|
اما سبب رمي هؤلا الاخباريين ورفضهم فلانهم رووا
احاديث
عن الرسول(ص) في فضل الامام علي(ع) وفاطمةوالحسن
والحسين، واما دليل عدم الغلو او البراة من التشيع فهو
روايتهم كذلك لاحاديث في فضل اعدائهم. انظر ماذايقول الذهبي في النسائي: ((فيه قليل
تشيع وانحراف عن خصوم الامام علي كمعاوية وعمرو واللّه يسامحه))، وقيلفي
الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك: ((امام في الحديث،
رافضي خبيث))، لكن الذهبي رد على ذلك قائلا:
((ماالرجل رافضي، بل شيعي فقط)). ويبلغ الصراع
والاختلاف مبلغا من التهافت، فهذا يصدق وهذا يتهم
بالكذب،وتبقى الحقيقة معلقة الى حين!؟، والسبب هو
تركيزهم على السند والهوية المذهبية للرواة من دون الاهتمام
بما رووهوالبحث فيه تدقيقا ومعالجة، حتى يتبين قربه من
الحق او بعده. لذلك فقد تم قبول الخرافات الواضحة لا لشيء
انما لانسندها ورواتها عدول ثقاة، ورفضت روايات صحيحة
فقط لان رواتها مطعون فيهم وفي عقائدهم واختياراتهم
الفقهيةوالسياسية. كما حاول الباحث السلفي تبرئة مجموعة
اخرى من الاخباريين من تهمة التشيع لان بعضهم كان قد
نسبهماليه لانهم فضلوا الامام عليا(ع) على عثمانبن عفان،
منهم محمدبن اسحاق الذي رفض بعضهم الاحتجاج بروايته،
وانكان ابن سيد الناس لم يرفض روايته لانه ((لم يكن داعيا
لبدعته)). اما الطبري الذي اختلف فيه فان الذهبي قد
فصلفي امره حين اعتبره سنيا مع ((تشيع يسير وموالاة لا
تضر)) لكن المؤرخ الذهبي لم يعرفنا على المتضررين من
هذهالموالاة للامام علي(ع)!؟
الباب الثالث خصصه المؤلف لذكر المؤرخين المغالين في
التشيع، فاليعقوبي مغال في التشيع لانه ذكر مثالب
عثمانبنعفان ومظالمه التي ادت الى خروج المسلمين عليه
وقتله. اما المسعودي فقد اختلف في تشيعه لان بعضهم
حسبهعلى الاعتزال، لكن دليل تشيعه حسب المؤلف السلفي
هو ذكره خبر عدم بيعة عبداللّهبن عمر للامام علي(ع) ،
وبيعتهليزيدبن معاوية وعبد الملكبن مروان، والغريب في
الامر ان هذه الاخبار لم تكن حكرا على الشيعة، بل رواها
غيرهم،ويبلغ التهافت مداه الاوسع عندما يستدل المؤلف على
تشيع المسعودي، باتهامه ليزيدبن معاوية بقتل
الحسينبنعلي(ع) والعجب كل العجب، من قتل الامام
الحسين(ع) هل هو نابليون بونابرت يا ترى؟!
كما تحدث عن الاختلاف في تحديد الهوية المذهبية لكل من
المؤرخين ابن اعثم وابي الفرج الاصفهاني وطبعا يبقىاساس
المشكلة، وهو وجود روايات تذكر عليا واهل بيته بخير، وربما
مدحتهم، وانتصرت لمظلوميتهم. وهذا هو الذنبالذي لا يغفره
السلفيون لاي مؤرخ او راو، والتهمة جاهزة، غال، مبتدع
ضال)) وصولا الى تكفيره واخراجه من دائرةالاسلام جملة
وتفصيلا.
في الباب الرابع وعنوانه: ((اثر التشيع في روايات العهد النبوي
وخلافة ابي بكر)) تبدا فعلا مرحلة التنقية للتاريخالاسلامي
من كل رواية او خبر فيه طعن باحد الخلفا، ليس ذلك فقط،
بل تبدا مرحلة سلب الامام علي(ع) من كلفضائله، وخصائصه
التي رويت فيه وحوله.
يبدا المؤلف السلفي بالتشكيك في حديث المؤاخاة لان هذه
الفضيلة تدعم القول بافضليته وتقدمه على الخلفاالثلاثة، فاذا
كان الرسول(ص) قد آخى بينه وبين الامام علي(ع)، فمن
يكون افضل منه يا ترى؟! اما الدليل القطعيوالحاسم على
رفض المؤاخاة فهو رفض ابن تيمية في منهاجه للاحاديث التي
تحدثت عن ذلك. وقد رد عليه ابن حجرواعتبر انه قدم
القياس على النص. كما رفضها ابن كثير تلميذ ابن تيمية
اعتمادا على نقل استاذه من دون ايراد دليلواحد على هذا
الرفض؟! كما رفض بشكل قاطع حديث غدير خم الذي سبق
ان تحدثنا عنه، مع ان الالباني المحققالسلفي المعاصر
صححه وقال بان رجاله ثقاة وان اسناده صحيح على شرط
الشيخين.
ماذا نعمل امام هذا التناقض؟ هل نرفض الحديث كما رفضه
ابن تيمية من دون دليل، او نؤمن بصحته كما اكد
ذلكالالباني المحقق السلفي؟!
المؤلف السلفي يقترح علينا، ضمنا، مخرجا من هذه الورطة،
فاذا اجمع على صحة الحديث فانه، كما يرى المؤلف، لايدل
بالضرورة على افضلية الامام علي(ع) ولا على النص عليه
بالولاية. وحتى هذه الفكرة ليست من بنات
افكارالدكتورالالمعي؟! ان ابن تيمية في منهاجه كثيرا ما ردد
مثل هذه التخريجات الغريبة والتحريفية، كلما اصطدم
بحديثصحيح او مشهور، ترى حقده الاموي على اهل البيت
يهيج به ويدفعه لايجاد هذه المخارج المتهافتة.
نجد كذلك رفضا للروايات المشهورة في قصة السقيفة وما دار
فيها من احداث، اهمها بيعة الخليفة الاول واقصا
الامامعلي(ع) عن منصب الخلافة، لانه كان منشغلا بتغسيل
الرسول(ص) وتجهيزه. كما شكك في قصة انفاذ جيش
اسامةورفض ان يكون الرسول(ص) قد امر اسامةبن زيد على
جيش فيه ابو بكر وعمر. اما حوادث الردة فقد ذهب
فيهامذاهب مختلفة، يكاد يكذب خبر الردة لولا شهرته الكبيرة
بين الخاص والعام.
وبالنسبة لخلافة عثمان، ابتدا من احداث توليته والظروف
والملابسات التي احيطت بهذه التولية والى مقتله، نجد
انالمؤلف السلفي يتتبع كل رواية يشتم منها رائحة الطعن او
الذم ليجهز عليها نقدا وتشكيكا، اما الميزان الذي لا
ياتيهالباطل من بين يديه ولا من خلفه فاقوال ابن تيمية. لا
وجود لتحليل منطقي او عرض منهجي يعيد ترتيب
الاحداثوتحليلها وفق منهج علمي دقيق، وانما هناك ايراد
لاقوال ابن تيمية بوصفها نصوصا حاسمة وفاصلة، يقول
شيخالسلفية؟! هذه الاقوال والروايات خطا وكذب، فتتحول
الاحداث والوقائع الى سراب كانها لم تكن؟! بهذه الطريقة
تتماعادة كتابة التاريخ الاسلامي، الغا وحذف وتكذيب من دون
دليل او برهان.
