مؤتمرات وندوات
اعلان بيروت للدفاع عن المقاومة والانتفاضة
في اختتام المؤتمر العربي العام للدفاع عن المقاومة
والانتفاضة، بعد يومين من انعقاده في بيروت، اذاعت
اللجنة المنبثقة عنه بيانا تحت عنوان: «اعلان بيروت للدفاع
عن المقاومة والانتفاضة» جاء فيه:
1. ان الهجمة الاميركية - الصهيونية التي تستهدف الانتفاضة
والمقاومة في فلسطين ولبنان، وتهدد ما تبقى من
مواقع الصمود والتحرر في الامة، انما تستهدف الامة كلها،
بكياناتها ودولها وشعوبها، كما تستهدف شل ارادتها
بالتهويل والتهديد، وان الرد عليها هو واجب الامة المدعوة، في
هذا الظرف العصيب، الى تجاوز كل الخلافات
والحساسيات والجراح في اطار من التضامن على مستوى الامة،
والوحدة على مستوى الكيان الوطني، وتوسيع قاعدة
المشاركة الديموقراطية على المستوى الشعبي.
2. ان حق الامة، في مقاومة اعدائها الصهاينة العنصريين
الاستيطانيين الغاصبين، بكل الوسائل والاشكال، هو
حق مقدس كرسته كل الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، بل
ان مقاومة المحتل هي واجب شرعي وقومي ووطني يشكل اي
خروج عنه اخلالا بابسط المواثيق والعهود التي تقوم عليها
المجتمعات والدول والانظمة. بل ان اي اعتداء على المقاومة
والانتفاضة، وعلى رموزها وحركاتها ومجاهديها، هو اعتداء على
حق الامة في تحررها وتحرير اراضيها.
3. لقد اثبتت تجارب الامة وخبراتها، في صراعها المديد مع
العدو الصهيوني، كما مع كل مستعمر، ان نهج المقاومة والكفاح
هو النهج الاكثر واقعية في طرد الاحتلال وصون الحقوق
المشروعة، وان التخلي عن هذا النهج قاد باستمرارالى كل
اشكال الهوان والاذعان للاملاءات الخارجية.
4. ان المقاومة في الامة عموما، وفي فلسطين خصوصا، هي
روح موجودة في الافراد والجماعات، وفي اماكن لايتوقعها
العدو، ولا تكشفها الرادارات ولا اجهزة الاستخبارات، وبالتالي
فانها ليست مجرد تنظيم يمكن تفكيكه، اوخلايا يمكن تعقبها
وملاحقتها، ومن يقرا تاريخ فلسطين والامة يكتشف، من دون
صعوبة، ان هذه المقاومة كانت تتجلى في كل مرحلة وعصر من
خلال جيل او تيار او تنظيم يحمل رايتها قبل ان يتسلمها جيل
ثان او تيار آخر او تنظيمات جديدة.
5. ان قضية فلسطين هي قضية الامة باسرها، وان تعزيز هذه
الصلة بين كفاح شعب فلسطين وجهاد الامة هو طريق الانتصار
الحاسم على المشروع العنصري الصهيوني القائم في فلسطين
في عالم سقطت فيه كل قلاع الاستعمارالاستيطاني في آسيا
وافريقيا، واخذت تبرز فيه ملامح حركة عالمية مناهضة
للعنصرية ولطغيان العولمة بقواهاالاحتكارية وقيادتها
الاميركية وقاعدتها الصهيونية، وهي حركة تحتاج الى توحيد
جهود كل المقاومين لانتصارها.
6. ان ابشع اشكال الارهاب الذي تسعى الادارة الاميركية،
ومعها الاداة الصهيونية، الى تحويله الى سلاح لاستباحة العالم
كله، ولتصفية ارادة شعوبه وحقوقها وضرب استقلالها
وسيادتها، هو اهارب الدولة الذي مارسته الحكومة الاميركية
وتمارسه في اماكن عدة من العالم، والذي يمارسه الكيان
الصهيوني العنصري يوميا على ارض فلسطين وبحق شعبها
الاعزل. ولا سبيل لردع هذا الارهاب والانتصار عليه الا من
خلال المقاومة القادرة وحدها على الحاق الضربات الموجعة
بالعدو، وتكبيده افدح الخسائر في جنوده المحتلين، وقطعان
مستوطنيه، ومرافق اقتصاده.
