ان ظهور بعض الاصوات في الغرب في عصرنا هذا، والتي تدعو
الى عالمية الادب كعطاءات القريحة البشرية التي منحق
جميع الامم ان تستفيد منها انما تمهد للمشروع الذي نحن
بصدده، والذي نسعى فيه الى اصلاح التربة التي نريدبذرها
ببذور هذا الاتجاه الادبي الهادف.
فادبنا الاسلامي بحاجة الى طاقات نقدية عميقة الرؤى لكي
تواكب بالتفاتاتها الذكية وبلغتها المطاوعة والواضحة
نتاجناالفني الجديد، فالنماذح الشعرية التي نهدف اليها في
محاولاتنا الادبية الاولى لا تستطيع النهوض على اقدامها الا اذا
اخذتبايديها مؤازرات النقد الموضوعي الجاد، بعيدا عن
المحاباة وبعيدا عن التجريح.
ونريد من ادبنا الاسلامي المعاصر ان يكون بعيدا عن التكلف
والتصنع، اللذين يجهضان التجارب وهي بعد في رحمالقريحة،
وان الاصالة والمعاصرة قواما الخلق والابداع بكل ما
للمصطلحين من دلالات العمق، وبخاصة في ما يتصلبالرؤية
الشعرية.
اما الشكل فبقدر ما نحن بحاجة الى تراثنا القديم نحن بحاجة
الى التجديد، ومن ثم العمل بكل بصيرة وحذر علىصهرهما
في بوتقة واحدة، لانتاج اعمال شعرية وروائية وقصصية تخرج
ادبنا الاسلامي من دوائر السقوط ومحيط التقوقع.ان الانفتاح
على العالم والحياة،
والاستفادة من المذاهب المعاصرة في الادب العالمي، هما
السبيل الوحيد الذي يكفل لاتجاهاتنا الجديدة التعبير
عنتجاربنا الحياتية المعاصرة.
ولا مانع لادبنا الاسلامي المعاصر من الاستفادة من الرمزية
وحتى السريالية في قوالبها وطريقة طرحها للمضامين،
طالماكانت مجرد محاولات وتجارب، وطالما كان الاديب
ملتزما الخطوط العامة لمسار الشخصية الاسلامية واخلاقيتها.
ويجب طرح كل ما يختلج في النفس ومعالجته، وما يعاني منه
الاديب في مجتمعه ومحيطه المزدحم بالتناقضات.
نريد ان يكون ذاتيا وجماعيا في الوقت نفسه، وهذا يعني ان
يكون الالتزام من الداخل، يتبنى مساره الشاعر والاديببمحض
اختياراته بوصفه مبداء وعقيدة يشدهما الى الاعماق، الايمان
والهدف..
ولا نريده مفروضا من الخارج، والا فستصاغ المعاني المسبقة
في قوالب جاهزة خالية من شفافية الروح الشعرية
والمعاناةالصادقة، وبذلك لا يكون اكثر من مجرد نظم متكلف.
والالتزام لا يعني الجمود في معالجة موضوع بذاته او غرض
بعينه... ان النظر في الكون والوجود والحياة والتامل في
النفسالانسانية، وتشخيص الظواهر البيئية والطبيعية،
ومحاولات تقييم الحياة ومعطياتها، والتخطيط لمجتمعاتنا
البشرية الهادفةالى المستقبل الافضل، ذلك كله وغيره يمكن
ان يكون منطلقات لادبائنا وشعرائنا ماداموا ينظرون الى الاشياء
بعين الايمانالصادق والرؤية الاسلامية النقية.
ان شعرنا الجديد يمكن، بل يجب ان يستثمر مواقفنا الاسلامية،
بوصفها مواقف انسانية، فيجسد الرمز التاريخي
ويحييالشخصيات التي ابدعت في حركتها على مسارح
الحركة الاسلامية، كما ان له ان يستثمر معطيات الثقافة
الحديثة، وانيعرف كيف يطاوع النظريات العلمية ويعرضها
بشكل ادبي حي، وهنا ستتوضح ضرورة الذكاء والوعي والهدف،
لسبغالطلاوة والرواء..
ان ادبا كهذا لا تحول دونه حدود الزمان والمكان، فالاديب
المبدع يمكن ان ينقلنا في العمل او النتاج الواحد من
الماضيالى المستقبل عبر الماضي، بل يستطيع التحليق بنا
في مدارات السماوات ومحيطات الارضين، ويحملنا على جناح
خيالهالى ما وراء الطبيعة... وياخذ من كل
شي طرفا، ليرسم لنا جوا مثاليا نعيش مناخه.. على الا ننسى
الواقع.. اي ان البيئة الشعرية المثالية هذه فيها صفات
وملامحالواقع، لكي يستطيع بتصويره ان يؤدي رسالته التي
آمن بها..
ان اخلاقية وفنية كهذه كفيلة لانجاح محاولاتنا في الاتجاه
الذي نخطط له، ومن ثم تحبيب هذا اللون الجديد الى
نفوسغير المسلمين من المجتمعات البشرية التي تشاركنا
المسير في المنعطفات المصيرية على سطح كوكبنا الصغير
هذا، مناجل احقاق الحق وبث روح السماحة والخيروالسلام
في معمورتنا التي هددها العصر الذري بالفناء.
ومن هنا، فيمكننا اعتبار ما يكتب من شعر وادب اسلاميين
بلغات غير العربية ادبا يمكن ان يلعب دوره حتى علىمسارح
امتنا العربية عن طريق الترجمة.. ولهذا نريد لادبنا الاسلامي
ان يكون انسانيا يتعدى محيط البيئة العربيةوالاسلامية.
ان تحديد الخطوط العامة والرئيسية لمسار ادبنا الجديد الذي
ندعو اليه، امر ليس بالهين، وبخاصة الحاجة الى النماذج
التيبني عليها، والتي نخطط من خلالها لاتجاهنا، كما يتطلب
هذا الامر التضحية بالمحاولات الاولى، والنظر اليها
بعينالسماحة، لكي لا تجهض دعوتنا وتقبر في مهدها.
فاذا اردنا ان نستعرض الشعر الاسلامي لنعطي صورة تاريخية
سريعة عنه ;ژرسز÷فان حسان وكعب بن زهير وابن رواحة
ولبيدوالنابغة الجعدي والحطيئة، ناءت اكتاف قوافيهم عن
حمل اعباء التعبير عن ثورة الاسلام الجذرية، فلم يستطيعوا
استيعابكل معطيات ابعاد الدين الجديد، لذلك قيل ما قيل
عن الشعر في فترة صدر الاسلام، وعللوا ذلك بموقف الاسلام
من الشعر،وقد ظلموا الاسلام من حيث لا يشعرون باناطة
تعثر خطى الشعر به.. ونحن نرى السبب يكمن في تشبث
المخضرمينبالصور الشعرية الجاهلية والاسلوب
القديم...;ژرسز÷((259)) .
ونخرج من ذلك بنتيجة خطيرة، وهي: ان الاسلام باعتباره
ثورة عظيمة وانقلابا جذريا انما يحتاج الى شكل جديديستطيع
من خلاله مواكبة ثوراته على قيود التخلف والجمود.. ذلك ان
القصائد الجاهلية انما كانت تعيد نفسها على السنةالشعراء شكلا
ومضمونا، حيث كانوا ملتزمين ببناء القصيدة القديمة فنيا، فلم
يقولوا الا معارا او معادا من كلامهممكرورا((260)) . ولما كانت
الاشكال الشعرية المعاصرة ثورة على القالب القديم ومحتواه،
فان هذه الاخيرة يحتمل ان تعبرعن روح ثورة الاسلام
المتجدد عبر الزمن ان نحن نقينا طريقها من الشوائب
التي تكلست عليها.. وحركة شعرية وادبية شابة تصدر عن روح
اسلامية ورؤية ايمانية تشق طريقها بصعوبة وسط ركامالمكرر
والمستهلك..
فالاداب اكثر اشكال الوعي البشري حساسية وتاثرا بمناخ العصر
العام، والانسان المسلم الذي يبحث عن اللقمة وعنالامن
والاستقرار مشغول بذلك كله عن البحث عن زاد فني يسد به
غائلة الجفاف الابداعي.
ان المعرفة والابداع من ابرز سمات عصرنا، وهما ليسا وقفا على
مجتمعات بعينها، او شعوب بذاتها، لكنهما القاسمالمشترك
والهم العام بين شعوب العالم باسره، ولهما في المجتمعات
المتقدمة والمتخلفة والتابعة والملحقة اصداء تعبر
عنهاالكتابات المختلفة.
رعاية الطفل المعوق
في الاسلام صحيا ونفسيا
د. سالم المعوش#
اولا: واقع الاعاقة في الاسلام
الحكمة من الاعاقة
ان للّه في خلقه شؤونا.. خلق البشر على احسن تقويم، والقى
بينهم حالات مختلفة لهذا الخلق لعلهم يتقون،
للموعظةوتقويم السلوك الانساني والارشاد، وبذلك تكون
الاعاقة موجودة، والقدرة الالهية تتدخل لتري الانسان ما لا
يستطيع فعلهولتضع امامه مستويات من الخلق.. وقد قال
سبحانه وتعالى في سورة البقرة: ×××ان الذين كفروا سواء
عليهم اانذرتهم ام لمتنذرهم لا يؤمنون، ختم اللّه على قلوبهم
وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب
عظيم((261))×××، ويقول سبحانه:×××في قلوبهم مرض
فزادهم اللّه مرضا ولهم عذاب اليم بما كانوا
يكذبون((262))×××، ويقول جل جلاله:×××مثلهم كمثل
الذياستوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب اللّه بنورهم وتركهم
في ظلمات لا يبصرون((263))×××،×××صم بكم عمى فهم
لايرجعون((264))×××، ×××يكاد البرق يخطف ابصارهم كلما
اضاء لهم مشوا فيه واذا اظلم عليهم قاموا ولو شاء اللّه
لذهببسمعهم وابصارهم ان اللّه على كل شي
قدير((265))$$$.
وقال سبحانه وتعالى في سورة النور: ×××ليس على الاعمى
حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريضحرج.((266))×××
ويقول تعالى في سورة المائدة: ×××وتبرئ الاكمه والابرص
باذني.((267))×××
استاذ في الجامعة اللبنانية#
واضح من هذه الايات الكريمة وجود الاعاقة، وواضح ايضا ان اللّه
سبحانه وتعالى بصير وعليم بالخلق وقدرته تشمل كلشي.
وكما خلق اللّه هذه الحالات، خلق ما يناسبها من رعاية وحماية،
واوجد حقوقا لهؤلاء المعوقين وجعلهم في المرتبةالاساسية
من الرعاية..
اما الاطفال فلهم من الرعاية والحقوق في الاديان السماوية ما
يضمن حياتهم الطبيعية ويوجههم التوجيه الذي يوفر
لهمالعيش القويم..×××ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق، نحن
نرزقكم واياهم$$$.
في المنطلقات
تعريف الاعاقة
في اللغة: الاعاقة تعني التاخير وعدم القدرة والمنع والتكبيل
لليدين او وجود عاهة او عيب او تشوه او عجز او قصور
اونقص((268)) . والاعاقة هي حالة انحراف او تاخير ملحوظ
في النمو الحسي او الجسمي او النفسي او العقلي او
الاجتماعي،ما ينجم عنه صعوبات وقيود وحاجات خاصة،
والمعوق بحسب منظمة الصحة العالمية( (تبج هو:;ژرسز÷كل فرد
نقصت قدرتهعن اداء ادواره بشكل طبيعي في الحياة قياسا
بابناء سنه وجنسه وخصائصه الاجتماعية والثقافية، وذلك
نتيجة الاصابة اوالعجز او المرض، ما يستدعي تقديم خدمات
خاصة، تهدف الى تنمية قدرة المعوق الى اقصى حد ممكن،
وتقليل القيودالجسمية والنفسية والاجتماعية التي تفرض
الاعاقة على المعوق»((269)) .
انواع الاعاقة
ومن خلال ما ورد آنفا وما جاء في المراجع العائدة الى موضوع
الاعاقة، يمكن حصر انواع الاعاقة بما ياتي:
1 الاعاقة الجسمية: وقد تكون حركية فتشمل : المقعدين
والاقزام وفاقدي الاطراف وشلل الاطفال والشلل الدماغي،
وقدتكون مرضية وتشمل: مرض السرطان والايدز والقلب
والفشل الكبدي والكلوي والسكر والسل...
2 الاعاقة الحسية: وهي الاعاقة في احدى الحواس : البصر
والسمع والتذوق...
3 الاعاقة النفسية: وتتركز في الذين يعانون من امراض نفسية،
مثل الخوف المرضي والقلق المرضي والهوسوالاضطرابات
السيكوماتية والعصابية...
4 الاعاقة العقلية: وتشمل المتخلفين عقليا، كنقص الذكاء،
وبعض الامراض التي تصيب العقل، كالذهان والصرع...
اسباب الاعاقة
وللتعوق عند الطفل اسباب عديدة تختلف باختلاف الطفل
وعمره، وتتوزع على :
كا الوراثة: وهو ما يحمله الطفل من تشوهات تعود الى ابويه او
احد اقاربه او نتيجة نقص في الكروموسومات في الخليةالادمية
كب الصحة: وهو ما يتعرض له الجنين اثناء الحمل نتيجة
اصابة الام بمرض ما.
كج الادمان: على المخدرات والخمور والافيون والقهوة..وهو
ما يحدث تغييرا في تركيب الجنين.
كد الولادة: لاسيما المبكرة التي تنتج اطفالا غير مكتملين،
او العقاقير التي تعطى للام اثناء الولادة.
كه بعد الولادة: كالتعرض لحادث او مرض ما.
ثانيا : الاهتمام الاسري بالطفل المعوق
مكانة الطفولة في الاسلام
من المتفق عليه ان الطفولة هي المرحلة الاكثر اهمية في
حياة الانسان، ففيها يتحدد كل شي لاسيما منطلق
الانسانجسمياوعقليا ونفسيا واجتماعيا .. والاهتمام بالطفل
من شؤون المجتمع الواعي لانه يمثل التطلع الى مستقبل
مشرق..وللطفل المعوق حقوق مثل سواه من غير المعوقين
بالاضافة الى ضرورة رعايته وتقديم خدمات اضافية له
لينطلققادراعلى ممارسة نشاطات حياته الطبيعية.
وفي الاسلام للطفل مكانة رفيعة لاسيما في حقول التربية..
وهو ما اشار اليه القرآن الكريم في غير موضع، وحسبالاسرة،
بكل اعضائها، اسا رئيسا في تكوين المجتمع الاسلامي.. لذلك
كان عليها الاهتمام بالطفل لاسيما المعوق، في المراحل الاول
من حياته حيث ينمو تكوينه الحسي والجسمي بسرعةويكتسب
في سنواته الست الاولى ما يبقى معه طوال حياته. ولقد قال
سبحانه وتعالى عن ضرورة ارتباط الطفل بامه فيسنواته
الاولى:×××والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد
ان يتم الرضاعة، وعلى المولود له رزقهن وكسوتهنبالمعروف،
لا تكلف نفس الا وسعها، لا تضار والدة بولدها ولا مولود له
بولده، وعلى الوارث مثل ذلك، فان ارادا فصالا عنتراض منهما
وتشاور فلا جناح عليهما، وان اردتم ان تسترضعوا اولادكم فلا
جناح عليكم اذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف،واتقوا اللّه واعلموا ان
اللّه خبير بما تعملون ((270)).$$$.فللطفل منذ ولادته
حقوق كرستها القوانين، كما كرست لاي انسان،والحق هو
الشي المنطبق على الحقيقة((271)) وحيازة شي يحميه
القانون((272)) وهو ادعاء مؤسس او معترف به
شرعيا((273))وهو تبرير قانوني يتيح للفرد القيام بسلوك
معين او مطالبة الاخرين باتباع سلوك محدد يتصل به((274))
..
والاسرة اولا واخيرا مسؤولة مسؤولية مباشرة عن حياة الطفل،
منها يخرج واليها يعود، وفي وسطها يجد الرعاية والعنايةحتى
يشب عن الطوق ويخرج الى الحياة.. وهو ثمرة من ثمرات
الاتصال بين البشر لاسيما الذكر والانثى.. قال تعالى:×××المال
والبنون زينة الحياة الدنيا .$$$.وهو توجيه يجعل من الابناء
ركيزة اساسية من ركائز المجتمع الذي به سيعمر الكونويكون
من ذرية آدم التي ستخلف اللّه على الارض وترثها.. ×××واللّه
سبحانه هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منهازوجها
ليسكن اليها، فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما
اثقلت دعوا اللّه ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن منالشاكرين
.$$$. وهي دعوة يستجيب سبحانه وتعالى بها ((275))
للمؤمنين الذين يشكرون اللّه على نعمائه..
الاهتمام بالاسرة اسلاميا
والعلاقات الاسرية في الاسلام واسعة متشعبة، تبدا بالاعتناء
بالجنين في رحم امه.. وتبقى هذه العلاقة علامة بارزة
علىصلة الرحم:×××ووصينا الانسان بوالديه حملته امه كرها
ووضعته كرها ..((276))×××حملته امه جنينا:×××واذ انتم اجنة
في بطونامهاتكم.((277))×××
واختيار المراة الكفوءة شرط من شروط الدين لاستمرار الحياة
الزوجية الهانئة ولتربية الاولاد تربية حسنة، وهذا الاختيارحق
من حقوق الاطفال على آبائهم كما قال الامام
الماوردي((278)) .. لذلك تشدد سبحانه وتعالى على صلاحية
الاب:×××وكان ابوهما صالحا ((279))$$$.كما قال سبحانه
×××وهو يتولى الصالحين ..((280))×××واوصى الرسول صلى
اللّه عليه وآلهوسلم
بحسن اختيار النساء الزوجات:×××تخيروا لنطفكم فانكحوا
الاكفاء وانكحوا اليهم×××، وفي رواية يقول عليه
الصلاةوالسلام:;ژرسز÷تخيروا لنطفكم فان النساء يلدن اشباه اخوانهن
واخواتهن;ژرسز÷((281)) .. واذا ما حملت المراة فعلى الرجل
رعايتهانفسيا من اجل الحفاظ على صحة
الجنين:×××وعاشروهن بالمعروف.((282))×××
والمقصود بالاسرة دينيا : الابوان.. ومسؤوليتهما تبدا يوم يخرج
الطفل من بطن امه لا يعلم من الدنيا شيئا:((283))
×××واللّهاخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ×××وتبدا
المسالة الايمانية في تحديد جبريل عليه السلام للايمان عندما
سالصلى اللّه عليه وآله وسلم عنه فاجابه بقوله:×××ان تؤمن
باللّه، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر، وتؤمن بالقدر
خيرهوشره.((284))×××
تكوين الاسرة المؤمنة
الاسرة المؤمنة هي التي تتبع تعاليم الدين وتعمل بموجبها،
وهي التي تحرص على الاهتمام بتربية ولدها على الايمان
حتىيبلغ الحلم ويستقل بنفسه ويكون اسرة اخرى كما في
قوله تعالى:×××ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا
لتسكنوااليها وجعل بينكم مودة ورحمة، ان في ذلك لايات
لقوم يتفكرون..((285))×××
والزواج من المؤمنة المحصنة امر يحض عليه الشرع، قال صلى
اللّه عليه وآله وسلم:;ژرسز÷اذا جاءكم من ترضون دينه
وخلقهفانكحوه، الا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد
عريض;ژرسز÷((286)) ، ثم يكون بعد ذلك خروج الطفل الى الدنيا،
فتكتمل الاسرةبوجود المؤمن الجديد: ×××رب هب لي من
الصالحين..((287))
وتبدا مسؤولية الاسرة برعاية الطفل.. وهي مسؤولية يتوقف
عليها البناء الاجتماعي والانساني الصالح، والرجل
يؤديدورااساسيا في ذلك، وهذا ما دل عليه رسول اللّه صلى
اللّه عليه وآله وسلم:;ژرسز÷والرجل راع على اهل بيته وهو مسؤول
عنرعيته;ژرسز÷((288)) ، كما دل على مسؤولية المراة:;ژرسز÷والمراة
راعية على اهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة
عنهم;ژرسز÷((289)) وهذا مااوصى به العلماء الاجلاء.. وقد فصل
الامام الغزالي في باب رعاية الطفولة من كتاب ;ژرسز÷احياء علوم
الدين;ژرسز÷ وخلص الى القولعن الاب في رعاية ابنه:;ژرسز÷ ومهما كان
الاب يصونه من نار الدنيا فبان يصونه عن نار الاخرة اولى،
وصيانته بان يؤدبه ويهذبهويعلمه محاسن الاخلاق ويحفظه
من القرناء السوء، ولا يعوده التنعم.. بل ينبغي ان يراقبه من اول
امره;ژرسز÷((290)) واذا تحقق ان
استقام سلوك الطفل عند ذلك يكون الابوان قد اديا رسالتهما
الجليلة القائمة على الايمان.. يقول تعالى:×××والذين
آمنواواتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم
من عملهم من شي وكل امرئ بما كسب
رهين((291))$$$.
