|
اما المنادون بحقها في تعاطي السياسة فان بعضهم، وان
اقر
بهذا الحق، فانه يرى ان المسلمات الاوائل لم يمارسنه،ذلك
لانهن كن يعتبرن ان واجبهن الاول هو ان يكن امهات وربات
بيوت2 لكن هذا الراي لم يكن محل اجماع، ذلكان
العديد من الفقها يرون ان لا دليل على عدم اهلية المراة
للعمل السياسي، بل العكس هو الصحيح استنادا الىبيعة
النسا للرسول(ص) في المدينة وفي مكة واستنادا ا
مشاورة عبد الرحمنبن عوف للنسا بمناسبة اختيارهعثمانبن
عفان لخلافة المسلمين وغيرها2. هذا ولا تقف فئة من
الفقها عند حدود اباحة العمل السياسي للمراة،بل تتعدى
ذلك ا اعتبارها مامورة به تماما كالرجل، وذلك بالايات التي
تحث على الامر بالمعروف والنهي عنالمنكر اللذين لابد من
ان يكون لهما وجه سياسي، وباحاديث عن الرسول(ص)
كالقائل انه ((من اصبح وامسى لا يهتمبشؤون المسلمين
فليس منهم)) تلك الايات والاحاديث التي استند اليها
عدد كبير من المسلمات في هجرتهن الىالمدينة، كما
اعتمدت عليها السيدة فاطمة بنت الرسول من في حجاجها مع
ابي بكر وفي خطبتها في مسجد رسول اللّه،كما اعتمدت عليها
عائشة في مواقفها لدى طعن الخليفة عمربن الخطاب واثنا
خلافة عثمان، وهذا ا العديد منالنسا اللواتي كن يناقشن
الرسول والخلفا.
وتعبيرا عن مواقف معارضة لبعض جوانب الحقوق السياسية،
فقد تحفظت دولة الكويت على الفقرة الاولى من المادةالسابقة
من الاتفاقية لجهة المساواة في حق الانتخاب.
اهلية تولي السلطة
يعارض معظم الفقها المسلمين تولي المراة للسلطة، على
اساس حديث شريف يقول: ((انه لم يفلح قوم قد ولوامورهم
امراة)). وهكذا يذهب مؤلفو ((كتاب الفقه على المذاهب
الاربعة)) ا ان المسلمين ((اتفقوا على ان الامام يشترطفيه
ان يكون... ذكرا)).
ويفصل الشيخ مصطفى السباعي هذا الراي، فيعزو عدم اهلية
المراة ا ضعفها عن القيام بالمهام المطلوبة من
رئيسالدولة، وبخاصة في مجال الحرب وامامة الصلوات
فيقول: ((ان رئيس الدولة في الاسلام ليس صورة رمزية
للزينةوالتوقيع، انما هو قائد المجتمع وراسه المفكر ووجهه
البارز ولسانه الناطق، وله صلاحيات واسعة خطيرة
الاثاروالنتائج. فهو الذي يعلن الحرب على الاعدا ويقود جيش
الامة في ميادين الكفاح ويقرر السلم والمهادنة، ان
كانتالمصلحة فيهما، او الحرب والاستمرار فيها ان كانت
المصلحة تقتضيها، وطبيعي ان يكون ذلك كله بعد استشارة
اهلالحل والعقد في الامة، ولكن هو الذي يعلن قرارهم ويرجح
ما اختلفوا فيه.
ورئيس الدولة في الاسلام يتولى خطابة الجمعة في المسجد
الجامع وامامة الناس في الصلوات والقضا بين الناس
فيالخصومات، اذا اتسع وقته لذلك.
ومما لا ينكر ان هذه الوظائف الخطيرة لا تتفق مع تكوين
المراة النفسي والعاطفي، وبخاصة فيما يتعلق بالحروب
وقيادةالجيوش، فان ذلك يقتضي من قوة الاعصاب وتغليب
العقل على العاطفة والشجاعة في خوض المعارك
ورؤيةالدما،...
اما خطبة الجمعة والامامة في الصلاة فلا ينكر ان العبادة في
الديانات، وبخاصة في الاسلام، تقوم على الخشوع وخلوالذهن
من كل ما يشغله، وليس مما يتفق مع ذلك ان تعظ الرجال
امراة او ان تؤمهم في الصلاة)).
الا ان هناك فريقا من الفقها القدما والمحدثين يذهب ا
الراي المعاكس، فيرى ابن حزم الظاهري اعتمادا على
قولابي حنيفة واستنادا ا سابقة حصلت في عهد عمربن
الخطاب، انه ((من الجائز ان تلي الحكم امراة)).
ويفصلالفقها المعاصرون هذا الراي، فيرون ان الحكم اليوم
ليس استبدادا بالسلطة وهو لا يعتمد على راي الحاكم، بل
حكمالقانون والمؤسسات، فلا ينطبق عليه ما كان ينطبق على
الخلفا. هذا مع العلم ان هناك من يعود ا قصة
القرآنالكريم عن ملكة سبا التي كانت انثى وقد مدحها اللّه عز
وجل.
على ان الحاكم لم يعد اليوم مكلفا شخصيا بقيادة الجيوش،
كما يذهب اليه الشيخ السباعي. اما رايه في موضوع
الصلاةوخطبة الجمعة فيمكن التغلب عليه، ويبقى ان نؤكد،
في مواجهة الذين يحرمون اسماع المراة صوتها للرجال،
انالصوت المحرم هو الصوت الخاضع المغري، لا الصوت
الجدي والرصين.
وبالمقارنة مع ما ورد في الاتفاقية الدولية لالغا اشكال التمييز
تجاه المراة، نجد ان الموقف الاسلامي المتقدم المبينهنا
يتقبل ما ورد بالمادتين السابعة والثامنة، اللتين تطالبان
الحكومات بايجاد الضمانات للنسا، ليمارسن، على
قدمالمساواة مع الرجال، حق التصويت ورسم السياسة
وتنفيذها والمشاركة في المنظمات والتجمعات غير الحكومية
وفيالعمل السياسي وان تمثل حكومات بلدانها على النطاق
الدولي وان تشارك في اعمال المنظمات الدولية. كما
يلتقيمع الاسلام ما قرره مؤتمر القاهرة في الفصل الرابع في
الفقرات (4 8) من الاجراات التي يراها لهذه الجهة، واخيرا
ماقرره مؤتمر بيجنغ في الفصل الرابع، الفقرة (ز).
الفئة الثانية: الزواج والتزويج والميراث والدية والشهادة
ا- الزواج والتزويج
يثور الخلاف بين الفقها حول حق المراة في عقد الزواج، فهل
هي التي تقرره لنفسها، او يقرره لها وليها؟ وهنا
يجباستعراض الحالات المطروحة، وهي زواج الصغير
والصغيرة وتزويجهما، وزواج البالغ والبالغة وتزويجهما.
زواج الصغير والصغيرة: ينظر الاسلام ا الزواج بوصفه عقدا،
ويشترط لصحته ان يكون العاقد بالغا راشدا ومن هنايكون زواج
الصغير نفسه باطلا سوا كان ذكرا ام انثى.