المنهج نفسه والكلام عينه عندما تحدث عن وقعة الجمل
وخروج طلحة والزبير وعائشة على الامام علي(ع)،
اسئلةكثيرة ستظل معلقة لا جواب لها سوى ان القوم نكثوا
البيعة وخرجوا في طلب الملك ولقوا مصارع السوء، وقد
حزنالامام علي(ع) لمصرعهم، وبعد ذلك لا يمكن تبرئتهم
من الدما التي سفكت انهارا في حرب الجمل؟! لان
تبرئتهمتعني الاتهام الضمني للامام علي(ع) وهذا مربط
الغرس بالنسبة للسلفيين، انهم يبحثون ويجهدون انفسهم
لايجاد السبلللطعن في الامام(ع)، ومدح خصومه وتبرئتهم
من كل ذنب او خطا، وهذا هو التحريف والتزوير للتاريخ مع
سبق الاصراروالرصد.
وفي وقعة صفين نجد قلبا واضحا للاحداث وتوجيها تحريفيا
للنصوص واخفا لبعض الاحداث الحساسة، كقتلالصحابي
عماربن ياسر والزاهد اويس القرني وغيرهم؟!
في الباب الخامس والاخير يبلغ الغلو السلفي درجة كبيرة لانه
سيحاول ان يثير جملة من الشكوك حول حقائق مهمةاجمع
المؤرخون على وقوعها واتفقوا على من كان وراها، فالامام
الحسنبن علي(ع) استشهد مسموما والذي سمه هومعاويةبن
ابي سفيان حتى تخلو الساحة لابنه يزيد الذي عزم على توليته
على رقاب المسلمين، بالقوة والكيدوالمؤامرات. ولما كانت
هذه الحادثة مشهورة لم يتمكن الباحث السلفي من الغائها،
واكتفى بالقول: ((واستبعد ابن كثيران يكون لمعاوية اي دور
في تسميمه)) . وهذا الاستبعاد لا يقوم على دليل او
برهان، الا حب معاوية والتشكيك فيجميع جرائمه.
وبالنسبة لمقتل حجربن عدي يعترف الباحث السلفي بان خبر
مقتله لا تنفرد الروايات الشيعية بذكره، لكنه يخفي انالجميع
مجمعون على ان معاوية امر بقتله هو وسبعة من اصحابه في
مرج عذرا، وان الرسول(ص) كان قد اخبربمقتلهم، وان اللّه
سيغضب لمقتلهم. وقد عاتبت عائشة معاوية على قتلهم،
فاجابها بان ذلك قدر محتوم. وكما عودناالباحث السلفي
عندما يصطدم باحداث مؤلمة وفظيعة تدين معاوية بشكل
واضح وصريح، ان يمر بها سريعا ولا يفصلفيها ولا يذكر ماذا
قيل فيها وحولها من طرف المؤرخين.
المنهج نفسه سلكه مع حادثة كربلا وقتل الامام الحسين(ع)
مع سبعين او اكثر من اهل بيته. هذه الجريمة في
حقالاسلام والانسانية جمعا حاول الباحث، كما فعل شيخه
ابن تيمية من قبل، ان يبرىء يزيدبن معاوية منها، عندماحمل
جيش العراق مسؤولية القتل، وان يزيد لم يصدر امره بقتل
الامام الحسين(ع). وهذا التوجيه المتهافت الذي جابه ابن
تيمية لا يقوم امام كثرة الوقائع المروية من طرف العامة
والخاصة والتي تحمل يزيد بصراحة، ومن دون ريب،المسؤولية
الكاملة في قتل الامام الحسين(ع) واهل بيته. هذا التوجيه
المتهافت نجده كذلك يشمل وقعة الحرة، فاهلالمدينة هم
المذنبون لانهم خلعوا بيعة يزيد. اما قتل(700) رجل من
الانصار والمهاجرين و(10) آلاف من عامة الناس،واغتصاب
اكثر من 1000 عذرا، كما اثبت المؤرخون، فان الباحث
السلفي يقول لنا: ((وقد انكر ابن تيمية ذلك)) وبذلكيكون قد
اراح واستراح. وقد كفى شيخ الاسلام السلفيين شر البحث
العلمي ونتائجه المزعجة؟!
ملاحظات حول المنهج
1- تهافت منهج الجرح والتعديل
ان النتائج التي اسفر عنها منهج الجرح والتعديل الذي جعل
كل همه منصبا على السند من دون المتن، كانت كارثية
منجهة انها ادت الى ترك المئات، بل الالاف من الاحاديث،
بحجة ان في سندها علة من العلل التي ابتكرها علما هذاالفن.
من جهة اخرى، ادى الاعتماد على صحة السند الى تصحيح
عدد كبير من الاحاديث متهافتة المتن لغة ومضمونا،ما دفع
الفقها الى عدم العمل بها رغم انها اثبت في كتب
((الصحاح؟!)). كما ان علما العقائد لم يقبلوا بها على
ظاهرها،بل عملوا على توجيهها بالتاويل والتفسير والشروحات
اللغوية الغريبة، من اجل ان تتلام مع المفاهيم العامة
للعقائدالاسلامية. افضل مثال على ذلك، احاديث التشبيه
والتجسيم. فعدد من هذه الاحاديث صحح علما الجرح
والتعديلسندها، لكن علما العقائد رفضوها اما مباشرة او ضمنا
ولم يصرحوا بذلك مخافة الاتهام برد سنة الرسول(ص).
لكنرفضها بالتاويل والتوجيه كان ضروريا لانها تتناقض مع
عقيدة التنزيه التي اكدتها الايات القرآنية بوضوح لا
غموضفيه.
كما ان هذا المنهج لا يمكن الاعتماد عليه للوصول الى
الحقائق المطلقة، لان علما الجرح والتعديل، سوا كانوا
مناهل السنة او السلفية او من الشيعة الامامية، كثيرا ما
يختلفون وتتناقض احكامهم وتقييماتهم، والسبب يعود في
غيرحالة الى الهوية الذهبية للراوي. انظر مثلا ماذا قالوا في
جابر الجعفي، لقد وضعه الباحث السلفي في خانة
المغالين.وقال عنه ابن حجر: رافضي لا يقبل حديثه، لكن
سفيان الثوري يقول فيه: ((ما رايت اورع في الحديث من
جابر))، وقدكتب الامام احمدبن حنبل عنه. وقد مر بنا غير
مثال على ذلك. بالاضافة الى الاختلاف والتناقض بين علما
الطرفينالسنة والشيعة في الحكم، فالاخباري اصبغبن نباتة
متروك عند ابن حجر، موثوق عند المارقاني من علما الشيعة.
كما اعترضت المؤلف معضلة اخرى موضوعية لها علاقة
بالتوجه المذهبي للراوي او الاخباري، فما دام الراوي
شيعيافلن نقبل باي رواية او حديث يتعلق بخصومه من بني
امية او غيرهم. وهذا المنهج لا يخدم الحقيقة، كما لا
يخدمالتاريخ، فليس كل ما يقوله الخصوم يكون كذبا ومخالفا
للواقع. وقد اكتشف الباحث السلفي ذلك، فقال: ((نجد
فيالروايات الشيعية التاريخية بعض الامور التي وافقت
الروايات الصحيحة، ولكنهم مثلهم مثل الكهان ياخذون
منمسترقي السمع من الشياطين الخبر الصادق ويخلطون
معه مئة كذبة))، طبعا هذا سوء ادب عرف به
الكتابالسلفيون فهم لا يتحرزون من السب والشتم والقذف،
من دون دليل او برهان. لكن اعترافه بهذه الحقيقة التي اشرنا
اليهايكفينا، لانه يدعم قولنا بان منهج الجرح والتعديل يجب
ان يتجاوز السند الى المتن، وان يتبع المقارنة
والتمحيصواعادة ترتيب الوقائع والاحداث لتكتمل الصورة،
لابد لنا من اعتماد جل الروايات والمصادر والبحث في
طرقهاومضامينها من دون اعطا الاولوية للهوية المذهبية
للراوي، وبعد ذلك يمكننا ان ندعي باننا سنقارب الحقيقة لا
محالةنتيجة هذا العرض المتعدد والبحث الدقيق.
2- المنهج السلفي في تحريف التاريخ الاسلامي
يمكن ان نجزم بان ما قام به الباحث السلفي، في بحثه هذا،
ليس سوى تطبيق وفي لمنهج ابن تيمية وتلامذته فيتحريف
التاريخ والتراث الاسلامي بشكل عام. لذلك سنعرض لهذا
المنهج باختصار شديد، لان هذه الدراسة لا تتحملالتفصيل،
لكن المهم هو تنبيه ابنا الصحوة الاسلامية والباحثين في
مجال التاريخ الاسلامي، لهذه الطرق والوسائل التييتبعها
السلفيون لقلب حقائق التاريخ الاسلامي لغاية وحيدة ونهائية
وهي الدفاع عن بني امية وتبرئتهم من كل ظلموطغيان، او
كفر ونفاق.
ا- الاجماعات الوهمية عند ابن تيمية، بحيث اذا اراد نفي
مسالة تخالف هواه المذهبي، يدعي ان هناك اجماعا عامابين
العلما على نفي تلك الواقعة، او ذلك الفهم او التفسير. وقد
لاحظ عدد كبير من المحققين القدامى والمعاصرينذلك. اما
اتباعه وتلامذته اليوم فيكتفون بنقل هذا الاجماع الوهمي
الذي يتبين تهافته بمجرد الرجوع الى مصادر الفكرالاسلامي،
سوا في مجال الفقه والتفسير او في العقائد والتاريخ.
ب- كثرة الادعاات الكاذبة، نتيجة القراات السريعة
والسطحية، والحكم على المخالفين انطلاقا من تلك النتائج
التيتوصل اليه بسرعة، وعادة ما تكون تلك النتائج غريبة عن
مذاهب المخالفين.
ج- تضعيف الاحاديث النبوية المخالفة لتوجهات المذهب
السلفي واختياراته، وقد اشار الحافظ الذهبي لذلك عندماقال
مخاطبا ابن تيمية: ((يا ليت احاديث الصحيحين تسلم منك،
بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والاصدار اوالتاويل
والانكار)).
د- انتقا الاحاديث الموافقة فقط وغض الطرف عن الاحاديث
المخالفة والتي قد تكون اصح واقوى سندا ومتنا،وذلك لايهام
القارىء بعدم وجود ما يخالف الرواية المعتمدة في القضية،
وبالتالي لا مفر من الايمان بالتوجيه الذي يتموضع الرواية
المختارة فيه.
ه- رفض الاحاديث والروايات والاخبار الصحيحة دون مسوغ،
اللهم الا كونها تخالف الاختيار المذهبي المسبق، وهذاالرفض
كما كان يمارسه ابن تيمية ياتي بلغة حاسمة، تجعل القارىء
يتخيل بان الشيخ السلفي لديه من الادلة ما جعلهيحسم
بجراة وقوة في هذه المسالة، لكن التحقيق يثبت عكس ذلك
تماما.
و- الفهم السطحي لافكار المخالفين وعقائدهم، ومن ثم
التهاون في الاستنتاجات من دون تمحيص او بحث
علميعميق، ما يؤدي الى تشويه افكار المخالف وآرائه.
من نتائج تطبيق المنهج السلفي
هذا المنهج السلفي الذي عرضنا لخطوطه العريضة اعتمده
عدد كبير من الباحثين والطلبة السلفيين، وكانت النتائجاعداد
دراسات واصدار كتب غايتها تحريف التاريخ الاسلامي، وقلب
حقائقه. نذكر منها ما تحدث عنه الباحثالسعودي حسنبن
فرحان المالكي في كتابه القيم: ((نحو انقاذ التاريخ
الاسلامي))، الذي كشف فيه اخطر عملية تحريفوتزوير تقوم
داخل الجامعات السعودية، وغيرها من الجامعات العربية. كما
تمكن من الكشف عن معالم المنهج السلفيمن خلال قراته
لهذه الكتب والرسائل الجامعية. وفي ما ياتي عرض لهذه الكتب
والملاحظات التي كشف عنها هذاالباحث:
1- الكتب والدراسات السلفية التحريفية
1 - كتاب الخلافة الراشدة للدكتور اكرم ضيا الدين العمري.
2- خلافة علي بن ابي طالب(رضي اللّه عنه)، عبد الحميدبن
علي ناصر فقيهي، رسالة ماجستير من كلية الدعوة
واصولالدين.
3- كتاب عبداللّه بن سبا واثره في احداث الفتنة في صدر
الاسلام، سليمانبن احمد العودة، رسالة ماجستير،
جامعةالامام، كلية العلوم الاجتماعية، قسم التاريخ.
4- تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة، محمد امحزون، رسالة
دكتوراه، جامعة محمد الاول (المغرب).
5- كتاب الامام العظمى، عبداللّهبن عمربن سليمان الدميجي،
رسالة ماجستير، جامعة ام القرى، كلية الشريعة.
6- صحابة رسول اللّه(ص) في الكتاب والسنة، عيادة ايوب
الكبيسي، رسالة ماجستير، جامعة ام القرى.
7- عقيدة اهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام، ناصربن
عليبن عائض حسن الشيخ، رسالة دكتوراه، الجامعةالاسلامية.
8- جولة تاريخية في عصر الخلفا الراشدين. الدكتور محمد
السيد الوكيل، الجامعة الاسلامية.
9- اثر التشيع على الرواية التاريخية، عبد العزيز نورولي، رسالة
دكتوراه، الجامعة الاسلامية. وهو الكتاب الذي عرضنا لهقبل
قليل وبينا بشكل مفصل ما احتواه من تحريف وتزوير للحقائق.
بالاضافة الى مجموعة اخرى من الكتب اكتشف انها سلكت
النهج نفسه، وتوصلت الى النتائج عينها، مثل كتاب
((بنوامية)) للدكتور عبد الحليم عويس الذي ضرب بعرض
الحائط، احاديث صحيحة رواها كل من البخاري ومسلم
فيصحيحيهما لانها تنسب لمعاوية بعض الاعمال والافعال
المخالفة للاسلام مثل سب الامام علي(ع) على المنابر.
