وبقي صوت الحسين مجلجلا في اعماق التاريخ، وبقيت دماؤه منارة للاجيال لترسي قواعد مدرسة رسول الله(ص) التي حملها امير المؤمنين على يديه، وضحى من اجلها سبطه الشهيد، فانجبت عمالقة الفكر وابطال الثورات، في كل زمان، من امثال شهيدنا الزكي الذي كانت حياته وشهادته وتضحيته في سبيل الله، الامام الذي تجسدت فيه حقيقة الحسين، وشخص بذاته السامية دوره الرسالي.

كانت نهضة الحسين واسلام ابي ذر وعمار والمقداد وسلمان هاجس الصدر الاول، كما كانت ثورة الحسين عشقه الابدي.

كيف لا؟ وقد ورث قضية الانبياء، وطهر الاوصياء، والائمة في قوله تعالى: (ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) [فاطر/32].

فتمثل هذا الهاجس، وتلك الثورة في طول حياة الشهيد وعرضها، في حركاته وسكناته، وفي احاديثه ومؤلفاته جميعها، حتى بلغ مرتبة الاجتهاد، وهو في مرحلة مبكرة من السن.

وما كان امامنا الشهيد ليكتفي بما تلقاه في الحوزات العلمية من اكابر اساتذتها ومجتهديها الاعلام، وان كان فيها الكفاية، بل عمل مجاهدا ساعيا لمعرفة علوم عصره، الانسانية من سياسة وفلسفة واخلاق وعلوم طبيعية، ما اهله للمشاركة فيها، والابداع في مختلف فنونها.

ولا يسعني ان استوعب، في هذه العجالة، ابعاد عظمة شخصية هذا العالم الرباني ومعارفه الجمة جميعها، وكيف لي ان الج في سموذات ورثت العلم والثورة وقيادة الجماهير كابرا عن كابر!؟

لقد اشتملت مدرسة هذا العبقري الفذ على معالجة جوانب متعد دة من شعب المعرفة الاسلامية والانسانية. فكان موسوعة، تشمل علوم عصره وعلوم العصور السابقة. وتميزت كتبه وابحاثه بالدقة في البحث والتحليل، وبالشمولية في المعالجة والتاليف، كما تمتع بقدرة فائقة على التجديد، وبخاصة في العلوم الانسانية، وكذلك الامر بالنسبة الى تطبيقاته للمنهج الموضوعي في التفسير والتاريخ، فقد دعا اليه في حقول المعرفة جميعها كالاقتصاد والتفسير والسيرة... سيما في بحوثه حول تاريخ الائمة(ع) على اساس النظرة الكلية بدلا من النظرة التجزيئية. فنظر اليهم بوصفهم كلا مترابطا، يقومون بادوار متعددة لاداء هدف واحد، وهو الرسالية التي ورثوها عن جدهم الاعظم(ص).

وانطلاقا من تطبيقات الامام للمنهج الموضوعي والعقلاني في دراسة التاريخ والسير، ومعالجة الاحداث، فقد كان (رحمه الله) يتقصى الاشكالات والتساؤلات في عقول الناس، وفي حواراتهم، ثم يشرع في توضيحها باسلوبه الخاص ضمن اطار العقيدة الاسلامية، على اسس من العقلانية والواقعية والبرهان، وهذا ما تميز به الشهيد في كتابه:«بحث حول المهدي» (عجل الله تعالى فرجه) وهو موضوع بحثنا هذا الذي ساحاول، من خلاله، قراءة افكار الامام الثائر، العبقري الرسالي، حول هذه القضية التي صارت من اهم البحوث، واكثرها جدلية، وبخاصة في هذه الايام. ونحن ننتظر بقلوبنا وعيوننا تلك الطلعة البهية لقائم آل محمد، لكي يملا الارض قسطا وعدلا، بعد ان امتلات ظلماوجورا، والمسلمون فيها بين مثبت وناف، بين قائل بوجود الامام الحجة، وهو حي منذ مئات السنين، وبين قائل بانه لم يولد بعد.

تعريف بالكتاب

هو «بحث حول المهدي(ع) وعنوانه يدل على محتواه، فقد بحث فيه الشهيد قضية الامام الحجة بحثا عقليا ومنطقيا، اتبع فيه المنهج العقلي، والكتاب يعد مقدمة لكتاب استدلالي موسع هو كتاب «موسوعة الامام المهدي» للسيد محمد الصدر (رحمه الله). لم يورد فيه السيد محمد باقر الصدر الروايات التي تثبت فكرته، لكنه اتبع فيه منهجاعلميا جديدا، يعتمد على طرح الحقائق التي تعارف عليها الناس بشكل سؤال وجواب، طبع الكتاب غير مرة، آخرها طبعة دار الغدير عام 1997م.

منهج المؤلف

اتبع المؤلف، في كتابه، المنهج العقلي، الذي عرفه الباحثون بانه: «طريقة دراسة الافكار والمبادى العقلانية»، ويقوم هذا المنهج على قواعد علم المنطق الارسطي، وقد لخصهاالشيخ المظفر في كتابه «المنطق» بانها:

«اجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لاجل الوصول الى المطلوب»((581)).

فلم يسلك الشهيد مسلك الرواة والاخباريين، لكنه طرح القضية، وبحث كافة التساؤلات التي يمكن ان تثار حولها، ثم ناقشها بفكره العبقري، استنادا الى الدليل العقلي والمنطقي، والى الدليل العلمي والحضاري المستند الى العلوم العصرية.

كما استخدم المؤلف المنهج التكاملي، احيانا، وهو المنهج الذي يستخدم عدة مناهج في البحث، بحيث تتكامل في ما بينها لوضع مستلزمات البحث وتطبيقها، وهو ارقى المناهج واكثرها استيعابا للفكرة.

واستطاع كذلك ان يبحث موضوعه بطريقة التحليل، لبحث الفكرة بحثا شاملا يستوعب الاطراف والشؤون جميعها، وعميقا ينفذ الى الزوايا جميعها ليكشف ما خفي عن الاخرين، بعرض استدلالي، لاقامة الدليل واثبات المطلوب.

وقد تميز الشهيد بموهبة فطرية اهلته للبراعة والابداع في كتاباته جميعها، وبذهنية علمية متفتحة مكنته من القدرة على التفكير تفكيرا علميا رصينا، بمنهجية العارف باصول مناهج البحث.

بحوث الكتاب

يتضمن الكتاب مقدمة وثمانية ابحاث اساسية، وهي، كما يلاحظ، تساؤلات يطرحها الشهيد، واثارات واشكالات تدور في خلد جمهور المسلمين، وتعيش في عقول الناس، وفي حواراتهم اليومية. ولا بد لنا من وقفة تامل وتحليل لكل بحث على حدة، للتعرف الى افكار الشهيد السعيد حول امام العصر والزمان، فالى اهم ابحاث الكتاب بدءا من المقدمة.

