الصفحة السابقة

الصفحة التالية

ولم يتوقف عند الاشادة بامجاد الاجداد وم آثرهم، وكيف مضى اولئك ولم تمض م آثرهم. لكنه يصر بلغة الفرسان على ضرورة البناء كما الاجداد بنوا ليظل له شرف ماض وشرف حاضر: نشيد كما شادوا ونبني كما بنوا لنا شرف ماض وآخر حاضر ولم ينس البعد الروحي الذي نلمسه يتغلغل في لغته وصوره وتصوره ورويته للنفس وللاخرين. فيذكرنا باستمرار بقوة ايمانه بدين اللّه، وان المنعة والعزة اللتين يشعر بهما هو وقومه هما لدين اللّه. وفيه وفي قومه سيف وناصر، وهما سيف الدولة واخوه ناصر الدولة. ونلاحظ كيف امتدحهما بالايمان هنا وليس بالعطاء:

ففينا لدين اللّه عز ومنعة وفينا لدين اللّه سيف وناصر ولا ينسى ان يعود الى ذاته بوصفه وارثا لاولئك الكبار، ليرى مديح نفسه مسوغا ومشروعا ما دام من سلالة اولئك المحملين خصائص الكمال: بطولة وكرما وبناء وايمانا. فيرى نفسه في مرآة لا تبخل عليه باضاءة خطوط صورته والوانها الزاهية.

فيحلق في سماء المجد، ويجري على جواد العز عفيفا نقياتصاحبه همته وسيفه. ونفس ابية لا تجاورها الدنايا. ومن اصحابه في ترحله عرضه النقي الطاهر الذي لايدنو العار منه:

اذا ما العز اصبح في مكان سموت له وان بعد المزار مقامي حيث لا اهوى قليل ونومي عند من اقلي غرار ابت لي همتي وغرار سيفي وعزمي والمطية والقفار ونفس لا تجاورها الدنايا وعرض لا يرف عليه عار وكان، في بعض الاحيان، يلجا الى المناخ القبلي الصراح، وربما الجاهلي التوجه بعنجهيته وقسوته ليترجم ذاته ويرسم صورته.

وقد تكون الظروف التي ابدع فيها هذا اللون من الشعر، هي التي تفرض عليه مثل هذه القسوة. لكنها قسوة الفنان المبدع الذي لا ينسى انه في هيكل القصيد وفي مرقى القوافي.

لنعثرفي ديوانه على جانب من الشعر الجاهلي المنشا واللغة والصورة والمفردات والروح. وهذا اللون على جمالياته الشعرية الباذخة لا نجد طعم الايمان فيه ولا نتحسسه. وهي النزعة التي كانت تلاحق في بعض الاحيان اكثر الشعراء ايمانا واشدهم تعلقا بدين اللّه، مثل الشريف الرضي. فينسى للحظات انه سليل آل البيت فيكتب شعرا سداه ولحمته العنف، فتخرج القصيدة من بين يديه ولا اثر لروحانية الاسلام واثرالقرآن الكريم فيها.

مثل هذه النزعة كانت تسيطر على شاعرنا الحمداني فيرى في نفسه قطب الفرسان، وفي موقعه اعظم الامكنة، كان مواط ى خطاه مركز الوجود، يفعل ما يشاء، ويرحل ويحل كيفما شاء. فاي بلد يحل فيه يصبح وطنا له، وله الصدارة في كل شيء وللاخرين فضلة موقعه وبقايا ما ترك. وهو الرجل الذي اوله العز وآخره المجد. كريم العروق، نقي الاصل طيب النهاية. لان ولادته في بني سعيد بن حمدان. واما سائر بنائه فمن علي بن عبد اللّه. فنقرا كاننا في حضرة شاعر جاهلي يعتد بذاته ضمن القبيلة:

انا الذي لا يصيب الدهر عترته ولا يبيت على خوف مجاوره يمسي وكل بلاد حلها وطن وكل قوم غدا فيهم عشائره وما تمد له الاطناب في بلد الا تضعضع باديه وحاضره لي التخير مشتطا ومنتصفا وللافاضل بعدي ما اغادره وكيف تنتصف الاعداء من رجل العز اوله والمجد آخره؟ زاكي الاصول، كريم النبعتين، ومن زكت اوائله طابت اواخره فمن سعيد بن حمدان ولادته ومن علي بن عبد اللّه سائره ولتاكيد هذه النزعة المفرطة في تضخيم الذات لابد من اعادة قراءة هذا النص لنشاهد البلد الذي رسم صورته. وكيف يتضعضع لمجرد وصوله اليه من دون ان يخبرنا عن اسباب هذا الوصول. وصورة تخيره الفردي لوجوده. وكيف اراده عادلا او جائرا لا فرق. ولم تشفع له روحانية الاسلام بالتدخل هنا بين انتمائه الاسلامي وبين عصبيته الجاهلية.

ولكي يثبت لمعاصريه ولاحقيه ان اطراءه لسيف الدولة كان اطراء له هو بالذات. فهو غصن من الدوح الذي ازهر فيه سيف الدولة. وامعانا في تاكيد ترفعه عن المديح وعن التكسب، وحتى عن قبول هدية تقدم اليه جزاء شعره، يرفض اعطية قدمها اليه سيف الدولة بكثير من الاباء والشمم. ومن خلال هذاالرفض المتكبر يدخل الى خصائصه الذاتيه وشمائله الفردية، لتتحول قصيدة الاعتذار عن عدم قبول الهدية الى نوع من مديح الذات والفخر الشخصي الذي حرص ابو فراس على التمسك به وتنمية جزئياته على امتداد شعره.

فهو، اولا، يرفض الشح وينتقد الحرص، وينكر الالحاح والالحاف في طلب الرزق. ويرى ان الجشع يودي بصاحبه الى مهاوي التيه حتى ليرى ان كل ما فوق البسيطة لا يكفيه. واذا قنع فيكفيه اي شيء. وهو ابوفراس يرى نفسه كتلة من المروءة والقناعة والعفاف. وان مكارمه عدد النجوم. ومنزله ماوى الكرام، حيث يكون. وهو لا يحسب حسابا للفقر الذي قد تدفعه اليه صروف الدهر لانه الاكبر والاغنى. هكذا عرف نفسه منذ كان يافعا. وليس مستغربا ان يتزود بهذه الشيم النبيلة ما دام خلاصة لاسلاف يتمتعون بالشيم نفسها. لجميع هذه الاسباب يرفض الجياد التي اهداها اياه صهره وزوج اخته سيف الدولة من دون ان يطلعنا على ما تحمله تلك الجياد من متاع الدنيا.

لكننا لا نعثر على اي اطراء يزجيه لسيف الدولة. ربمافعل ذلك عن قصد وتصميم، حتى لا يفكر سيف الدولة باعادة الكرة وتقديم الهدايا لمن هو في منزلة ابي فراس. كيف لا:

ومكارمي عدد النجوم ومنزلي ماوى الكرام ومنزل الاضياف شيم عرفت بهن مذ انا يافع ولقد عرفت بمثلها اسلافي وتجيئه قصيدة من احد الشعراء يمتدحه بها لا نعرف شيئا عن القصيدة لكننا نطلع من خلال رده عليهاعلى شخصية الفارس والامير الذي يثني على مادحيه بلغة رشيقة شفافة يتجلى فيها نمط الابوة الحنون.وعلى رغم كل ما ابداه لمادحه من الامتنان والشكر والثناء على رقة شعره وعذوبة نظمه، يظل يشرف على الامور من عل حتى لنراه يشبه الاستاذ الذي يثني على تلميذه.

ليظل في منزلة الفارس الشاعر، وليس الشاعر المادح او المتزلف الى السلطان بشعره. فهو هنا قائد وامير وفارس يقلده الشعراء عقود مديحهم:

وقلدتني لما ابتدات بمدحتي يدا لا اوفي شكرها ابد الدهر ولكي يفهم متلقيه ان مادحه ليس مجرد شاعر يدبج القوافي ويسوق المدائح مرتزقا او متكسبا او متزلفا.بل يرفع هذا الشاعر الى ذروة العطاء والتوهج لنبصر ابا فراس من خلال ذلك الموقع الباذخ، فيفهمنا ان الشاعر الذي امتدحه معدوم النظير:

فضلت بها اهل القريض فاصبحت تحية اهل البدو مونسة الحضر ومثلك معدوم النظير من الورى وشعرك معدوم الشبيه من الشعر كان على الفاظه ونظامه بدائع ما حاك الربيع من الزهر تنفس فيه الروض فاخضل بالندى وهب نسيم الروض يخبر بالفجر صحيح اننا لم نبصر القصيدة التي يصفها ابو فراس. لكننا نبصر ابا فراس نفسه من خلال النص المفقود. وهذا لون من مديح الذات لا يستطيعه الا شاعر فارس ابي النفس، مثل ابي فراس الحمداني.

النزعة الملحمية اذا كانت الملحمة، وفق تعريفها المدرسي (الكلاسيكي)، قصة شعرية طويلة متماسكة الاحداث جيدة السبك بليغة اللغة، تتناسب شعريتها مع جلال الاعمال البطولية التي تذكرها.

وهي، بصورة او باخرى،ترسم وتترجم المثل العليا للامة التي تظهر بها. ولكنها تختلف في طول الواحدة عن الاخرى فمنها ما يجي ببضعة مجلدات ضخام كملحمة الشاهنامه للفردوسي.

