|
اولا: ان الاسلوب المتبع هنا هو اسلوب منطقي وعقلائي،
بحيث يمكن القول: ان هذا الاسلوب يمكن الافادة منه
فيالمجال العلمي كمنهج علمي بعيدا عن اشكالية العلاقة بين
العلم والدين. فلو فرضنا وجود تعارض بين نظرية دينية
قطعيةمع نظرية دينية مشكوك فيها وقدمنا القطعية، فهل
سيؤدي ذلك الى تضعيف الدين والوهن به؟ ولو تعارضت هناك
نظريتانعلميتان احداهما قطعية والاخرى ظنية، فاخذنا
بالقطعية، فهل عملنا هذا خلاف الصواب وخلاف السياق
العلمي، وهلسيؤدي الى تسخيف العلم وتحقيره؟.. ولو كنا قد
عملنا العكس في كلا الموردين وقدمنا النظرية الظنية فهل
كنا قد حفظناللدين والعلم حرمتهما واعتبارهما، وهل كان
عملنا عقلائيا؟ وهنا لا يسعنا ان نجيب عن هذه الاسئلة الثلاثة
الا بالنفي.
من هنا امكن القول: ان ترجيح النظرية الدينية القطعية على
النظرية العلمية المشكوك في صحتها منهج صحيح
وصائبتماما، كما ان الاخذ بالنظرية العلمية القطعية وترك
النظرية الدينية الظنية امر صحيح ومنطقي.
ثانيا: ليست جميع الصياغات النظرية المطروحة في مجال
الدين ولا حتى اغلبها صياغات نهائية وقطعية خاصة في
العلومالانسانية حتى نبت بان تعارضها مع العلم سيؤدي الى
مصادرة العلم والغائه. فمثل هذه الصياغات ليست كثيرة،
وذلكلانالتوصل الى نتائج نهائية وقناعات حاسمة في هذه
المجالات امر مشكل للغاية. وحتى في المجالات التجريبية
ليستجميع النظريات التي تطرح يبت فيها وتفرض صحتها
الى الابد. اضف الى ذلك اننا كثيرا ما نلاحظ في المجالات
التجريبيةوالانسانية وجود نظريات متعددة بل ومتعارضة في
موضوع واحد. وعليه قد يحدث ان تكون هناك نظرية دينية لا
تتفقمع نظرية علمية لكنها في الوقت نفسه تنسجم مع
نظريات علمية اخرى مطروحة في ذلك الموضوع نفسه.
اما اذا كانت كلا القضيتين الدينية والعلمية محتملتي الصدق
بالدرجة نفسها، ولا يوجد اي مرجح لاحداهما على الاخرىفهنا
نلتزم من الناحية النظرية بعدم تقدم احداهما على الاخرى.
ولكن لو فرضنا ان النظرية الدينية ناظرة الى الجانب
العمليوالتطبيقي، فهنا اذا كانت لهذه النظرية مناشئ ظنية
معتبرة لدى الاسلام نقدم النظرية الدينية، اما في غير هذا
المورد فيجبالتوقف.
محصلة البحث
نخلص مما سبق الى ان المسالك الغربية في معالجتها
لاشكالية التعارض بين العلم والدين يمكن تقسيمها الى
اربعةاتجاهات اساسية:
الاتجاه الاول: يسعى الى معالجة موارد التعارض من خلال منح
الدين سلطة مطلقة على العلم.
هذا الاتجاه تبناه جماعة من المسيحيين الاصوليين، الى جانب
العديد من البروتستانت المحافظين.
الاتجاه الثاني: يعود ملا الى الاتجاه الاول فهو الاتجاه الذي
اعتمده امثال ;ژرسز÷ديهيم;ژرسز÷، حيث قدم نظرية اكد فيها ان العلم
ليسله الا ان يكون اداة وآلة لتفسير الظواهر الموجودة في
العالم. اما الدين
فهو الذي يكشف عن حالة الواقع. وبذلك يكون قد اصطف الى
جانب الدين دفاعا عنه.
الاتجاه الثالث: ويتمثل في مجموعة من الكتاب المسيحيين
الاصوليين، الى جانب عدد من البروتستانت المحافظينو;ژرسز÷لوتر;ژرسز÷
واعضاء الكنيسة الانجليزية. يذهب هذا الاتجاه الى ان حد
التعارض انما يمكن اذا ما جعل الدين تبعاللعلم
الاتجاه الرابع: يتمثل في عدة نظريات تشترك في ان رفع
المعارضة بين العلم والدين يكمن في التفكيك بين مجالي
الدينوالعلم. ويتبنى هذا الاتجاه كل من اللاهوت الليبرالي
(الكلام الليبرالي)، والارثوذوكسية الجديدة، والوجودية،
ومدرسةالتحليل اللغوي.
اما الاتجاه الاول القائل بسلطة الدين على العلم فانه يسعى في
الحقيقة الى الغاء اعتبار العلم ومصادرته قبل ان يكونمحاولة
لرفع التعارض، هذا الاتجاه لا يمكن ان يتبناه الاسلام، وذلك
للاهمية التي يوليها الاسلام للعمل والتعقل. وهذايكشف عن ان
الاسلام يقطع الطريق امام الذين يحاولون الغاء قيمة العلم
واهميته وقدرته على كشف، ويعلن بذلك عن تبنيهلفكرة ان
العلم لا بد من ان يكون كاشفا عن الواقع. واما باقي النظريات
والمعالجات المطروحة فهي تعاني من الاشكالاتوالثغرات
الاتية:
ا ان القبول باى من تلك المعالجات الانفة الذكر يستلزم رفع
اليد عن المعاني الظاهرية والحقيقية لكل من
المصادروالنصوص الدينية الاساسية او لجزء منها.
ب النظريات والصياغات المطروحة جاءت لمعالجة دعوى
التعارض بين العلم والدين، لكن الملاحظ ان الحلول
المقترحةلا تختص بموارد التعارض، بل هي تعمم الاشكالية
على جميع النصوص الدينية.
ج تذهب اغلب المسالك المذكورة الى ان النصوص المقدسة
ليست مصونة عن الخطا. فهي نصوص دونت بايد
بشرية،وبالتالي فهي قد تصيب الواقع وقد تخطئه.
د يلزم من بعض النظريات المطروحة كالنظرية الوجودية
صيرورة الدين امرا فرديا باطنيا خاليا من اي مضموناجتماعي.
ه الاساليب المقترحة لحل اشكالية التعارض تؤدي الى
حدوث بينونة كاملة بين العلم والدين.
مما لا شك فيه ان جميع هذه النتائج واللوازم التي ذكرناها توا
لا تقبل الانطباق على القرآن، كما لا يمكن الالتزام بهااسلاميا.
من هنا بات من الضروري ان نبحث عن طريقة حل اخرى لرفع
التعارض بين العلم والدين.
اما طريقة الحل التي نقترحها فتتمثل في ان نقول: ان
التعارض الجاد والحقيقي بين الدين والعلم هو في الواقع
تعارض بيننظرية علمية ثبتت صحتها ونظرية او اصل ديني
ثابت قطعا. والحقيقة ان تعارضا من هذا القبيل غير وارد بالمرة
فيالاسلام. لكن لا بد من الاشارة الى ان فهمنا للدين في غير
ضروريات الدين ومبادئه العامة اليقينية لربما اختلف كثيرا
اوقليلا عن حقيقة الدين وجوهره، كما ان التوصل الى نظريات
علمية قطعية ومطابقة للواقع خصوصا في العلوم الانسانية
امريندر تحقيقه هو الاخر .
