الصفحة التالية

الصفحة السابقة

لا ريب في ان للتحولات الاجتماعية والحضارية التي لها القدرة على تغيير الموضوع تاثيرا على الاحكام الفقهية، والاحكام الفقهية ينبغي ان تحظى بالقدرة الكافية على تلبية حاجات عصرها، والا ستزداد الشقة بين الناس والاحكام.ان الفقه هو كالدواء الذي يوصف للانسان المريض، فاذا لم يستطع فقهاء المسلمين ان يعالجوا المشكلات كما يعالج الطبيب الحريص الذي يتحمل المسؤولية ويشعر بها، واذا لم يبادروا الى توفير حلول المعضلات الموجودة، فسيؤدي ذلك بمرور الزمن الى انحسار بعض القوانين وتهميشها عمليا، ثم خروجها نهائيا من واقع الحياة الانسانية.

- ما هي التبعات السلبية التي يمكن ان تبرز في المجتمع النسوي المسلم من خلال مسايرة بعضهم لظاهرة العصبوية النسوية (Feminism)?

- ينبغي ان يكون واضحا انه لا تمكن مواجهة كل ضرب من ضروب الاصلاحات التي تتصل بالجانب النسوي، ورفضها،عبر وصمها بالعصبوية النسوية (Feminism). كما ينبغي، ايضا، ان لا نستسلم للاجواء الموجودة، ونتبع القوانين العالمية على نحو اعمى. ما له اهمية بالنسبة لنا، وفي الدرجة الاولى، هو حفظ القيم الدينية والاسلامية. ينبغي ان نرفض بحزم ذلك الجزء من القوانين والحريات الذي يتعارض مع اصولنا الدينية او يتباين معها.

على سبيل المثال، ان اشاعة الفساد والاباحية وترويج ثقافة «الموضة» والنسق الاستهلاكي، هي ممارسات راحت تتوغل بعمق، وتنتشر بسرعة في المجتمعات النامية، فيما هي تتعارض بشدة مع الاصول والقيم التي تنتظم مجتمعا من المجتمعات الاسلامية، ومن ثم تنبغي مواجهتها من خلال العمل التبليغي الصحيح وتطويق هذه التبعات الغربية عبرالتعريف بجاذبية قيم الاسلام وبما تحظى به من جمال. كما ينبغي، من جهة اخرى، الاهتمام بالاداب والتقاليدوالاعراف الوطنية، والا فان المجتمع الذي يريد ان ينقاد الى القوانين العالمية والغربية ويستسلم لها، لا يلبث ان يفقدذاته ويتخلى عن هويته.

فاذا ينبغي التخلي عن نمطين من التعامل في مواجهة هذه الظاهرة، هما:
الاول: التعامل الافراطي المتطرف الذي يتحول الى باعث للرفض الاعمى، ويصير سببا لرفض اي اقتراح او اصلاح اونقد.
الثاني: التعامل التفريطي المتطرف الذي يفضي الى ان تتحول نساء المجتمع، اما الى نساء متخلفات او مغرورات يفقدن الثقة بذاتهن ويعشن بلا هوية.

- ما هي الاثار السلبية التي يؤدي اليها عدم اجراء قوانين الاسلام على نحو صحيح، على مستوى فهم النظام الحقوقي للمراة في الاسلام؟

- لا ريب في ان ابرز عامل، في فهم نظام حقوق المراة واكثرها تاثيرا، يتمثل في طبيعة التنفيذ وكيفيته. ومرد ذلك الى ان اكثر الناس لا اطلاع لهم بعمق على الاحكام، ولا معرفة لهم ببواطنها، ومن ثم فهم يحملون طريقة تنفيذ هذه الاحكام والقوانين من قبل المسلمين على الاسلام نفسه. ان كثيرا من الاحكام شرعت على نحو صحيح وصممت لمواقعهاالمناسبة، بيد ان ما يبعث على الاسف هو افتقارها الى الضمانة التنفيذية اللازمة، او ان يفضي التنفيذ الخاط ى الى اثارة الشكوك حولها.

- ما هي اهم مسالة تواجهها المراة المسلمة حاضرا؟ ثم ماهو سبيل تذليلها؟

- تعيش بعض النساء المسلمات، حاضرا، مرحلة «برزخية»، ويعانين من عقدة الاستلاب وغربة الذات. اهم مشكلة يواجهها هذا النمط من النساء انهن لم يعثرن بعد على موقعهن الخليق بهن، فهن مذبذبات لم يستطعن تحديد موقعهن بين الدين وموجة التجديد الغربي على نحو صحيح.

ما يقف في طليعة اولويات المراة المسلمة، حاضرا، هو حاجتها للتعرف الى نماذج اسلامية اصيلة يمثلن شخصية المراة المسلمة. وينبغي، بخاصة، ان لا يتبادر الى الذهن، بعد تجربة الجمهورية الاسلامية في ايران، ان المراة اذا ماالتزمت بالحجاب التقليدي وتقيدت بالاحكام والقيم الاسلامية، لن يكون بمقدورها ان تمارس دورا فعالا فى ركب الحضارة العالمية او تسجل حضورا مؤثرا في مضمار التقدم، بحيث لن يكون امامها الا الهامشية والانزواء. ينبغي ان يكون هذا النمط من التفكير الوهمي الخاط ى قد زال من الاذهان، ومن ثم يجب على المراة المسلمة الملتزمة ان تكيف نفسها مع صنوف التقدم التي حلت بعد الثورة الاسلامية، وان تواكب اكثر متطلبات المجتمع المعاصر واحتياجاته.

نحن بحاجة الى اجتهادات جادة وجديدة في مضمار احكام المراة وحقوقها، والى تحولات ليس الغرض من ورائهاحذف الدين، بل الكشف عن الوجه الواقعي والاصيل للاسلام. هذا الدين الذي يعد، منذ لحظة انبثاقه وحتى الان،اسمى نظام انساني عرفته البشرية، من خلال ما توفر عليه من مبادى على مستوى حقوق الانسان هي الاكثر تقدمية وانسانية.

ترى ما الذي حصل حتى غدت صورة هذا الدين الذي وقف ضد الجهل والخرافة والتخلف، تومىء الى التخلف، والى انه مناهض للعلم والمعرفة والتقدم؟! لا ريب في ان جزءا من الجواب عن هذا السؤال عن الصورة المعكوسة للاسلام، يعود الى قلة نشاط علماء الدين وض آلة فعالياتهم.

- نود، في السؤال الاخير، ان تدلي السيدة كرماني بايضاحات مختصرة حيال فلسفة تفاوت بعض الاحكام بين المراة والرجل؟

- بالنسبة الى الاحكام التي تنطوي على بعد اقتصادي، مثل مسائل الارث والدية، ينبغي ان يلحظ ان الاسلام لم يحمل المراة اي مسؤولية اقتصادية، ولم يعهد اليها باي تكليف مالي، بل تعامل معها بوصفها صاحبة حق مالي فقط - وليس وظيفة مالية - فالرجل هو الذي يتحمل مسؤولية تامين المعاش بشكل مطلق، وينهض بهذه المهمة الشاقة بوصفها تكليفا واجبا. هذه القوانين والاحكام ينبغي ان تنفذ على ماهي عليه. فالرجل يجب ان ينهض بتامين ما تحتاج اليه الاسرة اقتصاديا، وما دامت الاسرة تتعرض الى الخطر المالي في غيابه فينبغي تامين نفقات زوجته واولاده نسبيا اذا ما تعرض الى القتل عبر دفع دية له اكثر من دية المراة.

ان ما يصل الى الرجل من الارث ينفق على اسرته، والدية التي تستلمها عائلة القتيل تنفق هي الاخرى على المتطلبات الحياتية لعائلته. على هذا الضوء، ليس هناك اشارة بالمطلق تتحدث عن ان الحصة الاضافية التي يستلمها الرجل من الارث تعود الى تفوقه الذاتي، ولا كون ديته تساوي ضعفي دية المراة هو بسبب افضليته ورفعة منزلته بالقياس الى المراة. ابدا، هذه الاحكام تنطوي على بعد اقتصادي صرف؛ اذ يعود نفعها على النساء والزوجات ايضا.

حضانة الاطفال هي تكليف آخر يقع على عاتق الرجل، اذ ينبغي على الاب ان يوفر المتطلبات المادية للطفل، وينهض بتاديتها بوصفها وظيفة واجبة. اما اذا عهد الاسلام بنفقة الطفل الى الزوجة بعد الطلاق، فيكون بذلك قد كلفها بعمل عسير وشاق، وحملها عبئا ثقيلا قد يؤدي الى القضاء عليها. على ان ايكال مسؤولية حضانة الاطفال والانفاق عليهم الى الرجال يخفف الى حد ما من غلواء الرجل في امر الطلاق ويدفع به للتامل والتفكير اكثر في امر الانفصال عن زوجته. فلوكانت الحضانة والانفاق على الاطفال في عهدة الامهات لبادر عدد كبير من الرجال الى طلاق زوجاتهم بسهولة، ومن ثم الاقدام على زواج آخر بيسر، ومن دون ان يتحملوا اية مسؤولية.

في المقابل، ستواجه الزوجة المطلقة مشكلات جمة في الزواج ثانية، وستجابهها موانع كثيرة تثقل كاهلها فيما لو عهداليها بمسؤولية حضانة الاطفال والانفاق عليهم، ومن ثم تتضاءل فرصة المطلقات في الزواج الثاني وتهبط الى ادنى حد،في حين ادى ايكال هذه المهمة الى الرجل الى التخفيف من اعباء الامهات والتقليل من مسؤوليتهن من ناحية، ومن ناحية اخرى تركهن احرارا في اختيار الزوج الثاني بعد طلاق الاول.

على ان مسالة الحضانة ليست مانعا من لقاء الام المطلقة باطفالها ومد الجسور العاطفية معهم، تماما كما لا تنقطع الصلة العاطفية للطفل مع ابيه في المدة التي يعهد بحضانته الى الام، الا في اوضاع اضطرارية خاصة تستدعي بدورها حكما خاصا.

علينا، ايضا، ان نقر بوجود امور دقيقة يكشف عنها في خلق المراة والرجل، وكذلك على صعيد مصالحهما الدنيوية والاخروية، وعلى صعيد الطفل ايضا. كما ان هناك بعض الامور الدقيقة الثاوية في احكام الاسلام لم يكشف عنها حتى الان، بحيث تعد عملية اصدار الاحكام على موضوع حقوق المراة والرجل من دون ادراكها والاطلاع عليها، واستناداالى احكام صحفية متسرعة فحسب، امرا غير علمي يتصف بالعجلة والبعد عن الاحاطة والاناة.

ان جميع مشكلاتنا ناشئة عن سوء الفهم، او الانحراف السلوكي، وعدم تطبيقنا لاحكام الاسلام ومقرراته التي تبعث على الحرية والعزة. فمن خلال الاتكاء الى الفهم الصحيح والتنفيذ الكامل للاحكام والقيم الاسلامية لن تبقى لنا حاجة الى اي طريق آخر او حل غير اسلامي.

متابعات

مؤتمرات وندوات

اعلان بيروت للدفاع عن المقاومة والانتفاضة

في اختتام المؤتمر العربي العام للدفاع عن المقاومة والانتفاضة، بعد يومين من انعقاده في بيروت، اذاعت اللجنة المنبثقة عنه بيانا تحت عنوان: «اعلان بيروت للدفاع عن المقاومة والانتفاضة» جاء فيه:

1. ان الهجمة الاميركية - الصهيونية التي تستهدف الانتفاضة والمقاومة في فلسطين ولبنان، وتهدد ما تبقى من مواقع الصمود والتحرر في الامة، انما تستهدف الامة كلها، بكياناتها ودولها وشعوبها، كما تستهدف شل ارادتها بالتهويل والتهديد، وان الرد عليها هو واجب الامة المدعوة، في هذا الظرف العصيب، الى تجاوز كل الخلافات والحساسيات والجراح في اطار من التضامن على مستوى الامة، والوحدة على مستوى الكيان الوطني، وتوسيع قاعدة المشاركة الديموقراطية على المستوى الشعبي.

2. ان حق الامة، في مقاومة اعدائها الصهاينة العنصريين الاستيطانيين الغاصبين، بكل الوسائل والاشكال، هو حق مقدس كرسته كل الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، بل ان مقاومة المحتل هي واجب شرعي وقومي ووطني يشكل اي خروج عنه اخلالا بابسط المواثيق والعهود التي تقوم عليها المجتمعات والدول والانظمة. بل ان اي اعتداء على المقاومة والانتفاضة، وعلى رموزها وحركاتها ومجاهديها، هو اعتداء على حق الامة في تحررها وتحرير اراضيها.

3. لقد اثبتت تجارب الامة وخبراتها، في صراعها المديد مع العدو الصهيوني، كما مع كل مستعمر، ان نهج المقاومة والكفاح هو النهج الاكثر واقعية في طرد الاحتلال وصون الحقوق المشروعة، وان التخلي عن هذا النهج قاد باستمرارالى كل اشكال الهوان والاذعان للاملاءات الخارجية.

4. ان المقاومة في الامة عموما، وفي فلسطين خصوصا، هي روح موجودة في الافراد والجماعات، وفي اماكن لايتوقعها العدو، ولا تكشفها الرادارات ولا اجهزة الاستخبارات، وبالتالي فانها ليست مجرد تنظيم يمكن تفكيكه، اوخلايا يمكن تعقبها وملاحقتها، ومن يقرا تاريخ فلسطين والامة يكتشف، من دون صعوبة، ان هذه المقاومة كانت تتجلى في كل مرحلة وعصر من خلال جيل او تيار او تنظيم يحمل رايتها قبل ان يتسلمها جيل ثان او تيار آخر او تنظيمات جديدة.