مقومات الرعاية الاسرية
للقلب في الاسلام مكانة رفيعة، فهو موضع الايمان.. قال
سبحانه وتعالى:×××يوم لا ينفع مال ولا بنون، الا من اتى
اللّهبقلب سليم ((292)).$$$.وقال رسول اللّهغ:;ژرسز÷الا وان في
الجسد مضغة، اذا صلحت صلح الجسد كله، واذا فسدت فسد
الجسدكله، الا وهي القلب;ژرسز÷((293)) .
وهذا يدل على الفطرة الايمانية التي يجب ان تغرس في نفس
الطفل، وشرطها ان تكون صافية، خالصة لوجه اللّه، قالسبحانه
وتعالى: ××× فاقم وجهك حنيفا، فطرة اللّه التي فطر الناس
عليها لا تبديل لخلق اللّه ذلك الدين القيم ولكن اكثرالناس لا
يعلمون((294))×××وعلى هذا تقوم تربية الطفل السليمة
وامضى زمنه الدنيوي باشراق ونورانية، لان;ژرسز÷من اشرقتبدايته
اشرقت نهايته;ژرسز÷، وكما قال الرسولغ:;ژرسز÷ ما من مولود الا ويولد على
الفطرة، فابواه يهودانه او ينصرانه اويمجسانه...;ژرسز÷((295)) ، وعلى
هذا يمكن استخراج المقومات الاساسية للتربية الاسرية وفق
المراحل الاتية:
1 ايقاظ فطرة الوليد وتحصينها.
2 الربط المباشر للوليد بالفطرة، مع توسيع نطاقها وتحريك
الوليد بها.
3 تدريب الطفل وترويضه على مقتضيات الفطرة الموسعة
وصقله بها.
4 تحقيق التزكية الايمانية القائمة على الفطرة الموسعة
ومقتضياتها..
فاول هذه الاسس نداء والثاني تشويق والثالث تسليك والاخير
تثبيت وتمكين، وبتمامه يقوم البناء((296)) ...
ومن المقومات ايضا رعاية الطفل نفسيا، وهي تقوم على حسن
التربية النفسية بالقضاء على ظاهرة الخجل والخوفوالشعور
بالنقص، قال غ:;ژرسز÷ان اللّه رفيق يحب الرفق في الامر كله;ژرسز÷.. وهو
اساس المعاملة الكامنة في ابعاد عامل التحقير عنالطفل
واهانته، مما يسبب في احداث التشوهات النفسية فيه.. ومن
المقومات ايضا الاعتدال في محبة الولد والتسليم للّه فيما
ينوبه،
وابعاد المفاضلة بين الابناء التي تؤدي الى الانحراف في
السلوك باتجاه الحسد والكراهية والانطواء والبكاء
والشجاروالعصيان، قال رسول اللّه غ:;ژرسز÷اتقوا اللّه واعدلوا في
اولادكم;ژرسز÷ وقال ايضا:;ژرسز÷ساووا بين اولادكم واعدلوا في العطية;ژرسز÷..
ومن حقالطفل حمايته وعدم الحاق الاذى به والصفح عنه في
معاملته واحتمال اذاه ومعاملته بالاحسان، قال رسول اللّهغ:;ژرسز÷
ليس منامن لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا;ژرسز÷، كما قال عليه
السلام:;ژرسز÷ لا تصاحب الا مؤمنا ولا ياكل طعامك الا تقي;ژرسز÷..
كماقال:;ژرسز÷تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والوقار، وتواضعوا
لمن تعلمون منه;ژرسز÷.
رابعا: الوقاية من الاعاقة اسريا واسلاميا
خلق اللّه الانسان وقدر له كل ما هو عليه من قبل ان يخلق..
ولقد جاء في تفسير ابن ابي حات، عن عبد الرحمن بن زيدبن
سالم عن ابيه انه حدث عن عطاء بن يسار عن ابي هريرة(رضي
اللّه عنه)، ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم،قال:;ژرسز÷لما خلق
اللّه آدم مسح على ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها
من ذريته الى يوم القيامة، ثم عرضهم علىآدم فقال: يا آدم
هؤلاء ذريتك واذا فيهم الاجزم، والابرص،والاعمى وانواع
السقام، فقال آدم: يا رب لم فعلت هذا بذريتي؟قال كي تشكر
نعمتي;ژرسز÷((297)) ، فقد اقتضت حكمة رب العالمين ذلك،
والغاية من ذلك ان يبصر الاصحاء نعمة الكمال فيهممن خلال
رؤية الاعاقة في اخوانهم فيدركوا سعة رحمة اللّه بهم ويشكروه
على نعمته.
وجاء على لسان رسول اللّه غ قوله:;ژرسز÷ اذا راى احدكم مبتلى،
فقال: الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني
عليكوعلى كثير من عباده تفضيلا، كان شكر تلك
النعمة;ژرسز÷((298)).
وشرط هذا الشكر ان يكون خالصا للّه وبعيدا من سمع المعوق
واعترافا بنعمة اللّه التي انعمها على البشر.
خامسا: القواعد المعرفية الاسلامية للوقاية من التعويق
كا الوارثة
اذا كان اللّه سبحانه وتعالى قد جعل الناس انواعا، منهم من على
احسن تقويم ومنهم من ابتلاه بالاعاقة للموعظة والتدبر،فانه،
جلت قدرته، قد نوه في الكثير من المواضع في القرآن
الكريم على هذه الاعاقة ودفع البشر كي يتقوها وهو مجيب
سميع. من اجل هذا كان المؤمنون وعلى راسهم الانبياء
عليهمالسلام يؤكدون في دعائهم على ان يرزقهم ذرية
صالحة.. فزكريا(ع) يدعو ربه قائلا: ××× رب هب لي من لدنك
ذريةطيبة((299))×××،والمؤمنون يدعونه قائلين:×××ربنا هب
لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين
اماما.((300))×××
وفي الحديث النبوي الشريف، قال محمدغ:;ژرسز÷تخيروا لنطفكم
فان العرق دساس;ژرسز÷((301)) ، كما قال(ع):;ژرسز÷اياكم وخضراء
الدمن،قالوا وما خضراء الدمن؟ قال: المراة الحسناء في المنبت
السوء;ژرسز÷((302)) .. وقال غ:;ژرسز÷ان النطفة اذا استقرت في الرحم
احضرهااللّه تعالى كل نسب بينها وبين آدم;ژرسز÷((303)) .
يتبين من ذلك ان الاسلام، في مجمل ما طرحه، يعمل على
الحد من هذه الاعاقة المفتعلة في الوارثة التي من صنع
البشروذلك وفق الاسس الاتية:
1 التاكيد على الذرية الطيبة والابتعاد من كل ما يفسد العنصر
البشري جسديا ومعنويا.
2 تحديد مصادر افساد الذرية في الازواج والزوجات الطيبين.
3 ضرورة اختيار العرق الصالح لئلا يظهر التشويه والاعاقة في
المولود.
4 الابتعاد قدر الامكان عن المراة ذات المنبت السي. وهو امر
يجد صحته في الممارسات الانسانية المختلفة.. وهويحتمل
ضرورة الاختيار الجيد للزوجة الصحيحة البدن البعيدة من
الامراض والعاهات في اسرتها، والبعيدة عن الانحراففي
سلوكها
5 المنبت مهم جدا في الاسلام.. روى ابو هريرة (رضي اللّه
عنه) قوله:;ژرسز÷ جاء رجل من بني فزارة الى رسول اللّه غ،
فقال:ولدت امراتي غلاما اسود وهو يعرض بان ينفيه. فقال
رسول اللّه غ:;ژرسز÷ هل لك من ابل؟ قال: نعم، ;ژرسز÷ما الوانها;ژرسز÷؟ قال:
حمر،قال:;ژرسز÷ هل فيها من اورق؟;ژرسز÷ قال ان فيها لورقا، قال: فانى
اتاها ذلك؟;ژرسز÷ قال: عسى ان يكون نزعة عرق، قال:;ژرسز÷فهذا عسى
انيكون نزعة عرق ولم يرخص له في الانتقاء منه;ژرسز÷((304)) ،
وقال ابن حجر:;ژرسز÷انهم بحثوا فوجدوا له جدة سوداء من
جهةامه;ژرسز÷((305)) .
وهذا ما يؤكده الطب الحديث اليوم، من ان المولود قد يتاثر
وراثيا باقرباء بعيدين منه..
كب زواج الاقارب
من الثابت علميا ان زواج الاقارب ينتج نسلا ضعيفا .. لذلك
كانت وصية عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه) بعدم هذا
الزواجلان الولد يخلق ضاويا.. فقد قال غ: ;ژرسز÷لا تنكحوا القرابة
القريبة فان الولد يخلق ضاويا;ژرسز÷.
ج طرفا الانجاب
ينبغي ان تتوافر في طرفي الانجاب: الزوج والزوجة شروط
صحية تبعد شبح الاعاقة عن الاولاد.. وتنقسم هذه الشروطالى
اخلاقية نفسية وصحية بدنية. ويمكن تحقيق هذا الامر
بالفحوصات المتنوعة وبدراسة تاريخ اسرتى الزوجوالزوجة.
د الام الحامل
مرحلة الحمل من اخطر المراحل التي تمر بها المراة التي تتهيا
لوضع مولودها، لذا يجب رعايتها صحيا والابتعاد بها عمايقربها
من المضاعفات الصحية والنفسية
ه الوقاية من المرض
واذا كان الاسلام يرشد الانسان الى حسن اختيار الشريك
الزوجي ويوصيه باتباع الحيطة والحذر في مسائل تعد
رئيسةفي حياته، فانه يسعى الى سعادة الانسان وينصحه
بالاعتناء بصحته ومعالجة بدنه من الامراض المستجدة
والموروثة،قالغ:;ژرسز÷ فر من المجزوم فرارك من الاسر;ژرسز÷()، وقال
ايضا:;ژرسز÷ لا يورد ممرض على مصح;ژرسز÷().
والاسلام دين الفطرة لان الشريعة وضعت للمحافظة على
الضرورات الخمس، وهي: الدين والنفس والنسل والمال
والعقل..وكان ابن عمر (رضي اللّه عنه) يقول:;ژرسز÷خذ من صحتك
لمرضك;ژرسز÷.
ويدخل في باب الوقاية من المرض الاهتمام بالنظافة وقد
حسبها الاسلام من المسلمات، وهي نظافة القلب ونظافة
البدن،وهما امران الح عليهما الاسلام الحاحا شديدا... ونظافة
البدن تقتضي اولا نظافة البيئة والمجتمع والبيت
والاسرةعمومابافرادها منذ طفولتهم الى حين وفاتهم.. لذلك
كان صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول:;ژرسز÷خمس من الفطرة:
الختانوالاستحداد، ونتف الابط وتقليم الاظافر، وقص
الشارب;ژرسز÷((306)) . كما اوصى بنظافة الماكل والملبس
والمشرب
لانها من الوسائل الناقلة للامراض، كما اوصى بالطهور الدائم
لاسيما في الاقبال على الصلاة والاغتسال بعد النكاح..
كما يدخل في هذا الباب موضوع الاهتمام بالغذاء الذي يبدا
حيث يكون الانسان جنينا.. يوصي المراة الحامل بالغذاءلتجنب
المرض والاعاقة.. واباح للانسان ان ياكل من الطيب ويبتعد من
الخبيث: ×××كلوا من طيبات ما
رزقناكم((307))×××،×××حرمت عليكم الميتة والدم ولحم
الخنزير وما اهل لغير اللّه به والمنخنقة والموقوذة والمتردية
والنطيحة وما اكل السبع الاما ذكيتم وما ذبح على
النصب.((308))×××
وقد تجلب العلاقات الجنسية غير المشروعة الامراض الخطيرة
لذلك حذر الاسلام من مزاولتها:×××ولا تقربوا الزنا انه
كانفاحشة وساء سبيلا((309)).$$$.
كما حذر الاسلام من تعاطي المخدرات وشرب الخمر لما فيها
من اضرار للانسان.. وقد اقر العلم الحديث بهذه الحقيقةواثبت
ان ادمان الخمر والعقاقير المخدرة من الاسباب المباشرة
للاعاقة سواء على متعاطيها ام على نسله((310)) ..وكثيرا
ماتسبب الحوادث والحروب في استحداث الاعاقة.. لذلك كان
الاسلام يوصي بالحذر واتقاء الحوادث، قال رسول اللّهغ: اذامر
احدكم في مسجدنا او في سوقنا ومعه نبل فليمسك على
نصالها بكفه ان يصيب احدا من المسلمين منها بشي;ژرسز÷((311))
كمااوصى بعدم الحاق الاذى بالاخرين:;ژرسز÷اماطة الاذى عن
الطريق شعبة من شعب الايمان;ژرسز÷((312)) وقال تعالى:×××ولا
ترموابانفسكم الى التهلكة.((313))×××
سادسا: رعاية الطفل المعوق في الاسلام
الرعاية العامة
امام هذا الحرص الكبير للاهتمام الاسلامي بالصحة النفسية
والبدنية، نجد ان الشريعة بمجملها قد ركزت على مبدا
التكافلالاجتماعي والاخوة والمساواة:;ژرسز÷انما المؤمنون
اخوة×××واما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلا تنهر
.$$$.وجعل اللّه سبحانهوتعالى لليتامى والمساكين وابناء
السبيل حقوقا على المجتمع الاسلامي وللسائل والمحروم
كذلك حقوق ينبغيتامينها..
وتاتي الطفولة لتكون في طليعة الاهتمام الاسلامي في
مختلف اوضاعها، سواء اكان الطفل في اسرة ام من دون
اسرة،سليماام معاقا .. هناك حق شرعي عام اقره مبدا التكافل
الاجتماعي،
وما الزكاة الا احدى الفرائض الموجبة على المسلم في مجتمع
يعد الناس سواسية كاسنان المشط..
ولقد حض القانون المستمد من الشريعة الاسلامية غير ذوي
الاهلية بحقوق عامة.. والطفل من هؤلاء.. وان مناط اهليةالاداء
هو التمييز، والتمييز يتاثر بسن الانسان;ژرسز÷((314)) ;ژرسز÷والطفل من
حين ولادته حتى السابعة من عمره يكون صغيرا غيرمميز
ويعتبر عديم اهلية الاداء;ژرسز÷((315)) وهذا ما نصت عليه المادة
45 من القانون المدني المصري، بينما اعتبر القانون
المدنياليمني الطفل الى سن العاشرة فاقد التمييز((316)) ..
هذا في حال الطفل السليم من الاعاقة.. اما المعوق فهو جزء من
هذا الحكم العام، ينطبق عليه ما ينطبق على السليم..
وهذا ايضا ما ركز عليه الاسلام وقال بضرورة الاعتناء بهذا
المعوق ودفع اسباب الاعاقة عنه ومساعدته في المجالات
كلهاحتى يشعر انه انسان ذو فعالية..
مكانة المعوق
لقد جعل الاسلام للمعوق مكانة مساوية لبقية مكانات افراد
المجتمع.. وركز عليه حتى في ادق المسائل خطورة وهي
ابداءالراي والسؤال والاجابة.. ولعل ابرز المواقف في هذا المجال
تتجلى في تلك الحادثة الشهيرة التي انزل اللّه بها آياتهالبينات،
وهي قصة الصحابي الجليل ابن ام مكتوم، عندما تقدم من
الرسولغ يساله.. فاعرض عنه غ، فقال سبحانه وتعالىمخاطبا
نبيه الكريم:×××عبس وتولى ان جاءه الاعمى، وما يدريك لعله
يزكى او يذكر، فتنفعه الذكرى، اما من استغنى فانتله
تصدى((317))$$$
في الاية اقرار واضح بضرورة الاهتمام بالمعوق والسماع له
واخذ رايه بالحسبان.. وقد يكون رايه افضل الاراء وعملهافضل
من اعمال الاخرين.. وضعت هذه الحادثة اساسا للتعاطي مع
المعوق اسلاميا وبواته مرتبة عالية في سلك
الانتظامالاجتماعي، فنبغ منهم من نبغ في مجالات العلم
والمعرفة والادارة وابداء الراي.. ;ژرسز÷ان الانسانية لم تعرف الاهتمام
بالمعوقينالا في حضارتنا العربية الاسلامية، نجد ذلك في
تراثنا واضح المعالم، واخبار المعوقين النابغين لا تحصى في
كتب التاريخوالتراجم;ژرسز÷((318)) .
سابعا:اسس رعاية الطفل المعوق اسلاميا
في مجال رعاية الاسلام للطفل المعوق، على الاسرة خصوصا،
وعلى المجتمع الاسلامي عموما الانطلاق من الاسسالتالية
لرعاية المعوق:
1 الاهتمام بالصحة البدنية
ينطلق مفهوم الرعاية الاول من كون الطفل المعوق انسانا
مريضا ينبغي معالجته ويكون الاهتمام بالصحة هنا في اول
سلمالاولويات.. والاعتماد على اللّه سبحانه وتعالى جانب مهم
في مجال شفاء المريض: ××× واذا مرضت فهو
يشفين((319))×××،لكنه سبحانه وتعالى يامر بالتداوي، وانه قد
اوجد الدواء لكل داء، فعلى المخلوق ان يتدبر شؤون صحته..
وقد اثبتت بعضالمعجزات الالهية انه سبحانه وتعالى قادر على
اعادة احوال المعوق والمريض الى وضعها الطبيعي.. وقد اكد
الرسولغ علىضرورة التداوي لانقاذ الانسان من امراضه:;ژرسز÷ تداوا
عباد اللّه، فان الذي انزل الداء انزل الدواء، فاذا اصيب دواء الداء
(اياكتشف علاج المرض) برا باذن اللّه;ژرسز÷((320)) ..
2 الاهتمام بالصحة النفسية
يعطي القرآن الكريم اهمية كبيرة للامور المعنوية. والنفس في
هذا المجال تمثل مركز الصدارة((321)) .. والباطن
منمرتكزات الاسلام الكبرى ;ژرسز÷انما الاعمال بالنيات ولكل امرئ
ما نوى;ژرسز÷.. لقد وضع الاسلام للنفس المؤشرات الضروريةوحدد
المنطلقات وارسى الاسس الكبرى التي تقوم عليها النفس،
فكان تاثيره بليغا في الاحاسيس والمشاعر والاداركوالانتباه
والمكونات والخيال والعاطفة، الامر الذي استتبع رقيا في
الصورة وسمو الهدف، ورقيا في التعبير والتفكير
والنوازعوالاهتمامات والغرائز والطموح والامال والقيم
والتوجهات((322)) .. واللّه هو ما يجعل النفس معرضة للصواب
والخطا فياحكامها تبعا لعوامل متعددة، اكثرها اهمية كيفية
استخدام الانسان ما وهبه اللّه من قدرات فطرية واستعدادات
طبيعيةواساليب استجابته للمنبهات البيئية وتوقعاته الذاتية
لنتائج سلوكه.. ولقد قال سبحانه وتعالى:×××ولقد خلقنا
الانسان ونعلمما توسوس به نفسه.((323))×××
وتتعدد مراتب النفس في القرآن الكريم، فمنها المطمئنة
واللوامة والزكية والحاسدة والاثمة والمخادعة وذات
الشهوةالجانحة والمستكبرة والبخيلة والظانة والمكتئبة
والمحبطة والمنفعلة الغاضبة والهادئة والمفرجة والخائفة
والاملة والمترقبةوالمستنجدة والمغوية والنازعة نزوعا
عدوانيا والماكرة والمضطربة الحواس وغيرها كثير من
المواضع التي تذكر فيها النفس في مختلف تلويناتها
ونوازعها..يعرضها سبحانه وتعالى ليري المصائر التي يؤول اليها
الانسان في حالتي الخير والشر.. وللنفوس دواء عند رب
العالمينيشفيها من اوصابها: ××× وننزل من القرآن ما هو شفاء
ورحمة للعالمين((324))×××، و×××يا ايها الناس قد جاءتكم
موعظة منربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة
للمؤمنين ((325))×××و×××قل هو للذين آمنوا هدى
وشفاء.((326))×××
فبهذا الاتساع نجد الاسلام يولي اهتمامه للنفس ولداخل
الانسان.. وهي رعاية نفسية وادبية تطال الجميع
لاسيماالمعوقين، فكيف بالطفل الذي هو ثمرة من ثمار
المستقبل؟ والتقوى هي العماد في ذلك كله:×××ان اكرمكم
عند اللّهاتقاكم((327))×××، هي الميزان الاساس، بها يكمن
المنطلق الرئيسي لمعاملة الطفل المعوق، وهي الحكم الذي
يوجه السلوك،يقول النبي محمدغ:;ژرسز÷ان اللّه لا ينظر الى صوركم
واجسامكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم;ژرسز÷((328)) .. وهذا
يعني ان نظافةالقلوب وحسن النوايا والمشاعر هي المقياس
الذي ينظر المؤمن به الى المعوق.. ولا ريب في ان المؤمن
القويم هو الذيياخذ بيد اخيه في الانسانية، يساعده على
الخلاص من مشكلاته والانتصار على ما يعترض سبيله من
عقبات كاداءكالاعاقة الجسدية والنفسية والعقلية.. لذلك كان
قوله سبحانه وتعالى:×××لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا
خيرا منهمولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن، ولا
تلمزوا انفسكم ولا تنابذوا بالالقاب((329))×××، وهي القاعدة
الاخلاقية فيالتعامل المجدي بين الناس، لان العاهة او الاعاقة
ليست في الاسلام موضعا للسخرية والتندر والشماتة.. وانما هي
عظة مناللّه لجعل البشر اكثر تقوى وامتحان لهم في تعاملهم
لاسيما اذا عرف الناس ان المعوق لم يقدر هو اعاقته ولم
يقررها..لذلك جاء قوله عليه السلام: ;ژرسز÷لا تظهر الشماتة لاخيك
فيعافيه اللّه ويبتليك;ژرسز÷((330)) انذارا لبني البشر ليعملوا على
التعاونوالالفة ونبذ ما يشين بخلق اللّه لان للّه في خلقه شؤونا..
وهو القائل سبحانه وتعالى:×××قل هل يستوي
الاعمىوالبصير((331))×××، كناية عن اعمى البصيرة الذي لا
يتبع تعاليم اللّه في تعامله مع الاخرين.. وهو القائل ايضا
سبحانه:×××اولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ان هو الا نذير
مبين ()×××دلالة على وجود الجنون ليتفكر الناس في شانه
ويعلموا الحكمةالالهية من خلقه.
3 الاهتمام بالصحة العقلية
المجتمع الاسلامي يكفل لجميع افراده حق الرقى العقلي..
ولن يتاح ذلك الا بالتعليم..
ولقد حض الدين الاسلامي في مجمل تعاليمه على العلم
والمعرفة وعلى طلبهما من الاماكن البعيدة ;ژرسز÷اطلب العلم ولو
فيالصين;ژرسز÷.. وفي القرآن الكريم:×××هل يستوي الذين يعلمون
والذين لا يعلمون ××× و×××الرحمن علم القرآن، خلق
الانسان،علمه البيان((332))×××، ×××وقل رب زدني
علما((333))×××، وقرن النبي(ص) العلم بالمنفعة:;ژرسز÷اللهم
انفعني بما علمتني، وعلمني ماينفعني;ژرسز÷((334)) .. كما جعل
سبحانه وتعالى الحواس وسيلة مباشرة للمعرفة:×××افلم
يسيروا في الارض فتكون لهم قلوبيعقلون بها او آذان
يسمعون بها فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في
الصدور ((335))×××و ×××لا تقف ما ليسلك به علم ان السمع
والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا.((336))×××
ان هذا التوجه الشامل الى الانسان، اى انسان، يقف دليلا على
ان الاسلام عمل على بناء مجتمع قائم على العلم والمعرفة،ولم
يستثن احدا.. كل انسان مسؤول في هذا المجتمع، السليم
والمعوق.. فاى تصور لبناء مجتمع سليم ياخذ بالحسبانصورة
الطفولة لاسيما المعوقة منها التي تحتاج الى حسن رعاية، كي
ينتفي الجهل من المجتمع وتختفي الاعاقة ويشعرالفرد
بمسؤوليته تجاه المجتمع وتجاه ربه.. حيث اصبحت رعاية
المعوق وسيلة الى التقرب من اللّه عزوجلوواجبااجتماعيا
والتزاما دينيا ومسؤولية من جانب الدولة نحو رعاياها والمعو ق،
مهما كانت درجة اعاقته يمكنتعليمه والسمو به الى مستوى
لائق يرضى به اللّه ويستفيد منه المجتمع.
وبحسب قول الرسولغ:;ژرسز÷ فان العلم هو ما ينفع الانسان..;ژرسز÷ وما
ينفع الانسان قد يكون نظريا وقد يكون مهنيا يدويا .. وفيكلتا
الحالتين تامين لهذا المعوق في معاشه ومماته.. والثابت ان هذا
المعوق مهما كانت اعاقته قابل للتعليم بحسب قدرتهونوع
اعاقته.. وبذلك يصبح انسانا منتجا يحس انه فرد من افراد
المجتمع يعمل كما يعملون وتختفي من شخصيته بوادرالياس
والتواكل وعدم الثقة بالنفس.. وهو دور كبير يقوم به المجتمع
والاسرة والافراد تجاه هذا الطفل المعوق لاسيما فيتثبيت
القوى النفسية لديه وفي طليعتها الصبر والمواظبة والتمسك
بالحق واداء الواجبات قدر المستطاع، فعلى المجتمعالاسلامي
ان يرعى الطفل المعوق بتنمية قدراته وتقوية فرص نموه
الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي والوجداني..وتنمية
مهارات الاتصال البديلة الملائمة لحال الاعاقة اذا تعذر
استخدام اللغة المنطوقة، وتزويد المعوق بالمهاراتالاكاديمية
التي تتناسب مع قدرته ومستوى تحصيله وتزويده بمهارات
التهيئة المهنية اللازمة..
وفي التقدير ان ذلك لا يتم الا من خلال توفير راع مسؤول
وقادر، يتحلى بالصبر ويكون
مدربا على تعليم المعوقين.. وهذا لن يتسنى الا بانسان مؤمن
بمهنته صاحي الضمير يعمل بارشاد ربه وهديه..
4 رعاية الاسلام التخفيفية عن المعو
ثمة توجه للاسلام للتخفيف عن الطفل المعوق او الانسان
المعوق عموما.. يقول سبحانه وتعالى: ××× ليس على
الاعمىحرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج
.((337))×××وهو تخفيف من الالتزامات الشرعية في المواضع
الاعاقية..الامر الذي يقدم فرصة للطفل المعوق كي ينمو في
ظلال الايمان مرعيا ليس من الانسان وحسب بل من القدرة
الالهيةجلشانها.. وفي هذا يقول الامام القرطبي في تفسيره:;ژرسز÷
ان اللّه رفع الحرج عن الاعمى في ما يتعلق بالتكليف الذي
يشترطفيه البصر، وعن العرج كذلك بالنسبة لما يشترط
المشي وما يتعذر من الافعال مع وجود العرج، وعن المريض
في ما يؤثرالمرض في اسقاطه اي في تلك الحال لايام اخر او
لبديل آخر، او الاعفاء من بعض شروط العبادة واركانها كما في
صلاةالمريض ونحوهم. فالحرج عنهم مرفوع في كل ما
يضطرهم اليه العذر فيحملهم على الانقص مع نيتهم
الاتيانبالاكمل;ژرسز÷((338)).
وهي رعاية ايمانية تعكس مدى الحرص الشديد على الاهتمام
بهذه الفئة من الناس، وان اللّه يرعاها ويقدم لها
التسهيلاتلتضمن شيئا من الراحة النفسية والوثوق التام بان
اللّه هو خالقها.. وينبغي ان ترضى بهذا الواقع وانه عليم بكل ما
تفعله ،يحيطها بعنايته ورعايته ويوقف لها من يهتم بها.. حتى
اذا انتقلت الى الدنيا الاخرة عاد اليها كل نقص تامة التكوين
خاليةمن الاعاقة تماما
5 مؤسسات الرعاية الاعاقية
واذا كان سبحانه وتعالى يشمل الطفل المعوق بهذه العناية
والرعاية، فانه قد حث المجتمع على انشاء مؤسسات
للرعايةالاعاقية عن طريق ايجاد دور رعاية للمعوقين.. وهو
فرض كفاية، على القادرين القيام به، وهم ذوو الكفاية ليسقط
الاثمالشامل عن بقية افراد المجتمع.. في القرآن الكريم آيات
كثيرة تحض على هذا الامر.. وفي زمن الاسلام الاول كانت
دورالرعاية تقوم على قدم وساق.. وتعد وسيلة لحماية المسلم
من غوائل الزمن وعملابالتشريعات الدينية في
التكافلالاجتماعي.. يقول عز وجل:×××وتعاونوا على البر
والتقوى((339)) ×××و×××احسنوا ان اللّه يحب المحسنين
..((340))×××وجاءعلى لسان النبي غ :;ژرسز÷واللّه في عون العبد ما
كان العبد في عون اخيه;ژرسز÷.
ولقد عرف التاريخ الاسلامي انواعا من دور الرعاية : منها
البيمارستان وهي للمعوقين. والبيمارستان هي المستشفى
نفسها،وهي التي تستقبل المرضى القابلين للشفاء، اما الذين
تطول اقامتهم في مكان ما فقد سمي الماوى.. ويمكن العودة
الىالتاريخ الاموي لمعرفة ان الوليد بن عبد الملك (88ه) هو
اول من اقام البيمارستان وجعل فيها الاطباء ودفع لهم
الاجوروخص المعوقين بالمعونات وقال لهم:;ژرسز÷ لا تسالوا الناس;ژرسز÷
واعطى كل مقعد خادما وكل ضرير قائدا((341)) .. ونقرا في
صكالاوقاف التي حبس ريعها لصالح المستشفى النووي او
العتيق في حلب: ان كل مجنون كان يحظى بخادمين
فينزعان عنهثيابه كل صباح ويحممانه بالماء البارد ثم يلبسانه
ثيابا نظيفة ويحملانه على اداء الصلاة ويسمعانه قراءة القرآن،
يقراه قارئحسن الصوت ثم يفسحانه في الهواء الطلق((342))
..
6 اهمية وسائل الرعاية الحديثة
اذا كان زمن الاسلام الاول لم يتوفر على الوسائل الحديثة
المكثفة للرعاية الاعاقية، فان هذا العصر بتقدمه الهائل قد
وفرللانسان جميع وسائل الاعانة والرعاية على الاسس
الحديثة.. ينبغي تعميم دور الرعاية للمعوقين وفق
الاختصاصاتالمختلفة بحيث يمكن الاستفادة من العلوم
المختلفة في القراءة والكتابة والاختصاص واتقان المهن
واستثمار قدراتالمعوق لافادته وتامين حياته.. وهو ما حض
عليه الاسلام عموما.. وهو امر مفروض شرعيا وتطبيقه في هذا
الزمن يرفععن كاهل الانسان كثيرا من الاعباء، لاسيما في زمن
الازمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصعبة، حيث
يتعرضالاسلام والمسلمون لحملات شرسة تهدف الى محو
شخصيتهم والغاء خصوصياتهم لاسيما الدينية التي كانت
رحمة منرب العالمين للبشر اجمعين.
7 رعاية حقوق المعو
ورعاية الطفل المعوق تشمل المحافظة على حقوقه التي
كرسها له الشرع.. فله الحق في الميراث.. وله الحق في
الحفاظعلى امواله وفي التعلم والمعاش اللائق.. وينبغي لذلك
ان يكون الوصى امينا على المعوق لجهة حفظ كينونته وماله
منالتبديد:×××ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل اللّه لكم قياما
وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم
قولامعروفا((343)).$$$.
وفي الحقيقة، ان رعاية المعوق تتطلب سموا في الايمان باللّه
وبتعاليم الاسلام التي تورث الراحة والرضى والقبول بما سنهاللّه
من سنن.. ولن يتسنى للانسان ان يقوم بدوره
في رعاية الطفل المعوق ما لم يكن مؤمنا ايمانا عميقا باللّه
والتعاليم الدينية ورسالته الاجتماعية والانسانية..
ان مهمة رعاية الطفل المعوق من ادق المهمات التي تعرض
للانسان وهي تقتضي التعود على الصبر والتمسك
المقتنعبالهدف الواعي لما يقوم به.. كما يتطلب من الراعي،
سواء اكان فردا ام مؤسسة، ان يحوز على قسط واسع من العلم
بالرعايةوالتدريب على هذا الامر.. والاسرة مطالبة بشكل
اساسي بهذه المقومات التي تعد من العبادة في الاهتمام باحد
افرادهاالمقصرين..
ثامنا: دور الاسرة الاسلامية في رعاية الطفل المعوق
الرعاية الاولية
عندما يتحدث القرآن الكريم عن الانسان، فهو يقصده بكل
مراحل حياته وبمختلف اوضاعه وفي تكوينه الجسدي..والطفل
هو الانسان المؤهل اولا للرعاية، فهو مستقبل الامة، وهو خيرها
او شرها.. على تربيته وتوجيهه يتوقف خيرالمجتمع او شره..
لذلك كان الدين الحنيف يضع التشريعات الكاملة لايجاد
الانسان الكامل من كل النواحي، القادر علىتقديم الخير
والابتعاد من الشر... وقديما قيل: ان كل ذي عاهة جبار، دليلا
على امكانية الاستفادة من المعوق لو اءحسنتوجيهه وتدريبه
على سنن الحياة الفضلى، تلك التي تستفيد من ابنائها
الطيبين ليبنوا مجتمعا طيبا في مختلفشؤونه..
والطفل المعوق انسان بكل معنى الكلمة.. قد تكون اعاقته في
طرف من اطرافه او حاسة من حواسه، لكن القلب
والعقلاللذين عول الاسلام عليهما كثيرا في التعامل
الاجتماعي يبقيان الاساس في المنطلق..
ان شرط التوجيه والتعلم والتربية والثقافة الدينية والدنيوية
للطفل المعوق امر اساسي في رقى هذا الطفل وامكانية
الاستفادةمنه كائنا بشريا في عداد الصالحين..
ولشد ما تنعكس فروع الاعاقة الجسدية على النفس والقلب
والمشاعر والوجدان والعقل والسلوك عموما.. ان دفع
هذاالانعكاس عن مساره السلبي امر جلل. اذ بالايمان باللّه
وحده وباشباع ثقافة المعوق بالتعاليم الدينية يستطيع
المجتمع انيخرج من المعوق انسانا سويا قادرا على تجاوز
محنته..من الاسرة نبدا والى المجتمع ننتهي في رعاية
المعوق.. الاسرة هيالعالم المباشر
الملتصق بالطفل المعوق.. عليها يتوقف اكتشاف الاعاقة ومنها
تنطلق الرعاية وعليها يقوم المجتمع السليم القادر
علىالاستفادة من عناصره.
والاسرة التي تشبع افرادها بروح الايمان باللّه وبوصاياه، هي
القادرة على فعل المعجزات.. عليها ان تقبل حكم
القدرةالالهية، من خلق اللّه للمعوق على هذه الحالة يجب ان
تنطلق في التعامل .. وباعترافها بالامر الواقع تكون قد
سارتبوديعة اللّه لديها في الطريق القويم..
الاسرة تبدا بالرعاية الصحية، سواء الاولية ام المكتملة خارج
البيت او داخله.. وعليها ان تنطلق من قوله
تعالى:×××ورفعبعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما
اتاكم××× .. ×××وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله
والمؤمنون$$$.
|
|---|