الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

رعاية الطفل المعوق تبدا من سنيه الخمس الاولى.. فاذا زرعت الاسرة فيه روح الايمان والثقة بالنفس والاعتياد على تقبل‏محنته كمبتلى من اللّه استطاع هذا الطفل ان يجتاز اهم مرحلة في حياته..

رعاية هذا الطفل تتطلب الغذاء الكامل من اجل اكتمال نموه، والحركة الدائمة من اجل التدريب على التموضع في النشاط‏على اساس الموجود في العاهة الدائمة.. ورعاية هذا الطفل تقتضي المواظبة على التطبيب والعلاج كي تخفف عنه‏آلامه.

والطفل المعوق ينمو كما الطفل العادي.. والرعاية ينبغي ان تعوده على النمو الطبيعي لاعضاء جسمه، كما يجب ان تعوده‏على النمو الطبيعي لمداركه لاسيما الايمانية.

رعاية الطفل دينيا عن ابي رافع رضي اللّه عنه قال: ;ژرس‏ز÷رايت رسول اللّه غ اذن في اذن الحسن بن علي (رضي اللّه عنهما) حين ولدته فاطمة‏رضي اللّه عنها بالصلاة;ژرس‏ز÷، وتلك بدايات غرس العقيدة الاسلامية في نفس الطفل، تستكمل في تعويد الاطفال على الصلاة‏منذ الصغر وعلى قراءة القرآن الكريم والصيام حتى يتعلموا الصبر وتخفيف وزنهم، لاسيما المتخلفين عقليا، وتبصرالمتخلف عقليا بحدود الحلال والحرام لئلا ينحرف..

وعلى الاسرة ان تعلم طفلها المعوق على بعض السلوكيات التربوية كداب الطعام والشراب، قال رسول اللّه غ:;ژرس‏ز÷ يا غلام:سم‏اللّه وكل بيمينك وكل مما يليك;ژرس‏ز÷، وتبقى سمة التدريب على المهارات في اولى مهام الاسرة لتوفر لابنها المعو ق حياة‏مستقلة يستطيع بها الاعتماد على نفسه رعاية الطفل اجتماعيا ان الضعف العقلي يجعل المعوق عقليا عرضة لمشكلات اجتماعية.. لان المعوق في تعريفه يكون لديه انخفاض ملحوظ في‏مستوى القدرة العقلية يصحبه عجز في السلوك التكييفي ويظهر في مرحلة النمو، ما يؤثر سلبيا في الاداء التربوي للفرد،والخطورة في الامر ان الاخرين يقفون منه موقفا سلبيا في طرق المعاملة، الامر الذي يخلق لديه شعورا حادا بالنقص‏ويفقده الثقة بنفسه ويقوده الى الاخفاق في نشاطات كثيرة.. وهو ما يقف حائلا دون اندماجه اجتماعيا.. وهو ما يجب ان‏تنتبه الاسرة اليه وتوجه ولدها توجيها اجتماعيا بتكيف مع اعاقته، ما يجعل الاخرين يبدلون نظرتهم اليه من غير ان تكون‏منه ردات فعل سلبية.

والاسرة بذلك تفتح آفاق التفكير السليم امام الطفل المعوق فتجعله يشعر بالفرح لدى التعاط‏ي الاجتماعي بدل الانكفاءوالتقوقع.

الرعاية بين الاسرة ومؤسسات الرعاية وقد تكون الاسرة قاصرة عن اداء دورها التربوي الاجتماعي..

وهنا يبرز دور مؤسسات الرعاية الاجتماعية في توجيه‏الاسرة واعداد البرامج التربوية لذلك، حتى تتقن التعامل مع الطفل وتمييز المواقف ودراستها على حدة لتشكل في شخصية‏المعوق جوانب ايجابية يمكن افادته منها.

ويستتبع ذلك اعطاء الاخلاق دورا رئيسا في التوجيه.. اذ على الاخلاق تتوقف الكثير من سلوكيات الطفل المعوق وتمييزه‏بين الصالح والطالح والخير والشر، ان تطبيع سلوك الطفل المعوق على الاخلاق الحميدة يخلق منه انسانا قادرا على السيربخطوات حثيثة في حياته المقبلة.. وتلقين العملية الاخلاقية تحتاج الى مؤسسات ووسائل واعداد اشخاص قادرين على‏توصيلها للمعوق.. ولان هذا يتاثر باسرته اولا فعلى هذا الاعداد ان يشمل افراد الاسرة الذين يطبعون سلوكهم في نفس‏الطفل..

رعاية الطفل المعوق نفسيا يتحدث علم النفس عن الصحة النفسية، وهي ان يكون وضع الطفل طبيعيا مع اقرانه.. والمعوق ينبغي ان يعامل معاملة‏خاصة من اجل توفير هذه الصحة النفسية له.. وهي لا تتوافر الا وفق خطة تربوية تاخذ بالحسبان كل طرق السلوك‏لاسيما في مواضع التواصل الاجتماعي..

ان الشعور بالامان والابتعاد من الخوف يسهم في تركيز نفسية المعوق.. وياتي في هذا المجال دور العقاب والثواب.. ذلك‏ان استعمالهما في الوجهة الصحيحة امر له فاعليته اذا استخدم في الوقت المناسب وبالقدر المناسب.. وتؤدي البيئة‏الاجتماعية دورا اكثر تعقيدا في رعاية الطفل.. ان مواقف الوالدين وانماط شخصياتهم وتوافقهم النفسي ومستواهم‏الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وقيمهم في الحياة عناصر تؤثر في سلوك الطفل.. فكثير من مشكلات الاطفال النفسية‏واضطرابات السلوك لديهم مردها اختلال او توتر في الوضع الاسري والعائلي، فاذا كان المناخ السائد يعمه عدم الانسجام‏والنقد الجارح والتقريع والعقاب البدني والقسوة في التعامل، فلا بد من ان تكون العلاقات بين الوالدين والطفل مشوهة،وغالبا ما يبنى هذا النوع من الاسلوب في التفاعل على اتجاه الرفض من قبل احد الوالدين او كليهما لوجود الطفل كليا اوعدم قبول سلوكه حتى وان كان هذا السلوك قابلا للاصلاح مما يكرس الشاذ ويدعمه. هذا بالنسبة للشخص العادي، فماهي ردة الفعل خاصة اذا كان مثل هذا الموقف موجها ضد طفل متاخر عقليا؟ وذلك لانه يتميز بالاتكالية وعدم الاستقراروعدم القدرة على التركيز في العمل لفترة طويلة، كما يتصف بعضهم بالحركة والنشاط الزائد((344)) .

على ان دور رعاية الاسرة للمعوق يتركز في اعطائه الحب والحنان والامان وزرع الثقة بالنفس والتعويد على المبادرة‏واشعاره بالقدرة والفعل على الكتابة والقول والتعبير عموما والحركة ومحاربة نزعات الانطواء والفردية والقلق والعنادوالاحباط.

