|
المسالة الاخرى التي ارى من اللازم التعرض لها، هنا، هي
التحقيق ولو مختصرا في مؤلف كتاب «تذكرة الائمة»؛ فقد
طبع هذا الكتاب باسم العلامة المجلسي (انظر: تذكرة
الائمة، نشر مولانا)؛ او انهم آواستنادا الى هذا الكتاب نسبوا
اسقاط سورتي النورين والولاية الى المجلسي((586)).
لكن كل من يلاحظ الصفحات الاولى، فقط، من هذا الكتاب،
يصل الى نتيجة مفادها ان مؤلف هذا الكتاب هو احد
الصوفيين((587))، وان اسلوبه مغاير تماما لاسلوب المجلسي،
اضافة الى ان علماء
التراجم الذين ترجموا لحياة المجلسي لم
يذكروا هذا الكتاب ضمن مؤلفاته((588)).
وكان المحدث النوري قد الف كتابا بعنوان: «الفيض القدسي
في ترجمة العلامة المجلسي»، وذكر فيه ادلة واضحة وشواهد
كافية على ان كتاب «تذكرة الائمة» من تاليف اللاهيجي، وقد
اشتبه بعضهم ونسبه للمجلسي بسبب التشابه بين اسم
اللاهيجي واسم ابيه، مع اسم المجلسي واسم ابيه، يعني
محمدباقر بن محمد تقي((589)).
وقد تعرض العلامة آقا بزرك الطهراني لهوية كتاب «تذكرة
الائمة» فقال: «تذكرة الائمة، في تواريخ الائمة المعصومين(ع)... للمولى محمد باقر بن محمد تقي اللاهيجي، فارسي...
فرغ
من تاليفه في (1085).
حكى شيخنا في (الفيض القدسي)
تصريح صاحب الرياض بان مؤلفه كان معاصرا للعلامة المجلسي
مشاركا معه في الاسم واسم الاب، وكان مائلا الى التصوف،
ومع هذاالتصريح من صاحب الرياض، وهو تلميذ
العلامة
المجلسي وخريت الصناعة، فنسبة الكتاب الى المجلسي
توهم منشاة الاشتراك الاسمي...»((590)).
وقد ذكر مؤلف «ريحانة الادب»، ايضا، عن هذا الكتاب تعبيرا
شبيها بما ذكره الآقا بزرك.
والحاصل ان كلا السورتين: النورين والولاية لا الثلاث
سوركما توهم بعضهم المجعولتين في متن ضعيف
ومضطرب، المعجون بعبارات سخيفة وخاطئة وبشكل خال من
اي حذق من بعض آيات القرآن الكريم، ليس لهما اي مصدر او
مستند، ولم يكن لهما اثر في ما قبل القرن الحادي عشر
الهجري.
والمصدر الوحيد لاسطورة باسم سورة النورين هو كتاب
«دبستان مذاهب»، وقدنقل مؤلفه هذه الاسطورة شفاها عن
عدة من المجاهيل اذا كان صادقا في ما قاله ثم جاء المحدث
النوري، وذكر ذلك في «فصل الخطاب» ونقله الخرون عنه.
واسطورة سورة الولاية، ايضا، موجودة بحسب ادعاء بعض
المستشرقين في نسخة من القرآن، مكتوبة في القرن السادس
عشر او السابع عشر الميلادي، نسخة ليس لها اي اسم او رسم.
والمصدر الثاني لهذه السورة هو كتاب «تذكرة الائمة» لمحمد
باقر اللاهيجي المعاصر للعلامة المجلسي، ولم يذكر اللاهيجي
شيئا عن المصدر الذي اخذ منه هذه السورة، ويحتمل بقوة
ان مصدره فيها هو تلك النسخة المجهولة من القرآن؛ لان
اللاهيجي كما يذكر هو نفسه كان قد سافر مرة الى بلاد
الهند، ولا بد من انه قد اطلع على هاتين السورتين هناك.
وبملاحظة جميع ما سبق، نرى انه من غير الانصاف ابدا، وانه،
ايضا، بعيد عن شان التقوى العلمية ان يعبر جماعة من
المستشرقين والسلفيين عن هاتين الاسطورتين اللتين لا سند
لهما والمليئتين بالعبارات التي لايعلم اولها من آخرها بانهما
من السور القرآنية، ثم يدعون بان المباشرين لتدوين
المصحف العثماني كانوا قد اسقطوهما من القرآن الموجود،
بسبب اشتمالهما على فضائل الامام علي(ع)، ثم يتهمون
الشيعة نتيجة هذه التوهمات بالميل للقول بتحريف القرآن. خلاصة
ان سورتي النورين والولاية مجعولتان بشكل مضطرب خال من
اي حذق ومهارة، وقد اعتمد فيهما على بعض آيات القرآن
الكريم وبعض العبارات الضعيفة والخاطئة؛ اما موضوعهما
فولاية الامام علي(ع) ومناقبه.. ولم توجدا في اي مصدر قبل
القرن الحادي عشر الهجري، كما لم يكن هناك اي اثر لمتنهما
قبل ذلك التاريخ، وكل من تعرض لنقلهما او نقدهما لم يذكر
اي مصدر معتبر او غير معتبرلهما قبل ذلك، وبحسب المصادر
والشواهد الموجودة، وانسجاما مع مقتضيات البحث والتحقيق
الشامل نوعا ما تبين ان هاتين السورتين قد جعلتا في الهند
القديمة في القرن الحادي عشر الهجري على يد عدة
اشخاص غير معروفين، ثم انتشرتا بعد ذلك. المصدر الشيعي الوحيد لهاتين السورتين هو كتاب «تذكرة الائمة» الذي يعود الى القرن الحادي عشر الهجري، ولم يذكر مؤلفه اسم المصدر الذي اخذهما منه، ومع ذلك يرى بعض المستشرقين والسلفيين ان هاتين السورتين موجودتان في المصادر الشيعية، ويدعون، على اساس ذلك، ان الشيعة تعتقد بتحريف القرآن، وانهم ـ اي الشيعة ـ يقولون: ان هاتين السورتين هما من القرآن واقعا اسقطتامنه عند جمعه زمن عثمان، وهما الن موجودتان في مصحف علي(ع)!! متابعات الزوجة المسلمةالعاملة في مهنة التعليم ورضاها الوظيفي
حازت الطالبة ابتسام عثمان الحسامي على درجة الماجستير
في الدراسات الاسلامية بتقدير جيد جدا، بالاجماع، من لجنة
المناقشة في كلية الامام الاوزاعي للدراسات الاسلامية في
بيروت والتي تالفت من الاستاذالدكتور نايف معروف رئيسا
ومشرفاوالاستاذ الدكتور محمد منير سعد الدين والقاضي
الاستاذ الدكتور فوزي ادهم عضوين.
قالت الطالبة، في مقدمة رسالتها التي حملت عنوان: «الزوجة
المسلمة العاملة في مهنة التعليم ورضاها الوظيفي دراسة
ميدانية في مدارس بيروتر منطقة الطريق الجديدة»: من
الواضح ان المجتمعات اليوم تعاني من خروج المراة المتزوجة
الى العمل في ميادين الحياة جميعها، تساعدها في ذلك اسباب
عديدة نتج عنها تبدل في القيم الاجتماعية وتهميش رسالة
المراة الحقيقية في الاسرة ودورها اما وسيدة منزل.
وبالتالي، فان قضية عمل المراة، في المجتمع اللبناني، بوصفها
ظاهرة اجتماعية، آخذة بالتزايد يوما بعد يوم، لا سيما في اعقاب
الحروب المتتالية التي شهدتها الساحة اللبنانية خلال القرن
العشرين، خصوصا العمل في مهنة التعليم التي تتميز بكونها من
اكثر المهن استقطابا للنساء في لبنان. وموضوع
الدراسة: «الزوجة المسلمة العاملة في مهنة التعليم ورضاها
الوظيفي دراسة ميدانية في مدارس بيروت (منطقة
الطريق الجديدة)»، يشكل مسالة حيوية تظهر واقع الزوجة
المسلمة في مهنة التعليم الرسمي وقيامها بعملين
متقاطعين ومتداخلين في حياتها الاسرية والمهنية. أولا: بوصفها زوجة واما وما يستتبعه ذلك من مسؤوليات في رعاية الامانة التي انعمها الله تعالى عليها، وسعيا لمثوبته في العناية بشؤون اسرتها. ثانيا: بوصفها عاملة في مهنة التعليم وما يستلزمه ذلك من واجبات تلزمها القيام بها وتحمل اعبائها تحقيقا للمردود المادي.
وبالتالي، يقع على عاتق الزوجة المعلمة الجمع والتوفيق بين
هذين العملين الثنائيين وتحمل ما يترتب عليهما من جهد
مضاعف، من شانه ان يستنفد طاقاتها ويؤثر على رضاها
الوظيفي عن عملها مقابل كونها زوجة واما. ذلك ان التكوين
البيولوجي الذي فطره الله تعالى للمراة ورسالتها في الحياة
الانسانية ودورها، زوجة واما، لا بد من ان يتاثر بموقعها
الاجتماعي، ويؤثر بالتالي على موقفها من ضرورة العمل
ورضاها الوظيفي.
من هنا كان الاهتمام بتقديم صورة واضحة عن عمل المراة في
لبنان بشكل عام واعداددراسة واقعية ميدانية لست وستين
زوجة مسلمة يعملن في مهنة التعليم الرسمي في منطقة
الطريق الجديدة في بيروت،في مقاربتها مع الخصائص العامة
للمراة المسلمة في المنظور الاسلامي.
وقد احتوت الدراسة على بابين: الباب الاول عنوانه: «المراة الانسان ورسالتها في المجتمع الاسلامي»، وتضمن فصلين توزعا على مباحث شكلت البحث النظري. الباب الثاني عنوانه: «رسالة الزوجة المسلمة العاملة في مهنة التعليم في بيروت والرضاالوظيفي»، واشتمل على فصلين فيهما مباحث شكلت البحث الميداني.
هذا، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، القائم
على مسح ظاهرة عمل المراة في لبنان وملاحظة العوامل التي
تؤثر في موقف المراة العاملة ورضاها الوظيفي وتفسيرها، ومن
ثم تحليلهاتوصلا للنتائج التي تتوخاها الدراسة.
وتوصلت الدراسة الى نتائج تتمحور في امرين: أولا: ضرورات عمل المراة: فالاسلام منح المراة انسانيتها واهليتها التامة في مختلف شؤون الحياة الدنيوية والاخروية ضمن التزامات الشرع الاسلامي الحنيف وضوابطه، بما يتناسب مع طبيعتها الانثوية وضرورة عمل المراة تتحدد بالجانب المادي تحقيقا للاكتفاء الذاتي من جهة وحفاظا على مستوى الاسرة المادي امام ضغوط المعيشة من جهة ثانية، حيث تسهم في عملها في تامين مدخول اضافي لتغطية نفقات الاسرة الحياتية، وحيث ان مهنة التعليم تتناسب وطبيعة المراة في تعاملها وحسن درايتها للخرين اطفالا وشبابا. ثانيا: الزوجة العاملة والرضا الوظيفي: الشرع الاسلامي الحنيف منح المراة حقها في العمل المنتج والمهني ضمن مبادى الاسلام وتعاليمه، شريطة ان لا يشكل هذا العمل عبئا اضافياوجهدا مزدوجا يعود بتاثيره السلبي على المراة والاسرة والاولاد، بيد ان الانظمة الوظيفية وما سنته من قوانين وضمانات وظيفية وحوافز معنوية ومادية حققت ربحا وظيفيا للمراة العاملة في لبنان في مقابل المعاناة التي تعد الوجه الآخر للزوجة المسلمة العاملة في مهنة التعليم في بيروت، حيث تتبوا الامومة المكانة الاولى في حياة اسرتها ورعاية شؤون افرادها وما تستتبعه هذه الادوار من مسؤوليات مهمة وحيوية في طبيعة المراة.
وجاءت توصيات الدراسة تؤكد على تشجيع الباحثين على
القيام بدراسات اسلامية اجتماعية ـ ميدانية، عن واقع الزوجة
المسلمة العاملة في لبنان لتوعية المراة برسالتها الحيوية في
المجتمع بوصفها زوجة واما،واتخاذ التدابير التي تسهل على
المراة الجمع بين الدورين المزدوجين (صياغة
تشريعات، انظمة عمل، مواد تدريس...).
ان العودة الى مصادر الشرع الاسلامي الحنيف، للتعرف الى
الحقوق والواجبات التي منحها الله تعالى الى للانسان، من شانها
ان تعيد الانسان الى دوره الطبيعي في الحياة الانسانية بقدراته
والتزاماته،فلا يقهربشريته بمتطلبات الحياة المادية في عصر
طغيان المادة؛ حيث اصبح المال هو السلطة وعصب
الحياة والموقع الذي عبره يقيم الافراد في المجتمع والاداة
التي تستخدم في الحصول على شهوات الدنيا، والتي من شانها
ان تدمر الاسرة وتزعزع كيانها وتفكك روابطها. المراة الكردية في المجتمع الاسلامي الكردي
«المراة الكردية ودورها في المجتمع الاسلامي الكردي»، كان
عنوان رسالة الماجستير التي تقدم بها الطالب ابراهيم طاهر
معروف (من سكان اربيل العراق) من كلية الامام الاوزاعي
للدراسات الاسلامية، وحازعلى اساسها من اللجنة، المؤلفة من
كل من الاستاذ الدكتور مصطفى البغا رئيسا ومشرفا
والاستاذين الدكتورين علي دحروج وابراهيم العسل عضوين،
على درجة الماجستير بتقدير جيد جدا.