5. ان قضية فلسطين هي قضية الامة باسرها، وان تعزيز هذه الصلة بين كفاح شعب فلسطين وجهاد الامة هو طريق الانتصار الحاسم على المشروع العنصري الصهيوني القائم في فلسطين في عالم سقطت فيه كل قلاع الاستعمارالاستيطاني في آسيا وافريقيا، واخذت تبرز فيه ملامح حركة عالمية مناهضة للعنصرية ولطغيان العولمة بقواهاالاحتكارية وقيادتها الاميركية وقاعدتها الصهيونية، وهي حركة تحتاج الى توحيد جهود كل المقاومين لانتصارها.

6. ان ابشع اشكال الارهاب الذي تسعى الادارة الاميركية، ومعها الاداة الصهيونية، الى تحويله الى سلاح لاستباحة العالم كله، ولتصفية ارادة شعوبه وحقوقها وضرب استقلالها وسيادتها، هو اهارب الدولة الذي مارسته الحكومة الاميركية وتمارسه في اماكن عدة من العالم، والذي يمارسه الكيان الصهيوني العنصري يوميا على ارض فلسطين وبحق شعبها الاعزل. ولا سبيل لردع هذا الارهاب والانتصار عليه الا من خلال المقاومة القادرة وحدها على الحاق الضربات الموجعة بالعدو، وتكبيده افدح الخسائر في جنوده المحتلين، وقطعان مستوطنيه، ومرافق اقتصاده.

7. ان الانتفاضة في فلسطين هي في ضيق وليس في انتكاس، وهذا ما تجلى في انكشاف هشاشة الكيان الصهيوني العنصري وتصاعد الرغبة لدى شبابه في الهجرة، كما تجلى ايضا في حجم الضغوط التي تعرضت لها السلطة الفلسطينية لانهاء انتفاضة عجز العدو عن اخمادها على مدى 15 شهرا، علما ان امر انهاء الانتفاضة لا يستطيع، اي شخص اومجموعة اشخاص ان يقرروه، وبالتالي ان يصادروا حق الشعب العربي في فلسطين ومعه جماهير الامة كلها في تقريرمصير فلسطين ومقدساتها الاسلامية والمسيحية، بل ان ذلك لا يحق لهم اصلا.

8. ان الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة اولوية استمرار الانتفاضة والمقاومة هي اليوم الضرورة الاكثر الحاحا في مواجهة المخطط العدواني الصهيوني، وهذا يتطلب رفض كل الضغوط والاملاءات الصهيونية والاميركية الرامية الى تحويل الصراع عن وجهته الصحيحة بين الشعب الفلسطيني والمحتل الصهيوني ليصبح اقتتالا اهليا بين الفلسطينيين انفسهم...

9. في ظل غياب اية حماية، واي موقف عربي واسلامي رادع للعدوان الصهيوني الارهابي، لم يعد في وسع الشعب العربي في فلسطين الذي فتحت ابواب قتل ابنائه على مصاريعها، سوى توسل اجساد شبانه الابطال المضحين ليكونواباستشهادهم فداء لحماية آباء وامهات واخوة واخوات واطفال تقاعس العالم كله عن تحييدهم عن نيران المواجهة التي يرغب مجاهدو المقاومة والانتفاضة عميق الرغبة في ان تنحصر بينهم وبين المحتلين، جنودا وقطعان مستوطنين.

10. ان ما تتعرض له المقاومة في لبنان من ترغيب وترهيب ناجم اساسا من كون هذه المقاومة قد آلت على نفسها ان لاتترك الشعب الفلسطيني وحيدا، وان تمد اليه يد العون، وظلت على الرغم من كل شي ء موضع التفاف من الشعب اللبناني الذي خبر ضرورة الوحدة الوطنية في ازمنة الازمات، والذي ايقن ان انخراطا في الصراع يصون وحدته خير من حياد موهوم. ولقد اسهمت العلاقات اللبنانية - السورية القائمة على اسس الاخوة والتعاون والتنسيق، وعلى اساس دعم المقاومة في لبنان، في تصليب الموقف اللبناني وتدعيم النضال السوري من اجل تحرير الجولان وتقوية الموقف العربي العام في الصراع مع العدو الصهيوني.

11. لقد تراجع الموقف الرسمي العربي، بشكل عام، من التقصير الفادح ازاء دعم الانتفاضة، والتهرب من تنفيذ مقررات القمم الاستثنائية والعادية، الى الصمت المريب على الجرائم والمجازر الصهيونية، وصولا الى الظن بتواطؤ بعض الانظمة مع العدو لوقف الانتفاضة.

12. ان مجمل الموقف الرسمي العربي المتراوح بين التقصير والتواطؤ، نجح في ظل حال الاستبداد السائدة في الوطن العربي في ان يعطل الى حد كبير حركة الجماهير العربية الداعمة للانتفاضة والمقاومة، وان يسهم في التعتيم على العديد من الانشطة الهامة التي قامت فعلا في بعض الاقطار، وهذا ما يؤكد من جديد على اهمية التلازم بين مواجهة المحتل من جهة، وتوفير الحد وكفالة حق المشاركة الديموقراطية واحترام الحريات العامة والخاصة وحقوق الانسان.

13. ان قيام الادارة الاميركية بادراج اسماء حركات المقاومة والتحرر في فلسطين ولبنان على قائمة ما يسمى الارهاب انما هو تورط مباشر في الحملة الصهيونية، واجازة صريحة للارهاب الصهيوني في الامعان في سفك الدم الفلسطيني واللبناني وتهديد كل الدول العربية بعدوان قادم، لتكريس الاحتلال والظلم، لذلك فان كل دولة توافق على هذا الاتهام الاميركي انما تعتبر متورطة بشكل مباشر في هذه الحملة الصهيونية.
واذا كان التحاق الاتحاد الاوروبي بالموقف الاميركي هذا، يشكل نكسة خطيرة في العلاقات العربية - الاوروبية التي تمت في ظل ما اتخذه هذا الاتحاد من مسافة مدروسة عن الانحياز الاميركي المطلق للكيان الصهيوني، فان القوى المحبة للحرية والعدل في اوروبا مدعوة لممارسة اعلى درجات الضغوط لاستعادة الحد الادنى من التوازن الى موقف حكوماتها.

14. ان مواجهة العدوانية الاميركية المستندة الى تفوق عسكري وتقني عال يحتاج منا العمل بتصميم واصرار وبمنهجية علمية على التوجه الى قطاعات واسعة من الشعب الاميركي من اجل شرح عدالة قضيتنا ومساندتنا في وجه انحيازحكومته المطلق للعدو الصهيوني، مع كل ما يخلفه هذا الانحياز من اضرار بمصالح الولايات المتحدة الاميركية نفسها.

15. ان الدفاع عن المقاومة والانتفاضة لا يتحقق الا من خلال اعادة الاعتبار لمفهوم الامن القومي للامة جمعاء بمعناه الشامل، وحشد كل طاقات الامة للمجابهة.