مقدمة المؤلف

يعرض الشهيد (رضوان الله عليه)، في مقدمته، فكرة الامام المهدي(ع)على انها طموح اتجهت اليه البشرية بمختلف اديانها، وصياغة لالهام فطري بان للانسانية يوما موعودا على الارض تتحقق فيه رسالات السماء، بمغزاها الكبير، وهدفها النهائي، وتجد فيه المسيرة المكدودة للانسان على مر التاريخ استقرارها بعد عناء طويل، وحتى المادية الجدلية الرافضة للغيب آمنت بيوم موعود تصفى فيه جميع تلك التناقضات، ويسود فيه الوئام والسلام.

ويبين الامام (رحمه الله) ان فكرة المهدي اقدم من الاسلام واوسع منه، بقوله: «فان معالمها التفصيلية التي حددها الاسلام جاءت اكثر اشباعا لكل الطموحات التي انشدت الى هذه الفكرة منذ فجر التاريخ الديني».

وبالفعل، فان الفكرة وجدت في اقدم الديانات واعتقاد الشعوب، ففي الاسطورة الفارسية القديمة ان احد احفاد «زرادشت» سيظهر مخلصا لقومه، وينصرهم على بقية الشعوب، واليهود الموسويون يعتقدون بظهور مخلص لهم، وهم ينتظرونه، وفي ذلك يكمن سر تكذيبهم لانبياء الله ورسله، كعيسى بن مريم(ع) ونبينا الاعظم محمد(ص). وكذلك الامرعند النصارى، فالمسيح هو المنقذ عندهم آخر الزمان. فالفكرة قائمة عند معظم الشعوب، ويعللها علماء الاجتماع بانها تعبير عن فكرة التعويض عن النقص لدى المغلوبين من الامم والشعوب المستضعفة.

وفي عقيدتنا، نحن المسلمين، ما يؤيد ذلك في آيات كريمة عدة كقوله تعالى: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين)[القصص/5]. وعندما يتحدث المؤلف عن المهدي وفكرة وجوده، تحس بانك تراه وتشعر به، وتطمئن الى وجوده حقيقة، كانه يعيش بين ظهرانينا، فهو كما يقول: «لم يعد المهدي فكرة ننتظر ولادتها، ونبوءة نتطلع الى مصداقها، بل واقعا قائما، ننتظر فاعليته، وانسانا معينا يعيش بيننا بلحمه ودمه، نراه ويرانا، ويعيش مع آلامنا وآمالنا، ويشاركنااحزاننا وافراحنا، وينتظر بلهفة اللحظة التي يتاح له فيها ان يمد يده الى كل مظلوم، وكل محروم، وكل بائس، ويقطع دابر الظالمين». ويبين الفائدة من فكرة الايمان بوجوده(ع) بوصفها تعبيرا عن انسان حي محدد يعيش فعلا كما نعيش، ويترقب كما نترقب، بانها فكرة الرفض المطلق، تجسدت فعلا في القائد الرافض للظلم، وهذا ما يميزعقيدة اتباع اهل البيت عن غيرهم، من حيث وجوب عدم الركون الى الظالمين، ولزوم مقارعتهم ومنازلتهم في كل ساحة، وعدم صحة الصلاة وراء كل بر وفاجر على السواء،لكي يكون المؤمن بطبعه وتطبيعه، ثورة دائمة على الظلم والفساد، امتثالا لقوله تعالى: (ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار) [هود/113].

فكيف الصلاة، او الطاعة، في معصيته؟!

ويقول الشهيد: «يراد الايحاء الينا بان فكرة الرفض المطلق لكل ظلم وجور، التي يمثلها المهدي، تجسدت فعلا في القائد الرافض المنتظر، الذي سيظهر وليس في عنقه بيعة لظالم، كما في الحديث، وان الايمان به ايمان بهذا الرفض الحي القائم فعلا، ومواكبة له».

اما تساؤلات الشهيد الواردة في المقدمة فهي العناوين الرئيسية لبحوثه الثمانية، والتي سنجيء على تفصيلها في محلها بعون الله، وهي:

1- كيف تاتى للمهدي هذا العمر الطويل؟
2
- المعجزة والعمر الطويل.
3
- لماذا كل هذا الحرص على اطالة عمره؟
4
- كيف اكتمل اعداد القائد المنتظر؟
5
- كيف نؤمن بان المهدي قد وجد؟
6
- لماذا لم يظهر القائد اذن؟
7
- وهل للفرد كل هذا الدور؟
8- ما هي طريقة التغيير في اليوم الموعود؟

كيف تاتى للمهدي هذا العمر الطويل؟

تطرح قضية الامام سؤالا حول امكانية ان يعيش الانسان قرونا كثيرة، كما هو المفترض في هذا القائد المنتظر لتغيير العالم، الذي يبلغ من العمر الشريف اكثر من اربعة عشر مرة بقدر عمر الانسان الاعتيادي. ويقسم هذا الامكان الى ثلاثة بنود رئيسية هي:

أ - الامكان العملي: وهو ان يكون الشيء ممكنا على نحو يتاح لكل انسان آخر ان يحققه، وبانه لا يوجد لدى العلم ولا تشير اتجاهاته المتحركة، الى ما يسوغ رفض امكان وقوعه، وفقا لظروف ووسائل خاصة.

ب - الامكان المنطقي والفلسفي: وهو انه لا يوجد لدى العقل وفق ما يدركه من قوانين قبلية (اي سابقة على التجربة) ما يسوغ رفض الشيء، او الحكم باستحالته.

ويبين ان امتداد عمر الانسان لالاف السنين هو:
1- ممكن منطقيا، لان ذلك ليس مستحيلا من وجهة نظر عقلية تجريدية، لان الحياة، بوصفها مفهوما، لا تستبطن الموت السريع.
2- هذا العمر الطويل ليس ممكنا امكانا عمليا، لان العلم، بوسائله وادواته الحاضرة فعلا، والمتاحة من خلال التجربة البشرية المعاصرة، لا يستطيع ان يمدد عمر الانسان مئات السنين.

ج - الامكان العلمي: لا يوجد علميا اليوم ما يسوغ رفض ذلك من الناحية النظرية، وهذا بحث يتصل بنوعية التفسير «الفسلجي» لظاهرة الشيخوخة والهرم لدى الانسان. ويقرر الشهيد: «ان العلماء استطاعوا عمليا ان يستفيدوا من مرونة ذلك القانون الطبيعي المفترض، فاطالوا عمر بعض الحيوانات مئات المرات بالنسبة الى اعمارها الطبيعية، وذلك بخلق ظروف وعوامل تؤجل فاعلية قانون الشيخوخة».

ولعله (رضوان الله عليه) اراد بذلك محاولات الدكتور «الكسيس كارل» الذي وفق لابقاء دجاجة لمدة ثلاثين سنة، وذلك ضمن ظروف طبيعية معينة، وغذاء ومحفزات لاستمرارالخلايا بالتوليد والتجدد. ولا بد لنا من وقفة عند نظرية الامام في البند الثاني (ب) وهي: «ان هذا العمر ليس ممكنا امكانا عمليا» بسبب عجز العلم بوسائله عن تمديد عمرالانسان، لكنه يتنبا لهذا الامكان في موضع آخر بقوله: «الا ان اتجاه العلم سائر في طريق تحقيق هذا الامكان عبر طريق طويل».