الموضوع تناول المراة الكردية بعامة، وفي جنوب كردستان
بخاصة.
تبدا الرسالة بالمقدمة ثم التمهيد، ثم تتبع بفصول خمسة،
وخاتمة وملاحق للخرائطوالصور والاحصائيات وفهارس كثيرة،
كفهرس اليات، والاحاديث، واعلام الرجال والنساء،
والامبراطوريات والاديان والمذاهب، والاحزاب والهيئات
والمنظمات، والقرارات والمعاهدات، وغريب الالفاظ،
والدوريات،والمصادر والمراجع.
تبين المقدمة اهمية الموضوع، ويمثل التمهيد
مدخلا للموضوع تم الحديث فيه عن الجوانب اللغوية والتاريخية
لكلمة الكرد والمراة والمجتمع، وعن اهتمام كتاب الكرد
بالقضية الكردية، وتاريخ الكرد واصلهم، واهمالهم لقضية المراة
ومتطلباتها.
قسم الفصل الاول، وعنوانه: «الاكراد»، الى ثلاثة مباحث، بحث
اولها في الامبراطوريات التي قامت على ارض الكرد، وفي اصل
الكرد وموطنهم، وطبيعة بلادهم، ودياناتهم، ولغتهم
ولهجاتهم، وثانيهامن الجانب السياسي والاداري والاجتماعي
للامبراطورية الفارسية التي كانت تحكم هذه البلاد، وفي
الديانة الزرادشتية بشيء من التفصيل، وثالثها في وضع المراة
الكردية وعاداتها وتقاليدها وعملها وواجباتها
وازيائها، وفي دورها في المجتمع الجاهلي قبل الاسلام.
وقسم الفصل الثاني، وعنوانه: «الاكراد والاسلام»، الى مبحثين
اثنين، بحث اولهما في فتح العراق على يد الفاتحين المسلمين،
وسقوط عاصمة الفرس وكيفية وصول الاسلام ودخوله الى
بلاد الكرد، من شهرزورواربيل والجزيرة واذربيجان وغيرها من
المدن. وثانيهما في موقف الاديان والشرائع السائدة تجاه المراة
بصورة مختصرة جدا، والتغيرات التي حصلت للمراة الكردية
بعد اعتناقها الاسلام.
وبحث الفصل الثالث في دور المراة الكردية في الحياة العامة،
بدءا من دورها في المجتمع الاسلامي الكردي في عصوره
المختلفة، مع ذكر عدد من الاميرات والعالمات والمحدثات
والاديبات والشاعرات اللاتي خدمن المجتمع في مجالات
التعليم والتربية والثقافة، وايضا في مجالات السياسة
والادارة،ثم دورها في مختلف المجالات بعد سقوط الخلافة
العثمانية، مع ذكر عدد ممن اشتهرن في هذه الحقبة من الزمن.
وبحث الفصل الرابع، وعنوانه: «المراة الكردية في المجتمع
الكردي المعاصر في كردستان العراق»، في ظهور الاحزاب
الكردية، ومكانة المراة في المجتمع الكردي المعاصر،
ونشاطاتها الدعوية والتربوية والثقافية والاجتماعية والسياسية،
وفي مشاركة المراة في الاتحادات الطالبية والنقابات المهنية
ودوائرالدولة، مستعينا بالاحصائيات الرسمية، وفي الاتحادات
النسوية التابعة للاحزاب الكردية، من حيث
تاريخ تشكيلها، ومناهجها، وتاثيراتها على المجتمع بعامة والمراة
بخاصة، عارضا آراء عدد من النسوة الاكراد من مختلف طبقات
المجتمع؛ وذلك عن الاتحادات النسوية وتقييم مكانة المراة
في المجتمع.
وخصص الفصل الخامس والاخير لقضية «المراة والتحرر»؛
حيث تم التحدث فيه عن تاريخ ظهور هذه الفكرة في الغرب
وكيفية وصولها الى العالم الاسلامي، مع بيان تاثيراتها. وعن
كيفية وصول هذه الفكرة الى كردستان العراق وتاثيراتها على
المجتمع الكردي.
اما الخاتمة فتم فيها تركيز ابرز ما توصل اليه الطالب من نتائج. ندوة في مهرجان اصيلة في المغرب
في مدينة «اصيلة» المغربية يقام، منذ خمسة وعشرين عاما، في
شهر آب (اغسطس)، من كل عام، مهرجان ثقافي،متميز. من
نشاطات هذا المهرجان، هذا العام، ندوة: «اوروبا، اميركا،
والاسلام»، وقد يدل على اهميتها قول الباحث الاميركي جوشوا
مورافيتشيك: «اننا نريد احلال الديموقراطية في العالم
الاسلامي، لكن ربما لا نعرف كيف! نريد هنا مساعدتكم والبحث
عن افضل الطرق».
رأى محمد بن عيسى، رئيس بلدية اصيلة ومنتداها ووزير
خارجية المغرب، ان «اصيلة»، تمثل اول تجربة خارج الحكومات، وخارج مركزية الثقافة،
وانها حلبة لتفعيل الحوار الديموقرطي والتسامح والحرية.
وتحدث وزير الثقافة المغربي، محمد الاشعري، عن اصيلة
«ملتقى الحضارات والجغرافيات» وعن الظلم التاريخي الذي
يلحق بالعرب والمسلمين في عصر العولمة. وراى ان بناء الهوية
لايقوم على القوة. ومواجهة العولمة لا تكون الا بالحوار والثقافة؛ والثقافة
وحدها، لا غيرها، هي التي تقدم الجواب.والنضال السياسي وحده لا يحقق الانتقال
الديموقرطي.
واعلن الوزير بن عيسى ان برنامج الندوة حر، اي لا جلسات
يحدد فيها مسبقا المشاركون.
عبد العزيز بن عثمان التويجري، رئيس المنظمة الاسلامية
للتربية والعلوم والثقافة، قال: ان الندوة تعزز العلاقة بين
المسلمين و«بعض» العناصر في المجتمعات الغربية. وانتقد
الحملة ضد المسلمين في الغرب ولاسيما اميركا. وقال: ان
فلسطين هي لب التذمر الاسلامي من اميركا والغرب، ولا عداء
للمسلمين تجاه الغرب، في حين ان اشخاصا مثل برنارد لويس
ودانيال بايبس ووليم سافاير هم رؤوس الشر
ضد المسلمين، وجميعهم من اليهود.
سفيرة بلجيكا في المغرب التي حلت محل وزير الخارجية
البلجيكي، لويس ميشال،ركزت على مسالة المهاجرين
المسلمين في اوروبا وبلجيكا. وقالت: ان معرفة البلجيكيين
قليلة عن حضارة المهاجرين المسلمين، الذين بمعظمهم من
العمال البسطاء لا النخبة، والذين يحاولون العيش بشكل افضل
في البلد الذي يهاجرون اليه. ودعت الى رسم سياسة هجرة
اوروبية مشتركة، معترفة بان ذلك ليس سهلا،
لكن على البلجيكيين الاقتناع بان المهاجرين قوة جديدة
ومتجددة.
ومع كلمة جوشوا موارفتشيك، الباحث في «معهد المشاريع
الاميركي» الوثيق الصلة بادارة الرئيس بوش، تكهربت الجلسة.
فقد اعتبر مورافتشيك ان العمليات الارهابية هي من اسباب
انعدام حريات التعبير في الدول المسلمة. ومهما كانت القضية
الفلسطينية عادلة فالعمليات الانتحارية عمليات وحشية.
وقال: ان مشكلة اميركا ليست مع الدول التي تناصبها العداء بل
مع الدول التي تعد صديقة لها في العالم الاسلامي.
الرد على مورافتشيك جاء فورا من منى مكرم عبيد (مصر)
ومحمد نور الدين (لبنان).رفضت عبيد «وقاحة» مورافتشيك
على ارض عربية ومسلمة، واثار محمد نور الدين اسئلة عن
عنصرية الولايات المتحدة ولااخلاقية حربها على العراق، ولماذا
حدث 11 ايلول ضد اميركا لا اوروبا، واخيرا عدم صوابية
الربطبين الارهاب وانعدام الحريات في العالم الاسلامي،
فانعدام الحريات موجود منذ اكثر من نصف قرن،
فلماذا لم تحدث العمليات «الارهابية» الا منذ سنتين فقط؟
وتحدث محمد اركون عن انقلاب التاريخ واحتلال العراق،
«وهذا لم نكن نتصوره يحدث في بلد عربي مثل العراق».
اقبال رضا، نائب الامين العام للامم المتحدة، دعا الى الاعتراف
بوجود تناقض بين الغرب والعالم الاسلامي، وقال: ان 11 ايلول
جريمة انسانية وكذلك قتل الاسرائيليين للفلسطينيين
المدنيين. وركز على موضوع المعرفة التي وحدها تحمل القوة،
مستشهدا بارقام من تقرير التنمية البشرية وموقع المسلمين
فيه.
الباحث الأميركي بيتر سينغر، من معهد «بروكينغز»، قال: انه
حتى لو حلت القضية الفلسطينية، فالعداء الاسلامي للغرب
سيستمر، ورد عليه اقبال رضا فورا بان هذا ليس صحيح؛ اذ
سينتفي احدالاسباب الرئيسية للعداء مع الغرب.
ومن ايران تحدث كاظم موسوي بجنوردي، مستشار الرئيس
محمد خاتمي، عن حوار الحضارات وضرورة معرفة الآخر
والالتزام بالقانون الدولي والعدالة لحل المشكلات.
وتساءل الحسان بوقنطار، استاذ الحقوق المغربي، عن آليات
الضبط الدولية، وبانه لا يمكن القبول بديموقراطية الفوضى،
وبممارسات الانظمة الدولية من دون سقف القانون الدولي.
ودعا احمد فرحان نظامي، هندي مقيم في بريطانيا، ورئيس
مركز الدراسات الاسلامية بلندن، الى معالجة جذور الارهاب،
وسقي الجذور لا الاوراق، واحترام القانون الدولي والتركيز على
القيم المشتركة، معتبرا ان نقص المعرفة الدقيقة عن الآخر هو
العقبة الاساسية امام الحوار.
وراى المفكر المغربي علي اومليل ان «الجهاد الاميركي»
الحالي خارج القارة الاميركية، في البوسنة وكوسوفا والصومال
والعراق، هو محاولة من اميركا للدفاع عن نفسها لا عن
الديموقراطية. وقال: ان اميركا تتجه للانغلاق على التعددية
الكاملة خوفا من فقدان هويتها. وقال: ان هانتنغتون لا يحب
التعددية الثقافية، بل يهاجمها لان التعددية تهدد اميركا.
وتحدث شيخ تيديان غاريو، وزير خارجية السنغال، عن موقع
افريقيا السوداء والتفاعل الاسلامي المسيحي في السنغال. ورات
المستشرقة الاسبانية خيما مارلين مونوزان ان 11 ايلول اعاد
هيكلة العلاقات الدولية والاسلامية المسيحية. حيث اتسعت الهوة بين الغرب والاسلام،
والصق كل شيء بالاسلام. ونددت
مونوز بالممارسات العنصرية في الولايات المتحدة؛ حيث
يشتبه بالفرد بسبب لونه واصله وليس بسبب ماذا فعل او لم
يفعل. وقالت: انه لا يمكن مكافحة الارهاب الا ضمن القانون
الدولي. اما عمرمصالحة من اليونسكو فدعا الى تعميم الترجمة
من اللغات العالمية الى العربية وفي مختلف الموضوعات.
وعاد جوشوا مورافتشيك للحديث فقال: ان للولايات المتحدة
خططا طويلة المدى في مكافحة الارهاب، عبر تشجيع
الديموقراطية، وهذا لا يسعد حكومات المنطقة. «نحن مع
تعميق الديموقراطية. ولا اوافق من يقول اننا نستخدم
الديموقراطية حجة. ربما لا تحسن اميركا التصرف لتحقيق هذا
الهدف. ونحن ننتظر اقتراحاتكم».