7. ان الانتفاضة في فلسطين هي في ضيق وليس في انتكاس،
وهذا ما تجلى في انكشاف هشاشة الكيان الصهيوني العنصري
وتصاعد الرغبة لدى شبابه في الهجرة، كما تجلى ايضا في
حجم الضغوط التي تعرضت لها السلطة الفلسطينية لانهاء
انتفاضة عجز العدو عن اخمادها على مدى 15 شهرا، علما ان
امر انهاء الانتفاضة لا يستطيع، اي شخص اومجموعة اشخاص
ان يقرروه، وبالتالي ان يصادروا حق الشعب العربي في
فلسطين ومعه جماهير الامة كلها في تقريرمصير فلسطين
ومقدساتها الاسلامية والمسيحية، بل ان ذلك لا يحق لهم
اصلا.
8. ان الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة اولوية استمرار
الانتفاضة والمقاومة هي اليوم الضرورة الاكثر الحاحا
في مواجهة المخطط العدواني الصهيوني، وهذا يتطلب رفض
كل الضغوط والاملاءات الصهيونية والاميركية الرامية
الى تحويل الصراع عن وجهته الصحيحة بين الشعب
الفلسطيني والمحتل الصهيوني ليصبح اقتتالا اهليا بين
الفلسطينيين انفسهم...
9. في ظل غياب اية حماية، واي موقف عربي واسلامي رادع
للعدوان الصهيوني الارهابي، لم يعد في وسع الشعب العربي في
فلسطين الذي فتحت ابواب قتل ابنائه على مصاريعها، سوى
توسل اجساد شبانه الابطال المضحين ليكونواباستشهادهم فداء
لحماية آباء وامهات واخوة واخوات واطفال تقاعس العالم كله
عن تحييدهم عن نيران المواجهة التي يرغب مجاهدو المقاومة
والانتفاضة عميق الرغبة في ان تنحصر بينهم وبين المحتلين،
جنودا وقطعان مستوطنين.
10. ان ما تتعرض له المقاومة في لبنان من ترغيب وترهيب
ناجم اساسا من كون هذه المقاومة قد آلت على نفسها ان
لاتترك الشعب الفلسطيني وحيدا، وان تمد اليه يد العون،
وظلت على الرغم من كل شي ء موضع التفاف من
الشعب اللبناني الذي خبر ضرورة الوحدة الوطنية في ازمنة
الازمات، والذي ايقن ان انخراطا في الصراع يصون وحدته خير
من حياد موهوم.
ولقد اسهمت العلاقات اللبنانية - السورية القائمة على اسس
الاخوة والتعاون والتنسيق، وعلى اساس دعم المقاومة في
لبنان، في تصليب الموقف اللبناني وتدعيم النضال السوري من
اجل تحرير الجولان وتقوية الموقف العربي العام في الصراع مع
العدو الصهيوني.
11. لقد تراجع الموقف الرسمي العربي، بشكل عام، من التقصير
الفادح ازاء دعم الانتفاضة، والتهرب من تنفيذ مقررات القمم
الاستثنائية والعادية، الى الصمت المريب على الجرائم
والمجازر الصهيونية، وصولا الى الظن بتواطؤ بعض الانظمة مع
العدو لوقف الانتفاضة.
12. ان مجمل الموقف الرسمي العربي المتراوح بين التقصير
والتواطؤ، نجح في ظل حال الاستبداد السائدة في
الوطن العربي في ان يعطل الى حد كبير حركة الجماهير
العربية الداعمة للانتفاضة والمقاومة، وان يسهم في التعتيم
على العديد من الانشطة الهامة التي قامت فعلا في بعض
الاقطار، وهذا ما يؤكد من جديد على اهمية التلازم بين
مواجهة المحتل من جهة، وتوفير الحد وكفالة حق المشاركة
الديموقراطية واحترام الحريات العامة والخاصة
وحقوق الانسان.