كذلككتاب ((العهد الاموي)) في موسوعة التاريخ الاسلامي
للمؤرخ محمود شاكر، الذي يفتقد لشروط التحقيق كما
يقولالباحث حسن المالكي، ما دفع به لرفض احاديث مشهورة
رواها البخاري لا لشيء وانما لانها تطعن في معاوية.
اما الملاحظات التي اكتشفها والتي ترسم معالم النهج السلفي
في تحريف التاريخ والتراث الاسلامي فهي:
1- اعتماد الروايات الكاذبة والرواة الكذبة كسيفبن عمر، مع
ان علما الجرح والتعديل السنة مجمعون على كذبهوتضعيفه.
لكن هذه الكتب والدراسات اعتبرته العمدة في التاريخ،
واستقت منه مادة البحث، والنتيجة الطعن المباشرفي الامام
علي(ع) وبعض كبار الصحابة كعماربن ياسر.
2- اختصار الاحداث وعدم ذكر عدد من الوقائع لجعل القارى
يتوهم ان ما ذكر هو ما وقع، وقد حدث ذلك عند معالجةبيعة
الامام علي(ع)، فهذه الكتب تحاول جادة ان تلقي ظلالا من
الشك حول شرعية خلافة الامام علي(ع). وذلكعندما تبرز
وتضخم حركة المعارضة لبيعته مع ان بيعته كانت جماهيرية،
وشارك فيها اهل الحل والعقد من الصحابة.وهي ليست اقل
من بيعة ابي بكر وعمر وعثمان. والغرض من هذا التحوير هو
تسويغ خروج معاوية عن طاعة الامامعلي(ع) الخليفة الشرعي
آنذاك.
3- البحث عن المسوغات الكثيرة لكل من خرج على الامام
علي(ع) وحاربه، وذلك لاضعاف موقف الامام وخلطالاوراق
ليلتبس الحق بالباطل، ومتى يثبت ان كل من حارب الامام
عليا(ع)، انما هو مجتهد ماجور على اجتهاده واناخطا.
4- التفسير الخاطىء او الاموي للاحداث، وعدم ذكر الحقائق
المخالفة لهذا التفسير التحريفي، مثل ذكر تاويلات معاويةفي
الخروج على الامام علي(ع) وعدم ذكر وجهة نظر الامام
الشرعي ومن معه.
5- اهمال عدد كبير من الروايات الصحيحة التي لو اعتمدت
في التاريخ لتغيرت النتائج.
6- الكذب المباشر على التاريخ، مثال قول الفقيهي في رسالته:
((ان اهل مكة اجمعوا على رفض بيعة علي))، وهذا
يقولالباحث المالكي ما لم يرد في رواية صحيحة، ولا يؤيده
الواقع التاريخي.
7- اتهام الامام علي(ع) بالسقوط في اخطا متعددة والتعريض
به. وغيرها من الملاحظات القيمة التي تصب كلها فيالكشف
عن عمليات تحريفية لتاريخ الاسلام.
واخيرا ان الكتب التي يؤلفها اليوم من ينتصر للسلفية
ولمذهب السلف، كلها محشوة بالكذب والافترا والتحامل
علىالحق، والانتصار للظلم واهله. يقول المالكي: ((خلال
البحث رايت ان السمة الغالبة على الكتب التي انتقدتها انها
تربطالتحقيق العلمي بالدفاع عن بني امية فقط!! بل نجد ان
بعض المؤرخين كمحب الدين الخطيب لا يتورع ان يطعن
فيعلي او الحسين او ابن الزبير او عبداللّهبن حنظلة من
اجل تبرئة بني امية والدفاع عن يزيد والحجاج وامثالهم!!
وهذا غيرلازم، بل هذا من بدع النواصب التي يقع فيها بعضهم
وهو لا يدري.
منتدى المهناج
حقوق الانسان بين الاسلام والشرعية الدولية
المنتدون: العلامة الشيخ نعيم قاسم، د. سليم الضاهر، د. محمد
طي
عقد منتدى المنهاج ندوته الدورية، وهي التاسعة، في مقره،
وكان موضوعها: ((حقوق الانسان: بين الاسلام
والشرعةالدولية))، يوم الاربعا الواقع فيه 25/5/1998 الساعة
السادسة والنصف مسا. قدم للندوة وادارها رئيس مركز
الغديرللدراسات الاسلامية ورئيس تحرير مجلة المنهاج،
فضيلة الشيخ خالد العطية، وشارك فيها العلامة الشيخ نعيم
قاسم،نائب الامين العام لحزب اللّه، والدكتور سليم الضاهر،
الاستاذ في الجامعة اللبنانية، كلية الحقوق الفرع الاول،
والدكتورمحمد طي، الاستاذ في الجامعة اللبنانية، كلية
الحقوق الفرع الرابع.
رحب فضيلة الشيخ خالد العطية بالمشاركين والحضور، وقدم
موضوع البحث، فقال:
يذكر المؤرخون ان جرهما، كانوا سكان مكة قبل قريش، وان
ثلاثة منهم، اسماؤهم كلها مشتقة من لفظة ((الفضل))،
وهم:الفضلبن فضالة، والفضلبن وداعة، والفضيلبن الحارث،
قد تحالفوا في ما بينهم على ان يردوا الحقوق الى اهلها،وعلى
الا يظلم بين ظهرانيهم احد من الناس.
وقبل البعثة النبوية الشريفة بعشرين عاما دخل رجل من قبيلة
((زبيد)) مكة، وعرض بضاعته للبيع فاشتراها منه((العاصبن
وائل))، وحبس عنه حقه فاستعدى عليه الزبيدي بعض بطون
قريش فابوا ان يعينوه، فاوفى على ((جبل ابيقبيس))،
المشرف على الكعبة، وقريش في انديتهم حولها، فصاح باعلى
صوته:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته
ببطن مكة نائي الدار والنفر
ومحرم اشعث لم يقض عمرته
يا للرجال وبين الحجر والحجر
ان الحرام لمن تمت كرامته
ولا حرام لثوب الفاجر القذر
فاثارت هذه الابيات حمية رجال من قريش، وهيجت غيرتهم،
فقام الزبيربن عبد المطلب، وعزم على نصرته، وايده فيذلك
آخرون، فاجتمعوا في دار عبداللّهبن جدعان فتعاقدوا، وتعاهدوا
على ان لا يجدوا بمكة مظلوما من اهلهاوغيرهم، ممن دخلها
من سائر الناس، الا قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد
عليه مظلمته. ثم مشوا الى ((العاصبنوائل)) فانتزعوا منه
سلعة الزبيدي وردوها اليه.
فسمت قريش ذلك الحلف باسم الحلف الاول، وهو حلف
الفضول، وانشد الزبيربن عبد المطلب في ذلك، فقال:
ان الفضول تعاقدوا وتحالفوا
الا يقيم ببطن مكة ظالم
امر عليه تعاقدوا وتواثقوا
فالجار والمعتر فيهم سالم
وقد دخل النبي(ص) في هذا الحلف وشارك فيه وروي عنه
قوله: ((لقد شهدت، في دار عبداللّهبن جدعان، حلفا ماحب
ان لي به حمر النعم، ولو دعيت به في الاسلام لاجبت)).
(سيرة ابن هشام، 1/133-134).
لعلنا لا نبالغ، ايها السادة، اذا قلنا: ان هذا الحلف، يمثل اول
جمعية تشكلت للدفاع عن حقوق الانسان في عصر كانيضج
بالوان التعسف والاضطهاد والتمييز بين الناس لا في الجزيرة
العربية وحدها، وانما في سائر بقاع الارض.
ولا شك في ان مشاركة الرسول(ص) في هذا الحلف، وقوله
الماثور في مدحه، يعبران عن تاييد الاسلام لكل سلوكقويم
يمارسه البشر انطلاقا من فطرتهم التي فطرهم اللّه عليها،
وتبنيه لكل قيمة خيرة تكتشفها عقولهم، وتتمخض
عنهاتجربتهم، لان الاسلام،في الواقع، لم يات الا لتدعيم
كرامة الانسان التي اودعها اللّه فيه ولضمان حقوقه، ودعوته
الىممارستها، وحمايتها من تجاوز الغاشمين وظلم
المستكبرين الذين يريدون العلو على الناس والفساد في
الارض.
وفي مقدمة هذه الحقوق حق الانسان في الارتباط بخالقه
الذي وهبه الحياة وكرمه فيها، ومعرفته به من خلال
العقيدةالحقة والشريعة القويمة السمحة التي تنظم حياته،
وترقى به في مدارج تكامله، وتوصله، مرة اخرى، الى ربه، وقد
ادىامانته واحسن خلافته في ارضه.
واذا كان الكثير من الناس يتحدثون، اليوم، عن اعلان الثورة
الفرنسية، في اواخر القرن الثامن عشر، لحقوق
الانسانوالمواطن، بوصفه اول بلورة كاملة في الغرب لهذه
الحقوق، وعن الاعلان العالمي لمبادىء حقوق الانسان الصادر
عنمنظمة الامم المتحدة عام 1948 بوصفه اول وثيقة دولية
تنظم حقوق الانسان وتعترف بها معظم دول العالم،
وبوصفهصرخة الضمير العالمي عقب حربين عالميتين
طاحنتين عانت فيهما البشرية الكثير من المآسي والويلات،
وشهدت،خلالهما وبعدهما، ولا تزال تشهد حتى الان الوان
الانتهاكات لابسط حرمات الانسان وحقوقه، فان الجدير بنا ان
نذكرايضا سبق رسول الاسلام(ص) كل الشرائع الوضعية في
اعلان حقوق الانسان يوم وقف، على اثر حجة الوداع، فيجموع
الناس ملخصا ما جا مرسلا به من عند اللّه الى الناس كافة
ومغيرا به اوضاع الجاهلية راسا على عقب:
((ايها الناس، ان ربكم واحد، وان اباكم واحد، كلكم لادم وآدم
من تراب، ان اكرمكم عند اللّه اتقاكم، ليس لعربي علىعجمي
ولا لعجمي على عربي، ولا لابيض على احمر ولا لاحمر على
ابيض فضل الا بالتقوى)).
واذا كان الامر كذلك، فكيف انقلبت الاوضاع واختلت الموازين
حتى صار الغرب هو الذي يزايد علينا في رفعه شعارحقوق
الانسان؟!
اننا نقول، بكل ثقة، وبحكم ما نعرفه من احكام الشريعة
الاسلامية المتصلة بحقوق الانسان والتي لا خلاف عليها
بينفقها المسلمين، ويقع الكثير منها في دائرة ضروريات
الدين الاسلامي: ان المثل الاعلى والاطار الشامل الكامل
لحقوقالانسان يجب ان ننشده في هذه الشريعة الالهية، لا في
الشرعة التي وضعها الانسان لنفسه، ومن هنا يتوجب
علىالعلما والباحثين ان يظهروا مكنون هذه الشريعة
ومذخورها في هذا المجال الى العالم لتفيد منها البشرية كافة
وتظهرلها اوجه الخلل والنقص في ما تشرعه لنفسها، وفقا
لادراكها المحدود وتصوراتها النسبية الضيقة.
يسعدنا، في هذا المنتدى، ان نستضيف ثلة من العلما
والحقوقيين للبحث في قضية حقوق الانسان كما قررتها
الشريعةالاسلامية، وكما تضمنتها اللوائح والاتفاقيات الدولية.
في البدء نرحب بالسادة المشاركين في هذه الندوة:
سماحةالشيخ نعيم قاسم، نائب الامين العام لحزب اللّه،
والاستاذ الدكتور سليم الضاهر، الاستاذ في الجامعة اللبنانية
كليةالحقوق لفرع الاول، والاستاذ الدكتور محمد طي، الاستاذ
في الجامعة اللبنانية - كلية الحقوق - الفرع الرابع.
كما نرحب، ايضا، بالاخوة الحاضرين، آملين منهم اغنا هذه
الندوة بنقاشهم واسئلتهم عقب انتها السادة المنتدين
منطرح مداخلاتهم.
واترك للاستاذ الدكتور سليم الضاهر، ان يتحدث في المحور
الاول من محاور هذه الندوة، وهو: الرؤية الفلسفية التيتستند
اليها مبادىء حقوق الانسان لدى كل من الاسلام والغرب
وتاريخ تطور قضية حقوق الانسان في الغرب وصفتهاوحدودها
لدى كل من الاسلام والغرب.
د. سليم الضاهر: في الخامس عشر من هذا الشهر، تلقيت
الدعوة الكريمة من مركز الغدير للدراسات الاسلاميةللمشاركة
في هذه الندوة، فرحبت بها -رغم قصر المدة المتاحة امامي
لتحضير المداخلة المناسبة- لاسباب عديدة منبينها انها تتيح
لي ولكم الحديث عن حقوق الانسان وعن ممارسات بعض
الدول الغربية في هذا الاطار.
ان مداخلتي اليوم هي دعوة الى الحوار، فتعالوا الى كلمة سوا
عن طريق الحوار، الذي سيغني مضمون هذه المداخلة،ويتيح
لنا البحث عن الحقيقة الموضوعية، وعن افضل اساليب الدفاع
عن القضايا العربية والاسلامية.
في هذه الدراسة سنعالج اولا الرؤية الفلسفية التي تستند اليها
فكرة حقوق الانسان في الاسلام، ثم نتناول تلك المتعلقةبفكرة
هذه الحقوق في الغرب.
الرؤية الفلسفية لحقوق الانسان في الاسلام
سنتناول هذه الرؤية من خلال عناوين اربعة هي:
اولا: استخلاف الانسان في الارض
لقد حدد الاسلام رسالة الانسان في الحياة من خلال اعتباره
خليفة اللّه في ارضه، عندما يبلغ اللّه الملائكة خلقه آدمقائلا:
(واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة)
جالبقرة/30» واكد القرآن ذلك في سورة الانعام اذ ورد
فيها(وهو الذي جعلكم خلائف الارض) جالانعام/165» وفي
موضع آخر ايضا يقول القرآن الكريم (وهو الذي جعلكمخلائف
الارض فمن كفر فعليه كفره) جفاطر/39» واستخلاف الانسان
في الارض يعني التكريم والرعاية وانعام الشرفوالعزة عليه.