الفقه والعلوم بين دعوى التواصل والانفصال
الشيخ محمد زراقط
مقدمة
في العلاقة بين النص الديني والعلم
منذ ان عرف الانسان الاديان وسعى الى قبولها او محاولة
فهمها، واجه شيئا من التنافي بين ما يقبله وبين بعض
مقتضياتالاديان، فكان امامه خياران: اما التنازل عما يقبله،
وهو اعم من الامور الاجتماعية والاخلاقية والعلمية او تطويع
النصالديني لينسجم معه. ولا يقتصر هذا الامر على دين دون
آخر، بل عرفته الاديان جميعا، اذا نظرنا الى الدين في
تحققهالخارجي في اذهان المتدينين او بعضهم على اقل
تقدير، رغم ان هذا التعارض بلغ درجة عالية من الحدة في
حالة الدينالمسيحي والفكر الغربي على وجه الخصوص، وذلك
لخصوصيات في المسيحية التي قدمتها لنا الكنيسة، من
حيثتصادمها مع منتجات العقل البشري في كثير من فروع
العلم المختلفة.
وربما يحاول بعض المدافعين عن المسيحية تسويغ ذلك بان
الدين نفسه لا يتحمل مسؤولية هذا الصراع بقدر ما
تتحملهالسلطة السياسية التي كانت تستفيد من الدين في
كثير من الاوقات لتسويغ قمع هنا وكم للافواه هناك. الا ان
الكلام فيهذه المقالة كما اسلفت آنفا هو عن الدين في تحققه
الاجتماعي، لا بما هو عليه في ;ژرسز÷نفس الامر والواقع;ژرسز÷ على حد
تعبيرالفلاسفة.
كما يسجل بعض الباحثين على الدين الاسلامي شيئا من هذا
القبيل، في صراعه مع الفلسفة وقمعه للفلاسفة الذي امتد
الىعصور متاخرة. ويذكرون لذلك امثلة كثيرة منها: حالة
السيد محمد حسين الطباطبائي ودرسه الفلسفي الذي قطع
لمدةتحت ضغط مارسه عليه السيد البروجردي لمصلحة
قدرها((520)) . وكذلك ما حصل مع الامام الخميني، حيث
حكم بنجاسةابنه بالتبعية: ;ژرسز÷في المدرسة الفيضية تناول ابني
الصغير المرحوم مصطفى وعاء وشرب منه الماء،
باحث من الحوزة العلمية، مدير مجلة ;ژرسز÷الحياة الطيبة;ژرسز÷، من
لبنان#
فقام احدهم وطهر الوعاء، لانني كنت ادرس الفلسفة;ژرسز÷((521)) .
وعلى اي حال، فان لهذا الامر مجال آخر يحتاج الى
تتبعوتفصيل مذكورين في بعض الدراسات المتخصصة،
ولست، في هذه المقالة، في صدد، البحث عن الصراع بين
الدينوالفلسفة، وانما طرقت هذا الموضوع بعنوان مدخل
للبحث ليس الا((522)) .
وقد انتج هذا الاحساس بالتعارض بين النص الديني والعلم
نظريات كثيرة لتفسير جدلية العلاقة بين العلم والدين، او
فقلبين النص الديني والعلم، نذكر منها ما ياتي:
1 اولوية النص الديني بالقياس الى العلم:
ووصلت هذه النظرية الى اوج حدتها في الفكر الغربي مع
التباشير الاولى لانبعاث الحضارة الغربية في العصر
الحديث،عندما بدات الاكتشافات العلمية تثير عواصف
الاشكاليات في وجه الدين المسيحي. ويمكن الاشارة، في هذا
المجال، الىمحطتين بارزتين من محطات هذا الصراع المرير
الذي حاولت فيه الكنيسة جاهدة الدفاع عن بعض النظريات
التي تبنتها،لانها رات فيها انسجاما مع النص الديني، وهاتان
المحطتان هما موقف غاليلو من نظرية مركزية الارض،
والاخرى نظريةتطور الانواع التي ابتكرها او نشرها
داروين((523)) .
ا نظرية مركزية الارض: تبنت الكنيسة النظرية القائلة ان
الارض هي مركز الكون والشمس والكواكب الاخرى تدورحولها.
وتعد هذه النظرية واحدة من النظريات التي ورثتها الكنيسة
من علم الهيئة اليوناني. وتقضي هذه النظرية بان الارضهي
مركز الكون وان الشمس وسائر الكواكب تدور حولها. فجاء
غاليلو واثبت ان الشمس هي مركز مجموعتنا الشمسيةوالارض
وغيرها تدور حولها كما تدور الرحى حول قطبها، فلم يرق ذلك
للكنيسة التي رات ان في هذه النظرية تجديفا،ومخالفة للكتاب
المقدس، فطلبت منه ان لا يذكر في كتابه انه يعتقد بذلك،
لان هذا الامر لا يمكن اثباته، فوعد ولم يلتزم،فكانت محاكمته
الشهيرة التي تركت عظيم الاثر على المسيحية وما زال
الحاقدون على الدين يتمسكون بهذه الوقائع وماشابهها لاثبات
عدم امكان التعايش بين العلم والدين((524)) . ويبدو ان
الكنسيين اعتبروا من هذه الاحداث واعادوا النظر فيطريقة
مواجهة العلم، وميزوا بين مجالين او اضطروا الى ذلك تحت
ضغط الواقع: مجال العلم الذي ينبغي ان يصرف همه
الىاكتشاف الواقع والاخبار عنه، ومجال الدين الذي ينبغي ان
يعمل على ترويج القيم والاخلاقيات العالية. وبعبارة اخرى:
وظيفة الدين هي الحديث عما ;ژرسز÷ينبغي ان يكون;ژرسز÷ للدعوة اليه
والحث على القيام به، ووظيفة العلم هي البحث عما هو
كائنلتوصيفه((525)) .
ب نظرية داروين في تطور الانواع المخالفة لما هو مقبول في
المسيحية، بل في غيرها من الاديان السماوية من القولبالخلق
المباشر للانواع، وبخاصة النوع الانساني في قصة آدم التي
تمثل قضية محل التقاء عند كل الاديان الابراهيمية
رغمالاختلاف في التفاصيل كثرت او قلت. وهذه النظرية
عندما ظهرت لاول مرة، لاقت الكثير من ردات الفعل المنددة
بها عندالمتدينين وغيرهم لدوافع دينية وغيرها، الا ان حدة
هذا الصراع قد خفت، وحاول بعض المتدينين التوفيق بينها
وبين الدينبدعوى ان ايجاد مخلوق قابل للتطور ادل على
قدرة اللّه من ايجاد مخلوق ثابت لا يقبل التطور والتكيف مع
البيئة التييعيش فيها.
