اما روسو فينطلق، مثله مثل لوك، من رؤية متفائلة للحالة
البدائية، ويؤمن انه اثنا قيام العقد الاجتماعي، يحتفظ
الافراد،بشكل ضروري، بمبدا المساواة فيما بينهم وبحريتهم.
وهي على كل حال الحرية الكاملة الموجودة في الحالة
البدائية،والتي من الضروري ان يجدها كل انسان في قلب
الجسم الاجتماعي، وليست الحرية المنتقصة. وفي العقد
الاجتماعييلتزم كل عضو بالتخلي كليا عن حقوقه الطبيعية،
حتى تتحقق المساواة المطلقة بين الجميع. والمجتمع
السياسي هوالذي يكفل حقوق الفرد، والجميع ملزمون
بالخضوع للقانون، كتعبير عن الارادة الجماعية. وبهذه الطريقة
لا يخضعالانسان الا لنفسه. وكل انسان يتعرف الى ذاته من
خلال قرارات الارادة الجماعية، وهو لذلك يشعر انه حر
كليا .
ويتميز روسو عن لوك في انه طرح فكرة الحقوق الطبيعية
بشكل جعل السلطة خاضعة لارادة المجموعة، اي
لسيادةالشعب، بينما اعتبر لوك ان فكرة الحقوق الطبيعية
تشكل تقييدا لسلطة الحاكم. وهو شدد على رضى الافراد عن
الحاكمفي البدء، وضرورة استمرار هذا الرضى. وبذلك وضع
روسو السيادة في يد الشعب، في ضوء قناعته بان الشعب
هوالمصدر الاول والاخير لهذه السلطة .
ان الافكار التي نادى بها كل من جون لوك وجان جاك روسو
كانت في اساس اعلان حقوق الانسان والمواطن في فرنساعام
1789. وفي هذه الاثنا كانت عقيدة حقوق الانسان قد بدات
بالانتقال من الحيز الثقافي الى ارض الواقع واطار
القانونوالدستور في بعض الدول، كما حدث في فرنسا
وبريطانيا والولايات المتحدة الاميركية. ولاحقا عندما كلفت
الجمعيةالعامة للامم المتحدة لجنة حقوق الانسان بوضع
الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي صدر في 10 كانون الاول
1948اخذت هذه اللجنة الاعلان الفرنسي لحقوق الانسان
والمواطن وغيره من الوثائق الهامة حول حقوق الانسان،
مثلالشرعة الكبرى ( Magna charta) الصادرة عام 1215
وعريضة الحقوق ( Petition of Rights ) الصادرة عام 1628.
وشرعة الحقوق( ill of Rights ) الصادرة عام 1689 في بريطانيا،
واعلانات الاستقلال في الولايات المتحدة الاميركية وشرعة
الحقوق ill of Rights الصادرة اثر الثورة الاميركية في العام
1776.
ان اجرا مقارنة تفصيلية بين الرؤية الفلسفية لحقوق الانسان
في الاسلام وتلك المتعلقة بهذه الحقوق في الغرب، ليسمن
اهداف هذه الدراسة. انما نكتفي هنا بالاشارة الى ان الفلاسفة
العرب والمسلمين الذين عنوا بفكر كبار الفلاسفةاليونان
واغنوه بتعليقاتهم واضافاتهم، ساهموا ولو بشكل غير مباشر،
في نشوء فكرة حقوق الانسان في الغرب، منخلال ترجمتهم
كتب هؤلا الفلاسفة، من اليونانية الى العربية، والتي بدورها
ترجمت من العربية الى اللاتينية، فيالقرنين الثاني عشر
والثالث عشر، في اوروبا.
الخاتمة
ان التحدي الرئيسي الاول الذي يواجه العرب والمسلمين على
مشارف القرن المقبل هو احترام حقوق الانسان فيدولهم
وتطبيقها. ان حال حقوق الانسان فيها لا تشجع المراقب او
المتتبع، على توقع غد افضل. ربما (نؤكد ربما) كانللانظمة
في الدول العربية والاسلامية ما يبرر تجاهلها لحقوق شعوبها
قبل صدور الميثاق العربي لحقوق الانسان الصادرعن جامعة
الدول العربية بتاريخ 15/9/1994 والاعلان الاسلامي لحقوق
الانسان الذي اصدرته منظمة المؤتمر الاسلاميفي العام
1990. لكن ما هي المبررات اليوم؟ وهل ستاخذ هذه الانظمة
مبادرات ملموسة لتحسين حال حقوق الانسانفيها؟ اليس
من مصلحتها ان تتعظ من التاريخ ودروسه؟
الشيخ خالد العطية: اشكر د. الضاهر، واترك لفضيلة الشيخ
نعيم قاسم ان يتحدث في المحور الثاني من محاور
هذهالندوة، وهو: ابرز نقاط الاتفاق والاختلاف بين الاسلام
والشرعة الدولية في قضية حقوق الانسان.
الشيخ نعيم قاسم: يعتبر البحث، في مثل هذا الموضوع، من
الامور المعاصرة والمهمة والتي يكثر فيها الجدل وتختلطفيها
العناوين بالمضامين الى درجة يحتاج معها المرء الى تقديم بين
يدي البحث، لتفكيك بعض التداخل وتوضيحبعض المعالم،
ليسهل التعاطي معه. وهذا التقديم يتضمن جملة من المسائل:
1- ان اختيار العنوان: ((في الشرعة الدولية لحقوق الانسان،
والمعلن في جنيف عام 1948 قد يوحي، للوهلة الاولى،
كانهامر متسالم عليه بين جميع الدول والشعوب، الى درجة
يكتسب معها صفة الثبات، والمناقشة فيه اعتراض على
بديهة،ما يوقع في شبهة الدفاع لمن اراد التعرض لبنود هذه
الشرعة الدولية، علما بانها تمثل اعلانا قابلا للرفض او
القبول،الكلي او الجزئي، ولا يعتبر نموذجا فريدا او مقياسا
نهائيا او مثلا اعلى، بل هناك جهات كثيرة تعرضت لتوصيف
حقوقالانسان وتحديدها، بصيغ مختلفة، ولها آرا تتوافق، او
تتباين، مع بنود هذه الشرعة، والموقف النهائي يتخذ على
ضوءالتحليل وسوق الادلة باتجاه الاصلح. وعليه، لا يجوز ان
يكون عنوانا ضاغطا علينا لنلحق بركبه.
2- ان هذه الشرعة، وان تميزت بتعميم في عناوينها تصلح
لتفاسير متفاوتة، لكنها تنطلق من رؤية عقائدية فكرية
تترجمحقوق الانسان بالصيغة المطروحة، ولا فصل بين
المنطلقات والاهداف، وهذا ما يمكن قراته بشكل واضح
بينالسطور في النظرة الى الاسرة، وحرية الراي، ودور الانسان
في المجتمع، وسلطة القانون، والحديث عن الديمقراطية..ولذا
عندما نقارنها مع الحقوق المطروحة في الاسلام لابد من وجود
نقاط اتفاق واختلاف، وذلك لاختلاف بعضالمنطلقات
والاهداف ولو بالحد الادنى.
3- ليس صحيحا ان نتعاطى بسلبية مع الاعلان لمجرد
انطلاقنا من الرؤية الاسلامية الكاملة، فالاصل في
العلاقاتالانسانية تقريب وجهات النظر، والحوار الهادف والبنا،
وقبول الحسنات الصادرة عن الانسان بشكل عام كاطار
مساهمفي خير البشرية، ف ((حلف الفضول)) مع كونه في
الجاهلية قبل الاسلام قال عنه الرسول(ص): ((لو دعيت به
لاجبت))، لمافيه من افكار ايجابية في نصرة المظلوم
ومساعدة الضعيف... وهل الاعلان الا نتيجة لتراكم جهود
الانبيا والمصلحينوالخبرات البشرية والتجارب السابقة؟! لكن
فيه حسن اختيار وفوائد نؤيدها ونسددها، وفيه سوء اختيار
واخطانناقشها ونرفضها ونطرح بدائلها.
نقاط الاتفاق
اما ابرز نقاط الاتفاق فهي:
1- الناس سواسية
فالاعلان العالمي، في مادته الاولى، يتحدث عن المساواة:
((يولد جميع الناس احرارا ومتساوين في الكرامةوالحقوق)).
وفي مادته الثانية: ((لكل انسان حق التمتع بجميع الحقوق
والحريات المذكورة في هذا الاعلان، دونما تمييز من اي
نوع،ولا سيما التمييز بسبب العنصر، او اللون او الجنس..)).
وقد برز الاسلام بنظرته الانسانية العظيمة لبني آدم، حيث
اعتبرهم القرآن خلفا للّه على الارض: (واذ قال ربك
للملائكةاني جاعل في الارض خليفة) جالتوبة/30».
هذا الخليفة في حلته الافضل: (ولقد خلقنا الانسان في احسن
تقويم) جالتينر4».
ولا تفريق في طبيعة الخلق: (يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي
خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها..)جالنسا/1».
ولا تمييز للون او اللغة، ففي الحديث الشريف: ((لا فضل لعربي
على اعجمي، ولا لاسود على ابيض الا بالتقوى)).
وقيمة العمل تدون لمصلحة الذكر والانثى: (من عمل صالحا
من ذكر او انثى فلنحيينه حياة طيبة) جالنحل/97».
2- منع التعذيب
ففي الاعلان، في المادة الخامسة: ((لا يجوز اخضاع احد
للتعذيب، ولا للمعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية
اوالحاطة بالكرامة)).
وفي الاسلام توجد حدود وضوابط لنظام العقوبات، بحيث لا
يجوز تنفيذ الحد الشرعي الا بضوابطه التفصيلية، فلاينفذ في
حر او برد، ولا يعرض لعوامل اضافية على العقوبة، ويتطلب
الامر اجازة من الحاكم الشرعي، فلا يبادر اي احدلاخذ حقه
بطريقته او يختار العقوبة باجتهاده الشخصي، وعند الجرح او
الخدش، بسبب سوء المعاملة او الخروج عنالضوابط، فالدية
لازمة على المعتدي لحماية المعتدى عليه، سوا كان ذلك في
دائرة العلاقات العادية اليومية فيداخل الاسرة ام بين افراد
المجتمع في علاقاتهم او في تنفيذ نظام العقوبات للمخالفين.
3- حماية القانون
في الاعلان: ((الناس جميعا سوا امام القانون، وهم يتساوون
في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز)).
والاسلام يصدح بقول رسول اللّه(ص): ((لو فاطمة بنت محمد
سرقت لقطعت يدها)).
وقد اشتهر الاسلام بانه دين العدل، الى درجة جعلت امير
المؤمنين(ع)، في اثنا توليه لامارة المسلمين يعمل علىاعادة
الاموال التي اخذت بغير حق من بيت مال المسلمين: ((الا ان
كل قطيعة اقطعها عثمانبن عفان وكل مال اعطاه منمال
اللّه فهو مردود في بيت اللّه، فان الحق لا يبطله شيء، ولو
وجدته قد تزوج به النسا، وملكت به الاما، وفرق فيالبلدان
لرددته)). ويساوي في العطا في التوزيع، ويرفض الحاح عقيل
عليه، وهو الاخ الاكبر المحتاج، لان القواعد لاتسمح بتمييزه،
والامام امين على حقوق الناس، ورعايته للقانون تتطلب عدم
استغلال الموقع لخدمات خاصة. وواجهاخاه بالقول المشهور،
بعد ان احمى له حديدة ليشعر بالمسؤولية في يوم القيامة:
((ثكلتك الثواكل يا عقيل، اتئن منحديدة احماها انسانها
للعبه، وتجرني الى نار سجرها جبارها لغضبه؟! اتئن من الاذى
ولا ائن من لظى؟!)).
4- براة المتهم
الاصل براة المتهم في الاسلام، ف ((المتهم بريء حتى تثبت
ادانته))، والادانة لها سبلها، كالاقرار وشهادة العدلينوتفاصيل
اخرى تختلف باختلاف الموارد، ولا يعقل ادانة المتهم على
الشبهة مع عدم توفر الادلة، ولا يطالب باثباتبراة، بل يطالب
الحاكم باثبات ادانته.
والاعلان العالمي في المادة 11 يقول: ((كل شخص متهم
بجريمة يعتبر بريئا الى ان يثبت ارتكابه لها قانونا في
محاكمةعلنية)).
5- حرية الاعتقاد
الملاحظ هو التعليل القرآني لحرية الاعتقاد: (ولو شا ربك
لامن من في الارض كلهم جميعا افانت تكره الناس
حتىيكونوا مؤمنين) جيونس/99».
ويقولها بشكل قاطع: (لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من
الغي..) جالبقرة/256».
وهذه مسؤولية ترتبط بحرية اختيار الانسان مع تبيان الحق من
اللّه: (وقل الحق من ربكم فمن شا فليؤمن ومن شافليكفر..)
جالكهف/29».
وهذا منسجم مع الروح العامة للمواد 18 و19 و20 للاعلان.
6- الحقوق العامة
الحقوق العامة، كحق العمل والتملك والتعلم والراحة والضمان
الاجتماعي والصحة والثقافة والانتخاب ونموالشخصية، وهي
المذكورة في الاعلان من المادة 21 الى 29.
هذه الحقوق كفلها الاسلام، بل تبرز معالم فيه، عندما نتحدث
عن حقوق الانسان في الاسلام، فالكاد على عياله فيسبيل اللّه،
والملكية الخاصة محمية في دائرة الحلال. وطلب العلم
فريضة، وطلبه من المهد الى اللحد، حتى ولوبالصين. والتكافل
الاجتماعي من خلال توزيع اموال الخمس والزكاة والصدقات
والكفارات، يمتزج بالطابع العبادي.ومن اصبح آمنا في سربه
معافى في بدنه فكانما زويت له الدنيا. وتنمية الشخصية روحيا
وفكريا وسلوكيا من علاماتالتكامل في البنا الاسلامي السليم..
وعليه، يعتبر الاسلام معلما حضاريا بارزا في مجال الحقوق
الفرديةوالاجتماعية.