ومثلها في الفخامة ملحمة المهابهارتا الهندية.ومنها ما هو في مئات الصفحات كالياذة هوميروس وايناذة فرجيل. ومنها ما لا تقيده الصحف باعداد، بل تظل قيمتها بالمعالجات البطولية المكثفة، وجلائل الاعمال التي ترسمها. فان الشعر العربي، منذ نماذجه المتكاملة، حمل النواة الملحمية بجدارة وقدرة. وبعض الابنية الملحمية التي وصلت الينا ممزقة محطمة نتيجة لنقلها الشفاهي الى عصر التدوين بعد الاسلام، ما حرمنا من الاطلاع على ما يمكن ان يكون شعرافيه مقومات الملحمة، لو قدر له تدوينه وحفظه، كما قدر لملحمة جلجامش مثلا واكتشاف الرقم الفخارية التي تحملها بعد ان طوتها الاحقاب والعصور.

ان كل مقومات الابداع الملحمي كانت، ولا تزال، موجودة في الشعرية العربية، لكن الافادة منها ظلت محدودة جدا وفي حدود القصيدة التي لا تصل الى مئة بيت الا بشق النفس. ولان الشاعر العربي كان مفتونا بالايجاز والكثافة، فقد سحب هذه الصفة حتى على تجربته الملحمية، فاحتفظ بخلاصتها وليس بتفصيلها، ما يدفعنا الى اعتبار القصائد الملحمية: قصائد ذوات بناء ملحمي لكنها ليست ملاحم على اي حال.

ولان الشعر العربي، بدءا من العصر الاموي، انحاز الى مديح السلطان السياسي الذي كان بدوره يبحث عن ركائز اعلامية تسوغ وجوده السياسي، فقد خفت، او اختفى، الصوت الملحمي من الشعر. لان صاحب العرش ليس معنيا ب «فن» القول الشعري، عنايته برسم صورته في القول الشعري. وتحدرت صفوف الشعراء العرب واجيالهم وراء الاعطيات التي ينثرها السلطان السياسي عليهم. فنسوا تجاربهم هم كذوات انسانية.

وعاشوا يبحثون عما يرضي الحاكم من جميل الصفات. سواء كان الحاكم خليفة او وزيرا او واليا اوصاحب مال عريض، كما في العصور المتاخرة.

ولان ابا فراس الحمداني عاش مشغولا برسم صورته المثالية في شعره، وبتدوين بطولاته القبلية المحدودة او الوطنية المقابلة للوجود البيزنط ي، استطاع ان يقف في المناخ الملحمي ببعض قصائده،لكنه لم يكن متلفتا لتنمية هذا الجانب الهام في شعره. واذا قرانا له بعض القصائد ذات النفس الملحمي،التي تعتمد السرد القصصي والتتابع في تصوير الاحداث، ورسم البطولة مجسدة بالفرسان الغالبين والمغلوبين، ووصف ادوات الحرب وجيادها، والوقوف على اسماء مواقعها، لا نعرف ان كان ابو فراس ابدع هذا النمط عن قصد ام انه جاء في شعره مصادفة. وعدم اكتمال النماذج الملحمية في شعرنا القديم هو الذي يدفعنا الى الشك والتساول.

وسنقف على نموذج واحد من الابنية الملحمية لدى الحمداني. والقصيدة التي اخترنا الوقوف امامها تقع في خمسة وخمسين بيتا. وهي مصاغة ضمن ايقاع بحر الوافر الذي اغرى مئات الشعراء العرب قبل الاسلام، وبعد انتشار الاسلام. وتدور احداثها حول معركة حربية جرت بين سيف الدولة وقبيلة بني كلاب.

ولان الشعر العربي يتصف بالايجاز والبلاغة والكثافة الشديدة، حاول ابو فراس ان يقطر الحوادث ليدون خلاصتها من دون ان يستغني عن خاصية السرد القصصي التي تعد من اولى ميزات الشعر الملحمي، ومن دون ان يدخل في تفصيلات المعارك كما في الالياذة مثلا. وابتعد عن ذاته الى المسافة التي لا نراه فيهابقدر ما نرى الجماعة التي تشغل احداث النص. ونرى الاعداء والحلفاء من المتحاربين. اضافة الى روية مشاهد القتل البشعة التي تعرفها الحروب ونسمع النسوة النائحات، ونرى البيوت المهدمة. ونستروح نشوة النصر الذي يحققه سيف الدولة، مع الحرص على ذكر المواقع والاماكن التي فتنت شعراء العربية القدامى. حتى لم يبق شق ولا ثنية ولا واد ولا جبل ولا مسيل مطر او بئر ماء الا ودونه الشعراء في قصائدهم.

وهذا ما يفعله ابو فراس في القصيدة التي نتحدث عنها. بدءا نتجاوز المطلع الذي يخصصه الشاعر للوقوف على الاطلال التي تذكره بدورها بحبه القديم ومرتع شبابه مع من احب، لنصل الى بداية الفعل الملحمي في القصيدة، والمخصص للقبيلة (الجماعة) التي ينتمي اليها الشاعر، والتي تدور حول بطولاتها وكرمها ومواقفها الشجاعة احداث القصيدة.

يصف، بعد ذلك، المعركة التي ارغم ابناء القبيلة على خوضها بعد ان طغى الجانب الاخر عليهم. وكانت جماعة الشاعر تمنح اولئك الذين طغوا كل اسباب الحياة التي اغراهم شيء منها ليجوروا. ويرى ان عداءهم هيج قبيلة الشاعر، فثار البطل المحرك بالطبع وهو سيف الدولة ليثوروا وراءه كالليوث.

ويندفعواالى الحرب كالسهام. ويبين كيف قطعوا عددا من الاودية والبراري والاماكن المسكونة والمقفرة، ليوصلناالى البطل المقابل واسمه: ندي بن جعفر لكي يتكافا الفريقان في القتال. ثم يصف بايجاز كيف تدورالمعركة، وكيف تميل الخيول بفرسانها، وكيف شرد سيف الدولة اعداءه واجلاهم عن ارض كانوا عليها،وكيف اطعم الطير والوحش من لحوم قتلاهم. ولما علم بقاياهم انهم مقتولون لا محالة استغاثوا به فاغاثهم ورفع السيف عنهم ومنحهم الامان.

هذا السرد، على كثافته وايجازه واستغنائه عن التفصيل باللمح والايحاء، هو بنيان ملحمي. وليس جزءامن بنيان ملحمي.

وكثافته الشديدة احالته من الطول الى القصر، ومن التفصيل الى الاجمال. ولو صبر ابوفراس على الهامه، ونوع قوافيه لان القافية الموحدة مقتل الشعر العربي لكان بقدرته ابداع ملحمة لا تقل سموا عن الملاحم التي قراناها في آداب العالم. والتي اصبحنا ننظر اليها بوصفها نماذج متكاملة للبناءالملحمي:

الم ترنا اعز الناس جارا؟ وامرعهم وامنعهم جنابا؟ لنا الجبل المطل على نزار حللنا النجد منه والهضابا وسنتجاوز مقاطع من هذه القصيدة التامة المتماسكة البناء، لنقف امام مقطع سردي يحمل كل مقومات البناء الملحمي، بوصفه اشارة الى سلامة التوجه والمقدرة:

قطعن الى الجبار بنا معانا ونكبن الصبيرة والقبابا وجاوزن البدية صاديات يلاحظن السراب ولا سرابا عبرن بماسح والليل طفل وجئن الى سلمية حين شابا وكان ندي بن جعفر من عقيل شعوبا قد اسال بها الشعابا فما شعروا بها الا ثباتا دوين الشد تصطخب اصطخابا تناهبن الثناء بصبر يوم به الارواح تنتهب انتهابا تنادوا فانبرت من كل فج سوابق ينتجبن لها انتجابا فما كانوا لنا الا اسارى وما كانت لنا الا نهابا كان ندي بن جعفر قاد منهم هدايا لم يرغ عنها ثوابا وشدوا رايهم ببني قريع فخابوا لا ابا لهم وخابا وسقناهم الى الحيران سوقا كما نستاق آبالا صعابا سقينا بالرماح بني قشير ببطن العيثر السم المذابا فلما اشتدت الهيجاء كنا اشد مخالبا واحد نابا هذا مقطع واحد من هذه القصيدة الملحمية التي لا نقول انها ملحمة. لكننا نراها تتمتع ببناء ملحمي يقوم على السرد القصصي المكثف والمتتابع في سرد وقائع المعركة، وتسيير المحاربين عبر مواقع لا يغفل عن ذكر اي منها، ولا يترك الفريقين قبل ان يجد الحل السلمي: نهاية لتلك المعركة العنيفة، بعد التوتر الذي يسيطر على النص طويلا، وكيف ان البطل سيف الدولة:

احلهم الجزيرة بعد ياس اخو حلم اذا ملك العقابا ولا يتجلى هذا اللون من البناء والوحدة العضوية والنفسية في شعر ابي فراس الا في القصائد التي افرده الوصف المعارك. كما تحقق الجانب الاخر، وهو الوحدة العضوية، والمناخ النفسي الواحد في معظم القصائد التي كتبها وهو اسير لدى الروم كما سنرى.

تجربة الاسر شاءت ظروف المرحلة التي عاشها ابو فراس ان يقع في الاسر ويمكث في سجن اعدائه البيزنطيين بضع سنين لعلها سبع كما يذكر الرواة. وعلى رغم كونها سجنا لا يطيقه الفارس النبيل الذي كانت الوديان والبوادي والمدن والقرى ميدانا لحركته، وعلى رغم ضيقها وتوترها النفسي وتاثيرها السلبي على كيان الشاعر الفارس، كانت سببا لابداع لون من الشعر جاء متميزا بفرادته وخاصا بصوره، قد لا نجد ما يشاكله في ديوان الشعر العربي.

ففي اسره انداحت امامه ذكريات ماضيه، وتشعبت امامه المسالك التي نثر فوقها متاعبه واوجاعه،وتوضحت لرويته صور كانت «مغبشة» قبل سجنه.

فهنا ابن عمه وصهره سيف الدولة الذي انداحت عواطفه ومخاوفه واحلامه وخيبات امله عليه، وراى فيه كل تلك الحالات. وهناك امه وداره التي زرع فيها احلامه وسقى مناماته كفارس وامير وربما متطلع الى عرش يجلس فوقه. وبين هذا وذاك حساده والشامتون به، وقد راوا في سجنه بعدا عن طريق مطامحهم ومطامعهم سواء كانت متعلقة بسيف الدولة ام كانت مزروعة في الفراغ، وقد يرون في تحييد ابي فراس تحييد السد امامهم. وهناك نزوعه العشقي الذي لا يراه في سجنه كما يراه طليقا في مرابع الاحبة وحول اطلال الراحلين من واد الى واحة ومن بادية الى واد. والابعد من كل هذه الحالات التي تداهمه في الاسروتجد لها مسارب ومسالك، خوفه المرعب من الموت بعيدا عن مدارج طفولته ومرابع صباه ومواقع آلامه واحلامه.

وكان الاحساس بالموت والخوف منه خيطا نفسيا وروحيا تتعلق فيه كافة صوره الشعرية التي ابدعها في سنوات السجن السبع.

فهو، ان طالب سيف الدولة بتخليصه من ربقة اسره، يبدو خوفه من الموت جليا في صوته المرتفع وبكائه على الايام التي تمضي منزلقة ومجانية من حياته المحدودة. وان عاتب اقرباءه الذين يتقاعسون عن افتدائه، وان تذكر طيفا لحبيبة يظهر رعبه من الموت الذي قد يخترقه قبل تحقيق حلم الوصول اليها.

وان سمع بالمعارك وصولات القتال احس بالخوف من الموت ميتة الجبناء المختبئين بعيدا عن سوح الوغى والجهاد. وهو الفارس الذي يرى في صورته بناء للمقاتل الصلب والمجاهد العنيد. وراينا كيف كانت قوافيه تتصبب متماسكة متلاحمة عندما يصف المعارك.

ومع الاحساس بالغربة والخوف من الموت لم يتخل ابو فراس عن رسم صورته المتوهجة بالبطولة والكرم والجراة. فهو فارس وهو سجين. وهو بطل على رغم وقوعه في الاسر. ولم يتخل، ولا في اي نص، عن كل صوره الباذخة التي رسمها لذاته قبل الاسر. وهو باستمرار يذكر قومه بم آثره التي حرص على تنميتها وهومجاهد وفارس لا يتردد امام اي معركة تناديه.

وتشف وترق عواطفه من بين حالات الرعب من الموت كان واقعة الغربة غسلت تلك العواطف بماءالحزن الجميل، ليبدو احيانا بصورة الطفل البريء، واحيانا بصورة العاشق الواقف الذي يكاد الوجديقتله، وحينا ثالثا بصورة الانسان الغريق الذي يتلفت حوله وهو في مرعب الموج فلا يجد من يمد اليه حبل الانقاذ.

فقبل حادثة الاسر، كان ينظر بشموخ ورفعة واعتداء الى كل شيء من حوله. ففي حالات الباس والشدة وطروق الحادثات والخطوب هو الملاذ والملجا والفادي والموثر الاخرين على ذاته. وكل تلك الخصائص تدخل في مديح الذات كما اسلفنا.

لتتغير هذه اللهجة الى لغة الحزن والاسف وانتظار الفرج والالحاح على افتدائه من آسريه. ربما ليعود الى ممارسة صفاته البطولية الاولى.

ومقارنة بين نصين تطلعنا على التحول الذي طرا عليه بعد حادثة الاسر. وترينا اي ترسبات تركها الاسر في نفسه. على رغم احترام البيزنطيين له كفارس اولا، وكعربي امه بيزنطية ثانيا.

ففي الحالة الاولى قبل السجن كان:

انا اذا اشتد الزمان وناب خطب وادلهم الفيت حول بيوتنا عدد الشجاعة والكرم للقا العدى بيض الس يوف وللندى حمر النعم هذا وهذا دابنا يودى دم ويراق دم من هذه اللهجة البدوية الجاهلية المتعالية، ينقله حادث الاسر الى حالة الرقة والشفافية والحزن والتمني والخوف، ليصوغها جميعها بمرفلات ينضح الطيب من حواشيهما. ويشع التشكي من الزمان وعدم الوفاءوبعاد الاهل وتخلي المحبين من كافة مسامها. بل يحزنناحزن ابي فراس حتى لنتحسس سخونة انفاسه،وهو يبث مواجعه في عمق ليل لا آذان له:

اقمت بارض الروم عامين لا ارى من الناس محزونا ولا متصنعا اذا خفت من اخوالي الروم خطة تخوفت من اعمامي العرب اربعا وان اوجعتني من اعادي شيمة لقيت من الاحباب ادهى واوجعا ولو قد رجوت اللّه لا شيء غيره رجعت الى اعلى واملت اوسعا وقد يصل الشك الى قلبه من خلاصه من الاسر، فتصل لغته الشعرية الى حدود الاستعطاف وليس مجردالشكوى والتشكي مما هو فيه، ليصرخ مناديا سيف الدولة:

فلله احسان الي ونعمة وللّه صنع قد كفاني التصنعا واذا كان الاسى يبعث الاسى، كما يقول متمم بن نويرة، فكل حادثة اسى او واقعة حزن يسمع بها ابوفراس، الفارس الشاعر الاسير، كانت تثير مواجعه وتنكا جراحه، ثم لا يلبث ان يتفجر في اجمل المراثي،والمراثي اجمل اشعار العرب «لاننا نقولها واكبادنا تحترق» كما قال اعرابي للاصمعي ذات يوم. فيرى في كل جرح صورة لجرحه، ويلمس في كل انة صدى لوجعه.

ويسمع في كل استغاثة غريب صوت غربته.بيد ان تفجعه لموت والدته، وهو غريب عنها، جاء نضاحا باللوعة والحزن والاسى والايمان كبعد روحي تنبض به القصيدة:

وغاب حبيب قلبك عن مكان ملائكة السماء به حضور باي دعاء داعية اوقى باي ضياء وجه استنير بمن يستدفع القدر الموفى بمن يستفتح الامر العسير نسلى عنك انا عن قليل الى ما صرت في الاخرى نصير هو ايمان واستسلام للقدر مع تصوير دقيق لبعض نفحات الاسلام.

وكان قبل وفاة تلك الام المفجوعة باسر ولدها الفارس، قد ارسل اليها من سجنه نصا يبثها فيه مواجعه ويرسم صورة واقعه الذي صار اليه من ظلمة الاسر،وطول الليل، ونسيان الاصحاب، وانجذاب المحبين الى حيث تميل النعم، وغدر الزمان. ويتطلع الى صاحب يتحسس ما فيه من البلوى. وبعد هذا يلتفت الى امه فيواسيها ويصبرها بما تغلغل في اعماقه من الايمان. لكن الموت سبقه اليها لتفارقه الى يوم الحشر.

فلايلتقيان في الدنيا بعد اسره. وكم عانت تلك الام جراء سجن ابنها وكم توسلت لصهرها سيف الدولة كي يفدي لها الفارس الاسير. ويعلم هو بالامر وقد عادت امه خائبة. فيتفجر حزنه من جديد. ويرسم دقيق مشاعره وعميق احساسه بعد هذه الوساطة.

متشكيا عاتبا غاضبا مخاطبا سيف الدولة بحدة المغضب المفجوع:

باي عذر رددت والهة؟ عليك دون الورى معولها جاءتك تمتاح رد واحدها ينتظر الناس كيف تقفلها هذه المعاتبات القاسية كثيرة في روميات ابي فراس، كانه كان يظن سيف الدولة قادرا، في كل لحظة، على فكاكه من اسره.

لكنه لا يطلق معاتباته ويتوقف عندها. بل يستعطف سيف الدولة بعد كل عتاب، مستثيرافيه كرم الامير العربي النبيل واريحيته، ويذكره باستمرار بافضاله واياديه البيضاء. وموقعه المتميز بين الحكام العرب.

لكنه يلجا احيانا الى الاستغاثة احيانا وليس دائما بلغة الفرسان الاكفاء. ولا يعاتب سيف الدولة بل يحاول استنهاض اريحيته وكرمه وفروسيته التي يعتز بها. ففي مثل هذه الاستغاثة لا يبدو حزينا وضعيفا وخائفا.بقدر ما يحاول رسم صورته وهو في عنفوان فروسيته وشجاعته، كانه في وقعة حرب وليس في سجن اواسيرا لدى عدوه. رغم وضوح عبارات الاسر والقيد في تلك النصوص، واظنها في بدايات ايام اسره، فلم يحن الوقت بعد لتتلون قصائده بحزنه وغربته وياسه احيانا. فهو لا يدعو سيف الدولة من خلال الخوف من السجن. وليس حريصا على الحياة، لكنه خائف من الموت بعيدا عن صهوات الجياد، وقراع الكتائب،وصليل السيوف. ولا يريد ان يخترمه الردى وهو في دار الغربة. بينما سيف الدولة يخوض معاركه بعيدا،فهو يستحث مفديه على افتدائه اذن ليموت كما مات بنو ابيه في المعارك لا موسدين:

ولكنني اختار موت بني ابي على صهوات الخيل غير موسد وتابى وآبى ان اموت موسدا بايدي النصارى موت اكمد اكبد اناديك لا اني اخاف من الردى ولا ارتجي تاخير يوم الى غد ويحاول ان يسمو ببطولته وهو اسير. فيذكر سيف الدولة ببلائه في الجهاد. وقدرته على صون الكرامة والعرض. وانه لن تلد الايام مثله فتى بشدة الباس والاستجابة للفداء. وهو اذن ذروة الشرف وتاج البطولة والذائد عن مفتديه بحسامه ولسانه ويده:

متى تلد الايام مثلي لكم فتى؟ شديدا على الباساء غير ملهد فان تفتدوني تفتدوا شرف العلا واسرع عواد اليها معود يدافع عن اعراضكم بلسانه ويضرب عنكم بالحسام المهند فما كل من شاء المعالي ينالها ولا كل سيار الى المجد يهتدي هي من اوائل قصائده في الاسر حتما لان الخصائص التي ميزت شعر الاسر بعد ليست واضحة فيها، نظرالقصر المسافة الزمنية وعدم توغله في احاسيس الغربة، والخوف من الموت بعيدا عن قومه.

لقد كلف اللاحقون ببعض اشعار السابقين. وكان كلف التابعين قد انصب على قصيدتين من شعر ابي فراس، وهما من الروميات لما تحمل كلاهما من الشجن والوجد والشفافية ورقة العاطفة وعمق المشاعرالانسانية. ومقدرة على الوصول الى اعماق السامع او القارىء. هاتان القصيدتان هما:

اقول وقد ناحت بقربي حمامة ايا جارتا هل تشعرين بحالي معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى ولا خطرت منك الهموم ببال مع العلم ان كل الشعراء العرب في التاريخ استجابوا لهديل الحمام، ولدى كل شاعر عربي نجوى مع يمامة او حمامة. لكن الفتنة ظلت بعيدة الا عن حمامة ابي فراس ومناجاته لها.

والقصيدة الثانية هي مطولته الرائعة التي تحمل قدرا من السرد القصصي وقدرا من الحوار وقدرا من المخاطبة. وكانت ملاذا لاصوات المغنين والمنشدين على امتداد احقاب من الزمن والى ايامنا الراهنة.اقصد رائيته الباذخة:

اراك عصي الدمع شيمتك الصبر اما للهوى نهي عليك ولا امر؟ واظن ان معظم قراء الشعر العربي ومريديه يحفظون هذه القصيدة لما يتخللها من رقة الاحاسيس ونبيل العواطف والقرب من روح المتلقي.

وفي سجنه كان يحاور ذاته. ويغني بمفرده. ويستعيد ماضيه الذي يراه سلسلة من البطولات والشهادات والفتوح والجهاد في سبيل امته وامجاده التي هي امجادها او جزء من امجادها.

وها نحن نسمع واحدا من تلك الاصوات الذاتية التي لا يغني بها احدا غير نفسه. وهو كمن يصفر او يغني في الظلام ليشرد عنه الرعب. هذا الصوت جاء في ثلاث ابيات لا غير انشدها في سجنه:

فلا تصفن الحرب عندي فانها طعامي مذ بعت الصبا وشرابي وقد عرفت وقع المسامير مهجتي وشقق عن زرق النصول اهابي ولججت في حلو الزمان ومره وانفقت من عمري بغير حساب آل البيت الشعراء العرب الذين تحدثوا عن آل البيت، منذ بدايات م آسيهم في التاريخ، كانوا، في رايي المتواضع،فريقين:

اولهما تحدث عنهم لاكمال عدته الشعرية، فتشعر بالجفاف والخشونة وانت تقرا نماذج من ذلك الشعر،كانه عمل مصطنع لاداء واجب. او ان الشاعر كان يتحدث عن مفاتن الطبيعة وجمال المراة والصحراء،وزهر الخزامى وحقاق الطيب وكرم الخليفة والكر والفر في المعارك والحروب. ويرى ان اضافة قصيدة اوقصائد تتحدث عن م آسي الطالبيين والمظالم التي لاحقتهم عبر اطوار التاريخ تكمل له ابواب الشعروترفعه الى رتبة من طرق جميع ابواب القريض.

وثانيهما يتدفق شعر شعرائه عن آل البيت كالينابيع العذبة تدخل الى قلبك من مطالعها. وتاتي على سبيل المثال قصيدة الفرزدق الشهيرة التي انشدها من اجل الامام علي بن الحسين، زين العابدين(ع) في طليعة الشعر الاسرع وصولا والاعذب تناولا. والذي لا تخفت اضاءته. والتي يقول فيها ردا على تساول الخليفة الاموي:

وليس قولك: من هذا بضائره العرب تعرف من انكرت والعجم هذا الذي تعرف البطحاء وطاته والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله في جده انبياء اللّه قد ختموا ومعظم هاشميات الكميت بن زيد تاتي في هذا الموقع، من حيث صدق التوجه وسهولة التناول وبساطة الاداء وعمقه، والقدرة على الدخول الى اعماق متلقيها بسهولة ويسر كانها تحمل دف شاعرها على رغم مرور الف واربعمئة سنة.

وياتي ابو فراس، حاملا ودا وولاء، لال البيت، عالما بكل ما نالهم من غبن واذى على مرور التاريخ، فنعثرله على قصيدتين لا غير في ديوانه. وبعد قراءتهما والوقوف على دف توجهه وحرارة انفاسه وصدق ولائه، امسى يلاحقنا الشك في ان تكون هاتان القصيدتان هما كل ما كتبه ابو فراس لال البيت. ونظن ان اشباه القصيدتين هاتين قد ضاع في شعره. كما ضاع كثير من تراثنا الشعري قبل التدوين وبعده. والذي يدفعنا الى الريب ان ناشر الديوان قال في مقدمته عن ابي فراس انه كان «يتشيع لال البيت وله فيهم ثلاث قصائد هي من اروع شعره» لكننا لم نعثر في هذه الطبعة على اكثر من قصيدتين. لنعزز ارتيابنا بل وقناعتنا بان جزءا من شعره قد ضاع.

في القصيدة الاولى، وهي سبعة ابيات، رسم مكثف للائمة الاثني عشر الذين يرجو ان تكون نجاته وخلاصه على ايديهم.

ويضيء اوصافهم النقية الزكية. لكن الاسماء وانسابها شكلت بنيان القصيدة ذات الابيات السبعة. ولم تتسع لاكثر من بيت الافتتاح وبيت الختام اللذين جاءا رجاء واملا:

لست ارجو النجاة من كل ما اخشاه الا باحمد وعلي وببنت الرسول فاطمة الطهر وسبطيه والامام علي والتقي النقي باقر علم اللّه فينا محمد بن علي وابنه جعفر وموسى ومولانا علي اكرم به من علي وابي جعفر سمي رسول اللّه ثم ابنه الزكي علي وابنه العسكري والقائم المظهر حقي محمد بن علي بهم ارتجي بلوغ الاماني يوم عرضي على الاله العلي ولكن العمل الاهم والاكبر قصيدته الميمية الثانية ذات السبعة وخمسين بيتا. والتي ابدعها تحريضا وردابعد ان قرا وسمع ما اثار فيه خاصية الايمان بالاسلام والولاء لال البيت. ولا نعرف درجة المعاناة التي تحكمت به قبل الكتابة وخلالها، لكننا بعد قراءة هذا النص الدافى لا نشك في تلك المعاناة التي صدرت عنها هذه القصيدة ذات التفرد والخصوصية والتي نظمها ابو فراس معتمد البحر والقافيه والروي التي اعتمدها الفرزدق في نظم قصيدته الشهيرة.

القصيدة سجل ابداعي لال البيت، لتاريخهم وصفاتهم وخصائصهم واسمائهم، وللظلم الذي حاق بهم عبر القرون الثلاثة التي سبقت ابا فراس. مع محاولة تنزيههم عن الدنايا والصغائر والهفوات التي وقع بهااعداوهم من امويين وعباسيين. مع اظهار حوادث وقعت لال البيت. ثم اعتبارهم ملاذا وملجا وكهفاللناس. هذا هو الجو العام المشحون بالغضب والثورة للقصيدة. لكن المحرض الاول لكتابتها. اوقل مفتاح القصيدة بتعبيرنا المعاصر هو قصيدة كتبها احد الها شميين العباسيين واسمه محمد بن عبداللّه بن سكرة يفتخر بها على الطالبيين. لا نعرف شيئا عن تلك القصيدة الا من خلال الرد عليها والذي تولاه ابو فراس من دون ان يشير اي اشارة الى القصيدة الا من ضمن ما نحسبه نقضا لجزئياتها وردا على ادعاءات صاحبهاالتي نسغها ابو فراس نسغا في قصيدته. والذي اسلمه مفتاح هذه القصيدة الصاخبة امران واقعان.

اولهما وضع آل علي في عصره. وكيف حولهم الطغيان الى رعايا في ديارهم. يقابله الامر الاخطر هو ان العرش العباسي يملكه الخدم والنساء، موظفا في هذه المقابلة ما وصل اليه بوس الخلافة العباسية في القرن الهجري الرابع، وتحكم الجند والخدم بالعرش بينما الخليفة صورة شائهة هزيلة ليس له من الامر شيء الا ان ياكل ما يقدمه له قادة الجيش وروساءالحرس.

وتمكن ابو فراس، بعد هذه المقابلة، من اصطياد الاخطاء السياسية التي وقع فيها العباسيون ليراها تصب في خانة آل علي المبعدين عن الحكم. ولو نالوا حقهم لما وقعت تلك الاخطاء والم آسي في التاريخ.

والشاعر الحمداني هنا لا يقل حماسا عن اي داعية من دعاة الشيعة:

يا للرجال، اما للّه منتصف من الطغاة؟ اما للدين منتقم؟ بنو علي رعايا في ديارهم والامر تملكه النسوان والخدم ويحاول انصاف بني علي عندما عاد الى خلافة رسول اللّه الاولى. وراى ان الخلافة يوم اصبحت في غيرصاحبها، تنازعها الذوبان والرخم. ثم هو يرفض ما آل اليه الامر بعد اجتماع السقيفة، و «صير شورى».

وصيرت بينهم شورى كانهم لا يعرفون ولاة الحق ايهم هذا في البداية بالطبع، ثم ادعاها العباسيون وليس لهم اي حق فيها. ويراهم في ادنى مراتب الذكروالتحكيم.

ثم ادعاها بنو العباس ارثهم وما لهم قدم فيها ولا قدم ويذكر العباسيين بسوء الجزاء الذي قدموه لال علي وهو سفك دمائهم. وبصور بالغة التاثير ينقل م آسي الطالبيين عبر حقب التاريخ، من سجن ونفي وقتل وتعذيب. وهو يتهم العباسيين بشتم بنات رسول اللّه.ويتهمهم بالغدر وبدماء سفكوها هي لرسول اللّه. ثم يعير العباسيين بما عندهم من المغنيات والمغنين مما يراه خروجا على تقاليد الخلافة الاسلامية وبدعة من شنيع البدع التي اعتورتها. ليختتم معلقته الصاخبة باربعة ابيات يصف بها آل علي وما هم عليه من العلم والتقى والزهد والسمو والقناعة، ما يوهلهم ليكونوا الكهف للناس والمعتصم:

ما في ديارهم للخمر معتصر ولا بيوتهم للسوء معتصم ولا تبيت لهم خنثى تنادمهم ولا يرى لهم قرد له حشم الركن والبيت والاستار منزلهم وزمزم والصفا والحجر والحرم صلى الاله عليهم اينما ذكروا لانهم للورى كهف ومعتصم ورفضه للنواقص والعيوب التي ذكرها يعني انها موجودة لدى خصومهم العباسيين.

هذا بعض ما كان للشاعر الفارس ابي فراس الحمداني الذي ابدع شعره بدافع الفروسية والنبل للتعبير عن ذاته، ولرسم صورته، بعيدا عن اي رغبة في التكسب او المديح من اجل التكسب. ليظل في تاريخ الشعرالعربي شخصية متفردة وحالة خاصة.

 

منتدى المنهاج

الامام الحسين(ع) في مولفات الشيخ عبداللّه العلايلي

المنتدون: د. عصام نور الدين، د. حسن عباس نصر اللّه، د.

حسن جابر.

عقد منتدى المنهاج ندوته السابعة في مقره، وموضوعها:

«الامام الحسين(ع) في مولفات الشيخ عبداللّه العلايلي»، يوم الثلاثاء الواقع فيه 29/ربيع الاخر 1418ه الموافق 2/9/1997، قدم للندوة وادارها د. عبدالمجيد زراقط، وشارك فيها د.

عصام نور الدين ود. حسن عباس نصر اللّه ود. حسن جابر.

رحب د. زراقط بالمشاركين والحضور، وقدم موضوع البحث فقال:

الشيخ عبداللّه العلايلي علم من اعلام العلماء المسلمين الكبار في هذا العصر. ومن الاشارات الدالة على ذلك ان اديبا كبيرا مثل امين نخلة قال: «نحن، يا صاحبي، انما نعيش في عصر عبداللّه العلايلي». وقداسهم في صناعة احداث عصره في غير ميدان من ميادين الحياة، فهو لغوي عريق مجدد، واديب مبدع:شعرا ونثرا، وفقيه مجتهد، ومصلح اجتماعي سياسي يكاد يصل في رويته الى حد الدعوة الى الثورة التي تبتهج بسقوط قرابين الحرية، ومن اقواله في هذا المجال: «... نحن، ابناء النضال، نصفق كلما سقطت في الميدان ضحية لانها الاعلان بانتصار قضيتنا: قضية الحرية».

يشير هذا القول الى اتخاذه النهج الحسيني خيارا ينبثق من اعلانه الانتماء الى آل البيت(ع) نسبا وعقيدة وفكرا، فعلى مستوى النسب يرجح الشيخ ان يكون اسم الاسرة: «العلايلي» نسبة الى الامام علي بن ابي طالب(ع)، من طريق الحاق اداة النسب التركية «لي» باسم علي. وكانت هذه النسبة تتم ايام كان العرب متاثرين بالاتراك في كثير من شوون حياتهم. وعلى مستوى العقيدة والفكر الف الشيخ كتبا في ثورة الامام الحسين(ع) رائده فيها ان يقدم جديدا، وهذا شانه في كل ما كتب.

راح الشيخ يتامل التاريخ الاسلامي ليعيد كتابته، فالف كتاب «سمو المعنى في سمو الذات او اشعة من حياة الحسين...»، 1358ه، وهدفه الافادة من هذا الحدث التاريخي العظيم في مواجهة الحياة المعاصرة بعدما راى انها بحاجة الى تضحيات جسام ورجالات عظام. فموت العظيم، كما يقول، ليس سكونا هامدا،بل هو خروج الحركة من مركزها لتنتشر في احياء كثيرين على امتداد التاريخ.

وعاد، بعد آونة، يسعى الى ان يصل الحاضر بالماضي، فالف كتاب «تاريخ الحسين نقد وتحليل». عام 1940م.، وكتاب «ايام الحسين» عام 1947م وكتاب ابي ذر الغفاري عام 1948م. وبدا واضحا له ان ثورة الامام الحسين كانت واجبا دينيا، انسانيا، وقد حقق هدفه، فكما محا الجد آلهة الوثنيين والاساطير، محاالسبط المتالهين من الناس فحال بكفاحه دون ان يستعبد الانسان الانسان، ومحو الانسان المتاله الطاغية يتيح للمرء مجال الحرية، ويعط ي الحياة معناها، فيكون يوم الامام الحسين في حقيقته وجوهره يوما من ايام النبوة.

موضوع هذه الندوة هو «الامام الحسين في مولفات الشيخ عبد العلايلي»، والبحث فيها يتركز في محورين، اولهما، كتابة التاريخ وبخاصة الكتابة عن الامام الحسين: ضرورتها، منهجها، شروطها، النتائج التي توصل اليها الشيخ العلايلي.

يتحدث، في هذا المحور، د. حسن جابر، وهو استاذ محاضر في الجامعة اللبنانية، قسم التاريخ، ورئيس تحرير مجلة المنطلق، شارك في كثير من الموتمرات والندوات، واطروحته في الدكتوراه تناولت الفكرالسياسي عند الامام علي بن ابي طالب(ع). وعنوان كلمته: «شروط البحث التاريخي عند العلايلي».

د. حسن جابر: في التمهيد المنهجي الذي استهل العلايلي به «تاريخ الحسين» اضاءات علمية كثيفة تصلح، في مجملها معايير للكتابة التاريخية، وهي على الرغم من تقدمها الزمني (صدرت الطبعة الاولى من الكتاب سنة 1941. راجع: «تاريخ الحسين، نقد وتحليل»، بيروت: دار الجديد، 1994، ط 2، ص 13).لم تظهر عليها عوارض التقادم، فقد تضمنت معظم الصيغ المنهجية التي يوظفها، اليوم، الباحثون المعاصرون. لقد اعتقد، وهو على حق، ان التاريخ لا يكتب مفصولا عن حركة الحياة، وانما بمحاولة استحضاره حيا، اي بعث الحياة في ظروف الواقع وملابساته، لتكون كتابته شكلا من المعاينة لمرحلة كان يصنعها بشر لهم مصالحهم واهواوهم وميولهم، لا ان تكون الكتابة مجرد عرض للوقائع مفصولة عن سياقاتها المجتمعية والحياتية، وقد اطلق العلامة العلايلي على المنهج الاجتماعي في كتابة التاريخ مصطلحا خاصا به سماه «الحيوية التاريخية» (م.ن، ص 11).

والحيوية التاريخية التي قصدها، تعني اعادة تركيب المشهد التاريخي بكل انفعالاته وخلجاته ليتمكن الباحث من رصد مختلف العناصر فيه، والحكم على السلوك العام والتحولات بادق ما يمكن، هذاالمنهج الذي يرادف ما يعرف اليوم بالمنهج الاجتماعي في الكتابة التاريخية، الذي يفترض بالباحث،وفق منطقه، ان يتوطن في التاريخ، وبالتحديد، في اللحظة السياسية والاجتماعية التي وقعت فيهاالاحداث موضوع البحث، هذا الشرط المنهجي يقف في محصلته العلمية على طرف النقيض من الاسلوب الاخباري الذي وسم مختلف الكتابات التاريخية التراثية، ومنها روايات الاخباريين الذين تصدوا لنقل الوقائع مفصولة عن سياقاتها بل مبتورة عن مناخاتها التي وقعت في ظلها.

وقد قاده النقد لصورة عرض الوقائع الى المادة الخبرية نفسها باعتبارها لم تخضع لمعايير دقيقة حتى في التوثيق والتوهين والتصديق او التكذيب للراوي.

فالمادة التاريخية الواصلة الينا ليست كلها صحيحة وانما قد اعترى بعضها التدليس، ومن مهمة الباحث ان يعيد قراءة المادة وفق معايير منهجية هي من طبيعة الاتجاه الاجتماعي الذي يبدو لي انه كان يلتزمه، وهوعلى حق، في الكتابة التاريخية.

وقد احسن التعبير عن المراد الاجتماعي من خلال بيتين من الشعر لاحمد شوقي يتضمنان المراد الدقيق من البحث الاجتماعي في التاريخ:

افضى الى ختم الزمان ففضه وحبا الى التاريخ في محرابه وطوى القرون القهقرى حتى اتى فرعون بين طعامه وشرابه (م.ن.، ص 15) فكتابة التاريخ، وفق منطوق البيت الثاني، هي رحلة في الزمن، يخترق فيها الباحث طبقات التاريخ في اطار عمل حفري تنقيبي شبيه بمهمات علماء الاثار ليصل الى الطبقة التاريخية التي يريدها، وقد اصطلح علماء المنهج على تسمية الرحلة عبر الطبقات، او عمليات الحفر، بالمنهج التاريخي الذي يختص فقط بالغوص في الزمن ليصل الى الطبقة المقصودة، اي حتى ياتي فرعون بين طعامه وشرابه.

غير ان سعي الباحث للتبيو في الواقع موضوع البحث، او الحفر عبر الطبقات للوصول الى الحقبة المرادة،لا يعطل البتة دور الباحث، اذ يبقى، في مختلف المهام التي يضطلع بها، محور النتاج التاريخي، طالما ان قراءة المعطيات وتقديم تفسيرات منطقية للاحداث لا تعدوان الاجتهاد الشخصي للباحث.

في هذا الاطار اولى العلايلي شخصية المورخ وقوة حدسه ومهارته في تاويل الوقائع والاحداث وتقديمه الحدث المدروس في سياق تسلسل منطقي معقول، اولى كل هذه العناصر المطلوبة في المورخ اهمية خاصة.

ذلك ان تناول المادة التاريخية بعد التدقيق فيها بالتحقيق والمتابعة لكل متعلقاتها، من اللغة والفيلولوجيا،الى تطور استعمالاتها من عصر الى عصر، الى الوثائق والاثار، واخيرا الحيزين: الجغرافي الطبيعي والجغرافي السياسي اللذين شكلا الاطار المكاني للحدث او الوقائع المراد بحثها، هذا التناول للمادة التاريخية يصبح مسرحا يتحرك عليه المورخ ويستقل في قراءته وتاويله وتفسير مجرياته بعيدا عن اسقاطات الفهم السائد، وهنا تلعب مهارة المورخ دورها في تقديم السياقات ومتابعة الانفعالات وتداعيات الاحداث، تماما كاي ممارسة فنية تكون مجالا للاجتهاد والابداع.

فبمجرد انجاز المادة موضوع البحث وتحقيقها يستقل عقل الباحث في التعامل معها، وتتحرر المادة من مختلف الموثرات الاخرى، وعلى المورخ ان يتابع الحقيقة متسلحا بحاستي الالهام والاتجاه (م.ن، ص 15)، ويقصد بحاسة الالهام، «القدرة الفنية التي يدخل في جملة عناصرها، سرعة الانتقال الذهني مع دقة الملاحظة» (م.ن، ص 16). غير ان الجانب الذي لا نوافقه الراي فيه هو مشروعية السفر الى التاريخ مثقلابزاد العصر المنتقل منه، ففيما نقول بشرطية التخفف ما امكن من مخزون المفاهيم المعاصرة كي لا نبتلى بالاسقاطات، يسقط العلايلي هذا الشرط ولا يرى مانعا من الانشحان بكل الصور والافكار والمفاهيم المعاصرة والتخفف منها تدريجيا، اتساقا مع فهمه او تبنيه لنظرية المسيرات الرئيسية المتاثرة بالعلوم البيولوجية، التي يعتقد ان شكسبير هو اول من كشفها او مارسها عمليا فيما يعرف بطريقة تشخيص الماضي وتفسيره بالحاضر (م.ن، ص 17).

فنظرية المسيرات الرئيسية تقوم على تصور وجود نسبة اشتراك بين الماضي والحاضر اكبر من نسبة الاختلاف لامتناع الطفرات، استنادا الى نظرية داروين، وقد قاده تبنيه لنظرية المسيرات الرئيسية الى الدخول في آليات التطور من جيل الى جيل ونسبه، ولشدة تاثره بهذه النظرية اسهب في شرحها، وهذه النظرية التي اشتغل عليها ليفي ستراوس في البنيوية عندما اعتقد ان آليات التفكير البشري هي واحدة وكذا طرق اشتغالها، وحاول ان يماهي بين بنية عقل القبائل البدائية والانسان المعاصر(راجع: م.ن.، ص 19-27)، مع العلم ان الانسان في مسيرة تطوره يخضع لعناصر كثيرة تتضافر كلها في اطار جهد ابداعي يكون للانسان دور فاعل فيه.

والعلايلي، عندما يتحدث متبنيا نظرية المسيرات، لا يغفل عوامل الاسراع والابطاء لكنه يبدو فيهااختزاليا، اذ لا يولي الحرية حقها في دفع مسيرات الشعوب قدما، ولعل الانجازات التي تحققت في القرن الجاري خير دليل على وهن تلك النظرية، اذ شهدت البشرية قفزات هائلة تكاد تفقدها توازنها في قرن واحد بل في جيل واحد.

في هذا السياق لم يغفل العلامة العلايلي دور اللاشعور في تحريك المجتمع، وهذا العامل، كما هومعروف تحول، بعد تطوير صيغة فرويد، الى حقل منهجي جديد لم يقتصر على السلوك الفردي فحسب وانما تم تطويره ليطاع الشق السياسي، وقد لحظ العلايلي ان الافكار والمبادى والممارسات الاجتماعية،عندما تنغرس في وجدان المجتمع ويتفاعل هو معها تنقلب من حالة شعورية الى لا شعورية تتحكم بنسبة من النسب في حركة المجتمعات.

"4dْفْ#üدے½آ#'3&'&5432&#"3 3‎6:1#"mrdV++N؛:sü‍‹c¸d!,;,SiA>"4dْفْ#‎1ے½أ? #"'#3'&'&#"'6763232767û:"+UŒü‍h  K u0+A33 s؛Jْ;ـ+WCB*!9 F‎1ے½أ? #"'#3'&'&#"'6763232767û:"+UŒü‍h  K u0+A33 s؛Jْ;ـ+WCB*!9 F‎س‏ک3'3&'&5432&#"36ü‌Œc7:2$"mrdV*+O¹:Eفْ#‏Ld!,;,SiA="4d‏{‏ک3'3&'&5432&#"3قü‌چcà:2$"mrdV*+O¹:Fقْ"‏Md!,;,SiA="4dے“‎حéي'!3"&'&5432'"3254'&Sù‏yژظ-7ƒ O:"¾ 0Gڈ¥üج‏T8'!CQ:& F¾3 2ے“‎حéي'!3"&'&5432'"3254'&Sù‏yژظ-7ƒ O:"¾ 0Gڈ¥üج‏T8'!CQ:& F¾3 2‏ ‎حي $ 33!3 "&'&5432'"3254&ص‏ؤ‎Dذڈ¯8ے´‏yگظ‏,9‚!Q<~#¾2ڈ‏T8' DQ:& F¾ 3 2ے“‎ح %%!'!7!"&'&5432'"3254'&&›*‏بْ‡SêüB,Z~S‎„8ƒ P;€!¾0Gbcإڈ_c‎>ڈ‏T8' DQ:& F¾ 3 2‏ا‎ ".'#"#&547677!"&'&5432'"3276'&ë /6¢²}ژ’Hنûü!¬0R‏غ8„ Q<~#¾2 G£Œںطü¾ODآ_j‎>ڈ‏T8'!CP;& F¾ 32‏ا‎ ".'#"#&547677!"&'&5432'"3276'&ë /6¢²}ژ’Hنûü!¬0R‏غ8„ Q<~#¾2 G£Œںطü¾ODآ_j‎>ڈ‏T8'!CP;& F¾ 32ے’‏ِ %!'!7!%›*‏بْ‡SêüC,Y~SEbcإڈ]c‎@ڈے’‏ِ %!'!7!%›*‏بْ‡SêüC,Y~SEbcإڈ]c‎@ڈ‎G‏حء"&'&543!!!¾N؛.ûفnp‏ك p‏zO+2.eآّع آ‏ا‎ '#"#&547677!ë /6¢²}ژ’Hنûü!¬0RG£Œںطü¾ODآ_j‎>ڈ‏?‏إء!'!7!'!2U‏َpûش‏لp M½.#‏آ ,آwNّص3/gLے}ê'654'&'&5432O;")w;96;2 5ي'D14@e/0)9\NFے–ے½èC!'!è‎üNC†ے–ے½èC!'!è‎üNC†‏ا‎ '#"#&547677!ë /6¢²}ژ’Hنûü!¬0RG£Œںطü¾ODآ_j‎>ڈے’‏ِˆ%"'&'&5432%!'!7!"3276'&E;?;"I9?RCھ‏ç‏ù‏ْRkثرCژù’‰چ‏;‏– ے½ى '!&%$!' >RCھ‏ç‏ù‏ْRkثرCژù’‰چ‏;‏–ے4ے½ب&"'&'&5432'!&%$!' "3254'&!:=C![8@E ءSD«‏ç‏ù‏ùRkجزْ« 3"ث $:E#%7Fûٍڈْ’ٹژ‏9‏”¹ - -ے4ے½ب&"'&'&5432'!&%$!' "3254'&!:=C![8@E ءSD«‏ç‏ù‏ùRkجزْ« 3"ث $:E#%7Fûٍڈْ’ٹژ‏9‏”¹ - -¯‎_ى!!' 7654'3ët%f‏™R.T^‏Rچة،\Nظژ¯@J‚¤ى¯‎_ى!!' 7654'3ët%f‏™R.T^‏Rچة،\Nظژ¯@J‚¤ىے+‎_ـ )"&'&5432!' 7654'3"3254'&!;„"U=‚#ru%f‏™R.S_‏Qژ‏x3 ؤQ<$ GN=% Hü=ة¢[Oظژ°?Jƒ¤ي” 3 1ے+‎_ـ )"&'&5432!' 7654'3"3254'&!;„"U=‚#ru%f‏™R.S_‏Qژ‏x3 ؤQ<$ GN=% Hü=ة¢[Oظژ°?Jƒ¤ي” 3 1ے’ے½ي '!33333Rü‏{ڈ…ؤ‏{ژ…إ‏{ژ×Cژ¢‎^¢‎^¢üذے’ے½ي '!33333Rü‏{ڈ…ؤ‏{ژ…إ‏{ژ×Cژ¢‎^¢‎^¢üذےI‎lي*# &5476! 327654'33333½Qruح‏ئ‎Q´t%hlS‏زX \‘0üùM_‏Sڈƒة‏yژ‡إ‏yگظH¤چ«cf³9ة،\Nطڈ¯AM€ ü‏‍±=F…¥î‎[¥‎[¥üثےI‎lي*# &5476! 327654'33333½Qruح‏ئ‎Q´t%hlS‏زX \‘0üùM_‏Sڈƒة‏yژ‡إ‏yگظH¤چ«cf³9ة،\Nطڈ¯AM€ ü‏‍±=F…¥î‎[¥‎[¥üثے‘ے½ا )7CO["&'&5432"&'&5432!"&'&5432'!33333 "3254'&"3254'&!"3254'&‍8‚ O;€!ب8„ Q;~#‏†9‚!Q<}#ûSü‏yڈ‡إ‏xژˆؤ‏yژعû1ç1‏¤1°S9% FQ:&!EوT8' DO<%!FS9& EO<$ Hûَڈ¦‎Z¦‎Z¦üث± 3 2و 2 2 2 2ے‘ے½ا )7CO["&'&5432"&'&5432!"&'&5432'!33333 "3254'&"3254'&!"3254'&‍8‚ O;€!ب8„ Q;~#‏†9‚!Q<}#ûSü‏yڈ‡إ‏xژˆؤ‏yژعû1ç1‏¤1°S9% FQ:&!EوT8' DO<%!FS9& EO<$ Hûَڈ¦‎Z¦‎Z¦üث± 3 2و 2 2 2 2ےG‎kا )T_kw"&'&5432"&'&5432!"&'&5432# &5476! 327654'33333 "3254&"3254'&!"3254'&َ9‚!Q<~#ة:‚!Q<~#‏†8ƒ P;€"ˆQrtح‏ئ‎Qµu&hkS‏زW!]’/‎ùL_‏Rڈ„ة‏xژˆإ‏xگعû2<ے2‏£1¯S:& EP;% HوS:& EO<% HU8& EQ:& Gûٌ¥ژ«cf´:ة¢[Oطڈ¯BLپ ‎‏‌²=F…¦ï‎Y§‎Y§üت³ 3.و 3 1 3 1ےG‎kا )T_kw"&'&5432"&'&5432!"&'&5432# &5476! 327654'33333 "3254&"3254'&!"3254'&َ9‚!Q<~#ة:‚!Q<~#‏†8ƒ P;€"ˆQrtح‏ئ‎Qµu&hkS‏زW!]’/‎ùL_‏Rڈ„ة‏xژˆإ‏xگعû2<ے2‏£1¯S:& EP;% HوS:& EO<% HU8& EQ:& Gûٌ¥ژ«cf´:ة¢[Oطڈ¯BLپ ‎‏‌²=F…¦ï‎Y§‎Y§üت³ 3.و 3 1 3 1ے’ے½؟ي '!3!% "!R‎‏{ڈ»#„ي×‎ى‎،وU%9¹Cژ¢‏¼Cüذ£œBRg}ے’ے½؟ي '!3!% "!R‎‏{ڈ»#„ي×‎ى‎،وU%9¹Cژ¢‏¼Cüذ£œBRg}ےI‎ ي'0# &5476! 327654'3>3% "!؟Pruح‏ئ‎P´t&hlR‏زW!\’/‎ّN^‏Sژ»ع½îظ‎ê‎،èU%9½H¤چھdf³9ة،\Nطڈ¯AM€ ü‏‍±=F…¥î‏؛œ©üث§œDSh{ےI‎ ي'0# &5476! 327654'3>3% "!؟Pruح‏ئ‎P´t&hlR‏زW!\’/‎ّN^‏Sژ»ع½îظ‎ê‎،èU%9½H¤چھdf³9ة،\Nطڈ¯AM€ ü‏‍±=F…¥î‏؛œ©üث§œDSh{ے‘ے½؟ـ #,"&'&5432'!3!% "3254'&"!":پ!Q<~"‎qS‏‏yڈ¼"„ىعùِ1آ‎¢çU$:¹إS9& EO<$!Gûّڈ¥‏؛Eüجئ 3 2‎à‌BRg~ے‘ے½؟ـ #,"&'&5432'!3!% "3254'&"!":پ!Q<~"‎qS‏‏yڈ¼"„ىعùِ1آ‎¢çU$:¹إS9& EO<$!Gûّڈ¥‏؛Eüجئ 3 2‎à‌BRg~‎E‏حء"'&'&/&&'&543!!!¼N^T7BK‏T¨caU(np‏ٌ{½©®4jp‏=7UJUٍ#¬ôآ2-eآ‎×‏¸‏غ‏BkآےH‎ ـ 5AJ"&'&5432# &5476 327654'3>3% "3254'&"!ر:پ"Q=~"cQruح‏ئ‎Pµt%ikS‏زX \’0‎ّN_‏Rڈ»ع¼îغْM2i‎ çU%9½ؤS:& EO<% Hûِ¥چ«df´9ة¢\Nظڈ¯AMپ ü‏‌²3% "3254'&"!ر:پ"Q=~"cQruح‏ئ‎Pµt%ikS‏زX \’0‎ّN_‏Rڈ»ع¼îغْM2i‎ çU%9½ؤS:& EO<% Hûِ¥چ«df´9ة¢\Nظڈ¯AMپ ü‏‌²¥üج‎ڑV:*$AV9($Dہ 3 2343ے”‎U \ '"&'&5432%!'!7!3"3254'& 8ƒ Q;€!ûح›*‏اْ…RëüA,[û‏yگظy0‎UT8' DP;%!Fdccئڈ_c‎>¥üج‏Z 3 2ے“‎ح ںˆ+5A"'&'&5432"&'&5432%!'!7!3 "3276'&"3254'&F:?;"J8@¥üجr343û_ 3 2ے“‎µ #N +9EOY"&'&5432"'&'&5432%!'!7!3 "&'&5432"3254'&%"3276'&"3276'&R8ƒ Q;€"‏t;?;"J8@Aْt:{!J8@H?_qٌ¬n_^79²V:*$A,*9($D\PKC`ALQ‡>Hq‍‎g343ے“‏h P *"$'!%!'!7!&54632"3254'. _—‏©m‏%›*‏اْ„RىüB+[j€p¬}c@‏p" '7%xo‍)Aْ‏h؟“bcإڈ^c‎?H?^qٌ«n^_p©OKD_ALQˆ=Hq‌ے’‏h PR (8B"&'&5432"$'!%!'!7!&54632"3254'."3276'&‰:{"I9| ڈ—‏©n‏&›*‏اْ„SيüA+\j€p­}c@‏o"!'8%xo‍)Bùّز.. 3V:*$AV9(%Cû5؟”ccئڈ_c‎>H?_qٍ¬n^_pھOKD`@MQˆ>Gr‌ن343ے“‎µ #H )5?"&'&5432%!'