ولم ينته هذا التعارض بين العلم والفهم السائد للدين عند هذه
المحطات البارزة، بل نجد ان اكتشافات العلماء تولد في كليوم
تحديا جديدا كما تولد مؤيدا جديدا، ففي القرآن مثلا كثير من
الايات التي تكشفت اسرارها على اثر اكتشاف علميجديد. ومن
هذا الباب ولج كثير من الباحثين في القرآن الى ما عرف باسم
التفسير العلمي للقرآن. ولكن في المقابل نجد انالعلم يعمل
على جبهة اخرى، فمن ذلك ان القرآن يبين طريقة اللّه في
خلقه بقوله:×××ومن كل شي خلقنا زوجين
لعلكمتتذكرون((526))×××، وهذا ما دعا بعض الباحثين الى
اعتبار الزوجية القانون السائد في الكون حتى في عالم
الاشياءوالجمادات من خلال السلب والايجاب الكامنين في
اعماق الذرة((527)) . ولكن تطلعنا بعض الابحاث العلمية على
عدماطراد هذا القانون في جميع الكائنات الحية، فهناك بعض
انواع الحيوان ليس فيها ذكر وانثى، وتتم عملية التكاثر فيها
مندون تزاوج: ;ژرسز÷وهذا ما يحدث لدى احد الانواع غير العادية
للعظاءة السوطية الذيل (السحلية) التي تقطن الجنوب
الغربيللولايات المتحدة الامريكية. لقد انحدر هذا النوع من
سلفه ثنائي الجنس، ولكنه هو نفسه وحيد الجنس لا يوجد له
ذكورعلى الاطلاق، وتتكاثر اناثه بالتوالد العذري، وهو تكاثر يتم
من دون اخصاب;ژرسز÷((528)) .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: الا يملي علينا هذا المدعى
اعادة النظر في فهمنا للنص القرآني الذي يكشف، فيظاهره،
عن وجود قانون الزوجية في الكائنات جميعها؟ وبالتالي حمل
الاية على معنى آخر لا يتنافى مع هذا المدعىالعلمي اذا
افترضنا انه حقيقة لا يرقى اليها الشك في حال من الاحوال؟.
2 القول بعدم امكان التعارض بين العلم والدين:
ياتي هذا القول لا باعتبار ان الدين دائما يطابق العلم او العكس،
بل باعتبار ان كلا من الدين والعلم له مجاله، ويتحدث
عنساحة لا يدخلها الاخر، فالدين موضوعه الالهيات والقيم
الاخلاقية، والعلم وظيفته توصيف العالم الخارجي.
وبعبارةاخرى: الدين يتحدث عما ينبغي ان يكون على مستوى
السلوك الانساني، والعلم يصف الواقع ويكشف عن حقيقته
سواءفي ذلك سلوك الانسان ام غيره من الظواهر التي تمتلئ
بها ساحة الوجود. اضف الى ذلك الاختلاف في المنهج الذي
يتبعهكل منهما في تعاطيه مع موضوعه، فاللّه بوصفه كائنا
مقدسا محاطا بالاسرار يمكن معرفته عن طريق تجليه من
دون غيرهمن الطرق، بينما عالم الطبيعة يمكن النفوذ اليه
بوساطة العقل ووسائله التي يجترحها للنفوذ الى موضوعاته.
ومن ابرزالاتجاهات التي تبنت هذه النظرية، الارثوذكسية
الحديثة ممثلة بكارل بارت (1886م 1968م) وكذلك
الفلسفةالوجودية باتجاهها المتدين ممثلة بكير كغارد (1813م
1855م)((529)) .
3 نظرية التلف:
في مقابل النظريتين السابقتين، حاول بعض المفكرين طرح
نظرية ;ژرسز÷الامر بين الامرين;ژرسز÷ طبعا تصوير هذه الوسطية
ليسواحدا عند اصحاب هذه النظرية وذلك بالقول: ان
التعارض ينشا عندما نفترض ان العلم والدين يتحدثان عن
واقعةواحدة في محاولة لعرض تفسير واحد لها، فاذا لم يكن
التفسيران المطروحان متوافقين يحصل التعارض كما هو في
المثالالذي تقدم عن مركزية الارض او الشمس. وكذلك
التمايز والافتراق يحصل عندما نفترض ان موضوع كل من
العلم والدينمختلف عن موضوع الاخر، ولكن عندما نتصور ان
العلم والدين يتحدثان عن موضوع واحد، ولكن من زاويتين
مختلفتينفلا تعارض ولا تمايز، وذلك كما لو طلبنا من
مهندسين ان يرسما لنا خريطة لبناء واحد فتصدى احدهما
لتصميمه الداخليوالاخر لشكله الخارجي، فلا يحصل اي
تعارض بينهما، بل يحصل بينهما كمال التوافق والانسجام
ويكون احدهمامكملاللاخر((530)) .
موقف الاسلام من العلم
من الخصائص المهمة للاسلام دعوته الى العلم واكرامه لحامله،
وهذه الخاصية لفتت نظر كثير من الدارسين الغربيينللاسلام،
ومثالا على ذلك نذكر هذه الحادثة التي ينقلها الشهيد
مطهري;ژرسز÷ :للّهزار احد المستشرقين الالمان السيد هبة الدين
الشهرستاني، وراى غلاف مجلته التي كان يصدرها في
النجفباسم ;ژرسز÷العلم;ژرسز÷، وكان غلافها مزينا في زواياه الاربعة باربعة
احاديث عن النبي(ص) عن فضل العلم واهميته، فساله عنها،
وبعدان ترجمت له الاحاديث اظهر تعجبه وقال: ;ژرسز÷عندكم هذه
الاوامر عن نبيكم بالعلم وكونه فريضة مطلقا دون اي قيد
منناحية المكان او الزمان او القومية، وانتم تعيشون هذه الحالة
من الجهل والامية؟!;ژرسز÷((531)) .
ورغم وضوح هذا الموقف من العلم، فقد حمل التعصب او
الجهل بعض المستشرقين على القول: ;ژرسز÷كل من كان مطلعا
بعضالاطلاع على احوال زماننا يشاهد بوضوح انحطاط البلدان
الاسلامية الحالي...، فجميع من يؤمون الشرق او
افريقيايدهشهم ضيق التفكير المحدود بصورة حتمية لدى
المؤمن الحقيقي، وذلك الطوق الحديدي الذي يطوق راسه
فيجعلهمغلقاباحكام في وجه العلم وعاجزا عن تلقن اي شي او
الانفتاح على اي فكرة جديدة;ژرسز÷، ولذلك تنبا بزوال هذا الدين
فيوقت قريب.((532)) وممن تصدى لمناقشته في تلك الاونة
السيد جمال الدين الافغاني في باريس نفسها.
وعلى اي حال، فان وضوح اهتمام الاسلام بالعلم والعلماء يغنينا
عن التفصيل، فان له مجالا آخر، ويكفي دليلا على ذلكالتطور
العلمي المدهش الذي شهده العلم في مرحلة طويلة من تاريخ
المسلمين ابان نهضتهم الحقيقية، ما حدا بالمنصفينالى
الاعتراف بان بلاد المسلمين كانت مصدر الاشعاع الحضاري
على الارض باسرها((533)) .
هذا موقف الاسلام من العلم بوصفه محاولة للمعرفة، اما موقفه
من نتائج العلم ومدركات العقل البشري فيمكن القول:
انالاسلام حسم هذا الامر، وراى ان مدركات العقل الانساني،
في ما اذا كانت واضحة وقطعية، لها حق التقدم على
النصالديني الظني الصدور او على ظاهر النص الديني القطعي
الصدور. ويتجلى هذا المنهج اكثر ما يتجلى عند
الاماميةوالمعتزلة، وذلك في جميع العلوم الاسلامية. ومنها
الفلسفة، حيث يقول الشيخ علي الشيرواني، معلقا على نظرية
ابن سيناعن العناصر الاربعة وكيفية تشكل الاجسام منها، في
نص يحمل دلالات رائعة: ;ژرسز÷وعلى اى حال، فان هذه المطالب
وغيرهاالكثير مما يطرح في الطبيعيات القديمة قد اءبطلت
واءعطت مكانها لنظريات جديدة، ولذلك يجب اخراجها من
الفلسفة وبناءالفلسفة على اساس نتائج العلوم التجريبية
الحديثة;ژرسز÷((534)) .