غير انه في حالة الذكر يرى بعض الفقها انه من الممكن
اجازته من قبل الولي، وهذا هو مذهب ابي حنيفة
واليهيذهب الدكتور محمد عقلة من اساتذة الجامعة
الاردنية وعلي حسب اللّه من اساتذة الشريعة في جامعة
القاهرةوالخرطوم والكويت4. اما زواج الصغيرة نفسها فلم
نعثر على موقف فقهي يعالجه، ولكننا نستطيع ان نطبق عليه
ماينطبق على الصغير نظرا لعدم وجود مانع.
تزويج الصغير والصغيرة: يرى الفقها ان الولي يستطيع تزويج
الصغير والصغيرة، ويرى الامام الخوئي ان ليس لهماسلطة
الخيار بعد البلوغ، شرط ان يكون الولي الاب او الجد وان علا،
لا غيرهما من الاقارب. الا ان بعض الفقها، حتىمن القدامى،
كابن شبرمة وابي بكر الاصم، يعارضون تزويج الصغير
والصغيرة على اساس ان لا ولاية على الصغيرةحتى تبلغ
وتستاذن، كما انه لا ولاية على الصغير الذكر في الزواج لعدم
حاجته اليه4. وايا كان الحكم الشرعي هنا،فاننا نرى انه اذا
كان زواج الصغير ممكنا في العصور الخالية، فانه اليوم
مستحيل تقريبا من الناحية العملية، اذ انالاستقلالية اصبحت
الاساس في العلاقات بين الاولاد المتزوجين واهليهم، كما ان
متطلبات العصر لم تعد تسمح بانيكون الصغير مسؤولا عن
اسرة، لما حملته هذه الحياة من التعقيدات.
اما زواج الصغيرة فهو اليوم اكثر خطورة بعد التطور العلمي،
الذي لا يمكن ان يكون في متناول الطفلة، حتى في
مجالالحمل والحضانة والتربية. من هنا كان لابد من الرشد،
على ان عموم الفقها يربطون الرشد بالبلوغ ويعتبرون ان
الفتاةتصبح راشدة في سن التاسعة، اما الصبي ففي سن اكبر
قليلا كالرابعة عشرة او الخامسة عشرة. ولكن تحديد السن
بهذهالطريقة يعتمد على حالة الجسم، الذي ينضج في سن
مبكرة، وان كانت الفتاة تسبق الفتى. اما مسالة الرشد
فهميقيسونها بمدى السلامة العقلية. ونحن هنا لابد من ان
نرى ان السلامة العقلية ليست كافية، لانها ان كانت كافية
لصحةتصرفات الصبي غير المميز الذي لا يشكو من اي نقص
في قدراته الذهنية. فيبقى ان الرشد هو امكانية القيام
بالاعباالمختلفة الواقعة على عاتق الانسان. هذه الاعبا التي لا
يمكن ان ينهض بها الا الانسان الناضج المتفهم، الذي
عرفالحياة بالحد الادنى، وحصل قسطا من العلم، او تمرس
بمهنة او حصل على خبرة تمكنه من تثمير راسمال موروث
اوما ا ذلك. وهذا لا يتاتى للانسان في سن مبكرة تتراوح
بين التاسعة والخامسة عشرة، ولعل ابلغ دليل على ما نقول
هوما نصطدم به يوميا في حياتنا العملية التي اصبحت معقدة
بشكل غير معقول.
ان الفتى الذي كان يبلغ الرشد في ظل مجتمع الكفاية او
المجتمع القديم، كالذي كان سائدا في صدر الاسلام، في
سنمبكرة لم يعد يبلغه اليوم، حسب التجربة البشرية، قبل سن
تتراوح بين الثامنة عشرة والحادية والعشرين نضجا اوليامعقولا
لمواجهة الحياة.
ومن هنا يرى بعض الفقها ان سن الرشد، عند الفتاة، ليس
بالضرورة سن التاسعة، بل هو السن الذي يثبت فيه انهارشدت
فعلا4. وعلى كل حال فان الاتجاه اليوم في الدول
الاسلامية هو ا تحديد سن اعلى من السن المحددةفقهيا.
فقد جعلت مصر السن الادنى لزواج الفتى ثماني عشرة سنة،
ولزواج الفتاة ست عشرة سنة4 ويمكن زيادةهذه السن
استنادا ا نفس المبررات التي سمحت بتجاوز التاسعة
والرابعة عشرة.
زواج البالغ والبالغة وتزويجهما: لا خلاف بين الفقها على
امكانية ان يزوج البالغ من الرجال نفسه، ولا ولاية عليه.
اماالبالغة فهناك تمييز بين كونها ثيبا او بكرا.
اما الثيب، اي التي كانت متزوجة فاصبحت ارملة او مطلقة،
وهي تمتلك في نظر الفقها عموما حرية اوسع من حريةالبكر،
اي التي لم تعرف الزواج. على الرغم من اقرار بعض المفكرين
بان المبدا هو ان لا ولاية لاحد على احد.
ويختلف الفقها في شان الثيب، فهل تمتلك حرية مطلقة في
الزواج ممن تشا، او ان لوليها حقا ما في الامر؟
يرى بعض الفقها ان الثيب لا تنكح حتى تستامر، اي ان
ليس لوليها تزويجها دون رايها سوا كانت صغيرة ام كبيرة،بل
عليه ان يستشيرها، فلا يزوجها دون ارادتها. ومن هنا اعتبر
بعض الفقها ان الثيب احق بنفسها من وليها.
الا ان بعض الفقها يذهبون ا ابعد من هذا، فيرون ((ان
الفتاة ان كانت ثيبا فهي تملك امرها كما هو الحال
بالنسبةللفتى))4 اما البكر فلا تستغني عن راي وليها، اما
دور الولي فهو موضع خلاف كبير.
فبعض الفقها، من المذاهب الاربعة السنية، يرون صلاحية
الولي باجبار البنت، الا انهم يختلفون في تحديد من له
هذهالسلطة من الاوليا، فيرى الحنفية ان هذا حق لكل
ولي4 ولكن الشافعية يحصرون هذا الحق بالاب
والجد4.ويحصره المالكية بالاب او بمن يوصيه4. فيما
يحصره الحنابلة بالاب دون غيره(() ). وهي ان استؤذنت
فهيتستاذن استحبابا عند الحنفية وعند بعض فقها الشيعة.
غير ان عددا من الفقها يرى ان لا احد يستطيع الزام
الفتاةبالزواج ممن لا تريد على الاطلاق، اذ ان للفتاة الراي
الاول والاخير في الاختيار، فليس لاحد ان يفرض عليها ما
لاتريد.
ولكن هذا لا ينفي كل حق لوليها، بل يبقى له حق ربما يراه
بعض الفقها متمثلا بحق الرفض، النابع من حق مشورته
اومباشرته ا طلب رايها، وذلك حماية لها ((من
الخديعة)).