13. ان قيام الادارة الاميركية بادراج اسماء حركات المقاومة
والتحرر في فلسطين ولبنان على قائمة ما يسمى الارهاب انما
هو تورط مباشر في الحملة الصهيونية، واجازة صريحة للارهاب
الصهيوني في الامعان في سفك الدم الفلسطيني واللبناني
وتهديد كل الدول العربية بعدوان قادم، لتكريس الاحتلال
والظلم، لذلك فان كل دولة توافق على هذا الاتهام الاميركي
انما تعتبر متورطة بشكل مباشر في هذه الحملة الصهيونية.
واذا كان التحاق الاتحاد الاوروبي بالموقف الاميركي هذا،
يشكل نكسة خطيرة في العلاقات العربية - الاوروبية التي تمت
في ظل ما اتخذه هذا الاتحاد من مسافة مدروسة عن الانحياز
الاميركي المطلق للكيان الصهيوني، فان القوى المحبة للحرية
والعدل في اوروبا مدعوة لممارسة اعلى درجات الضغوط
لاستعادة الحد الادنى من التوازن الى موقف حكوماتها.
14. ان مواجهة العدوانية الاميركية المستندة الى تفوق
عسكري وتقني عال يحتاج منا العمل بتصميم واصرار
وبمنهجية علمية على التوجه الى قطاعات واسعة من الشعب
الاميركي من اجل شرح عدالة قضيتنا ومساندتنا في وجه
انحيازحكومته المطلق للعدو الصهيوني، مع كل ما يخلفه هذا
الانحياز من اضرار بمصالح الولايات المتحدة الاميركية نفسها.
15. ان الدفاع عن المقاومة والانتفاضة لا يتحقق الا من خلال
اعادة الاعتبار لمفهوم الامن القومي للامة جمعاء
بمعناه الشامل، وحشد كل طاقات الامة للمجابهة.
16. ان الامة تملك الموارد والطاقات، ما يتيح لها، اذا ما وحدت
جهودها، وتجاوزت خلافاتها، واعتمدت نهج المصالحة الشاملة
بين دولها، وداخل كل دولة، ان تخرج من حال الهوان والضعف
التي تعيشها... ان هذه الامور جميعاتؤكد على اهمية عقد قمة
عربية طارئة وفورية. والى قمة اسلامية موسعة تخصصان
للبحث في القضية الفلسطينية وسبل حماية شعب فلسطين
وانتفاضته المباركة ومقاومته الباسلة.
17. ان الادارة الاميركية، في حملتها ضد ما يسمى بالارهاب،
التي انطلقت بداية من خلال الحرب الظالمة على
شعب افغانستان الفقير والمظلوم، اذ ترفض اي تحديد او
توصيف لمفهوم الارهاب، انما تحاول ان تعطي نفسها تفويضا
مطلقابالعدوان على اي بلد في العالم، وفي التدخل في شؤونه
الداخلية، وفي مراقبة عقائده الروحية، ومناهجه
التربوية،وحياته الاقتصادية، وسياساته المحلية.
ازاء كل هذا، وفي غياب اية مرجعية قانونية دولية تحدد مفهوم
الارهاب، فان الدول العربية والاسلامية مدعوة جميعا،الى
اتخاذ موقف شجاع وحاسم من هذه الحملة الاميركية -
الصهيونية لمكافحة ما يسمى الارهاب، ورفض كل
الاليات المرتبطة بها، وفي مقدمها قرار مجلس الامن 1373
الصادر في 28/9/2001 وكل القرارات المتصلة بالحصار على
العراق والسودان وليبيا.
وفي هذا المجال، لا بد من عقد مؤتمر دولي لتحديد مفهوم
الارهاب باشراف الامم المتحدة التي تحتاج هي الاخرى الى
مراجعة نظمها ولوائحها في ضوء العقد الاجتماعي الكبير الذي
قامت عليه والذي يضبط علاقات الامم على نحويحقق اهداف
السلم والطمانينة العالمية؛ وذلك بضمان المساواة في القرار
وعدم السماح لدولة او مجموعة دول ان ينقضوا ما تتوافق عليه
غالبية الدول الاخرى.
برنامج عمل
اضافة الى هذا البيان اقر المؤتمر برنامج عمل يدعو لرفع مستوى التفاعل
والتضامن مع الانتفاضة والمقاومة والاستمرارفي تنظيم المسيرات وحملات التبرع
والتوجه الى المنظمات الشبابية والهيئات النسائية العربية لوضع استراتيجية
تهدف الى انخراط الشباب العربي والمراة في دعم الانتفاضة والمقاومة، واطلاق
حركة شعبية من اجل انقاذ وتفعيل قرار مقاطعة الكيان الصهيوني وايقاف كل اشكال
التطبيع معه وتفعيل حملة مقاطعة البضائع الاميركية والبريطانية، وقيام
المجالس النيابية والبلدية والاحزاب والهيئات النقابية والمهنية والمنظمات
المدنية بحملة داخل اوروبا واميركا لفضح الجرائم الصهيونية، ودعم الوحدة
الوطنية الفلسطينية، وفك الارتباط بين الاقتصاد الفلسطيني والاقتصاد
الصهيوني،ودعوة المجالس البلدية والحضرية العربية والاسلامية الى برامج توامة
مثيلاتها في فلسطين، وتوجيه رسالة الى السلطة الفلسطينية للتراجع عن كل
اجراءات التضييق على العمل الوطني والافراج عن المعتقلين.
واوصى المؤتمر باعتماد مجموعة من الشعارات في الخطاب
السياسي مثل: لا للارهاب الدولي المنظم، كلنا مع الانتفاضة
والمقاومة، اميركا شريك في الاجرام الصهيوني، لا للحل
العنصري الصهيوني للقضية الفلسطينية، لا للانتقاص من
الحقوق الوطنية الفلسطينية، لا للضغوط الامبريالية على
القرار الفلسطيني والقرار العربي، نعم للوحدة
الوطنية الفلسطينية على قاعدة الانتفاضة والمقاومة.
خبرات اسلامية في المسار الديمقراطي، الاشكالية والتوجهات
محاضرة للباحث الايراني محمود سريع القلم في الجامعة اليسوعية - بيروت
قال الباحث والمفكر الاستراتيجي الايراني محمود سريع القلم ان التفاعل
الاسلامي - المسيحي في لبنان انتج فكرا
متميزا، وهذا يقتضي التركيز على ضرورة
الحوار بين الشعوب.
كان سريع القلم، وهو استاذ العلاقات الدولية في «جامعة
الشهيد بهشتي» ومدير «مركز الابحاث والدراسات
الاستراتيجية للشرق الاوسط» في طهران، ورئيس تحرير
مجلتي «الشرق الاوسط» (بالفارسية) و«ديسكورس»
(بالانكليزية)، يتحدث في كلية الحقوق - الجامعة اليسوعية في
اطار برنامج ابحاث ومحاضرات مجال علم السياسة في
الجامعة، في حضورجمع من الاكاديميين والمهتمين، وحملت
محاضرته عنوان «خبرات اسلامية في المسار الديموقراطي» -
الاشكالية والتوجهات».
ونظم اللقاء مع سريع القلم، بالتعاون بين «مجال علم السياسة»،
اليسوعية و«المؤسسة اللبنانية للسلم الاهلي الدائم»و«الجمعية
اللبنانية للعلوم السياسية»، و«مركز اللغة الفارسية وآدابها في
الجامعة اللبنانية».
بدا اللقاء بكلمة للدكتور انطوان خير الذي قال: «نرحب بالقادم
من ايران، من الحوزات العلمية في امبراطورية
اصبحت جمهورية اسلامية مع ما رافق ذلك احيانا من سوء
فهم، مهمة امثاله ان يبددوه، راوين عن نمط جديد من
الحداثة».
ثم قدم الدكتور فيكتور الكك المحاضر مشيرا الى العلاقات
العربية - الايرانية، وموضحا ان مركز اللغة الفارسية في الجامعة
اللبنانية اصدر مجلة «الدراسات الادبية» باللغتين العربية
والفارسية ترسيخا لهذه العلاقات.
ثم عرض الدكتور محمود سريع القلم للابعاد الثقافية في
العملية الديموقراطية مفندا ثلاثة اسباب تفرض نفسها
على المسار الديموقراطي: اولها ان الشرق الاوسط منطقة
وسطية يتعايش فيها العديد من الجماعات والطوائف، لها
معنى ومغزى يختلفان عن بقية مناطق العالم. ثانيها، الاعتقاد
الشائع بان الديموقراطية مفهوم غربي مستورد كونها
نمت وتطورت وترافقت مع تقاليد مسيحية في الغرب، في حين
ان بروزها في الغرب جاء نتيجة عوامل اقتصادية
اجتماعية.ثالثها ان المجتمع والدولة في الشرق هما في وضع
مختلف، حيث تاثير الثقافة يبدو هامشيا، في حين ان تحليل
البنيات الذهنية في الشرق الاوسطيبين بشكل مؤكد ان
الديموقراطية هي موجودة فيه بانماط مختلفة. وحلل عناصر
السياسة في الشرق الاوسط مشيرا الى ثلاثة: قيام انظمة ملكية
حيث لا امكانات كبيرة امام النخبة للتغيير، وجود علاقة سببية
بين السياسة واللاعقلانية بسبب المسلكيات القائمة حيث
الشرعية هي مفهوم يعلو على المجتمع، واصطدام التناوب
على السلطة بمقولة الامن الوطني او القومي.
وقال سريع القلم: ان الاسلام هو مصدر ملهم للعلماء في العالم
الاسلامي في عملية بناء الدولة، ومندمج في
المسارالديموقراطي. وذكر «ان الجماعات الاقتصادية
المسيطرة لا مصلحة لها للتغيير في الشرق الاوسط حيث
المجتمع منصاع».
واشار الى ان «الامن القومي يعني امن النظام او الرؤساء
والزعماء، ومن يخرج من المواطنين على هذا المفهوم
يتهم بالخيانة، ولذلك كل الدول في الشرق تعيش في ظل
هيمنة. واضاف ان الحوار بين الشعوب مطلوب، ولا يخشى
من مشاكله كما هو الاعتقاد في الشرق، وان آلية التغيير تبدا
من النظر الى الشرق الاوسط لا كوحدة مستقلة، بل على
تفاعل دائم مع التقاليد الديموقراطية، واشار الى دور المجتمع
المدني ووصفه بانه غير قادر على انتاج التغيير. وخلص
الى القول: «اذا لم يتحول النقد الى الشعب، او بواسطة النخب،
لا يمكن التغيير»، لكنه اكد ان الالية الديموقراطية
«ستكون سريعة بفعل العولمة»، وختم بقوله: ان مزيدا من
الديموقراطية هو عملية اثراء لكل فئة مجتمعية في
الشرق الاوسط.
وفي الختام كانت اسئلة ومناقشات مع الحضور، رد عليها سريع
القلم، وقال: اذا كانت الدول تريد ان تصبح ديموقراطية عليها
ان تضع مخططا، ولا يمكن الوصول الى ديموقراطية من دون
راسمالية، واوروبا لم تكن الديموقراطية فيها حصيلة ندوات او
حلقات علمية، بل بفعل اهمية دور القطاع الخاص والمجتمع
المدني. وراى انه يقتضي العمل على مستويين في الشرق من
اجل احلال المسار الديموقراطي: تشجيع التغيير على مستوى
النخبة (التشريعية، التنفيذية وغيرها) واحداث التغيير بوساطة
التربية والتعليم، وراى ان التفاعل بين المسلمين
والمسيحيين في لبنان عنصر مهم جدا، وانتج فكرا اسلاميا
متميزا وثقافة انفتاح.
حوار الحضارات
مؤتمر «كلمة سواء» السادس
(بيروت في 8 و9 تشرين الثاني 2001م)
عقد مؤتمر «كلمة سواء» الذي ينظمه مركز الامام موسى الصدر للابحاث والدراسات،
هذه السنة، تحت عنوان:
«حوارالحضارات».
حضر الافتتاح وزير الثقافة د. غسان سلامة ممثلا رئيس
الجمهورية العماد اميل لحود، والنائب علي عسيران
ممثلاالرئيس نبيه بري، والوزير بشارة مرهج ممثلا الرئيس
رفيق الحريري، وعدد كبير من الوزراء والنواب
وشخصيات دبلوماسية ودينية وحزبية وسياسية واجتماعية.
استعادت السيدة رباب الصدر، في كلمتها الافتتاحية، السبب
الذي جعل الامام موسى الصدر يختار لبنان «ليكون
مجاله الحيوي، على الرغم من ان هذا الموقع متوافر له في
ايران والعراق»، مشيرة الى ان «الرقعة الجغرافية الصغيرة
للبنان والتداخل في ما بين الانسجة والامزجة، من اصحاب
الراي المختلف، يوفران التربة الامثل لانتاج قدرات
وتفجيرطاقات».