خلصت الندوة الى التشديد على المعرفة لجسر الهوة بين
المسلمين والغرب وعلى اهمية الحرية للوصول الى المعرفة،
وعلى التنمية الشاملة واهمية الديموقراطية لذلك، وعلى
التواصل والتفاعل مع المجتمعات المدنية في اوروبا واميركا
وايجاد مؤسسات لهذا التواصل. ندوة في بيروت
عقد المجمع الثقافي العربي ندوة عالمية، في 25 و26 ايلولر
سبتمبر 2003، في فندق البريستول في مدينة بيروت بحثت
في موضوع: «اللغة العربية وثقافتها خارج الوطن العربي»،
شارك فيها اعلام من: الصين والهند وايران واندونيسيا والمانيا
وفرنسا ورومانيا وايطاليا، الخ... وكان الموضوع المطروح على
كل منهم هو: «واقع اللغة العربية وثقافتها في بلده وفي محيطه
ومدى تنمية العلاقات الثقافية مع البلدان العربية». كماشارك،
في هذه الندوة، علماءعرب يعيشون في الغرب للاطلاع على
وجهة نظر كل منهم الى واقع اللغة العربية في اطار التعليم
المدرسي والجامعي، والدراسات المنبثقة عن المؤسسات
العلمية والثقافية وفي وسائل الاعلام، ومدى الاخذ
بهاوانتشارها، وكذلك تنميتها وتطويرها لترسيخ وشائج
التعاون المعرفي والتواصل الانساني. وبعد انتهاء اعمال الندوة، صدرت توصيات تتعلق بتيسير قواعد اللغة العربية وبتأصيل الثقافة العربية وتفعيل اتحاد المجامع اللغوية والتردجمة والنشر. الشواربي:رائد ترجمة الادب الفارسي الى العربية ندوة في كلية الداب في جامعة عين شمس ـ القاهرة
بعد مرور حوالي أربعين عاما من وفاة الدكتور ابراهيم امين الشواربي، تمكن
تلامذته من تنظيم ندوة عنه وعن اعماله. تراث الراحل غني، فترجماته تظل الاكثر
حضورا وتاثيرا عند الحديث عن اللغة والادب الفارسيين،ومنها: اغاني شيراز، حدائق
السحر في دقائق الشعر، تاريخ الادب في ايران،القواعد الاساسية لدراسة الفارسية.
عقدت الندوة في قاعة المؤتمرات، في كلية الآداب جامعة
عين شمس في القاهرة
في الكلمات الافتتاحية ذكريات من صاحبوه وصور نادرة
استعرضها ابناه المهندس عمرووالدكتورة شيرين.
كانت ترجمة الشواربي لاغاني شيراز اول ترجمة عربية لديوان
حافظ الشيرازي، ولانهاكانت على درجة عالية من الدقة
والجودة، فقد كان يكفيه فخرا ما قام به، غير ان الدكتور محمد
السعيد جمال الدين راى ان ربطها بالسياق الذي نشرت فيه
يمنحها قيمة اضافية، فقد صدر الجزء الاول عام 1944 وبعدها
بعام نشر الجزء الثاني، ما يعني ان صدورهما واكب نهاية الحرب
العالمية الثانية، وهو ما يؤكد الدكتور السعيد انه كان نابعامن
رؤية واعية: «وجد الشواربي انه يملك عصا سحرية كعصا موسى
تستطيع ان تغير طبيعة النفوس، بعد ان القت الحرب جرارها
على العالم كله (......) بهذه الترجمة وجد انه يستطيع ان يطبب
النفوس التي ارهقتها الحرب». وبعد ان تحدث د. السعيد عن
الموقف من الترجمة آنذاك تطرق الى المقال الذي نشره
الشيخ سيدقطب في عدد شباط (فبراير) 1946، في مجلة
الكاتب المصري، واعرب فيه عن سعادته بقراءة اغاني شيرازالتي
اتاحت له ساحات حلوة لا تقدر بثمن، واكد قطب ان هذه
الترجمة لو اتيحت للادباء الشبان لافادوا منها.
أغاني شيراز كانت محورا اساسيا في مداخلة الشاعر محمد
ابراهيم ابو سنة الذي قدم رؤية فنية لها. اضافة الى حرصه على
القاء بعضها، اشار ابو سنة الى ان الشواربي اعتمد على النسخة
التي نشرها في ايران السيد عبد الرحيم خلخالي، وعثر عليها
المترجم اثناء وجوده في طهران عام 1938، ويقدم الشاعر
عرضااحصائيا لما اشتملت عليه الترجمة: «ضمت 496 غزلية،
قطعتين من المثنويات، تسعا وعشرين قطعة من المقطوعات
القصيرة، واثنتين واربعين قطعة من الرباعيات»، واشار ابو سنة
الى ان الشواربي سلك طرقا مختلفة لانجاز ترجمته، فقد جاءت
في معظمها منثورة غير مقيدة بالوزن، لكن في مواضع اخرى
كانت هناك عناية بالشكل العروضي المالوف، فنظم المترجم
بعضها على بحور الهزج والمتقارب والبسيط، ما يؤكد اننا امام
شاعرمرهف في كيانه، ويسوغ ابو سنة ذلك التنوع في اساليب
الترجمة بحرص المترجم على الوصول الى درجة عالية من
الكمال الادبي والحيرة الادبية التي كانت تنتابه امام تلك
القصائد ذات الدلالات التي اثارت جدلا عاصفا حول ما اراد
الشيرازي قوله. ويتساءل: اي هذه الاساليب كان افضل من
حيث الدقة؟ سؤال صعب كما يقرابو سنة، كما ان الاجابة عليه
باختيار اسلوب ما ستعد ساذجة، فالواقع يؤكد اننا امام رؤية
ابداعية في ترجمة الشعر تصل الى حد اعادة ابداعه في لغة
اخرى غير لغته، ويضيف: «قد يرى البعض انها ليست ترجمة
بالمعنى العلمي والاصطلاحي لكننا نرى ان هذه هي الطريقة
المثلى لترجمة الشعر».
الدكتور محمد نور الدين عبد المنعم اختار كتاب «حدائق
السحر في دقائق الشعر» ليكون محورا لمداخلته التي حملت
عنوان: «حدائق السحر بين كتب البلاغة الفارسية»، وكان
الشواربي قد اصدر كتاب رشيدالدين محمد العمري المعروف
بالوطواط عام 1945 عن لجنة التاليف والترجمة والنشر. ورغم
تحديدالدكتور عبد المنعم لهذا الكتاب من دون غيره الا انه
استهل مداخلته بالحديث عن كتاب «القواعدالاساسية لدراسة
الفارسية» الذي اصدره الشواربي عام 1943 ليكون الاول في
مجاله. ويشير الدكتور عبد المنعم الى انه، وان كان لم يتتلمذ
مباشرة على يد الشواربي، الا انه تعلم من كتبه بطريقة غير
مباشرة، وبخاصة كتاب القواعدالاساسية، ويضيف: «العجيب في
امر هذا الكتاب انني شاهدت كثيرا من الايرانيين الذين الفوا
كتبا عن قواعداللغة الفارسية يضعون هذا الكتاب ضمن اهم
المراجع». اما كتاب حدائق السحر: «فساعدني في تدريس
مادة البلاغة الفارسية عندما كنت معيدا في جامعة الازهر».
كما ان هذه الترجمة ساعدت الدكتور عبد المنعم نفسه عندما
قام بترجمة «ترجمان البلاغة» الذي يعد اول كتاب يؤلف عن
البديع في اللغة الفارسية. وفي مداخلته قارن المحاضر بين
«ترجمان البلاغة»الذي صدرفي منتصف القرن الخامس
الهجري، و«حدائق السحر» الصادر في القرن السادس
الهجري و«المعجم في معايير اشعار العجم» الذي ينتمي الى
القرن السابع الهجري، وتوصل الى ان الكتب
الثلاثة تاثرت بالمؤلفات العربية التي سبقتها.
عندما اراد الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن ان يكتب عن
الشواربي خطرت في باله تلك العلاقة الفريدة التي ربطت بينه
وبين حافظ الشيرازي على الرغم من ان الفاصل الزمني بينهما
خمسة قرون،لذلك قرر ان يشارك في الندوة بمداخلة عن
«حافظ الشيرازي شاعر الغناء والغزل في ايران» بداها
بسؤال محوري: هل كانت دراسة الشواربي لحافظ نابعة من
اختياره او انها فرضت عليه؟ الاجابة لم تتاخر كثيرا، فقد
اكد الدكتورعبد المؤمن ان القراءة ترجح الاختيار، فالشواربي
اكتشف في حافظ الكثير، والحوار بينهما كان اشبه بحوار بين
عقلين، واذا كان الجميع قد اشاروا الى ان الشواربي قدم
للعربية تحفة من تحف الادب الايراني،فالاهم هو هذا الحوار
الثري الذي قام بين المترجم والشاعر عندما نقد الاول شعر
الثاني. ويشير الدكتور عبدالمؤمن الى ان الشيرازي يعد مبدعا
باسلوب جديد. ويشير الشواربي الى ان غزليات
الشيرازي جمعت فلسفته وانه لم يتوقف عندما توقف عنده
السابقون، مثل سعدى وخسرو. الحوار بين الشواربي وحافظ
كان طريفا حسبما يؤكد الدكتور عبد المؤمن حيث جمع
الاول آراء الشراح، ورجح بعد ذلك ان مثار الجدل هوصعوبة
شعر حافظ، اما على مستوى الترجمة فقد قام بها على
مستويين: احدهما لاهل الظاهر والواقع والاخرى لاهل المعنى
والرمز. ويضيف الدكتور عبد المؤمن: «واذا كان القدماء اطلقوا
على حافظ لسان الغيب وترجمان الاسرار، فان الدكتور الشواربي
لم يعجب بهذه التسمية، وفضل شاعر الانسانية باعتباره غنى
للانسان وتحدث اليه بما يقيم الطباع ويشفي النفوس، فكان
اكثر الايرانيين ايرانية واشدهم انسانية،وانسانيته هي التي
ميزته من غيره من الشعراء».
واذا كان ذكر كتاب
«القواعد الاساسية...»
قد ورد ورودا عابرا
الجلسة الاولى، فانه أصبح أكثر حضورا في الثانية، فالدكتور
السباعي محمد السباعي خصص مداخلته للحديث عن
«الشواريي وقواعد اللغة الفارسية». روى في بداية كلامه
ذكرياته التي ترجع الى الاسبوع الثالث من شهر سبتمبر عام
1959، عندما درس مع زملائه الابجدية الفارسية للمرة الاولى
على يده المرحوم الدكتور أحمد محمود الساداتى الذي أكد
لهم أن كتاب الدكتور الشواربى هو حجر الاساس لتعلم اللغة
الفارسية، ولذلك حرص الدكتور السباعي على دارسته بتعمق.
تقفز الذكريات الى يوم التاسع من يناير من العام التالي، حيث
كان موعد اءول امتحان شفوي في هذه المادة، وكان على
راءس اللجنة الثلاثية المرحوم الدكتر يحيى الخساب، ويواصل
الدكتور السباعي:
«سألني الدكتور الخشاب سؤالا اضافيا
وأجبته، وعنما خرجنا من اللجنة وانتهى الامتحان ارذا
بالكدتور الساداتي يستدعيني لمقابلة الخشاب الذي بادرني
بالتهنئة قائلا : لقد حصلت على الدرجة النهائية، وأخبرنى أنه
تبقن من دراستى لكتاب القواعد الاساسية كاملا، وأضاف : لقد
وضعت نفسك على الطريق الصحيح، فهو أول كتاب فقد للغة
الفارسية بالعربية، وسيظل أفضل ما كتب في هذا المجال
لسنوات عديدة، ونصحتنى بقراءة ترجمات الدكتور الشواربي
لاعرف كيف وصل الى هذه المكانة المتميزة». وركز الدكتور
السباعي بعد ذلك على نقطتين: المقدمة التي كتبها
الشواربي في صفحت واحدة والتصدير الذي كتبه المرحوم
الكدتر عبد الوهاب عزام وناقش فيه العلاقة الوثيقة بين اللغتين
الفارسية والعربية رغم اختلاف أصليهما.
«قراءة في كتاب تاريخ الادب في ايران»
عنوان مداخلة
الدكتور اءحمد الخولي الذي أكد في بداية حديثه :
«ما زلنا
نعتمد على هذا الكتاب حتى الآن اعتمادا كليا. الجميل فى هذا
الكتاب أن روح الشواربي هي روح مؤلفه ادوارد براون، فالاثنان
تباريا، كل بحسه الادبي وتسلطه علي اللغلات»
استعرق الشواربي
تسع سنوات ليترجم الجزء الثاني من الكتاب، وهو الجزء الذي
غطى مساحة زمنية قدرها 250 عاما،
اختار المترجم هذا الجزء من بين أجزاء الكتاب الابعة ليترجمه
من دون غيره، وهو ما يطرح سؤالا عن سبب هذا الاختيار
يجيب عليه الكدتور الخولي:
«الحقبة التي يتناولها الكتاب
حقبة حياة عقلية كاملة شهدت أحداثا جساما وشعراء
عظاما ونثارا كبارا، وكان للغة العربية دخل كبير فيها، لذلك
كان لا بدل لهذا الجزء من أن ينشر ليظهر أثر العرب فى هذه
الحقبة تحديدا، كما اءن هذه المرحلة ضمت عددا كبيرا من
شعراء الفرس مثل الفردوسي، عمر الخيام، سعدي، وحافظ (...)