لقد كان ذلك في زمن حياة الشهيد، اما اليوم، فان هذا الامكان اصبح شبه محقق، وتؤكده الدراسات الحديثة، فقد اعلن باحثون امريكيون انهم شارفوا على اكتشاف «ينبوع الشباب» مع نجاحهم في استنساخ عجول صغيرة بخلايا شابة، بعد تمكنهم من اعادة عقارب عملية الشيخوخة الى الوراء في الخلايا المستنسخة من خلايا مسنة، فقد نجح فريق باحثي شركة «ادفانْسِدْسيل تكنولوجيز»، اي التكنولوجيا المتقدمة للخلايا، في استنساخ ست بقرات باستخدام خلايا مسنة.

ويؤكد الباحثون ان العجول الاناث المستنسخة ليست في صحة جيدة فحسب. وانما لا تبدو عليها اي علامة من علامات الشيخوخة التي لوحظت في النعجة «دولي» التي استنسخها البريطاني «ابان ولموت» عام 1997م.

والاهم في هذه القضية، وهو ما يهمنا في هذا البحث، ما اكده «روبرت لانزا»، رئيس فريق البحث، في دراسة نشرتها مجلة «ساينس» بتاريخ 28 نيسان عام 2000م، ان التقنية الجديدة المستخدمة اعادت عمر الخلايا على ما يبدو الى الوراء، حيث ظهرت اكثر شبابا حتى من خلايا البقرات العادية التي تقاربها سنا، وكانت عمليات الاستنساخ السابقة تنتهي الى ولادة حيوانات خلاياها اقصر عمرا.

والذي أريد الخلوص اليه هنا، بعد هذه الوقفة العلمية، ان الطريف في تقرير هؤلاء العلماء: «ان الخلايا مبرمجة لتنقسم عددا محددا من المرات، وهي تموت عندما لا تعود قادرة على الانقسام والتجدد»((582)). فمن الذي برمج هذه الخلايا وحدد عدد انقساماتها؟!

اليس الذي اودعها سره في عدد الانقسامات، ووضع فيها عدادا خاصا، بقادر على ان يطيل عمر هذا الجهاز (العداد) ويزيد في انقسامات الخلية لتستمر في وليه وحجته على خلقه؟ «بلى وهو الخلاق العليم». ثم ان هذا العدد من الانقسامات، ما الذي يوقفه قبل توقف العداد، اليس هو الموت؟ فاذا تاخر الموت مئات السنين فهي بلا شك ستستمر في الانقسام والتعويض، واذا استطاع المخلوق ان يتحكم في شباب البقرات وهرمها واطالة عمر الدجاجة، فان الخالق، سبحانه وتعالى، قادر على كل شيء، يمنح البقاء والخلودلاوليائه ولخلاياهم المقدسة، فهم الذين يمثلون خلافة الله في الارض، وحجته على عباده.

ويتساءل الشهيد مجددا: «كيف سبق الاسلام حركة العلم في مجال هذا التحويل؟»

ويجيب (رضوان الله عليه) بضرب امثلة على ذلك الامكان، كاسراء النبي الاعظم(ص) ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى، فيقول: «وهذا الاسراء اذا اردنا ان نفهمه في اطار القوانين الطبيعية فهو يعبر عن الاستفادة من القوانين الطبيعية بشكل لم يتح للعلم ان يحققه الا بعد مئات السنين».

ولعله يشير بذلك الى صعود الانسان على سطح القمر، وركوبه اجواز الفضاء، واكتشافات العلم المذهلة. ويحاول الشهيد الرد على تساؤل يطرحه، حول غرابة هذا العمر المديدللمنقذ، وانه خارج عن حدود المالوف في حياة الناس، وتجارب العلماء.

ويجيب عن ذلك بان الدور التغييري الحاسم الذي اعد له هذا المنقذ يبدو غريبا ايضا في حدود المالوف في حياة الناس، وقد انيط به تغيير العالم واعادته الى بنائه الحضاري من جديد على اساس الحق والعدل.

وهنا تتبدى عبقرية الشهيد وخبرته في قيادة البحث وادارة دفته كما يشاء، فيستنتج بنظرته الثاقبة وخبرته المعهودة مقارنة بين المهدي (عجل الله فرجه)، وبين نوح (ع)فيقول:«ولا ادري! هل هي صدفة ان يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الانسانية من محتواها الفاسد، وبنائها من جديد، فيكون لكل منهما عمر مديد يزيد على اعمارنا الاعتيادية اضعافا مضاعفة!»، ويبين ان الاول هو نبي الله نوح الذي نص القرآن على انه دعا قومه تسعمئة وخمسين سنة، في قوله تعالى: (فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما)[العنكبوت/14] والاخر هو المهدي الذي مكث في قومه حتى الان اكثر من الف عام، وسيقدر له في اليوم الموعود ان يبني العالم من جديد.

ثم يثبت الشهيد (رضوان الله عليه) برهانه، عقليا ومنطقيا، عن طريق الاستفهام التقريري: «لماذا نقبل نوح الذي ناهز الف عام على اقل تقدير، ولا نقبل المهدي؟»

ولا بد من القول، اضافة الى ما اراده الشهيد السعيد:

كما غسل طوفان نوح عالم الخطيئة والظلم والفساد، فلا بد من طوفان آخر يغسل عالم الخطيئة والردة والفساد زمن الامام المهدي(ع) ربما بحرب نووية ذرية هيدروجينية مدمرة، تشمل الكون كله، يذهب فيها ثلثا البشرية، كما جاء في بعض الاخبار، فيكون هذا الطوفان مثل ذاك، ليبني حجة الله عالما نقيا عادلا مؤمنا من جديد.

وهذا كله يؤكد الامكان العملي الذي افترضه الشهيد، ويدعمه التاريخ بشواهده واعلامه المعمرين، على الرغم من عدم جدوى طول اعمار بعضهم على المستوى التبليغي والرسالي، كما هو عند المهدي(ع)من امثال:

1- السيد المسيح(ع) ويعتقد المسلمون والمسيحيون على حد سواء انه حي وان الله رفعه اليه، وقد تجاوز عمره اليوم الالفي سنة.
-2 الخضر(ع) فانه لا يدري احد كم له من السنين، فهو من قبل ولادة موسى وهو الذي حاوره.
3- قال محمد بن اسحق: عاش عوج بن عناق ثلاثة آلاف سنة وستمئة، وقد ولد في حجر آدم، وقتله موسى بن عمران.
4- في التوراة: عاش ذو القرنين ثلاثة آلاف سنة، ويقول المسلمون الفا وخمسمئة فقط.
5- عاش الضحاك، وهو بيورسب، الف سنة، وكذلك طهمورث. وعاش قينان تسعمئة سنة، وعاش نفيل بن عبدالله سبعمئة سنة، وعاش سطيح الكاهن، واسمه ربيعة بن عمر، ستمئة سنة، وخلق كثير غير هؤلاء عاشوا مئات السنين، ذكرهم ابن الجوزي في كتابه: «تذكرة الخواص» في باب ذكر المهدي(ع).