واكدت الصدر ان الامام «حرص على اشاعة الايمان بالله
باعتباره القيمة المشتركة عند ابناء الوطن الواحد وبنى
عليهاامكانية التغيير»، ورات «انه في البحث عن الذات تلتقي
جميع الديانات والثقافات ويدرك كل من الفرد
والمجتمع حقيقته المؤسسة للادراك والدور الفعال في
الحياة».
وباسم الرئيس الايراني محمد خاتمي تحدث سفير ايران في
لبنان محمد علي سبحاني مشيرا الى ان «رقعة لبنان الجغرافية
تزخر باحدى اروع صفحات التاريخ الخاص بالحوار في احدث
صوره. وانه لا يمكن ادارة وتنظيم العلاقات الاقتصادية
والسياسية والاجتماعية في هذا البلد من دون ملاحظة هذه
الصورة».
وتوقف سبحاني عند التقاء جوهر الديانتين الاسلامية
والمسيحية حول الحوار، معتبرا الامام الصدر رمزا
للحكمة والحوار والارتفاع فوق الحساسيات والحزازات.
وراى السفير البابوي في لبنان، المونسنيور لويدجي غاتي، ان
التربية على الحوار «تستدعي توسيع الرؤية نحو افق
يتسع باستمرار، ويجعلنا قادرين على النظر الى ابعد من بلدنا
وعرقنا وتقاليدنا الثقافية التراثية، لنرى الانسانية كعائلة
في تنوعها وتطلعاتها المشتركة».
واكد ممثل مفتي الجمهورية الشيخ محمد دالي بلطة «ان
الحوار بين مختلف بني البشر، على تنوع افكارهم
ومعتقداتهم،غاية منشودة ابدا ومنزلة عالية جدا تدل على رقي
المتحاورين ورجحان عقولهم وغلبة النزوع المثالي على
غريزة التسلط».
ورأى شيخ عقل الطائفة الدرزية بهجت غيث ان «هذا العالم
المهزوز هو احوج ما يكون الى التقاط انفاسه في هذه المرحلة
الاصعب من تاريخه لايقاف موجة الجنون وعاصفة العنف التي
تجتاحه، وان يعود الى منطق التعقل والحكمة والحوار الهادى
الصادق لمحاولة حل المشاكل المعقدة بدل اللجوء الى العنف
ومنطق القوة ورد العنف بالعنف والارهاب بارهاب ابشع
واعنف».
ونفى ممثل البطريركي الماروني، المطران بولس مطر، ما يقال
عن ان الحضارات هي للتصادم وللتفاني، مؤكدا ان الحضارة
المسيحية تدعو اصلا الى الحب والانسانية الموحدة على الخير
والصلاح، وان الحضارة الاسلامية ترفع الوية العدل بين الناس،
وتدعو الى الرحمة والتسامح.
وألقى كلمة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم المطران الياس
نجم، فتوقف عند دور الامام الصدر في تاسيس المقاومة التي
«تتجلى الان في ابهى صورها من بذل وعطاء وتضحيات لدحر
العدو واعادة الحقوق الى اصحابها في فلسطين والجولان
ومزارع شبعا وفي عودة اللاجئين وتحرر الاسرى والمعتقلين».
وفي حديثه عن «كلمة سواء»، ممثلا البطريرك غريغوريوس
الثالث لحام، راى الاب ميشال سبع انه «ليس جديدااغتصاب
ارض بيت لحم وبيوتها وقتل اطفالها، فهيرودوس يلبس عباءته
الملطخة بالدماء كل الصهاينة الاتين خلفه، والمسيح الطفل
كبر وصار يقدر اليوم ان يمسك بيده حجارة». وراى ان كل
انسان يموت عن غير وجه حق هو مصلوب على صدر الانسانية.
وبعدما اعتذر نائب الرئيس الايراني السيد محمد علي ابطحي
عن القاء كلمة في الافتتاح، عرف نائب رئيس
المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى المفتي الشيخ عبد الامير
قبلان لبعض المحطات والحوادث الحميمة مع الامام الصدر.