وان كانت مدرسة الاعتزال قد اسرفت في اتباع العقل حتى
تجاوزت حد الاعتدال. ولو
اخذنا التفسير والفقه مثالا على ذلك، نجد ان هذا المنهج
المذكور هو الحاكم لحركة هذين العلمين. يقول الشيخ
جواديالاملي مبينا طريقة العلامة الطباطبائي(رحمه اللّه)في
التفسير: ;ژرسز÷وكان قبل الفراغ من الاية، يطابقها مع الروايات
ويتخذ منالبراهين العقلية منظارا له في تمحيصها، فكان
يفسر القرآن في ضوء هذه الرؤية العقلية وفي ضوء الروايات من
غير انيتخذ الروايات كاساس ويفسر القرآن وفقا لها...;ژرسز÷((535))
وفي اصول الفقه، نجد هذا النص، او ما يشبهه في المضمون،
في كثير من الكتب الاصولية;ژرسز÷... لا يتحقق التعارض بين
دليلقطعي ودليل ظني، لان الدليل القطعي يوجب العلم
ببطلان مفاد الدليل الظني وزوال كاشفيته، فلا يكون دليلا
وحجةلاستحالة الدليلية والحجية لما يعلم ببطلانه;ژرسز÷((536)) .
وهذه العبارة، وان لم يذكر فيها العقل نصا، الا انها في عمومها
تفيد فياثبات المدعى.
ولكن هذا لا يعني ان موقف الامامية من العقل ومدركاته كان
واحدا، بل ربما نجد بين فقهاء الامامية من يضيق
دائرةالاستفادة من العقل ضمن حدود صار الاعتراف بسيادة
العقل فيها من البديهيات غير القابلة للنقاش. وسوف اشير
لاحقا الىنصوص تعكس هذا التصور عن العلم ونتائج ابحاث
العلماء. وبعد هذه المقدمة المطولة نسبيا ادخل في صلب
البحثالاساسي، وهو: هل يمكن الاستفادة من العلم ونتائجه
في الفقه كما استفيد منه احيانا في تفسير النص القرآني او لا
مجاللذلك؟
العلم والفقه: طبيعة العلاقة والموقف منها
تدخل الاستفادة من نتائج العلوم المختلفة في الفقه تحت
عنوان عام يعبر عنه الفقهاء باهل الخبرة، ومرادنا من اهل
الخبرة،في هذه المقالة، اصحاب العلوم والفنون من طب
واقتصاد واجتماع وغير ذلك من العلوم الطبيعية والانسانية
والدينية.
وفي هذا المجال، اي مجال الفقه والتشريع، تجدر الاشارة الى
تصورين مختلفين الى حد ما عن امكانية الاستفادة منالعلوم:
ا التصور الاستهلاكي للفقه
يرى بعض الكتاب، في نظرية له، ان الفقه ما هو الا علم
مستهلك لما تنتجه العلوم الاخرى على تنوعها، بل ربما
وسعاصحاب هذا التصور حكمهم ليشمل جميع النصوص
الدينية. وفي
نص يكشف عن طبيعة هذه النظرة، حيث يقسم عبد الكريم
سروش العلوم الى قسمين: ;ژرسز÷علوم منتجة وعلوم
مستهلكة.فالعلوم المنتجة من قبيل الرياضيات والفيزياء
والكيمياء والفلسفة;ژرسز÷((537)) . و ;ژرسز÷كثيرون يقبلون ان حكم
المسح على الرجلفي الوضوء يختلف باختلاف فهمنا لمعنى
كلمة كعب...، ولكن قل من يؤمن بان فهم الفقيه يختلف
باختلاف تصوره عنالعالم والكون والانسان...، وذلك لانهم لم
يؤمنوا حتى الان بان الفقه علم مستهلك كغيره من العلوم
الدينية، ومحاطومحفوف بافكار البشر وعلومهم;ژرسز÷((538)) .
وقد وجد هذا الطرح المفرط الى حد كبير، والذي يوحي بان
الفقه ليس علما له شخصيته المعرفية التي تميزه من غيره
منالعلوم، من يناقشه، ويطرح في مقابله تصورا اكثر اعتدالا:
;ژرسز÷ان الفقيه الذي يحتمل احتمالا عقلائيا وجود مقدمة ما في
علممن العلوم يمكن ان تؤثر في نتيجة اجتهاده، فالعقل يحكم
عليه، بلزوم البحث عن هذه المقدمة، الا ان الكلام
حولالمصاديق المندرجة تحت هذه القاعدة الكلية، فالدكتور
سروش يدعي ان جميع العلوم والمعارف مترابطة ومتداخلة.
وهذاالكلام في غاية الاجمال والابهام;ژرسز÷((539)) .
ب التصور المعاكس
في مقابل هذا الطرح نجد في بعض الاوساط الفقهية، طرحا
معاكسا تماما يدعي ان الفقه لا يستغني عن العلوم فحسب،
بليصادر بعض مجالاتها ويحكم عليها، وممن يمثل هذا
الموقف في التراث الاسلامي الشيخ المفيد، حيث يقول:
;ژرسز÷الطبصحيح والعلم به ثابت وطريقه الوحي. وانما اخذ العلماء
به عن الانبياء (عليهم السلام)، وذلك انه لا طريق الى علم
حقيقةالداء الا بالسمع ولا سبيل الى معرفة الدواء الا بالتوقيف،
فثبت ان طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيات
تعالى;ژرسز÷((540)).
ويكفي التامل، في هذا النص، لاستخراج التصور عن العلم عند
تعارضه مع الوحي او ما نقل عن اهل الوحي، فان
النتيجةالمنطقية هي حل التعارض الناشئ بين العقل والوحي
على اساس قواعد حل التعارض الداخلي، حيث ان الاطباء
يتحولونعندها الى شراح للوحي او نقلة له. وبالتالي، لا بد من
ان يكون خلف كل ;ژرسز÷فتوى;ژرسز÷ في مجال الطب دليلا شرعيا،
والافقدقول الطبيب حجيته، ولا ادري هل ينسحب هذا
الموقف على غير الطب من العلوم او يقتصر عليه.
امكانيات الاستفادة من العلوم ومجالاتها
امام هذين التصورين تنقسم الاستفادة من نتائج العلوم
المختلفة في الفقه الى مجالين احدهما اوضح من الاخر، وهما:
ا في الموضوعات
المجال الاول من المجالين المشار اليهما اعلاه هو الرجوع الى
العلم في تنقيح موضوعات الاحكام الشرعية، وهو ما يطلقعليه
الفقهاء عنوان الرجوع الى اهل الخبرة. ويبدو ان البحث في
حجية اقوالهم والارجاع اليهم، غالبا ما ينصب على هذاالمورد
من دون المورد الثاني الاتي. والموارد التي يستعان فيها باهل
الخبرة في الفقه متعددة نذكر منها، على سبيل المثال
لاالحصر، تجويز الفقهاء للرجوع الى الخبراء في: تشخيص
المجتهد، او اعلميته، وتحديد القبلة والوقت للصلاة، وفي
تحديدمهور المثل في النكاح، والقيم في باب الضمان، وفي
الخرص في ابواب بيع الثمار، وغير ذلك من الموارد التي
يصعبحصرها. ويمكن توسع ذلك مع تطور العلوم والحياة.
وهنا لا بد من الاشارة الى ان الرجوع الى اهل الخبرة والعلوم
المختلفة لا يجوز مطلقا وفي جميع الحالات، بل لا بد
منحصره في الحالات التي يفهم من الدليل الدال على الحكم
فيها ان المرجع في تحديد موضوعاتها هو الدقة العلمية
لاالعرفية، ولتوضيح هذه الفكرة نشير الى بعض الضوابط العامة
لجواز مراجعة الخبراء في تخصصاتهم:
1 موارد التحديد
حيث ان الشارع علق بعض احكامه على حدود دقيقة، فلا
يمكن في مثل هذه الموارد الاعتماد على التسامح العرفي
فيمعرفة هذه الحدود، مثال ذلك: نصاب الكنز، ونصاب الحد
في السرقة، ومسافة السفر، وحد الغسل الواجب في
الوضوء،وغيرها من الموارد التي اشرت الى شي منها آنفا. فاذا
كان موضوع الحكم الشرعي من هذا النوع، واشكل على الفقيه
اوالمكلف معرفة الموضوع، جاز لهما الرجوع الى اهل الخبرة
والاستعانة بهم في ذلك. والسر في ذلك ان الدليل الشرعي
فيمثل هذه الموارد مبني على الدقة. وهذا ما يسوغ عنونة
بعض الفقهاء لقاعدة فقهية مفادها: ;ژرسز÷لا مسامحة في
التحديدات;ژرسز÷،يقول السيد اليزدي: ;ژرسز÷لو نقصت المسافة عن ثمانية
فراسخ ولو يسيرا لا يجوز القصر، فهي مبنية على التحقيق لا
المسامحة العرفية;ژرسز÷. ويعلق السيد محسن الحكيم على
هذهالعبارة قائلا: ;ژرسز÷كما تقتضيه ظواهر الادلة في المقام وفي
سائر موارد التحديد;ژرسز÷((541)) .
2 الموضوعات الخاصة المستجدة
تواجه الفقه موضوعات لم يرد فيها نص شرعي، كما في
الحالات التي يكون موضوعها امرا مستجدا في ساحة الفقه
لميكن له في عصر النص مصداق، وابرز امثلة هذه الموضوعات
هو الموضوعات المستنبطة التي تخضع في كثير من
حالاتهالاحكام العقود. فعندما يفتي الفقيه بجواز بيع الانسان
دمه لاخر، او اي عضو من اعضائه، ففي مثل هذه الموارد لا
يمكنالاعتماد على التساهل العرفي في تشخيص الموضوع، بل
لا بد من اعمال الدقة في معرفة ان ما تم بيعه هل ينطبق
عليهالعنوان ام لا؟
هذان ضابطان ربما يمكن اكتشاف غيرهما بالتامل والاستقصاء.
ومن هنا نلاحظ عدم امكان الحكم بنجاسة الدم
المنتجكيميائيا، او بالاعجاز كالدم الذي نزل على بني اسرائيل
عقوبة لهم، بحسب ما ورد في قول اللّه تعالى: ×××فارسلنا
عليهمالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات
$$$.وكذلك ما يروى من وجود آثار الدم تحت ((542))
الاشجار بعدمقتل الامام الحسين(ع)((543)) . ونعم ما افاد
السيد الشهيد الصدر، في هذا المجال، حيث يقول: ;ژرسز÷الدم تارة لا
يكون منسوباالى الحيوان بوجه كالدم المصنوع كيماويا، او
بالاعجاز، [وهو]اخفى الاقسام لوضوح ان الحكم بنجاسته
يتوقف اولا: علىثبوت مطلق يدل على نجاسة الدم بعنوانه،
وقد عرفت عدمه. وثانيا: على عدم احتمال تقوم مفهوم الدم
عرفا بالاضافة الىالحيوان، والا لم ينفع الاطلاق. وثالثا: بعد
افتراض سعة المفهوم على عدم الانصراف عن هذا النحو من
الدم...;ژرسز÷((544)) ،ويتضح من هذا النص ان المعيار في الترجيح
بين الرجوع الى دقة اهل الخبرة او الاعتماد على العرف هو
لسان الدليلالشرعي.
وللامر عينه قد لا تمكن الموافقة على استخدام تدقيقات بعض
الاقتصاديين حول التفريق بين نوعين من الاقتصاد:
اقتصاد يسمونه بالاقتصاد الثابت او المعيشي، وهو الاقتصاد
الذي لا يمثل فيه النقد مالا صالحا لتوليد الثروة،
وتكونالقروض غالبا ان لم نقل دائما لاغراض حياتية وليس
للانتاج.
واقتصاد آخر يكون النقد فيه عنصرا اساسيا في التوليد
والانتاج، وهو ما يسمونه بالاقتصاد المتحرك. وبناء على
هذهالتفرقة يرتبون اثرا في الفقه، وهو اخراج ما يسميه الاقتصاد
المعاصر ب ;ژرسز÷الفائدة;ژرسز÷ التي تدفعها البنوك، او تدفع لها، من
دائرةالربا، بحيث يعدونها ربحا مشروعا لا يصدق عليه عنوان
الربا الذي حرمه الاسلام او غيره من الشرائع((545)) .
وذلكلضرورة الرجوع الى النص الشرعي لنرى ما هو موضوعه
الذي وجه اليه حكمه، واذا وجدنا ان النص الشرعي لا
يحتملالتطبيق على مثل هذا النوع من الاقتصاد الجديدة فلا
نطبق عليه الحكم لانتفاء الموضوع لا لتغير فهمنا للنص على
ضوءالعلم، والا اذا فاننا لا بد لنا من الحكم بالتحريم لكل قرض
يرجع على صاحب المال بزيادة مالية او غيرها، سواء كان
ذلكفي اقتصاد ثابت ام في اقتصاد متحرك.
نعم ربما يدعي بعضهم بان الفائدة في بعض الاحيان تكون
شكلية وغير واقعية على اثر تضخم اقتصادي يجعل من
الزيادةزيادة رقمية مع بقاء القيمة على ما كانت عليه، ففي مثل
هذه الحالة اذا كانت الفائدة المعطاة للمصرف او الماخوذة
منهمساوية في قيمتها لنسبة التضخم فلا تكون نفعا داخلا
تحت اطلاق الدليل المشار اليه اعلاه، وقد مال الى راي شبيه
بهذاالراي السيد محمود الهاشمي في بحث له بعنوان ضمان
قيمة النقد، وله تطبيقات كثيرة منها المهور المؤجلة وبدل
الايجارفي العقود طويلة الاجل((546)) . او اذا شكك احدهم
في دخول ما يعطيه المصرف للمودع في عنوان الربا على
اساس انالايداع في المصرف ليس اقراضا له، حتى تنطبق
عليه احكام القرض من ربا وغيره. ويحتاج البحث عن الحكم
على ضوءهاتين الفرضيتين لمجال آخر ونقاش مختلف.