ويؤمن المسلمون ان اللّه خلق الانسان على احسن صورة
جسدا وروحا، اذ تقول الاية الكريمة: (لقد خلقنا الانسان
فياحسن تقويم) جالتين/4».
ويحدد الاسلام علاقة الانسان بالارض بانها علاقة سيادة، كلفه
اللّه بعمارتها، اذ قال القرآن الكريم: (هو انشاكم منالارض
واستعمركم فيها) جهود/61» ثم كان تكريم اللّه تعالى للانسان
وتفضيله على سائر المخلوقات، اذ تقول الاية:(ولقد كرمنا بني
آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات
وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)جالاسرا/70». كما
مكن الانسان واتاح له الهيمنة على كل ما في الارض وما عليها
وما في باطنها وما يحيط بها، اذ يقولالقرآن الكريم: (وسخر
لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه) جالجاثية/13».
ويتسال الدكتور محمد طي عنكيفية تجلي تكريم اللّه
للانسان، ويجيب قائلا: ((ان هذا التكريم يمكن ان يتبدى في
جانبين: الجانب النسبي، وهو يعنيتكريم الانسان باعطائه
درجة على ما سواه وتسخير المخلوقات له. والجانب المطلق،
وهو يعني اقرار كرامة الانسانوترسيخها في علاقاته
الاجتماعية، اي داخل نوعه نفسه، وذلك على اسس اهمها:
اولا: معاملة كل انسان وفق الشروط التي يعامل بها الاخر،
عندما يكون الاثنان في الوضع القانوني نفسه.
ثانيا: ان تطلق حرية الانسان في التصرف، تعبيرا عن انسانيته
ومواهبه بشكل يسمح له بالقيام بكل ما هو غيرممنوع.
ثالثا: ان تؤمن له الوسائل لتامين العيش الكريم بقدر ما تسمح
به الاوضاع الاقتصادية ليقوم بدوره سياسيا واجتماعياعلى
اكمل وجه.
رابعا: امكانية ان ترفع عنه الظلامات فور وقوعها وتعويضه عن
كل ما يطال شخصه او حريته او ماله ليستمر من دونعوائق،
ممارسا لدوره الذي خلقه اللّه من اجله))(() ).
ثانيا: اللّه مصدر حقوق الانسان
يقول الاستاذ الجامعي المغربي الدكتور محمد اركون في
دراسة له عن ((الاسلام وحقوق الانسان)): ان هذه الحقوق
تقومعلى اساس الاقتناع بان اللّه وحده هو ((مؤلف القانون
ومصدر كل حقوق الانسان))، والمفهوم القرآني ((الحق))
((يطلقعلى اللّه نفسه بصفته حقيقة مطلقة، متعالية، وبصفته
مصدرا ((لحقوق اللّه)) ومآلا لها. واذا ما احترم الانسان هذه
الحقوقاو التزم بها، فانه يدخل عندئذ في دائرة الحق الاعظم
والحقيقة وما ينتج عنها من حقوق بالنسبة للانسان)) هنا
يبرزالسؤال: ما هي هذه الحقوق؟ والجواب هو ان هذه الحقوق،
كما يراها المفكر الايراني العلامة الشيخ محمد عليالتسخيري،
في كتيب له بعنوان: ((حقوق الانسان بين الاعلانين الاسلامي
والعالمي)) هي ((الحالات الطبيعية التييحتاجها الانسان
بطبيعته وفطرته..))، ويضيف ان الحق ((حاجة ثابتة بشكل
طبيعي واكدها وحولها الاعتبار الى حالةقانونية)).
ويلقي الكاتب المصري الدكتور محمد عمارة مزيدا من الضوء
على العلاقة الوثيقة القائمة بين العقيدة الدينية
الاسلاميةوالحق، فيعتبر ان هذه العقيدة القائمة بجوهرها على
الالوهية الموحدة وعبودية الانسان هي ((الحق الذي استوجبه
اللّهسبحانه على الانسان لقا انعامه عليه بضرورات الحياة
المادية والمعنوية... فلقا النعم ولقا نعمة ((الامن))... استحق
اللّهسبحانه من الانسان ان يفرده بالالوهية والعبادة.. انه شكر
على النعم الالهية)).
وانطلاقا من الاصل الالهي للحقوق، يستنتج محمد اركون انه
((لا يمكن لاي قائد سياسي او اية حكومة او مجلس نيابياو
اي هيئة ان تضيق من تطبيق هذه القوانين التي وهبها اللّه
للانسان او تعدل فيها او تلغيها او تنتهكها باي شكل
منالاشكال..)) وقد اكد كل من البيان الاسلامي العالمي
لحقوق الانسان الذي صدر في مقر منظمة اليونسكو في
باريسعام 1981 والاعلان الاسلامي لحقوق الانسان، الذي
صدر عن منظمة المؤتمر الاسلامي في اجتماعها في القاهرة
عام1990 اكد كل من جهته على المصدر الالهي لحقوق
الانسان، وبالتالي عدم جواز تعطيل هذه الحقوق او الغائها او
خرقهاو تجاهلها.
في هذا السياق يشرح استاذ الدراسات الاسلامية في الجامعة
اللبنانية ورئيس التحرير المشترك لمجلة
((الاجتهاد))الدكتور رضوان السيد، في بحثه عن ((حقوق
الانسان والفكر الاسلامي المعاصر)) ان من يدعوهم
الاصوليين، الذينيجعلون من ((اللّه او شريعته المصدر المباشر
لكل ما يتعلق بحقوق الانسان))، يريدون اعطا هذه الاخيرة
قوة اكبر. يقولالدكتور السيد: ((وهم يعتقدون انهم عندما
يؤكدون الاصل الالهي للحقوق والواجبات انما يعطونها قوة
اكبر))، ويخالفهمالراي معتبرا انهم لم ((يلاحظوا ان
منظومتهم في اكثر اجزائها انما هي اجتهاد واستنباط قاموا به
هم، وليست امرا الهيامنصوصا عليه)).
ثالثا: حقوق الانسان ام ضرورات؟
كما يتبين لنا، من عناوين الاعلانين ومن المؤلفات والابحاث
التي ذكرناها حتى الان، وغيرها الكثير الكثير، التي كتبتحول
حقوق الانسان في الاسلام، فانها كلها تناولتها، حسب علمنا،
كحقوق للانسان. الاستثنا الوحيد هو الموقف الذيعبر عنه
الدكتور عمارة في كتابه ((الاسلام وحقوق الانسان ضرورات..
لا حقوق)) والذي طرح فيه مصطلحا جديدا بديلاعن حقوق
الانسان ذات الطابع ((الاوروبي)) كما قال، ودعاها ضرورات.
في راي هذا الكاتب لقد بلغ الاسلام ((فيالايمان بالانسان،
وفي تقديس ((حقوقه)) الى الحد الذي تجاوز بها مرتبة
((الحقوق)) عندما اعتبرها ((ضرورات))، ومن ثمادخلها في
اطار الواجبات..)). ويشرح الدكتور عمارة ان الماكل
والملبس والسكن والحرية في الفكر والاعتقادوالامن
والمشاركة في صياغة النظام العام للمجتمع.. وغيرها، ليست
فقط ((حقوقا)) للانسان من حقه ان يطلبها، ويسعىفي
سبيلها، ويتمسك بالحصول عليها... وانما هي ضرورات
((واجبة)) لهذا الانسان... بل انها ((واجبات)) عليه ايضا...