رعاية المعوق فكريا ان تحديد مشكلة المعوق والتركيز على حلها يظهر في غير موضع انه بحاجة الى مؤسسة ترعاه وتنقله الى حال افضل مماهو عليه.. صحيح ان الاسرة هي العامل المباشر لتهيئة الطفل المعوق للحياة بشكل يخفف من مشكلاته، لكن الاسرة لاتمتلك دائما الوسائل القادرة على الاخذ بيد طفلها حتى النهاية.. ان المحبة والعطف وحدهما غير كافيين في هذا المجال..ينبغي ان يكون هناك برامج متدرجة تعط‏ى للمعوق بحسب وضعه.. وهذا لا يتسنى من غير دراسة موضوعية لحالته، على‏اساسها يتم التعاط‏ي معه انطلاقا من نقله من وضع الى آخر لاسيما في تنمية قدرته الفكرية وما يتعلق بالذاكرة.. ان تكوين‏هذا الطفل يحمل في خصائصه الاولى بعض القدرات الرمزية واللغوية.. ان الانطلاق منها يكون بداية الطريق للوصول الى‏قدرات معرفية اخرى بالطبع محدودة.. واللغة هي المعبرة عما في الداخل، وليس شرطا ان تكون النطق السليم بحد ذاته، بل ربما كان الايماء والاشارة والكتابة والرسم.. من ادوات التعبير التي تساعد الطفل المعوق على الافصاح عن‏حاجاته..

لذلك كان على مؤسسات الرعاية، لاسيما الاسلامية، وانطلاقا من مبادئ الشريعة نفسها، ان تقوم بتهيئة‏الاخصائيين والوسائل المتاحة للقيام بهذه العملية الشاقة التي هي فرض اقرته الشرائع، فعندما امر الرسول غ بتعليم‏المسلمين، لاسيما من قبل الاسرى المتعلمين مقابل اطلاق سراحهم، كان يطلق العنان لاضخم عملية انسانية‏تمس‏المخلوق في عمق شخصيته ليستطيع التعبير والقول والاطلاع وتوسيع مدركاته كل ها.

تاسعا: دور المؤسسات الاعلامية في رعاية المعوق وواجب الاسرة ان دور رعاية المؤسسات الاسلامية المتخصصة مهم في هذا المجال، وهي القادرة على تنفيذ مبادئ الشريعة وتخفيف‏الحرمان والاعاقة عن الاطفال واستبدال حياتهم باخرى افضل كي يكونوا بشرا فعالين في السلك الاجتماعي.

وتنفردالمؤسسات الاعلامية بدور مهم في مجال رعاية الطفل المعوق.. فاذا حسبنا ان دور وسائل الاعلام ;ژرس‏ز÷يبرز في نقل المعرفة‏والتربية في سن ما قبل المدرسة، حتى قيل ان الجيل الجديد يقوم على تنشئة ثلاثة هم: الام والاب والاذاعة المرئية، ولهذافان ثبات المفاهيم والقيم التي تبثها الوسائل الاعلامية ضروري جدا من الناحية التربوية والاعلامية;ژرس‏ز÷((345)) .

فان هذه الوسائل الاعلامية يجب ان تخصص برامج معينة للمعوقين، كل بحسب اعاقته.. وقد بدات بعض المؤسسات بهذه‏البرامج، لكنها غير كافية، وينبغي ان تخصص جامعة الدول العربية او منظمة الوحدة الاسلامية، مؤسسات خاصة للمعوقين،تذاع منها البرامج المكثفة لمساعدة مؤسسات الرعاية الاسلامية المتخصصة على الاسراع في تنفيذ دورات التاهيل لهؤلاءالاطفال المعوقين.. بالاضافة الى ان الاسرة سوف تستفيد استفادة كبيرة من هذه البرامج في تعليم اطفالها المعوقين‏وتوجيههم وتربيتهم بما يخرجهم من دائرة العجز الكلي الى دائرة يستطيعون فيها ان يكونوا فاعلين ولو بحدود.

ان ترك‏هؤلاء الاطفال الذين يتسمرون امام وسائل الاعلام المرئية التي تبث برامجها كيفما اتفق، ;ژرس‏ز÷لها آثارها النفسية السيئة بماتثيره من صراعات نفسية داخل الفرد;ژرس‏ز÷((346)) ، فكيف به اذا كان معاقا لا يجد في ما تقدمه برامج بلاده شيئا مما افاء به‏الاسلام من قيم ومبادئ واخلاقيات وشرائع على العالم كله.. وهذا ما نجده في الفرق القائم بين الاسرة الاسلامية التي لاتزال تتمسك بالكثير من قيمها الاسلامية وبين ما تبثه وسائل الاعلام من برامج تعدها تطورية، تخرج الانسان عن كثير من معتقده ودينه الحنيف.. وليس اقلها عدم‏الاحتشام والعلاقة بين الذكر والانثى ومواقعات الغرام والعنف واستخدام جسد المراة كسلعة اعلانية وتقديم الشخصيات‏الخيالية وغير السوية وابراز الفحش والفجور وتعاط‏ي المخدرات والخمرة...

لذلك يصبح القول:ان بعض وسائل الاعلام قد تفسد الطفل السليم وتجعله منحرفا، وقد توصله الى حد الاعاقة العقلية‏والنفسية فتولد لديه من النزعات ما يصعب عليه في ما بعد تقويمها كاللصوصية والاجرام والادمان... يصبح هذا القول‏صحيحا.. لان الطفل يشاهد برامج الكبار اكثر من مشاهدته برامج الصغار.. وان‏الطفل العربي المسلم الذي يتسم ر امام‏الاذاعة المرئية يتلقى مضامين ثقافية وقيما سلوكية تختلف بل وتتناقض مع تلك التي يتلقاها في اقنية الثقافة والسلوك‏الاخرى مثل المسجد والمدرسة والمتوارث من عادات وتقاليد ومفاهيم، وهذا من شانه ;ژرس‏ز÷تلويث البيئة النفسية للاحداث ممايشاهدونه على الشاشة من سلوكيات غير سوية;ژرس‏ز÷((347)) .

عاشرا: دور الجامعات ومراكز الابحاث والمدارس في رعاية المعوق ينفرد التعليم العالي ومراكز الابحاث بمهمة فريدة من نوعها في عملية انتاج الفكر والسلوك والتوجيه.. عن طريق التاليف‏والمشاركة في تحليل الحالات الاعاقية وتقديم الحلول الناجحة الكفيلة بتخفيف العب عن كاهل الطفل المعوق..

والمقصود هنا ان يتولى الباحثون، لاسيما المسلمون، عبر تخصصاتهم المختلفة، خصوصا علم النفس التربوي والتربية‏عموما والفنون وعلم النفس المرضي والكليات والمعاهد الطبية ومنها العلاج الفيزيائي والعلاج النفسي.. ان يتولى هؤلاءموضوع الرعاية بجدية تامة ووضع البرامج المناسبة لمساعدة مؤسسات الرعاية الاسلامية في اداء مهمتها على اكمل‏وجه.. اذ لا تزال الجامعات ومراكز الابحاث مركز ضخ للمعلومات على غير صعيد.. وهي على اعلى المستويات‏والكفاءات العلمية تستطيع ان تمد هذه المؤسسات باخصائيين نظريين وعمليين..

وهي مهمة يقتضي الترابط فيها والتواصل في ما بينها ان يقوم بهذا الدور باشراف وزارة التربية والتعليم العالي عبر تخطيط‏مستمر يستفيد من العلوم الحديثة، ويحسب للاسر التي لديها اطفال معاقون حسابا كبيرا عن طريق تدريب افراد من هذه‏الاسر على التعامل الصحيح والمجدي مع هؤلاء الاطفال سواء في البيوت ام في دور الرعاية.. بالاضافة الى الزيارات المنظمة التي يمكن ان يقوم بهااخصائيون من الجامعات المتخصصة الى منازل هذه الاسر لمتابعة الاشراف على تنفيذ العلاج وتهيئة المعوق كي يكون‏بافضل حال مما هو عليه..