ب في توجيه عملية الاستنباط
والمقصود من ذلك هو الرجوع الى اصحاب الخبرة في العلوم
المختلفة لتوجيه عملية استنباط الحكم الشرعي، كان
يكونقول اهل الخبرة مرجحا في باب التعارض او مضعفا لرواية
او مسقطا لظهور آية او رواية. وهذا المنهج له وجود واضح
فيالتفسير، ففي تفسير قوله تعالى: ×××والسماء بنيناها بايد وانا
لموسعون$$$يقول السيد الطباطبائي في الميزان بعد ان
يذكرتفسيرا ;ژرسز÷...ومن المحتمل ان يكون ;ژرسز÷موسعون;ژرسز÷ من اوسع في
النفقة اي اكثرها، فيكون المراد توسعة خلق السماء كما
تميلاليه الابحاث الرياضية اليوم;ژرسز÷((547)) ، في اشارة الى
نظرية فيزيائية تقول: ان الكون في حالة انبساط دائم((548)) .
وممن ربطبين هذه الاية والنظرية الفيزيائية المشار
اليها هو السيد موسى الصدر، حيث يقول في محاضرة له:
;ژرسز÷فالفضاء الذي يتسع دائما لا ينطبق على اية نظرية سابقة
لنظريةامتداد الكون للقس البلجيكي الرياضي لومتر;ژرسز÷((549)) .
وهذا مورد من موارد كثيرة لدرجة انها تمثل اتجاها في
التفسير حتى اننا نجد كتبا تحمل عناوين من قبيل ;ژرسز÷القرآن
والطب;ژرسز÷;ژرسز÷القرآن والعلم الحديث;ژرسز÷ ;ژرسز÷القرآن والعلوم الطبيعية;ژرسز÷
وغير ذلك. وهنا لابد من الاشارة الى ان للاغراق في هذا النمط
من القراءةللقرآن محاذير ادت ببعضهم الى تحميل النص
القرآني ما لا يحمل وتقويله ما لم يقل. ومن امثلة هذا النوع من
التطرف فيالربط بين النص القرآني والعلم بعض المحاولات
التي تنطلق من مسلمة مفادها ضرورة عدم وجود مضمون
قرآني لايمكن تسويغه على ضوء العلم الحديث، فكانت الجراثيم
هي المعنى المراد من الجن كما في تفسير المنار، وكانت
حافلاتالنقل هي المراد من قوله تعالى: ×××لتركبن طبقا عن
طبق ((550))$$$.وكانت الطائرات النفاثة هي المقصود
من قوله تعالى:×××والنفاثات في العقد$$$.ومن البديهي اننا
لا ندعو الى هذا الافراط ولا نوافق عليه، بل ما نقصده هو
محاولة استنطاقالقرآن لمعرفة مراده على ضوء ما تحتمل
قواعد اللغة وقوانين التفاهم والتفهيم العرفية.
والفقه بما انه في قسط وافر منه عبارة عن محاولة تفسير
للنص الشرعي، فيمكن ان يطبق عليه هذا المنهج بهذا
الاعتدال،ولكن ما نريده في هذه المقالة هو شي آخر ينطلق
من مسلمة تقضي ونتيجة اعتقاد الفقهاء بعصمة مرجع
النصوص الفقهيةبان النبي غ او الامام المعصوم لا يمكن ان
يصدر عنه ما يخالف الواقع. فلا يمكن ان تصدر رواية عن الامام
تنافي حقيقةعلمية ثابتة او حكما عقليا واضحا، فكما انه لو
وردتنا رواية عن النبي او الامام تحكم باجتماع الضدين او
النقيضين نحكمبعدم صدورها عن الامام، فكذلك لا يمكن ان
ناخذ برواية يخالف مؤداها لقانون مسلم اكتشفه الاطباء او
غيرهم من اهلالاختصاصات العلمية الاخرى. ومن المهم ان
نعلم ان الفقهاء قد التزموا في فقههم بهذه الطريقة كما سوف
نشير الى بعضالموارد مع محاولة استقصاء بعض النماذج التي
تقبل مثل هذا التطبيق من الابواب الفقهية المختلفة.
استعراض لنماذج من تاثير العلوم في الفقه
من علم الطب
ا توجد رواية يستدل بها على جواز حكم القاضي بعلمه، وهي
عن ابي الصباح الكناني عن ابي عبد اللّه(ع) قال: ;ژرسز÷اتي
عمربامراة قد تزوجها شيخ، فلما ان واقعها مات على بطنها،
فجاءت
بولد فادعى بنوه انها فجرت. وتشاهدوا عليها فامر بها ان ترجم،
فمر بها على علي(ع) فقالت: يا ابن عم رسول اللّه غ ان ليحجة،
قال: هاتي حجتك. فدفعت اليه كتابا فقراه فقال: هذه المراة
تعلمكم بيوم تزوجها ويوم واقعها وكيف كان جماعه لها،ردوا
المراة، فلما كان من الغد دعا بصبيان اتراب ودعا بالصبي معهم
فقال لهم: العبوا حتى اذا الهاهم اللعب. قال لهم: اجلسواحتى
اذا تمكنوا صاح بهم، فقام الصبيان وقام الغلام فاتكا على
راحتيه، فدعا به علي(ع) وورثه من ابيه وجلد اخوتهالمفترين
حدا حدا. فقال عمر: كيف صنعت؟ فقال: عرفت ضعف الشيخ
في تكاة غلامه على راحتيه;ژرسز÷((551)) .
ويعلق السيد كاظم الحائري بعد ان ضعف سند الرواية قائلا:
;ژرسز÷اما ان ابن الشيخ الضعيف سيكون ضعيفا، فهذا بحاجة
الىفحص علمي، فان ثبت خطاه سقط هذا الحديث عن
الاعتبار حتى لو كان تاما سندا...;ژرسز÷((552)) .
وقد يمكن تصحيح الرواية سندا وقبول نسبتها الى امير
المؤمنين حتى ولو اثبت الطب عدم صحة مضمونها، وذلك
بدعوىان الامام(ع) يريد ان يحكم بحكم اللّه الذي هو لصالح
المراة على اساس ان المراة انجبت الولد ضمن المهلة التي
تسمحباسناده الى ذلك الرجل، ولكنه اراد ان يلزم ابناء زوجها
ويسكتهم، وربما يكون المسوغ لاستخدام هذه الطريقة ان
الامام(ع)لم يكن الحاكم الفعلي في تلك الاونة. ويؤيد ذلك
ايضا، انموذج آخر يذكر في اقضية امير المؤمنين(ع) عندما كان
يقضيبين امراتين تتنازعان ولدا، فامر بشق الولد نصفين
فرضيت المدعية وتنازلت الام الحقيقة عنه حفظا لولدها
وصونا له، ولوكان في يد غيرها، فهل كان الحكم الواقعي هو
تقطيع الولد؟ من الواضح ان في تصرف الامام هذا طريقة رائعة
لحسمالدعوى والزام المدعي ليس اكثر((553)) . ومن الباب
عينه ما ورد عن امراة انكرت ولدها خوفا على ارث لها،
فامرها(ع)بالزواج منه فلم يكن امامها الا الاعتراف بحقيقة
الامر((554)) .
ب في مسالة اجتماع الحيض والحمل، توجد طائفتان من
الروايات: طائفة تدل على امكان اجتماعهما واخرى تدل
علىعدم امكان ذلك. اما الطائفة الاولى فمنها ما ورد في
صحيحة ابي المغرا: ;ژرسز÷سالت ابا عبد اللّه(ع) عن الحبلى قد
استبان ذلكمنها ترى ما ترى الحائض من الدم؟ قال: تلك
الهراقة ان كان دما كثيرا فلا تصلين;ژرسز÷((555)) . ومن الطائفة
الثانية: ما رواهالنوفلي عن السكوني عن جعفر عن ابيه(ع) انه
قال: ;ژرسز÷قال النبي(ص): ما كان اللّه ليجعل حيضا مع حبل، يعني
اذا رات الدموهي حامل لا تدع الصلاة...;ژرسز÷((556)) . والتعارض
بين هاتين الروايتين واضح.
ومن هنا نجد من الفقهاء من تبنى الراي القائل باجتماع الحيض
والحمل ومنهم من انكر ذلك، فمن الاول يقول السيدالخوئي:
;ژرسز÷الاقوى اجتماع الحيض والحمل حتى بعد استبانته، لكن لا
يترك الاحتياط [في بعض الحالات((557))].
ويتبنى الراي الثاني عدد من الفقهاء، منهم ابن العلامة الحلي
في كتابه:;ژرسز÷ ايضاح الفوائد;ژرسز÷، حيث يقول: ;ژرسز÷الحيض دم
يقذفهالرحم اذا بلغت المراة، ثم يعتادها في اوقات معلومة غالبا،
لحكمة تربية الولد، فاذا حملت صرف اللّه تعالى ذلك الدم
الىتغذيته، فاذا وضعت الحمل خلع اللّه تعالى عنه صورة الدم
وكساه صورة اللبن;ژرسز÷((558)) ، ونسبه في;ژرسز÷مفتاح الكرامة;ژرسز÷ الى
عددمن فقهاء الامامية ((559)).
ونجد الخلاف عينه في الفقه السني وبعبارات متشابهة الى حد
كبير تكشف عن درجة عالية من التواصل داخل
الفقهالاسلامي، حيث يقول ابن قدامة: ;ژرسز÷الحيض دم يرخيه
الرحم اذا بلغت المراة، ثم يعتادها في اوقات معلومة لحكمة
تربيةالولد، فاذا حملت انصرف ذلك الدم باذن اللّه الى تغذيته
ولذلك لا تحيض الحامل، فاذا وضعت الولد قلبه اللّه بحكمته
لبنايتغذى به الطفل ولذلك قلما تحيض المرضع...;ژرسز÷((560)) .
ويميل الى الراي الثاني ابن رشد حيث يقول: ;ژرسز÷بدليل انها قد
تحيضالحامل;ژرسز÷((561)) .
فاذا فرض ان العلم يثبت ان الحيض والحمل لا يمكن ان
يجتمعا باعتبار ان الحيض عبارة((562)) عن الدم والانسجة
التيتنزل مع البويضة التي لم تلقح في الرحم وان المبيضين
عند المراة يتوقفان عن العمل في مرحلة الحمل، فيدعى ان
الروايةالثانية معارضة لامر مقطوع به فتسقط عن الاعتبار.
ج في مسالة اقصى مدة الحمل، توجد طائفتان من الروايات،
ايضا: طائفة تدل على ان اقصى مدة الحمل سنتين،
كروايةغياث عن جعفر بن محمد عن ابيه(ع) قال: ادنى ما
تحمل المراة لستة اشهر و اكثر ما تحمل لسنتين;ژرسز÷((563)) ،
وطائفة تدلعلى ان اقصى مدة الحمل تسعة اشهر كرواية
محمد بن حكيم عن ابي الحسن(ع) في حديث قال: ;ژرسز÷قلت فانها
ادعت الحملبعد تسعة اشهر قال: انما الحمل تسعة
اشهر;ژرسز÷((564)) . وما اروع ما رواه عبد الرحمن بن سيابة عمن
حدثه عن ابي جعفر(ع)قال: ;ژرسز÷سالت عن غاية الحمل بالولد في
بطن امه كم هو؟ فان الناس يقولون: ربما بقي في بطنها
سنتين. قال: كذبوا اقصىمدة الحمل تسعة اشهر لا يزيد لحظة،
ولو زاد ساعة لقتل امه قبل ان يخرج;ژرسز÷((565)) .
وهنا ايضا يمكن الاستعانة بالطب لترجيح الطائفة الثانية،
باضافة الى حمل الطائفة الاولى على التقية كما فعل
علماءالامامية((566)) .
د هناك رواية تعلل نجاسة بول الجارية ولزوم تطهيره بان
لبنها يخرج من مثانة امها بخلاف الصبي فان لبنه يخرج
منمكان آخر. وهذه الرواية هي ما يرويه السكوني عن جعفر عن
ابيه(ع) ان عليا(ع) قال: ;ژرسز÷لبن الجارية وبولها يغسل منه
الثوبقبل ان تطعم، لان لبنها يخرج من مثانة امها ولبن الغلام
لا يغسل منه الثوب ولا من بوله قبل ان يطعم، لان لبن الغلام
يخرجمن العضدين والمنكبين;ژرسز÷((567)) . يذكر السيد الخوئي
هذه الرواية ويردها بان الطبيعة تقتضي خروج كلا اللبنين من
مكانواحد، وهذا امر يصدقه الطب وعلم التشريح((568)) .
وكذلك يعلق السيد الشهيد الصدر على هذه الرواية بقوله:
;ژرسز÷...مضافا الىغرابة نفس التعليل الوارد فيها من ان لبن الجارية
يخرج من مثانة الام ولبن الغلام من بين عضديها ومنكبيها مع
وضوحخلافه;ژرسز÷((569)) .
ه وردت في الروايات عن الفقهاء عدة علامات لتمييز
الخنثى، منها التمييز بعدد الاضلاع: ففي رواية عن السكوني
عنالامام الصادق(ع) عن ابيه(ع): ;ژرسز÷ان علي بن ابي طالب كان
يورث الخنثى فيعد اضلاعه، فان كانت اضلاعه ناقصة من
اضلاعالنساء بضلع ورث ميراث الرجل، لان الرجل تنقص
اضلاعه عن ضلع النساء بضلع، لان حواء خلقت من ضلع
آدم(ع)القصوى اليسرى فنقص من اضلاعه ضلع
واحد;ژرسز÷((570)) .
ولم يقبل بعض الفقهاء هذه الرواية لامرين: ضعف
سندها((571)) ، ومخالفة مضمونها لما هو معلوم من الطب
وعلم التشريح.يعلق محقق كتاب ;ژرسز÷من لا يحضره الفقيه;ژرسز÷ على
هذه الرواية قائلا: ;ژرسز÷السند ضعيف على المشهور، والمتن لا يلائم
المحسوس.والمشهور في كتب التشريح مساواة عدد اضلاع
الذكر والانثى، وقالوا: ان عددها اربعة وعشرون،...;ژرسز÷((572)) .
يقول السيد صادق الروحاني: ;ژرسز÷ان المحكي عن اهل التشريح
دعوى التساوي بين الرجل والمراة في الاضلاع;ژرسز÷((573)) .
وقد دافع النراقي عن هذه الرواية رغم ضعفها السندي، حيث
راى ان ضعف السند منجبر بورود الرواية في الاصول
المعتبرةودعوى الاجماع على مضمونها. اما عن مخالفتها
للتشريح فيقول: ;ژرسز÷ولا يضر ايضا ما قيل من ان الموافق للحس
والتشريحتساوي اضلاع الرجال والنساء عددا، لانه يمكن ان
تكون العلة المذكورة في الاخبارمن خلقة حواء من ضلع آدم،
موجبة
لحصول الاختلاف ولو في الاكثر او في الجملة دون الكلية،
ولاجل ذلك قرر الشارع بناء حكم الخنثى على ذلك;ژرسز÷((574)).