16. ان الامة تملك الموارد والطاقات، ما يتيح لها، اذا ما وحدت جهودها، وتجاوزت خلافاتها، واعتمدت نهج المصالحة الشاملة بين دولها، وداخل كل دولة، ان تخرج من حال الهوان والضعف التي تعيشها... ان هذه الامور جميعاتؤكد على اهمية عقد قمة عربية طارئة وفورية. والى قمة اسلامية موسعة تخصصان للبحث في القضية الفلسطينية وسبل حماية شعب فلسطين وانتفاضته المباركة ومقاومته الباسلة.

17. ان الادارة الاميركية، في حملتها ضد ما يسمى بالارهاب، التي انطلقت بداية من خلال الحرب الظالمة على شعب افغانستان الفقير والمظلوم، اذ ترفض اي تحديد او توصيف لمفهوم الارهاب، انما تحاول ان تعطي نفسها تفويضا مطلقابالعدوان على اي بلد في العالم، وفي التدخل في شؤونه الداخلية، وفي مراقبة عقائده الروحية، ومناهجه التربوية،وحياته الاقتصادية، وسياساته المحلية.

ازاء كل هذا، وفي غياب اية مرجعية قانونية دولية تحدد مفهوم الارهاب، فان الدول العربية والاسلامية مدعوة جميعا،الى اتخاذ موقف شجاع وحاسم من هذه الحملة الاميركية - الصهيونية لمكافحة ما يسمى الارهاب، ورفض كل الاليات المرتبطة بها، وفي مقدمها قرار مجلس الامن 1373 الصادر في 28/9/2001 وكل القرارات المتصلة بالحصار على العراق والسودان وليبيا.

وفي هذا المجال، لا بد من عقد مؤتمر دولي لتحديد مفهوم الارهاب باشراف الامم المتحدة التي تحتاج هي الاخرى الى مراجعة نظمها ولوائحها في ضوء العقد الاجتماعي الكبير الذي قامت عليه والذي يضبط علاقات الامم على نحويحقق اهداف السلم والطمانينة العالمية؛ وذلك بضمان المساواة في القرار وعدم السماح لدولة او مجموعة دول ان ينقضوا ما تتوافق عليه غالبية الدول الاخرى.

برنامج عمل

اضافة الى هذا البيان اقر المؤتمر برنامج عمل يدعو لرفع مستوى التفاعل والتضامن مع الانتفاضة والمقاومة والاستمرارفي تنظيم المسيرات وحملات التبرع والتوجه الى المنظمات الشبابية والهيئات النسائية العربية لوضع استراتيجية تهدف الى انخراط الشباب العربي والمراة في دعم الانتفاضة والمقاومة، واطلاق حركة شعبية من اجل انقاذ وتفعيل قرار مقاطعة الكيان الصهيوني وايقاف كل اشكال التطبيع معه وتفعيل حملة مقاطعة البضائع الاميركية والبريطانية، وقيام المجالس النيابية والبلدية والاحزاب والهيئات النقابية والمهنية والمنظمات المدنية بحملة داخل اوروبا واميركا لفضح الجرائم الصهيونية، ودعم الوحدة الوطنية الفلسطينية، وفك الارتباط بين الاقتصاد الفلسطيني والاقتصاد الصهيوني،ودعوة المجالس البلدية والحضرية العربية والاسلامية الى برامج توامة مثيلاتها في فلسطين، وتوجيه رسالة الى السلطة الفلسطينية للتراجع عن كل اجراءات التضييق على العمل الوطني والافراج عن المعتقلين.

واوصى المؤتمر باعتماد مجموعة من الشعارات في الخطاب السياسي مثل: لا للارهاب الدولي المنظم، كلنا مع الانتفاضة والمقاومة، اميركا شريك في الاجرام الصهيوني، لا للحل العنصري الصهيوني للقضية الفلسطينية، لا للانتقاص من الحقوق الوطنية الفلسطينية، لا للضغوط الامبريالية على القرار الفلسطيني والقرار العربي، نعم للوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة الانتفاضة والمقاومة.

 خبرات اسلامية في المسار الديمقراطي، الاشكالية والتوجهات

محاضرة للباحث الايراني محمود سريع القلم في الجامعة اليسوعية - بيروت

قال الباحث والمفكر الاستراتيجي الايراني محمود سريع القلم ان التفاعل الاسلامي - المسيحي في لبنان انتج فكرا متميزا، وهذا يقتضي التركيز على ضرورة الحوار بين الشعوب.

كان سريع القلم، وهو استاذ العلاقات الدولية في «جامعة الشهيد بهشتي» ومدير «مركز الابحاث والدراسات الاستراتيجية للشرق الاوسط» في طهران، ورئيس تحرير مجلتي «الشرق الاوسط» (بالفارسية) و«ديسكورس» (بالانكليزية)، يتحدث في كلية الحقوق - الجامعة اليسوعية في اطار برنامج ابحاث ومحاضرات مجال علم السياسة في الجامعة، في حضورجمع من الاكاديميين والمهتمين، وحملت محاضرته عنوان «خبرات اسلامية في المسار الديموقراطي» - الاشكالية والتوجهات».

ونظم اللقاء مع سريع القلم، بالتعاون بين «مجال علم السياسة»، اليسوعية و«المؤسسة اللبنانية للسلم الاهلي الدائم»و«الجمعية اللبنانية للعلوم السياسية»، و«مركز اللغة الفارسية وآدابها في الجامعة اللبنانية».

بدا اللقاء بكلمة للدكتور انطوان خير الذي قال: «نرحب بالقادم من ايران، من الحوزات العلمية في امبراطورية اصبحت جمهورية اسلامية مع ما رافق ذلك احيانا من سوء فهم، مهمة امثاله ان يبددوه، راوين عن نمط جديد من الحداثة».

ثم قدم الدكتور فيكتور الكك المحاضر مشيرا الى العلاقات العربية - الايرانية، وموضحا ان مركز اللغة الفارسية في الجامعة اللبنانية اصدر مجلة «الدراسات الادبية» باللغتين العربية والفارسية ترسيخا لهذه العلاقات.

ثم عرض الدكتور محمود سريع القلم للابعاد الثقافية في العملية الديموقراطية مفندا ثلاثة اسباب تفرض نفسها على المسار الديموقراطي: اولها ان الشرق الاوسط منطقة وسطية يتعايش فيها العديد من الجماعات والطوائف، لها معنى ومغزى يختلفان عن بقية مناطق العالم. ثانيها، الاعتقاد الشائع بان الديموقراطية مفهوم غربي مستورد كونها نمت وتطورت وترافقت مع تقاليد مسيحية في الغرب، في حين ان بروزها في الغرب جاء نتيجة عوامل اقتصادية اجتماعية.ثالثها ان المجتمع والدولة في الشرق هما في وضع مختلف، حيث تاثير الثقافة يبدو هامشيا، في حين ان تحليل البنيات الذهنية في الشرق الاوسطيبين بشكل مؤكد ان الديموقراطية هي موجودة فيه بانماط مختلفة. وحلل عناصر السياسة في الشرق الاوسط مشيرا الى ثلاثة: قيام انظمة ملكية حيث لا امكانات كبيرة امام النخبة للتغيير، وجود علاقة سببية بين السياسة واللاعقلانية بسبب المسلكيات القائمة حيث الشرعية هي مفهوم يعلو على المجتمع، واصطدام التناوب على السلطة بمقولة الامن الوطني او القومي.

وقال سريع القلم: ان الاسلام هو مصدر ملهم للعلماء في العالم الاسلامي في عملية بناء الدولة، ومندمج في المسارالديموقراطي. وذكر «ان الجماعات الاقتصادية المسيطرة لا مصلحة لها للتغيير في الشرق الاوسط حيث المجتمع منصاع».

واشار الى ان «الامن القومي يعني امن النظام او الرؤساء والزعماء، ومن يخرج من المواطنين على هذا المفهوم يتهم بالخيانة، ولذلك كل الدول في الشرق تعيش في ظل هيمنة. واضاف ان الحوار بين الشعوب مطلوب، ولا يخشى من مشاكله كما هو الاعتقاد في الشرق، وان آلية التغيير تبدا من النظر الى الشرق الاوسط لا كوحدة مستقلة، بل على تفاعل دائم مع التقاليد الديموقراطية، واشار الى دور المجتمع المدني ووصفه بانه غير قادر على انتاج التغيير. وخلص الى القول: «اذا لم يتحول النقد الى الشعب، او بواسطة النخب، لا يمكن التغيير»، لكنه اكد ان الالية الديموقراطية «ستكون سريعة بفعل العولمة»، وختم بقوله: ان مزيدا من الديموقراطية هو عملية اثراء لكل فئة مجتمعية في الشرق الاوسط.

وفي الختام كانت اسئلة ومناقشات مع الحضور، رد عليها سريع القلم، وقال: اذا كانت الدول تريد ان تصبح ديموقراطية عليها ان تضع مخططا، ولا يمكن الوصول الى ديموقراطية من دون راسمالية، واوروبا لم تكن الديموقراطية فيها حصيلة ندوات او حلقات علمية، بل بفعل اهمية دور القطاع الخاص والمجتمع المدني. وراى انه يقتضي العمل على مستويين في الشرق من اجل احلال المسار الديموقراطي: تشجيع التغيير على مستوى النخبة (التشريعية، التنفيذية وغيرها) واحداث التغيير بوساطة التربية والتعليم، وراى ان التفاعل بين المسلمين والمسيحيين في لبنان عنصر مهم جدا، وانتج فكرا اسلاميا متميزا وثقافة انفتاح.

حوار الحضارات

مؤتمر «كلمة سواء» السادس
(بيروت في 8 و9 تشرين الثاني 2001م)

عقد مؤتمر «كلمة سواء» الذي ينظمه مركز الامام موسى الصدر للابحاث والدراسات، هذه السنة، تحت عنوان: «حوارالحضارات».

حضر الافتتاح وزير الثقافة د. غسان سلامة ممثلا رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، والنائب علي عسيران ممثلاالرئيس نبيه بري، والوزير بشارة مرهج ممثلا الرئيس رفيق الحريري، وعدد كبير من الوزراء والنواب وشخصيات دبلوماسية ودينية وحزبية وسياسية واجتماعية.

استعادت السيدة رباب الصدر، في كلمتها الافتتاحية، السبب الذي جعل الامام موسى الصدر يختار لبنان «ليكون مجاله الحيوي، على الرغم من ان هذا الموقع متوافر له في ايران والعراق»، مشيرة الى ان «الرقعة الجغرافية الصغيرة للبنان والتداخل في ما بين الانسجة والامزجة، من اصحاب الراي المختلف، يوفران التربة الامثل لانتاج قدرات وتفجيرطاقات».

واكدت الصدر ان الامام «حرص على اشاعة الايمان بالله باعتباره القيمة المشتركة عند ابناء الوطن الواحد وبنى عليهاامكانية التغيير»، ورات «انه في البحث عن الذات تلتقي جميع الديانات والثقافات ويدرك كل من الفرد والمجتمع حقيقته المؤسسة للادراك والدور الفعال في الحياة».

وباسم الرئيس الايراني محمد خاتمي تحدث سفير ايران في لبنان محمد علي سبحاني مشيرا الى ان «رقعة لبنان الجغرافية تزخر باحدى اروع صفحات التاريخ الخاص بالحوار في احدث صوره. وانه لا يمكن ادارة وتنظيم العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في هذا البلد من دون ملاحظة هذه الصورة».

وتوقف سبحاني عند التقاء جوهر الديانتين الاسلامية والمسيحية حول الحوار، معتبرا الامام الصدر رمزا للحكمة والحوار والارتفاع فوق الحساسيات والحزازات.

وراى السفير البابوي في لبنان، المونسنيور لويدجي غاتي، ان التربية على الحوار «تستدعي توسيع الرؤية نحو افق يتسع باستمرار، ويجعلنا قادرين على النظر الى ابعد من بلدنا وعرقنا وتقاليدنا الثقافية التراثية، لنرى الانسانية كعائلة في تنوعها وتطلعاتها المشتركة».

واكد ممثل مفتي الجمهورية الشيخ محمد دالي بلطة «ان الحوار بين مختلف بني البشر، على تنوع افكارهم ومعتقداتهم،غاية منشودة ابدا ومنزلة عالية جدا تدل على رقي المتحاورين ورجحان عقولهم وغلبة النزوع المثالي على غريزة التسلط».

ورأى شيخ عقل الطائفة الدرزية بهجت غيث ان «هذا العالم المهزوز هو احوج ما يكون الى التقاط انفاسه في هذه المرحلة الاصعب من تاريخه لايقاف موجة الجنون وعاصفة العنف التي تجتاحه، وان يعود الى منطق التعقل والحكمة والحوار الهادى الصادق لمحاولة حل المشاكل المعقدة بدل اللجوء الى العنف ومنطق القوة ورد العنف بالعنف والارهاب بارهاب ابشع واعنف».

ونفى ممثل البطريركي الماروني، المطران بولس مطر، ما يقال عن ان الحضارات هي للتصادم وللتفاني، مؤكدا ان الحضارة المسيحية تدعو اصلا الى الحب والانسانية الموحدة على الخير والصلاح، وان الحضارة الاسلامية ترفع الوية العدل بين الناس، وتدعو الى الرحمة والتسامح.

وألقى كلمة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم المطران الياس نجم، فتوقف عند دور الامام الصدر في تاسيس المقاومة التي «تتجلى الان في ابهى صورها من بذل وعطاء وتضحيات لدحر العدو واعادة الحقوق الى اصحابها في فلسطين والجولان ومزارع شبعا وفي عودة اللاجئين وتحرر الاسرى والمعتقلين».

وفي حديثه عن «كلمة سواء»، ممثلا البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، راى الاب ميشال سبع انه «ليس جديدااغتصاب ارض بيت لحم وبيوتها وقتل اطفالها، فهيرودوس يلبس عباءته الملطخة بالدماء كل الصهاينة الاتين خلفه، والمسيح الطفل كبر وصار يقدر اليوم ان يمسك بيده حجارة». وراى ان كل انسان يموت عن غير وجه حق هو مصلوب على صدر الانسانية.

وبعدما اعتذر نائب الرئيس الايراني السيد محمد علي ابطحي عن القاء كلمة في الافتتاح، عرف نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى المفتي الشيخ عبد الامير قبلان لبعض المحطات والحوادث الحميمة مع الامام الصدر. وراى ان مشروع حوار الحضارات يجب الا يقطع الصلة بالماضي، لان حوارا كهذا لا يستدعي التاريخ والتراث لن يكون حواراللمستقبل على الاطلاق.

ثم عقدت جلسات المؤتمر، وتم فيها بحث القضايا الاتية:

الجلسة الاولى: «من الصدام الى الحوار»، رئيس الجلسة: معالي الوزير الدكتور غسان سلامة، وتحدث فيها كل من سماحة نائب رئيس الجمهورية الايرانية السيد محمد علي ابطحي، سيادة المطران غريغوار حداد.

الجلسة الثانية: «الاخر في اطار حوار الحضارات»، رئيس الجلسة: سيادة القس الدكتور رياض جرجور، وتحدث فيها كل من: الدكتورة مرلين ابو شديد نصر، الدكتور حسين كنعان، الاستاذة جوليا واغنر.

الجلسة الثالثة: «الحوار الاسلامي المسيحي في اطار حوار الحضاراتر التجربة اللبنانية»، رئيس الجلسة: سماحة الشيخ حسن عواد، وتحدث فيها كل من الاستاذ سمير فرنجية، الاستاذ الفضل شلق.

الجلسة الرابعة: «الصراع العربي الاسرائيلي في اطار حوار الحضارات»، رئيس الجلسة: النائب الحاج محمد رعد،وتحدث فيها كل من: الاستاذ نافذ ابو حسنة، الاستاذ وليد نويهض.

الجلسة الخامسة: «سبل ومعوقات حوار الحضارات»، رئيس الجلسة: الاستاذ محمد السماك، وتحدث فيها كل من:الدكتور برهان غليون، الدكتور وجيه قانصو، الدكتور محمد رضا حسيني بهشتي.

الجلسة السادسة والختامية: «آفاقر مستقبل حوار الحضارات»، رئيس الجلسة: الاستاذ غازي العريضي، وتحدث فيها كل من: الدكتور ناصيف حتي، سماحة الشيخ محمد تقي فاضل ميبدي.

واذ تقدم المشاركون، في البيان الختامي للمؤتمر، بالشكر للجهود المبذولة في هذا الصدد في كل من لبنان وايران وسائربلدان العالم، دعوا الى «تنسيق الجهود والضغط على السلطات الليبية للافراج عن الامام ورفيقيه وتحميلها كل التبعات الاخلاقية والمادية والمدنية».

وذكرت التوصيات بدعم المرجعيات الدينية في العالم الاسلامي للمواقف والقضايا المدرجة في البيان الختامي للمؤتمر الخامس، وان اي اجراء يتخذ لتحرير الامام موسى الصدر ورفيقيه واعادتهم «يعد واجبا شرعيا».

وراى المؤتمرون، في خلاصة جلساتهم، ان افضل اسس للحوار هي في تنامي الحوار في كل دوائره، واجرائه بين الممثلين الحقيقيين لاصحاب العلاقة وفي المساواة بين اطراف الحوار والاعتراف باختلافاتهم والاحترام المتبادل والبناء على المساحات المشتركة لمقاربة الم آسي الفعلية للانسان، بالاضافة الى ادخال كل تجارب الحياة داخل مجال التامل.

وراى المؤتمرون «في لبنان الصغير الذي اسقط مقولة التفوق المطلق للقوة الصهيونية، بانه من الممكن ان يكون مسرحاحيا لتنامي حالة حوارية ثقافية وعالمية تكون سببا مؤثرا في اسقاط مقولة العولمة الصهيونية الاميركية».

الهجمة العنصرية على العرب والمسلمين
ندوة الجمعية المصرية لمناهضة العنصرية

عقدت الجمعية المصرية لمناهضة العنصرية، بالتعاون مع اللجنة الثقافية، في نقابة الصحفيين، ندوة عنوانها «الهجمة العنصرية على العرب والمسلمين»، شارك فيها عدد من المفكرين.

قدم د. حسن حنفي ورقة عنوانها: القفز الى آسيا، وجاء فيها: «لقد حدث صمت عربي طويل منذ الانتفاضة الاولى ثم الثانية، وحدث احباط عام عند العرب، ثم بعد ذلك ما حدث في دربان عندما رفضت امريكا ان تعتذر للافارقة عن اكثرمن 40 مليونا افريقيا اصطادتهم لكي يبنوا العالم الجديد بعد استئصال الشعوب الاصلية، وكذلك رفضت الاعتراف بالاحتلال الاسرائيلي الصهيوني لفلسطين، وسمته احتلالا اجنبيا، وكان الفلسطينيين هم الذين يحتلون فلسطين،فالامور وصلت الى اعلى حد من عدم القدرة على التحمل، وان هذه التراكمات ادت الى تغيير الكثير فانفجر القدربحدوث ما حدث في 11 سبتمبر من رفض لهذه السيطرة والهيمنة للقوة الكبيرة وضرب لرموزها الاقتصادية والسياسية.العدو اذن كان من الداخل وليس من الخارج.

واستطرد د. حسن حنفي: بعد نهاية عصر الاستقطاب وسقوط المعسكر الاشتراكي ونهاية الستار الحديدي، احتاج الغرب الى عدو جديد، فوجده بعد 11 سبتمبر، وبعد المقاومة الفلسطينية، وبعد ما حدث في الشيشان واوروباالشرقية. كان العرب والمسلمون هما العدو الجديد. وكانت مناسبة لتفجير اللاوعي الاوروبي الذي يقوم على عنصرية دفينة، وعلى مركزية اصلية. واصبحت امريكا هي المسيطرة على عالم ذي قطب واحد، وترفض المغايرة. كل شي ءامريكي: العلم والسوق والاقتصاد. والحقيقة انها ترفض الاعتراف بوجود آخر، وترفض التعددية، وهم الذين يقيمون حضاراتهم على التعددية كما يقول وليام جيمس: «نحو عالم تعددي». وهكذا كشف الغرب عن هذه العنصرية الدفينة التي مارسها من دون ان يلعنها.

وفي نهاية كلمته، طالب بتوسيع مفهوم القومية العربية. فكرة الدوائر الثلاث التي قالها عبد الناصر في فلسفة الثورة: مصر والدائرة العربية والدائرة الافريقية والاسيوية، دور العرب هو توسيع الخيال والخروج من حالة الاحباط والعجزوالالتفاف في قضايا الاستقلال الوطني. لا بد من ان نركب مصالح مصر على المتغيرات التي تحدث في العالم. التعددية والسياسية الحرية للجميع، برنامج وطني موحد، حرية تشكيل الاحزاب السياسية.

وراى الدكتور جلال امين ان هذه الهجمة العنصرية لم تقتصر على وسائل الاعلام. بل شملت السياسيين ايضا، وكذلك جائزة نوبل، فالكاتب البريطاني «نايبول» يفاجا بحصوله على نوبل من دون ان يتوقعها، وهو المشهور بسلاطة اللسان،وغرامه بتحقير الاسلام والمسلمين امور مقلقة تتسم بالعنصرية الفاضحة. حدث ما حدث في 11 سبتمبر، وقبل التحقيق يتهم العرب والمسلمون، والجرم الثابت في شهادة الميلاد ثابت بمجرد ان يكون اسمك احمد او محمود او مصطفى،كل هذا يتم في عصر يتكلم فيه الناس على العولمة وحقوق الانسان، وان لا تفرقة بين مسلم ومسيحي.

ويؤكد د. جلال اننا عاجزون عن التهديد او المكافاة، وان النظرة العنصرية تكاد تكون قد ولدت مع اسرائيل وتطورت بتطوراتها، وقد احسنت اسرائيل استخدام العداء القديم بين الاسلام والمسيحية. نحن اخطانا وخطؤنا في ضعفنا،والعلاج لا يكون بشراء الاسلحة، ولا ان نتلقى معونات اقتصادية، وتفجير المباني ليس قوة. العلاج في رايي هو التمرد،لا ندخل في تحالف ضد اهلنا وعشيرتنا، ورفض اي نوع من التطبيع.

انقاذ القدس ونصرة الشعب الفلسطيني تكليف شرعي وواجب جهادي

عقد، بدعوة من تجمع العلماء المسلمين في لبنان، مؤتمر «علما الاسلام - انقاذ القدس و نصرة الشعب الفلسطينى، تكليف شرعى وواجب جهادى».

وتوزعت قضايا البحث، في المؤتمر، على المحاور الاتية:

المحور الاول: موقع القدس في قضية الصراع: مكانة القدس في الاسلام، واجب المسلمين في المحافظة على الهوية الحضارية الاسلامية لمدينة القدس، كيف يتحقق تحرير القدس؟

المحور الثانى: وحدة الامة الاسلامية: القضية الفلسطينية عنوان وحدة الامة، هل تحرير فلسطين شرط لتحرير فلسطين؟واجب المسلمين في اخوانهم الفلسطين ودعمهم.

المحور الثالث: سبل دعم الشعب الفلسطينى: عوامل استمرارالنتفاضه والمقاومة داخل فلسطين، حق عودة اللاجئين الفلسطين الى ارضهم وديارهم وسبل تحقيق ذلك، تجربة المقاومة في لبنان وفلسطين ودورها في ادامة الصراع واستنزاف العدو واستنهاض الامة.

المحور الرابع: الصراع مع العدو الصهيونى: الموقف من عملية التسوية، الموقف الشرعى من احتلال فلسطين، شرعية العمليات الاستشهادية وادلتها من الكتاب والسنة والسيرة، حكم الشرع في: التعامل مع العدو/ التطبيع/ العلاقات السياسية والاقتصادية، مقاومة الغزو الفكرى والثقافي الصهيونيستي.

حضر المؤتمر من خارج لبنان قرابة مئة وثلاثين عالما.

في جلسة الافتتاح، القى الشيخ احمد الزين كلمة تجمع العلماء المسلمين، فاكد ان الكيان الصهيوني الغاصب يلقى الدعم من الغرب، ولا يقتصر مشروعة على فلسطين وحدها وانما يتعداها لسائر العرب والمسلمين والانسانية جمعاء،وقال: ان انتفاضة الشعب الفلسطينى نقلت المعركة مع العدو الى داخل فلسطين... وتمنى وضع خطة تضمن تعاون العلماء المسلمين والتنسيق بينهم في العمل الوحدوى الذي يتجاوز الفروقات المذهبية.

والقى العلامة السيد محمد حسين فضل الله كلمة استعرض فيها جهود الصهاينة لاقامة كيانهم الغاصب، والخطوات العلمية للنفاذ الى مواقع القرار في العالم، ونقاط الضغط في العالمين العربي والاسلامى، والخلافات المذهبية التي تحركت من الذين لا يملكون معرفة القاعدة الاسلامية للتفكير... ما ابقانا في الزنازين مع شعبنا، فيما العدو يفترس فلسطين، ودعا الى ان نخطط للخطوات العلمية وان نقوم بعملية ثقافية سياسية تعرف منها الشعوب الاسلامية ان علاقتها بفلسطين ليست فقط علاقة دعم الشعب الفلسطينى بل قضية حماية العالم الاسلامى من كل اسرائيل المتحالفة مع اميركا التي تنسق مع العالم الغربى، حيث تحول الكفر ملة واحدة؟

اضاف: ان الشعب الفلسطينى يقاتل عن العالم الاسلامى، ويحمل نبض بدر واحد وحنين والاحزاب، والنبض الذي كف الكثير من مواقع العالم الاسلامى عن ان يحمله.

وتكلم الشيخ فيصل مولوى فراى ان الموقف الشرعى والوطنى هو الموازنة بين الضدين، فيجب ان تكون المقاومة مستمرة طالما بقى الاحتلال، وعند الوصول الى شفير الحرب الاهلية عليها ان تخفف نشاطها وتغير بعض اساليبها، وتتوصل الى تفاهمات مع السلطة الفلسطينية وليس بالضرورة الى وقف المقاومة.

كلمة الجهاد الاسلامى القاها الناطق الرسمى عبد الله الشامى الذي شدد على ان الشعب الفلسطينى مصمم على مواصلة انتفاضه ومقاومة وجهاد ضد الاحتلال حتى زواله، واسف للاجراءات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية من حملات اعتقالات وتضييق...

كلمة الجمهورية الاسلامية الايرانية القاها السيد على اكبر محتشمي، فلفت الانتباه الى ان تحرير القدس من الاحتلال الصهيوني هو، من المنظور الاسلامى، اهم قضية في العالم الاسلامي. ودعا الى مد يد العون للفلسطين ماديا ومعنوياجهادهم، مشددا على ان ارض فلسطين ارض عربية بالكامل، وتقع مسؤولية تحريرها على جميع المسلمين فردا فردا، مطالبا البلدان الاسلامية بمقاطعة الشرعية لاي صلة بالكيان الصهيوني.

ومن مصر تكلم الامين العالم لجبهة علماء الازهر، الشيخ يحيى اسماعيل احمد، مؤكدا ان ما جمعنا هنا لن يفرقنا عنه امر آخر.

وطالب المفتي العالم للجمهورية العربية السورية الشيخ رجب ديب، بالتنديد بموقف مجلس الامن الدولي لاعتماده سياسة المكيالين، وبنصرة الشعب الفلسطينى وتقديم العون المادى والمعنوى له.

كلمة حركة المقاومة الاسلامية «حماس» القاها رئيس المكتب السياسى للحركة خالد مشعل، فاشار فيها الى ان خيارالحركة خالد مشعل، فاشار فيها الى ان خيار الحركة الاستراتيجى هو المقاومة وعدم التفريط بفلسطين، وقال: باسم الشعب الفلسطينى اؤكد ان المقاومة مستمرة، وهى قدرنا وخيارنا، وكما وصلت المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله الى شاط ىء النصر، فان مقاومة فلسطين ستصل ايضا. ان للمقاومة قدرة على الانجاز، وجزء من هذه القدرة قدرتها على الانجاز وجزء من هذه القدرة قدرتها على حسن ادارة الصراع وعدم المراوحة في الاساليب والوسائل، والسير بمايناسب شعبنا على تحمل اعبائها والمحافظة على وحدته ودمه، وعليه جاء تعليق حماس والجهاد والحركات الاخرى بعض اشكال العمل المقاوم في الزمان والمكان، لكن لا حياد عن طريق المقاومة على الاطلاق.

تابع: آن الاوان للمسيرة الاستسلامية ان تطوى الى غير رجعة وان يعترف اصحابها بالحقيقة، وان يدعموا الانتفاضة اويصطفوا على جانب الطريق، وعلينا ان نرفض التسوية، والبديل هو واقع نعيشة ونعتز به، وهو المقاومة والانتفاضة،وهذه رسالتنا الى القادة العرب في اجتماعهم المقبل في بيروت.

والقى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كلمة قال: فيها: لقد اثبتت تجارب الخمسين سنة الماضية ان الطريق الوحيد لتحرير الارض والمقدسات هو طريق الجهاد والمقاومة، واى نقاش حول هذا الامر هو نقاش على سبيل المكابرة وعدم الاذعان للحق.

ما اود ان اركز عليه، يتصل بالجانب الاخطر والذي يخشى منه على المقاومة، وهو ما يمكن مواجهته فقط من خلال السادة العلماء، وهو العمل على ضرب روح المقاومة.

نحن بحاجة الى فتاوى مخلصة صادقة تستند حقا الى كتاب الله وسنة رسوله، نحن طلاب حق، طلاب آخرة، ومريدولقاء الله عز و جل، وبالتالى، لا يصح منا ان نقاتل مثلا فنحن نفتش عن الفتوى التي تجيز لنا القتال، او نريد ان نستسلم فنفتش عن الفتوى التي تجيز لنا الاستسلام. هذه ليست عبودية الله عز و جل. الدين، ان اذهب حياديا في الحقيقية، وان اقف امام حكم الله مسلما، ان امرنى الله سبحانه وتعالى بان اقاتل ولو واجهنى العالم كله، واذا امرنى الله سبحانة وتعالى بان اهدا، فاهدا ولو اتهمنى العالم كله.

ان اهم ما يمكن ان يحققه مؤتمركم الشريف هذا ان يحمى روح المقاومة...

وبعد جلسة الافتتاح توزع المشاركون على لجان عدة مهمتها البحث في اربعة محاور هى:
1- محور موقع القدس قضية الصراع،
2- محور وحدة الامة الاسلامية،
3- محور سبل دعم الشعب الفلسطينى،
4- محور الصراع مع العدوالصهيونى.

وفى اختتام المؤتمر صدر البيان الختامى، وجاء فيه:

- اولا: ان فلسطين كلها من النهر الى البحر، ومن اقصى جنوبها، بكل مدنها وقراها وعاصمتها القدس، هي ارض عربية اسلامية، وانها وطن ابنائها الفلسطين جميعا، سواء المقيمين تحت الاحتلال او اللاجئين عنوة وقهرا، وانها يجب ان تعود اليهم، ويعودوا اليها من دون قيد او شرط.

- ثانيا: ان القدس، بحدودها التاريخية المعروفة، هي مدينة عربية اسلامية غير قابلة للتجزئة والتقسيم، وعلى المسلمين جميعا واجب تحريرها والدفاع عنها وحمايتها من التهويد ومن تغيير معالمها.

- ثالثا: ان الوجود الاسرائيلى القائم على ارض فلسطين اليوم بكل اشكاله هو وجود غير شرعى و غير قانونى ناشىءعن ارض فلسطين اليوم بكل اشكاله هو وجود غير شرعى وغير قانونى ناشىء عن الغزو والغصب والاحتلال، وان المفاوضات الاتفاقات والتسويات التي تعقد معه باطلة لانها لا تستند الى اى اساس شرعى او قانونى.

- رابعا: ان مقاومة الشعب الفلسطينى للاحتلال والعدوان، بكل اشكالها، هي حق مشروع يوجبه الاسلام وتؤكده الرسالات السماوية والقوانين الطبيعية والقيم الانسانية.

- خامسا: ان العمليات الاستشهادية التي ينقذها المجاهدون ضد العدو الصهيونى هي عمليات مشروعة وتستند الى كتاب الله وسنة رسوله، وهى في اعلى مراتب الشهادة، وسبيل الى رضوان الله وجنته، وان الاستشهاد بدافع العقيدة والايمان ورضى الله عمل يقدم عليه المجاهد بوعى وحرية واختيار، وهو احد اهم الاسلحة الاستراتيجية للمقاومة، مكنها من التفوق المعنوى على العدو، وفرض معادلة جديدة في ظل موازين القوى المادية غير المكافئة.

- سادسا: نؤكد على المجتمع الدولى ان يضع حدا لعدوان المعتدى الاسرائيلى لا ان يطلب من الشعب الفلسطينى المعتدى عليه التخلى عن سلاحه، وهو سلاح التضحية بالنفس للدفاع عن وجوده، ونؤكد على حق الشعب الفلسطينى فى ان يسعى بكل الوسائل للحصول على ما يلزمه من اسلحة و ذخائر في معركة الدفاع عن النفس.

- سابعا: اننا نرفض رفضا قاطعا لوائح الارهاب الاميركية وملحقاتها التي تقترى على قوى المقاومة الشريفة في لبنان وفلسطين وعلى الدول والجمعيات والمؤسسات والشخصيات المؤيدة والداعمة لها(...).

- ثامثا: ان حزب الله في لبنان و حركتى حماس والجهاد الاسلامى وسائر قوى المقاومة هي التعبير الحى عن ارادة الامة، وهى خط الدفاع الاول عن الشعوب والدول وعن حقوقها وقضاياها ومقدساتها، وهي تمثل بجهادها ومجاهديهاشرف المسلمين وعزتهم وكرامتهم في كل مكان، وتعبر عن التطلعات الانسانية لكمل المستضعفين في العالم. واذا كان حماة وسادة الكيان الصهيونى في الادارة الاميركية يستهدفون المقاومة لانها تشكل تهديدا حقيقيا لهذا الكيان فاننا نعدها انبل واقدس ظاهرة في تاريخنا المعاصر.