وبهذا يمكن خلق اجواء من الاهتمام تتضافر فيها جهود الاسرة والمراكز البحثية والاخصائيين والدولة ومراكز الرعاية‏المتنوعة...

حادي عشر: المؤسسات والاسرة والمسؤولية الرعائية الجماعية (النتائج) 1 ان المحاولة الجدية يمكن ان تنتج فوائد جدية اذا كان الفرد بعون اخيه، واذا انطلق صاحب المهمة من القيم الدينية‏والاخلاقية والاسلامية، وشعر بالمسؤولية بحسب مفهوم الاسلام عامة ورعاية الطفل خاصة، ومن هذه المسؤولية رعاية‏الطفل جسميا بالاهتمام بصحته ومسؤولية التربية النفسية بتحرير الطفل من ظاهرة الخجل والخوف والشعور بالنقص‏والحسد والغضب.. ومنحه الثقة والاطمئنان..

2 واذا كانت الازمة تبدو على السطح ازمة الصغار المعوقين، لكنها في عمق الجوهر تبدو ازمة الكبار الذين يشكلون‏القدوة في كل شي وبيدهم زمام الحلول.. فعلى انفراج ازمتهم يتوقف انفراج ازمة الصغار.. حيث يغدو السلوك هو المعيارالاساسي بين الانسان والبيئة في الزمن المحدود، ويغدو الكبار مسؤولين الى زمن معين عن مرحلة بكاملها ينبغي تاديتهاعلى اكمل وجه.

3 والكبار ليسوا فقط الاباء والامهات، بل هم متسلمو زمام الحكم في الدولة ومسؤولو التربية الاجتماعية العاملون على‏غرس الاصول النفسية السليمة مثل التقوى والاخوة الايمانية والرحمة والايثار والعفو ومراعاة حقوق الاخرين والالتزام‏بالاداب العامة ومحبة اللّه والرسول‏غ وتنكب الاباء لمسؤوليتهم الدقيقة واتصافهم بالرحمة والصبر والايمان، لان الرسول‏غ‏وصف الاباء الذين يتصفون بالرحمة مع الابناء بان اللّه يرحمهم يوم القيامة، وبالتالي التركيز على دور الام في رعايتهاالمباشرة للطفل منذ ان يكون جنينا حتى ينطلق الى الحياة.

4 ولا ريب في ان حل الازمة الحضارية التي نعاني منها يكمن في العودة الى الاسلام، الى القرآن الكريم، المصدر الاول‏للتربية الاسلامية، والى الاحاديث النبوية الشريفة التي هي اعظم مدرسة في التاريخ التي اخرجت العلماء والقادة والحكام‏وثبتت امام اعاصير الزمن بما سمي بالافكار والتيارات الفلسفية والتربوية.. من الضروري اتباع المنهج الاسلامي في غرس‏الايمان لاسيما في الرعاية والقدوة الحسنة والموعظة وتلاوة القرآن وغرس حب النبي(ص) والتربية العقلية الاسلامية‏وحسبان رعاية المعوقين مسؤولية انسانية.

5 ومن الضروري ايضا استكمال هذه الرعاية بتوجيه من الوعي الاسلامي الحضاري.. وذلك باستحداث نواد خاصة‏بالاطفال المعوقين وايجاد اعلام خاص بهم ينتج برامج تنسجم مع واقعهم ومستوياتهم ونوع اعاقتهم، ووضع ميزانية‏خاصة وكافية وانتاج برامج تراعي الاعمار المختلفة للاطفال، تخلق تواصلا معهم عن طريق تنمية معلوماتهم ومخاطبتهم‏واشعارهم باهميتهم ومشاركتهم في البرامج وتقديم الحوافز المختلفة لذلك، واشاعة علم في المدارس والمؤسسات يعرف‏بعلم تربية الطفل المسلم والكتابة الادبية الاسلامية للاطفال ونشر قصص اهل الايمان والقصص القرآني.. والتشجيع على‏ابتكار آلات واجهزة والعاب للاطفال المعوقين تتوافق مع احكام الاسلام وتضع عالما مميزا لهم تجعلهم يشبون وقد تكامل‏عالمهم النفسي والحركي..

6 ويحضر في هذا المجال موضوع الغنى والفقر.. ولقد اوصى الاسلام بالتكافل الاجتماعي ورعاية اليتيم والمعوق والسائل‏والمحروم وذوي الحاجة عموما.. وغالبا ما يترك المعوق الفقير يواجه ظروفه الحياتية هو واسرته.. فتزداد حالته‏سوءاوتتحمل الاسرة اعباء فوق طاقتها ماديا .. علاوة على عدم تملكها ناحية الاساليب التربوية الحديثة.. بينما نجد،بالمقابل، ان الاطفال المعوقين من ذوي الاسر الغنية يتمتعون برعاية افضل وتقدم اليهم الخدمات التامة، وتطبق عليهم‏البرامج الاكثر فائدة من اطفال الفقراء.. ينبغي ان تشمل الرعاية الجميع، وهي مسؤولية مشتركة على المجتمع الاسلامي‏التنبه لها وحلها بما يرضي اللّه اولا ويرفع من شان الاسلام ثانيا، وياخذ بيد هذه الاسر الفقيرة ثالثا بتعهد ابنائها المعوقين‏بالرعاية وتقديم العون الكافي لهم.

7 بالاضافة الى ذلك، فان مرحلة رياض الاطفال في المدارس عموما اعدت برامجها للاصحاء من الاطفال.. وهذا امريشوبه النقص على غير صعيد.. واذا كان الحديث عن المدارس الرسمية فان نظام هذه الرياض قد اوجد شبكة خاصة.. ومعلوم ان هذه المرحلة مهمة جدا، ولها اهدافها التربوية وبرامجهاوالعابها وانشطتها الهادفة ومربياتها المتخصصات، ولها منشتها الخاصة من ابنية وطرازات تجذب الطفل وتجعله حقايعيش‏في روضة من الرياض يحب دائما اللجوء اليها بمشاعر المتعة والفائدة في آن، تمهد لدخوله الى عالم العلم من بابه السليم..الا ان هذه المؤسسات اءعدت للطفل السليم من دون المعوق..وهو نقص ينبغي تلافيه واضافة بعض الوسائل العائدة الى‏الطفل المعوق لاسيما ذلك الذي تكون درجة اعاقته خفيفة بحيث يستطيع ان يكون وسط زملاء له اصحاء، ما يجعل اعداده‏النفسي والتربوي اجدى واعم فائدة.. وكما قال رسول اللّه غ:;ژرس‏ز÷المؤمن القوي خير واحب الى اللّه من المؤمن الضعيف وفي‏كل خير;ژرس‏ز÷.

8 ان دور مؤسسات الرعاية المتخصصة في الاسلام عظيم..

لذلك ينبغي ان تعزز هذه المؤسسات وتقدم المعونات المادية‏والامدادات المعنوية. والعودة الى الاسلام في هذا المجال امر ضروري لاستنباط الاسس والاحكام وتطبيقها..

ومن‏المؤسف اننا نرى في بعض دول الغرب اهتماما واسعا بهذه المؤسسات لجهة اعتنائها بالطفل المعوق.. فدولة مثل السويدمثلا، تجعل من الام الراعية الاولى لطفلها المعوق، وتجعل من منزلها دار رعاية فتمدها بكل ما يلزم وفي جميع الشؤون‏النفسية والصحية كما تجعل منها موظفة تتقاضى راتبا من الدولة لقاء سهرها على ابنها المعوق وحدبها عليه.. ونحن نعلم ان‏الاسلام هو سباق الى مثل هذه الرعاية ودور الام مميز في هذا المجال، الا ان هذه الام تفتقر الى دعم مؤسسات الرعاية‏التي اناط الاسلام بها مسؤولية كبيرة.. ولا ينبغي ان يفسر هذا الكلام الا من قبيل النقص في التخطيط والاهتمام من قبل‏الدولة.. فالمسؤولية تقع على القائمين في مثل هذه الامور...

ان الطفل، بحسب الامام ابي حامد الغزالي، امانة لدى الوالدين..

ينبغي المحافظة على صحته الجسمية والنفسية والسلوكية،وان قلب الطفل كالجوهرة الساذجة الطبيعية، القابلة لكل نقش، وانه ينبغي مراعاة التدرج في المنهج العلمي والدراسي‏للطفل واتباع الحكمة في التربية والتعليم ومعالجة سلوك الطفل وسلوك طريق الرحمة والعطف والاعتماد على الثواب‏والتشجيع لاثارة الدافعية لدى الاطفال، والبعد عن اسلوب التجريح والانتقام والتحذير من سياسة التمييع والانوثة،والاشباع السريع لرغبات الطفل المختلفة((348)) .

واذا كانت الاسرة مطالبة بالرعاية الاولى، فان المجتمع الاسلامي مطالب اكثر بهذه الرعاية وفق نظام لا يميز بين فرد وآخر الا بتقواه ووفق قاعدة عامة باشرها النبي محمد عليه صلوات اللّه وسلامه بقوله:;ژرس‏ز÷الافكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته;ژرس‏ز÷((349)) .. وهو الساعي (صلى اللّه عليه وسلم) الى الكمال الانساني في الوجودباكتمال دينه وجسده ونفسه بقوله:;ژرس‏ز÷اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا;ژرس‏ز÷.

قضايا التجديد: ;ژرس‏ز÷نحو منهج اصولي;ژرس‏ز÷

للدكتور حسن الترابي

د. عودة عبد عودة عبد الل

مدخل لاشك في ان ابراز النتاج الفكري للدكتور حسن الترابي امر في غاية الاهمية، فالترابي مفكر اسلامي يشهد له بذلك انصاره‏ومخالفوه. وربما تميز الترابي من غيره من المفكرين بانه كان رجل فكر ورجل سياسة. وان كان انخراطه في السياسة لمدة‏طويلة قد صرف انظار بعض الباحثين عن اسهاماته الفكرية الا ان ذلك لا ينقص من قدر هذه الاسهامات، لانها تعد اضافة‏ثرية للفكر الاسلامي، ومنهجا متميزا، ودعوة جريئة في ميدان التجديد الاسلامي.

ولسنا هنا في صدد تقويم هذا الرجل سياسيا، او عرض تجربته السياسية، وما حققته من نجاح او قصور، وما آلت اليه.ولكننا نريد ان نقف مع كتابه القيم «قضايا التجديد»((350)) في محاولة لمعاينة جوانب الابداع التي ضمنها الترابي هذا الكتاب،وللوقوف على نظرته الثاقبة المسهمة في اعادة صياغة فكر اسلامي جديد يوائم حياة المسلمين مع توجيهات الدين‏ومقتضياته لان ما قدمه الترابي لنا، في هذا الكتاب، يعد ثورة فكرية تجديدية حقيقية في سياق التحولات الثقافية‏والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي صاغتها الظروف العامة للحياة العصرية.

مقدمة الكتاب قبل ان نتحدث عن كتاب الترابي « قضايا التجديد: نحو منهج اصولي‏» لابد من الاشارة الى المقدمة الرائعة التي خطهاالاستاذان: محمد الحامدي ومحمد الميساوي، والتي اشادا فيها بالدور الريادي للدكتور حسن الترابي في ميدان التجديد،والذي تجاوز فيه ;ژرس‏ز÷مجرد الدعوة الى النظر في تراثنا الاصولي، كما تجاوز التناول الجزئي لبعض مفاهيم علم الاصول‏وقضاياه، متوفرا على صياغة نظرية متكاملة للتدين;ژرس‏ز÷((351)) .

وذلك لاننا نعيش في ظروف معقدة لم تعد مجرد اعادة الثقة بالدين والاقناع بجدواه في الحياة امرا كافيا، فذلك هو اقل‏المطلوب، اما الان فالمطلوب من حركة الفكر الاسلامي، كما يذكر الحامدي والميساوي: ;ژرس‏ز÷ان ترتاد بالمسلمين افقا ارحب‏ومستوى اعمق على صعيد بلورة المشروع الاسلامي وفق رؤية اصولية شاملة;ژرس‏ز÷((352)) .

ويشير الاستاذان الى ان دعوة التجديد التي حمل الترابي لواءها في السبعينات توشك الان ان تتحول الى تيار دافق يتوزع‏رموزه بين اقطار عربية مختلفة.

القضايا الاساسية في الكتاب الكتاب الذي بين ايدينا عبارة عن مجموعة من الرسائل والمحاضرات كتبها المؤلف، او القاها في مناسبات مختلفة.

وقدجاء هذا الكتاب في خمسة فصول تتناول جميعها موضوع التجديد وقضاياه من زوايا مختلفة، ولكنها تصب في الاتجاه‏نفسه، وتعزز الفكرة نفسها ، وهذه الفصول هي:

1# الدين والتجديد 2# مشكلات التجديد 3# تجديد الفكر الاسلامي 4# تجديد اصول الفقه 5# منهجية التشريع الاسلامي.

قضايا التجديد: نحو منهج اصولي يؤسس الترابي دعوته الى التجديد على الواقع الراهن، ذلك ان حاجتنا الى التجديد انما تنبع من واقع ضعفنا وهيمنة‏الحضارة الغربية، مع اننا نحن اصحاب الماضي المجيد والتراث العريق.

وهذه الحاجة الى التجديد ليست ترفا فكريا او بدعة ممقوتة، وانما هي نابعة من اصل هذا الدين. فالدين كما يعرفه الترابي;ژرس‏ز÷توحيد بين شان الانسان في الدنيا وشانه في الاخرة، بين الثابت المطلق والنسبي المتحول;ژرس‏ز÷((353)) .

وما دام الدين من حيث هو خطاب للانسان ثم كسب منه‏ واقعا في الاطار الظرفي، فلا بد من ان يعتريه شي من احوال‏الحركة الكونية، ولكنه من حيث هو صلة باللّه متعلق بالازل المطلق الثابت، انما يقوم على اصول وسنن ثابتة لا تتبدل. فهوبهذا وذاك ;ژرس‏ز÷قائم على رد الشان الظرفي المتحول الى محور الحق الثابت، ورد الفعل الزماني الى المقصد اللانهائي;ژرس‏ز÷((354)) .ومعنى ذلك انه يلزم منه حركة تصحح وجهته لئلا ينحرف عن سنة اللّه الواجبة.

وهكذا يرى الترابي ان الدين يدور بين الثابت المطلق والنسبي المتحول. ويعزز لنا ذلك بامثلة واضحة لا يجادل فيها:

فمن الثابت، مثلا، ما في الوحي من اخبار الغيب، فهذه ثابتة في جميع الرسالات وفي جميع الازمان، وان اختلفت صورة‏التعبير عنها. ولكن في المقابل هناك المتغير، كالشرائع الفرعية المتصلة باحوال الوجود الزمني المتحرك، وهنا تغدو الحركة‏جائزة في شرع اللّه، ليوافق ظروف قدر اللّه، ويبقى معبرا عن حق اللّه.

وعلى ذلك يرى الترابي التجديد شرطا لاصالة التدين واستمراره، وهو بذلك شرط للتوحيد في الدين، فاذا لم تتجدد العبادة‏حالا من الزمن بعد حال، انقطع اتصالها بثغرة زمنية، واذا لم تتحقق في التاريخ جيلا بعد جيل، انحجب عنها جيل.

لان‏التجديد ;ژرس‏ز÷ينطوي على اثبات البعد الروحي للانسان اخص خصائص البشر ذلك انه يثبت قدرة الانسان على تجاوزظروف التاريخ الذي يتجه بتعاقبه وكثافته الى ان يحجب الانسان عن اصول الوحي والشرع الاول;ژرس‏ز÷((355)) .

ويقرر الترابي حاجتنا الى التجديد انطلاقا من حيوية احكام الشريعة وعدم جمودها، حتى تتيح لنا الفهم والاستيعاب‏ووضوح الرؤية ضمن معطيات الزمن الذي نعيش فيه. فالشريعة تنزلت احكاما حية على واقع متحرك، موصولة بالمقاصد المتبغاة منه.

وهذه الاحكام قد تكون مرتبطة بامور ثابتة لا تتحول،ولكنها في المقابل قد تناط بقاعدة ظرفية متغيرة، فتتغير معها الاحكام، لانها وردت اصلا بصورة متسعة تتيح تمثلها في‏الواقع بصور مختلفة حسب ما تتطلبه الظروف الخاصة، ;ژرس‏ز÷بل قد تجي الاحكام احيانا ناصبة للمؤمنين مقصدا واجبا،تاركة‏لهم وسائل تحقيقه عفوا حسبما يتهيا لهم في كل زمان، وتجي المعاني هادية الى موقف ايمان كلي تاركة لهم‏تفصيلاته وتاويلاته ووجه التجادل فيه او التفاعل به حسبما يقتضي الابتلاء الظرفي المعين;ژرس‏ز÷((356)) .

ويؤصل الترابي لذلك بالاحالة على الانموذج الشرعي الاول بتوجهاته وسننه العملية، فانه. من وجهة نظره‏ يشكل‏بناءعضويا حيا يمكن المستقرئ والمعتبر من ادراك فقه الاعتقاد والعمل في الشريعة، ومن ترتيب علاقاتها واولوياتهاالمتكاملة، ومن تركيب ما يتلازم فيها من مظاهر الاوضاع والافعال وباطن النيات وما يتقابل مع صالح الواعظ الديني‏وفاسد الواقع الاجتماعي، ومن التمييز بين ما هو وسائل وذرائع وما هو مقاصد وعلل، او بين ما هو هوامش وثانويات وماهو اركان واصول((357)) .

وحرى بنا ان نشير الى حضور مفهوم التوحيد لدى الدكتور حسن الترابي في جميع القضايا التي يعالجها، حتى انه لا يتناول‏شانا من شؤون الفكر والحياة الا وهذا المفهوم حاضر لديه بكل قوة ووضوح.

ويركز الترابي، في طرحه لقضية التجديد الديني، على ان الدين حركة توحيد بين التعلق الايماني بالازل، والتعلق العملي‏بالظروف، بين الانسانية والبشرية، بين الروح والمادة.

فالتوحيد عند الترابي هو ;ژرس‏ز÷مفتاح الحياة الدينية، وهو من ثم مفتاح‏العلم الديني، فلا بد من تجلي المبدا التوحيدي في وحدة منهج العلوم قاطبة، ثم في وحدة عناصر المنهجية المختصة بكل‏علم، وكما كان الشرك نقيض التوحيد فان سمات المنهج العلمي الاشراكي تتميز عن المنهج الاسلامي التوحيدي بتجزئتهاللحق والحقيقة، وغلوها في اعتبار او اعتبار مقابل، وتناقضها وانقطاع نسقها النظري والتاريخي;ژرس‏ز÷((358)) .

ولعل الترابي كان صاحب فكر ثاقب حين تناول التجديد بصورته العامة، وتجاوز مرحلة الحديث عن جزئيات الاحكام‏وفرادى النصوص، الى مرحلة تاصيل جديد على صعيد نسق الدين ونظامه المتكامل.

ثم ينتقل الترابي للحديث عن السلفية والتجديد، ونجد انه يقارن بين السلفية الاولى التي كان اصحابها رجال اصول اكثر مما كانوا رجال فروع، وبين من يتسمون بالسلفية الان، والذين يرون الدين متمثلا في‏تاريخ المتدينين، ويتعصبون لهذا التاريخ، ويقلدون السلف لا في مقاصدهم ومسالكهم، بل في حرفية افعالهم واقوالهم.ويصف هؤلاء بانهم اهل ثقافة صاغها الانغلاق على القديم، ولا يعلمون كثيرا عن الواقع الحاضر الذي يراد ان يقام فيه‏الدين.

وانا مع الترابي في ان ما يقوم به هؤلاء انما هو بحسن نية، ولكنه للاسف تصرف قد لا يخدم الدين بقدر ما يوجد الكثير من‏العراقيل في طريقه. ذلك ان بعض الصور القديمة لو تم اقحامها في واقع مختلف، ربما تحدث من النتائج ما يجافي مقاصدالشريعة ويناقض سائر احكامها.

علينا اذا ان نعي تصرفات السابقين وفق مقاصدها والغرض الذي حرصت على تحقيقه، اكثر مما ننظر في حرفيتها.

لان‏ذلك‏قد يكون سببا في بعدنا عن روح النص ومقصده.

وعبارة الترابي في ذلك هي في غاية الجمال، اذ يقول: ;ژرس‏ز÷ومهما كان تاريخ‏السلف الصالح امتدادا لاصول الشرع، فانه ينبغي الا يوقر بانفعال يحجب تلك الاصول. ذلك ان التقاليد كلما تباعدت‏طبقات توارثها تواردت عليها المدخلات الظرفية التي تباعد ما بينها وبين المصادر الاولى;ژرس‏ز÷((359)) .

ولا يقولن قائل: ان الترابي يريد بذلك ان يهدم تراث الامة ، وان يلغي فهم السلف لاصول الدين، لان هذا لا يفهم من كلامه‏ولا يمكن ان يقصده مثله، وانما يريد ان يفرق لنا بين اصول الشرع وتصرفات السابقين المترتبة على هذه الاصول،وان‏يميز لنا بين اصول الدين (نصوص القرآن والسنة) وبين اصول التفقه في الدين ومناهج تنزيله على الواقع.

فما الضير مثلا لو غيرنا في بعض معايير علم اصول الفقه وبما يتفق مع مقاصد الشريعة، ولا يتنافى مع نصوص القرآن‏والسنة، علما بان الشافعي نفسه، وهو اول من كتب في الاصول لم يكن يعلم بذلك انه يؤسس لعلم جديد. فهل نتعامل بعدذلك مع اصول الفقه كما نتعامل مع نصوص القرآن والسنة؟ ثم ينتقل الترابي الى الحديث عن القوة والضعف في الدين، ولعلي لا اتفق معه حين جعل الدين يتراوح بين القوة والضعف‏بحسب الظرف الذي يمر فيه. يقول:

;ژرس‏ز÷وتطرا على الدين احوال القوة والضعف، بقدر ما يمد النبات والحيوان علاقات نحو بيئة الارض والسماء الدنيا ليتغذى‏ويشتد عوده;ژرس‏ز÷((360)).

فاذا كان النبات والحيوان يحتاج الى غذاء حتى يشتد عوده ويقوى فليس الدين كذلك، لان الدين قوى بمصدره، فنحن لسنا بحاجة الى التجديد لان الدين ضعيف، بل لاننا نحن الضعفاء. فالدين اذا قوى، ولكن‏من يحملون هذا الدين هم الضعفاء، لذلك نحن بحاجة الى نظرة تجديدية في الدين بما يتناسب وظروف العصر، حتى نفهمه‏ونعيه جيدا وندرك ابعاده ومقاصده، لنتجاوز بذلك ضعفنا، ونستمد منه قوتنا.

ونظرة الترابي للتجديد اعمق من مجرد التنقيب في الموروث الفقهي عن فتاوى تناسب الطارئ الحديث، او استحداث‏فتاوى متطورة في شان فرعي او آخر. لاننا اذا كنا نريد بعثا شاملا في فحواه، فلا بد من ان يكون التجديد اصوليا، ولابدمن ان يكون ذلك من خلال بناء منهج اصولي جديد للاجتهاد استنباطا من القرآن والسنة، واعتبارا بالتراث، واستعانة‏بالعلم والتجربة المعاصرة، لتغطية حاجات الفتاوى في قطاعات جليلة من الحياة((361)) .

فليس التجديد اذا تجاوزا للدين ولا خروجا عليه، ولكنه استجابة لحاجات التدين في عصر متجدد وظروف حادثة.

وفي‏تراثنا الفكري امثلة كثيرة لهذه الظاهرة، ويضرب الترابي لنا مثلا لحالة يتمثل سببها في تجدد التحديات، وهو مثل متعلق‏بالشرك:

فقديما كان الفكر العقدي، اما كلاما موجها الى علاج القضايا الكلامية التي اثارها دخول المنطق والغزو الفكري الهيليني‏على المسلمين، او فكرا توحيديا موجها ضد الشرك الشعائري، وهو الشرك الذي يتمثل في النذر لغير اللّه، او الاستعانة‏بغيره، او الطواف بوثن وغير ذلك. ولكن حال الزمان واصبح اليوم يجانبها شرك جديد هو الشرك السياسي، وهو ان يتخذالناس آلهة من دون اللّه يتحاكمون اليها ويتخذونها مصدرا للتشريع واهلا للطاعة، ومصدرا لوضع القوانين. وهذا الشرك‏الجديد ليس في الفكر الاسلامي العقدي القديم كثير علاج له. ولذلك انبرت له اقلام مفكرين امثال المودودي وسيد قطب.وكان لا بد من ان يتوجه اليه فكر عقدي جديد.

وقديما بعث اللّه الانبياء ليقرروا معنى التوحيد وليحاربوا الشرك في صور اخرى. ومنهم شعيب(ع) الذي كانت قضية‏التوحيد عنده مرتبطة بالاقتصاد، وموسى(ع) الذي كانت قضية التوحيد عنده مرتبطة بالسياسة من جانب في وجه فرعون‏وبالاقتصاد من جانب في وجه قارون. فكانا يمثلان وجهين من وجوه التصدي للشرك السياسي والاقتصادي.

ولذلك لا بد من ان يتجدد الفكر العقدي كما يقول الترابي ;ژرس‏ز÷ليعالج ويجابه نوع المرض الاشراكي وعلل التوحيد التي يطرحهاالواقع الحاضر، ولا بد من ان نتجه لهذه العلل بوجه جديد في كل عصر وفي كل زمان ومكان، فنعبد اللّه سبحانه وتعالى ونكيف تلك العبادة بما يكافئ حاجات ذلك الزمان‏والمكان;ژرس‏ز÷((362)) .

وهذا الذي ذكره الترابي، كما يبدو لي هو الصواب عينه ، لانه ليس منطقيا باي حال ان يبقى فكرنا العقدي منصبا على‏الحديث عن التمسح بالقبور، والتوسل بالانبياء والصالحين، ونحشر انفسنا في هذه الزاوية الضيقة. وليس منطقيا كذلك ان‏نبقى نجادل في حكم التصوير، واعداؤنا قد صوروا بلاد المسلمين شبرا شبرا، ويراقبون فيها كل صغيرة وكبيرة، وبعضنا مازال يسال: ما هو حكم التصوير؟ نحن نحترم كل اسهامات الفقهاء، ولكن ما هكذا تورد الابل.

يعد حديث حسن الترابي عن تجديد اصول الفقه، والذي جاء في الفصل الرابع ضمن هذا الكتاب لب قضية التجديد التي‏طرحها، وهي القضية التي اثارت حول الترابي ثائرة التقليدين الذين اتهموه بانه يريد ان يضع اصولا جديدة لهذا الدين‏ويتناسى كل ما صنعه الائمة والمجتهدون السابقون. فهل هذا الكلام صحيح؟ لابد اولا من ان نقف على وجهة نظر الترابي‏التي يطرحها في هذا الموضوع:

يرى الترابي، بداية، ان حاجتنا الى التجديد في اصول الفقه نابعة من ان قضايانا الاصولية في ادبنا الفقهي اصبحت مقولات‏نظرية عقيمة لا تكاد تلد فقها البتة بل تولد جدلا لا يتناهى. والشان في الفقه ان ينشا في مجابهة التحديات العملية.ولابدلاصول الفقه كذلك من ان تنشا مع هذا الفقه الحي.

فنحن في وقت اصبحت فيه العلاقات الانسانية اكثر تداخلا وتشابكا، والمشكلات الاجتماعية والسياسية اكثرتنوعاوتعقيدا ، ذلك كله يمثل اوضاعا جديدة لا تستوعبها اجتهادات فقهائنا السالفين، بل لا تكفي للتشريع لها وتكييفهامناهج الاصوليين واساليبهم في الاستنباط والتقنين. وليس ذلك نقصا في اولئك العمالقة الافذاذ، ولكن ظروفهم التي عاشوافيها تختلف عن ظروفنا، وهم قد صنعوا حلولا لمشكلاتهم فدورنا ان نضع نحن الان حلولا لمشكلاتنا.

وهذا يظهر لنا مرة اخرى عدم جدوى من الكلام عن التجديد والاجتهاد في الاحكام الفقهية الفرعية والصور العملية للحياة‏الدينية، دون النظر في المناهج الاصولية التي تصوغ هذه الصور وتنتج تلك الاحكام ويشير الترابي الى ذلك بقوله: ;ژرس‏ز÷ان قطاعات واسعة من الحياة قد نشات من جر اء التطور المادي، وهي تطرح قضايا جديدة‏تماما في طبيعتها لم يتطرق اليها فقهنا التقليدي، ولان علاقات الحياة الاجتماعية واوضاعنا تبدلت تماما ولم تعد بعض‏صور الاحكام التي كانت تمثل الحق في معيار الدين منذ الف عام تحقق مقتضى الدين اليوم ولا توافي المقاصد التي‏يتوخاها، لان الامكانات قد تبدلت واسباب الحياة قد تطورت والنتائج التي تترتب عن امضاء حكم معين بصورته السالفة‏قد انقلبت انقلابا تاما;ژرس‏ز÷((363)) .

ولذلك فقد ;ژرس‏ز÷اصبح لزاما علينا ان نقف في فقه الاسلام وقفة جديدة لنسخر العلم كله لعبادة اللّه، ولعقد تركيب جديد يوحدما بين علوم النقل التي نتلقاها كتابة ورواية وعلوم العقل التي تتجدد كل يوم وتتكامل بالتجربة والنظر. وبذلك العلم الموحدالمتناهي نجدد فقهنا للدين وما يقتضيه في حياتنا الحاضرة طورا بعد طور;ژرس‏ز÷((364)) .

وفي نظرة عاجلة في تاريخية علم اصول الفقه، يصل الترابي بنا الى نتيجة مفادها ان تجديد هذا العلم اصبح ضرورة ملحة.ففي عهد الفقهاء الاوائل بدا الفقه الاسلامي يتسع ويتركب بعد الرسول‏غ والصحابة والتابعين لظهور مستجدات لم تكن على‏عهد صحابة رسول اللّهغ، ثم بعد ذلك تشعبت الاقضية وتوافرت مادة واسعة من الفقه الفرعي، فاتجه النظر نحو الجزئيات‏الاصولية واخذ الفقه الاصولي يتبلور حتى تمكن للمتاخرين من كبار الفقهاء كالشافعي مثلا ان يعالجوا قضايا اصول الفقه‏بطريقة منهجية علمية يرتبونها ويؤسسون قواعدها.

ومن بعد ذلك اتسعت المعالجات الاصولية.

ثم جنحت الحياة الدينية نحو الانحطاط، ما جعل علم اصول الفقه مجرد معلومات نظرية، وغلب عليه طابع الجدل وتاثربكل مسائل المنطق الهيليني، فاصبحت الحياة الفقهية حياة عقيمة الا من بعض الفقهاء المجتهدين الذين جاءوا في مابعد.

ومن خلال هذه النظرة التاريخية يصل بنا الترابي الى اننا اصبحنا في هذه الايام بحاجة ماسة الى المنهج الاصولي الذي‏ينبغي ان نؤسس عليه النهضة الاسلامية. ولكن كما يقول:

;ژرس‏ز÷تتعقد علينا المسالة بكون علم الاصول التقليدي الذي نلتمس‏فيه الهداية لم يعد مناسبا للوفاء بحاجتنا المعاصرة حق الوفاء، لانه مطبوع باثر الظروف التاريخية التي نشا فيها بل بطبيعة‏القضايا الفقهية التي كان يتوجه اليها البحث الفقهي;ژرس‏ز÷((365)) .

وحينما ياتي الترابي ليتحدث عن القياس، بوصفه مثالا حيا في علم الاصول، فانه يبدي ملاحظاته عليه، ومنه القياس‏التقليدي الذي تواضع عليه الفقهاء، والذي هو ;ژرس‏ز÷حمل فرع على اصل في بعض احكامه، بمعنى يجمع بينهما;ژرس‏ز÷((366)) فهذاالنمط من القياس يقتصر على قياس حادثة محدودة على سابقة محدودة معينة ثبت فيها حكم بنص شرعي فيضيفون‏الحكم الى الحادثة المستجدة.

ويرى الترابي ان مثل هذا القياس ربما يصلح في تبيين احكام النكاح والشعائر والاداب، اما في القضايا العامة فنحن احوج‏ما نكون الى القياس الفطري غير المنضبط بهذه الشروط الضيقة.

ويتسع الترابي بمفهوم القياس اكثر من ذلك بحيث يتم النظر في مجموعة النصوص، ثم نستنبط من جملتها مقصدا معينا من‏مقاصد الدين او مصلحة معينة من مصالحه، ثم نتوخى ذلك المقصد حيثما كان، فنصل بذلك الى فقه المصالح العامة التي‏تركب مغزى اتجاهات سيرة الشريعة الاولى، ومن ثم توجيه الحياة الحاضرة في ضوء هذه الاتجاهات.

وهكذا فان ;ژرس‏ز÷القياس الاجمالي الاوسع او قياس المصالح المرسلة ... درجة ارقى في البحث عن جوهر مناطات الاحكام، اذناخذ جملة من احكام الدين منسوبة الى جملة الواقع تتنزل فيه، ونستنبط من ذلك مصالح عامة ونرتب علاقاتها من‏حيث الاولوية والترتيب. وبذلك التصور لمصالح الدين نهتدي الى تنظيم حياتنا بما يوافق الدين، بل يتاح لنا ملتزمين‏بتلك المقاصد ان نوسع صور التدين اضعافا مضاعفة;ژرس‏ز÷((367)) .

وهكذا نجد الترابي دائما صاحب نظرة مقصدية عامة، فهو يريد قياسا واسعا واستصحابا واسعا، ونظرة واسعة شمولية‏لمفهوم التجديد، تتجاوز الفروع الى الاصول والاحكام الى المقاصد، ويكون ذلك كله ضمن منهجية توحيدية تستوعب‏المعقول والمنقول، لنتمكن من انتاج فقه للتدين يكيف حياتنا العامة في مجالات الاقتصاد والسياسة والاجتماع والعلاقات‏الدولية.

ولابد من الاشارة في هذا السياق الى ان الامام الشاطبي هو اول من اثار قضية الاصول بهذه الكيفية والمنهجية. فانطلق من‏مجال النظر في اساليب القياس الجزئية وقضايا اللغة اللفظية الى التركيز على مقاصد الشريعة، وذلك من خلال ;ژرس‏ز÷استقراءالشريعة والنظر في ادلتها الكلية، وما انطوت عليه من الامور العامة، على حد الاستقراء المعنوي الذي لا يثبت بدليل خاص‏بل بادلة منضاف بعضها الى بعض، مختلفة الاغراض، بحيث ينتظم من مجموعها امر واحد تجتمع عليه تلك الادلة;ژرس‏ز÷((368)) .

ولعل الترابي حين يتكلم عن تجديد اصول الفقه يستلهم شيئا من افكار الامام الشاطبي، ويلقي نظرة اخرى على فكر شيخ‏جامع الزيتونة محمد بن عاشور صاحب النظرة التاصيلية في علم مقاصد الشريعة، وصاحب الدعوة الى تاسيس علم‏اصول الفقه على مقاصد الشرع حتى تنحسم مداخل الخلاف التي تحفل بها كتب علم الاصول في صورته التقليدية ولا يغيب عن الترابي ان توسعة الاصول على هذا النحو وتجاوز الفقه التقليدي قد يكون سببا في تباين الاراء والاحكام.ومن هنا تظهر الحاجة الى ضبط نتائج الاجتهاد. واهم الضوابط في هذا المجال هو تفعيل مبدا الشورى بحيث يجتمع‏المسلمون ويتشاورون في امورهم الطارئة، فالذي هو اعلم يبصر من هو اقل علما، والذي هو اقل علما يلاحق بالمسالة من‏هو اكثر علما.