لذلك ليس من حق الفرد او الجماعة التنازل عنها او عن
بعضها، اذ لا سبيل الى حياة الانسان، بالمعنى الحقيقي،
مندونها، وبالتالي لا يعتبر الحفاظ عليها مجرد حق للانسان
فحسب، بل واجب عليه ايضا.
رابعا: صفة فكرة حقوق الانسان وحدودها في الاسلام
في معرض كلامه عن حقوق الانسان في الاسلام كضرورات،
يؤكد الدكتور محمد عمارة على اهمية تقيد
المسلمينبمضمونها والالتزام بها، من خلال ربطه بينها وبين
الايمان والتدين وصلاح امر الدنيا. فهو يعتبر ان الاسلام
((ليبلغ فيتقديس هذه ((الضرورات الانسانية الواجبة)) الى
الحد الذي يراها الاساس الذي يستحيل قيام ((الدين)) من
دون توفرهاللانسان.. فعليها يتوقف ((الايمان)) ثم ((التدين))
بالدين.. ويضيف انه يستحيل ان يصلح امر ((الدين)) الا اذا
صلح امر الدنيا،اي الا اذا تمتع الانسان بهذه ((الضرورات))
التي اوجبها الاسلام..)).
هل يضع الاسلام حدودا لحقوق الانسان؟
يعتبر بعض رجال القانون المسلمين ان رغبة الاسلام في
الحفاظ على مصلحة الجماعة، كانت السبب او احد
الاسبابفي وضع الشريعة الاسلامية قيودا على اكتساب الحق
وممارسته. اذ ان ((حد كل الحقوق وممارستها هو
((مصلحةالجماعة)) والحق في هذه الشريعة حق فرد في
مجتمع او حق اجتماعي وليس فرديا)).
الرؤية الفلسفية لحقوق الانسان في الغرب
لم تولد فكرة حقوق الانسان في الغرب في القرن الثامن عشر
كما يعتقد بعضهم، وان كان الاعلان الفرنسي لحقوقالانسان
والمواطن الصادر في اعقاب الثورة الفرنسية بتاريخ 26 آب
1789 قد شكل نقطة الانطلاق لصياغة نظرية عامةمتكاملة
لحقوق الانسان.
ان هذا الاعلان التاريخي لم ينشا من العدم، بل اتى ضمن
سياق تاريخي طويل، ونتيجة مخاض فكري شارك فيهفلاسفة
ورجال دين ومفكرون بارزون عديدون، بدءا من فلاسفة
الاغريق الكبار. ان اعلان العام 1789: لم يؤسس
للحقوقالفردية، لكنه جسد فقط المبادىء التي كانت موجودة
سابقا، عن الحق الطبيعي، اذ كما قال الماركيز دولا فاييت
بتاريخ11 تموز 1789 ان هذا الاعلان كان ضروريا للتوضيح
بشكل حقيقي وبدقة ((ما يعرفه الجميع، وما يشعر به الجميع))
عنهذه الحقوق.
في هذه الدراسة سوف نتوقف عند الاسهامات الرئيسية،
وخاصة تلك المرتبطة بفكرة الحق الطبيعي، القانون
الطبيعيونظرية العقد الاجتماعي، والتي تقوم عليهما معا فكرة
حقوق الانسان.
اولا: الحق الطبيعي القانون الطبيعي
ان اسس حقوق الانسان كانت تاريخيا عديدة ومتنوعة، اذ انها
فلسفية ودينية وسياسية واقتصادية.. ولقد ازداد مفهومحقوق
الانسان غنى، على مر الاجيال. وتعود الجذور الاولى لفكرة
حقوق الانسان الى اثينا في القرن الخامس قبلالميلاد.
ان الفكر اليوناني وضع وطور مفهوم الحقوق الطبيعية، والتي
بموجبها يملك الفرد حقوقا تحد من سلطة الدولة.وسقراط
اكد، حتى الموت، القيمة العليا لهذه الحريات التي ندعوها
اليوم، حرية الفكر والتعبير. اذ كان يعتبر ان النقاشالحر هو
الوحيد الذي ((يجعل الحياة جديرة بان تعاش)). كما ان
ارسطو شدد على افكار الحرية والمساواة
كاساسللديمقراطية. باختصار، ان المفكرين اليونانيين، من
خلال بحثهم عن اسس المجتمع والعالم، ساهموا في ابراز
قواعدالحق الطبيعي كاساس للحريات.
اما فكرة القانون الطبيعي فقد برزت بشكل واضح في كتابات
الرواقيين الذين قالوا بوجود قانون طبيعي يحكم العالمويجب
على الجميع احترامه، قانون يتجاوز حدود الدول، لانه يقوم
على اساس وحدة الطبيعة الانسانية وعلى ضرورةتحقيق
سعادة الفرد.
صحيح ان الدولة الاغريقية كانت في عملها ذات ميول
توتاليتارية كما يقول جان مورانج (حخذچزرت ذچحپ ) لكن
الصحيحايضا ان الافكار والمبادىء التي اطلقها كبار مفكري
الاغريق كانت البذار الذي سيتناوله في ما بعد مفكرون
آخرون،كمنطلق للتامل والتفكير. وعلى سبيل المثال، فان
الفلسفة اليونانية، وعبر قنوات عديدة، روت عالم الرومان
ثقافياوفكريا.
تاثر فقها الرومان بفلسفة الرواقيين، وكان شيشرون من كبار
هؤلا المفكرين الذين تناولوا القانون الطبيعي، محاولاتعميق
مفاهيمه وتحديد اطره. ففي كتابه عن التشريع، بين شيشرون
نسبية القوانين البشرية وضرورة ايجاد مصدرهاالاصلي في
الانسان، وفي شعوره بالعدل. فالانسان هو المخلوق الخالد في
طبيعته، وهو المصدر الاول لفكرة العدلوالقانون الطبيعي
بنظر شيشرون هو الذي ينبع من العناية الربانية التي تحكم
هذا الكون ومن الطبيعة المشتركة السليمةللكائنات البشرية،
قانون العقل الصحيح.. وفي ضوء هذا القانون اعتبر ان كل
الناس متساوون، اذ انهم جميعا يملكونعقلا، ومتساوون في
تركيبهم النفسي وفي نظرتهم المشتركة الى امور الخير
والشر.
ويؤكد شيشرون ان هذا القانون هو ((القانون الاعلى الموجود
في كل العصور، قبل ان يكتب اي قانون وقبل ان تؤسساية
دولة)).
ثم ظهرت الديانة المسيحية التي احدثت ثورة هائلة في العالم،
كما يقول جان ماري بوك (ژخحح حخزچت ذچحپ
(حزچددرح دحخذچا ) مؤلفا كتاب ((حقوق الانسان الابعاد الوطنية
والدولية)) لقد اكدت المسيحية على الاهمية
الاساسلكرامة الانسان، كل انسان فاللّه ميزه عن سائر
المخلوقات والكائنات، باعطائه العقل والارادة والحرية. وهو
بذلكرفع الطبيعة الانسانية فينا الى كرامة لا تعادلها كرامة.