وقد نقل فقهاء السنة هذا القول، ونسبوه الى امير المؤمنين(ع)
وايدوا بما نقلوه عن ابن عباس. يقول صاحب مواهب
الجليل:;ژرسز÷والذين قالوا: ان المراة تزيد بضلع اعتمدوا في ذلك ما
رواه الطبراني عن بعض التابعين ورواه ابن عباس ان حواء
خلقتمن ضلع آدم، وهي القصرى استلت منه وهو نائم. ويؤيد
هذا بما في الصحيحين من قوله عليه السلام: ;ژرسز÷ان المراة خلقت
منضلع اعوج;ژرسز÷ (الحديث). وفي اثبات الاحكام بمثل هذا ضعف
والعيان يدل على خلافه، فقد اطبق خلق كثير من اهلالتشريح
على انهم عاينوا اضلاع الصنفين متساوية العدد;ژرسز÷((575)) .
وبالموازنة بين القولين، يتضح ان الدفاع عن الرواية والتشكيك
في تعميم قول اهل التشريح مبني على نظرة خاصة الىالدليل
الاستقرائي والتعامل معه على اساس تقسيمه الى ناقص وتام،
والاول منه لا يمكن تعميم مفاده على الكل، ولكنيبدو ان هذا
الاسلوب من الاستدلال لا يمكن الوثوق به بعد ما طرا على
نظرية المعرفة من تطورات تسمح بالتعميم ولو لميكن مستندا
الى استقراء تام. ومن ابرز المنظرين لوجهة النظر هذه السيد
الشهيد الصدر في نظريته حول الاسس المنطقيةللاستقراء.
و لبن المرضعة: ورد من بين ما ينقل عن امير المؤمنين(ع)
رواية تتضمن علامة للتمييز بين ام الصبي وام الفتاة
لالحاقولدها بها على ضوء كون لبن ام الصبي اثقل من لبن ام
البنت، والرواية هي: ;ژرسز÷...يقول شريح: كنت في مجلس الحكم،
فاتىهذا الرجل فذكر ان رجلا اودعه امراتين حرة مهيرة وام
ولد، فقال له: انفق عليهما حتى اقدم. فلما كان في هذه الليلة
وضعتاجميعا: احداهما ابنا والاخرى بنتا، وكلتاهما تدعي الابن
وتنتفي من البنت من اجل الميراث، فقال له: بم قضيت
بينهما؟فقال شريح: لو كان عندي ما اقضي به بينهما لم آتكم
بهما. فاخذ علي تبنة من الارض فرفعها فقال: ان القضاء في
هذاايسر من هذه. ثم دعا بقدح فقال لاحدى المراتين: احلبي
فحلبت فوزنه، ثم قال للاخرى: احلبي فحلبت فوزنه
فوجدهعلى النصف من لبن الاولى فقال لها: خذي انت ابنتك،
وقال للاخرى: خذي انت ابنك. ثم قال لشريح: اما علمت ان
لبنالجارية على النصف من لبن الغلام؟ وان ميراثها نصف
ميراثه؟ وان عقلها نصف عقله؟ وان شهادتها نصف
شهادته؟...;ژرسز÷((576)) وفي هذه الرواية ايضا يمكن الرجوع الى
الاطباء لمعرفة موقفهم من فكرة الاختلاف.
في الوزن النوعي بين لبن الصبي ولبن البنت، ولا ينفي الاطباء
امكانية وجود اختلاف بين لبن الصبي ولبن البنت، بل
ربمايرجحون ذلك، حيث انهم يلاحظون اختلافا بين الجنسين
في بعض الخصائص منها الوزن عند الولادة، حيث
انالاحصاءات تدل على ان الاغلب هو ان يكون الصبي اكثر وزنا
من البنت. وقد وعدني احد الاطباء باجراء بحث علىبعض
الحالات لتبين حقيقة هذا الامر. هذا ولكن المذكور في الرواية
انه على ضعفي لبن البنت، ويبدو ان هذا الامر مخالفللواقع
من حاجة الى اعمال الدقة الطبية التخصصية، ولعله لهذا
السبب، او ربما لضعف السند، لم اجد لهذه الرواية اثرا فيكتب
الفقهاء. ومن الغريب ان الشيخ الاميني اورد هذه الرواية من
دون الوقوف عند هذه المسالة والبحث فيها.
ز دية الخصية: عن ابي عبد اللّه(ع): ;ژرسز÷ما كان في الجسد منه
اثنان ففيه نصف الدية مثل اليدين والعينين. قال قلت:
رجلفقئت عينه؟ قال: نصف الدية. قلت: فرجل قطعت يده؟
قال: فيه نصف الدية. قلت: فرجل ذهبت احدى بيضتيه؟ قال:
انكانت اليسار (ففيها الدية) ففيها ثلثا الدية. قلت : ولم؟ اليس
قلت ما كان في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية؟ فقال:
لانالولد من البيضة اليسرى;ژرسز÷((577)) .
وفي المسالك: ;ژرسز÷وذهب ابن الجنيد الى ان في اليمنى نصف
الدية وفي اليسرى تمام الدية محتجا بان الولد منها، ففي
فواتهافوات منفعة تامة، فيترجح الاول بكثرة رواياته وشهرة
مضمونها ومناسبتها لغيرها مما في البدن منه اثنان. وقد انكر
بعضالاطباء انحصار التولد في الخصية اليسرى. ونسبه الجاحظ
في حياة الحيوان الى العامة وقوة المنفعة لا تؤثر في زيادة
الديةكما لا تزيد اليد الباطشة عن الضعيفة، وكذلك العين. ولو
صح نسبة التولد الى الائمة عليهم السلام لم يلتفت الى
انكارمنكره، ولكن قد عرفت حاله;ژرسز÷((578)) .
ونقل صاحب مجمع الفائدة والبرهان كلام الشهيد في
المسالك واضاف: ;ژرسز÷ويمكن ان يكون ذلك اكثريا كما في اكثر
عللالشرع ونكت احكامه، فلا منافاة بين كلامهم وكلام
الاطباء;ژرسز÷((579)) .
وفي الفقه السني ذكرت هذه المسالة في باب الحاق الولد،
يقول محيي الدين النووي: ;ژرسز÷وحكى القاضي ابو الطيب وجها
انهان كان مسلول الخصية اليمنى لم يلحقه وان بقيت اليسرى،
لانه يقال: ان الماء من الخصية اليمنى والشعر من اليسرى.
ونقلالروياني في جمع الجوامع: ان ابا بكر بن الحداد، كان فقيد
الخصية اليمنى فكان لا ينزل وكانت لحيته طويلة وهذا
شييعتمده الجمهور;ژرسز÷((580)) .
وفي بحار الانوار: ;ژرسز÷هذا شي لا يمكن العلم به غالبا الا من طريق
الوحي والالهام والتجربة قاصرة عنه، مع انه يمكن انيحمل
على ان اليسرى ادخل في ذلك;ژرسز÷((581)) .
ويقول الاطباء: ان الخصيتين اليمنى واليسرى تقومان بدور
تصنيع المني من دون فرق بينهما، ولعل هذا مما يدعي
الاطباءكونه حقيقة علمية لا مجال للنقاش فيها((582)) .
من علم الكلام
يلتزم كثير من علمائنا، في علم الكلام، بعدم جواز الجهل
بالموضوعات على الامام(ع)، وبالتالي هم مضطرون الى طرح
عددمن الروايات التي تدل على خلاف المبنى المذكور او يلزم
منها ذلك. ومن امثلة ذلك:
|
|---|