كما يؤكد القرآن الكريم ان نبي الله يونس(ع) عاش في بطن الحوت، وهو حي يرزق، ولو لم يكن يونس من المسبحين لله عز وجل والمستغفرين له، لبقي في بطن الحوت الى يوم يبعثون، وربما امتد هذا البقاء آلاف السنين، وهو حي في بطن الحوت من دون ان يموت، وفي وضع غير طبيعي تماما، وذلك كما في قوله تعالى: (فالتقمه الحوت وهومليم * فلولا انه كان من المسبحين * للبث في بطنه الى يوم يبعثون) [الصافات/144].

والاية تؤكد الامكان العملي لطول العمر ولو في اقسى الظروف (بطن الحوت).

فلا غرابة اذن في طول العمر، وبذلك يتحصل الامكان العملي لطول عمر المهدي(ع) بحكم المثل، والعلم يؤكده. ويمكن لنا القول: ان البقاء وطول العمر هما القاعدة، وان الموت هو الاستثناء، وهو الذي يصرم العمر، ويوقف محركات الخلايا عن التوليد.

المعجزة والعمر الطويل

في هذا البحث يؤكد الامام الشهيد (رحمه الله) امكانية اطالة عمر اي انسان علميا، لكنه يتعارض مع قانون الهرم والشيخوخة، ويتساءل: ماذا تعني اطالة عمر «نوح والمهدي» قرونا متعددة، وهي على خلاف القوانين الطبيعية التي اثبتها العلم بوسائل التجربة والاستقرار الحديثة؟ ويؤك د ان هذه الحالة: «تصبح معجزة عطلت قانونا طبيعيا في حالة معينة للحفاظ على حياة الشخص الذي انيط به الحفاظ على رسالة السماء».

اذا هذا هو السر في اطالة عمر كل منهما، وهو لعلة اقتضتها الحكمة الالهية.

ويذكر ان قانون الطبيعة يعطل احيانا لمصلحة يراها خالق الطبيعة، ويضرب لهذا مثلا: قانون انتقال الحرارة من الجسم الاكثر حرارة الى الجسم الاقل حرارة حتى يتساويا، وقدعطل هذا القانون لحماية حياة ابراهيم(ع) حين القي في النار، فكان حدوث المعجزة هو الاسلوب الوحيد للحفاظ عليه: (يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم)[الانبياء/69].

وكذلك فلق البحر لموسى(ع)وشبه للرومان انهم قبضوا على عيسى(ع) وخرج رسول الله(ص) من داره، وهي محفوفة بحشود قريش التي ظلت ساعات تتربص به لتهجم عليه. فستره الله تعالى عن عيونهم وهو يمشي بينهم، وكانت هذه المعجزات جميعها لحكمة ارادها الله.

ولا شك في ان المعجزات لدى الانبياء والمرسلين حصلت فعلا، وهي برهان ولطف رباني على صدق المرسل، وان الله يجري على يديه الخوارق التي لا تتاتى لامثاله من البشر من غير الانبياء والرسل، وهذه الظاهرة يقر بها المسلمون كافة، وهي كثيرة نصت عليها كتب الحديث والسير، كحادثة انشقاق القمر الى نصفين، ونبع الماء من بين اصابعه الشريفة، وتكليمه الجذع، ورد الشمس بدعاء وصيه علي بن ابي طالب(ع) وغيرها. ويقر اصحاب الديانات السماوية بحصول المعجزات لدى انبيائهم ايضا.

وكداب سيدنا الشهيد، فانه لا يترك مجالا للتساؤل المفترض حول بحوثه الا ويتصدى للاجابة عليه، فيطرح سؤالا مفترضا عند علماء الطبيعة ودارسيها وهو:

«كيف يمكن ان يتعطل القانون» وكيف تنفصم العلاقة الضرورية التي تقوم بين الظواهر الطبيعية؟ ويجيب بثقة العالم العارف بعلوم الطبيعة قائلا:

«ان العلم نفسه قد اجاب عن هذا السؤال بالتنازل عن فكرة الضرورة في القانون الطبيعي. فحين يطرد وقوع ظاهرة طبيعية عقيب ظاهرة اخرى، يستدل بهذا الاطراد على قانون طبيعي، غير ان العلم لا يفترض في هذا القانون علاقة ضرورية بين الظاهرتين، نابضة من صميم هذه الظاهرة وذاتها». ويوضح هذه الفكرة بشكل اوضح في كتابه «فلسفتنا»بقوله:

«ان العلة الفاعلية للعالم غير علته المادية، اي ان سببه غير المادة الخام، التي تشترك فيها الاشياء جميعا»((583)). ذلك لان التجارب الحسية والعلمية قد اثبتت ان جميع خصائص المادة الاصلية وتطوراتها ليست ذاتية، وانما هي عرضية، كحركة السيارات الشمسية حول المركز، فكما ان دورانها حوله ليس ذاتيا لها، بل هي تقتضي بطبيعتهاالاتجاه المستقيم في الحركة طبقا لمبدا القصور الذاتي، وكما ان ذلك الدوران، كما يقول السيد، لما لم يكن ذاتيا، اتاح لنا ان نبرهن على وجود قوة خارجية جاذبية.

اذا فالمعجزة ليست اختراقا للقانون الطبيعي بمقدار ما هي تدخل لتلك القوة الخارجية المنفصلة عن المادة بناء على معطياتها وارادتها، وهي قدرة الله سبحانه وتعالى الذي اوجد هذا القانون. ولحجة الاسلام الشهيد هاشمي نجاد راي يوضح الفكرة، حيث قسم الامور الى ثلاثة اقسام:

1- الامور التي يستحيل تحققها، مثل اجتماع الظلمة والنور في مكان واحد.
2- الامور التي يمكن تحققها، وفق مجموعة من الاصول والاساليب العادية، وهي الامور الطبيعية العادية.
3- امور ممكنة الوقوع، الا انها غير عادية وغير طبيعية، فهي خارقة للعادة الطبيعية، لا انها مستحيلة، مثل: شفاء المريض بالتوسل بالله تعالى من دون استعمال الدواء، او سقوط انسان من شاهق من دون ان يحدث فيه اي كسر او نحوه.

ويتحدث الدكتور «الكسيس كارل»، الحائز على جائزة نوبل، عن الامور الخارقة للطبيعة والمعجزات. فيقول: «هناك مرضى كانوا مصابين بامراض مختلفة، قد شفوا تقريبا من اشد الامراض خطورة بواسطة الدعاء»((584)).