نقاط الاختلاف
اما ابرز موارد الاختلاف فهي:
1- ضوابط الالتزام بالحقوق
يمكن القول: ان الاعلان اقرب الى الوثيقة النظرية او
الاعتبارية منه الى الوثيقة العملية، لانه لا يوجد ما يلزم احدا
به، اذلا تحديد لالية التطبيق وعقوبات المخالفة والضوابط
التي تعتمد عند طغيان دولة او جماعة، خلافا لما ورد في
الاعلان،وانما هي نصائح قابلة للاستغلال وازدواجية المعايير
مع التفسير الموجه لها من قبل الدول الكبرى او الجهات
الضاغطةوالمؤثرة، وقد ذكر الاعلان في المقدمة ضرورة
مراعاتها: و((الى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات. وكيما
يكلفوا-المجتمع وهيئاته- بالتدابير المطردة، الوطنية
والدولية، الاعتراف العالمي بها ومراعاتها الفعلية)). لكن لم
تذكرالتفاصيل المعتمدة لتحقيق الاحترام او لتحديد ماهية
التدابير. ورب قائل بان الاعلان له قيمة بمضمونه اذا تم
الالتزامبه. وهذا صحيح، لكن اعطاه صفة العالمية وصدوره
عن الامم المتحدة، من دون آلية ملزمة لمن يلتزم به على
الاقل،يفقده فعالية التبني. وقد لاحظنا ان حقوق الانسان
تستخدم في المحافل الدولية فزاعة للدول الضعيفة، فبينما
يحرمالجزائريون من حقهم في الانتخاب الحر، وتساند فرنسا
العسكر لقمع ارادة الشعب، نرى الدفاع المستميت عن
حقسلمان رشدي ((المرتد)) بالتعبير، وايذا مشاعر كل
المسلمين باسم حقوق الانسان، وتحاصر امريكا ليبيا
لاتهامهاباسقاط طائرة مدنية، وتترك ((اسرائيل)) لتقتل من
الشعب الفلسطيني واللبناني في كل يوم، مع التاييد
والمباركة، ويطالببحق كاتب في مصر للاعلان عن آرائه،
وتمنع الفتيات في فرنسا من لبس الحجاب بذريعة مخالفة
ضوابط المجتمعالعلمانية. ونرى حل حزب ((الرفاه)) في
تركيا، وضرب الاكراد فيها، من دون اي تحرك من الدول
الكبرى، بينما تقومالدنيا ولا تقعد لرهينة اجنبية نتجت عن
مرارة شعب من تسلط الدول الكبرى. وتواجه المقاومة
الاسلامية في لبنان مناميركا تحت ذريعة الارهاب، وهي
العنوان الساطع لتحرير الارض من الاحتلال الاسرائيلي. ومن
الذي نصب دولا لتكونمؤتمنة على الحقوق بحسب تفسيرها،
وهي التي تخرقها مرات بمعاييرها ومصالحها.
بينما يطرح الاسلام حقوقا ويضع الى جانبها الضوابط التفصيلية
لحمايتها ورعايتها، فالتلازم قائم بين الدين والدولة،
بينالتوجيهات الثقافية التربوية وبين المثل العليا المطروحة
للمجتمع مع اواليات للتطبيق وحماية من الانحراف،
ويتكاملدور الحاكم مع القاضي مع الشعب، وتوزع الى جانب
الحقوق واجبات، ويحمي نظام العقوبات من التجاوزات
ويعاقبعليها، والحق لابد من ان يرد الى صاحبه فانه لا يبطله
شيء، ويغفر اللّه للمؤمن يوم القيامة ما تقدم من ذنبه لكن
حقوقالاخرين عليه تحتاج الى مسامحة منهم او ردها اليهم.
فالقيمة لاي اعلان لحقوق يجب ان يرتبط بضوابط للالتزام
بهاوقواعد لملاحقتها بالسواسية بين الناس والمجتمعات
والدول.
2- اي قانون؟!
المادة السابعة من الاعلان تتحدث عن ان: ((الناس جميعا
سوا امام القانون)).
والثامنة تقول: ((لكل شخص حق اللجوء الى المحاكم الوطنية
المختصة، لانصافه الفعلي من اية اعمال تنتهك
الحقوقالانسانية التي يمنحها اياه الدستور او القانون)) .
والسؤال المطروح: اي قانون يمكن التسليم له في الدولة؟
ومعلوم ان حكام بعض الدول يفرضون قوانين جائرة،
وعلىمقاسهم، ولم تكن باختيار الشعب، وبالتالي فالعودة اليها
ظلم، والحق العادل للانسان يقاس بالنظام العادل
والقانونالعادل. وكان هذا الاعلان يعطي شرعية غير مباشرة
للقوانين على اختلافها وتناقضها.
بينما القانون الاسلامي هو الحصيلة الطبيعية للالتزام بالاسلام،
ويكون الاجتهاد داخل التفاصيل كما هي مساحة عملاي
قانون له ثوابته وهوامشه، وبالتالي نحن امام رؤية واضحة
ومقاييس للعدالة.
3- الحقوق الاخرى
ركز الاعلان على الحقوق للافراد بشكل مطلق واجمالي، وفيما
يرتبط بالعلاقة مع الدولة او المجتمع بالاجمال، علما
انحقوقا كثيرة لا تقل اهمية عن المذكورة، وهي العماد
الاساس في البنا التربوي للفرد ليكون عنصرا صالحا
ومؤثرابالخير في مجتمعه، كحق الصديق، والجار، والزوج،
والاولاد، والمعلم، والجليس، والمظلوم، والمدعى عليه...
وهذهالحقوق قد ذكرتها بتبويب وتفصيل رائع ((رسالة
الحقوق)) للامام زين العابدين(ع)، وقد بلغت خمسين حقا.
4- حق اللّه وحق النفس
لقد جرد الاعلان العالمي الانسان عن خالقه وعن نفسه،
ومعلوم ان الايمان باللّه تعالى اساس في تقويم سلوك
الانسانووعيه والتزامه في مجتمعه، وان اغلب المشاكل
والاثام تنشا عن ضعف هذا الارتباط، افلا يستحق هذا الامر
اهتمامالتوفير الجهود الكبرى التي تبذل كنصائح وتوجيهات
دون الالتفات الى لب المشكلة، والتي اذا عالجناها عالجنا
الكثيرمن العقبات في حياة الانسان؟ اضافة الى حق نفسه
عليه، من السمع الى البصر واللسان والبطن والفرج، وهي
حقوقالجوارح التي ركز عليها الاسلام كثيرا وابرزتها ((رسالة
الحقوق)) للامام زين العابدين(ع)، اذ ما ينفع المرء ان
يتركلجوارحه العنان دون رعاية حقوقها، ثم يعيش عقدا
وازمات نفسية تؤدي به الى الياس والانتحار، حتى ولو كانت
كلالامور الخارجية ملائمة ومساعدة له وهو لا يعيش آثارها
الايجابية في نفسه المريضة والمنهارة.
