لماذا لم يظهر القائد اذن؟
يطرح الشهيد، كعادته، القضية مجددا بصيغة تساؤل، يثير فينا
الفضول، ويستحث عقولنا للبحث عن الاجابة الصحيحة
الموفقة. فهو بعد ان اثبت امكانية طول عمرالحجة(ع) وامكانية
ذلك علميا ومنطقيا وعمليا، والاعجاز السماوي، وارادة الله في
ذلك، ياتي الى ذكر الادلة في مسوغات وجود المهدي وتجسيد
الفكرة في اذهان الجماهير. وهنا ياتي تساؤله الاهم: «لماذا لم
يظهر القائد اذن طيلة هذه المدة؟!». ما الذي منعه من الظهور على المسرح في الغيبة الصغرى او الكبرى، ولم تكن القوى الحاكمة من حوله قد بلغت الدرجة الهائلة من القدرة والقوة التي بلغتها الانسانية بعد ذلك من خلال التطور العلمي والصناعي، اي ان ظروف العمل في زمانه كانت ابسط وايسر؟ ويعالج (رضوان الله عليه) هذه القضية بتحليل ظروف عملية
التغيير الاجتماعي ومعطياتها، وهي العملية التي لا يمكن ان
تتحقق الا من خلال توافر هذه الظروف والمعطيات، ويميز
بحسه المرهف وعبقريته الفذة بين ارادة السماء التي تفجر
التغيير الاجتماعي على الارض، بغض النظر عن الظروف
الموضوعية، لان عملية التغيير من صنع السماء لا من صنع الظروف الموضوعية، وبين
جانبها التنفيذي الذي يعتمد الظروف الموضوعية لتوقيت انجاحها، اي ان السماء تريد،
وتهيىء الرسالة، وتنتظر الظروف الموضوعية، ويضرب مثلا
لذلك رسالة الاسلام، فهي لم تات الا بعد فترة من الرسل،
وفراغ مرير استمر قرونا من الزمن، لان القضية، كما عبر عنها،
تتمثل في ما ياتي: «لان الامتحان والابتلاء والمعاناة التي من
خلالها يتكامل الانسان، يفرض على العمل التغييري الرباني ان
يكون طبيعيا، وموضوعيا من هذه الناحية».
وذلك على الرغم من اقرارنا بقدرة الله، سبحانه وتعالى، على
تذليل جميع العقبات التي تقف في وجه تحقيق الرسالة
الربانية، ولو شاء لخلق المناخ المناسب لها ولو بالاعجاز، لكنه،
سبحانه وتعالى، اختار ان يكون هناك قانون سماوي يربط
الاسباب بمسبباتها، والنتائج بمقدماتها، وهو لو شاء فعل.
ومن هنا يدرس الامام الراحل موقف الامام المهدي، حيث ان
عملية التغيير التي اعد لها هذا القائد: «ترتبط، من حيث
التنفيذ، بظروف موضوعية تساهم في توفير المناخ الملائم لها».
اضافة الى ان اعداد القائد لم يكن مخصصا لجزء صغير من
العالم، او لبلد بعينه، بل ان ارادة الله اعدته وادخرته لتغيير
العالم كله، واخراج البشرية كلها من الظلمات الى النور، مصداقا
لحديث رسول الله(ص): فيملاها قسطا وعدلا، بعدما ملئت
ظلما وجورا».
وهذا التغيير الشامل يتطلب، برايه، مناخا عالميا مناسبا وجوا
عاما مساعدا يحقق جميع الظروف لعملية التغيير العالمية.
وهذه الظروف المساعدة على التغيير يحددها في ناحيتين
اساسيتين هما:
1- من الناحية البشرية: يتطلب اعداد الانسان نفسيا لتقبل
رسالة العدل الجديدة، وذلك من خلال التجارب الحضارية
المتنوعة، التي انهارت وهي مثقلة بسلبياتها، فصارالانسان
يتطلع الى المنقذ، ملتفتا الى الغيب والى المجهول منتظرا يوم
الخلاص.
2- من الناحية المادية: فالحياة الحديثة اقدر من الحياة في
عصر الغيبتين على ما يحقق انجاز الرسالة على صعيد العالم
كله، بسبب: «تقريب المسافات، والقدرة الكبيرة على التفاعل
بين شعوب الارض، وتوفير الادوات والوسائل التي يحتاجها
جهاز مركزي لممارسة توعية لشعوب العالم». وقد شبهت الكرة
الارضية اليوم بقرية كبيرة سهلة المواصلات، بل صارت كالبيت
تنال فيه كل ما تريده، سيما بعد دخولنا عصر الانترنت
والستلايت والاقمار الصناعية.
ويجيب (رضوان الله عليه) عن تنامي القوى والادوات العسكرية
التي يواجهها القائد في اليوم الموعود، كلما اجل ظهوره، بان
نمو الشكل المادي لا ينفع للقوة «مع الهزيمة النفسية من
الداخل، وانهيار البناء الروحي للانسان الذي يملك كل تلك
القوى والادوات».
وما يدرينا فلعل جزءا كبيرا من هذه القوى والادوات العسكرية
سيكون في مصلحة القائد الحجة في اليوم المامول، ولنا كبير
الامل بالثوة الاسلامية في ايران، وما تهيئه، وهي تبني نفسها
لتكون قوة ضاربة وارضية مهيئة لتقبل فكرة المهدي(ع)
وحماية دولته ونصرتها، فهي، حتى الان، قد ارعبت قوى
الاستكبار العالمي، وذلك بقوة عقيدتها الايمانية بقضية
المهدي وولاية الفقيه في غيبته، اضافة الى قوة الجمهورية
الاسلامية اليوم وانتاجها للاسلحة المتطورة. وقد تفاجئنا هذه
الجمهورية العظيمة بتقنيات اعلى واستعدادات اعظم، تعد
المجتمع القائد نفسيا وماديا وعسكريا، فتكون من ضمن
الظروف الموضوعية لمرحلة التغيير العالمية بقيادة حجة الله
المهدي(عج).
ولا يعزب عن بالنا ما صنعه الابطال المؤمنون، في حزب الله،
في جنوب لبنان، حيث استطاعوا هزيمة اسرائيل ودحرها بكل
خزي وعار، وتمكنوا من تحرير اراضيهم ورفع راية الاسلام
خفاقة عزيزة، ذلك كله بفضل ثباتهم على المبدا المهدوي
الرسالي الحسيني، فانتصر الدم على السيف والكاتيوشا على
ترسانة الاسلحة النووية. هل للفرد هذا الدور كله؟
يتحدث الشهيد (رحمه الله) عن دور القائد في التغيير
التاريخي، فيوضح هذا الموقف من خلال امرين: الانسان
والقوى المحيطة به، وهما عاملان متكاملان.