غير ان رفض الولي لا يسمح له بان يكون تعسفيا في نظر عدد
من المفكرين الاسلاميين، الذين يرون ان للسلطان اوللقاضي
الحق بان يزوج البكر من الكفؤ اذا رفض وليها ذلك.
وهناك من يرى انها تملك الحق بتزويج نفسها حتىوان رفض
وليها غير ان مسالة الاجماع في هذا الشان ما زالت
بعيدة. ولعل الموقف الاخير هذا يستند ا مبدا ان لاولاية
لاحد على احد وان اللّه لا يكلف نفسا الا ما آتاها، وان
الانسان ملزم بالانصياع اذا قضى اللّه ورسوله امراوانه
بدليل العكس لا ينصاع في غير هذه الحالة. كما يستند ا
واقعة ان النبي(ص) اعطى الحرية لفتاة شكت اليه اناباها
اجبرها على الزواج من ابن اخيه.
الاختيار عند اختلاف الدين: يشكل اختلاف الدين عائقا في
وجه الزواج، وذلك ان قران المسلم او المسلمة ممن لايدين
بدين سماوي او لا تدين به، امر محظور بنا على الاية القرآنية
القائلة: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامةمؤمنة خير من
مشركة ولو اعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد
مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم)جالبقرة/221». ولكنه لا
يجوز للمراة ان تتزوج بكتابي في نظر الفقها بوجه عام.
والحجة في ذلك ان المسلم يؤمنبسماوية اديان اهل الكتاب
فيما لا يؤمن اهل الكتاب، بسماوية الدين الاسلامي، الامر الذي
يعيق المسلمة من ممارسةشعائر دينها.
والتساؤل يطرح في حال تعهد الزوج باحترام دين الزوجة
المسلمة، ولكن في هذه الحالة تنشا امور كثيرة
متصلةبالعلاقات والارث تعيق ذلك.
وهكذا فان اتجاها متنورا يعمل على رفض التقاليد الاجتماعية
المتعلقة بموضوع الزواج، ويحاول ان يخلص موضوععلاقات
الزواج مما علق بها مما هو بعيد عن الاسلام، ويعمل فقها هذا
الاتجاه على ان يثبتوا حقوقا متقاربة جداللرجل والمراة
على صعيد عقد الزواج. وهنا نرى توافقا يكاد يكون تاما بين
الاتفاقية على ازالة كل اشكال التمييزتجاه المراة وبين
الموقف الاسلامي، بحيث يبقى هناك فارق بسيط يتعلق
بموضوع الولي الذي يكاد ينحصر في حقابدا الراي.
الا ان المشكلة الاساسية، وهي مشكلة اختلاف الدين، تبقى
مطروحة فلن تتفق الاتفاقية مع الاسلام، ولابد من
تحفظالدول الاسلامية عليها في هذه المسالة.
ثالثا: اوجه النصيب والصدقية، وهي تشمل الميراث والدية
والشهادة
ا- الميراث
جعل الاسلام ميراث المراة، في غالب الاحيان، على النصف من
ميراث الرجل: (للذكر مثل حظ الانثيين) جالنسا/11»لكن
العديد من الفقها يعتبرون ان هذا التفاوت يعود ا اسباب
اقتصادية وبالتالي فهو توزيع لا تفضيل، لان مجردالتفاوت
في الحصة لا يعني تفاوتا بالقيمة والا كان الابن، الذي يحصل
بالارث على حصة اكبر من حصة الاب، مفضلاعليه. ذلك
ان حصة الاب في حال وجود الولد تنحصر بالسدس، فيما
يمكن ان يكون كل الباقي للولد ان كانوحيدا، وهو يقسم على
الاولاد ان تعددوا.
ويحاول بعض الفقها ان يسوغ هذا التفاوت عن طريق القول
بان المراة ليست مكلفة بالانفاق على الاهل ان وجد لهاخ،
كما انها ليست ملزمة بالانفاق على بيتها وهذا ما يعطيها ميزة،
اذ تحصل على ارث من دون ان تكلف بالانفاق،ما يجعلها
الرابحة.
على ان القضا على التفاوت، اذا شا المورث ذلك، امر ميسور
في بعض المذاهب، وهي المذاهب التي تقر الوصيةلوارث، حيث
ان المورث يستطيع الايصا للبنت او للبنات بنصيب يصل ا
ثلث الثروة اضافة ا نصيبهنالارثي.
ب- الدية
جعل الفقها دية المراة على النصف من دية الرجل. واعتبر
بعضهم ان هذا الامر لا علاقة له بقيمة المراة والرجل،
لانالقيمة لا تقدر بثمن، بل عزوه ا اسباب اقتصادية(() )
ذات علاقة بالخسارة المادية التي تصيب العائلة جرا فقد
كلمنهما، معتبرين ان فقد رجل، وهو المعيل الحالي او
المستقبلي، يؤدي ا خسارة اكبر من خسارة المراة التي
لاتتحمل بشكل الزامي اية نفقة على وجه العموم.
ج- الشهادة
ينص القرآن على ان الشهادة عامة يمكن ان تتم برجلين او
رجل وامراتين، وربما يوحي هذا الامر ان صدقية المراة
علىالنصف من صدقية الرجل. غير ان الفقها يعزون هذا الامر ا اسباب محددة فيرون انها غير ذات علاقة بالصدقية
فيجانبها الاخلاقي، فيقولون ان السبب انما يعود ا العاطفة
او ا عدم المتابعة.
فالعاطفة قد تجنح بالمراة ا عدم التريث والتثبت، او ا
الرغبة في ايقاع العقوبات المشددة على افعال لاتستحقها
وهذه العاطفة تكون عند المراة اقوى منها عند الرجل
ومن هنا كانت ضرورة ان يكون ا جانبها امراةاخرى تذكرها
ان نسيت، وهذا امر لا يثبت نقصا، لانه لو كان كذلك، فان
النقص لا يزول بجمع النقصين ولا بسببالاتهام، لان الاتهام
يجعل الشهادة غير مقبولة بالمرة، فالرجل ((اذا كان يتهم
بشهادته فهي لا تقبل مطلقا)).
اما موضوع عدم المتابعة فيوضحه الدكتور السباعي بقوله:
((الاسلام مع اباحته للمراة التصرفات المادية، يعتبر
رسالتهاالاجتماعية هي التوفر على شؤون الاسرة، وهذا ما
يقتضيها لزوم بيتها غالب الاوقات، وبخاصة في اوقات
البيعوالشرا. ولذا فان شهادة المراة هي حق متعلق
بالمعاملات المالية بين الناس لا يقع الا نادرا، وان كان الامر
كذلك فليسمن شانها ان تحرص على تذكره حين مشاهدته،
فانها تمر عابرة لا تلقي اليه بالا، فاذا جات تشهد به كان امام
القاضياحتمال نسيانها او خطاها او وهمها، فاذا شهدت امراة
اخرى بمثل ما تشهد به، زال احتمال النسيان والخطا6.