وراى ان مشروع حوار الحضارات يجب الا يقطع الصلة
بالماضي، لان حوارا كهذا لا يستدعي التاريخ والتراث لن يكون
حواراللمستقبل على الاطلاق.
ثم عقدت جلسات المؤتمر، وتم فيها بحث القضايا الاتية:
الجلسة الاولى: «من الصدام الى الحوار»، رئيس الجلسة: معالي
الوزير الدكتور غسان سلامة، وتحدث فيها كل من سماحة نائب
رئيس الجمهورية الايرانية السيد محمد علي ابطحي، سيادة
المطران غريغوار حداد.
الجلسة الثانية: «الاخر في اطار حوار الحضارات»، رئيس
الجلسة: سيادة القس الدكتور رياض جرجور، وتحدث فيها
كل من: الدكتورة مرلين ابو شديد نصر، الدكتور حسين كنعان،
الاستاذة جوليا واغنر.
الجلسة الثالثة: «الحوار الاسلامي المسيحي في اطار حوار
الحضاراتر التجربة اللبنانية»، رئيس الجلسة: سماحة
الشيخ حسن عواد، وتحدث فيها كل من الاستاذ سمير فرنجية،
الاستاذ الفضل شلق.
الجلسة الرابعة: «الصراع العربي الاسرائيلي في اطار حوار
الحضارات»، رئيس الجلسة: النائب الحاج محمد رعد،وتحدث
فيها كل من: الاستاذ نافذ ابو حسنة، الاستاذ وليد نويهض.
الجلسة الخامسة: «سبل ومعوقات حوار الحضارات»، رئيس
الجلسة: الاستاذ محمد السماك، وتحدث فيها كل من:الدكتور
برهان غليون، الدكتور وجيه قانصو، الدكتور محمد رضا
حسيني بهشتي.
الجلسة السادسة والختامية: «آفاقر مستقبل حوار الحضارات»،
رئيس الجلسة: الاستاذ غازي العريضي، وتحدث فيها كل من:
الدكتور ناصيف حتي، سماحة الشيخ محمد تقي فاضل ميبدي.
واذ تقدم المشاركون، في البيان الختامي للمؤتمر، بالشكر
للجهود المبذولة في هذا الصدد في كل من لبنان وايران
وسائربلدان العالم، دعوا الى «تنسيق الجهود والضغط على
السلطات الليبية للافراج عن الامام ورفيقيه وتحميلها كل
التبعات الاخلاقية والمادية والمدنية».
وذكرت التوصيات بدعم المرجعيات الدينية في العالم
الاسلامي للمواقف والقضايا المدرجة في البيان
الختامي للمؤتمر الخامس، وان اي اجراء يتخذ لتحرير الامام
موسى الصدر ورفيقيه واعادتهم «يعد واجبا شرعيا».
وراى المؤتمرون، في خلاصة جلساتهم، ان افضل اسس للحوار
هي في تنامي الحوار في كل دوائره، واجرائه بين الممثلين
الحقيقيين لاصحاب العلاقة وفي المساواة بين اطراف الحوار
والاعتراف باختلافاتهم والاحترام المتبادل والبناء على
المساحات المشتركة لمقاربة الم آسي الفعلية للانسان،
بالاضافة الى ادخال كل تجارب الحياة داخل مجال التامل.
وراى المؤتمرون «في لبنان الصغير الذي اسقط مقولة التفوق
المطلق للقوة الصهيونية، بانه من الممكن ان يكون مسرحاحيا
لتنامي حالة حوارية ثقافية وعالمية تكون سببا مؤثرا في اسقاط
مقولة العولمة الصهيونية الاميركية».
الهجمة العنصرية على العرب والمسلمين
ندوة الجمعية المصرية لمناهضة العنصرية
عقدت الجمعية المصرية لمناهضة العنصرية، بالتعاون مع اللجنة الثقافية، في
نقابة الصحفيين، ندوة عنوانها «الهجمة العنصرية على العرب والمسلمين»، شارك
فيها عدد من المفكرين.
قدم د. حسن حنفي ورقة عنوانها: القفز الى آسيا، وجاء فيها:
«لقد حدث صمت عربي طويل منذ الانتفاضة الاولى ثم الثانية،
وحدث احباط عام عند العرب، ثم بعد ذلك ما حدث في دربان
عندما رفضت امريكا ان تعتذر للافارقة عن اكثرمن 40 مليونا
افريقيا اصطادتهم لكي يبنوا العالم الجديد بعد استئصال
الشعوب الاصلية، وكذلك رفضت الاعتراف بالاحتلال
الاسرائيلي الصهيوني لفلسطين، وسمته احتلالا اجنبيا، وكان
الفلسطينيين هم الذين يحتلون فلسطين،فالامور وصلت الى
اعلى حد من عدم القدرة على التحمل، وان هذه التراكمات
ادت الى تغيير الكثير فانفجر القدربحدوث ما حدث في 11
سبتمبر من رفض لهذه السيطرة والهيمنة للقوة الكبيرة
وضرب لرموزها الاقتصادية والسياسية.العدو اذن كان من
الداخل وليس من الخارج.
واستطرد د. حسن حنفي: بعد نهاية عصر الاستقطاب وسقوط
المعسكر الاشتراكي ونهاية الستار الحديدي، احتاج الغرب الى
عدو جديد، فوجده بعد 11 سبتمبر، وبعد المقاومة الفلسطينية،
وبعد ما حدث في الشيشان واوروباالشرقية. كان العرب
والمسلمون هما العدو الجديد. وكانت مناسبة لتفجير اللاوعي
الاوروبي الذي يقوم على عنصرية دفينة، وعلى مركزية اصلية.
واصبحت امريكا هي المسيطرة على عالم ذي قطب واحد،
وترفض المغايرة. كل شي ءامريكي: العلم والسوق والاقتصاد.
والحقيقة انها ترفض الاعتراف بوجود آخر، وترفض التعددية،
وهم الذين يقيمون حضاراتهم على التعددية كما يقول وليام
جيمس: «نحو عالم تعددي». وهكذا كشف الغرب عن هذه
العنصرية الدفينة التي مارسها من دون ان يلعنها.
وفي نهاية كلمته، طالب بتوسيع مفهوم القومية العربية. فكرة
الدوائر الثلاث التي قالها عبد الناصر في فلسفة الثورة:
مصر والدائرة العربية والدائرة الافريقية والاسيوية، دور العرب
هو توسيع الخيال والخروج من حالة الاحباط والعجزوالالتفاف
في قضايا الاستقلال الوطني. لا بد من ان نركب مصالح مصر
على المتغيرات التي تحدث في العالم. التعددية والسياسية
الحرية للجميع، برنامج وطني موحد، حرية تشكيل الاحزاب
السياسية.
وراى الدكتور جلال امين ان هذه الهجمة العنصرية لم تقتصر
على وسائل الاعلام. بل شملت السياسيين ايضا، وكذلك جائزة
نوبل، فالكاتب البريطاني «نايبول» يفاجا بحصوله على نوبل من
دون ان يتوقعها، وهو المشهور بسلاطة اللسان،وغرامه بتحقير
الاسلام والمسلمين امور مقلقة تتسم بالعنصرية الفاضحة.
حدث ما حدث في 11 سبتمبر، وقبل التحقيق يتهم العرب
والمسلمون، والجرم الثابت في شهادة الميلاد ثابت بمجرد ان
يكون اسمك احمد او محمود او مصطفى،كل هذا يتم في عصر
يتكلم فيه الناس على العولمة وحقوق الانسان، وان لا تفرقة
بين مسلم ومسيحي.
ويؤكد د. جلال اننا عاجزون عن التهديد او المكافاة، وان
النظرة العنصرية تكاد تكون قد ولدت مع اسرائيل
وتطورت بتطوراتها، وقد احسنت اسرائيل استخدام العداء
القديم بين الاسلام والمسيحية. نحن اخطانا وخطؤنا في
ضعفنا،والعلاج لا يكون بشراء الاسلحة، ولا ان نتلقى معونات
اقتصادية، وتفجير المباني ليس قوة. العلاج في رايي هو
التمرد،لا ندخل في تحالف ضد اهلنا وعشيرتنا، ورفض اي نوع
من التطبيع.
انقاذ القدس ونصرة الشعب الفلسطيني تكليف شرعي وواجب جهادي