لماذا كل هذا الحرص على اطالة عمره الشريف؟

بملكة ادبية رائعة، وباسلوب اخاذ، يطرح السيد الشهيد القضية بشكل تساؤلات مفترضة كعادته، فيقول: «لماذا كل هذا الحرص من الله، سبحانه وتعالى، على هذا الانسان بالذات، فتعطل من اجله القوانين الطبيعية لاطالة عمره؟ ولماذا لا تترك قيادة اليوم الموعود لشخص يتمخض عنه المستقبل، وتنضجه ارهاصات اليوم الموعود فيبرز على الساحة، ويمارس دوره المنتظر؟».

يثير الشهيد هنا قضيتين اثنتين هما:

أولا: ما هي الفائدة من بقائه(ع) كل هذه المدة حيا غائبا؟ ولماذا يحرص الباري، عز وجل، على ذلك، على الرغم من تعطيل القوانين الطبيعية لاجله؟
ثانيا: لماذا لا يستبدل القائد المنتظر بقائد يولد في اليوم الموعود؟

ولا يريد (رحمه الله) ان يركز على الروايات المستفادة من مدة بقائه حيا، والصحيحة المتواترة عند المسلمين جميعهم، ويترك امرها لموسوعة الشهيد الصدر، لكي يقوم بعرضها وتفصيلها، فلا يلزم المتلقي باكثر من قوله: «نحن نؤمن بان الائمة الاثني عشر مجموعة فريدة، لا يمكن التعويض عن اي واحد منهم».

وفي الحديث الشهير والمتواتر، المعروف بحديث الثقلين، اكبر دليل على ضرورة وجود امام في كل زمان، وهو حجة الله على خلقه، وهو المحصل من بقائه(ع) حيا كل هذه المدة، ويؤكده قوله(ص): ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض»، فعدم التفرق يعني وجود الامام مع القرآن الى يوم القيامة. وان الاخذ بهما معا عصمة من الضلال. قال(ص): اني تارك فيكم الثقلين، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي ابدا: كتاب الله وعترتي اهل بيتي، ولقد نباني اللطيف الخبير انهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض»، رواه مسلم والترمذي واحمد وغيرهم((585)).

ثم ياتي الشهيد الى التفسير الاجتماعي للمسالة، على ضوء الحقائق المحسوسة لعملية التغيير الكبرى نفسها، والمتطلبات المفهومة لليوم الموعود، واعتبار ان هذا العمر الطويل للقائد المدخر عامل من عوامل انجاحها، فيرى:

(1) أن عملية التغيير الكبرى تتطلب وضعا نفسيا فريدا في القائد الممارس لها، مشحونا بالشعور بالتفوق والاحساس بض آلة الكيانات الشامخة التي اعد للقضاء عليهاوتحويلها حضاريا الى عالم جديد.

(2) لما كانت رسالة تغيير عالمي لعالم مليء بالظلم والجور، فمن الطبيعي ان يكون في شعوره النفسي اكبر من ذلك العالم. ويركز الشهيد على العامل النفسي في المعالجة، فيبين ان من ينشا في ظل حضارة راسخة تعمر الدنيا بسلطانها، يعيش في نفسه الشعور بالهيبة تجاهها، لانه ولد ونشا وهي جبارة، فلم يجد سوى اوجهها المختلفة، وخلاف ذلك هو القائد الذي توغل في التاريخ، وعاش احداثه، وراى الحضارات الكبيرة وعايشها بعينه وكيانه ثم راى حضارة ما قبل اليوم الموعود وهي صغيرة، حتى اتخذت مواقعهافي احشاء المجتمع البشري، ثم عاصرها وهي تنمو وتزحف، تصاب بالنكسة تارة، ويحالفها التوفيق تارة اخرى. يقول الشهيد:
«فان شخصا من هذا القبيل عاش كل هذه المراحل، بفطنة وانتباه كاملين، ينظر الى هذا العملاق من زاوية ذلك الامتداد التاريخي الطويل الذي عاشه بحسه لا في بطون كتب التاريخ فحسب».
ويضرب مثلا للقائد الخائف بجان جاك روسو الذي يعد من كبار الدعاة فكريا وفلسفيا الى تطوير الوضع السياسي القائم زمنه في فرنسا، وانه كان يرعبه مجرد ان يتصورفرنسا من دون ملك، لانه نشا في ظل الملكية وتنفس من هوائها طوال حياته.
كما يضرب مثلا للقائد الذي يقهر الخوف وينتصر عليه باهل الكهف الذين قال الله تعالى عنهم: (ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا) [الكهف/25]. كيف ضاقت نفوسهم ودب الياس فيهم وكبر ان يظل الباطل يحكم ويظلم، فانامهم الله ثلاثمئة سنة في الكهف، ثم بعثهم ودفع بهم الى مسرح الحياة فوجدوا ان ذلك الكيان الذي بهرهم بقوته وظلمه، قد تداعى وسقط، فراوا باعينهم انتهاء الباطل وتصاغر في نفوسهم. وهذا الشموخ النفسي الذي تحقق لاهل الكهف نفسه يتحقق للقائد المنتظر من خلال عمره المديد، وهو يرى سقوط العمالقة وتهافت التيجان.

(3) ان التجربة التي تتيحها مواكبة تلك الحضارات المتعاقبة لها اثر كبير في الاعداد الفكري وتعميق الخبرة القيادية لليوم الموعود.

(4) ان عملية التغيير المدخرة للقائد المنتظر تقوم على اساس رسالة الاسلام، ولا بد من ان تكون شخصيته قد بنيت بناء كاملا في مرحلة حضارية سابقة هي اقرب ماتكون في الروح العامة، ومن ناحية المبدا، الى الحالة الحضارية التي يتجه اليوم الموعود الى تحقيقها بقيادته.

هذه هي النقاط الاساسية التي اثارها الشهيد حول الفائدة من هذه الغيبة الطويلة، ولماذا لا تكون القيادة لرجل يولد من جديد، وذلك من الناحية الاجتماعية والنفسية،وبالتحليل العقلاني والمنطقي، وان كان القائد المنتظر مسددا ومنصورا بامر الله، فان التجربة من الناحية العملية تضيف زخما ودفعا كبيرين، على الاقل في نظرنا كاتباع مؤمنين بضرورة وجود المنقذ.

واذا ولد هذا القائد اليوم، فعلى اي مذهب سيكون؟ وكيف يتسنى له ان يعيد الدين غضا طريا، اذا كان لا يحمل علم رسول الله(ص) وعلم اهل بيته منذ عصر الائمة؟ ولا يتحقق ذلك الا بالحجة المولود سنة255 للهجرة، الذي عاصر تلك المتغيرات جميعها، وبقي الدين لديه كما كان زمن جده(ص) بالتواتر الصحيح.

كيف اكتمل اعداد القائد المنتظر؟

يطرح الشهيد السؤال الاتي: «كيف اكتمل اعداد القائد المنتظر مع انه لم يعاصر اباه الامام العسكري الا خمس سنوات تقريبا؟ وهي مرحلة الطفولة التي لا تكفي لانضاج شخصية القائد. فما هي الظروف التي تكامل من خلالها؟». ويختصر (رضوان الله عليه) الجواب ويجمله في جملتين اثنتين، اغنتا الفكرة التي اراد التعبير عنها بعبقريته قائلا:«ان المهدي(ع) خلف اباه في امامة المسلمين، وهذا يعني انه كان اماما بكل ما في الامامة من محتوى فكري وروحي في وقت مبكر جدا من حياته الشريفة».

ويبين ان الامامة المبكرة سبقت زمن المهدي(ع) وتمثلت من قبله بالامام محمدبن علي الجواد(ع) الذي تولى الامامة وهو ابن ثماني سنين، والامام علي الهادي وهو ابن تسع سنين، والامام الحسن العسكري وهو في الثانية والعشرين من عمره.

وكانت هذه الامامة بالنسبة الى عدد من آباء المهدي(ع)وكما يعبر الشهيد: «تشكل مدلولا حسيا عمليا عاشه المسلمون ووعوه في تجربتهم مع الامام بشكل او بآخر وهي تجربة أمة».

وقد عالج هذه الظاهرة في ست نقاط اساسية، ليدل من خلالها على ان ظاهرة الامامة المبكرة كانت ظاهرة واقعية، يبرز الامام وهو صغير على المسرح، فيعلن عن نفسه اماما روحيا وفكريا للمسلمين، ويدين له بالولاء والامامة كل ذلك التيار الواسع، فلا بد من ان يمتاز بغزارة العلم والمعرفة، وسعة الافق، والتمكن من الفقه والتفسير والعقائد. ويمكن اجمال هذه النقاط بما ياتي:

(1) لم تكن امامة اهل البيت مركزا سلطويا تفرضها الخلافة، او منصبا وراثيا تنتقل من الاب الى الابن، وانما كانت تكتسب بالولاء والاقناع الفكري من قبل القواعد الشعبية على اسس روحية وفكرية.

(2) ازدهار القواعد الشعبية، وبخاصة زمن الامامين الباقر والصادق، واتساع المدرسة التي صارت تشكل تيارا فكريا واسعا في العالم الاسلامي، يضم المئات من الفقهاء والمفسرين والعلماء.

(3) مدرسة اهل البيت وقواعدها الشعبية وضعت شروطا شديدة في تعيين الامام «لانها تؤمن بان الامام لا يكون اماما الا اذا كان اعلم علماء عصره».

(4) كان الاعتقاد بامامة اهل البيت يكلف شيعتهم غاليا، «ولم يكن له من الاغراءات سوى ما يحس به المعتقد او يفترضه من التقرب الى الله تعالى»، وقدمت هذه المدرسة تضحيات كبيرة وشهداء عدة للثبات على مبدا الامامة، وبخاصة انها كانت تشكل خطرا في نظر الخلافة المعاصرة.
فما الداعي الى اتباع امام غير مكتمل الشروط، والتعرض للقتل والاذى بسبب الاعتقاد بامامته؟!

(5) التفاعل المستمر بين الامام وقواعده الممتدة في ارجاء العالم الاسلامي بمختلف طبقاتها من العلماء وغيرهم من خلال مكاتبات الامام واسفاره، وما كان يبثه من وكلاء في مختلف الارجاء، وما اعتاده الشيعة من تفقد ائمتهم وزيارتهم.

(6) قيام حملات الاعتقال والمطاردة ضد الائمة من الخلافة المعاصرة، وظهورها بمظاهر القسوة والطغيان، وذلك لان الخلافة كانت تنظر الى الائمة(ع) والى زعامتهم الروحية والامامية بوصفها مصدر خطر كبير على كيانها ومقدراتها.

ومن خلال هذه النقاط الست يدرك قارى الكتاب حقيقة الائمة(ع) وعمق العقيدة بالولاء لهم، واجر الشهادة والتضحية بين ايديهم، فلو كانت المسالة لا تعدو عن فكرة الوراثة،او التقليد الاعمى، لكان الانتصار لاعدائهم، ولكانت القواعد الشعبية المؤمنة بهم قد فرزتهم وتركت مدرستهم، فالناس عبيد الدنيا كما قال الامام الحسين(ع): الناس عبيدالدنيا، والدين لعق على السنتهم، يحوطونه ما درت معايشهم، فاذا محصوا بالبلاء قل الديانون»((586)).

فلو لم يتمتع الائمة، صغار السن كانوا ام كبارا، بمؤهلات وعبقريات وقابليات اختصهم الله بها، وميزهم من غيرهم، لما استمات المؤمنون في اتباع خطهم، ولما ضحوا في سبيلهم، ولكانوا لجاوا الى موائد السلطان ومغرياته الدنيوية.

والبرهان الاخير الذي يطلقه الشهيد هو: لماذا سكتت الخلافة القائمة، ولم تعمل على كشف الحقيقة اذا كانت في صالحها، لو كان الامام الصبي صبيا في فكره وثقافته، وكان هذا اسهل وايسر من الطرق المعقدة واساليب القمع والمجازفة التي انتهجتها السلطات يومئذ؟ ثم قال: «ان التفسير الوحيد لسكوت الخلافة المعاصرة عن اللعب بهذه الورقة، هوانها ادركت ان الامامة المبكرة ظاهرة حقيقية وليست شيئا مصطنعا». ولم يحدثنا التاريخ عن موقف تزعزعت فيه ظاهرة الامامة المبكرة، او واجه فيه الصبي الامام احراجا يفوق قدرته او يزعزع ثقة الناس فيه.

ثم يخلص الشهيد الى ان الامامة المبكرة ظاهرة واقعية في حياة اهل البيت، وليست مجرد افتراض: «كما ان هذه الظاهرة الواقعية لها جذورها وحالاتها المماثلة في تراث السماء الذي امتد عبر الرسالات والزعامات الربانية».

ويكتفي بمثال واحد لهذه الظاهرة هو يحيى بن زكريا(ع) في قوله تعالى: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا)[مريم/12]. ليثبت من ذلك كله ان امامة المهدي وخلافته لابيه، وهو صغير، هي ظاهرة واقعية ومتواجدة فعلا في حياة اهل البيت وفي تراث السماء.

كيف نؤمن بان المهدي قد وجد؟

تعد هذه المسالة من اهم المسائل التي عالجها الشهيد الصدر (رضوان الله عليه)، لما فيها من اثارات واقعية وحقائق تترجح بين مؤمن بها وجاحد، فهو بعد ان برهن على امكانية بقاء الامام الحجة حيا مئات السنين، وعلى حقيقة الامامة المبكرة واقتناع القواعد الشعبية بها، عالج بعبقريته الفذة وادبه الجم، وعلمه الغزير، ما يمكن ان يدور في عقول الناس من افكار منها: «كيف نؤمن فعلا بوجود المهدي؟». ويجيب الشهيد: «ان فكرة المهدي بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم الى الافضل، قد جاءت في احاديث الرسول الاعظم(ص) عموما، وفي روايات ائمة اهل البيت خصوصا، واكدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن ان يرقى اليها الشك». وذكر انها بلغت اربعمئة حديث عن النبي(ص) من طرق السنة، وبلغ مجموع الاخبار الواردة في الامام المهدي، من طرق الشيعة والسنة اكثر من ستة آلاف رواية، وياتي الشهيد (رحمه الله) الى تجسيد هذه الفكرة في الامام الثاني عشر، من خلال دليلين اساسيين: احدهما اسلامي برهن فيه على وجود القائد المنتظر، والثاني علمي برهن فيه على ان المهدي هو حقيقة ثبت وجودها بالتجربة التاريخية.