ثم يدور الجدل والنقاش حول القضية المطروحة حتى يتم حسمها، وذلك بان يتبلور راي عام يجمع عليه‏المسلمون او يرجحه جمهورهم او تكون مسالة فرعية غير ذات بال يفوضونها الى سلطانهم، وهو من يتولى امورهم‏العامة((369)) .

وينبغي ان لا يحملنا ذلك على التخوف المبالغ فيه من كل ما هو جديد، لدرجة انك تجد حتى من يدعون عموما لفتح باب‏الاجتهاد ;ژرس‏ز÷من يبلغ به الفزع منتهاه اذا صادف رايا جديدا لم يقل به قائل من السلف، وكان المقبول في المجتهد هو فقط ان‏ينقب حتى يجد في المسالة رايا قديما يناسب الظروف، او حجة جديدة تؤيد راي امام قديم;ژرس‏ز÷((370)) .

ويشير الترابي، وهو يوجه الى هذه الوجهة، الى ردة فعل المحافظين التي تحاصر الجديد وتتهمه وتحمل عليه. ومعنى ذلك‏ان القيام بتكاليف الاجتهاد يستدعي منا في مثل هذه الظروف: ;ژرس‏ز÷جراة في الراي، وقوة في الصبر على ضغوط المحافظين،لاسيما ان التجديد لن يكون محدودا بل واسعا يكاد يشكل ثورة فقهية تصلح الاصول والفروع، وتسعى لتبدل الاحوال‏بسرعة الذي تذكر بعد غفلة طويلة;ژرس‏ز÷((371)) .

واخيرا:

لا يسعني، في نهاية هذه المراجعة، الا ان اشيد بجهود الدكتور الترابي واعترف بانه كان صاحب جراة في طرح رايه في‏قضايا التجديد، وعلى الشكل الذي طالما توجس منه الكثيرون، الا ان ما ذكره الترابي يبقى قابلا للاخذ والرد. فكل يؤخذمن كلامه ويرد الا المصطفى (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، وصاحب الفطنة والنباهة يستطيع ان يجعل من عقله ميزانا يقوم‏به الاشياء، فياخذ ما يرتاح له، مادام ذلك في دائرة النظر والاجتهاد، ولكن مع مراعاة ادب الاختلاف.

مع الصابوني وتحقيقه في كتاب معاني القرآن

 د. محمد محمود زوين المقدمة:

التحقيق علم وفن، علم له قواعده واصوله، وفن له مزاياه وخصائصه، وقد اخذ فن التحقيق مكانا رائقا في المكتبة العربية،وحيزا واسعا من نشاطات الباحثين حتى استكمل حلقاته في جانبين:

الاول: نظر لقواعد التحقيق وكيفياته، ووظيفة المحقق وشرائطه، ومن بين اهم المؤلفات في ذلك: محاضرات المستشرق‏الالماني براجستراسر التي نشرها د. محمد حمدي البكري بعنوان:;ژرس‏ز÷اصول نقد النصوص ونشر الكتب;ژرس‏ز÷ وتحقيق النصوص‏ونشرها للدكتور محمد عبد السلام هارون، ومناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين للدكتور رمضان عبد التواب،وقواعد تحقيق المخطوطات للدكتور صلاح الدين المنجد، وغيرها من الكتب. وقد سعت الى بناء اسس العمل في التحقيق‏وقواعده.

الثاني: يتعلق بصدور بعض كتب التراث العربي محققة تحقيقا علميا رصينا، اصبحت مثالا يقتدى به، ومرآة للجانب الاول‏آالتنظيري‏ ولنا في ما حققه الدكتور محمد عبد السلام هارون، ومحمود محمد شاكر والدكتور علي جواد الطاهر، وغيرهم‏شاهد على ذلك.

واذا وقفنا، عند ظاهرة المستدركات على المحققين، او نقد بعض الاعمال التحقيقية، واعني بذلك ما نشره الاستاذ الدكتورعلي جواد الطاهر من مقالات جمعها في ما بعد في كتابين: الاول تعليقات على التحقيقات، والثاني فوات المحققين، فاننانضيف جانبا ثالثا لحلقات فن التحقيق في المكتبة العربية.

ومهما يكن الامر، فقد تزر الجانب النظري والعملي والنقدي في ارساء قواعد فن التحقيق وبنائها، واجلاء صوره، وابراز معالمه، ومع كله هذا يبقى التحقيق فن الخاصة من المحققين والباحثين. ولعله، في ما يبدو،سهل يسير يستطيع ارتياده اي كان، الا انه عكس ذلك تماما، فاذا كان ناقد الشعر ينبغي ان يكون شاعرا ونصف شاعرآعلى قول نقادنا القدامى‏ فالمحقق في اقل امكانية يجب ان يكون بمستوى ثقافة المؤلف او المؤلف لكي يكون جسراوصلة بين المؤلف والقارئ يوصل احدهما الى الاخر، وينقل ما اراده المؤلف من تصنيفه.

ليس في وسع هذه الوريقات ان تتحدث عن اصول التحقيق وشرائط المحقق، لكنها سعت الى تاكيد تلك الخطوات التي‏ابتداها المرحوم الدكتور علي جواد الطاهر في الاستدراك على المحققين بما فاتهم، والتنبيه عما غفلوا عنه، ومن هنا جاءوقوفي مع الشيخ محمد علي الصابوني وتحقيقه احد كتب التراث، وهو كتاب;ژرس‏ز÷ معاني القرآن;ژرس‏ز÷ لابي جعفر النحاس( ت‏338ه)، اذ آلمني وهالني كثرة وقوع المحقق في هفوات لا تخفى على القارى فضلا عن الباحث، واغلبها بل جلها تقع‏مسؤوليته على الصابوني ومركز احياء التراث الذي نشر الكتاب.

توطئة صدر كتاب ;ژرس‏ز÷ معاني القرآن الكريم;ژرس‏ز÷ محققا عن مركز احياء التراث الاسلامي في جامعة ;ژرس‏ز÷ام القرى;ژرس‏ز÷ في المملكة العربية‏السعودية بتحقيق الشيخ محمد علي الصابوني في اجزاء ستة عام 1408ه 1988م، وقد راجعه عدد من الاساتذة في‏المركز كما جاء في تقديم الكتاب للدكتور مصطفى عبد الواحد، مدير مركز احياء التراث. وعلى الرغم من البحث والتقصي‏عن طبعة ثانية للكتاب الا اننا لم نعثر على غير الطبعة الاولى. وعلى اية حال فقد حاول المحقق جاهدا اخراج هذه الطبعة‏من الكتاب بصورة تنال بها قبول القراء، فسعى الى اقامة بعض النصوص التي اصابها الخرم، والطمس، وصوب بعض‏التحريفات والتصحيفات، وهو بذلك قدم لنا جهدا جيدا كاد يرقى به موضعا يليق بموضوع الكتاب ومكانة النحاس‏وجهوده العلمية، لولا ما ظهر من هفوات هنا وهناك اسبغت على التحقيق طابعا غير وجهته، واخذه بعيدا عن غاية التحقيق‏وهدفه.

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية