…HهبNW-=²زةQyَغة?³g„tقü…°o‌غ?ِكچœumalûGlُGlٌGىًG¬ôG¬ِG¬ùG¬ûGlّG ‏ˆMےˆه‏ˆ¥‏ˆإ‏ˆ…‏ˆ±ؤےكo[zP6èًpے †'0$أگأzaک…لٹقںيحôےـسaƒ1 0(‎£‍ùڈْكuےë3آa‌جo‎·2M~;کےْكت,aو¥ô‏«,–q‏[›ےo\{pHˆHN‹³KثهD@%ث€ھط15ْدBذ%ہJ‹ˆv‰JKe¹#ـکشh÷ک¬¬ˆ¸ˆ1SکدvHژsةژIٌ†آŒ|¸ژ^<::9u`ں éع9"5:9àپ}fLDv ²6‏[خ="==!5‍دْ¥î9Pوء|pجMب†ثhüHًہ)&›—؟ˆ ہ+"+غ133-y~ق=-:'ùںڈك€çِMˆ9خژهھڈّ¤¦üO%oژ$geg&اہخ7G/Gض?¯>.1ةةژ¹1Qًj€ëىبْg¥8ےJطp‎âںأ#"…ےYPD'ا‎َèےwûے‡Mè_ت‏"¾Oè ÷|·"îùز>îے{k¾G…E ےهü~فّے¦œïrى‎oتµaüèSخك‏WwJˆ ‎gُےR.÷R®ث_خ 2إخےWچ³ˆ7ْ¯üدوàصَںnء*‎·3 ;à¸ü±ùc3‎اُ1ےّµ?تّç·•ü3üs»»ن}رَلŒûأqو“a›G÷ْIw‡×ûQ7‡1wئًwاً÷رw:Œo5èق¨=؛‍خWIفnS¹ف¦|­Iîj³شُ³²·:ه¯µث^ïگ»ق©t³[هV÷Qh7;5®wjقé1¼فmr³غôZ§ظ•Vش¹&ôA=a»–´ZFZ=Cغھwـkَطoَâص¹L”ذûOگV«ـئَ,—Nغy+UDڑEظˆ×Gِ&è®‌ذظ*BNںv)Mfr1VX¥l¶ئôIôِi½sهG/”i^>­u­LëV…ئƒ*ُGu ×Kہ½ً؛]ىS؟ـ§¥w‌ Oë¥ï–‹=«W~X%w§Tâf‰ذيb،غ%‚7‹ء•ًھYù^¥ىù\،¥0¦£ءD$C،`*N¬/´ùƒلhظ®0éسnà”(e –°„+¸زe‍’LپBgء2ٌb±“ِ’©،d ‰0‚DU%ضإ,ـمmémgêN(دًi+ي) (ِmدf6§XOyِf;‍`-V÷ç¹‍M·MwS/ڈ@هûèé‌‰0¨چز¯چزnˆرىHشيKصï‰VïژTيٹPî W‚ضھذ,ف(ظ Vë#Tم-طà/ع(ضà/Rë#Xم+xئW°زO¨&@°!PًlگpWˆ`O¨P_è‘hَ£QR‹Yيپ"½1r}qت]1r]±R5‏ ضïH¾ 8أ•(ٌ+tثs<’H'A¹+h çث•µk>l–û2i|¯Eُzƒ‏l¦n¹‡t:]<„ٹ#tَBشjز1¾~D„0ئrB "@I 4ؤ U„4eپ¦‚€ج ،(¢«*#! D€¤کà?'ڈ€¸¤à?ےلOX1qa aQD%P:&ڑعز‚‚rآ&z*he¬ٹBزغD$'{uٹuyجهî„ثƒ1اغ=·{wûˆ7û0;M:;gu»Œ®ِ™فê3؟ظnt¥êèa‰ىj8¬”¼uVيv»êُV…ë­r·:n÷(_m“½ـ&{¥M‏R›âإVإ حJçëw«7+WKنfَ¥G³$»“ؤ[¢DkCإNûw tC‘TBQ4گى کl+Ci6 ‰ہ2™¢Lpئ ط‚L‰d."-ع%!ذٍ„÷رBwذ؛Cء@8ڈ3±`9 lg€ƒ\p>ـ®¯عDكwK½îگzض$q؟