1 - الدليل الاسلامي
يتمثل هذا الدليل، كما يقول الشهيد: «في مئات الروايات الواردة عن رسول الله(ص) والائمة من اهل البيت(ع) والتي تدل على تعيين المهدي، وكونه من اهل البيت، ومن ولد فاطمة، ومن ذرية الحسين، وانه التاسع من ولد الحسين، وان الخلفاء اثنا عشر». ويترك لعمه الحجة الصدر قضية توثيق الروايات، لانه، كما اسلفت، قدم بهذا البحث لكتاب الحجة الصدر: «موسوعة الامام المهدي».

وركز الشهيد (رضوان الله عليه) على حديث رسول الله(ص) الذي يقول فيه: «الخلفاء من بعدي اثنا عشر، كلهم من قريش» وانه مذكور في اشهر الكتب، بما في ذلك البخاري ومسلم والترمذي، وابي داود، ومسند احمد، والمستدرك على الصحيحين.

والذي يثير الانتباه هنا ان البخاري الذي نقل الحديث في صحيحه((587)) كان معاصرا للامام الجواد، والامامين الهادي والعسكري، وفي ذلك مغزى كبير، لانه يبرهن على ان هذا الحديث قد سجل عن النبي(ص) قبل ان يتحقق مضمونه، وتكتمل فكرة الائمة الاثني عشر فعلا. وذلك لانه لم تكتمل سلسلة الائمة، فالامام الجواد هو التاسع والهادي العاشر والعسكري الحادي عشر، فدل تدوين هذا الحديث في وقت مبكر على اكتمال الاثني عشر، على انه: «تعبير عن حقيقة ربانية نطق بها من لا ينطق عن الهوى».

ويؤكد السيد (رحمه الله) ان هذا الحديث الصحيح والمتواتر والمتفق على صحته بين المسلمين جميعهم، لم يتحقق مضمونه الا عند الائمة من اهل البيت(ع) ابتداء من الامام علي(ع). وانتهاء بالامام الحجة(عج)، فهو كما قال: «ليكون التطبيق الوحيد المعقول لذلك الحديث الشريف».

وبالفعل، فان غير علماء الامامية لم يتفق اي منهم على مدلول الحديث، وعلى اسماء هؤلاء الائمة، ولم يبحث في ذلك تجاوزا على بعض الخلفاء، او الغاء لرموز حاكميتهم، ونقضا لشرعيتها، على الرغم مما لهذا الحديث المتواتر والصحيح، من خطورة واهمية في عقيدة المسلمين، واخذ الدين كاملا من مصدره الصحيح بعد رسول الله(ص) لان عدم معرفة اسماء الائمة او الخلفاء الاثني عشر، ما هو الا هدم للدين وضياع للسنة النبوية المطهرة، ومعصية لله عز وجل في قوله تعالى: (واتوا البيوت من ابوابها).

ويؤكده حديث رسول الله(ص) الذي رواه ابن ماجة والترمذي وهو: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ»((588)) وفي الحديث السابق: «الخلفاء من بعدي اثنا عشر»، فهل كتم رسول الله(ص) شيئا من الدين عن الامة، وبخاصة ما فيه هدايتها او انه مامور بتبليغ كل ما اراده الله؟ والله تعالى يقول: (وانزلنااليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم) [النحل/44]. وقال عز وجل: (ان الذين يكتمون ما انزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) [البقرة/159] او ان رسول الله(ص) بلغ الرسالة ولم يكتم منها شيئا، وبين سبيل النجاة من بعده، فسمى الخلفاء الاثني عشر من بعده، لكن الناس اختاروالانفسهم شيئا آخر؟!

ثم اليس من الحكمة والمنطق ان يقوم واحد من الصحابة ممن سمع الحديثين المذكورين، ويدرك خطورتهما، فيساله: يا رسول الله سمهم لنا، لناخذ الدين منهم بعد رحيلك، ونتبع سبيلهم، مع انه من الواجب ان يسميهم النبي ولو لم يطلب منه ذلك.

نعم والله لقد فعل وسماهم باسمائهم بدءا من علي بن ابي طالب(ع)وانتهاء بالحجة المهدي(ع) لكن السياسة وحب الدنيا استحوذا على الناس، فاداروا لهم ظهورهم.

وقد عالج بعض مفكري اهل السنة وعلمائها، مثل الامام السيوطي في تاريخه، والقاضي عياض وابن حجر، هذا الحديث، وحاولوا تثبيت بعض الاسماء، ولكن من دون جدوى. قال السيوطي في تاريخه بعد ايراده لحديث: «الخلفاء من بعدي اثنا عشر..»، وذكره اسانيده من الصحاح الستة معترفا بصحة اسناده وقوته: قال شيخ الاسلام ابن حجرفي شرح البخاري (مختصرا): كلام القاضي عياض احسن ما قيل في الحديث: «والذي وقع ان الناس اجتمعوا على ابي بكر ثم عمر، ثم عثمان ثم علي. ثم معاوية ثم يزيد، ثم عبد الملك بن مروان، ثم اولاده الاربعة، الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام، وتخلل بين سليمان ويزيد، عمربن عبد العزيز، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين، والثاني عشر هوالوليدبن يزيد بن عبد الملك»((589)).

فعلى راي القاضي عياض وابن حجر معا: «كلهم اجتمع عليه الناس»، فقد اجتمع الناس على اكثر من هذا العدد بكثير.

ثم هل اوصى النبي(ص) ان ناخذ سنته من هؤلاء، وفيهم معاوية الذي حارب وصي رسول الله وخليفته ببيعة صحيحة لا احد يقدح بصحتها، والنبي يقول في علي وفاطمة والحسن والحسين: «انا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم»((590)). وفيهم يزيدبن معاوية الذي اجمعت الامة على تفسيقه. وقد كفره احمدبن حنبل، وقتل هو وابوه معاوية ريحانتي رسول الله(ص) الحسن والحسين(ع) فاية سنة ترتجى منهما؟!

والثاني عشر، بخاصة، هو الوليد بن يزيد الذي قال عنه السيوطي في تاريخه: «وكان فاسقا شريبا للخمر، منتهكا حرمات الله، اراد الحج ليشرب فوق ظهر الكعبة، فمقته الناس لفسقه، وخرجوا عليه وقالوا له: ننقم عليك انتهاك ما حرم الله، وشرب الخمر، ونكاح امهات اولاد ابيك، واستخفافك بامر الله. ولما قتل وقطع راسه نظر اليه اخوه سليمان فقال: بعدا له، اشهد انه كان شروبا للخمر ماجنا فاسقا، ولقد راودني على نفسي. قال الذهبي: لم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة، بل اشتهر بالخمر والتلوط»((591)).

وفي راي الذهبي: الخمر والتلوط اهون من الكفر، فهل تؤخذ السنة ويامر النبي(ص) بها، من صاحب هذه الصفات الخمرية اللوطية؟ ويدخل في حفظة الدين ورواة السنة؟ حاشا وكلا!!

اما السيوطي نفسه، فقد اختار عشرة اسماء فقط اختارها برايه من غير تسلسل، لكن لم يتحقق معه الحديث، قال: وبقي اثنان احدهما المهدي وهو من اهل البيت.

2 - الدليل العلمي
يتلخص الدليل العلمي، لدى الشهيد الامام، بتجربة الامة وايمانها بصدق التجربة، فهو يتكون، كما عبر عنه، من: «تجربة عاشتها امة من الناس فترة امتدت سبعين سنة تقريباوهي فترة الغيبة الصغرى».

وهذه الغيبة تعد بحق المرحلة الاولى من امامة الحجة(ع)امتدت سبعين عاما، ثم تلتها المرحلة الثانية وهي الغيبة الكبرى. حدد النواب باربعة في الغيبة الصغرى، اما في الكبرى، فقد ارجع الامة الى المجتهدين والعلماء الثقاة. وبين الشهيد العلة من الغيبتين على التدريج، بان القواعد قد اعتادت الاتصال مع الامام في كل عصر، والتفاعل معه،والرجوع اليه، فلو ظهر وغاب فجاة، لسببت هذه الغيبة المفاجئة كما يقول: «الاحساس بفراغ دفعي هائل، قد يعصف بالكيان كله، ويشتت شمله، فكان لا بد من تمهيد لهذه الغيبة لكي تالفها هذه القواعد بالتدريج». فكانت الغيبة الصغرى تمهيدا للكبرى، وقد كان الامام(ع) خلال غيبته الصغرى، دائم الصلة بقواعده وشيعته، عن طريق وكلائه ونوابه والثقاة من اصحابه، وهؤلاء يشكلون همزة الوصل بينه وبين الناس المؤمنين بخطه الامامي الرسالي، فشكل هذا الامر نصف انقطاع عن القواعد.

والنواب الاربعة هم: عثمان بن سعيد العمري، ومحمدبن عثمان بن سعيد، وابو القاسم الحسين بن روح، وابو الحسن علي بن محمد السمري. وقد شهدت القواعد بتقواهم وورعهم ونزاهتهم، وقاموا بدور النيابة على الترتيب المذكور.

والذي يدعم الموقف ويصدق النواب ان جميع التوقيعات والرسائل التي كانت ترد عن طريقهم من الامام الحجة هي بخط واحد وسليقة واحدة، ما يقطع الشك بانها بخط الامام وتوقيعه.

وهذه الغيبة هيأت الشيعة بالتدريج لتقبل الغيبة الكبرى، التي ابتدات بموت السمري. يقول الشهيد(رحمه الله): «وبهذا تحولت النيابة من افراد منصوصين الى خط عام. وهو خط المجتهد العادل البصير بامور الدنيا والدين تبعا لتحول الغيبة الصغرى الى غيبة كبرى».

وفي الحقيقة، تعد مدرسة الائمة من اهل البيت(ع) متواترة، نقلت لنا الفقه والعلم والتفسير نقلا صحيحا، اماما عن امام حتى الثاني عشر، وتعد بحق مدرسة الرسول الاعظم(ص) وصلتنا بالتواتر عن طريق ائمة اهل البيت(ع) مدة مئتين وستين سنة، وامتدت سبعين عاما مدة النواب الاربعة التي تعد مدة حضور الحجة والاخذ عنه في اي منهم، وقد افرد لهم كثير من الاخباريين كتبا وفصولا تحكي سيرتهم العطرة وعلمهم الغزير وصدقهم وتقواهم. كابن حجر، والجويني الشافعي، وسبط ابن الجوزي وغيرهم.

وبعد عصر الغيبة الصغرى، جاء دور المؤسسات الدينية والحوزات العلمية، فنقل الدين عن طريقها بالتواتر والنقل الصحيح. ولا شك في ان العمل المؤسساتي اضمن واصدق من العمل الفردي، فلا يمكن ان يتواطا عشرات الالاف من علماء الامة على الخطا، وبخاصة ان المرجعية لا تتحكم فيها السياسات الوضعية. وبذلك وصلنا علم رسول الله(ص) والدين كاملا صحيحا متواترا عن طريق الائمة طوال الثلاثة قرون الاولى، تلقت الامة عن الائمة مباشرة، وهي مدة كفيلة بتحقق صدق الدعوة، وانتشارها في الافاق، سيما وانها وصلتنا مكتوبة ومحفوظة عن طريق الائمة(ع). ولا مجال للبحث في مسالة الاحتمال في ان تكون فكرة المهدي مشكوك فيها، وهي حقيقة موجودة كل هذه المدة.وضمن تلك العلاقات والروابط الوشيجة بين الامام وجماهيره جميعها. وقد اكتسبت ثقة من حولها جميعهم.

ويمكن ان نضيف الى ما اورده الشهيد: من الضرورات العلمية والعقدية النقلية، وجود امام في كل زمان، حتى لو كان محتجبا عن الناس، لانه كالشمس اذا احتجبت لمدة فان اثرها ونورها باقيان، قال الرسول الاعظم(ص): اي والذي بعثني بالنبوة، انهم ينتفعون بنور ولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس وان جللها السحاب».

وقال امير المؤمنين(ع) في نهج البلاغة: «اللهم بلى! لا تخلو الارض من قائم لله بحجة، اما ظاهرا مشهورا، واما خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله وبيناته».

وقد تواتر حديث رسول الله(ص): من مات وليس في عنقه بيعة لامام مات ميتة جاهلية»((592)).

وقد جعل الله عز وجل الامامة في كل عصر وزمان، ولكل امة في زمانها. قال تعالى: (يوم ندعو كل اناس بامامهم) [الاسراء/71]. وقال في آية اخرى: (يوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء) [النحل/89]. والغاية من ذلك بينها سبحانه وتعالى بقوله: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) [النساء/165] وقوله: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) [الاسراء/15].

فمن هم الحجج بعد الرسل لئلا يكون للناس حجة على الله؟ ويجب ان يوجد الحجة في كل زمان يشهد على اهل زمانه ما بلغه عن رسول الله(ص)والرسول يشهد عليه انه قدبلغه رسالة الله. وهؤلاء الحجج هم من العترة الطاهرة الذين بينهم الرسول الاعظم(ص) وسماهم باسمائهم وذكر انهم اثنا عشر، ولم يتحقق ذلك الا في امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) والسبطين الحسن والحسين والائمة التسعة من الحسين (ع) وآخرهم المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف).