ويضيف: لو كان راوي هذا
التقرير غير الشيخ المفيد، الفقيه
الواعي، لاستطعنا ان نفسرمفردة القياس ب «قياس
الاولوية»،
او ب «منصوص العلة»، والذي بالرغم من كونه قياسا
لكنه ليس
من زمرة القياس الباطل، ثم يحاول التوفيق بين
التقرير
المنقول عن الشيخ المفيد عن ابن الجنيد وما يحظى
به الاخير
من شان ومقام لدى فقهاء الشيعة، فيشير الى الفاصلة
الزمنية
بيننا وبين العصور الاولى، مذكرا بضياع الكثير من
الشواهد والقرائن الموجودة في تلك المرحلة بحيث لا
يمكن ان
يتوافر الوضوح الذي توافر للاقدمين في معاني بعض
المفردات،
والقياس في طليعة تلك المفردات. ذلك، ووفقا لما
يقوله
السيد المرتضى، فان بعض المحدثين المعتبرين من
الامامية
كالفضل بن شاذان ويونس بن عبد الرحمن وغيرهما،
كانوا
يعترفون بالقياس ويعملون بمدلوله((443))، وكذانسب الشيخ الصدوق، في كتابه: «من لا يحضره الفقيه»، في باب
«ميراث الابوين مع ولد الولد»، الى الفضل بن شاذان
العمل
بالقياس((444)). وعلى هذا الاساس، يتضح لنا ان استعمال القياس وتوظيفه لم ينحصر بابن الجنيد فقدعمل به بعض زعماء الشيعة، وعليه لا يمكن انكار ان القياس كان من ضرورات المذهب الشيعي.
وهذا الحكم يصدق على نظرية العمل بالراي من قبل ائمة الشيعة، يعني انه ما اكثر
ان يكون هذا الامر مقبولا في تلك المرحلة.
ويستند بحر العلوم الى مقولة جده السيد محمد
الطباطبائي
في كتابه: «تحفة الغري»،
بعد نقله عن الشهيد الثاني ان حصول الايمان لا يتحقق بالتصديق بالائمة
والاعتقاد
بوجوب طاعتهم ما لم يؤمنوا بعصمتهم.
ويدعي الشهيد الثاني، في هذا المضمار، ان كثيرا من
رواة
الحديث الشيعة، من ذوي الشان والمنزلة، كانوا كذلك
اي انهم
كانوا ينظرون الى الائمة باعتبارهم علماء متقين
قداوجب الله
طاعتهم دونما اعتقاد بعصمتهم، ومع هذا فقد كان
الائمة
يعدون اولئك الرواة مؤمنين عدولا((445)).
ويخلص بحر العلوم، في النهاية، الى ان العمل
بالقياس كان يعد
خطا في المسائل الفرعية وان مرتكبه معذور ولا ينظر اليه بوصفه خارجا عن الدين((446)).
ومن الذين سعوا الى اعادة النظر في
تقرير الشيخ
المفيد عن ابن الجنيد وتقديم تفسير جديد له السيد
السيستاني، الفقيه المعاصر، الذي اورد شرحا
لنظريته
في كتابه: «الرافد في علم الاصول»؛ اذ يشير الى
هذه النقطة،
وهي انه بالرغم من ان ابن الجنيد قد نسب اليه العمل
بالقياس،
فانه ليس المراد منه معناه الرائج اليوم، بل ان
معناه موافقة
المضمون والمحتوى للكتاب والسنة، لاننا نعرف ان
اغلب علماء
الاصول، وفي مجال الترجيح بين الروايات المختلفة
المتعارضة، فسروا الاحاديث الدالة على وجوب عرض
الحديث
على الكتاب والسنة بالموافقة او المخالفة النصية،
غير ان
التدقيق اكثريقودنا الى معرفة المراد الحقيقي
لهؤلاء، الا وهو
الموافقة او المخالفة المضمونية؛ يعني ان مضمون
الحديث
يجب ان ينسجم مع اسس الاسلام ومرتكزاته المستفادة
من الكتاب والسنة، وهو ما يعده علماء الحديث نقدا
للاحاديث
من الداخل، وقد ورد في الروايات المنقولة عن
الائمة(ع)
التعبير عنه ب «القياس» ايضا((447)).
ويستنتج السيستاني بعد ذلك: انه من المحتمل ان يكون
القياس المنسوب الى ابن الجنيد من هذا الباب، فهو
من فئة
الفقهاء الذين لا يقبلون كل حديث ببساطة
وانمايمارس نقده
الداخلي للحديث حتى يطمئن الى صحته، فهو يقف بالضبط
في قبال المحدثين الذين يقبلون كل حديث، ويعدونه
قطعي
الصدور من دون اجراء اية مقارنة لمحتواه مع مضمون الكتاب والسنة.
ويشير، في هذا المضمار، الى كتاب «كشف القناع»
لاسد الله
التستري الذي بين فيه راي ابي جعفر محمد بن قبة
الرازي،
المتكلم الشيعي المعروف. ويعتقد ابن قبة ان
هذاالاختلاف
كله في المذهب الشيعي انما هو بسبب الكذابين من
الرواة
الذين دسوا في الحديث ما سولت لهم انفسهم، وكان
الشيعة
بسطاء في ثقتهم بهؤلاء، ولم يكونوا اهل راي وتامل،
ومن هنا
اتهم بعض اصحاب الائمة كزرارة بن اعين، وجميل بن
دراج، وعبيدالله بن بكير ويونس بن عبد الرحمن((448)) من
قبل السطحيين من الشيعة، بالقياس((449)) والراي.
العقل والعقلانية في الفكر الاسلامي د. زهير غزاوي تمهيد
في النصف الثاني، من القرن الثاني الهجري، بدا اكتمال المذهب العقلي في
الايديولوجيا الاسلامية. لقد جاء هذا الاكتمال مترافقا ونضج المنهج العرفاني، ايضا، ففي عصر الامام موسى بن جعفر الكاظم كان قد برز على سطح الحياة الثقافية الاسلامية نقيضان معا: العقل والعرفان، فهل كانا نقيضين حقا؟
في ازدهار علم الكلام الاسلامي يبرز العقل قاعدة
لتفسير
الاصول الاسلامية، وهي عقلنة الدلالات الايمانية
والوصول الى
الله سبحانه عبر جدلية الذات والصفات التي تدل
عليه، فلا
مجال امام المؤمن، بغية معرفة الله، غير النظر في صفاته السلبية نظير:عدم
التركيب، عدم التحيز، عدم الاتحاد بشيء،
ليس في جهة الخ... او صفاته الايجابية نظير: القدرة، والعلم، والحياة،
والارادة، والسمع، والبصر، والكلام الخ..
هذا العقل الذي رفعه الامام موسى الكاظم، من خلال حديثه المروي عن الامام
علي،الى درجة الذروة في العبادة حين قال:
«ما عبد الله بشيء افضل من العقل..»((450))
الى آخر
الحديث،
تقابله معرفة الله لعبادته ايضا في حديث الامام
الصادق
عن جدلية الذات والصفات المشتق من احاديث للامام
علي في
المسالة نفسها: «.. من زعم انه يعرف الله بحجاب او
بصورة او
بمثال فهو مشرك؛ لان حجابه ومثاله وصورته
غيره،
وانما هو
واحد متوحد، فكيف يوحده من زعم انه عرفه بغيره؟
وانما
عرف الله من عرفه بالله، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه انما يعرف غيره، ليس بين
الخالق والمخلوق شيء،والله خالق الاشياء لا من شيء كان، والله يسمى باسمائه، وهو غير
اسمائه
والاسماء
غيره»((451)). اذن هناك تناقض ظاهري او شكلي بين معرفة الله بالعقل وعبادته، وبين ان جدلية المعرفة نفسها تتصل بمعرفة الله مقادة عبر العقل الى الصفات سلبا او ايجابا. فالله سبحانه يعرف بآياته او بانعكاساته وقدراته على الاشياء، فهي ظلاله او ارتسامات آلائه على الكائنات. والانسان مقيد بجسده واحاسيسه التي تحد من معرفته، رغم انه ليس بين الخالق والمخلوق شيء: فكيف يوحده من زعم انه عرفه بغيره؟ انما يعرف الله بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه. انه كلام الامام الصادق مشتقا من كلام الائمة كمامر، ولا يمكن تفسير كلام كهذا الا من خلال العرفان القلبي حكما، وهذا مدخل العرفان، فهل هناك من تناقض؟
كيف يعبد الله من لم يعرفه؟ عبارة دقيقة وبالغة
التعبير عن
الواقع في حديث الامام علي.
فاذا تعذرت المعرفة عبر
حجب
العقل من دون الوقوع في الثنائية او الشرك، فلا
مناص من العودة الى المعرفة القلبية او العرفان.. فكلاهما يكمل الاخر..
«فالايمان ما وقر في القلب وصدقته الجوارح (او السلوك)»، كما جاء في الحديث
الشريف.
وكما سوف نرى فان المذهب العقلي، عند الامام
الكاظم،
يتناول السلوك في نواح كثيرة منه، فقد جاء في القرآن الكريم:
ان القلوب تنحرف او تزوغ «احيانا»((452))، هناياتي دور
العقل
ليصبح اداة القياس الممكنة الوحيدة؛ لانه غير قابل
للانحراف
رغم قصوره النسبي.
قبيل الدخول في مجاهل المصطلحات اللغوية لمفاهيم
تختص
بالعقل والقلب وماهيتهما
وتخوم كل منهما، لا بد من
الاشارة
الى ان المنهج العقلي في مدرسة اهل البيت
قديم البزوغ
ومتصل اتصالا وثيقا بالمنهج القرآني لا ينفك عنه.
لقد اوضح
القرآن ان للعقل حكما اوليا يقود الى الله والخير في آيات كثيرة سنلمسها في
حديث الامام الكاظم،ولعل اوضح صورة لذلك ما جاء في السنة النبوية، وبخاصة في الحديث
المتفق عليه:«لما خلق الله العقل استنطقه، ثم قال له: اقبل فاقبل، ثم قال له:
ادبر فادبر، ثم قال:وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو
احب الي
منك، ولا اكملتك الا في من احب، امااني اياك آمر
واياك انهى
واياك اعاقب واياك اثيب»((453)).
وهذا الحديث نقله الكليني في الكافي عن الصادق(رض)،
فيما
نقلته كتب الحديث الاخرى بعبارات مشابهة عن رسول الله(ص).
وقد اضيف - في تلك الكتب - لهذا النص عبارات تتعلق بالنفس وعصيانها عندماامرها
الله بعد خلقها بان تقبل فادبرت وان تدبر فاقبلت، فعصت الله.
وفي هذا الصدد، يمكن ان يطرح السؤال الاتي: لماذا
اضيف
المنهج العقلي الى مدرسة اهل البيت، مع ان احدا من
المسلمين لا يمكن ان يكون ضد العقل؟ في الحقيقة ان
تلك
المسالة تتعلق باصول الاستنباط في الفقه الاسلامي
ومدارسه المختلفة. فمدرسة الجمهور تحدثت عن اصول
هي
القرآن والسنة والاجماع والقياس والمصالح
المرسلة، بينما
اضافت مدرسة اهل البيت العقل الى تلك الاصول،
ورفضت بعضها كالقياس - مثلا - وكذلك الاجتهاد مع
وجود
النص الجلي الواضح في القرآن والحديث النبوي. وهكذا يتم اعمال العقل في كل شيء؛ في تفسير الكتاب والسنة
من جهة،
وفي قبول حديث رسول الله(ص) عند البحث في علم
الحديث
(الصحة اوالوضع)، وفي مجمل حركة الاجتهاد الاسلامي
من
جهة اخرى متصلة بمصالح المسلمين المستقبلية والظروف المستجدة.
عندما يوضع العقل مقياسا في الاصول، يبرز نظر مدرسة
الجمهور (السنة والجماعة)بان العقل عليه ان يقر
بالنقل حتى
وان خالفه، فيقول الامام الشافعي: ان
الحديث الصحيح هو
مذهبه، وينضم مع احمد بن حنبل (رحمهما الله) الى
المحدثين ورفضة العقل واحكامه. وليقرر الاشعري
وابو الحسن
ان الحسن والقبح شرعيان وليسا عقليين وتلك كانت
قمة
الخلاف بين المدرستين - بينما اصر المذهب الحنفي
(وليس
ابوحنيفة) على القياس مع كل عيوبه العلمية المعروفة
باعتماده على النتائج فقط، وليس على البحث في
المقدمات
وصحتها. وليس آخرا رفض الجمهور مبدا السببية وهو
من ابرز
مبادى العقل((454)).
العودة الى جدلية العقل تقتضي اذا البحث في ماهية
هذا
المفهوم على ضوء المذاهب العلمية والفلسفية، وليس من بديل آخر، وذلك قبيل توضيح
الخطوط الرئيسية لهذاالمنهج لدى مدرسة اهل البيت. العقل والقلب والنفس
العقل والقلب مفهومان متناقضان او مختلطان احيانا
في اللغة
العربية؛ اذ ياتي العقل بمعنى كلمة اللب التي وردت
في القرآن
الكريم، والقلب يحتل معنى النفس، وياتي احيانا بمعنى العقل ايضا في آيات
اخرى:(لهم قلوب لا يفقهون بها)
[الاعراف/179]
او
(ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) [الحج/46].
نزل القرآن بلغة العرب وطرح مفاهيمهم ايضا، وتعامل
مع
المصطلح الدارج في لغة ترشد الالفاظ كهذه، لكن
البحث
العميق في دلالات الكلمات اقتضى ان تكون قضاياعلم
الكلام
الاسلامي باقية في اطار الاسلام، ومشكلات الفكر
التي طرحها
القرآن والسنة مبتعدة عن مقولات الفلسفة
اليونانية التي نمت
ترجمتها حديثا، وبخاصة تلك التي كانت متداولة زمن
المعتزلة
في القرنين الثاني والثالث الهجريين، عندما
اكتملت ترجمة
مؤلفات الثلاثي اليوناني سقراط وارسطو وافلاطون.