ان مشكلة الانسان تبدا من داخله، من قلبه وجوارحه، قبل ان
تبدا من الخارج. ونحن بحاجة الى تعزيز الاسس التربويةلنفس
الانسان حتى نعينه على ضوابط الاستقامة والفضيلة، ليحصل
على الاستقرار النفسي الذي يطلق قدرات الفردوطاقاته في
الاتجاه الايجابي اذا توفر على القواعد السليمة.
5- الاسرة
تحدثت المادة 16 عن ((حق التزوج وتاسيس اسرة))، وهذا
امر اساسي في الاسلام، بل شجع على الزواج الى درجةاعتبره
مكملا لنصف الدين، او ثلثيه، لما له من تاثير في حصانة
الزوجين، ووضع قواعد بنا الاسرة وضوابط العلاقة فيداخلها.
والاختلافات ثلاثة: اثنان نظريان وواحد عملي.
اما الاول، فهو قيدية الاسلام لدين الرجل بالنسبة للمراة
المسلمة، حيث لا يجوز لها التزوج من غير المسلم،
وهذامخالف لما ورد في الاعلان ((من دون اي قيد بسبب
العرق او الجنسية او الدين))، مع الموافقة بعدم قيدية
الفروقاتالاخرى. والسبب الاسلامي ينطلق من الحرص على
حق المراة في المحافظة على دينها، وهذا ما لا يتيسر في
الغالبيةالعظمى من الزيجات، خاصة مع عدم اعتراف الزوج
بدين المراة. وتخفي دعوة الاعلان رغبة خفية في الغا
هذهالضابطة، لعدم وجود الاعتبار الفعلي للدين، وينسجم الامر
مع الخلفية العامة للاعلان في ابقائه يدور مدار الحياةالمدنية
المنفصلة تماما عن اي رابط روحي.
اما الثاني، فقوله بانهما ((يتساويان في الحقوق لدى التزوج،
وخلال قيام الزواج، ولدى انحلاله))، وهذا مخالف
لطبيعةالحياة الاسرية التي تتطلب توزيع ادوار تنسجم مع
القدرات الكامنة عند كل من الرجل والمراة، بحيث يختلفان
فيامرين اساسيين: القوامية للرجل ومسؤولية الانفاق عليه،
وواجب الطاعة على المراة، ولهذين الامرين تفريعاتمحدودة،
واما الباقي من الامور فهما يتساويان فيها. ولذا نفضل الحديث
عن ((التوازي في الحقوق)) بما ينسجم معامكانية كل منهما
في القاعدة العامة او عدالة توزيع الحقوق من وجهة النظر
الاسلامية. والا كيف تدار اسرة من دونمسؤول عنها؟ وكيف
تحمل المراة مسؤولية الانفاق مع خصوصية الولادة والوضع
الجسدي؟ وكيف تتلام الفوارقبينهما مع التساوي في كل
شيء؟!
اما المسالة العملية، فترتبط بالادا الذي تجاوز الاسرة في
الغرب قاطبة الى كل العوامل التفصيلية التي تؤدي
الىانحلالها، من الاباحية، الى حرية العلاقة من دون زواج
وانفراد الاولاد بعيدا عن ضوابط التربية المباشرة للاهل،
بلوتوفير كل مقومات الاجهاض وايوا اولاد الزنى والتبني، كل
هذا من ضمن عملية مترابطة ومعقدة ادت الى انهيار كبيرفي
واقع الاسرة في الغرب. ترى: اوليس المطلوب محاكمة تلك
الدول والمسؤولين فيها والموجهين لها على هذهالجريمة
النكرا التي تضرب اساسا هاما من اسس الاعلان؟! وهل يحق
لمن يضرب النواة المجتمعية والانسانية الاولىان يطالب
الاخرين بالالتزام بحقوق تستخدم مطية للاغراض السياسية
في الهيمنة الاستكبارية على المجتمعاتالمستضعفة؟! وقد
لاحظنا كيف سعت هذه الدول الغربية، في مؤتمر الاسرة في
القاهرة، الى ان تشرع العلاقات غيرالشرعية ضمن قرار دولي
يغير من مضمون الاعلان، لتثبيت الخلفية التي ينطلقون منها
في المادية الحياتية، ولولا وقوفايران والفاتيكان وبعض الدول
الاسلامية لاصبح امرا ضاغطا على المجتمعات وثقافة مؤثرة
في رسم معالم خطرة فيعالمنا الاسلامي عموما.
6- الحرية المطلقة
كيف يمكن الربط بين توقف حرية الفرد عند حدود حريات
الاخرين، وفي الوقت نفسه يستطيع الفرد ((باية وسيلةودونما
اعتبار للحدود)) نشر آرائه وافكاره. علما ان الظروف قد تتهيا
له ليشكل خطرا توجيهيا على المجتمع، ويحرفالحقائق
والمعلومات، ويشكك الناس بمنطلقاتها الفكرية، وبخاصة
اولئك المبتدئين او السطحيين الذين يتلقفون ايفكرة من
دون قدرة على تحليلها وتحديد صوابيتها. وعندما يواجه
الاسلام المرتد الفطري فلانه يبرز ارتداده ويستطيعاستخدام
انتسابه السابق للاسلام ليطعنه من الداخل، ويتدخل في تفسير
عشوائي واعتباطي لاسس الشريعة، مؤثرا فيضعاف النفوس،
ومؤسسا لتيار انحرافي يطال كل شيء.
فاذا اشكل بعضهم بانها حرية! سالنا: ولم تبررون منع حرية
نشر المخدرات او الافكار الاخرى في بعض المجتمعاتالقريبة
باعطائها عناوين الارهاب ولبوسه؟ اليست الممنوعات
لمخالفة ما يعيق افكارهم وخططهم وقناعاتهم؟! وهلتصح
القاعدة في مجال وتمنع عن الاسلام، الذي يضع التبريرات
الموضوعية للحرية المحدودة بحدود حمايةالمجتمع من كل
الاخطار؟ فالمحرمات المادية والفكرية والسلوكية بنظر
الاسلام انما كانت كذلك لانها تشكل خطراحقيقيا على
الانسانية.
خاتمة
ان الحقوق في نظر الاسلام تنطوي على حالة من القداسة
لارتباطها بالتكليف الالهي، وهي من ضمن منظومة
كاملةوشاملة، بينما الاعلان العالمي يبقى مجرد افكار تنطوي
على ايجابيات تصلح كتوجيه عام واسلوب ضاغط لكنها
تفتقرالى المحفزات والاليات والحماية الحقيقية والانصاف.
ويجب ان نركز على القواسم المشتركة لتعميمها والاستفادة
منمضمونها، من دون التسليم بالاعلان كقاعدة ثابتة، لانه
تسليم بالخلفيات والاهداف والنتائج. وتبقى المطالبة
بحقوقالانسان التي نؤيدها جزءا لا يتجزا من واجبنا الاسلامي،
ومن الضروري تحفيز الاخرين عليها لفائدتها الكبرى
علىمستوى الانسانية جمعا.
الشيخ خالد العطية: اشكر سماحة العلامة الشيخ نعيم قاسم،
واعطي الكلام للاستاذ الدكتور محمد طي، ليتحدث
فيالمحور الثالث والاخير من محاور هذه الندوة، وهو: توظيف
الدول الاستكبارية لقضية حقوق الانسان، كما تضمنتهالوائح
الشرعة الدولية، في خدمة اهدافها الثقافية والسياسية في
العالم الاسلامي.