RbّA¥ى½ éغ¥b0}«ّبيRپ»e‚w+„_6)ف*—8wüبf†/ُبb’à\‚ذt¼ً|’ؤr؛üxŒXwˆ`¸d[گx¹;(‚÷عS¬Œ-Vî%Uت?aژظ¸®gرہ1kل<ˆ! ùڑO¤ˆ7Iة§ج¢hvںI;™à‘l‌ى…خٌCWإرھ"ٌeAبâؤq½ت0b¶;D/1›£ï‰‚'}àn ¸وہBً ’ ¬@&d[ƒ|(qU،_‰&©z_رZoل?±:_لz?‘¦@ٌئرï#U^ ’ *|ژœٌ¨ِ?Rp¤5èHgد‎،آ i*‌~ حïH½'èچVèOPLرêKضl‹”/ُچ،2EGت¸’Yv  ’-A‘‡بIg0‘¥¹{ئdç´ئ‎6£÷£èkµٹ»§هêü@‘38n/ڑجگَء7 pD‚x¶|²§¶‘0—¨  9 ¥ ص…ح4%tژ•تâ@MNذTGEAZHV\HTü'‍ے@²°گک¸´œ LتHˆC<‹I  ¥ ¤ &¦$#®®(¦«,j ـًj‏dµ0¼|*]َع çت¤غح —›#v—غ‰—ZQ—غ‘‡­F{m;m‡=&7اpڈ')0Wê´6 $wJ$.ض)قjس¼ص®q­UهتY¥kيتW»”.œ•½ذ*دGr«ٍùfهأFإ‎:…‌ZإيjهحJصچJچُJ‌ُ3†¼ س•2شb)n®ک8’‡+°ک/·+¶mNG7$#;²ة§t›bگ‌Ièùç¾\‡ظ3^#ا,FRtyYJث9ê‹eŒ¾vû™èھم¬™س6{صط‹µئ×êô¯×\«ذ½\rôr‘زµ"ظ›eâ×ٹءَV±o#ت?چھüذ§ùùحY¥×-*wت$ A¢¾}Zّnظ‘g„ںضJ¼h–}P%v¥èبلq°w\p÷¸طZ¦èrڑطRڑؤZ¶üzژت\²ى@¤XOˆطظ@±:‘joٌ2ل?ù¹ئ_،زK؛ٹ+Sï¯Xë£Té©rتY1كU-‰،AW ³رً$+q¨êƒµ©uا‎Zَ‎؛NْôهyŒ¸f; ه8¶$ر»ژ¹ِ‌`ںً58إهµ$´e;§؛k‡"KأهلئRtcœ‏ظDƒîdأ‍X­î(µِ0¥³! ­!rZK°t½نdٌو`ةضPéئ@ٌjoAو*_ء _­تO خ_ %P +X¨7L¸/\d B¼7T|$Aُlˆجh؛AW¼N¹¯LeگR…¯آ g،T:بu‹ پKہ«c·&™•ْ+w¦دلGژéده ¥بNç(5ƒJگإإ\إ“^^h ?+صïك2pہچ&B5†‍چDOI®©'+&+²س‎= FھآzJB2BہDCVے¨´ ³„€¸ گ—–’…b’¢2ٍ3dmqa!-eeA-YE }TNNRH‹mEaCE`o&—ëk‘إ4 @ˆ^کd]ڑt»4âp©دêrùBْüY³أسَ=ب‎^ؤùَ›„GS÷0j4VَؤخW+]nR؟ضھy¥EيBƒâ¹F…أFظ‎FéƒFظأ&¹sحٹ‡حتçZT›ش ي5ھيصinVk,—©O‌Tىدگ='Y*Qî/qعO:سY ‍âmA¬ف‘xG‘\•êXنxپë…¶èثيل¯— .ِ¥فڑب™-²Oس‹Lگl ¼p ؤUث›.qآ .ْگ¦@³è#ل|~†شzx\نj±ًص"ً¤I’َث³"w«ءح2p£\/¸_)yïŒؤ½ 1àgُ/›¤ك´ت½>+ٌ‏$8<ِrڈىYد]ةàم™—%ùy&Qâ¹;XêچژpùضPإ)بد•>²دهl‰R–(شEnb….Rاى%ڈ9)ئغب„YتZت» إ‌±RظAشD27ŒkڑأزiŒ"lUù¾],ْ°صّn¯‎âP‏ZkJw®WSڑS–§qSفں"âO€+T™؟~ءپJ¶ِà” €‚§آC°ضٍ°TsگLS tƒ?شدةذêüDھ¸Gھ¼ھ‎„ّxِU‏â™دد،آ}¢‎â5,0£xَ¬س¹Z»فZا‌z·ِdنIژb‍›â)¶z؛‌T0Dس…خfP>]¬¾9›6Zj?Xh=]fغœ _¬کأKإ¤L{گمڑR´و+}ڑس=ـٌj>v&ك؟؟ُrرJٹ$kJ%ل«¼إ¦¢bCUe9iذصvْüو„²(0س’V•jR€‚رOŒً×صPذP–S”“„؛آئ–jaIƒzCDBRNQقچهü'?“جP4خةٹnپFU’•6Dمن &ؤs¤­>نg?لكçےë‹آكïf‏z5ل?î¤üûحط؟]ù·»‘؟\ üٌڑكد×‎»ّ÷ëپ9ôüq…ùn’ْ/»nےrèِ·×كw™؟يعے¶oےث‍ي·mع¯ûŒ_ى~=pُّœس¯‡.؟؛‏ràٍس¾غç ×O›¬دœدق?l|X}؟‎z%‏يZعس…ن‹}، صn‎ùض­¤ٹ(“\®ئp¾ë~sôN]àN}ذzCشإق”أ&ï;mNç ڈ.¥Iح‌B÷نرْ«‎ثRس&»eع;ejç+4.Uh_*ص¼P¨z©PٌF‰üفJé؛ص~×ّ}Jêçgإں7KB‎ü RâI½ى½Jٌ;هBڈë$>t(}êQ~ص"u¯êب¥pل¸pىk`%]`)Mh!Ut>Y|ـ×Eئ—Eْاyê»yâûeâ§5ٍ‡uâëeجëü›ٍغ‹·ث´·Kضo¬_جر‍دزOرîڈSo X\ê$m5à–د`¦ رcùè–$‎®,َ¦$“س،عچةè¹Jِbµwï1ا"_dM¤إI¶AوH2S³43V`wµأَقY«îp‘<سKفڈrى@¾-(s5^à¬/è أگ¢cہZ88‍6J؟n—yس&ù¤^ًq‌ذَ&é 2÷دˆ?mR¸])rم4x\'‏µ_ي§µ—ُ"—َءصS|؟V(´“ –“شد‹ة¢³‰â£±bپ ص´ u†J ؤھtG+C½ء+¶œخإدوQ h£™طî³خ8Dk´q[¼y}¸iS,¶<شى¤؟i^2…cکئ5;„Ocوù™WE—+‎ك.½کتع¬ iLeµ<{ـ®.e³#§ے¤ïrclI،([€8ل­ںç­}ت_»4H·~هپWˆ_=…ظ)#Oeé·‡ثB‎ UGsگ¤klˆd¾çڑA{ً‘‍0لپH‰پh™©Tيءx-ش®$َٹ فتن÷كِ×Zb[S•‘نم^ئC%>ûأاw‡s?ك]îIے‏‎NK{k0{،5ض‡(F“ü‏‎qŒ½جï؛وZأR}،.DG،û‹؛؛€؛*¸x¸گEآ·wں½ف9Gپ„88X9[‍£&نT؟تRàû÷؟A½Aء!ٌhDc]ز A³²422ڑ‌ںoïىؤpےغ_•ههœى؟‎17=ُ¹فo6K\ّy0nىN»àص<ٌٹnہ×\èا‡e?=,‎t3çهAّ«mںِ¸ںِفقo0>mط~ظ²û°lُ~ةْسمQ?لnو‎مغ¼أد‹¶?.س>¯گ?¬¢كًج^­™=_5¶ٹ}±B~µbُ~ص‏أ*َأٹسثجwثïV™oW‌^/»½X`?™هقںِ»=لws<à9/لِLؤµرذثƒ،‡‌ء:£ےيzد—ي–ِ4vA9ك—x*گœل‰‚`hحq,qz¾’½ست9›ŒHs:a±Rn·گڈ^ت3Z)0\>¥³Y¬wP®pْè~،ىهس²ڈê•?è½ëP~ر(Eإ“ٌاصâ/ëdك´ھ¼hW~ذ,َ؛Kل× ‌¯}ٹ÷Oƒ;ày¸v<,؛qRx3ىeJڈƒùx¹پPٌJOPي+Rم'ZâFزuا2ُçَP‹§ًSا±cYط±م”ل‹¶D\k±=إھ%ظ¢#أھ9™ش–Akد²©I ”FbOGJ#‰رِتحYvاF‹ظ?^hz½~ْ #r°گغt*9#ـ¯"#¬,‘“ي‰éدمüxط²{6fو4w¤€ص›ëـںï2\à2Rà