فكما ان القوى المادية وظروف الانتاج والطبيعة تؤثر في
الانسان، كذلك فان الانسان يؤثر في ما حوله من قوى
وظروف، فالانسان والمادة يتفاعلان على مر الزمن،
يقول الشهيد:
«وفي هذا الاطار، بامكان الفرد ان يكون اكبر من ببغاء في تيار
التاريخ، وبخاصة حين ندخل في الحساب عامل الصلة بين هذا
الفرد والسماء، فهذه الصلة تدخل حينئذ كقوة موجهة لحركة
التاريخ».
وان النبي محمد(ص) بحكم صلته بالسماء، تسلم بنفسه زمام
الحركة التاريخية: «وما امكن ان يقع على يد الرسول الاعظم
يمكن ان يقع على يد القائد المنتظر، من اهل بيته الذي بشر به
ونوه عن دوره العظيم».
ويؤكد علماء الاجتماع والتاريخ على دور القائد في صنع التاريخ
قديما وحديثا، فالتاريخ لا تصنعه المصادفة، كما يقال، وهناك
اسماء تعج بها كتب التاريخ، تحكي قصة ابطال غيروا وجه
التاريخ بجهودهم الفردية وقابلياتهم المتميزة، فتضحية
الحسين(ع) مع قلة من اهل بيته واصحابه في مقابل جيش بلغ
عشرات الالاف، انتصر فيه الحق على الباطل. وصنع فيه
الحسين تاريخا ورسم دروبا للاحرار على مرالتاريخ. وفي عصرنا
الراهن، تصدر الامام الخميني الراحل (رضوان الله عليه) قائمة
العظماء، وتسنم ذروة المجد، بنجاحه في صنع معجزة القرن
العشرين، متحديا جميع الظروف، معتمدا على الله، وعلى
عقيدته الحسينية الثائرة دائما في وجه الطغيان، فاستطاع
تقويض كيان رعاه الشيطان الاكبر، وقد راهن العدو والصديق
على نجاح ثورته، ووقف العالم مذهولا امام الصدور التي واجهت
سلاح الطغاة، تلك الجماهير التي تلقت الرصاص من دون
ان تحمل السلاح، فانتصر مرة اخرى، الدم على السيف،
وتجسدت عظمة القائد في صنع التاريخ وحقيقة القضية في
شخص الخميني العظيم، واحيا ثورة الحسين. ما هي طريقة التغيير في اليوم الموعود؟ كيف سيتم، على يد ذلك القائد، انتصار العدل والقضاء على الظلم وكياناته المواجهة له؟
هذا السؤال هو استراحة الشهيد السعيد، وامنيته في ان يكون
في صفوف هذا القائد العظيم. ويجيب بنفسه: «ما دمنا نجهل
المرحلة، ولا نعرف شيئا عن ملابساتها وظروفها، فلايمكن
التنبؤ العلمي بما سيقع في اليوم الموعود». ويترك افتراضا
اساسيا واحدا، استنادا الى الاحاديث التي اشارت الى ظهور
القائد الحجة، وهي كثيرة وموزعة في كتب متعددة، اضافة الى
عمليات التغيير الكبرى في التاريخ، فيفترض ظهور
المهدي(ع) في اعقاب فراغ كبير يحدث نتيجة نكسة او ازمة
حضارية خانقة. هذا الفراغ يتيح المجال للرسالة الجديدة ان
تتحقق، وياتي هذا الفراغ حسب رايه «نتيجة طبيعية لتناقضات
التاريخ المنقطع عن الله سبحانه وتعالى، التي لا تجد لها في
نهاية المطاف حلا حاسمافتشتعل النار التي لا تبقي ولا تذر».
وفي معترك هذه الصراعات، وفي الفراغ الذي يحدثه اخفاق الانظمة الوضعية من ايجاد
الحلول، لانها لم تكن منبثقة عن السماء، وهذا مااوضحه الشهيد في كتابه: «فلسفتنا»،
وبعد الطوفان الثاني للارض، والذي ربما يكون كما قلنا: طوفانا ذريا مدمرا، يبرز
النور وتنطفىء نار الشر والحقد والجور، ويقيم
القائم حكومة الله على الارض، فيتحقق امر الله، في عودة
الانسان خليفة له في الارض، وذلك بعد تطهيرها واعدادها،
ليرثها عباد الله المتقون. قال تعالى: (نريد ان نمن على
الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين)
[القصص/5] وقال عز وجل: (والعاقبة للمتقين). الخاتمة
ونهاية المطاف مع استراحة الشهيد، ونحن نتطلع بقلوبنا
وارواحنا الى ذلك اليوم الموعود الذي نتشرف فيه برؤية تلك
الطلعة البهية، والنور المحمدي الساطع، شبيه رسول الله(ص)
ينصره الله عز وجل بامره، كما نصر جده الرسول الاعظم(ص)
يخرج من بين الركن والمقام، يحمل ميراث النبيين، يدعو الى
الله، ويعيد الدين غضا طريا كما كان زمن رسول الله(ص) يفتح
الله على يديه، ينتقم من الظالمين، يملا الارض قسطا وعدلا
بعدما ملئت ظلما وجورا، ينزل المسيح(ع) ويصلي خلف
المهدي، تكرمة الله لهذه الامة،كما روى البخاري بسنده عن
رسول الله(ص): كيف بكم اذا نزل المسيح عيسى بن مريم
وامامكم يومئذ منكم»((593)).
اللهم عجل فرجه، وسهل مخرجه، وعجل فرجنا به، وارنا
طلعته البهية، واجعلنا من جنوده، والمستشهدين بين يديه.
والحمد لله رب العالمين.
الشهيد الثاني: الخصوصية والتواصل
اقيم، في قاعة الشهيد «راغب حرب»، في «مجمع السيدة
الزهراء(س) في صيدا، المؤتمر الثاني لاحياء تراث جبل عامل،
الذي تنظمه «هيئة علماء جبل عامل»، تحت عنوان:«الشهيد
الثاني: «الخصوصية والتواصل».