د. محمد طي: عند تناولنا ممارسات الغرب، في مجال حقوق
الانسان، لا سيما تجاه الاخرين، لابد، بداية، مناستعراض بعض
الامور الحقوقية النظرية.. لنصل بعدها الى قسم اول يتحدث
بسرعة عن الاستعمار واستغلاله لمسالةحقوق الانسان، ثم الى
قسم ثان يتناول الامبريالية الاستكبارية في العصر الحاضر
الذي تتم فيه الهيمنة والاستتباع.
بداية، في مسالة حقوق الانسان، في الغرب، هذه الحقوق
وردت في مقدمات الدساتير ووقع الاختلاف حول
طابعهاالحقوقي ومستواها، فاذا كانت ذات طابع حقوقي، اي
انها ملزمة للناس، فما هو مستواها؟ من مستوى الدستور
((القانونالاسمى)) او هل هي من مستوى القانون العادي؟
هذا الامر اثار نقاشا طويلا نختصره بان اغلبية الذين درسوا
هذاالموضوع توافقوا على ان حقوق الانسان الواردة في
مقدمات الدساتير لا ترقى الى مرتبة الدستور.
ثم انهم، اضافة الى ذلك، قيدوها بالقوانين فاصبحت القوانين
هي المتحكمة بالموضوع اكثر من الدساتير، ويعني اننا،عندما
نقيد حقا اعطاه الدستور للانسان بالقانون، اي نضعه تحت
رعاية القانون، ان القانون هو المتحكم، هو المقيد،وهو الذي
يحدد محتوى هذا الحق.
في العالم الثالث، طبعا، دخلت هذه الاعلانات والمقدمات،
الدساتير لكن هناك استخفاف بالدساتير والقوانين، الامرالذي
يجعلها الى حد بعيد شكلية، فلا نستطيع الكلام عن قيمة
حقوقية، وبالتالي اذا هي امور للدعاية لا اكثر ولا اقل.
هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان اعلان حقوق الانسان، سوا
في نسخته الفرنسية الاساسية ام في الاعلان العالميلحقوق
الانسان، لم يتناول حقوق الشعوب، بل تناول فقط حقوق الفرد،
ولم تقنن حقوق الشعوب الا في شرعاتومواثيق اخرى
اكملت الاعلان، فمثلا حق تقرير المصير ورد في شرعة الامم
المتحدة وفي العهدين الدوليين اللذينصدرا في ما بعد
واللذين تحدثا عن حقوق مدنية وحقوق سياسية واقتصادية
واجتماعية.
لكن هذه المواثيق وهذه الشرع وهذه القوانين الدولية، على
وجه العموم، طرحت مسالة الزاميتها، فالقانون يجب انيكون
ملزما، في تعريفه انه قاعدة الزامية، فاذا لم يكن قاعدة الزامية
فلا يكون قانونا. فهو يعتمد حتى يكون قانونا علىالالزام،
والالزام ليس تمنيا، وحتى تكون القاعدة ملزمة يجب ان تقترن
بالجزا. بمعنى ان خرق هذه القاعدة.. ماذايرتب؟ فاذا كان لا
يرتب شيئا فالقاعدة هي ليست قاعدة قانونية.
من هنا عمدت بعض الدول الى ادخال هذه المعاهدات وهذه
المواثيق في انظمتها الحقوقية الداخلية، معتبرة ان
ايمعاهدة دولية تبرمها الدولة تاتي قبل القانون الداخلي.
فعند ذلك، وبشكل غير مباشر، اصبحت هذه
المعاهداتوالمواثيق من ضمن القوانين.
ومن الحقوق التي شملت الجماعات، الى جانب حق تقرير
المصير الذي تحدثنا عنه باختصار، هناك مبدا عدم التدخلفي
الشؤون الداخلية، وهناك حقوق الاقليات التي ركزت عليها
مبادىء ويلسون الاربعة عشر في تاريخ 18/1/1918م.
وهناك كذلك مسائل اخرى رعتها مواثيق وعهود دولية، منها
اقتلاع الشعوب وتهديدها وترويعها، وما الى ذلك مما وردفي
البروتوكولات الملحقة بمعاهدة جنيف.
اما مسالة اقتلاع الشعوب، فكانت في اساس قيام دول،
وبالتالي كيف تستطيع هذه الدول ان تتنكر لهذا الامر؟
مثلاميركا قامت باقتلاع شعب من ارضه. قامت على جثث
مئتي مليون من البشر، فهل من الغريب اذا ان تبرر لكل
دولةتقوم بهذا الشكل قيامها! وفي ضوء ما سبق يمكن ان
نتحدث في القسم الاول، عن ممارسات الاستعمار.
الاستعمار دخل، بشكل او بآخر، على اساس حمايته لحقوق
الانسان، واعتبر الاستعمار رسالة للرجل الابيض فيالعالم غير
الابيض، حتى يرفع من مستوى الانسان في هذا العالم الى
المستوى الذي يليق بالانسان الذي يمكن ان يتمتعبالحقوق.
اذا.. دخل ليهيء الانسان ليستطيع التمتع بالحقوق. ولكن على
صعيد الممارسات فان الاستعمار الذي كان قد بدا بعدان
وردت الاعلانات عن حقوق الانسان على صعيد الدول. (وكانها
لا تعني الا الداخل -فكانوا يطبقونها.. يمارسونها فيالداخل).
اما في المستعمرات، طبعا الامر يختلف على اساس ان هذه
المستعمرات لم تصبح اهلا للتمتع بحقوقالانسان. فنسف
المستعمر في المستعمرات اغلبية المواد المتعلقة بحقوق
الانسان باستثنا حق الزواج. ما تبقى كلهنسفه: الحق بالحرية
الوارد في المادة 3 من الاعلان، الحق بالكرامة (مادة 12) الحق
بالملكية الفردية والملكية الجماعيةالوارد في المادة 17 الحق
باقامة نظام سياسي على اساس المادة 28 مسائل التشويه
الثقافي وما اليها، مسائل التعليم،حيث كان الدخول من باب
حرية التعليم لفرض التعليم الذي يريدونه.
هذه كانت ممارسات الاستعمار. ونحن نذكر ممارسات
الاستعمار لنقول ان هذه الدول كانت مستعمرة، وقد
ورثتهاالدول التي تمارس الاستعمار الجديد او ((الامبريالية)) .
لم تتغير هذه الدول في طبيعتها، لم تفقد عدوانيتها، لم
يتبدلجوهر مواقفها من الدول الاخرى، انما تغيرت الوسائل.
ونحن عندما نذكر هذه الامور ليس من باب الخروج
عنالموضوع وانما من باب التمهيد لمعرفة كيف تتصرف
الامبريالية اليوم، ولماذا تتصرف على هذا النحو؟
فالامبريالية، لا سيما منها الامبريالية الاميركية، ورثت
الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية، وبرزت اميركا ظاهريا
علىانها قوة تحررية تساعد حركات التحرر، وتساعد بعض
الدول المعتدى عليها، واستخدمت هذا الاسلوب للحلول
محلبريطانيا ومحل فرنسا بشكل خاص ومحل سائر الدول
الاستعمارية، التي كانت تسود في مناطق العالم الثالث على
وجهعام. الامبريالية قامت على اساس الهيمنة، على اساس
مناطق النفوذ وعلى اساس الاستتباع معتمدة على قوة
اقتصاديةوعسكرية جبارة. فالقوة هي التي مكنتها من ان
تحتل، بعد ازاحة اوروبا عن المسرح العالمي، الجزء الاكبر من
الساحةبعدد سكانها الذين لا يتجاوزون 5% من سكان العالم
الذين كانوا يستهلكون حتى الاربعينات 50% من الانتاج
العالمي.ورغم هبوط استهلاكهم اليوم نسبيا فهو لايزال يبلغ
حوالي 22% اعتمدت الامبريالية اشكالا مختلفة من التدخل،
فهيتدخلت في اميركا اللاتينية باستمرار على اساس ان
اميركا اللاتينية تشكل حصة محفوظة للولايات المتحدة
الاميركية،فلا يجوز منازعتها فيها، وبقي الامر على هذا النحو
وما زال قائما حتى اليوم.
فقد تدخلت في الاربعين سنة الاخيرة، على الاقل، في تشيلي
وفي نيكاراغوا وفي غرينادا وفي بنما، وفي ما
يسمىبجمهوريات الموز بشكل عام، وفي كوبا.
كما مارست تدخلها في جنوبي شرقي آسيا وريثة لفرنسا بعد
ان هزمت فرنسا في فيتنام في معركة ديان بيان فو.
دخلتاميركا الى فيتنام وكوريا وكمبوديا وسائر دول جنوبي
شرقي آسيا حيث ارتكبت ما ارتكبته، فقسمت كوريا التي
قسموهاوفيتنام ايضا الخ..
وتدخلت ضد دول المعسكر الاشتراكي، ايضا، بعد بروزه على
المستوى العالمي بين سنوات الخمسين والتسعين،حتى زوال
هذا المعسكر.
وكانت تدخلت ايضا في الدول الاسلامية. لكن بعد زوال
المعسكر الاشتراكي اخذ التدخل في الدول الاسلامية
وجهةجديدة باعتبار انه جرى التركيز على العالم الاسلامي
بشكل اوضح وافعل مما كان في السابق. سوا كان في شبه
القارةالهندية ام في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وغيرها.
فقد جرى تدخل ناشط منذ الثمانينات. لماذا هذا النشاط؟
لانهبرزت حركات اسلامية ثورية مقاتلة ذات اتجاه تحرري لا
سيما بعد قيام النظام الاسلامي في الجمهورية
الاسلاميةالايرانية وقامت حركات مقاومة هنا وهناك كان لابد
من ان تتخذ الامبريالية الاميركية منها مواقف. واذا بها تقف
معاسلام وتقف ضد اسلام، تقف مع الاسلام المرتبط بها،
الاسلام القابل بهيمنتها وبسيطرتها وتقف ضد الاسلام
الرافضلهذه الهيمنة ولهذه السيطرة. فهي ضد الجمهورية
الاسلامية وهي ضد المقاومة الاسلامية، وهي ضد حركات
التحررعموما، لكنها مع بعض الانظمة الخاضعة لسلطانها، ثم
هي ايضا تتخذ موقفا مشبوها من بعض الحركات
الاسلاميةالمسلحة.
فالموقف المعادي من التحررية لا نلمسه في الموقف من
الحركات الاخرى. يعني مثلا عندما يؤيدون بعض
فصائلالمقاومة الافغانية او عندما يؤيدون بعض الفصائل في
الجزائر او يسكتون عنها على الاقل فالامر مشبوه. هناك
اتهاماتفي هذا المجال تقول انهم يريدون ازاحة فرنسا ليحلوا
محلها من طريق تشجيع فصائل مسلحة معينة، ومن طريق
تشجيعايضا صيغ من الاسلام تقاوم المسلمين، من دون ان
تقاوم اعدا المسلمين تريد ان تؤكد وترسخ اسلاما خانعا
مفرغا.وباختصار هي تتدخل وستبقى تتدخل ما دام الامر متاحا
لها، فتحقق ما تشا من الاغراض. هذا التدخل اتخذ
اشكالامختلفة، فهو احيانا يتم بالواسطة سوا بواسطة العدو
الاسرائيلي ام بواسطة دول اخرى. لكن المثال الذي يهمنا
اكثروالمثال الصارخ هو مثال العدو الاسرائيلي. فالدول الغربية
واميركا من ضمنها ساهمت في اقامة دولته على ارض
شعبآخر. وتم طرد هذا الشعب. فهل اقتلاع الشعوب ياتلف مع
حقوق الانسان: ان من ينادي بالحفاظ على حقوق الانسانفي
بلاده ويخرق حقوق الانسان في الخارج لا يمكن الا ان يكون
متناقضا لا سيما عندما يوافق على اقامة دولة علىانقاض دولة،
وعندما يزرع شعبا مكان شعب. ولم يقتصر دورهم على تمكين
هذه الدولة من القيام. بل ايضا علىتمكينها من الاستمرار من
طريق المساعدات المختلفة. وهذه الدولة على ابصارهم
تخترق حقوق الانسان يوميا، قامتعلى اساس نسف الانسان
بكليته لا بنسف حقوق الانسان فقط، كما قامت اميركا نفسها،
وهي اليوم تمارس وبعد قيامهاالفظاعات وترتكب الجرائم بحق
حقوق الانسان في مختلف اشكالها.
فكم تناقض، بتصرفاتها هذه، الاعلان العالمي واتفاقيات جنيف
وكل الشرع التي تحمي الانسان في الاراضي المحتلةبشكل
عام، والتي تمنع التدخل في شؤون الدول الاخرى والتي تمنع
حيازة الارض بالقوة. اذا هي تضرب، عرضالحائط بكل المواثيق.
وهي ترفض قرارات مجلس الامن والامم المتحدة منذ قيامها
وما زالت حتى اليوم. فرفضت مئاتالقرارات، ومع ذلك هنالك
من يدعمها حتى في رفضها. هناك اذا تبن كامل لهذا العدو
وللدول المشابهة له، في مواقفهمن قبل اميركا وسائر الدول
الامبريالية.
ثم ان هذه الدولة التي تدعم هذا العدو في كل ارتكاباته، هل
هي مخلصة لحقوق الانسان في الداخل؟ هل ان
الادارةالاميركية مخلصة لحقوق الانسان داخل اميركا؟ انها
تستجيب لضغوط اللوبي الصهيوني حتى ضد شعبها، فهي
تشوهاختياراته السياسية، فاللوبي الصهيوني يستطيع ان ينتزع
المواقف من الادارة الاميركية حتى ولو كانت مناقضة في
بعضالاحيان لمصالح شعبها، وهي ايضا تسمح بفرض
((الخوات)) على شعبها، على دافعي الضرائب، من اجل
تقديمالمساعدات الهائلة لهذا العدو. اذا فالادارة الاميركية
ترهن جزءا من حرية شعبها وجزءا من امواله لدعم هذا
العدوالذي يخرق حقوق الانسان يوميا والذي قام بخرق هذه
الحقوق، فهي اذا شريكة له في جرائمه.
ومن اشكال التدخل ايضا، التدخل المباشر الذي يتم بصيغ
متعددة ايضا منها:
التدخل على الصعيد الاقتصادي: فبعد ان حلت اميركا محل
الاستعمار بقواه العسكرية التي كانت تحتل البلدانالمختلقة،
استغنت عن التدخل العسكري المباشر لتستتبع الدول الاخرى
اقتصاديا، وذلك عن طريق المباراة غيرالمتكافئة بين
اقتصادات دول ما زالت تتعثر في تامين الحد الادنى وبين
اقتصاد دولة جبارة قلنا: انها كانت تستهلك 50%من انتاج
العالم. ثم انها لا تكتفي بهذا، بل هي تفرض اليوم فتح الاسواق
للتجارة على اساس دك آخر معاقل الحمايةلاقامة اقتصادات
في مختلف البلدان لتستطيع ان توفر لشعوبها حدا ادنى من
العيش الكريم، ويتم ذلك بواسطة اتفاقيةالغات وبواسطة
العولمة وما اليها.
ثم على الصعيد السياسي: انها تتدخل سياسيا ضد الانظمة
التحررية بهدف قلبها، ضد الانظمة التي تعارض اميركا.
ومنينظر الى التاريخ القريب ير الامثلة متواترة امامه، على ان
اميركا في هذا المجال تتذرع بمسالة حقوق الانسان.
فالمفارقةاذا انها تتلاعب بحقوق انسانها وتشجع على التلاعب
والعبث بحقوق الانسان في غير بلادها، تتدخل تحت هذا
الشعارلتحقيق سياسات معينة تمكنها من الهيمنة على
الشعوب ومقدراتها. ثم هي في ترويجها لنسخة من حقوق
الانسانتصور ان الحق (كل الحق) معها على اساس ان هذه
الحقوق التي تروج لها والتي تريد فرضها لا ياتيها الباطل من
بينيديها ولا من خلفها، وان ليس هنالك من نسخة اخرى
لحقوق الانسان يمكن تطبيقها.
اذا، هذه الاحادية والاطلاقية في النظرة تريد ان تعممها على
العالم متجاهلة كل ثقافات البشر. كل انتاج الحضارات
التيقامت قبل اكتشاف اميركا وانتقال الانسان الابيض اليها
بآلاف السنين. انها لا تعترف بهذه الثقافات التي انتجت
حقوقاللانسان قد تختلف في بعض صورها عن الحقوق
الاوروبية والاميركية، وبالتالي فهي لا تقيم وزنا لكل التاريخ
البشري.
على الصعيد الثقافي: حتى ترسخ تدخلها وتبرره، فهي تتدخل
ثقافيا على نحو اوسع. فهي عندما تريد فرض حقوقالانسان
تريد فرضها من ضمن ثقافة. هي تبشر بثقافة تؤدي في النهاية
لان تكون حقوق الانسان التي تفرضها محصلة لها،وبالطريقة
التي تراها. فالتدخل الثقافي يتم من طريق قطع الشعوب عن
جذورها. فالثقافة مسالة استمرار، لا يمكن انننشا ثقافة
منعزلة في بوتقة معينة. (ثقافة بالانبوب) فالثقافة نتاج التاريخ،
فكيف اذا كانت البوتقة والانبوب مستوردين؟ان يحصل نوع
من التلاقح الثقافي. لكن لا يمكن ان يتم زرع ثقافة جديدة
على انقاض ثقافة قديمة وان تؤتي هذه الثقافةالمزروعة
ثمارها، لان زرع ثقافة جديدة مكان ثقافات قديمة يؤدي الى
نوع من مسخ الشخصية الثقافية لدى الشعوبوهذا ما يظهر
جليا في افريقيا. فالافارقة تعلموا اللغات الاوروبية والطبقة
العليا عندهم، او الشريحة العليا المثقفةعندهم، تبنت هذه
الثقافات. لكن اين العلما؟ واين المفكرون؟ واين المساهمون
في الحضارة الانسانية؟ ان هؤلا انوجدوا نجدهم ليس في من
تبنوا هذه الثقافة وتنكروا لثقافتهم الاصلية، بل عند من
تمسكوا بثقافتهم وتطويرها والالتقافي ما بينها وبين الثقافات
الاخرى. الا ان هناك عاملا معيقا هو مسالة المنافسة في
ظروف غير متكافئة. فهناك ثقافةتمتلك كل وسائل النشر، كل
وسائل العلم الحديثة، كل التقنيات الحديثة، وفي المقابل ثقافة
ما زالت تتعثر في وسائلهاالبدائية القديمة، فلا تستطيع
الانتشار حتى في بلادها. فاذا هذه الثقافة التي تشكل احدى
مكونات الشخصية الانسانيةيجري مسخها لخلق انسان مشوه
يتقبل كل ما يفرض عليه على صعيد الاستهلاك، وعلى صعيد
العلم، وعلى صعيدالمواقف السياسية، وعلى كل الاصعدة. هم
بهذا اذا يحاربون الثقافات الاصيلة التي ترفض الاستعباد
ويشجعون نوعامن الثقافة يؤدي الى القبول به.
واخيرا يريدون ابعاد الدين، (الدين) كمعطى روحي ومعطى
اخلاقي، وذلك من طريق نشر ممارسات مجافية
للاديان،ممارسات تركز على الجنس وعلى العنف، وتحاول نشر
هذين الامرين وبشكل سطحي يخاطب الغرائز الانسانية،بحيث
انه يمكن ان يجذب كل اولئك الذين لا يمتلكون ثقافة
عميقة بعد محاولة اجتناب الثقافات الناجحة نسبياوالذين
يستجيبون لدواعي الغرائز، وهم في هذا المجال لا يشوهون
الاسلام فقط، بل يشوهون المسيحية. فقد حاولواتشويه الاسلام
عن طريق ابعاده عن الساحة السياسية وعن الساحة
الاجتماعية وحصره بعلاقة الانسان بربه، مع كل هذاالتاريخ من
القيم والمفاهيم التي حملها الاسلام على مدى قرون. نحن لا
نقول ان الاسلام كان في كل مراحله الاسلامالناصع الذي بشر
به القرآن. لكن هم لا يريدون نسف النقاط المظلمة في الاسلام
بل يريدون نسفه جملة وتفصيلا والىجانب نسف الاسلام،
يريدون نسف المسيحية. فكيف يتعاملون مع المسيحية؟
معروف ان الدولة الاستعمارية فيالسابق كانت تحتمي
بالمسيحية مشوهة. ولكن الامبريالية اليوم، والتي قامت في
معظمها على اساس المذهبالبروتستانتي، حاولت استخدام
نسخة جديدة من المسيحية للالتقا مع الصهيونية. فاذا كانت
حركة الاصلاح الدينيالتي اتت بالبروتستانتية، حركة دينية،
لكن السياسيين امسكوا بها لا سيما في بريطانيا فقد اتى
الملوك ليكونوا رؤساللكنائس، وبالتالي استغلوا المسالة
استغلالا سياسيا وهم الذين التقوا في ما بعد مع الصهيونية على
اساس فكرة ((دينية))تقول: انه اذا شجع اليهود على الهجرة
الى فلسطين فان ذلك، سيعجل في مجيء المسيح، لان
المسيح حسب وجهةنظرهم، سيجيء عندما يتجمع اليهود في
فلسطين، وهم يشجعون هذا الامر من طريق دفع اليهود الى
الهجرة ودعمهمحتى يسرعوا في مجيء السيد المسيح.
فاذا هم عملوا على تشويه الثقافة الاسلامية، وكذلك الثقافة
المسيحية، وعملوا على نشر ثقافة سطحية تخاطب الغرائزمن
جهة وتصور ان الانسان يستطيع ان يفعل ما يشا عن طريق
طرح نموذج السوبرمان، وهو الرجل الاميركي الابيضالذي
يستطيع ان يغامر ويصل الى كل ما يريده ويحقق المعجزات
من جهة اخرى، كما انهم من طريقة هذا المثلالمغري الذي
يظن بعضهم ان باستطاعتهم ان يحققوه في ذواتهم، وعن
طريق نشر ما سمي باسلوب الحياة الاميركية،هذا الاسلوب
الذي يجعل الحياة سهلة، يريدون اذا ان يستعمروا العالم ثقافيا
كما نجحوا في استعماره اقتصاديا الى حدبعيد.
الشيخ خالد العطية: اشكر الاستاذ الدكتور محمد طي، واترك
للاخوة الحضور ان يشاركوا، بمداخلات قصيرة، او
باسئلةتتناول مسائل اثيرت في كلمات السادة المنتدين او
لم تثر.
احد الحضور: يجب الا نلقي اللوم على الامبريالية والاميركان
وحدهم في انتهاك حقوق الانسان، فلو نظرنا الى الواقعالعربي
لراينا كثيرا من هذه الانتهاكات التي لم يشر احد منكم اليها.
واحب ان اسال فضيلة الشيخ نعيم قاسم سؤالا مختصرا عن
الحدود المرسومة بين حقوق الانسان وبين حرية التعبيرعن
الراي، فاقول: ما هي هذه الحدود التي يمكن رسمها في هذا
الاطار، وبخاصة انك تحدثت عن سلمانرشدي؟
الشيخ نعيم قاسم: حرية التعبير عن الراي مسموح بها في
دائرة عدم قلب البنية الاساسية للتفكير في
المجتمعالاسلامي، اي بطريقة لا تتعرض الى الاسس
والمقدسات. فالمرتد هو انسان لم يرفض فقط التزامه الديني،
وانما بدايعادي هذا الالتزام بطريقة يشوه معها الحقائق. فمن
يقرا كتاب سلمان رشدي يجد تحليلاته للسيرة النبوية
ولقصصالقرآن الكريم بطريقة خيالية. يعني لا تستند لا الى
واقع تاريخي ولا الى تحليل علمي ولا احد يمنعه من ان
يقول: هذاساقط على المستوى العلمي، لكن ان يختار
مجموعة اخبار ويترك حقائقها التاريخية، ويبدا هو بالربط
والتفسيربالطريقة التي يريد والتي تخدم سياسة الغرب
الاستراتيجية في تشويه الاسلام فهذا امر يؤسس لخطر
حقيقي في داخلالمجتمع.
الامر الاخر، وهو حرية الراي ويبرز بشكل واضح عند الاختلاف
الذي لا يتوصل الى اتفاق مع الاسلام، مثلا عندمايكون هناك
مسيحي او يهودي موجود في داخل المجتمع الاسلامي، فهو
يستطيع ان يعبر عن مسيحيته وعن يهوديتهوعن قناعته من
دون ان يكون هناك مانع، شريطة الا يمس قناعات الاخرين
بالتشويه والاتهام والتزوير. هو يقول: اناعندي ادلتي
الموجودة، ويقدمها ويناقش على هذا الاساس. من هنا الاسلام
يفسح في المجال امام حرية الراي الىدرجة الاجتهاد الذي
يختلف فيه فقهاؤنا اختلافا نضج منه نحن احيانا.
هات لي مثالا على مستوى العالم كله يتيح هذا القدر من حرية
الراي حتى اكثر الناس قولا بذلك في العالم الغربي
ومنهمالمثقفون المعاصرون.. تجد انهم عندما يشعرون بقوة
حجتك ومنطقك يبداون بالحرب عليك حتى لا تتكلم، ومن
ثمياتون الينا ليقولوا: ان الديمقراطية مسموحة للجميع لكن
للاسلاميين كلا، لماذا كلا؟ اذا كانت الديمقراطية
مسموحةللجميع، فلماذا منعها عن الاسلاميين؟ يقولون لان
الاسلاميين اذا استخدموا الديمقراطية يستغلونها،
فيمنعونالديمقراطية. من قال لهم ذلك؟ انهم يحاكموننا على
التصورات وعلى النوايا، اذا جربني اولا فاذا منعتك من الحرية،
قلبعدها: هؤلا الذين منعوني وعلي ان اواجههم. خذ مثلا
قضية الحجاب في فرنسا فهي اسطع شاهد على حقيقة
حريةالراي والمعتقد في المجتمع العلماني.
من هنا نقول بصراحة: حرية الراي مباحة ما دامت تحترم
مقدسات الاخر، وما دامت تناقش بطريقة علمية، وما
دامتتطرح ما تريد من دون ان تطعن بالاخرين بطريقة لا
اخلاقية وغير مؤدبة.. الخ. فليتكلم الانسان برايه بشكل حر ولا
احديمنعه من ذلك.
الشيخ خالد العطية: اعتقد ان الاسلام، لا يحجر على الانسان
ان يفكر، ولا يسد عليه ابواب حرية الضمير والمعتقدالديني،
بدليل ان القرآن الكريم يخاطب الرسول(ص) فيقول له: (ولو
شا ربك لامن من في الارض جميعا افانت تكرهالناس على
ان يكونوا مؤمنين) ويقول في آية اخرى: (لا اكراه في الدين
قد تبين الرشد من الغي). الضمير لا سلطان لاحدعلى تغييره
من الخارج، وانما يتغير من داخله وفقا للاسباب الطبيعية. هذه
حقيقة لا جدال فيها. ان الرسول(ص) نفسهواجه اناسا شكوا
في عقيدتهم وطرحوا عليه بعض التساؤلات والوساوس التي
عبروا فيها عن شكهم وعن اهتزازايمانهم والرسول(ص) لم
يواجه مثل هذه الحالات بانفعال وتعصب، انما فتح قلبه لهذا
السائل، واجاب عن هواجسه،وخرج السائل من عنده وهو كامل
الايمان، واثق اليقين. الحقيقة، المسالة، هنا هي: هل حرية
الراي معناها الاساة الىالنظام العام؟ هل حرية الراي معناها
حرية الانسان في ان يسيء للاخرين ويجرح مشاعرهم من دون
ان يقدم افكارا اواي حجج عقلية مقنعة او منطقية؟ هذا هو
السؤال. |
|---|