وعندما جاء
الاشعري(المتوفى سنة 324ه) في نهاية القرن الثالث
وبداية
القرن الرابع، واجه علما ناضجامكتمل الاركان،
متشربا في
بعض جوانبه بالفلسفة اليونانية (خصوصا عند
المعتزلة)،بالاضافة الى سيطرة مدرسة اهل البيت
الكلامية
وطغيانها على الساحة الثقافية، ما دعاه الى الخوض في غمار هذا العلم كرد فعل
وتحد، فاصبح رائدا ومنظرا للجمهور وتيارالسنة في الاسلام عندما بني على يد اصحاب
المذاهب السنية الاربعة.
ومن الجدير بالذكر، هنا، ان بعض الباحثين راوا ان
الترجمة
بحد ذاتها - خصوصا
للفلسفة والاثار اليونانية
الاخرى زمن
المامون - اتت رد فعل على السيطرة الثقافية لمقولات
التشيع،
فقد ارادت الخلافة العباسية ان تواجه مدرسة اهل
البيت
وتنافسهابالفلسفة اليونانية((455)). اين يقع العقل من جسم الانسان ما دام يكمن فيه، واين يقع القلب المفسر بالنفس التي تفسر احيانا بانها الروح؟
قال بعضهم: ان العقل يقع في الدماغ، وان النفس تتربع
هناك
ايضا ما دام لا يوجد من مراكز منفصلة للاعصاب تستقل
عن
الدماغ بالعمل.. اما القلب فهو عالم منفصل
مستقل حقيقة
بجملته العصبية المحركة، لكنه بالفعل مجرد مضخة
للدم
مهمتها ادامة الحياة حتى عندما يتعطل عمل الدماغ.
وعندما
قرر علم فيزيولوجيا الاعضاء ان القلب يتصل بالدماغ
ايضا، وان
البصلة السبسائية تمد اليه قنواتها العصبية، ادرك
العلماء ان
تحديدمراكز تحكم منفصلة امر صعب الوصول اليه،
فللجسم
وحدة فيزيولوجية متكاملة متصلة متشابكة المهمات بقيادة دماغ الانسان.
الدماغ خزان الذاكرة، بدليل ان فقدان هذه الذاكرة
ياتي من
ارتجاج الدماغ، والذاكرة عمليا جزء مهم من عملية
التعقل،
وكذلك الحواس الخمس التي تاخذ اوامرها منه مباشرة.
وثبت
ان القلب يعمل منفصلا عن الدماغ في حال فصل الراس عن
الجسم لمدة محدودة من الزمن يقتضيها بقاء الدم متحركا فيه، منه واليه. ويعمل
القلب زمنامحددا ايضا اذا فصلناه كليا عن الجسم.
العقل والقلب والنفس رموز لغوية ذات دلالات لا يمكن
البحث
في مواضعها من الاعضاء، وان جرى البحث في مهمة كل
منها
في السلوك الانساني وجدلية الحياة والتفكير والخير والشر.
فالشخصية الانسانية كل موحد ممتد «فهي نظام كامل من
النزعات الثابتة نسبيا، جسمية ونفسية تميز فردا
معينا وتقرر
اسلوبه المميز في التكيف مع المحيط»((456)).
هذه الشخصية ذات تاثير متبادل مع المحيط (البيئة
الجغرافية
والمجتمع)، وتؤثر فيها الوراثة بشدة مترافقة مع
تاثير الابوين
تربويا، وبخاصة انها تكتمل عند الانسان في سنواته
الست الاولى من العمر. فهو يكتسب من ابويه الدين والقيم المرتبطة به واتجاهاته
الحياتية،
وقد اثبت رسول الله(ص) ذلك حين قال:
«يولد الانسان على الفطرة، وابواه يهودانه
ويمسحانه
ويمجسانه»((457)). المقصود بالفطرة، هنا هي
الفطرة
المتصلة بدين الاسلام، على اساس انه دين الفطرة.
اذا هو فصل
دراسي محض ذاك الذي نضعه بين ثالوث الجسم الانساني المتحكم، ولم يكن ممكنا
دراسة الانسان الا عبر هذا
الفصل.
هناك الفلسفة، وعلم الكلام، وعلم النفس، وماهية
الروح
الخالدة، وكل منها علم قائم بذاته بحث فيه الكثير. اجمل تحليل لمعنى النفس جاء عند ارسطو حين عبر عن النفس بانها «قوة الحياة» التي تتموضع في جسم ذي اعضاء، فهي اذا التحقق بالفعل لهذا الجسم، فهو يقول: «ان سؤالا عن الجسم والنفس ووحدتهما سؤال خال من المعنى، خلو السؤال عما اذا كان الشمع والشكل الذي دفعه به الخاتم يكونان وحدة، او السؤال بصفة عامة عما اذا كانت الهيولى للشيء والشيء نفسه بما فيه من هيولى يكونان وحدة، وللوحدة معان كثيرة لكن انسب معانيها واقربها الى الاسس العميقة هو علاقة تحقق بالفعل بذلك الذي هي تحقق له». وهو يؤكد بالتالي ان البدن الحي يمارس من خلال النفس وظائفه ممارسة فعلية. فالمعاني النفسية تاخذ في اعتبارها ما يتصل بها من حقائق فيزيولوجية ونفسية.مؤكدا كما هو واضح استحالة الفصل. لكن ارسطو يفصل العقل عن النفس، فنشاط العقل (novz)، او الفكر الحدسي الخالص، لا يتوقف على البدن، وقد يوجد بناء على ذلك مفارقا له((458)). فهل هذا يكمل وضوح الصورة؟
هناك غموض - كما يعتقد معظم الباحثين - في تعليل
ارسطو
لهذا الفصل، لكنه -
كما سنرى - مناسب لوجهة نظر مدرسة
اهل
البيت في جدلية العقل والنفس وانفصالهما، وهو
تعليل مناسب
لمسالة خلود النفس اذا اتخذت من الروح معنى من ضمن معانيها. واتصلت بالعقل
جذريا (في الانسان) من ضمن معان اخرى.
ان وظيفة الفكر الحدسي، عند هذا الفيلسوف الاشهر،
ترجع
العقل الى مبادئه اوجذوره الاساسية التي بني
التفكير عليها
وكذلك منطق الكلام. هذه المبادى هي: الهوية عدم
التناقص -
الوسط الثالث المرفوع، والتي اصبحت شعارا لفلسفة
العقل
عندالجميع، واصبح مشهورا ان الفيزياء الحديثة
حاولت تدمير
هذه المبادى فلسفيا عبرنتائج نظرية النسبية ودراسة
ميكانيك الكم والاجسام في حالة الحركة وصولا
الى سرعة
الضوء، كما بدا عند آنشتاين وغيره. وقد ابرز
الماديون افتراضات
ترفض مبداعدم التناقض مثلا؛ باعتبار ان الحركة
لجسم ما قد
تضعه في لحظة ما في مكانين مختلفين((459)) في
آن واحد
وفي ذلك تناقض، وهذه الافتراضات لمواجهة
هذه المبادى اتت
بغاية تحطيم مقولة: ان العقل منفصل عن النفس ويقود
الى
الوحدانية والايمان بالله.
لكن «البداهة» المشتقة من الهوية - وهي اهم اءسس
العقل
باعتمادها على الحدس،
والتي لم يحاول احد تحطيم
هيمنتها
على منطق فلسفة العلوم، والفلسفة الخالصة،
وعلم الكلام
الاسلامي الذي تعامل معها بمصطلح التصديقات - ظلت
خالدة
في مبادى العقل الانساني، وهذا العقل يقود دائما في التفكير الى المحرك الاول
واجب الوجود،
وهو الله.
ان مما دفع الى عدم الجراة على ذلك من قبل الماديين
هو
معرفتهم بان رفض جميع المبادى التي وضعها ارسطو للعقل قد يؤدي الى تحطيم مبدا
التواصل مع الاخر،
وابتكار فرضيات بسيطة تبنى عليها العلوم جميعها. ما هو المنهج العقلي والحال هذه؟
في الواقع انه المنهج - في البحث - الذي يعتقد ان
بامكان العقل
الوصول الى استدلالات صحيحة، والوصول الى معرفة
جوهرية،
استنادا الى ان في العقل قضايا
قبلية منفصلة حتى عن
التجربة،
ومن هذه القضايا يمكن ادراج قضايا رياضية
محضة ومعلومات توضح طبيعة هذا العالم.
لقد اتفق الجميع، فلاسفة وتجربيين، على ان العقل
وحده هو
المؤهل للبحث في الميتافيزيقيا، وهي كل ما يشمل ما
وراء
الطبيعة - وبخاصة الالهيات - واضاف المسلمون،
ومدرسة اهل
البيت في الطليعة، سلطة العقل على بحوث الحديث
والفقه والتفسير، فكل ما في الدين الاسلامي يمكن اخضاعه لهذا العقل لاسباب
جوهرية. ما هو العقل؟ وماذا يمكن ان يطلق على العمليات العقلية من مضامين؟
كان اليونانيون سادة هذا المجال، وجاءت الفلسفة الاوروبية في عصر النهضة
عبرديكارت وليبنز وكانط وهيغل وغيرهم، لتسهم في تحليل ماهية النظام العقلي لاستخلاص
طبيعة المنهج من خلاله.
نحن نقر سلفا بانفصال مدرسة الائمة (رضي الله عنهم)
عن
التراث اليوناني، ومع ذلك لا بد من ان يجري تحليل
المنهج
العقلي عبر هذا التراث وامتداداته، لانه
الافضل،
حتى تمكن
المقارنة والقاء الضوء، ولا بد من الاعتراف بان
تحليلا كاملا غير
خاضع للشك بالنسبة للمنهج العقلي - كمنهج - غير
متوافر في
تراث الائمة او تلامذتهم،
وهذا لانه لا تناقض مطلقا
في التحديد
والمصطلح، بين ما ورد عن الائمة - في المنهج - وما
ورد في
التراث اليوناني (ارسطو - افلاطون سقراط) وامتداداتهم الحديثة،
وبخاصة كانط.
ان اصل تحديد الوجود الانساني وتحليله الى ابسط
مكوناته -
وهو الوعي - ينبثق من ان الانسان حيوان مفكر، او
موجود مفكر
يستخدم عقله لتحديد وجوده ووعيه،
وهكذا وصل ديكارت -
وهو اقدم اصحاب المنهج العقلي في الفلسفة
الاوروبية
(بمعنى
عقلنة التراث الديني وفكرة الله)((460)) - الى «الكوجيتو»
الخاص به: «انا
افكر اذا انا موجود».
العقل مركز الاسئلة التي لا تتوقف البتة، ولان
التجربة
الانسانية قاصرة عن تلبية احتياجات الانسان،
ولانه مجبر على
التجربة والتامل والاستخلاص معا، فان هذا
العقل يضطر الى
الاستعانة بمبادى تتخط ى كل استعمال تجريبي ممكن،
مع
انها تبدو خالصة من الشبهة الى درجة ان العقل
العامي البشري
يجد نفسه متفقا معها.. اي انها شمولية في الاتفاق الانساني.
من اسس العقل ياتي البديهي اللامشروط. فهو ما
يتخط ى
حدود التجربة وجميع الظاهرات، ويطلبه العقل في
الاشياء
نفسها بالضرورة، ويحق لكل ما هو مشروط من اجل ان
تكتمل
سلسلة الشروط((461)).
البديهي، او اللامشروط، او التصديق يكمن في
الاشياء من حيث
لا نعرفها (اي في الجوهر) من حيث هي اشياء في ذاتها،
في
التجريد، في اللاسبب. الاشياء ظاهرات ويقوم الديالكتيك بجمع الظاهرات والجواهر
في الاشياء كي توافق فكرة اللامشروط،
او البديهي، العقلية الضرورية (كما يقول كانط)، وهو يرى ان هذه الموافقة لا
تحصل الامن خلال التمييز الذي هو تمييز صحيح.
لقد عالج المتكلمون المسلمون هذا المبدا بالتفصيل، ويمكن الرجوع اليه في مظانه((462))،
ويجد اي باحث - ملتزم
بالمنهج
العقلي او غير ملتزم - نفسه مجبرا على العودة اليه، لانه كما اشرنا جسر التواصل
الاساسي للعقول الانسانية.
يتميز المنهج العقلي من غيره بانه يصر على ان
المعرفة لا
تنبثق عن التجربة كلها، ولكنهاتبدا زمنيا مع
التجربة، فهناك
في العقل اشياء او معارف سابقة على التجربة،
يدركها
الانسان
هكذا من دون تجريب، او هي ضرورة اصلا للبدء
بالتجريب
واستخلاص نتائجه. فالمحاكمة العقلية سابقة على التجريب اي قبلية.
ويناقش كانط هذه المقولة بالاعتماد على التجربة نفسها، فهي لا تعطي لاحكامها ابداالكلية الحقيقية الصارمة،
بل تمنحها
الكلية المفترضة، الكلية النسبية تبعا
لطبيعة الاستقراء الناقص
نفسه؛ والحقيقة ان جميع التجارب، بالغا ما بلغت من
الدقة،
ناقصة وخاضعة للاستثناءات في التعميم، وهكذا نصل
الى ان اي
حكم يتمتع بالكلية الصارمة ولا يقبل اي استثناء ممكن هو حكم لا يشتق من
التجربة، بل يكون حكما قبليا.
الكلية، او التعميم التجريبي (الامبريقي)، ما هي
الا تعميم
تعسفي لما هو صادق في «معظم الحالات» وليس فيها جميعها.
اما المعرفة القبلية فهي ضرورية وكلية
وصارمة كقضايا
الرياضيات الاقليدية والفيزياء ما قبل النووية.
على سبيل
المثال: اذا نظرنا الى جسم ما - منضدة مثلا - ونزعنا
من مفهومنا
تدريجيا جميع معطيات التجربة عن هذاالجسم: اللون،
الصلابة، الوزن، الشكل الخ..، سنلاحظ ان هذا الجسم
المتلاشي
كان يحتل مكانا او حيزا لا يمكن ازالته.. فعندما
تزول المنضدة
من ذهننا يظل فيه انها كانت تشغل مكانا، فاذا غاب
الجسم بقي
الجوهر او المفهوم المتحيز لهذا الجسم تماماكمفهوم
المكان
وهو مفهوم قبلي. فالمكان تبعي لا ذاتي كما عبر
الامام الصادق،
فهويتراءى بالطول والعرض والعمق محتويا الجسم،
وعندما
يفقد ابعاده الثلاثة هذه يفقدوجوده ايضا، لكنه
يبقى في
المفهوم النسبي، فهو مختلف تبعا لسنوات العمر
عند
الانسان((463))، طفلا ومراهقا وناضجا
ومريضا وسليما،
جميلا كان ام قبيحا، انه انعكاس السلوك الانساني
عليه،
ويحتل، بوصفه مفهوما في العقل حالة قبلية
على التجربة لانه ليس نتاجا لها.
يتميز العقل بالتحليل والتركيب في جذر عملياته
التي منحته
هذا المعنى؛ فالحكم التحليلي لدى كانطيعني ان
ينتمي
المحمول (ب) الى الحامل (أ) بوصفه شيئا متضمنافيه،
ويتم
ذلك بتحليل القضية المعروضة الى عناصرها (أ) و(ب).
اما
التركيب فهو: ان يكون (ب) خارجا عن (أ) خروجا تاما على
الرغم من انه مرتبط به، ويقوم العقل بتركيب القضية المعروضة بجمع (أ) و(ب).
والاحكام التحليلية الموجبة هي تلك التي يحتويها
التفكير
بالاقتران فيها بين الحامل والمحمول من خلال
الهوية، اما
الاحكام التركيبية فهي التي يحتويها التفكير
بالوصول الى ذلك
الاقتران من دون الهوية((464)). التحليل للقضية اذا يتضمن
معرفة هوية(أ) و(ب) المقترنين في القضية، بينما يتم
التركيب
من دون معرفة الهوية مسبقا، بل اكتشافها ووصل (أ)
و(ب) بعد
ذلك، وبذلك تتكون القضية او الحكم،
والعمليتان تحليلا او
تركيبا تمتلكان حالة من الابداع او الابتكار، وتلك
صفة العقل
عموما، والميزة الرئيسية للتعقل. وتسمى الاحكام التحليلية تفسيرية، بينما تدعى
التركيبية توسيعية؛ لانها تضيف الى مفهوم الحامل محمولا جديدا لم يكن واردا في
التفكير من قبل اومستمدا منه قبل ذلك.
ويمكن ان نمثل للقضية التركيبية بمثال: (الاجسام
جميعها
ثقيلة)، فالاجسام هي الموضوع والثقل هو المحمول.
المحمول
هنا مختلف تماما عما افكر فيه عن مفهوم الجسم
بعامة،
فالجسم يعني الامتداد (اخذ الحيز)، لتصبح هذه
القضية في
التحليل كماياتي: كل الاجسام ممتدة. وهكذا اضفنا في
الحكم
التركيبي شيئا ابداعيا هو مفهوم الثقل الذي لم نكن قد فكرنا به من قبل.
تبعا لذلك، فان الاحكام التجريبية جميعها تركيبية
(في راي
كانط) لانه من الخطا والتناقض تاسيس حكم تحليلي على
التجربة، حيث لا يحق لي ان اضع مفهومي الخاص لاشكل
هذا
الحكم قبل ان يثبت بالتجربة العلمية. لهذا تكون
قضية
«الجسم ممتد» تبعا لذلك قبلية، وليست حكما
تجريبيا، لان
لدي قبل التجربة جميع شروط حكمي في مفهوم الامتداد الذي اخذته من مفهوم
المكانية الموجود في العقل سابقاعلى التجربة، متضمنا في عملية التعقل نفسها.
والاحكام الرياضية تركيبية، ولكنها قبلية ايضا
بسبب ضرورتها
وحتميتها «بمعنى ان 1+3:2 حتما»، وان ذلك سابق على
التجربة (في نظر كانط) والفلسفة العقلية عموما،
اذاهناك
حكم قبلي تركيبي((465))، على سبيل المثال: الخط
المستقيم اقرب طريق بين نقطتين، هي قضية تركيبية؛
لان
مفهوم الاستقامة لا يتضمن الكم بل يتضمن الكيف،
لياتي
مفهوم «اقصر» مضافا كليا، ولا يستمد من اي تحليل
كان
للمفهوم (الخط المستقيم). هنا يبزغ الحدس العقلي -
او ما
يسمى بالقبلية المتضمنة في التعقل
السابق للتجربة لكي يجعل التاليف ممكنا.
مثال آخر: هناك قضايا رياضية تحليلية - لكنها وهي
تستند الى
مبدا «عدم التناقض»
الارسطوي الاكتشاف - تصلح لدعم
المنهج
العقلي وترابطه، منها: قضايا تختص بمبداالهوية،
مثل: (أ) هي
والميتافيزيقا، في راي كانط، تتشكل من قضايا قبلية
تركيبية
مثل «العالم يجب ان يكون ذا بداية»، وتلك قضية
قبلية تركيبية
متضمنة في العقل غير خاضعة للتجربة مطلقا((466)).
ومنها
مشكلات العقل المحض التي لا مفر منها كالله
والحرية والخلود، فهي جميعها افكار قبلية موجودة في بنية العقل سابقة على
التجربة.
لقد كان للماديين، بطبيعة الحال، آراؤهم التي ترفض
ذلك
كله، معتبرين ان مبدا السببية القبلي ممتنع، وان
كل
الميتافيزيقا لا تؤدي الا الى مجرد وهم او توهم
لرؤية
عقلية مزعومة لما تمت استعارته من التجربة. هذا
الصراع
معروف وقديم ويرجع اليه في مظانه. لكن المنهج
العقلي،
باستناده الى مبادى العقل ومتضمناته، انجز
للانسانية
صرحاهائلا من التقدم الحضاري. وهو منهج هوجم بطبيعة
الحال باتهامه بمعاداة التجريب والتجربة، بل انه
كان معوقا
امامها، وكانما يخالف نظر الانسان في
الكون والاشياء.
والحقيقة ان هذا الراي ربما كان فيه بعض الصحة لما
شوهد
من تطور الحضارة الغربية وظهور الفلكيين
والفيزيائيين الكبار،
امثال غاليله ونيوتن وغيرهما، مع
معارضة المجتمعات الغربية
الناهضة لهم بذريعة مخالفتهم لاستخدام العقل
والتامل
العقلي،لكن النظر في مجريات تطور الحضارة
الاسلامية، في
مرحلة النهوض، يثبت ان العقل اسهم، بوصفه منهجا،
في تطور
علوم الاسلام المعروفة، ولم يمنع مطلقا من
استخدام معطيات
التجربة، ولعل جهود الامامين الصادق والكاظم ابرز
دليل
على ذلك((467)).