اذا كان وراء اختيار الكدتور الشواربى لذها الجزء فكر محدد»،
غير أن الخولي يشير الى أنه قد تردد أن الشواربى قام بترجمة
الجزء الاول:
«وأرجو
أن يتاح لنا هذا الجزء اذا كان موجودا في
مقتنياته لكي نتمكن من نشر».
الدكتور محمد السعيد جمال الدين الذي رأس هذا الجلسة
عقب بقوله:
«اختار الدكتور الشواربي الجزء الثاني من بين
الاجزاء الاربعة بعداءن وجد اءن هذه الفترة هي أصعب الفترات،
فخصها باهتمامه ونقلها للعربية بهذه الصورة الرائعة، لكن قيل
لنا في وقت من الاوقات: انه ترجم الاجزاء الثلاثة الاخرى، ولا اءدري هل هي موجودة
اءم مجرد شائعة. اذا كانت موجودة أرجو أن نصل اليا وننشرها».
واختارت الدكتور عفاف زيدان ما كتبه الشواربي عن
أفغانستان ليكون محورا لمداخلتها:
«اخترت كتابته عن
أفغانستان التي جاءت في كتاب صدر بالقاهرة عام 1961
بمناسبة زيارة الملك محمد ظاهر شاه لمصر في نهاية عام
1960. شارك عديدون في الكتاب، وضم فصلا كتبه الشواربي أفغانستان والآداب الإسلامية»، وحسبما تؤكد الباحثة فقد رجع الشواربي الى أمهات المصادر العربية والفارسية والغربية لان كل ما كتبه اتصف بعناية نادرة، وتحدث فيه عن اللغات في أفغانستان، ثم الآاثار رغم ما يواجه الباحث الذي يكتب عن أفغانستان من صعوبات عديدة، منها ندرة المراجع التي ان وجدت فانها تكون على هيئة مخطوطات تحتاج الى تحقيق، ومع ذلك كتب الشواربى مقاله بطريقة السهل الممتنع. المحقق الكركي مؤسس الرحلة العاملية الى ايران مؤتمر دولي للمستشارية الثقافية الايرانين في بيروت
برعاية فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد اميل لحود،
افتتحت المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية،
في بيروت، بعدظهر الاربعاء، الواقع فيه 15/10/2003 بمشاركة
جمعية الامام الصادق(ع) للبحوث في تراث علماء جبل عامل
وفاعليات كرك نوح وجامعة آل الكركي الثقافية العلمية،
المؤتمر الدولي للمحقق الكركي (طاب ثراه)، صاحب المؤلفات
النفيسة ومؤسس الرحلة العاملية الى ايران، وذلك في قصر
الاونيسكو.
بعد القرآن الكريم، فالنشيدين اللبنانى والايراني، تحدث
المستشار الثقافي للجمهورية الاسلامية الايرانية، في لبنان
السيد محمد حسين هاشمي، فقال:
«عندما نقف للحديث عن
عالم عامل، محقق، علم كـ علي بن حسين بن عبد العالي
الكركي، المعروف بـ«المحقق
الكركي»
والمحقق الثاني..
انما نقف أمام دوحة علم ومعرفة ضربت بجذورها في أعماق
«البقاع»
و«جبل عامل».. لتسمو في فضاء الفكر الانساني...
وتورق ربوع ايران... ظلالا ندية... وأزهارا سنية... وثمارا شهية...
فكان استهلالا للغيث العاملي، الذي راح ينهمر تباعا على
قلوب المؤمنين وأصحاب النهى من أهل فارس، ليشرق في جوائحهم، عقيدة اسلامية صافية... وعشقا ومحبة الهية لآل بيت
النبوة... الذين كرمهم الله سبحانه وتعالى بقوله : (... انما يريد
الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
وبعد الترحيب، أضاف:
«ان المستشارية الثقافية للجمهورية
الاسلامية في لبنان، اذ تكرم اليوم
«المحقق الكركي»؛ انما
تكرم علما من كبار علماء
«جبل عامل»، ورئيس علماء الدولة
الصفوية في ايران... والعروة الوثقى، التي أسهمت في توطيد
اللحمة وشد اءواصر الاخوة بين ايران ولبنان على وجه العموم،
وايران و«جبل عامل»
على وجه الخصوص... فكم نحن اليوم
بحاجة الى أمثال المحقق الكركي بين ظهرانينا. وكم نحن
بحاجة لاحياء تراث هؤلاء العلماء العظماء الذين كانوا روادا في
النهضة العلمية العاملية، والذين ساهموا في اثراه
الفكر الانساني، اننا مدينون لحملة الفكر العامليين، فتواصلهم
التاريخي والفكري مع ايران وتلاقح الثقافتين الايرانية
واللبنانية كان بحق سبباللتحولات الثقافية والفكرية
والسياسية التي شهدتها ايران فى العقود الاخيرة...».
ثم ألقيت كلمة باسم رئيس رابطة الثقافة والعلاقات
الاسلامية، السيد محمود محمدي عراقي، وجاء فيها: ان
اءكثرية المحققين والمؤرخين يذكرون فضل المحقق الثاني وعلو مقامه.
وقد ذاع صيته بشكل سريع، واتخذ مكانة كبرى لدى ملوك
الصفويين، مثل شاء اسماعيل وولده شاه طهماسب الاول. وهذا
الامر اءدى الى دعمه بشكل كبير. والمحقق الكركي، من خلال
فكره الخلا ق، لم يتوان عن نشر الاسلام المحمدي الاصيل
ومذهب اءهل البيت(ع)، ولم يدخر أي جهد في سبيل ذلك.
وقد ترك آثارا علمية كثيرة في هذه الامور، من اءهمها: كتاب
«جامع المقاصد في شرح القواعد»،
«حاشية الشرائع»،
«الرسالة الجعفرية»، بالاضافة الى رسائل
أخرى مثل
«الرضا
(ع)»، وغيرها وقد مثلت هذه الكتب والمؤلفات مراجع
متكاملة للفقهاء والعلماء والخواص.
وأشارت الكلمة الى المناظرات والمناقشات العلمية التي تمت
بينه وبين الحكيم المشهور غياث الدين منصور دشتكي
الشيرازي، والى المناقشات الجدلية مع ابراهيم قطيفي والى
مواقفه الحكيمة وآرائه الخلا فة مع ملوك الصفويين وطريقة
التبليغ والدعوة والترويج للشريعة وترسيخ دعائم المذهب التي شكلت مادة مهمة
للباحثين ولاساتذة الحوزة والجامعات.
وختمت الكلمة بالقول: ان العلاقات الثقافية التي قامت بين
علماء لبنان وعلماء ايران، في العهد الصفوي، تدل على وحدة
المسارالفكري لعلماء الشيعة على مر التاريخ، كما أن التبادل
الفكري والثقافي في ما بينهم كان أنموذجا واضحا على تلك
الوحدة التي تحدثنا عنها في عالم العلم والفقه طوال تاريخ
الفكر الشيعي الذيءدى دورا أساسيا في تكامل الفقه وعلم
الكلام وسائر العلوم الاسلامية.
بعد ذلك، تحدث نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي
الاعلى، الشيخ عبد الامير قيلان، فأكد أن ايران دأبت، منذ
قيام الجمهورية الاسلامية، مؤسسات و وزارات، على تكريم الاعلام من أهل
الفكر والثقافة، وعندما يكون العلامة المحقق الكركي واحدا من هؤلاء الاعلام موضع تكريم
من المستشارية الثقافية في بيروت، فان هذا يعطى هذا الرجل المكانة التي
استحقها ويؤكد اءن العلاقات الثقافية والحضارية بين الشعوب،
ولا سيما بين العرب والفرس، الذين تفاعلوا وتكاملوا على غير
صعيد، هي علاقة الحوار البناء، فايران اليوم تتصدر الصف الاول
بين الدول والمؤسسات المقدرة أهل العلم والثقافة حق
قدرهم، اقرارا منها بما أعطاء المحقق الكركي للحضارة العربية
الاسلامية.
وألقيت كلمة باسم وزير الثقافة والارشاد الاسلامي، السيد
أحمد مسجد جامعي، وجاء فيها: ان هجرة العلماء اللبنانيين
الى ايران لم تكن بدوافع سياحية أو ترفيهية بل جاءت لتصحيح
مسار الدولة الشيعية، وترسخ بنيانها، ملبية بذلك ما كانت
الدولة الصفوية تصبو اليه من حيث تنظيم دعائم المذهب السعيي وتبيين نظرياته الخاصة.
وتحدث رئيس جمعية الامام الصادق(ع) للبحوث في تراث
علماء جبل عامل، الشيخ حسن بغدادي فقال: ان الحقبة
الزمنية، الممتدة مابين 750 هـ منذ عهد الشهيد الاول، الشيخ
محمد بن مكي الجزيني العاملي، حتى سنة 966 هـ سنة
استشهاد الشيخ زين الدين الجباعي الشهيد الثاني، وما بينهما
الشيخ علي الكركي المحقق الثاني، ان هذه الحقبة الزمنية هي
التي أسست للنهضة الشيعية التي ظهرت آثارهافي ما بعد. لقد
حمل المحقق الكركي مشروع الشهيد الاول الى ايران في عهد
الدولة الصفوية، واستطاع أن يوسس لدولة شيعية تقوم على
الحوار مع الآخر، ولا تقبل أن يكون السيف موضع الحوار.
وكانت بعد ذلك كلمة سماحة نائب الامين العام لحزب الله
الشيخ نعيم قاسم الذي شدد علىءن الاطلالة على بعد
مميزات المحقق الكركي (رض) تعطينا فكرة واضحة عن
صياغة شخصيته وأهمية دوره ونظرته الى كيفية ترويج الدين
وأدائه في المجال السياسي وتاءسيسه للمنعطف الكبير في ثقافة ايران وبنائها الفكري.
ورأى الشيخ قاسم أن المحقق الكركي (رض) عمل على ثلاثة
اتجاهات: الثاني: تأسيس عدد من المدارس الدينية في أنحاء مختلفة من ايران لندريس العلماء والمبلغين، وكان ينفق عليها سبعين ألف دينار ذهبا سنويا تدفع من خزينة الدولة الصفوية في زمن الشاه اسماعيل. الثالث: تدريس كبار رجال الدولة، وتولى ذلك بنفسه، ومنهم الامير جعفر النيشابوري وزير الشاه، ولاجله ألف رسالته المشهورة(الجعفرية)، معولا عن أهمية ادراك المسؤولين في سدة الحكم لاهمية الاحكام الشرعية وضرورة الالتزام بها.
ورأى الشيخ قاسم أن تجربة المحقق الكركي (رض) في ايران،
هي أول تطبيق عملي لدور الفقيه مع السلطة الحاكمة، بعد
التنظير الذي بداءة الشهيد الاول العاملي عن فكرة ولاية
الفقيه، ما يدل على خطوة جريئة ومهمة في عمل الفقيه مع
السلطة الحاكمة. فلم يكن الفقيه في هذه التجربة ملحقا
بالسلطة، وانما كانت له شروطه وأهدافه.
وختم كلامه بالقول: أثبت المحقق الكركي (رض) أن
المشكلة لم تكن يوما من الدين وقدرته على مواكبه الحياة،
ولكن ملن الممارسات الخاطئة باسم الدين، للذين اتخذوه عنوانا لحركتهم من الجهلة
لاجل تغطية أنشطتهم وأهدافهم، أو الذين عدوه ضرورة للوصول الى أهدافهم في الحكم.
والكلمة ما قبل الاخيرة كانت لرئيس الجمهورية الاسلامية
الايرانية، السيد محمد خاتمي، التي ألقاها ممثله، سفير
الجمهورية الاسلامية الايرانية السيد مسعود ادريسي.
فقال الرئيس خاتمي: كان علي بن الحسين بن عبد العالي
المعروف بـ«المحقق الكركي»
فقيها طليعيا متبصرا، لبى
دعوة الدولة الصفوية، فقرر أن يحمل زاده من ذخائره العلمية
متجها نحو الشرق، لبقوم بتطبيق أفكاره في الحقول الناشئة
عن اقامة تلك الدولة الفتية واختبار معطياته الفقهية الجديدة
ميدانيا. كان هو في طليعة الوافدين الى ايران، فتبعه لفيف آخر
من فقهاء الجوزة العلمية وأعلامها في جبل عامل الغنية بعلمها وعلمائها، ومن هنا
فقد توطدت العلاقة بين ايران ولبنان.
وأضاف: فالمحاولات العلمية الموفقة التي بذلها المحقق
الكركي في ايران، والمتمثلة في وضع الدساتير الحكومية على أساس أحكام الفقه الشيعي، واعادة النظر في المؤسسات
الثقافية والاجتماعية والعمرانية وترشيد الاقتصاد وتصحيح
اتجاه القبلة داخل المساجد واجراء تعديلات هندسية على
القباب والمذن التي كانت تشكل اءحد معالم الفن الرفيع في
ذلك العصر، ذلك كله... انما يجسد صفحة كبيرة من جهوده في ايران. |