تحدث، اولا، رئيس هيئة علماء جبل عامل الشيخ عفيف
النابلسي، ومما قاله: «الشهيد الثاني الذي نقيم له مؤتمرنا،
واحد من الاعلام الكبار الكبار، الذي استنبتته تربة جبل عامل
الاشم، فكان العالم العامل، والفقيه البارز والامام المجاهد. لقد
كان زين الدين الجبعي، المشهور بالشهيد الثاني، متقد الفكر،
مليئا بالحماسة العلمية، وعن طريق مثابرته وتصميمه وعمله
الدؤوب اثبت تفوقه في معرفة الفقه وابوابه والحديث وفروعه،
والعقيدة ومذاهبها، والاصول ومداركها، وغيرها الكثير من
ميادين العلم وحقوله. ولعل خوضه في اكثر مجالات الاصول
الفقهية الغازا وغموضا، وقدرته الفريدة في اعطاء صورة شاملة
عن الفقه الشيعي، واجتهاداته المتسمة بروح الاستقلال عن
العلماء والمعلمين المبرزين، والتزامه الخروج بافكار وتصورات
ثاقبة وجديدة... كلها طبعت سمعته العلمية، وجعلت الجميع
يعترف له بالتقدمية الفكرية وامكاناته التجديدية».
وتكلم وزير الثقافة غسان سلامة، باسم رئيس الجمهورية، ومما
قاله: «استشهد الفقيه الشهيد زين الدين بن علي بن احمد
الجبعي العاملي الشامي، بفعل وشاية قاض لدى سلطان، تزعم
انه من اصحاب البدع، ولا ادخل في التفاصيل التاريخية، وانتم
بها اعلم، فتلك مهمة مرصودة للباحثين في سيرته الذاتية
وفي تراثه الغني، وللمؤرخين، علهم يدققون فينصفون. وفي
يقيني ان الاستشهاد، بسبب الخلاف في وجهات النظر، يعبر
من جهة اولى عن ضيق افق صاحب السلطة، كما يعكس من
جهة ثانية امتناع الحوار،
وتعطل كل اسلوب يهدف الى انتهاجه،
بحيث تفسح الافكار والمواقف موقعا اماميا لصراع الغرائز بدلا
من حكم العقول، وينكر المرء على سواه حريته في الفكر
والمعتقد، مع ان الحوار اي حوار يقتضي كي يكون حقيقيا ان
تتوافر له شروط مسبقة تبعده عن العقم وتجعله مثمرا وضاء.
والحوار بين الثقافات لم يعد ممارسة نخبوية او مادة
للنقاشات الاكاديمية، بل نحن دخلنا مرحلة بعد التاريخ، حيث
بات الحوار الثقافي تحديا يوميا، ان اشحنا النظر عنه دخلنا في
متاهات التناثر والتصادم، وان احسنا الولوج اليه فزنا بمايعيننا
على مقاربة عالم سريع التحول وعلى تعزيز موقعنا الذاتي في
ارجائه».
وتحدث السفير الايراني في لبنان محمد علي سبحاني فقال:
«يصعب على المرء الحديث عن الشيخ زين الدين الجبعي، هذه
الشخصية التي صنعت حدثا عظيما، حدثا ترك اعمق الاثر في
مسيرة الفكر الديني في القرون الاخيرة، ويصعب على المرء
الاحاطة بمختلف ابعاد هذه الشخصية الفذة، التي نادرا ما
يستطيع المرء تقديم صورة عنهاتستوعب كل هذه الابعاد. فهو
الفقيه الذي تبوا القمة في سلم الاجتهاد الاسلامي والملم
بالفقه الاسلامي بمذاهبه الخمسة، وقام بتدريس تلامذته الفقه
على المذاهب الخمسة في جوانبه التطبيقية. وكان اول من
اسس مدرسة لتدريس الفقه التطبيقي في مدينة بعلبك
تحولت منارة للعلم، واستضافت علماء ومفكرين قدموا اليها من
كل البلاد الاسلامية للاستنارة بفكر الشهيد الثاني الذي تكمن
خصوصيته في نشاطه الفكري المتدفق واهتمامه بهموم ابناء
عصره ومشاكلهم الانية. وهو الباحث المتعمق بالعرفان
النظري، وكانت رحلاته المتكررة التي قام بها من مسقط راسه
في جباع، الى كرك نوح، ودمشق ومصر والحجاز والعراق وبيت
المقدس، ومن ثم الى القسطنطينية، قد فتحت له آفاقا جديدة
من الفكر والمعرفة».
والقى السيد محمد حسين فضل الله كلمة، ومما قاله: «لعل
مشكلة هذا التاريخ من الثقافة، في لبنان، ان الذين كتبوا هذا
التاريخ لم يعطوا جبل عامل الكثير. نحن نقرا الكثير عن الشعراء
والادباء من جبل لبنان والشمال (ونحن لا نتحدث بلغة
طائفية) انما نجد غيابا لعامل في ما كتب. واذا درسنا ثقافة
عامل الدينية والادبية ودرسنا الكثير من حركة الصراع السياسي
التي كانت لا تنحصر في دائرة ضيقة لراينا ان تاريخ ثقافة لبنان
قد خسر الكثير من كثير من مواقع الاشراق في الصورة، واتصور
انه لا بد من اعادة كتابة التاريخ الثقافي».
وتابع: «نحن نعرف ان جبل عامل اول من انفتح على القضية
السياسية في المنطقة. فجبل عامل انفتح على القضية
الفلسطينية منذ اواخر العشرينات، وهكذا في موضوع الوحدة
العربية، كان انسان جبل عامل الانسان المثقف. كان لا يعيش
السياسة على اساس ان تكون لعبة بل ان تكون قضية، ونحن
نعرف ان الكثيرين ممن عاشوا في مواجهة الاستعمار دخلوا
السجون واستشهد بعضهم، ولم نجد في ما كتب من تاريخ
لبنان ذكرا لعامل، ان مسالة ان يكون لبنان واحدا هي مسالة ان
تجمع كل لبنان الثقافي والسياسي والجهادي والاجتماعي في
الماضي والحاضر من اجل ان يتحسس الانسان في هذا البلد
انسانيته ولا يعيش في وثنية طائفيته. لاننا اصبحنا وثنيين
نعبد ما صنعناه من اصنام،
نعبد الارض والشخص والطائفية
ويخيل الينا اننا نعبد الله».
وتحدث في جلسة، بعد الظهر، الباحث الشيخ جعفر المهاجر
تحت عنوان: «الشهيد الثاني بطل الوحدة الاسلامية»، فراى ان
الشهيد الثاني بطل الوحدة الاسلامية، لتوفر صفات ثلاث فيه:
ادراكه مواصفات اللحظة التاريخية وخصوصياتها وقدرته على
التماهي معها ومع ما تقتضيه، وقدرته على اقناع الناس
بالاقتداء به شارحا للفرق بين الانفتاح العاملي على الافكار
والمدارس وجمود السلطة العثمانية على المذهبية وخطورة
جريمة اغتيال الشهيد التي ظهرت في توقف هذا التفاعل بين
العلماء العامليين ومحيطهم الاسلامي العربي.