ومن ابرز عمليات التعقل يتاتى مبدا السببية. هذا
المبدا يتلازم
دوما مع مبدا عدم التناقص الذي نحكم بمقتضاه ان ما
يشمل
التناقض انما هو خطا، وان كل مضاد للخطا هو صواب،
لياتي
مبدا السبب الكافي بحكم يعد بمقتضاه انه يستحيل ان
يكون
اي امرصادقا او موجودا، او ان يكون اي تعبير صادقا
من دون ان
يوجد سبب كاف ليكون هذاالامر على ما هو عليه، او على
خلاف ما هو عليه، حتى وان غمضت الاسباب احيانا((468)).
هذا المبدا تحديدا شطر علم الكلام الاسلامي الى
شطرين - فريقين كبيرين: مدرسة اهل البيت، والاشاعرة
(كما
اسلفنا). فالاشاعرة يرفضون مبدا السببية لان الله سبحانه فوق الاسباب وغير ملزم
بها في تعامله مع الاشياء، فهو الذي يعطي المظاهر الطبيعية سببها العلمي المعروف.
وعلى سبيل المثال: ليست النار سبباللاحراق انما هي قدرة الله((469)).
والواقع ان آراء كهذه لم تلق القبول حتى من كثير من
مفكري
الجمهور الذين يتلاقون مع آراء ابي الحسن الاشعري
في
مسائل التوحيد. لقد رفض المنهج العقلي بمكونات التعقل - كما نرى - من طرفين متناقضين ايضا:التجريبيون الماديون، والمؤمنون المحافظون جدا الى درجة وقوفهم ضد العلم والعقل.فهل من بديل من المنهج العقلي في خلق تصور افضل، وبخاصة في مسائل الميتافيزيقا؟
العقل هو القدرة على صياغة المبادى، هو القدرة على
صياغة
المبادى التي هي معرفة الجزئي من الكلي بوساطة
المفاهيم،
فكل استدلال عقلي هو صورة من صور اشتقاق المعرفة من
مبدا ما، وكل معرفة كلية تصلح ان تسمى مبدا((470)).
فلا
بديل من المنهج العقلي في صياغة المعرفة الانسانية بشموليتها. نصوص للتحليل
الحديث الشهير في الكافي للامام الكاظم يلخص منهجه
في
تحديد العقل من خلال مهمته الرئيسية للوصول الى
الله
سبحانه من جهة، وعبر السلوك الانساني الدال
على التعقل من
جهة اخرى. وسوف نختار الفقرات الاكثر اهمية من دون
الخضوع لترتيب ورودها في الحديث. لقد نقل الحديث
مرفوعا
عن هشام بن الحكم: «يا هشام، ان اللهبشر اهل العقل
والفهم في
كتابه، فقال: (فبشر عبادي الذين يستمعون القول
فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك
هم أولو
الالباب) [الزمر/17و18]((471)). والتعقل يتصل بالفهم، ومصطلح الفهم يعني المقدرة على التحليل والتركيب، وهو في راي الامام هبة من الله سبحانه، فلماذا عد ذلك بشارة رغم ان كل الناس يمتلكون هذاالفهم بحكم انهم يمتلكون العقل؟
الامام يلتزم بالاشتقاق من القرآن الكريم، فهو يصوغ الفهم الاسلامي لعملية
التعقل وبناءالميتافيزيقا من خلال آيات القرآن، وتلك مزية علم الكلام الاسلامي عن
الفلسفة الاوروبية (اليونانية وامتداداتها).
هناك فروق بين العقل والتعقل الذي يلازم الفهم،
فوجود
العقل في الانسان هو بالفعل، بينما يتسم التعقل
بوجوده بالقوة
(كامن)، ويظهر الى الفعل لحظة استخدامه، وعندما
يتم الاستخدام بطريقة منتجة تؤدي الى ادراك الوجود
كما هو
عليه وصولا الى الله، يكون التعقل بشارة وهداية
من الله تصل
الى مرتبة المنحة السامية التي تهب الانسان
درجة العابد،
والعباد هم الموصوفون بالهدى والاتجاه نحو الكمال
الانساني
الذي يفصلهم عن الفصيلة الحيوانية التي هم منها اصلا.
«يا هشام ان الله تبارك وتعالى اكمل للناس الحجج
بالعقول،
ونصر النبيين بالبيان ودلهم على ربوبيته
بالادلة...»((472)).
ان يصل العقل الى الله امر مشترك بين علم الكلام
الاسلامي
والفلسفة العقلية المسيحية التي عرضناها لدى كل من
كانط
وديكارت وليبنز وهيغل، ولكن الكلام الاسلامي
يختلف بالدرجة
في مسالة الوصول هذه. الله فكرة كامنة في العقل
بالقوة لدى
الفلاسفة العقليين الاوربيين، ويستطيع العاقل
ادراك الله
بمجرد التامل لان الفكرة موجودة في صلب بنية العقل.
ولا
يخالف الكلام الاسلامي هذا، لكنه يتقدم عن
هذاالمنطق
الاوروبي المسيحي اللاهوتي، الذي اعتمد الدليل
الانطولوجي
الشهير الذي عبر عنه - باسبقية زمنية - القديس
اوغسطين بان
دلائل وجود الله متوافرة ايضابالتجربة الحسية.
فالله فكرة قبلية
في العقل حقا، وهي تصل الى مرتبة
اليقينية(الدغمائية) غير
الخاضعة للشرط وصولا الى البديهية لدى اولئك، لكن
يختلف
المنطق الاسلامي عنهم بتوفير الادلة التجريبية
التي يعرضها
الامام على الشكل الاتي مشتقا من آيات القرآن الكريم:
(ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار
والفلك
التي تجري في البحربما ينفع الناس وما انزل الله
من السماء من
ماء فاحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب
المسخر بين السماء والارض لايات لقوم يعقلون) [البقرة/163].
القرآن يعرض ادلة حسية تتصل بقوانين طبيعية، فيها
استخدام
للفيزياء (الفلك التي تجري في البحر)، ثم يدعو
للوصل
المنطقي بين هذه المظاهر او الظواهر ووجود
الخالق
وحتمية
وجوده معا. ان استخدام العقل بقوانينه (التي
عرضناها) لا
يقتصر على العامل المطلق بل يتعداه الى استخدام
التجريب
عبر النظر في قوانينه الطبيعية ونظام الارض التي
يعيش عليها
الانسان، وينهج الامام عبر التحليل والتركيب في
العقل،وبخاصة الحكم التركيبي البعدي بالتعامل مع
معطيات
الطبيعة الجلية، ويقول: «قد جعل الله ذلك دليلا على معرفته بان لهم مدبرا».
«فقال: (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر
والنجوم
مسخرات بامره ان في ذلك لايات لقوم يعقلون)».
وهي من بعض معطيات علم الفلك هائل الحجم والدلالة
على
المطلق، وكله تجريبي
(ومعلوم ان علماء الفلك جميعهم
وصلوا
الى الله كما نقرا في كتاباتهم). ثم يستعرض الامام مناحي شتى من مختلف انواع
العلوم:
علم فيزيولوجيا الجسم الانساني: (هو الذي خلقكم من
تراب ثم
من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ثم لتكونوا شيوخا...
ولعلكم تعقلون)
[غافر/67]
وهذا يتصل بعلم الجنين ايضا كما نرى. ثم يستعرض علم الجغرافيا والمناخ:
(واختلاف الليل والنهار وما انزل الله من السماء
من رزق فاحيا
به الارض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم
يعقلون)
[الجاثية/5]، ثم علم الزراعة: (وجنات من اعناب
وزرع ونخيل
صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على
بعض
في الاكل ان في ذلك لايات لقوم يعقلون)
[الرعد/4]،
ويعدد
الامام (رض) نواحي علمية اخرى ليضرب مثلا في علمي
الاخلاق والاجتماع عبر الاية: (قل تعالوا اتل ما حرم
ربكم عليكم
الا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا ولا تقتلوا
اولادكم من
املاق نحن نرزقكم واياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا
النفس التي حرم الله الابالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون) [الانعام/151].
لقد تعمد الامام، عبر استعراضه للعلوم، او لامثلة
من العلوم
المختلفة، ان يصر على اشتراك التجربة العلمية وليس
التامل
القبلي فحسب، في امكانية التعقل للوصول الى الله،
وهو في
الحقيقة ما انفرد به الاسلام عبر علم الكلام مخالفا
به الفلسفة
الاوروبية كليا.
الامام موسى الكاظم، ومن خلال منهج مدرسة اهل البيت
العقلي، والمستوحى من الاسلام بتفاصيله جميعها،
وباستعراض
امثلة من القرآن الكريم نفسه، يقدم فكرة الالوهية
نتيجة علمية
تتسم بالمنطقية العلمية عبر الاستقراء في العلوم
جميعا،
ليقدمهااستخلاصا علميا ويصل في اليقين الى درجة
الرياضيات والفيزياء وغيرهما، وليست فكرة ميتافيزيقية مجردة.
وهو بهذا يقدم الالوهية مقولة تتسم بالضرورة
والكلية
القبلية والبعدية... التحليلية، والتركيبية
القبلية والبعدية معا
في العقل والتجريب الحسي، رافعامبدا السببية او
العلية في
العقل الى مرتبة القانون الاساسي في الدلالة على
الله
سبحانه،فلا بد لكل نظام من منظم ولا مندوحة من
اكتشاف
المنظم الواحد خلف النظام الواحدالذي يشمل الاشياء
في
الكون، وهو ما تم اكتشافه حديثا من قبل علماء الفلك
جميعافي دراستهم لنشوء الكون، وهو ما تم اكتشافه
حديثا من
قبل علماء الفلك جميعا في دراستهم لنشوء الكون،
ليعززوا
نتائج دراساتهم بما ورد في كلام اهل البيت من
خلال مدرستهم (نهج البلاغة والكافي وغيرهما) على
شكل
احكام، ليضعوا المسالة في مكانها العلمي الذي
تستحقه وصولا
الى مدبر الكون ومنظمه((473)). اذا فان فكرة الالوهية، لدى مدرسة اهل البيت، فكرة قبلية وبعدية معا، وهي حصيلة معطيات التجربة العلمية التي هي استقراء ناقص في جميع الاحوال، فكيف يمكن ان يقود استقراء ناقص الى حقيقة يقينية (كلية) كوجود الله سبحانه؟
لقد عالج السيد الشهيد محمد باقر الصدر هذه المسالة
بطريقة
بالغة الشفافية ليصل الى نتيجة مهمة ملخصها: «ان
الاسس
المنطقية التي تقوم عليها كل الاستدلالات
العلمية المستمدة
من الملاحظة والتجربة، هي نفس الاسس العلمية
المنطقية
التي يقوم عليهاالاستدلال على اثبات الصانع المدبر
لهذا
العالم، عن طريق ما يتصف به العالم من مظاهر الحكمة والتدبير [وحدة النظام التي
تقود الى وحدة المنظم] فان هذا
الاستدلال - كاي استدلال علمي آخر - استقرائي بطبيعته.
وتطبيق للطريقة العامة التي حددها الدليل الاستقرائي في كلتا مرحلتيه.
فالانسان بين امرين: فهو اما ان يرفض الاستدلال
العلمي ككل،
واما ان يقبل الاستدلال العلمي، ويعطي للاستدلال الاستقرائي على اثبات الصانع
نفس القيمة التي يمنحها
للاستدلال العلمي.
العلم والايمان مرتبطان في اساسهما المنطقي
الاستقرائي، ولا
يمكن - من وجهة النظر المنطقية للاستقراء - الفصل بينهما.
وهذا الارتباط المنطقي بين مناهج الاستدلال
العلمي،
والمنهج الذي يتخذه الاستدلال على اثبات الصانع
بمظاهر
الحكمة، قد يكون هو السبب الذي ادى بالقرآن الكريم
الى التركيز على هذا الاستدلال بين الوان الاستدلال المتنوعة على اثبات الصانع،
تاكيد
اللطابع التجريبي والاستقرائي للدليل على اثبات الصانع.
فان القرآن الكريم - بوصفه الصيغة الخاتمة لاديان
السماء - قد
قدر له ان يبدابممارسة دوره الديني مع تطلع الانسان
نحو
العلم. وان يتعامل مع البشرية التي اخذت تبني
معرفتها على
اساس العلم والتجربة، وتحدد بهذه المعرفة موقفها
في
كل المجالات، فكان من الطبيعي - على هذا الاساس - ان
يتجه
القرآن الكريم الى دليل القصد والحكمة - بوصفه
الدليل الذي
يمثل المنهج المنطقي للاستدلال العلمي، ويقوم على
نفس
اسسه المنطقية - ويفضله على سائر الصيغ
الفلسفية للاستدلال على وجود الله تعالى.
هذا اضافة الى ان الدليل التجريبي على وجود الله
اقرب الى
الفهم البشري العام، واقدرعلى مل ء وجدان الانسان
وعقله
بالايمان من تلك البراهين الفلسفية ذات الصيغ
النظرية المجردة (الدغمائية) التي يقتصر معظم
تاثيرها على
عقول الفلاسفة وافكارهم»((474)).
ان ترتقي فكرة الالوهية الى مستوى الحقيقة
العلمية، في الفكر
الاسلامي، وفي تراث مدرسة اهل البيت، لا بد من ان
تمر
بطريقها الوحيد الممكن وهو العلم
المتلازم بالعقل، فليس امام الانسان من طريق لليقينيات غيرهما.
يقول الامام (رض): «ان العقل مع العلم، فقال تعالى:
(وتلك
الامثال نضربها للناس ومايعقلها الا العالمون)
[العنكبوت/35]»((475)).
هذه الفقرة تمتلك اهميتها من تكثيفها لمنهج مدرسة
اهل
البيت. العلم يقود الى العقل،والعقل يبدع العلم،
وتلك علاقة
جدلية هدفها الرئيسي الوصول الى الله الذي هو
هدف بحث
الانسانية عن علة وجودها وغايته معا. ثلاثية الارق
الانساني
برمته: العلم، العقل،الله... ثلاث مقولات وضعها
الامام في مرتبة
التجريبي المحسوس ضمن مكونات العقل وشروطه معا. ولكن اين يقع الكشف القلبي بين هذا الثنائي الجذري المتصل باكتشاف الله الموجدوالغاية النهائية لسعي الانسان نحو اكتماله؟
يعرف العرفان عادة بانه الوصول الى معرفة لا تتصل
بالعقل
وآلية عمله المعروفة في التحليل والتركيب، هذه
المعرفة تتم
بالكشف المباشر للحقيقة بوساطة رياضة روحية تؤدي
الى
الاتصال بحقائق الهية او علمية. هذا الكشف مختص
بالصفوة
القادرين على الصبر على هذه الممارسة، ويستخدم
مفهوم
«القلب» هنا تمييزا لها عن استخدام العقل وليس
لاتصالها
بعضلة القلب مثلا. لكن في العلم نفسه تتم عمليات من
الكشف
احيانا لاتتم من طريق التجربة حتى في اطار التجريب
نفسه،
ويضرب لذلك مثل في عمليات التعلم والابداع في حل
المشكلات مما اطلق عليه في علم النفس مقولة
الاستبصار
(insight). ما هو الاستبصار؟ انه ترجمة لعملية الكشف ببساطة. ويعتقد اولئك الذين طرحوا هذه الصيغة على اعتبار ان العقل يعمل في صيغ كبيرة بطريق سد الفراغات ونحوها، اولى من ان يعمل في هذه الصيغ بما تقوم به الطرق العصبية في الجسم من ربط هذا المركزالصغير في المخ بالاخر. لهذا، ففي نظرهم ان كل ابداع علمي يقوم على الاستبصار الى حد كبير((476)).
ويتم الوصول الى حل مشكلة علمية، اي الوصول الى
معرفة ما
عن طريق التجريب والمحاولة والخطا. لكن الاستبصار
لا يلغي
مسالة المحاولة والخطا بوصفها طريقا
وحيدا لحل
المشكلات
فحسب، بل يضعها مكانها كليا، بمعنى ان المعرفة
احيانا لا
تتم عن طريقي التحليل والتركيب اللذين هما سمة
التعقل،
فقد يقوم الانسان بمحاولات كثيرة العدد للوصول الى
حل
مشكلة ما او الى ابداع فكرة ما ويجري الكثير
من التجارب، ثم لا
يصل الى اية نتيجة مهما طال الزمن، وحتى باكتسابه
الخبرة
والمران وبتكوين اعداد كبيرة من الروابط لعناصر
تتصل
بمواقف تساعد على ايجاد الحلول،
وفجاة يهبط الحل،
الذي
يختلف كليا في ابداعه عن الاجزاء التي اسهمت في
تكوينه
اوالوصول اليه. فمثلا اللحن يتالف من درجات السلم
الموسيقي، ولكنه لا يوجد في اي من هذه الدرجات اذا
اخذت
كلا منها بمفردها على حدة((477)). انه صيغة جديدة او صورة
خاصة به وابداع جديد اسهم به كشف من نوع خاص لم يكن
من
انتاج العقل وحده.
لكن هذا النوع من الكشف يظل ناقصا دائما اذا لم
يتعزز بالعقل،
فكل ما عدا العقل معرض للخطا والانحراف. والامام
الكاظم قد
جسم هذه النقطة بهذه الفقرة من حديثه مقرا بالفصل
بين
العقل والقلب من ناحية امكانية الضلال، يقول: «ان
الله حكى
عن قوم صالحين انهم قالوا: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد
اذ هديتنا
وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب) [آل عمران/8]،
حين علموا ان القلوب تزوغ وتعود الى عماها ورداها.
انه
لم يخف الله من لم يعقل عن الله، ومن لم يعقل عن
الله لم يعقد
قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في
قلبه، ولا يكون
احد كذلك الا من كان قوله لفعله مصدقاوسره لعلانيته
موافقا،
لان الله تبارك وتعالى اسمه لم يدل على الباطن
الخفي من
العقل الا بظاهر منه وناطق عنه...، كان امير
المؤمنين يقول: «ما
عبد الله بشيء افضل من العقل...»((478)).
الامام الكاظم يبدو معززا بنتائج العلم الحديث في
وصل القلب
بالعقل، ويبدو انه يتخذللقلب هنا معنى النفس
تحديدا، وليس
اي معنى آخر سواه، لانا نرى في علم النفس الحديث استخدامه للقلب بمعنى العقل
حين يقول: «ان الله تعالى يقول في كتابه:
(ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب)[ق/37] يعني «عقل».
وقال: (ولقد آتينا لقمان الحكمة)
[لقمان/12] قال: الفهم
والعقل»((479)).
هذه المفاهيم تختلط في القرآن الكريم وفي اللغة
العربية كما
المحنا، والامام حريص على توضيحها في سياق بحثه في المنهج العقلي.
لدينا اذا حالة الفصل من جهة والسيطرة من جهة اخرى،
فالعقل هو وحده الذي يساعدعلى ان يعقد القلب على
معرفة
الله ما دام له مشاركة مهمة في تلك الوظيفة
(اي المعرفة)، فلا
غنى لتلك الملكة المسماة القلب بمختلف معانيها
المفارقة
لمفهوم العقل تحديدا للوصول الى المعرفة، ولولا
ذلك لما تمت
الاشارة اليها اصلا، وعلى ضوءذلك يمكن ان نستنتج
معنى
المنحى العرفاني في مدرسة اهل البيت من انه
يوصل العرفان
بالعقل حكما وسيطرة. فاذا كانت القلوب تزوغ وتنحرف
وتبتعد
احيانا عن الله
ومعرفته الحقة، رغم انها لصيقة به
عرفانا، فان
العقل هو الذي يعيدها الى جادة الصواب:«فمن لم يعقل
عن الله
لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة»، «وما عبد الله بشيء افضل
من العقل». وهنا تبرز اشكالية معنى الايمان بالله الذي وقر في القلب وصدقته الجوارح (اوالسلوك)، فهل وقر او استقر في القلب على انه النفس، او الروح، او العقل، في اشتقاقاته الثلاثة هذه التي وردت جميعا في ماثورات مدرسة اهل البيت؟ هل توضح هذه الماثورات، في منهجها العقلي، مفهوم الايمان او تحيطه بغموض مقصود؟
تبدو للباحث - للوهلة الاولى - شبكة من تناقض
وانفصال
وتقطيع للشخصية الانسانية الموحدة، التي لا يمكن تقطيعها الا لغرض البحث (كما
اسلفنا) ولا شيء غيرذلك، لكننا
وامام
هذا البناء الضخم من تراث الفكر الانساني ادبا
وعلما وفنا لا
نجدمناصا من فصل هذا الكائن الغامض على التعريف
المسمى
(عقلا)، ونقسر انفسنا على اخبار الرؤوس للحكمة التي
يفسرها
الكاظم(ع) نفسه بالفهم والعقل، ونبحث عن هذا القطع النادر من البشر الذي يتسمون
بها، لكي نرضخ لقيادتهم لهذا العالم. |