!7!3 "&'&5432"3254'&"3276'&R8ƒ Q;€"…›*‏اْ…RëüA+\û‏xگعü!:{!I9|!§0C.. 0U8' DQ:& Gûٹbdئگ_d‎=¦üت‎ûV:+#BW9($D9 3 1ùٹ333ے’‏ِ "H '"&'&5432%!'!7!3 "3254'&R8ƒ Q;€"„›*‏اْ…RëüA,[û‏yڈعûآ01T8' DQ:& Fû‹ccئڈ_d‎=¦üث3 3 2ے’‏ِ "N +7A"&'&5432"'&'&5432%!'!7!3 "3254'&%"3276'&R8ƒ Q:پ!üb;?;"I8@¥üج‎pV:+#AV9($D‹,*:+#A,*9($D5 3 2343‹343ے”‎) ! )5?"&'&5432%!'!7!3"&'&54327"3254'&%"3276'& د7„ P;€"ü›*‏اْ…RëüA,[û‏yڈعگ:{"I9| ‡1‏ڈ.. ‎+T8' DP;%!Fژccئڈ_c‎>¥üج‎pV:+#AV9($Dہ 3 2343ے“‎) !ْ+;EQ["'&'&5432"&'&5432%!'!7!3"'&'&5432"3276'&"3254'&%"3276'&‏;?;"J8@پ$‎ئQrtح‏ئ‎Qµt%hkS‏زW \’/‎ùL_‏Sژ„µ‏xڈغْ`2›5ؤS:& EO<% Hْ%H؛¥ژ«cf´9ت،\Nظڈ¯AL‚ ü‏‌²=E†¥ï‎Z¦üثب 3 1ْ< 3 2ےH‎ـ )P\ht"&'&5432!"&'&5432!"&'&5432# &5476 327654'3!3 "3254'&!"3254'&!"3254'&´:ˆ!V>‚#‏2:‰!W>پ$‎س:پ"Q<~#Prtح‏ئ‎Qµt%hlR‏زW \’/‎ùL_‏Rژ…´‏xگع‎B5 ‏S5‎ô2ؤS:$HN=%IS:$HN=%IS:& EO<% Hûِ¥ژ«cf´9ت،\Nظڈ¯AMپ ü‏‌²=E†¥ï‎Z¦üثب 3 1 3 1 3 1ےH‎ Yـ )P\ht"&'&5432"&'&5432!"&'&5432# &5476 327654'3!3 "3254'&"3254'&!"3254'&d9‚!Q<~#N:ˆ"V>‚#‏19‰!W>پ$‎غQrtح‏ئ‎Qµt%hkS‏زW \’/‎ùL^‏Rژ„µ‏xگعùَ2k5‏S5ؤS:& EO<% HùجS:$HN=% HS:$HN=% H*¥ژ«cf´9ت،\Nظڈ¯AL‚ ü‏‌²=E†¥ï‎Z¦üثب 3 1ùج 3 1 3 1ےK‎ک'# &5476! 327654'!'!33¹Hjpث‏ج‎H³r'hfR‏طY![“0ü¤ZU4‎dSىüïڈRF£Œ¬dh¾6إ \Pطژ®BL€‌‏‏–UPŒk}ڈOْ±ڈے­‎kقü%1@#"$'!'!&54632!7"&'&5432'"3254'&"3254'.^€o–‏¯r‎حS/‡l•Xlƒ‏y‡â8ƒ Q:€"؟1û²HW$Cûs›)@ùGG>^pہ“ڈA<`uہ’¥ü½‎²T8' DP;& F¾ 3 2مK>7?s¦ˆ>Fo‌ے¤‏hgà 3?KZ"&'&5432!"&'&5432#"$'!'!&54632!7 "3254'&!"3254'&"3254'.8ƒ P;€"‏)8ƒ P;€"lo–‏®q‎جS/†m”Xlƒ‏y‡âüJ1‏H1ںIV$Büsڑ)@ùةT8' DQ:& FT8' DQ:& FûٍG>^pہ“ڈB<_vء’¥ü½ج 3 2 3 2üˆL=8?s¦ˆ>Gn‍ے•‏hXâ %1@"&'&5432#"$'!'!&54632!7 "3254'&"3254'.œ8ƒ!P;€"Yo–‏®q‎جS/†l•Xlƒ‏y†مْض1ŒIV$Büsڑ)@ùتU8' DQ:& GٌْG>^pہ“ڈB=_vء“¦ü¼ح 3 1û‡K>8>t¦ˆ>Gn‍ےگ‎2‚ü %3?NZ"&'&5432#"$'!'!&54632!7"&'&54327"3254'&"3254'."3254'&17„ P;€"ü¾o–‏®q‎جR.†m•Wm‚‏z†â§7„ P;€"ب1ٌْIV$Büsڑ)?ùè1‎2T8' DP;& F‡G>^p؟”ڈA<`uہ’¥ü½‎yT8' DP;& F¾ 3 2K>8>s¦ˆ=Go‌üن 3 2ے“‎µ D -7G"'&'&5432%!#"$'!'!&54632!7!"3276'&"3254'. p;?;"J8@_p¾”ڈH?_qأ”_c‎>ڈ‏؟343™PKC`ALQ‡>Hq‍ے“‏h C -%!#"$'!'!&54632!7!"3254'. Sœ+‏بْàپp—‏©m‏©RV€p—ZmگüA,[Rِثp" '7%xo‍)AْFbcإE=_q؟“ڈH?^qأ“^c‎?ڈWOKD_ALQˆ=Hq‌ے’‏h C2,6F"'&'&5432%!#"$'!'!&54632!7!"3276'&"3254'.S:?<"I9| ¹›*‏اْلپp—‏©n‏ھSW€p–[nڈü@,\Sù .. üüp" '7&xo‍*Aْ,);*$AW8)$Cû¨bdئF=_q؟”ڈH@_pأ”`c‎=ڈ343ü=PKCa@MQˆ>Hq‍ے:‏h‚ک$"$'!'!&5473"3254'.“–‏ھn‏¬SU½‎´ڈO‍9S@~‏o" '8%x~o‌*Bّ‏h؟”ڈH@¶ùüهگo_^p«OLC`AMQˆ>Hq‍ے”‏h¦œ%5E"$'##"$'!'!&546323&54632"3254'.!"3254'.µ—‏ھmï‚p—‏ھm‏ھRVپp–[lï€p¬}b?>A‏p" &8$xo‍)Aùûoo"!'7%x~p‍)Aù‏h¾“E=_p¾“ژG?_pآ“G?_pً«m^^79§OKC`@LQˆ=Gq‌OKC`@LQˆ=Gq‌ےےûحx6 @N\hvپچ"&'&5432!# &5476! 327654'!'!$'&54632"&'&5432!"&'&5432"3254'&"3254'."3254&!"3254'&38„ R;"4‏£Hkoث‏ث‎G²s'ifS‏ضX![’1‎¤YV4‎cS®‏î‰@|p«}b@v‏_9‚!Q<~#‏†8ƒ!P;€"ؤ1‏™)A÷o‌*Bُu2<‏¼1T9& EP;&!FûُZ£Œ¬dh¾6إ ]Oطژ®BM‌‏‏–TQŒk}ڈwîo`]pٍھn_[oû·S9' EO=$!GU7'!DQ;%!F  3 1‎ك‡?Hoœ…>Hrœùذ 2. 2 2‏€ے½؟ک '!3!% "!S‏üٌڈD"ƒيع‎ê‎،وU$9؛CڈLüEüث¦œBRh~‏€ے½؟ک '!3!% "!S‏üٌڈD"ƒيع‎ê‎،وU$9؛CڈLüEüث¦œBRh~‏€ے½؟ک #,"&'&5432'!3!% "3254'&"!|8„ Q;"‎S‏üٌڈD"ƒيعْO1h‎،وU$9؛ئT8&!DO<%!Fû÷ڈLüEüثا 3 2‎كœBRh~‏€ے½؟ک #,"&'&5432'!3!% "3254'&"!|8„ Q;"‎S‏üٌڈD"ƒيعْO1h‎،وU$9؛ئT8&!DO<%!Fû÷ڈLüEüثا 3 2‎كœBRh~‏€ے½؟ک #,"&'&5432'!3!% "3254'&"!|8„ Q;"‎S‏üٌڈD"ƒيعْO1h‎،وU$9؛ئT8&!DO<%!Fû÷ڈLüEüثا 3 2‎كœBRh~‏€ے½؟ک #,"&'&5432'!3!% "3254'&"!|8„ Q;"‎S‏üٌڈD"ƒيعْO1h‎،وU$9؛ئT8&!DO<%!Fû÷ڈLüEüثا 3 2‎كœBRh~ے’ے½'ي&'&#"3!!'!&'&54632Qv…‚ڑ(=ّpVRû½Rµ¢Y@}q؟ئ·rŒ\iˆ=Fj ژژq™n_]n’‡إے’ے½#ي&'&#"3%'!&'&54632Qv…‚ڑ(=ùoQSْءRµ¢Y@}q؟ئ·rŒ\iˆ=Fj ژژq™n_]n’‡إے”‎ lي%"547$&'!!!32654'&~û?€ژ–—‏پ¾6 !ƒ;[&rR‎4ü¬j’·w…EH¾3:¢كذج_¬I]“Œd‍پSDڈ§11·ےwcew0ےش‎#(›.# &547&'&54632&#"3!!"32767Y¶‏ت‎Z´p؟فoB}r© (اpœ*>w~vOS‏¬،\X\‘$ْ“KH• ‎#°8آ¬é_~؟ra]m§g…?JlNTژTQ‰ٹںü‏¢85xMn‏çے½'ـ )5"&'&5432&'&#"3!!'!&'&54632"3254'&(8ƒ P:€"ٌQv…ƒڑ)=ùpVRû½S¶£Y@|q؟ا¶sûأ0إT8&!DP;& F‎Kچ]iˆ>Fj،ڈڈqڑo_]o“ˆئs 3 2‏çے½§ـ )5"&'&5432&'&#"3%'!&'&54632"3254'&(8ƒ P:€"ٌQv…ƒڑ)=ùpضRْ=S¶£Y@|q؟ا¶sûأ0إT8&!DP;& F‎Kچ]iˆ>Fj،ڈڈqڑo_]o“ˆئs 3 2ے’‎ lـ &2@"&'&5432"547$&'!!"3254'&!327654'&(7„ P:€"û?پژ––‏پ¾6!!„:\&rSْO1±ü­j’·wDAEؤU8&!DQ:&!Fûِ؟3:¢àذج`¬I^’‹eںپRDڈب 3 1‎ك11·ے<:dew0ےw‎#(ص ;F"&'&5432# &547&'&54632&#"3!!"32767"3254&e8پ R:~"،¶‏ت‎Y³qہقnB|r© (اpœ+>w~vOR‏­¢³\‘$ْ’LG• ّك1;ئP9#DL:%E÷]±7أ¬è`}ہs`]m§g…?JlNTژ¥‰‹ںû‏،85xMn£ 2,ے‹ے½jـ ,:"&'&54323!'!&'&54632"3254'&"3254'.|8ƒ P<~"èbSûzS¶£X@{pھ|b?üQ2™)@÷o›)BôإT8&!DP;& Fü‡ڈڈpڑo_]pٌھn[" 3 2‎à‡>Ho›…=Hr›ے‹ے½jـ ,:"&'&54323!'!&'&54632"3254'&"3254'.|8ƒ P<~"èbSûzS¶£X@{p