هذاويضيف بعض المفكرين ان شهادتها في مسائل الدما ايضا
لا تكون دقيقة، لانها لا تصمد في حالات حصولالشجارات ولا
تتحمل رؤية الدما. على ان قيمة شهادة المراة ليست
دائما على هذا النحو، بل هي في حالاتمعينة ذات قيمة لا
ترقى اليها شهادة الرجل، فاذا كان لابد للشهادة من وجود
رجلين على الاقل، فان شهادة امراة واحدةتكفي في مواضيع
الولادة والنسب والارث، وكذلك في ما يخص الثيوبة والبكارة
والعاهات الجنسية.
الفئة الرابعة: العلاقات الزوجية
جعل القرآن الرجال قوامين على النسا كما اعطاهم
عليهن درجة ولفهم ما يعنيه هذا سنتناول واجبات
الرجلوحقوقه وواجبات المراة وحقوقها، كل تجاه الاخر ثم
الحقوق المشتركة للزوجين معا.
واجبات الرجل
يرى الفقها ان واجبات الرجل تجاه المراة تتلخص بامرين:
مادي ومعنوي
اما الامر المادي فهو الانفاق عليها وعلى الاسرة بشكل كامل،
فيوفر الماكل والملبس والمسكن، من دون ان تكلفالمراة
باي شيء من ذلك، ولعل هذا ما يشير اليه القرآن الكريم في
مقابل القوامة، حيث يقول اللّه تعا: (الرجالقوامون على
النسا بما فضل اللّه بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم)
جالنسا/ 34».
اما الامر المعنوي فيلخص بالحماية والرعاية بشكل عام.
اما الحماية، فهي الحماية الفردية التي تتمثل بان يحمي
الرجل زوجته وعائلته من اي اعتدا مادي او معنوي، ولعلهذا
الواجب كان اهم في الماضي مما هو الان، ذلك لان الحماية
اليوم تقع على عاتق الدولة، اما في الحالاتالاستثنائية كما في
حالات التهديد فان الكل يحاول الدفاع ما امكنه ذلك.
اما الحماية الجماعية فتتمثل بواجب الرجال في الجهاد
والحفاظ على الديار، وهو امر لم يكلف النسا به الا تطوعا
اوفي حالات عدم قدرة الرجال على التصدي(() ).
اما الرعاية فتتمثل بتعليم المراة واجباتها وسائر ما
تحتاجه والصفح عن اخطائها ومعاملتها بالمعروف، وذلك
علىراي ابن عباس في تفسير مسالة الدرجة التي للرجل على
المراة، كما ورد في تفسير الطبري. حيث يورد
الاقوالالصادرة في تفسير الاية فيقول: ((واولى هذه الاقوال
بتاويل الاية ما قاله ابن عباس. وهو ان ((الدرجة)) التي ذكرها
اللّهتعا ذكره في هذا الموضع، الصفح من الرجل لامراته عن
بعض الواجب عليها، واغضاؤه لها عنه، وادا كل الواجبعليه)).
حقوق الرجل (واجبات المراة): اذا كانت القوامة تفترض قيام
الرجل بواجباته، فهي ترتب له حقوقا، وهذه الحقوق، كمايرى
بعض الفقها، هي: حق الاستمتاع وحق المساكنة والطاعة
والتاديب والطلاق والرد وتعدد الزوجات.
حق الاستمتاع: يعتبر جميع الفقها ان هذا الحق هو الحق
الاساس للرجل على امراته، فهي لا تستطيع ان تمتنع منه
الالمانع شرعي كالحيض والنفاس والمرض. وقد اعتمد هؤلا
الفقها على الحديث القائل: ((اذا دعا الرجل امراته الىفراشه
فابت فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح))،
والحديث الاخر القائل: ((اذا دعا الرجل زوجتهلحاجته فلتاته
وان كانت على التنور)). وقد علق الترمذي على الحديثين
فاعتبر ان كلا منهما حسن غريب. وفيمطلق الاحوال فان هذه
الاحاديث وما يشبهها تحث المراة على الاستجابة لزوجها،
ويمكن ان يستفاد من عباراتها انهامن المستحبات، وهذا ما
يؤكده راي الشيخ محمد مهدي شمس الدين، من فقها
الشيعة، الذي يرى ان الاستمتاعيجب ان يكون معياره
((المعروف))، وهذا المعيار يقضي بمراعاة الوضع الصحي
للمراة وكذلك النفسي عندما تكونمحقة7.
ولكن النصوص تسكت عن حق مقابل للمراة، الا الحكم العام
الذي يقضي بانه (ولهن مثل الذي عليهن
بالمعروف)جالبقرة/228».
وربما يكون اغفال النص على هذه المسالة من باب اعتبار ان
للمراة القدرة على اغرا الرجل وجذبه عندما تريد، الا اذاعجز
عن ذلك. ولكن الفقها يرون ان للمراة الحق بالاستمتاع،
ولكن الرجل يستطيع ان يمتنع اربعة اشهر، ذلك لان لهاحق
الطلاق في هذه الحالة. وقد بني هذا الحكم ايام عمر على
اساس ان المراة لا تستطيع الصبر اكثر من اربعة اشهر
فامربان لا يحجز المقاتل في الثغور اكثر من هذه المدة. اما
اذا كان الزوج حاضرا فلا نعتقد ان هذا الحكم هو الحكم العادل.
حق المساكنة: ويستنتجه الفقها من الحكم الوارد في الاية
الكريمة التي تقول: (وقرن في بيوتكن) جالاحزاب/33».
ويرىبعضهم ان للزوج بنا على ذلك ان يمنع زوجته من
الخروج من البيت، ولكننا ذكرنا ان من الفقها من يعترف بان
للمراةالحق بالعمل، ونوضح هنا موضوع حق المساكنة فنذكر
ان هناك فقها يرون انها لا تستطيع الخروج ما لم
ياذنالزوج8 ويرى آخرون منع الخروج الا لحاجة على ان
لا يتسبب بقطيعة رحم، كان تمنع من زيارة اهلها مثلا8.
الا ان هناك اتجاها فقهيا حديثا يعتبر ان حق المساكنة يقضي
بالمساكنة بالمعروف، اي بما يتعارف عليه انه المساكنة،الامر
الذي لا يمنع الخروج الا اذا تعارض مع حق الاستمتاع
المفروض، والا تحول ا عضل ومضارة وسجن، ويرى
انالاستئذان مامور به كطلب النصيحة او لياقة8 ومن
هنا يكون حق المساكنة فرعا من حق الاستمتاع
وليساصلا8. اما الاية الكريمة فهي ليست موجهة لسائر
النسا، بل ا نسا النبي(ص) حيث تسبقها آية تنادي
نساالنبيين، واما حق المراة بعدم ربط جنسيتها بجنسية
زوجها فان هذا الامر ليس للاسلام حكم اساسي فيه، الا انه
يامرالمراة بان تسكن حيث يسكنها زوجها، شرط ملامة
المسكن، ولكن ليس في الاسلام مانع اذا اشترط ذلك في
عقدالزواج، من ان يكون السكن حيث تشا الزوجة، والا
فبالتشاور. ومن هنا يمكن تطبيق المادة 9/1 بشروط من
المجتمعاتالاسلامية. هذا وقد تحفظ عدد من الدول العربية
على مسالة المساواة بين الجنسين بعد تبنيها الاتفاقية، ومنها
العراق.اما من مسالة المساكنة او الاقامة على نحو عام فان
الدول المتحفظة هي الاردن وتونس والمغرب.