ثم كانت مداخلة المحقق الشيخ رضا مختاري من ايران، فقدم
دراسة ببليوغرافية عن آثار الشهيد العلمية الموجودة
والمفقودة وعن العمل القائم على تحقيقها وتقديمها
للطبع وعن طريقة عمله في جمعها وتقديمها منذ 15 سنة
بحيث امكنه جمع 35 رسالة من آثاره و11 اجازة من اجازاته..
لم ينشر منها قبل تحقيقه لها اكثر من 20 رسالة، وبعدعرض
كامل اسماء كتب الشهيد ورسائله بين الشيخ مختاري «ان
الشهيد الثاني، رحمه الله، استفاد من عمره القليل نسبيا (54
سنة)، باحسن وجه فهو خير انموذج لنا من جهودسلفنا الصالح
رحمهم الله».
وتحدث الدكتور طلال عتريسي عن «البعد الاخلاقي للتربية
والتعليم عند الشهيد الثاني في كتابه: «منية المريد، في ادب
المفيد والمستفيد» ، فاشار الى المشكلة التي يعيشها
طلاب
علم اجتماع التربية في اقتصار معرفتهم فيه على آراء الفلاسفة
الغربيين من دون ان يستفيدوا من العلماء المسلمين، ومنهم
الشهيد الثاني.
وفي القسم الثاني من الجلسة تحدث المحقق الشيخ محمد
حسون من ايران عن بعض الاشكالات والشبهات في ترجمة
حياة الشهيد الثاني: اولها «هل درس الشهيد الثاني عند
المحقق الكركي واستجاز منه؟ فعرض للاراء وقارن بينها بدقة
كاملة، وتوصل الى نفي هذه النسبة، وثانيها «هل كان الشهيد
فعلا ثاني الشهداء او ثالثهم؟ فعرض اقوال العلماء في المسالة،
وثالثها كان في تحقيق نسبة رسالة صيغ العقود والايقاعات
ورسالة مناسك الحج، فبين بالوقائع انها للمحقق الكركي.
تحدث الدكتور علي زيتون عن علم الدلالة العربي والاسلامي
من خلال تمهيد الشهيد الثاني، فاعتبر ان كتاب التمهيد
للشهيد الثاني يمثل ثمرة جهود تاريخية متتابعة بذلها
علماؤنا
الاجلاء على مر التاريخ مستفيدين من تصانيف علم الاصول
وعلوم اللغة العربية.
وفي الجلسة الصباحية لليوم الثاني، من المؤتمر، كان اول
الباحثين الشيخ محمد مصطفى طحيني، مدير مكتب الوكيل
الشرعي العام للامام الخامنئي في الجنوب، فتحدث عن الفلك
في رؤية الشهيد الثاني ومنهجيته فراى ان الطرق لمعرفة
الهلال ثمانية، اشار الشهيد الثاني الى اربعة منها صراحة، والمح
الى حكم الحاكم الشرعي تلميحا (للتخلص من حرج التصريح
بشروط الحاكم الشرعي الذي له الولاية العامة على
المسلمين).
البحث الثاني كان للشيخ حسن بغدادي، المسؤول الثقافي في
هيئة علماء جبل عامل، فتحدث عن استقلالية جبل عامل
العلمية وعن ظروف هذا الاستقلال العلمي وتاثيره في ايجاد
شخصيات علمية كبيرة كالشهيد الثاني الذي اكمل دراسته
في الجبل، من دون اللجوء الى الحوزات الشيعية الاخرى، مع
الاشارة الى مباحث تاريخية مهمة في هذا
المجال.
كلمة آية الله الشيخ جعفر سبحاني تناولت الشهيد الثاني، رائد
النهضة العلمية في القرن العاشر، القاها بالنيابة عنه السيد
عيسى الطباطبائي، حيث استخرج من نصوص الشهيد
مواقف
حول السلطة التنفيذية وولاية الفقيه العامة وعن اهمية القضاة
والاهتمام باحياء الشعائر الاسلامية العامة.
الباحث الدكتور يوسف طباجة تحدث عن الشهيد الثاني
ومشروع القيادة الدينية السياسية في جبل عامل، فقدم صورة
عن تقاسم الادوار وادائها ما بين الديني والدنيوي.
عضو المجلس السياسي في حزب الله الباحث حسن فضل الله
تحدث عن بيئة جبل عامل السياسية في عهد الشهيد الثاني،
فذكر عاملين مؤثرين في تشكيل البيئة السياسية لجبل عامل،
اولها الانتماء الى المذهب الجعفري، وثانيهما الموقع الجغرافي.
ثم اشار الى تاثير حالة الاضطراب التي اعطت هامشا استقلاليا
ساعد الفقهاء على اتخاذ موقعهم الريادي.
وفي المساء، عرض السيد عبد الكريم فضل الله في بحثه لتطوير
مناهج الدراسة الفقهية وقال: «لا شك في ان كتاب «الروضة
البهية» للشهيد الثاني كان من اهم الكتب الفقهية لدى
المسلمين جميعا».
وقدم الاستاذ حامد الخفاف بحثا عن «رسالة ابن العودي:
دراسة تاريخية»، فتحدث عن حياته وكنيته ولقبه، وقال: «لقد
الف ابن العودي رسالة في ترجمة الشهيد الثاني اسمها
«بغية
المريد في الكشف عن احوال الشيخ زين الدين الشهيد»، وقد
اعتمدت مراجع كثيرة على هذه الرسالة نظرا لاهميتها
وفرادتها.
وتحدث الدكتور عبد المجيد زراقط «عن رؤية الشيخ زين
الدين بن علي (الشهيد الثاني) التربوية» تحاول هذه الدراسة ان
تسهم في تقديم معرفة بالنظرية التربوية الاسلامية كما قدمها،
على مستويي التنظير والتطبيق، الشيخ زين الدين بن علي
(911
-
965ه). وفي سبيل انجاز المحاولة تحدث الباحث في
المسائل الاتية: رؤية عالم مجتهدخبير في شؤون التعلم
والتعليم.
وتكلم رئيس هيئة علماء جبل عامل الشيخ عفيف النابلسي عن
رسالة الجمعة للشهيد الثاني، اذ عرض لصلاة الجمعة عند
الشيعة واهميتها واحكامها، واصل شبهة السقوط.
صراع اللغات
فتح مؤتمر «صراع اللغات» الذي نظمته رابطة اساتذة اللغة
الانكليزية في لبنان، بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني،
وبالاشتراك مع سفارات الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا
وفرنسا في لبنان، في قصر الاونيسكو، الابواب على الفوائد
الكبرى لتعلم اللغات الحية الرئيسية حول العالم، بما هو ابعد
من صراع يتخذ طابع الالغاء الى ما يصل من تكامل يؤدي
استراتيجيا الى اكتساب مهارات ثلاث لغات في آن واحد.
واثار المؤتمر الذي حضره جمع من اساتذة اللغتين الانكليزية
والفرنسية، فضلا عن ممثلي بعثات ديبلوماسية وشخصيات
وباحثين ومهتمين، جملة من النقاط الساخنة التي تشغل العالم
في ظل تنام مطرد للغة الانكليزية امام تراجع مجمل اللغات
الاخرى حول العالم، الامر الذي دفع بعض المتحدثين الى
التحذير من «فيروس الانكليزية الذي قتل عشرات اللغات في
الاعوام الاخيرة»، فيما لفت آخرون الى الوجوه الايجابية لتلك
اللغة في عمليات حفظ السلام الدولي وفي نشر المعارف
العلمية المشتركة.
ولوحظ ان المفاهيم التي ينطلق منها الانغلوساكسونيون
مختلفة الى حد التعارض مع التوجهات الفرنكوفونية التي عبر
عنها المسؤول عن السياسة اللغوية والتربوية في
السفارة الفرنسية في لبنان ايف آلان كوربورو. فقد ركز
الاميركيون والبريطانيون على دور الانكليزية في تعزيز التفاهم
بين الشعوب فيما كان كوربورو ينطلق من الفائدة التي
تجنيهاالشعوب من المهارات اللغوية المتعددة وراى انه قد
حان الوقت لنتبادل الخبرات من اجل ثلاثية لغوية في لبنان:
العربية والفرنسية والانكليزية. واللافت، في هذا المؤتمر،غياب
اي متحدث عن اللغة العربية وواقعها ومشكلاتها وامكاناتها...
في مهرجان جرش، في الاردن:
يقام مهرجان جرش في هذه المدينية التاريخية في الاردن.
وقد بلغ هذا العام عامه العشرين، وقد سادته، في هذه الدورة،
اجواء الانتفاضة ومقاومة الاجرام الصهيوني. استمرالمهرجان
مدة ثمانية عشر يوما (25 تموز (يوليو) 11 آب (اغسطس)،
واقيمت فيه انشطة متعددة فنية وثقافية، كان من بينها
امسيات شعرية ابرزها امسية محمود درويش التي حظيت
بحضور جماهيري كبير كونه عنوان الوجدان الفلسطيني،
وجلسات نقدية عقدت تحت عنوان: «ادب المقاومة».
وفي ما ياتي تقرير عن هذه الجلسات:
افتتح الناقد الفلسطيني يوسف سامي اليوسف والروائي والناقد
السوري نبيل سليمان جلسات الادب المقاوم في يومه الاول،
وقدم الجلسة د. سليمان الازرعي بتساؤلات عن مفهوم ادب
المقاومة.
واختار يوسف سامي اليوسف الحديث عن نصف قرن من الشعر
المقاوم (1917-1967) معيدا الى الاذهان اسكندر الخوري،
ابراهيم طوقان، عبد الرحيم محمود،حسن البحيري، ومحمود
شفيق الحوت، وغيرهم من الشعراء الاحدث، مثل هارون هاشم
رشيد ومعين بسيسو، وعلي الاحمد الذي يستغرب اليوسف هذا
السكوت عنه.فالشاعر الذي توفي في الناصرة بعد النكبة بقليل
عن عمر يناهز الثمانين كتب الكثير من الشعر الذي لا يزال
مخطوطا لدى ذويه، وله قصيدة نونية طويلة عبرت الحدود،
وهي هجاء مقذع للانظمة العربية.
نقطة البداية لدى يوسف سامي اليوسف هي وعد بلفور، ونقطة
نهاية الدراسة نكبة 1967 التي تفجرت على وقعها حداثة الشعر
الفلسطيني مع محمود درويش وسميح القاسم.
نبيل سليمان قدم قراءة في عدد من الروايات الفلسطينية التي
يراها تندرج تحت مفهوم ادب المقاومة، راصدا في البداية
لحظة المولد عبر احصاء يؤكد فيه ان المدونة
الروائية الفلسطينية بلغت خمسين رواية بين 1960
و1970وزادت في العقود الثلاثة الماضية على مئتي رواية،
وتقدم عدد من كتابها الى صدارة المشهد العربي في
لحظته الحداثية، مثل جبرا ابراهيم جبرا وغسان كنفاني.
واكد نبيل سليمان اهمية التشكيل الروائي لمعنى المقاومة،
لان الاقتصار على الموضوع يمكن ان يساوى بين اعمال غير
متساوية، وعلى هذا اختار ان يتوقف امام عددمحدود من
الروايات يراها تحفل بموضوع المقاومة ولا تغفل شروط الابداع.
بدا ب«اخطيه» لاميل حبيبي الذي يراه في كل ما كتب يستثمر
التراث السردي والقص الشعبي في بناء روائي ينهض على
تشغيل خاص للغة وللسخرية.
المثال الثاني الذي تحدث عنه سليمان كان رواية «الجانب
الاخر من ارض المعاد» لاحمد حرب، التي صدرت عام
1990وهي تشتغل على لحظة فاصلة من لحظات الصراع هي
الانتفاضة الاولى، وتمثل جزءا ثانيا من رواية «اسماعيل - 1987».
من عنوانها تعارض الرواية التعبير التوراتي عن فلسطين الوعد
«ارض الميعاد»، مقدمة الرؤية الفلسطينية بوصفها ارضا للعودة،
وتقوم الرواية على عدد من القصص الفرعية، وتفجر اسئلة
حارقة حول دور المثقف والالتزام في زمن الانتفاضة.
ويرى نبيل سليمان ان روايتي حبيبي واحمد حرب تقدمان
المعنى الفلسطيني بتشكيلين مختلفين له، فهو يتشكل في
تنويعات اخرى عند غسان كنفاني وسحر خليفة ويحيى يخلف
ورشاد ابو شاور وابراهيم نصر الله وغيرهم ممن تؤكد كتابتهم
على ان «تحرير المعنى» هو قوام الرواية الفلسطينية، اي
الاهتمام بلعبة الفن خلال السعي الى معنى.
الناقد التونسي محمد لطفي اليوسفي قدم الدراسة الاكثر
«مقاومة» للمفاهيم السائدة عن ادب المقاومة، مفجرا اسئلة
جديدة متهما النقد المضلل بطرح الاسئلة الشكلية
ومعتبرابعض النصوص العربية تصدر عن تصور استشراقي
ظلامي.
حملت مساهمة اليوسفي عنوان «القراءة المقاومة ر القراءة
الخائنة»، ورات ان القراءة النقدية العربية التي تاتي تحت عنوان
المقاومة لا تبادل النص مكرا بمكر، وقد اهتم النقدبقضايا
شكلية واهمل المعنى، وبينما كانت النصوص تصدر عن تصور
استشراقي ظلامي كان النقد يقوم بدور المضلل ويفتح الحديث
عبر مضائقه البنيوية والتفكيكية وغيرهما من المدارس الغربية
فيما يشبه الانتحال الثقافي الذي يواجه اسئلة الثقافة
بالمغالطة لتمضي الكتابة الى يتمها وخرابها. وليواصل النقد
ممارسة سلطة متعالية في انتقائيتها وترسم الحدود وتضع
الضفاف وتحتفي بنصوص تحمل التمزقات والارتباكات ولا
تكشف سوى عن ظلامية ضمن منظور غربي لا يستجيب لافق
المتلقى، بل يعمق توهانه.
واختار اليوسفي ديوان «الكتاب» لادونيس مثالا لما يقول،
وبعض اشعار نزار قباني، معتبرا ان كلا منهما يعبر عن تصورات
تلتقي مع الخطاب الاستشراقي، كما انهما يوهمان استدعاء
التاريخ العربي من اجل اثبات ما يريدان ان يتبنياه، ففي
المحصلة نرى ان الكل مدان، وهذا ما تود الكتابة ان تقوله.
وكان عنوان دراسة فخري صالح: «نحو اعادة تاهيل مفهوم
الادب الفلسطيني المقاوم» فراى ان المفهوم الذي نشا في
ظروف مختلفة تقادم، فرق حتى كاد يختفي.
ولد تعبير «ادب المقاومة» مع صعود المقاومة الفلسطينية في
منتصف الستينيات مع محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق
زياد وسالم جبران، وغيرهم. وقد تولدت انواع اخرى من الكتابة
المقاومة الى جانب الشعر الذي كان العنوان الرئيسي لمشهد
المقاومة داخل الارض المحتلة. ولكن المفهوم سرعان ما توسع
مع صعود المقاومة وميلاد منظمة التحرير بوصفها وطنا معنويا
للفلسطينيين. ومع الخروج من بيروت بعد الاجتياح
الاسرائيلي ظل الشعراء والكتاب المنضوون تحت راية
المنظمة، ويعملون في صفوفها،يحملون صفة «المقاومة» رغم
ان ما يكتبونه هو جزء من المؤسسة الثقافية السياسية
الفلسطينية، والاسوا انه يتم اهمال كل منجز ادبي خارج هذا
الاطار «المتسامح نسبيا».
ولا يطالب فخري صالح بتبني كل ما كتبه الفلسطينيون تحت
هذا العنوان، ولكنه في الوقت نفسه ينبه الى ضرورة اعادة
الاعتبار الى بعض من استقروا في الهامش وحذف بعض من
كانوا عبئا على التجربة.
الروائية الفلسطينية نعمة خالد رات ان تقرا المقاومة في
الكتابة الاردنية، وتبدا بجولة في الظاهرة الروائية العربية التي
اعقبت النكسة، وهي ظاهرة البحث في ما مضى، من انموذجها
الاكثر دلالة «الزيني بركات» لجمال الغيطاني وغيرها من
روايات تكاثرت في مرحلة الثمانينات في سورية كما في
«مدارات الشرق» لنبيل سليمان و«حب في بلادالشام» لناديا
خوست و«قصر المطر» لممدوح عزام.
وترى نعمة خالد ان ظاهرة العودة الى الماضي كانت تتوخى
تفكيك الحاضر والتاسيس لمستقبل مختلف، الامر الذي تقراه
في رواية سميحة خريس «القرمية» التي تبدو رصد الاحداث
الثورة العربية الكبرى في نهاية الحرب العالمية الاولى وما
فعلته تلك الثورة في المجتمع العشائري.
ومع «القرمية» تتوقف امام نصوص اردنية اخرى توظف مثلها
نبض علامات الحداثة الروائية من دون ان تتخلى عن بعض
العلامات التقليدية، ومنها «مخلفات الزوابع الاخيرة»لجمال
ناجي و«عو» لابراهيم نصرالله و«اعترفات كاتم صوت» لمؤنس
الرزاز، الرواية التي تدغم القومي بالقطري والحرية
بالديمقراطية.
شائعة عن تحرك قبور الشهداء في غزة تناولها محمود درويش
شعرا «محاولة رقم 7 عام 1974 وتناولها توفيق المبيض سردا
في «اسطورة ليلة الميلاد عام 1977 وقداختار ابراهيم ابو
هشيش ان يقارن بين النصين اللذين يحتفيان بالمكان
وبالموت في علاقته بالمكان، او الدخول الى الوطن من بوابة
الحب.
وتتبعت امتنان الصمادي صورة الشهيد في الشعر الفلسطيني
بعد حديث عن مفهوم الشهادة، دينيا ووطنيا، وحول مفاهيم
ادب المقاومة الذي يرتفع الى مستوى الكفاح المسلح، حيث
يبغي ادب المقاومة الحفاظ على فلسطين عربية القلب
واللسان.
منبر المسجد الاقصى ورحلاته
القى الدكتور عبد الرزاق معاذ، مدير الاثار والمتاحف في
سورية، محاضرة فنية تاريخية، في مقر جمعية العاديات،
تحدث فيها عن منبر المسجد الاقصى، مبتدئا بتاريخ الحروب
الصليبية، حيث غزا الفرنجة الاراضي الاسلامية حتى وصلوا الى
بيت المقدس عام 1099م، فهدموا المدينة واحرقوا المسجد
الاقصى ومنبره.
واشار المحاضر الى دراسة مهمة نشرها الاستاذ زغلول
الكواكبي، في مجلة عاديات حلب، منذ عشرين عاما، عن منبر
المسجد الاقصى، واكد ما جاء فيها من ان نور الدين محمود،
المعروف بالزنكي، اعلن ان المسلمين لا بد من ان يعودوا الى
القدس لتحريرها، وتاكيدا لارادة التحرير امر بصنع منبر
للمسجد الاقصى مع المحراب الذي انجز عام 1168 بدلا من
المنبر الذي احرقه الصليبون.
صُنع المنبر من خشب السرو الحلبي المحلي بالعاج والابنوس
والمعشق بالمسامير. واودع المنبر في الجامع الكبير بحلب
تمهيدا لارساله الى القدس بعد تحريرها.
وقارن د. معاذ تطابق الزخارف بين المنبر القدسي والمنبر
الحلبي والمنبر الحموي الموجود في المتحف، وبين صفات
هذه الزخارف، وشرح الوحدة الفنية المعمارية في بلادالشام
والممتدة من القدس الى حلب وحماة ودمشق.
وراى ان المنبر رمز للسلطة واداة تعبير عن السيادة، وقد
تحققت السيادة على بيت المقدس على يد صلاح الدين
الايوبي، عام 1187م، بعد موقعة «حطين»، حين ارسل الملك
الظاهر بن صلاح الدين المنبر الى ابيه في بيت المقدس،
فوضعه في المسجد الاقصى مكان سابقه الذي احرقه
الصليبيون.
ثم قدم الباحث عرضا مستفيضا ومزودا بالشرائح الضوئية، درس
فيه صفات المنبر، مبينا دور بلاد الشام في زخرفة الخشب
ومكانتها بين الفنون الاسلامية.
وراى ان حلب ودمشق كانتا على الدوام مركز محاربة
الصليبيين، ولهما دور مهم استقطب المهاجرين من العالم
الاسلامي على مدى التاريخ، وعرض بعض الكتابات
المنقوشة على خشب المنبر والتي تدعو الى العدل والجهاد
والحق.
وعقد مقارنة تفصيلية بين منبري حلب وحماه، وبين اهمية
نجار بارز هو «الاختريني» الذي قام بصنع المنبر الذي غدا
مدرسة في فن الزخرفة الهندسية، ولا يزال من اجمل المنابر
التي صنعت في العالم الاسلامي. وجاءت زخارفه على شكل
نجمات ومضلعات في قطع خشبية محفورة، وفيها تزيينات
من زخارف نباتية متناظرة في داخلها، وهي اشكال هندسية
من نجمات جاءت بتركيبة معقدة جدا تفيد من علوم هندسية
عالية المستوى.
الكتاب: القدس، اصالة الهوية ومحاولة التخريب
يتالف هذا الكتاب من ثمانية فصول، يبحث اولها في قدسية
المدينة، وثانيها في التعريف بها، وثالثها في تاريخها قبل
الاسلام، ورابعها في تاريخها في العهد الاسلامي، وخامسها في
تاريخها منذ مطلع القرن العشرين حتى الاحتلال الصهيوني،
وسادسها في محاولات التخريب التي قام بها ذلك الاحتلال،
وسابعها في المساعي التي قام بهاالعرب من اجل الحفاظ على
هوية المدينة، وثامنها في دور المرجعيات الدينية في الدفاع
عن فلسطين والقدس.
الكتاب: سقوط الوهم
يتحدث هذا الكتاب عن المحطات الرئيسية في الطريق الطويل
من العناء الذي لازم الجنوب اللبناني خلال اكثر من اثنين
وعشرين عاما انتهت الى التحرير والانتصار. وبهذاالكتاب الذي
يضاف الى كتاب المؤلف السابق: «حرب الارادات» تكتمل، كما
يقول، كتابة تاريخ المقاومة الاسلامية منذ نشاتها حتى
انتصارها.
الكتاب: الزهراء سيدة النساء
يتالف هذا الكتاب من مقدمة وخمسة فصول، تعرف المقدمة بالسيدة الزهراء، وتذكر شذرات
من فضائلها. وتتحدث الفصول عن السيدة الزهراء بوصفها مشعلا وهاجا يضيءدرب الهداية،
فيقدم نفحات من سيرتها ورساليتها وفضائلها، في القرآن
الكريم والسنة النبوية الشريفة.
الكتاب: نحو نظام معرفي اسلامي
يتضمن هذا الكتاب اعمال الندوة الدراسية التي عقدت في
عمان يومي 10 و11 حزيران (يونيو) عام 1998. وقد اشتملت
هذه الاعمال على اوراق عديدة تبحث في النظام المعرفي
الاسلامي قدمها عدد من الباحثين، منهم: فتحي مكاوي، وعبد
الوهاب المسيري، ونصر عارف، واحمد داود اغلو وعرفان عبد
الحميد ومحمود الرشوان وآخرون.
الكتاب: الازهر والشيوخ
يتضمن هذا الكتاب عرضا لتاريخ الازهر الشريف ولدوره في
المجتمع المصري منذ تاسيسه على ايدي الفاطميين عام
361ه، كما يتحدث عن العلماء الذين تولوا مشيخته خلال تلك
المراحل التاريخية.
الكتاب: التعددية في المجتمع الاسلامي
يتالف الكتاب من ستة فصول يبحث اولها في «التوحيد في
الاسلام»، وثانيها وثالثها في الايات القرآنية الكريمة التي تقرر
التعددية، ورابعها في «دعوة القرآن الكريم الى الحكمة»،
وخامسها في قبول الاسلام للاختلاف بوصفه مبدا رئيسا،
وسادسها في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بوصفهما
امرين ضروريين لضبط التعددية، اضافة الى ملحقين عن
الدعوة الى الاحياء الاسلامي.
الكتاب: مقالات في التاريخ والادب والنقد
يتضمن الكتاب مجموعة مقالات مختلفة الموضوعات تحوي
تاريخا وادبا ونقدا. وما يوحد بينها، كما يقول المؤلف، انها
مستوحاة من ماضينا، منبثقة من حاضرنا، ممهدة لمستقبلنا.
الكتاب: رحلات السيد محسن الامين
سجل العلامة السيد محسن الامين العاملي، في اثناء رحلاته
الى مصر والحجاز وايران والعراق وسوريا، مشاهدته وتاملاته،
من منظور العالم المصلح، المعني بامور المسلمين،ولهذا كان
لا يكتفي بتصوير الواقع فحسب، وانما كان يرى اليه بعين
بصيرة ناقدة ومرشدة، ما يجعل كتابه هذا ممتعا ومفيدا على
مستويين: اولهما تقديم معرفة جغرافية وتاريخية وادبية،
وثانيهما تقديم رؤية نقدية اصلاحية.
الكتاب: الكلمات الغراء في فضائل فاطمة الزهراء(س)
يتحدث هذا الكتاب عن ولادة السيدة فاطمة الزهراء(س)
وشمائلها ونسبها ومناقبها ومكارم اخلاقها وزواجها من الامام
علي بن ابي طالب(ع) وحياتهما المشتركة، وعما وقع عليهما
من الظلم وعن قضية فدك وخطبتها في هذا الصدد، ويختم
الحديث بالكلام على اولادها وذريتها.
الكتاب: الوحي والنبوة
يتحدث هذا الكتاب عن الوحي والنبوة وعن معجزة الخاتمية
والقرآن الكريم ومميزات الاسلام والنبي الكريم(ص).
الكتاب: الامامة... تلك الحقيقة القرآنية
يتضمن الكتاب دراسة في تفسير عدد من النصوص القرآنية،
ويناقش، في ضوء هذا التفسير، موضوع الامامة، مركزا على
استخراج الدلالة المباشرة التي يؤديها اسلوب البيان والتعبير،
وينطق بها النص.
الكتاب: مدينة السياسة، فصول من تطور الفكر السياسي في
الغرب
الكاتب: السيد محمد خاتمي
يتضمن هذا الكتاب نظرات فلسفية في تراث عدد من ابرز رواد
الفكر السياسي وافكارهم، فيدرس مدينة افلاطون الفاضلة، ثم
ارسطو، ويوضح التمايزات بين هذين الفيلسوفين، ثم يجمع،
في دراسة عنوانها: «ملكوت الدين وملك السياسة»، بينهما
وبين كل من سقراط وافلوطين وتوما الاكويني، ويخصص فصلا
مستقلا للفارابي، مميزا بينه وبين فلاسفة الغرب، ثم يبحث في
الفكر الاوروبي في العصور الوسطى، مركزا على كتاب «الامير»
وعلى افكار توماس هوبز وجون لوك وروسو، وينتهي بفصل عن
الليبرالية.
الكتاب: جنايات يهودية داخل اسرائيل وخارجها
يبحث هذا الكتاب في الواقع الاجتماعي للكيان الصهيوني
وللخلفية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي نشات على
اساسها الجريمة الاسرائيلية.
الكتاب: اليهود في الادب الامريكي
يرصد الباحث، في هذا الكتاب، صورة اليهودي في الادب
الاميركي عبر اربعة قرون، من القرن السابع عشر حتى القرن
العشرين، ويلاحظ ان نصوص هذا الادب لا تقدم، في البداية،
مفهوما واحدا محددا لليهودية، بل عددا من المفاهيم غير
المحددة، ثم يعرض هذه المفاهيم.
الكتاب: العالم، النص والناقد
يتضمن هذا الكتاب المقالات التي كتبها ادوار سعيد بين عامي
1969 و1981م.
الكتاب: معارك من اجل الانسنة في السياقات الاسلامية
يبحث هذا الكتاب في التيار «الانسني» العقلاني الذي كان قد
ازدهر في الفكر الاسلامي في القرن الثالث عشر الميلادي.
الكتاب: نصوص القرآن في امناء الرحمن
جمع المؤلف، في هذا الكتاب، جميع الايات المباركة التي
نزلت على خاتم الانبياء والمرسلين(ص) في شان الائمة
الطاهرين(ع) وقدمها مبوبة، ووثق اسباب نزولها، بالاستنادالى
روايات مشايخ اهل السنة الموجودة في الصحاح والمسانيد،
وعرف بالرواة الاعلام والمصنفين في تراجم مختصرة وموثقة.
الكتاب: فدك في التاريخ
تبحث هذه الدراسة قضية فدك بمختلف ابعادها، فتعرض
خلفيتها التاريخية، وتبين معنييها: الحقيقي والرمزي، وتناقش
من حاول حصرها في نطاق الحق المغصوب فحسب،فتكشف
حقيقتها بوصفها ثورة على اسس للحكم فرضت بعد وفاة
رسول الله(ص).
الكتاب: مسيرة الامام موسى الصدر
تعد موسوعة «مسيرة الامام موسى الصدر» اول عمل مرجعي
موسوعي موثق عن مسيرة الامام موسى الصدر، وتتالف
المجموعة الكاملة من اثني عشر مجلدا تتضمن يوميات ووثائق
عن الامام منذ العام 1960م، وحتى العام 1978م، اضافة الى
محاضرات ودروس القاها في العقيدة والتفسير والتنظيم
والاقتصاد والسياسة.
الكتاب: بيوت مدينية فلسطينية
يتحدث هذا الكتاب بالكلمة والصورة عن البيوت الفلسطينية
المبنية بالحجر، وعن الفن المعماري وطرزه المتعددة في
مختلف المناطق الفلسطينية ومدنها.
الكتاب: شروط نهضة العرب والمسلمين
يبحث هذا الكتاب في اسباب تعثر النهضة العربية الاسلامية،
بغية الاجابة عن السؤال الاتي: كيف يمكن التخلص من الخطا
الذي وقعت فيه النهضة الاولى، والمتمثل في الاندراج في
النمط الحضاري السائد آنذاك، ومن الخطا الذي وقعت فيه
النهضة الثانية عندما صارت ضحية الانموذج الغربي؟
الكتاب: الخلسة من الزمن في التسامح في ادلة السنن
الكاتب: الامام ابو الحسن الخنيزي، تحقيق الشيخ عبدالله
الخنيزي
الناشر: مؤسسة البلاغ، بيروت، ط 2 (محققة)، ط 1، 1369ه
1949م.
يبحث هذا الكتاب في موضوع اصولي هو كيفية التعامل مع
الاخبار والروايات الضعيفة، ويجيب عن اسئلة تطرح في هذا
المجال، منها: كيف استفاد منها العلماء في استنباط الاحكام؟ ما
مدى حجيتها؟ وما الاشكالات التي تثيرها؟ وما هي الموارد
التي عمل الفقهاء فيها بقاعدة التسامح؟
الكتاب: في الفكر والفكر الاسلامي، بحث في المصطلح
الكاتب: جهاد عبد الاله الخنيزي
الناشر: دار الجديد، بيروت، ط 1، 2000م.
يتضمن هذا الكتاب ابحاثا في مصطلحي الفكر والفكر
الاسلامي، هي: الفكر في اللغة وفي المنطق، بين العلم والفكر،
نظريات العلم والفكر، العلم والفكر والعقل في النصوص الدينية،
العلم والفكر والاسلام، الفكر في القرآن، مركب الفكر.
|