وتعلم المسيحية المساواة والاخوة بين البشر. وهذه هي
باختصارالاسس التي تقوم عليها حقوق الانسان في
المسيحية.
ان الايمان بكرامة الانسان والحرية والمساواة التي نادت بها
المسيحية، كان لها الدور الاكبر في نشوء فكرة حقوقالانسان
النابعةمن طبيعته،كما يقول ج. ه. مويرهاد(حچحخزخست .ب .پ
ان التاثير الاكبر كان بدون شك للديانة المسيحية ، التي
نادت من جهة بحياة اولية من الحريةوالمساواة، ومن جهة
اخرى بعلاقة للانسان باللّه كانت بشكل اساسي علاقة خاصة.
لكن هذه البذور لفكرة حقوقالانسان كان عليها ان تنتظر
مناخا ملائما لها، والذي وجد اولا عندما ادت التقاليد
البريطانية الى ثورة ضد الاستبدادالاجتماعي والسياسي في
عهد ويكلن)).
ويوضح ايف ماديو (ژرخحچت ژحسچ
الانسان)) ان المسيحية اعطت رسالة كان لها التاثير الحاسم
في بروزمفهوم حقوق الانسان. وان العلمانية السابقة لهذه
الفكرة لا تلغي ابدا الاسهام الاساسي للمسيحية فيها.
ويستشهد ماديوباقوال القديس توما الاكويني (القرن الثالث
عشر) في هذا الموضوع، والتي يمكن تلخيصها بالتالي: انه يدين
الحكوماتالجائرة، ويميز بين القوانين العادلة وبين القوانين
غير العادلة، ويحدد واجبات الحكام او الامرا، ويشدد على
حقالانسان في الملكية الخاصة.. ويستنتج ماديو ان ما نادى به
المفكرون المسيحيون اسهم في تحرير الانسان.
في العصور الوسطى تولى مفكرون اوروبيون اغنا مفهوم
القانون الطبيعي وتطويره، وكان في مقدمتهم جروسيوس
(ژسخژرزب ) (1583 - 1645) الذي اعتبر زعيم مدرسة القانون
الطبيعي وقانون الشعوب. ففي كتابه ((قانون الحرب والسلم))
اكدجروسيوس ان علاقات الدول يجب تنظيمها على اساس
المساواة، منوها بان الحياة في المجتمع ضرورة لا غنى
عنهاللانسان، وان القانون هو ما يعتبره العقل القويم موافقا
لطبيعة الانسان الاجتماعية. وتابع بوفندورف (حزرحذححست
عملجروسيوس في ترسيخ اسس القانون الطبيعي الذي
يمكن تلخيصه بالتالي:
ا- ان مبادىء هذا القانون المطابقة للعقل القويم والعدل، هي
مبادىء ثابتة وخالدة، لا تتغير بتغير الزمان ولا تختلفباختلاف
المكان.
ب- ان من طبيعة الانسان وعقله ينبثق قانون طبيعي، يسبق
في وجوده كل القوانين الوضعية وهو اسمى منها.
وهذايستدعي وجود مجموعة من الحقوق الطبيعية للافراد،
حقوق ملازمة للطبيعة البشرية، وهي كانت ثابتة لدى
الانسانوهو في حالته الطبيعية الفطرية، اي قبل قيام
المجتمع ونشوء الدولة.
ان مدرسة الحق الطبيعي تسلم انه يوجد لدى الانسان، كل
انسان، عنصر مستمر، يميزه كانسان. هذا العنصر هو
طبيعته.وهذه تتمتع بميول متعددة، تكون احيانا مشتركة مع
ميول الكائنات الادنى، واحيانا اخرى تكون خاصة بالانسان.
وبينهذه الميول هناك بالضرورة تراتبية: ان الميل الى معرفة
الحقيقة مثلا، هو انبل من الحاجة الى الطعام. هذه الميول
لدىالانسان هي التي في اساس مختلف الحقوق الطبيعية.
وهذه الاخيرة هي حقوق الانسان، كل انسان، والتي تسبق
وجوداي مجتمع وهي غير قابلة للتغيير.
ان نظرية الحق الطبيعي لا تزال تحافظ على اهميتها
الاساسية، بالرغم من مرور ما يقارب الالفين وخمسمئة عام
علىظهورها. وهذا شيء مدهش، في نظر الاستاذ في جامعة
پواتييه (ژزحخژخرت ) ايف ماديو، الذي يعتبر انه في الحقيقة
لايمكننا الا ان نعجب باستمرار الحق الطبيعي المدهش منذ
خمسة وعشرين قرنا. انه البرهان على حيوية النظريات
التيتهتم بربط حقوق الانسان بمبادى اسمى من الدولة.
باختصار لقد اثرت نظرية الحق الطبيعي في افكار فلاسفة
عصر الانوار في فرنسا (امثال فولتير وروسو وديدرو
وغيرهم)،كما شكلت اساس الاعلان الفرنسي لحقوق الانسان
والمواطن، واعلان الاستقلال الذي اصدرته الولايات الثلاث
عشرةالاميركية في الرابع من تموز 1776.
ويبقى التساؤل قائما منذ القدم: كيف السبيل الى حماية هذه
الحقوق الطبيعية للانسان؟ وهذا يقودنا الى الكلام علىالعقد
الاجتماعي ونشاة الدولة.
ثانيا: العقد الاجتماعي
من ابرز من كتب في هذه النظرية المفكران: البريطاني جون
لوك والفرنسي جان جاك روسو.
يعتبر لوك واضع فلسفة حقوق الانسان. فهو، في كتابه ((حول
الحكم المدني))، راى ان البشر كلهم، بطبيعتهم،
احرارومتساوون ومستقلون، ولا احد يمكنه ان يستملك
خيرات الاخر، ولا يمكن اخضاع انسان لسلطة الاخر السياسية،
اذالم يكن هو قد قبل بذلك. ويقول لوك ان الافراد كانوا سعدا
في الحياة البدائية، وانهم سعوا لتنظيم هذه الحالة
الطبيعيةاجتماعيا من اجل الحصول على سعادة اكبر، من
خلال ابرامهم العقد الاجتماعي. اذ ان اتفاق الافراد على
العيش معافي مجتمع واحد يتيح لهم ان يحصلوا على الرفاهية
والامن والسلام، حيث الاكثرية هي التي تملك عادة سلطة
القرار.وسلطة الحاكم ليست مطلقة، اذ في ابرامهم العقد
الاجتماعي، لا يتخلى الناس عن كل حقوقهم الطبيعية
وحرياتهم. لقدتخلوا فقط عما هو ضروري لتامين الحياة
الاجتماعية، في ضوء مصلحة الجميع. ويشدد لوك على ان
السلطة المطلقةهي غير شرعية، وهي محدودة بالحق
الطبيعي وقبول الناس لها. ويبرز من بين الحقوق الطبيعية،
حق الملكية الخاصة،والحق في مقاومة الطغيان، ويؤكد مبدا
فصل السلطة الاشتراعية عن السلطة التنفيذية، من اجل
ضمان الحرية.
|