الطاعة: يورد الفقها تسويغا لحق الزوج في طاعة زوجته الاية
القائلة: (فان اطعنكم فلا تبتغوا عليهن سبيلا)
جالنسا/34».كما يتوسع بعض الفقها في مسالة الطاعة، الا ان
تؤمر بمعصية، غير ان رايا آخر برز اليوم بقوة، وهو يرى ان
للطاعةشروطا منها انها محصورة بالاسرة ولا تتعداها ا
شؤونها الخاصة المالية الاقتصادية، وانها تقوم ضمن حدود
الشريعة،وشرط ان يفي الرجل بالتزاماته. وهكذا تنحصر
الطاعة في قيام المراة بواجباتها المختلفة، حتى اذا اخلت
وطلباليها الرجل القيام بحقه، كان عليها ان تطيعه ولكن
بالمعروف. اما الاية الكريمة المذكورة هنا فهي تناقش مسالة
التاديبوسنتطرق اليها في ما يلي.
التاديب: يرى الفقها ان للرجل تاديب المراة في بعض
الاحيان. والتاديب يبدا بالوعظ ثم بالهجر في الفراش
واخيرابالضرب بنا على الاية الكريمة: (واللاتي تخافون
نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان
اطعنكمفلا تبغوا عليهن سبيلا) جالنسا/34».
ولكن الفقها يهونون من شان الضرب، فيرون انه ضرب
تاديب كضرب الاب لابنه، بحيث لا يؤذيها ولا يسيء
الىمواطن جمالها الظاهرة. الا انهم يختلفون في الشروط التي
تسمح بالضرب، فمنهم من يرى فيها اي معصية دينية
اوتبديد لاموال الزوج او الامتناع عن تمكينه من ممارسة
حقوقه، ولكنه لا يجوز الا من بعد الوعظ والهجر(() )8.
ولكنبعضا من الفقها يحاول تقييد الحالات ما امكن، فيرى
ان الضرب غير جائز الا في حالات، كان تمنعه من
ممارسةالعلاقات الجنسية8 ولعل الصحيح في هذا المجال
ربط الضرب بالنشوز كما تدل الاية الكريمة.
والنشوز لغة، هو الارتفاع او النهوض، ونشوز المراة استعصاؤها
على زوجها وبغضه والخروج عن طاعته، وذلك كما فيلسان
العرب، الذي يضيف ان نشوز المراة هو استعصاؤها على
زوجها.
وفي تفسير الميزان ان النشوز هو العصيان والاستكبار عن
الطاعة وفي تفسير الجلالين ان النشوز هو العصيان.
امامحمد حميد اللّه فيرى انه العصيان وعدم الاخلاص(() )8.
واما الراغب الاصفهاني فيفسره في المفردات ((بانه
بغضالمراة لزوجها ورفع نفسها عن طاعته وعينها عنه ا
غيره)).
وهكذا فيمكننا اختصار معنى النشوز بالتعالي ورفض التمكين،
سوا كان ناتجا عن تطلع ا آخر ام لا. وقد اعطيالرجل حق
الضرب الخفيف غير المبرح ((كما في تفسير الجلالين)). ولعل
مقابله وهو نشوز الرجل، ولان المراة لا تستطيعضربه فهو
موكول ا القاضي. على ان الضرب مكروه بوجه عام لقول
الرسول(ص): ((ولن يضرب خياركم))(() ) وغيرهمن الاقوال
التي كان يحض فيها النبي على الرحمة والرافة وعدم ضرب
النسا. ولعلنا نستطيع القول ان المراة التي كانتجاهلة
بحقوقها وواجباتها في السابق، والتي كانت تستعصي على
زوجها او ترغب عنه بعد ان تتزوجه. كان المجتمع لايجد
وسيلة لارجاعها ا رشدها الا وسائل القسوة، اما اليوم فان
الحل يمكن ان يكون مختلفا، كان يتم التوافق علىامكانية
الطلاق بمبادرة من المراة عندما تجد صعوبة في متابعة
الحياة الزوجية. وبهذا تزول مسببات الضرب. كما يمكنان
يكون باشتراط مراجعة القاضي والامتناع الطوعي في العقد عن
الضرب. وهكذا فانه لابد من بذل مجهود معينللتقريب بين
موقف الاسلام من مسالة العنف ضد المراة وهو يرفضه الا فيما
خص قضية التاديب الخفيف، وبينالموقف الدولي الحالي
الذي برز في اعلان حقوق الانسان. ثم في الاتفاقية المتعلقة
بازالة كل اشكال التمييز تجاهالمراة، واخيرا في الاعلان
بشان القضا على العنف ضد المراة الصادر سنة 1992.
تعدد الزوجات: تقول الاية الكريمة: (فانكحوا ما طاب لكم من
النسا مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة اوما
ملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا) جالنسا/3» ومن هنا فقد
حصر القرآن التعدد باربعة فما دون، وشرطه العدلوامكانية
النفقة (الا تعولوا) جالنسا/3». وقد سوغ بعض الفقها التعدد
بزيادة النسا على الرجال من جهة، وبطول فترةالاخصاب عند
الرجل التي قد تستمر ا السبعين، فيما تتوقف عند المراة
حوا الخمسين. اما مسالة الانفاق فهيبالفعل عائق، لان
الرجل ملزم به في كل الظروف، فاذا عجز فان المراة يمكن ان
تطلب الطلاق منه، ومن هنا فانه يمكنان يسن شرط ملزم
بان يتقيد الرجل بكشف عن املاكه اذا كان يريد الزواج من
امراة ثانية او اكثر والامر متروك للفقهاليحكموا بامكانيته او
عدمها، واما العدل فقد صرح القرآن الكريم باستحالته، ولكنه
امر بما هو ممكن فقال: (ولنتستطيعوا ان تعدلوا بين النسا
ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة)
جالنسا/129». ومن هنا يستنتجعلما الاسلام ان المطلوب
العدل في النفقة وفي المساكنة وليس العدل في الميل
والعاطفة. ولكن حتى تتخلصالمراة من هذه المظلمة
فهي تستطيع ان تتدارك ذلك في العقد. اما بالشرط عند
المذاهب التي تقبل به، او بتفويضالرجل اليها حقه بالطلاق
بشكل دائم فتعمد ا الطلاق عندما يتزوج من غيرها.
الطلاق والرد: اعطى الاسلام الرجل حق طلاق المراة وردها
قبل انتها عدتها، ولم يعط المراة مبدئيا هذا الحق. لكنهاعتبر
الطلاق حالة وسطى بين الاكراه والابتزاز، من طريق عضل
المراة وتعذيبها في البيت، وبين تسريحها في اوقاتغير
ملائمة.
وهكذا فان اللّه تعا يقول: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما
آتيتموهن) جالنسا/19» وذلك منعا للرجل من اجبارالمراة
على البقا تحت سلطته لابتزازها ماديا ومعنويا. ثم ان
الرسول(ص) يصرح بمكروهية ((الطلاق)) فيقول: ((ما
احلاللّه شيئا ابغض اليه من الطلاق)). وكما اعطى
الاسلام الرجل حق الطلاق، اعطاه حق رد مطلقته قبل انقضا
عدتهابعد الطلقتين الاولى والثانية، حيث يقول في القرآن
الكريم: (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء.. وبعولتهن
احقبردهن في ذلك ان ارادوا اصلاحا) جالبقرة/228». ولكن
هذا الحق المعطى للرجل لا يجعله سيدا مطلقا في
هذاالموضوع، فقد اعطى الاسلام القاضي حق التفريق عندما
تصبح حياة المراة مستحيلة مع الرجل، او عندما ينكل
عنالقيام بواجباته، او اذا ارتكب ما يفسد عقد الزواج. الا انه،
ومن اجل مزيد من المساواة بين الرجل والمراة، وجدنا
انالمراة تستطيع ان تحتاط في العقد فتجعل الطلاق بيدها.
الحقوق المادية للمراة: يعطي الاسلام المراة عددا من
الحقوق في مصادره الاساسية، ويفرع الفقها عددا آخر.
اماالصنف الاول فهو الحق بالمهر والنفقة والرضاعة والحضانة.
كما يعطيها حق مراجعة القاضي في حال نكول الزوج عنالقيام
بواجباته. اما الصنف الثاني فيتعلق بمسالة الولاية والخدمة
اضافة ا الشروط التي اعتبرها الفقها مباحة لمواجهةالطلاق
وتعدد الزوجات وغيرها من حالات عدم المساواة.
المهر والنفقة والرضاعة والحضانة: على الرجل ان يقدم المهر ا زوجته، وهي وليست ملزمة بتقديم
اي مقابل ماديله،
ولكنها تستطيع بملء ارادتها ان تقدم ما تشا، كما ان النفقة
واجبة على الرجل تجاه الاسرة وتجاه المراة نفسها، الان تقدم
هي شيئا باختيارها او موافقتها.
اما الرضاعة فهي الحق المعطى للمراة في تغذية طفلها من
لبنها ولكن مقابل اجر، فاذا خيف على الولد، فانه يمكن
انترضعه اخرى. وما ينطبق على الرضاعة ينطبق على
الحضانة. وانه لمن نافل القول ان المراة تستطيع اذا شات
انتتخلى عن الاجر، وهي غالبا ما تفعل ذلك.
الولاية: ان الولاية على الصغار هي اساسا للرجل، في الاسلام،
الا ان الام تحصل على هذا الحق في حالات معينةتختلف
باختلاف المذاهب، فمنهم من يجعلها بعد الابا والعمومة
والاخوة، وهذا موقف المذهب الحنفي اما فيايران فقد
منح الدستور (م 21/5) قيومة الاولاد للامهات الصالحات في
حال انعدام الولي الشرعي، مع ملاحظة مصلحة الاولاد)). اما
الولي الشرعي فهو الاب، ثم الجد لاب وان علا، ثمالوصي
المعين من احدهما، والا فللحاكم الشرعي ان يعينه.
ويمكن هنا ان يتم الاتفاق في عقد الزواج على جعل الولاية
للام في حال فقد الاب او الجد، كما ان الحاكم الشرعي لامانع
من ان يعين الام قيمة في حال فقدان الاب والجد ووصي اي
منهما.
رغم هذه الامكانيات فقد تحفظ على الاتفاقية المتعلقة بازالة
التمييز تجاه المراة عدد من الدول العربية الاسلاميةكتونس
والكويت.
اما في مسالة جنسية الاولاد التي تشير اليها المادة 9/2 والتي
تقضي بالمساواة بين الرجل والمراة في مجال منح
الجنسيةللاولاد، فان الاسلام يقضي مبدئيا بان يتبع الابنا
آباهم بحكم ولايتهم الاصلية عليهم، غير ان لا مانع من
الاتفاق فيعقد الزواج على غير هذا.
هذا وقد تحفظت ايضا بعض الدول العربية في موضوع
المساواة في منح الجنسية للاولاد، ومنها تونس والاردن
ومصروالعراق والمغرب والكويت.
واما في مسالة اسم العائلة، حيث تطالب الاتفاقية باعطا
المراة حق اعطا اسم عائلتها لاولادها على قدم المساواة
معالرجل(م16/ا) فان الاسلام يامر بنسبة الاولاد ا آبائهم:
(ادعوهم ا آبائهم هو اقسط عند اللّه) جالاحزاب/5».
وفي هذه المسالة تحفظت على الاتفاقية الخاصة بازالة كل
اشكال التمييز تجاه المراة، بعض الدول كالاردن وتونس.
وفي مطلق الاحوال فان الاسلام لا يعطي هنا للمراة حقا
مساويا لحق الرجل، ولا يمكن تطبيق مبادىء الاتفاقية
المتعلقةبازالة جميع اشكال التمييز بين الرجل والمراة، لا
سيما المادة الثانية المتعلقة بايجاد التشريعات المكرسة
للتمييز اوتعديلها. والمادة 16/د التي تفرض المساواة بين
المراة والرجل ((في المسائل العائدة لاولادهما في كل
الحالات، على انتكون مصلحة الاولاد هي الاساسية)).
الخدمة: درجت العادة في البلدان الاسلامية ان تقوم المراة
باعمال البيت من طبخ وكنس وتنظيف، واعتبر بعض
الفقهاان هذا واجب عليها. ومنهم من يعتبر هذا الواجب
دينيا وليس حقوقيا. ولكن الغالبية من الفقها يرون ان
ليسعليها خدمة البيت، اذ لا دليل في القرآن ولا في
السنة عليه، بل يرون ان على الرجل ان يؤمن خدمتها من
طريقخادم او غيره ان كان موسرا وكانت هي اصلا ((ذات قدر
وشرف)). وهكذا فان المراة غير مكلفة بان تكون
حبيسةالبيت ولا ربة البيت بالمعنى المتعارف عليه، واذا قامت
بهذه الخدمة فذلك تطوع وجهاد، وهو من
((حسنالتبعل)).
ولابد من التنويه هنا بان الاسلام قد سبق الاتفاقية المتعلقة
بازالة جميع اشكال التمييز تجاه المراة في هذا المجال،
كماسبق ما اقر في مؤتمر القاهرة للسكان (الفصل الرابع،
القسم 1 - الاجراات فقرة 4 - 11).
نشوز الرجل: ان نشوز الرجل هو اخلاله بالتزاماته الزوجية، سوا اكان ذلك في الجانب المادي
ام المعنوي، وهيالمتمثلة
بالمعاشرة بالمعروف. وفي هذه الحالة يامر اللّه بالاصلاح، (وان
امراة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا فلاجناح عليهما ان
يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) جالنسا/128» فاذا عليها ان
تحاول استرضاه. فان اصر علىاعراضه امرها القاضي بهجره
فان لم يفد الهجر عاقبه زجرا وتعزيرا.
وهكذا يتساوى حق الرجل عند نشوز المراة بحق المراة عند
نشوز الرجل، ولكن بدلا من ان تضرب المراة زوجها
فانالقاضي يعزره، والتعزير يحتمل الضرب دون الاربعين
سوطا.
ومن هنا فانه يمكن التفاهم عند اجرا عقد الزواج على التخلي
عن اسلوب الضرب واستبداله باي اسلوب آخر،اعتمادا على ما
ابداه الرسول تجاهه من كره.
ما يمكن المراة مقابل حق الطلاق او تعدد الزوجات: راينا ان
الرجل هو الممتلك لحق الطلاق دون المراة. ولكن
الفقهااستطاعوا تعويض المراة بان اعطوها هذا الحق
بتخريجات معينة. وهي تتمثل باتخاذ تدابير معينة لدى ابرام
عقدالزواج. من هذه التدابير ان تشترط في العقد قدرتها على
الطلاق، ولكن بعض المذاهب ترى ان هذا الشرط في
هذهالحال فاسد، ومن هنا فان الحل هو بالتفويض، كما يرى
الحنفية والشيعة وغيرهما، على اساس ان
الطلاقحق للرجل يمنحه او يفوضه للمراة عند ابرام عقد
الزواج. وقد جا في المادة 1119 من القانون المدني الايراني:
((يحقلطرفي عقد الزواج ان يشترطا اي شرط لا يتعارض
ومقتضيات العقد المذكور، وذلك ضمن عقد الزواج او اي
عقد آخرملزم. كما لو اشترطا مثلا انه لو تزوج الزوج من امراة
ثانية او غاب لمدة معينة او توقف عن الانفاق او حاول الاساة
الىالحياة الزوجية او اسا الاخلاق معها، بحيث اصبحت
حياتهما المشتركة مستحيلة، فان الزوجة تستطيع، بنا
علىتوكيل زوجها، ان تطلق نفسها بعد اثبات تحقق الشروط
في المحكمة)).
هذا وقد تحفظت بعد الدول العربية على اقرار المساواة في حق
الطلاق الواردة في الاتفاقية حول ازالة اشكال التمييز
(م16/1/ز)، كالاردن وتونس.
الحقوق والواجبات المشتركة لكلا الزوجين: يحث القرآن
والسنة على المعاشرة بالمعروف، ويعتبران الحياة الزوجيةمهدا
للسكينة والرحمة والانس، فقد جا في القرآن الكريم: (ومن
آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليهاوجعل
بينكم مودة ورحمة) جالروم/21». وحيث لا يستطيع القاضي
ان يحل جميع المشاكل، لا سيما الصغيرة منهاوالتي لا تصل
اليه مما يحصل داخل الاسرة، طلبت السنة من الرجل، وهو
الطرف القوي في الاسرة، ان يكون خيرا فيمعاشرته،
فقال(ص): ((خيركم خيركم لاهله)).
هذا، وعلى صعيد الجزئيات، فان القرآن والسنة يامران
بالتشاور في عدد من المسائل، منها ما يخص البنات ومنها
مايخص الرضاع ومنها ما يخص العملية الجنسية.
ففي شؤون البنات ورد عنه(ص): ((آمروا النسا في
بناتهن)) اي في شؤونهن، لكون النسا اكثر اطلاعا على
مشاكلالبنات. وحول الرضيع ورد في القرآن: (لا تضار والدة
بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فان ارادا
فصالاعن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما)
جالبقرة/233». وهكذا فقد امر اللّه ان لا يلجا احد الوالدين ا الضغط علىالاخر وابتزازه، وان يتفاهما معا حول فطام
الولد (فصاله).
اما في موضوع العملية الجنسية فقد ثار جدال حول العزل،
بمعنى منع المني من الدخول ا الرحم، فقد رويت عنرسول
اللّه احاديث متضاربة في ظاهرها، ففي حين تورد جذامة بنت
وهب ان الرسول قال عنه: ((ذلك الوادالخفي))، يروى
عن جابر قوله: كنا نعزل على عهد رسول اللّه فبلغه ذلك فلم
ينهنا. كما يورد ابو سعيد الخدريحديثا آخر يقول: ان
الرسول علق على العزل بقوله: ((لا، عليكم الا تفعلوا)).
ومن هنا توزعت المواقف على التحريم والاباحة والكراهة. فقد
حرمه ابن حزم الظاهري الاندلسي، واباحهالشافعية
وخاصة الغزالي، فيما كرهه آخرون واشترطوا الحاجة
لاباحته.
وحديثا فقد اباحه عدد من العلما بشروط متعلقة بالصحة او
التربية وعلى ان يكون مؤقتا شرط ان يتم برضاالزوجين.
تحديد النسل: وهو يطرح مشكلة عالمية بسبب عدم التناسب
بين معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات الزياداتالسكانية،
وفيما وقف بوجهه عدد من الفقها المسلمين، اباحه بشروط
آخرون، ولعل الموقف منه مشتق من المواقفمن العزل، فاذا
هو اما الحرمة او الحلية او الكراهة. وقد اباحه القرضاوي
وابو زهرة ومصطفى عبد الواحد(() )والبهي الخولي
ومحمد عقلة.
واخيرا، فقد وافقت لجنة الافتا في الازهر على ان استعمال
دوا لمنع الحمل مؤقتا لا يحرم، لا سيما ان خيف من
كثرةالحمل او ضعف المراة من الحمل المتتابع، من دون ان
يكون بين الحمل والحمل فترة تستريح المراة فيها
وتستردصحتها. اما استعماله لمنع الحمل ابدا فهو حرام.
فاذا شرطت هذه الفتوى بما ورد في الفقرة السابقة من ضرورة
ان يكون العزل، وقياسا منع الحمل، برضا الزوجين،
فانالموقف يلتقي مع ما ورد في الاتفاقية على الغا جميع
اشكال التمييز تجاه المراة، لا سيما في المادة 12/1 والمادة
16/5اللتين تنظمان، الاولى مشاركة المراة في التخطيط
الاسري على قدم المساواة مع الرجل، والثانية الفترات الفاصلة
بينالولادات.
واجبات على عاتق الدولة لصالح المراة: يمكننا تلخيص
واجبات الدولة تجاه المراة، على طريق تمكينها من
الحصولعلى افضل مستوى من حقوقها، بامرين اساسيين:
الاول يتعلق بالعلاقات بين الرجل والمراة، والثاني يتعلق
بالعلاقات بين المجتمع والمراة.
الامر الاول: ويقضي باتخاذ خطوتين رئيسيتين:
اولاهما: حماية الحقوق التي برزت في ثنايا نقاشنا من طريق
انزال العقوبات بالرجل، ابا او اخا او زوجا او قريبا، اذااعتدى
على حقوق المراة وحريتها.
وثانيتهما: ان تعمد الحكومات ا توعية النسا، جنبا ا جنب
مع المنظمات الاهلية، على حقوقهن الكاملة وانتصوغ
الشروط التي تستطيع المراة فرضها في عقد الزواج بحيث
تصبح جزءا من كل عقد زواج ما لم تتخل عنها المراةنفسها
صراحة.
الامر الثاني: ان تحمي الدولة المراة من كل اعتدا يقوم به
المجتمع في غير الحالات المذكورة في الامر الاول،
كحالاتالاجبار على الدعارة او الاغرا بها او حالات المتاجرة
بالنسا او حالات ممارسة العنف ضدهن باي صورة من
الصوربحيث تطبق العقوبات مشددة ما امكن في هذا المجال.
وبهذا تؤمن الحكومات تنفيذ مضمون الاتفاق المتعلق بازالة
كل اشكال التمييز ضد المراة في خطوطه العريضة، كماتؤمن
تنفيذ الاعلان المتعلق بالقضا على العنف ضد المراة، من
طريق تنفيذ احكام الاسلام في مجال العقوبات علىتسهيل
البغا او التحريض عليه، حيث جا في القرآن: (ولا تكرهوا
فتياتكم على البغا ان اردن تحصنا) جالنور/33». هذاوقد فرض
الاسلام عقوبات مشددة على القوادة، وهي تسهيل الدعارة
والحث عليها..
اما في مجال ايذا المراة، فان الاسلام يتشدد، فقد كان
النبي(ص) وخلفاؤه يوصون القادة العسكريين بالقول: ((...
ولاتقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امراة))(() ) كما كان عليبن
ابي طالب(ع) يامر جيشه، ليس بعدم قتل النسا فحسب،
بلحتى بمنع اي اذى يمارس ضدهن، وان اسان ا قادة
الامة، وذلك بقوله: ((ولا تهيجوا امراة باذى وان شتمن
اعراضكموسببن امراكم)) الامر الذي يدل على ان
الاذى الممنوع تجاه المراة هو الذي يؤدي ا تهييجها، اي
اثارتها. ولماكانت الاثارة يمكن ان تحدث بسبب فعل مادي او
بسبب فعل معنوي، يكون الممنوع هنا اي اذى سوا كان ماديا
اممعنويا.
الخلاصة
لقد اعطى الاسلام حقوقا اساسية للمراة، تكاد تساوي ما
اعطاه للرجل، وان كان جعل الكلمة الاخيرة للرجل في
شؤونالاسرة، من طريق ولايته الحكمية على الاولاد، والدرجة
التي يتمتع بها وكذلك القيمومة، في مقابل الانفاق.
اما في ما يخص وسائل تمتع المراة بهذه الحقوق، والتي تقف
العادات والتقاليد حوائل دونها، فان الاسلام لا يمكن الان
يكون مع انجع الوسائل بالنسبة اليها، وذلك طبقا لمبدا يعتبر
ان كل ما يؤدي ا تحقيق الواجب على النحو الاكمليمسي
واجبا، ومن هنا فلا يمكن ان يقوم التعارض بين التدابير
العملية التي تفرضها الاتفاقية القاضية بازالة جميعاشكال
التمييز ضد المراة وبين ما يقره الاسلام لهذا الغرض.
القيم الاسلامية تكليف اخلاقي ام الزام شرعي؟
د. محمد البشير الهاشمي مغلي
ترد انظمة التشريع المختلفة على اكثار فيها وتفصيل يحومان
على شتى الجوانب المشرع لها.
بيد ان الملاحظ، في شرعة الحل والحرمة في الاسلام، ندرة
مقصودة في دائرة المامورات والمنهيات، فضلا عن
سنةالابتلا بها امتحانا لتعبدية المكلفين. ذلك ان الاسلام،
على ما يبدو، اذ يضيق من مجال الالزام بالشرعيات ا اقصاهمراعاة انسانية منه وتخفيفا، لا يني في افساح مجالات
العمل الاخلاقي واضفا قداسة خاصة عليه، يملك وحده
سرهندستها الروحية، بحيث تنطلق الاخلاقيات في عطا ثر
وبذل روحي حر، ملؤه الطواعية والاحسان، في غير ما
اذعانا قسر او الزام فوقي او ارغام خارجي...
من هنا ينبعث حرص الوحي، تخليقا ومربى، على توعية
المسلم، وهو يتشبث بالقيم العليا لذاتيتها تحقيقا وتجسيدا،اذ
ان التخلق بها فوق الالتزام الشرعي، بل هو ثمرته الفضلى ما دام
يستهدف من تبنيها ارضا المولى سبحانه.
1- دائرة الالزاميات
ان من يتقصى ببصره في فلسفة الحلال والحرام والغاية من
تشريع المامورات والمنهيات في الاسلام ليقف، فضلا
عنمجلو حكمة الابتلا المتمثلة دونما حصر في قياس درجة
الطاعة او العصيان، والبعد التعبدي في تقرير
الاحكاموالتكاليف على قلتها، على نحو مرعي فيه ا اقصاه جانب الرفق والتخفيف ورفع الحرج
والتيسيروسعة الاقتدار وما رادف معاني الرحمة
التشريعية التي ظفرت مستقلة بمنتها خاصة خير امة اخرجت
للناس،ليقف على ان نظام الحل والحرمة واشمل منه ما
تعلق بالاوامر والنواهي عموما لا يقتطع من مساحة الشريعة الا
حيزاصغيرا، وهو الحد الادنى الذي دونه تهدر مصالح الناس
بدءا بالمكلفين، ولا يستتب امنهم، ويختل اجتماعهم،
ويفسدعمرانهم.
فلا غرو اذا اذا اعتبرنا جل الشرعيات، لا سيما الواردة فيها،
معطاة الالزام ايجابا وحرمة مسومة بميزة هذه الندرةالسبحانية
اللطيفة.
2- مبتنى الاخلاقيات
ذلك ان الاسلام، اذ ينحو هذا المنحى الانساني في سن
الاحكام، ليس دينا رزءا يسحت العباد بالعذاب
والعقابوالاجزية، او ينزل عليهم قوارع التعزير او يسلط
عليهم قوامع الحدود ومقامع القيود نكالا وبالا. كلا!
بل الذي يلوح، عند التامل ودون لاي، انه حيث ضيق من
دائرة الالزاميات الشرعية للاسباب التي اشرنا اليها آنفا،
راحيوسع من مجال العمل الاخلاقي وسعى ا استراضة افعال
القلوب والملكات استحثاثا للمكارم والمحاسن.
ولا ادل على مبلغ العناية بالاخلاقيات في القرآن الكريم من
ورود زها الالف وخمسمئة آية بهذا الصدد، اي ما يعادلربع
عدد آي الفرقان تقريبا.
|