الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية

اولا: النقد التاريخي. ظهر منهج فاعل في النقد التاريخي وتكاملت طريقة جديدة في كتابة التاريخ، الامر الذي ادى وبنحواسرع من العوامل الاخرى، الى اثارة السجال بين العلم والدين. فقد صدرت اعمال ضخمة للباحث الالماني ديفيد شتراوس‏والفيلسوف الفرنسي ارنست رينان، اعتمدت معطيات التحول العلمي في العصر الجديد، وتناولت سيرة السيد المسيح‏بالنقاش والتحليل. كما ان الدراسات التي اجريت على النصين: الادبي والتاريخي في الكتاب المقدس دلت على ان نسخ‏الكتاب المقدس لم تدون من قبل كاتب واحد بل انتجتها مجموعة من المؤلفين طوال قرون متعددة. وقد اثارت هذه‏الابحاث العلمية جدلا واسعا بين التيارين العلمي والديني، وادت الى انقسام العالم البروتستانتي الى اتجاهين متباينين سمي‏الاول في ما بعد بالحركة الاساسية((616)) ، حيث يرفض اتباعها اي لون من النقد للكتب المقدسة معتقدين بحرمة ذلك. اماالاتجاه الاخر فاكتسب اسم ;ژرس‏ز÷التجديديون;ژرس‏ز÷، وهو اتجاه يؤمن بمشروعية نقد الكتاب المقدس وخضوعه للبحث‏والدراسة.

ثانيا: النظرية الجديدة في الجيولوجيا (يونيفورمسم). كان صدور كتاب: ;ژرس‏ز÷مبادئ الجيولوجيا;ژرس‏ز÷ عام 1830 ل ;ژرس‏ز÷تشارلزلايل;ژرس‏ز÷((617)) بداية لمرحلة جديدة في هذا العلم، وحتى ذلك الوقت كانت النظريات السائدة في الجيولوجيا تقوم على منهج‏ال ;ژرس‏ز÷كاتاستروفسم;ژرس‏ز÷((618)) اي الايمان بمجموعة من الكوارث والويلات العظيمة (كان آخرها طوفان نوح) خلق اللّه في‏المراحل الزمنية الفاصلة بينها انواعا جديدة من الكائنات. وتشبه هذه الفرضية ما جاء في سفر التكوين عن الموضوع، كما انها كانت تنسجم مع التباين القائم بين النماذج الاحفورية التي عثر عليها في طبقات متجاورة‏من كتلة صخرية واحدة.

لقد نجح جورج كوفييه((619)) حتى عام 1801 في فصل الاحافير واستخراج عظام لثلاثة وعشرين نوعا من الكائنات‏المنقرضة وترميمها، وكان يعتقد بان هذه الكائنات ظهرت في عملية الخلق في ظل التغيرات الكونية الكبرى التي لا تشبه‏التحولات المعاصرة في العالم.

غير ان نظرية لايل تفترض ان تاريخ ظهور الكرة الارضية يتحدد في ضوء قانون التطور التدريجي، كما ان القوانين‏المنتظمة التي نراها اليوم في الطبيعة هي نواميس قديمة كانت في الماضي ايضا. ان الوصف الذي قدمه لايل للمراحل‏الزمنية الطويلة والبطيئة في الطبيعة، حظ‏ي بتقدير دارون وترك اثرا بناء على افكاره.

ثالثا: نظرية الاصطفاء الطبيعي (التطور البيولوجي). طرا التصعيد الاكثر حدة على المواجهة القائمة بين العلم والدين بعداعلان دارون عن نظرية الاصطفاء الطبيعي((620)) ، وتتكون نظريته هذه من التوفيق بين عدة مفاهيم كما ياتي:

ا التغيرات الفجائية: عثر دارون على الكثير من الادلة التي تقر ان ثمة تغيرات صغيرة قد طرات على افراد النوع الواحد،ويبدو انها تلقائية قابلة لان تتوارث، وهي تغييرات لم يكن سببها واضحا.

ب‏ الصراع من اجل البقاء: نلاحظ بشكل عام ان عدد الكائنات الحية يظل اكثر مقارنة بمعدل تلك التي في وسعها بلوغ‏مرحلة التكاثر((621)) . ثم ان بعض التغييرات الحاصلة في اطار الصراع الشديد على البقاء بين افراد نوع واحد او بين انواع‏متعددة، تؤدي الى توفير مزايا غير محسوسة.

ج‏ بقاء الاصلح: ان الافراد الذين يحظون بتلك المزايا يعيشون اكثر من معدل الاعمار العام، ويتمكنون من التكاثر بنحواوفر فيتزايدون بسرعة اكبر. وعلى الامد البعيد ينتهي ذلك الى اصطفاء طبيعي لتلك المتغيرات، يؤدي في موازاة ذلك الى‏تقلص المتغيرات التي لم تعد مناسبة وزوالها في ما بعد نهائيا، ثم يتواصل ذلك حتى يطرا تحول تدريجي في النوع نفسه.

لقد تجنب دارون ان يذكر الانسان في كتابه الاول اصل الانواع (1859)، غير انه وبعد عقد من ذلك تقريبا، انجز دراسة‏موسعة عن نشوء الانسان (اصل الانسان) 1871، وحاول ان يثبت انه من الممكن تقديم تفسير لمختلف الخصائص التي تميز الانسان، على اساس التطور والتكامل التدريجي‏للاصلح والذي ادى الى بلورة الانموذج الانساني في سياق الاصطفاء الطبيعي. وكان يصر على ان اخلاق الانسان وسماته‏النفسية لا تختلف جوهريا عما تمتلكه الحيوانات من قوى النفس، بل الاختلاف في مستويات ذلك وشدته وضعفه، اذ ان‏الحيوانات تتمتع ايضا بمستوى ضئيل من الشعور والعاطفة والتفاهم.

وعلى هذا الاساس، جرى ضم الانسان الى دائرة‏قوانين الطبيعة بعد ان كان حتى ذلك الوقت يعد كيانا مقدسا، فخضع الى معالجات وتقييمات وظفت فيها تلك المقولات‏والمقاييس التي كانت تستخدم في ما يتصل بمختلف الكائنات الحية.

نظرية التطور: التبعات الكلامية اثارت نظرية التطور تعارضا بين العلم والدين في مستويات كثيرة، وهي كما ياتي:

1. التعارض مع الشكل السائد من برهان النظم واتقان الصنع، لانه بات ضعيفا للغاية لا يمكنه الصمود امام النقد. ذلك ان‏شكل البرهان هذا يستند على اتساق البنية والاعضاء في اجسام الكائنات الحية مع وظائفها العضوية. غير ان ذلك الاتساق‏اصبح قابلا للتفسير في ضوء الاصطفاء الطبيعي، من دون ان يحتاج الى القول بوجود تخطيط مسبق. ان الاتساق ليس علة‏في ذلك الاطار بل هو معلول تابع الى عملية لا واعية.

2. التعارض مع كون الانسان اشرف المخلوقات، طبقا لما يقرره التصور الديني من امتلاك الانسان صفات تجعل له‏الافضلية مقارنة بباقي الموجودات والانواع الحيوانية، الامر الذي صنع منه كائنا مسؤولا يحمل اعباء الواجب الديني.وذلك ما يتصل ايضا بما اتيح للانسان من عقل ونفس خالدة تمثل تجليا للروح الالهية.

ولكن يبدو ان نظرية التطور خرقت هذه المكانة الفضلى، وفي الواقع فان دارون واتباعه لا يعتقدون باهمية الاختلافات‏القائمة بين مواصفات الانسان والحيوان، فالاقوام البدائية وفق الوصف الذي يقدمه دارون لها، تمثل الحلقة المفقودة بين‏الانسان والحيوان. زعم توماس هاكسلي((622)) انه لا يوجد سوى فرق بسيط بين الانسان والاصناف العليا من القرود، اقل‏من الفرق بين اصناف القرود العليا وادناها.

3. التعارض مع قيم الاخلاق، حيث ظهر ما يدعى ;ژرس‏ز÷الدارونية الاجتماعية;ژرس‏ز÷ نتيجة للتلفيق بين آراء البيولوجيا والنظريات السياسية. حاول هربرت سبنسر((623)) ان يوظف الصراع التطوري حسب التصوير الذي‏قدمه دارون، ليبلور من خلاله مسوغا لزعمه بان التنافس الاقتصادي يحقق الازدهار والرفاهية الانسانية في ما لو تجردعن تقاليد المحبة والعواطف، وظل بقاء الاصلح منوطا بتطور المجتمع، كما ان ذلك يمنح التنافس بين الاقوام والصراع بين‏الاعراق قيمة تاريخية، لان هذا يؤدي الى اقصاء الاقوام او الانواع الاقل صلاحية او الاقل كفاءة، بوساطة الاقوياء اوالاكثر صلاحية، وهو يعمل ايضا على اجتثاث المستويات الدنيا ايضا. لقد جعل سبنسر من البقاء اساسا للتقدم، غير انه لم‏يكن يمتلك مبداء مقنعا لرفض استخدام السلاح من اءجل اثبات صلاحية اءمة معينة في ميدان الحرب.

تبرز قضية العلاقة بين تقاليد الاخلاق والتطور، حين يكون اختيار الانسان الحر والواعي اساسا لتطوره المستقبلي.

يعتقددارون في بعض كتبه بان جميع ما يقوم به الانسان يمثل تجليا للاصطفاء الطبيعي، ولو رسخ التقدم في اتجاه تكاملي فلايمكن لاي موقف انساني ان يوقفه. وفي بعض كتبه الاخرى يدفع الانسان الى ان يتبنى بوعي تلك المعطيات التي تستلهم‏من مختلف الكائنات في عالم الطبيعة، وهو يقول محذرا: ان مستقبل التقدم سيتراجع فيما لو جرت مراعاة العواطف من‏قبيل تلك التي تدافع عن الضعفاء والعاجزين كالمرضى والمعاقين. فلا بد من ان يكون ثمة تنافس حر بين الجميع، ولاينبغي للقانون او التقاليد والاداب ان تمنع الافراد الاكثر قوة وصلاحية من تحقيق افضل النتائج واكثرها.

4.التعارض مع الكتاب المقدس، حيث ان مماشاة نظرية التطور والتوافق معها لم يكن ممكنا ابدا في تصور الاتجاه‏النصوصي الذي يتمسك بظواهر نصوص الكتاب المقدس. ونجد ان سفر التكوين ;ژرس‏ز÷الكتاب الاول من العهد القديم، كتاب‏الخلق;ژرس‏ز÷ يقرر ان خلق الانواع تم مباشرة من دون تدرج وتمخض مرة واحدة عن الانواع الموجودة حاليا، وهذا ما يتقاطع‏بوضوح مع نظرية تطور الانواع الدارونية.

ردود الافعال العلمية والكلامية اثارت نظرية التطور ومعطياتها الكلامية، ردود افعال من قبل العلماء من جهة ورجال اللاهوت الديني من جهة اخرى.ونستعرض ذلك في ما ياتي بايجاز:

ا راى بعض الباحثين، في ما يتصل بالمستوى الاول من التعارض بين العلم والدين، ان التعارض لم يكن بين نظرية التكامل وبرهان النظم واتقان الصنع، وانما تتعارض النظرية مع التصوير السائد او الشكل‏الشائع من ذلك البرهان. حيث ان الجدل لم يتناول طبيعة العلية والسببية الالهية، سواء في الانماط السائدة من البرهان هذاكما طرحه ويليم بيلي مثلا((624)) ، ام في الردود التي طرحت على البرهان من قبل دارون ومعاصريه، بل غالبا ما جرى‏افتراض الفعل الالهي بنحو مبسط وبمثابة ما يفعله شخص تقني او معمار او بناء، الامر الذي جعل في وسع نظرية التطور ان‏ترفض هذا التمثيل او التصوير الساذج، وتعده امرا يفتقد الاساس المنطقي ولا يمكن الدفاع عنه.

طرح بعضهم خيارا للتخلص من ذلك المحذور، وهو توسيع مفهوم الخلق والتدبير، فبدلا من ان يكون موضوع الخلق‏عضواحيا محددا، يمكن ان يتمثل ذلك بمسار التطور باسره.

يرى ايزا غراي((625)) عالم النبات في هارفرد والخبير في شرح التصورات العلمية لعامة الامريكان، ان في وسعنا تكوين‏فهم افضل لتاريخ الطبيعة العام من خلال الايمان بوجود هدف وغاية في هذا الاطار، رغم ان ثمة صراعا في عالم الطبيعة.ان الخلق التطوري ينطوي بمجمله على مخطط وتدبير مسبقين، وهو يتجه نحو مسار ينبثق عنه الوعي والفطرة الاخلاقية.ولا يمكن تفسير هذين الامرين في ظل القول بالمصادفة. كان غراي يؤيد الفكرة التي تقرر ان اللّه يمارس الخلق عبراسلوب التكامل والتطور، وهو ينفذ مخططا يتسع بنحو تدريجي.

كما ذكر دارون ان قوانين الطبيعة لا تتقاطع مع الايمان باللّه بوصفه العلة الاولى، حتى انه تحدث عن القوانين الطبيعية‏بوصفها وسائط ثانوية يمارس اللّه الخلق من خلالها، واقترب من الراي القائل: ان العلماء يمارسون ابحاثهم في اطار العلل‏والتوسطات الثانوية، وهم عاجزون عن التساؤل عن السر في نواميس الطبيعة والسبب الذي يقف وراء حركة الطبيعة وفق‏تلك القوانين.

يقول ايزا غراي الخبير في علم الاعراق (اثنوغرافيا): ;ژرس‏ز÷لم يرفض دارون برهان النظم واتقان الصنع، بل انه رفض واحدا من‏اشكاله (الذي يعتمد على التمثيل بالساعة وصانع الساعات)... لقد وجه دارون ضربته الاقوى الى ابسط اشكال هذا البرهان‏واكثرها سذاجة. ولكن وكما ادرك هاكسلي نفسه في نهاية الامر، لا يزال في وسع المرء ان يبلور ادلة تثبت ان ثمة هدفاوغاية تتحرك نحوهما الحياة((626)) .

ب‏ في ما يتعلق بكون الانسان اشرف المخلوقات.

اولا كان ثمة علماء احياء آخرون اولوا اهتماما اكبر بالميزات الانسانية، ونلاحظ ان الفرد والس((627)) الذي طرح مبداالاصطفاء الطبيعي بشكل مستقل عن دارون، ادرك ان ظهور الدماغ الانساني قد غير ماهية التطور بنحو كامل، اذ ان الفارق‏بين عقل الانسان والقرد اكبر بكثير مما تصوره دارون، ولا يمكن حتى للاقوام البدائية ان تمثل حلقة وصل تملا تلك‏الفجوة لانها تتمتع بقوى متطورة بمستوى ما يتاح للاقوام المتحضرة. ولئن كان دارون لا يجد تباينا كبيرا بين لغة الانسان‏وتبادل الاشارات لدى الحيوانات، فان والس يرى على العكس من ذلك ان ثمة تباينا كاملا بين الامرين وان اللغة هي‏عملية فهم وتفهيم تقوم على اسلوب الكناية.

كان والس يعتقد بانه من الممكن للاصطفاء الطبيعي وحسب ان يزود الانسان البدائي بدماغ لا يتفوق كثيرا على دماغ‏القرد.

بينما نجد ان انسانا كهذا يمتلك دماغا اقل تطورا بقليل من دماغ فيلسوف، وكيف لنا ان نفسر مواهب الانسان الفنية‏والاخلاقية لو لم يكن لها اي نصيب من البقاء؟ ان وجود مواهب كامنة كهذه يعبر، في مرحلة ما قبل الحاجة الى‏استثمارها، عن ان ثمة عقلا وحكمة اكثر تطورا يعملان على توجيه المسار التكاملي للنوع الانساني. هنالك ما يدعم نظرية‏والس بين الاراء الاحدث المقدمة في هذا المجال، في ما يتصل بالفرضية التي تقرر ان المسار التطوري للانسان قد مربمستويات متباينة، الامر الذي لا يمكن ان ينسجم مع الاطار الداروني بمضمونه البيولوجي المحض.

ثانيا: ليس هناك ما يقدح في كون الانسان اشرف المخلوقات حتى على تقدير ان تصيب نظرية تطور الانواع وتكون‏صحيحة.

لكن كلا من انصار هذ النظرية ومعارضيها قد وقعوا في سوء فهم حين تعاملوا مع الامر مفترضين ان مرحلة‏تقدمت على اكتساب الانسان لانسانيته، تدل على ان الانسان الحالي ليس انسانا بالكامل. وهذا لون من التراجعية(محورية التحول والتغير، الاسراف في التحليل) الجينية او الزمنية، التي تحاول تحديد اهمية الشي في اكثر اشكاله بدائية.انه تصور فلسفي ينال من مكانة الانسان وقداسته، اضافة الى انه يفتقد مسوغاته واثباتاته، بمعنى انه ليس نتيجة تمخضت‏عن المعطيات المتوافرة.

ج‏ كان المستوى الثالث للتعارض يقوم على فهم خاطئ لنظرية التطور، وبكلمة اخرى فهو حصيلة لعدم التمييز بين‏الاصلح في كل من الطبيعة والاخلاق. حيث ان البيولوجيا لا تمارس تقييما اخلاقيا في حديثها عن بقاء الاصلح، وانماتاخذ بنظر الاعتبار هنا التماسك البدني وحسب. وذلك وفق ما صرح به هاكسلي حين قال: ان القضايا الاخلاقية لا يمكن‏انتقاؤها على اساس المسار التطوري. فالمقاييس المناسبة لشريعة الانسان ومنهجه لا يمكن استنتاجها ببساطة من الاصطفاءالطبيعي، او عبر استنساخ شريعة الغاب. لا بد من ان ندرك تماما ان الرقي الاخلاقي للمجتمع لا يتقرر على اساس التاسي‏بمسار الوجود العام او بتجاوزه في مستوى ادنى من ذلك، بل انه يتحدد في ظل مواجهة ذلك المسار ومقاومته.

ان انجاز ما هو الافضل اخلاقيا، اي ذلك الذي نسميه فضيلة او حسنا، يتطلب اعتماد سلوك يكون في مختلف ابعاده‏مختلفا عما يؤدي الى تحقيق الغلبة والتفوق في نطاق الصراع من اجل البقاء، فبدلا من الانانية لا بد للمرء من كبح جماح‏النفس، وبدلا عن اقصاء الخصم او تجاهله وسحقه لا بد للانسان من ان يمد يد العون لبني جنسه لا ان يحفظ لهم حرمتهم‏وحسب.

د اما في ما يتصل بتعارض نظرية التطور مع نصوص الكتاب المقدس، فان ثمة ردود افعال متنوعة نلاحظها لدى‏اللاهوتيين النصارى، ونستعرض جانبا منها في ما ياتي:

الاتجاه التقليدي البروتستانتي رفض الاتجاه المحافظ في البروتستانتية بشكل قاطع تفهم فكرة التطور او الابحاث النقدية ذات الصلة بالكتاب المقدس.وكان من الرافضين شخصيات ريادية، منها: الامريكي تشارلز هوتش من جامعة برنستون، الذي يرفض تطور النوع‏الانساني لا على اساس عصمة الكتاب المقدس بل في ضوء التصور الذي يحمله الكتاب المقدس واهل الكتاب عن‏الطبيعة والانسان. ورغم انه يؤمن بان كثيرا من التحولات قد طرات على الحيوانات في مسار تكونها، بيد انه يمتلك عقيدة‏راسخة بان الانسان لا يمثل نمطا متطورا من القرود.

كما انه يرى ان الاصطفاء الطبيعي يتضمن رفض التدخل الالهي في‏العالم وتواصل التدبير السماوي للكون. واخيرا فان هوتش يرى ان الدارونية تساوي الالحاد.

الا ان ثمة بروتستانتيين آخرين راحوا يوفقون بنحو معين بين اللاهوت الرسمي‏التقليدي ;ژرس‏ز÷الارثوذكسي;ژرس‏ز÷ ونظرية التطور.كان جيمس مكوش((628)) رئيس جامعة برنستون يقول: ان اللّه اعتمد المخطط الاولي للحركة التطورية، وليس ذلك‏فحسب، بل انه واصل عمله بعد ذلك ايضا، عبر ما يبدو لنا انه تحولات تلقائية. فالتطور اسلوب تجلت من خلاله ارادة اللّهالخلاقة في التاريخ. غير ان مكوش يرى في ما يتعلق باصل الانسان ان علينا ان نؤمن بان الانسان قد حظ‏ي برعاية ربانية خاصة، لو شئنا ان نقدم تفسيرا لما يتمتع به الانسان من ميزات روحية لا نظير لها. كانت تصوراته عن‏الانسان واللّه والسيد المسيح قريبة جدا من الموروث المسيحي، غير انه كان يحث الكنيسة على ان تعترف بالمؤشرات‏التي تدعم نظرية التطور.

الاتجاه التقليدي الكاثوليكي تبدى رد الفعل الاول لروما (الكنيسة الكاثوليكية) عبر رفض شديد لنظرية التطور، فقد ادان مجلس الفاتيكان (1870)وما تلاه من اجتماعات، مختلف الاتجاهات الحديثة في الابحاث ذات الصلة بالكتاب المقدس، ولا سيما حركة التجديدبين المثقفين الكاثوليك، عام 1907. ولكن تمكنت الابحاث التي تدور عن الكتاب المقدس تدريجيا، من ان تنتزع من‏روما رايا اكثر مرونة. ورغم ان اللجنة البابوية للكتاب المقدس كانت اوصت عام 1902 بان يجري تذكير الجميع‏وتوعيتهم بالاصالة والاهمية اللتين تتسم بهما الكتب الخمسة الاولى من اسفار الكتاب المقدس، الا اننا نجد عام 1948 ان‏ثمة تشجيعا على اعادة النظر في مضامين الكتاب المقدس، ولم يقتصر الامر على ذلك بل قيل: ان الاحكام التي تضمنها كل‏سفر من الكتب الخمسة تلك هي حصيلة مسار تطوري طويل بما يتناسب والاوضاع والظروف المتغيرة.

راى بعض المفسرين الكاثوليك ان ايام الخلق الستة تمثل تعبيرا كنائيا رمزيا، وفسرها بعضهم بانها ترمز الى العصورالجيولوجية. آمن آخرون بان اصول العقيدة التي تتضمن التعاليم الاساسية والرسمية في (سفر التكوين) لا بد من ان يجري‏تمييزها عن الاراء والمعتقدات غير الاساسية وغير الرسمية اي الاقوال الثانوية التي ربما تضمنت قناعات علمية خاطئة‏اعتنقها مدونوها.

وفي روايات الكتاب المقدس ثمة حالة حظيت بتاكيد شديد وافترضت حدثا تاريخيا مؤكدا على الدوام لاهميته العقيدية،وهو القول بان روح آدم ابي البشر قد خلقت بنحو مستقل خاص.

اتجاه التجديد ان ثالث ردود الافعال، حيال الموضوع هذا، هو موقف تيار التجديد الذي كان يرى ان الكتاب المقدس انتاج بشري‏ويرفض كونه وحيا مباشرا من اللّه، بما يتقاطع مع عقيدة الاتجاهات التقليدية. لا يرى اتجاه التجديد هذا في الكتاب‏المقدس نصا ملهما (بالفتح) رغم انه نص ملهم (بالكسر) وهو من هذه الناحية مشابه لمختلف الاعمال العظيمة التي تنطوي على افكار عميقة. لا بد من ان نعد الابواب‏الاولى من سفر التكوين بمثابة التصوير الشعري للمعتقدات الدينية في ما يتصل بالانسان وعلاقته باللّه وحاجته اليه، ومايتعلق بالصياغات الادبية عن نظام الكون وانتظامه على النحو الاكثر ملاءمة وصلاحية (النظام الاحسن).

تاثرت قراءة التجديد هذه بمفهوم التطور، اذ يعتقد اغلب ممثلي اتجاه التجديد بان علينا ان لا نرى في فعل الخلق الالهي‏امرا يتباين مع الاشياء حدث دفعة واحدة، بل هو امر كامن يسري على الدوام، كما انهم رفضوا اي لون من الغيرية بين‏النطاقين الطبيعي والميتافيزيقي، وكانوا يستحسنون القول بوحدة اللّه والانسان والطبيعة، ويؤمنون بان ثمة روحا لاهوتية‏متوحدة تجري في العالم باسره.

كان هنري وورد بيتشر((629)) الواعظ والمحرر الامريكي، واحدا من المؤيدين الاوائل لاتجاه التجديد الذي اكتسب سطوة‏ونفوذا بالغين. ويقول في بعض كتبه: ;ژرس‏ز÷لقد كشفت ابحاث الجيولوجيا سر تاريخ الوحي الالهي المكنون في عالم المادة‏والذي ظل مختفيا مدة طويلة. ان حركة المادة والذهن بطابعها الصاعد التكاملي تعبر لنا عن منهج اللّه وهو يتدخل في‏عملية التقدم;ژرس‏ز÷.

والانموذج الاخر لرجال اللاهوت هؤلاء هو لايمن ابوت((630)) الذي يقول في كتابه: ;ژرس‏ز÷الهيات شخص يتكامل في فكره;ژرس‏ز÷:

ان‏الكتاب المقدس يعبر عن بدايات الوعي الديني في ضمير اناس كانوا ابناء عصرهم يستوعبون الحقيقة برفق وتدريج‏وبشكل ناقص. رفض ابوت مفهوم الخطيئة الذي آمن به القدماء (الخطيئة الفطرية)، واعتقد انه لا بد من اعتبار العمل غيرالاخلاقي ارتكاسا في الحيوانية. وهو يرى ان اللاهوت القديم يقدم صورة للّه منفصلة عن الطبيعة تجعله سلطانا يهيمن‏عليها، ويتدخل في شؤونها بين الحين والاخر من قبيل الخلق وارسال الانبياء وصنع المعجزات. بيد ان نظرية التطور تتيح‏لنا ان ندرك كيف يواصل اللّه فعله من داخل الطبيعة وبما يتمثل بعملية النشوء والارتقاء، لا عبر التدخل الذي يتناول‏الاشياء من خارجها. ان الحياة وجميع الكائنات الحية يتمتعون باسرهم بطابع الهي، ذلك ان ثمة ارادة واحدة في العالم هي‏منشا كل شي الليبرالية الكلامية نجد، في اواخر القرن التاسع عشر، اتجاها ليبراليا راح يسود في الفكر اللاهوتي البروتستانتي، وهو يعد من جوانب مختلفة حالة وسط‏ى بين الاتجاهين التقليدي والتجديدي. كان هذا التيار يتفق مع اتجاه التجديد في‏ايمانه بالمعرفة العلمية التي انتجت فكرة التطور، غير انه كان يرى ان اتجاه التجديد ابتعد كثيرا عن آراء المتقدمين عن اللّهوالانسان. تتمثل السمة الاكثر تمييزا لهذا التيار في استراتيجيته المنهجية الحديثة، اي الاهتمام بالتجربة البشرية بدلا عن‏اللاهوت العقلي او المعتمدة على الوحي والنص.

كان انصار اللاهوت المعتدل يعيشون هاجس انقاذ الانسان من الطبيعة، الامر الذي كانوا يتابعونه لا من خلال رفض نظرية‏التطور بل عبر اثبات تفوق الروح على الطبيعة، في ما كانوا يدافعون عن طبع الانسان الاخلاقي في مواجهة التوصيفات‏الميكانيكية المادية.

ان الفهم المعتدل للكتاب المقدس كان يتيح الفرصة للاتفاق الكامل مع الاثباتات العلمية المؤيدة لنظرية التطور، غير ان ذلك‏لم يكن يؤدي الى تصرف اساسي في المعتقد الديني بالنحو الملاحظ لدى اتجاه التجديد، ذلك ان الليبراليين كانوا يبحثون‏عن اساس الالهيات في مستوى آخر بعيدا عن منطق اللاهوت العقلي او النقلي النصي، اي انهم اهتموا بالجانب القلبي‏دينياواخلاقيا .

وبشكل عام، فانه كان في وسع الليبراليين ان يتخذوا من التطورية موقفا اكثر مرونة مقارنة بالاتجاهين التقليدي‏والتجديدي، حيث انهم كانوا اقل عرضة للخطر في ما يتصل بالمبادئ العقيدية والكلامية، فقد اعتقدوا بان الايمان باللّهينبثق بالدرجة الاولى من وعي الانسان دينيا واخلاقيا، لا من الكتاب المقدس او المسار التطوري.

كان انصار اللاهوت المعتدل يقبلون بشغف على قراءة الكتاب المقدس ويعدونه كنزا من التعاليم الدينية الهادية، رغم انهم‏يؤمنون بان الكتاب المقدس ليس وحيا منزلا وانه قد جرى تدوينه من قبل الانسان. راح بعضهم يقدم وصفاجديداللوحي بدلا عن انكاره، فيرى ان اللّه قد انزل الوحي، ولكن ذلك لا يعني املاء نص معصوم، وانما حضور اللّه في‏حياة المسيح ومختلف انبياء بني اسرائيل، الامر الذي يعني ان الكتاب المقدس ليس وحيا مباشرا بل هو دليل انساني على‏انعكاس الوحي في مرآة التجارب والظروف البشرية.

يشار الى شلاير ماخر((631)) بوصفه ;ژرس‏ز÷مؤسس اللاهوت المعتدل;ژرس‏ز÷، وهو يعتقد بان اساس الدين لا يتمثل في تعاليم الوحي كمايقول الاتجاه التقليدي، ولا العقل الذي يتعامل مع المعرفة كما يقرره اللاهوت العقلي، كما لا يتمثل بالارادة الاخلاقية على‏النحو الذي تقدمه منظومة كانط الفلسفية. ان الدين يرتكز على الوعي الديني، الامر الذي يتباين مع مختلف المرتكزات المذكورة. ويعبر الدين عن‏موضوع لتجربة حية بعيدا عن العقيدة الرسمية الارثوذكسية الميتة، ولا يمكن تحويله الى اخلاق او حكمة عملية او نظرية،بل لا بد من تقييم الدين على اساسه نفسه وفهمه في ضوء مقاييسه نفسها. كما تنحصر قيمة الكتاب المقدس في كشفه عن‏تاريخ بني اسرائيل وتجاربهم الدينية (النبي يعقوب) وما يتصل بالمسيح وتاريخ طليعة المؤمنين الاولى.

فلسفات التطور الطبيعية كانت جميع الاتجاهات التي تناولناها توا اتجاه التقليد والتجديد والمعتدلين‏ من انصار معرفة اللّه على اساس ديني،ويعد كل منها نفسه منتميا الى الامة المسيحية، رغم انهم مارسوا نقد المعتقد الموروث بنحو او آخر.

غير ان ثمة تفسيرات اخرى للتطور انهمكت بالكامل في رفض الايمان باللّه، ومن بين هذه الاتجاهات تبرز مجموعة‏راحت تقبل على فكرة اصالة الطبيعة المادية، ومنها ارنست هكل((632)) عالم الاحياء الالماني، الذي يعتقد بان مفتاح اللغزالكوني يتمثل في الاصطفاء الطبيعي والسببية الحتمية (الميكانيكية) وكان ;ژرس‏ز÷لغز الكون;ژرس‏ز÷ عنوانا لاشهر كتبه((633)) .

متابعات رسائل جامعية:

التفاعل بين الاسلام والمسيحية في ايران في العهد الصفوي في جامعة القديس يوسف، كلية العلوم الدينية، في بيروت نوقشت، مؤخرا، اطروحة دكتوراه في العلوم الدينية‏ تخصص‏في الدراسات المقارنة بين الاديان عنوانها:;ژرس‏ز÷ التفاعل بين الاسلام والمسيحية في ايران في العهد الصفوي (907 1038ه /1501 1629م) اعداد الطالب محمد رضا وصفي، اشراف الاب سمير خليل سمير اليسوعي، ونال الطالب بنتيجة‏المناقشة درجة الدكتوراه في العلوم الدينية بتقدير جيد جدا، وفي ما ياتي عرض لابرز ما تضمنته الرسالة من‏قضايا.

اهتمت الدراسات التي تناولت المرحلة الصفوية وتاريخها بالبعد الحدثي، من حروب وفتوحات وصراعات سياسية‏واقتصادية في داخل ايران وبين ايران والجوار، واغفلت دراسة الانثروبولوجية والاجتماعية والانسانية والعلاقات بين‏الشعوب وانتماءاتهم الدينية والعرقية والحضارية التي تشكل في اغلب الاحيان الخلفية الاساس لمعظم الاحداث التي شهدتها المنطقة.

لذا،فان الاهمية التي تنبع منها هذه الدراسة الجامعية تتمثل في انها قامت على الاهتمام بالتفاعلات الاجتماعية والعرقية‏والاثنية والفكرية والحضارية، مع التركيز على التفاعل بين الاسلام والمسيحية في ظل الدولة الصفوية. واهمية ايران، في‏العصر الصفوي، تاتي اولا، من كون ان ايران بداية شهدت اول حالة من الوحدة السياسية والجغرافية والاجتماعية نسبياعلى يد الصفويين بعد مرحلة طويلة من التشرذم والتشتت السياسي. وثانيا ان الصفويين استطاعوا، ومن منطلقات مختلفة‏تداخلت فيها السياسة والمصلحة الشخصية والابعاد الصوفية المتداخلة والمتصارعة مع الفقاهة التي ياتون منها، ان يقصرواايران على مذهب ديني اسلامي واحد ، هو المذهب الامامي الاثنا عشري، ما وفر لهم ارضية صلبة للانطلاق منها لترتيب البيت الداخلي في ايران وبناء علاقاتهم والحوار مع الاخر المختلف في المذهب او الدين.وهو الذي انتج تقاربا بين الصفويين الشيعة والمسيحيين الذي كان محكوما بالبعد القومي والمصلحي مع عدم الغاء التمايزالديني القائم بينهما. في حين ان الالتقاء في الاطار العام للدين بين الصفويين والعثمانيين ساهم في قطع الطريق على عملية‏التقارب بينهما ودفع باتجاه ارتفاع حدة الصراع والمواجهة بينهما الى اقصى درجة على خلفية السيطرة والنفوذ السياسي‏والاقتصادي، بغض النظر عن التقائهما في القومية‏ التركية المشتركة بينهما. ان حصيلة هذه الرسالة التي تبحث في التفاعل‏بين الاسلام والمسيحية يظهر بعدين لهذا التفاعل.

الاول هو التفاعل الاجتماعي، اما الثاني فهو التفاعل الفكري بين مكونات المجتمع الصفوي في تلك المرحلة، بين‏المسيحيين والمسلمين. وعند الدخول في البحث في التفاعل بين الاسلام والمسيحية، كان لا بد من الفصل بين المسيحية‏الشرقية والمسيحية الغربية في ايران، بناء على النتائج التي توصلت لها في البحث. ووجدت ان التفاعل الاجتماعي بين‏المسيحية الشرقية والمجتمع الايراني يعود للارث السابق على دخول الاسلام الى ايران، اي انه لا دخل للاسلام في هذا البعد من التفاعل بين المسيحيين الشرقيين والايرانيين، وان ما يجري الحديث عنه حول دور الدين الاسلامي في‏هذا التفاعل، لا يمثل سوى بعد جزئي من هذه العملية وله دور ذرائعي( براغماتي).

وهنا لا بد من الوقوف امام ظاهرة جديدة وفريدة شهدها زمن الشاه عباس الاول الصفوي، وهي قيام مدينة;ژرس‏ز÷ جلفا;ژرس‏ز÷ بالقرب‏من عاصمة الدولة في اصفهان، وتخصيصها لاسكان الارمن القادمين او المستقدمين من بلاد ما وراء نهر ;ژرس‏ز÷آرس;ژرس‏ز÷، واطلاق‏اسم ;ژرس‏ز÷جلفا الاصفهانية;ژرس‏ز÷ على هذه المنطقة المستحدثة جاء تيمنا ب;ژرس‏ز÷ جلفا ;ژرس‏ز÷ الارمنية. وتمر الان الذكرى المئوية الرابعة على‏تاسيس هذه المدينة التي باتت جزءا من تركيبة المجتمع الايراني وانموذجا للتعايش السلمي الذي اوجده الايرانيون منذالقديم وتبلور مع المسيحية في العهد الصفوي. ونرى ان الغرب المسيحي عندما اراد ان يقدم انموذجا للتعايش بين الافكاروالاديان، كان مجبرا على التخلي عن ارتباطه بالدين، في حين ان الايرانيين في المرحلة التقليدية للعلاقة بين الدين‏والسياسة(العهد الصفوي) قد قدموا هذا النموذج التعايشي الفريد، واعطوا الاخر نوعا من الحقوق المدنية وحرية المعتقدوممارسة شعائره الدينية وتقديم المساعدات والاراضي لبناء التفاعل بين الاسلام والمسيحية في ايران في العهد الصفوي الكنائس من الاموال والاملاك العائدة لبيت مال المسلمين التي يفترض بها هنا ان تثير اعتراض علماء الدين ورجاله،وهذا لم يحصل من دون ان يتخلى عن اعتقاداته ومبادئه الدينية او المذهبية. كان ذلك بتاثير من الفكر الفلسفي والحكمي‏والصوفي الذي كان سائدا ومسيطرا في تلك المرحلة.

اي انه لم يكن فقط بناء على رغبة سياسية لدى الدولة بل كان‏متوافقا مع توجه اجتماعي عام قوامه البنى الثقافية لديه الى حد ان ارتفعت فيه الاعتراضات الاجتماعية لعدم المساواة في‏تعامل السلطة مع المسلمين بالمستوى الذي تعامل فيه المسيحيين وتهتم لامورهم توصل البحث الى نتائج جديدة منها اولا: الوقوف على ظهور مساجلات ادبية، الاولى مسيحية تولت مهمة الدفاع عن المسيحية باللغة الفارسية والاخرى‏اسلامية في الرد عليها، وان كتاب;ژرس‏ز÷ مرآة الحق;ژرس‏ز÷ الاتي من الهند، وكتاب الرحالة الايطالي;ژرس‏ز÷ دولافيله;ژرس‏ز÷ الصادر في اصفهان‏آنذاك هما اول نصين مسيحيين كتبا في هذا الاطار باللغة الفارسية.

ثانيا: الوقوف على الاختلاف الكبير بين العقل الحكمي الفارسي والعقل الاسلامي في التعامل مع هذه المساجلات الادبية.حيث تولى العقل الحكمي الدفاع عن التعدد واهمية دور العقل وامكانية تحقيق البعد الروحي والمعنوي من دون الحاجة الى انبياء مرسلين.

ثالثا: ارتفاع الاعتقاد بين النخبة الفكرية والاجتماعية والدينية آنذاك (اي مع بداية القرن السابع عشر الميلادي)، خصوصالدى كل من العقل الحكمي الايراني والعقل الكاثوليكي الغربي، بان افضل طريق لمعرفة الاخر هو الحوار.

رابعا: اثبات ان الاثر المسمى ب;ژرس‏ز÷مدونات العصر الصفوي;ژرس‏ز÷ المنسوب للارسالية الكرملية يعود لهذه الارسالية، ويشكل اولى‏المدونات المسيحية الغربية حول نشاط الارساليات والمسيحيين في ايران.

واخيرا، هذا الانموذج من التعامل بين الانا المسلم والاخر المسيحي في نهاية القرون الوسط‏ى، يستدعي التوقف عنده مليا،ونحن في بداية القرن الواحد والعشرين او الالفية الثالثة التي تشهد تراجعا في التعايش واتساعا في الكلام عنه. من هنايمكن للاطروحة هذه ان تقدم او تمهد لقراءة جديدة للمجتمع الايراني الحالي بخلفياته الاجتماعية والدينية التي عليه ان‏يسير باتجاهها اذا ما اراد ان يقدم انموذجا لهذا التعايش بين الانا والاخر، وبالتالي يصير ذلك مصداقا للجمع بين مفهومي;ژرس‏ز÷الجمهورية;ژرس‏ز÷ و;ژرس‏ز÷الاسلامية;ژرس‏ز÷.

الاطماع الاسرائيلية المعاصر في المياه العربية(19182000م) حاز الطالب ايمن نور الدين على درجة الماجستير، في الدراسات الاسلامية، بتقدير جيد جدا على رسالته‏المعنونة:;ژرس‏ز÷الاطماع الاسرائيلية المعاصرة في المياه العربية 19182000م;ژرس‏ز÷، من كلية الامام الاوزاعي للدراسات الاسلامية‏في بيروت.

ناقش الرسالة الاستاذ الدكتور حسان حلاق رئيسا ومشرفا، والاستاذ الدكتور عبد الرحيم ابراهيم والاستاذ الدكتور صلاح‏ابو صالح عضوان. وقد اكد الطالب، في مقدمة رسالته، ان الماء هو اصل الحياة وسبب الوجود، فلا حياة لاي مخلوق من‏دون الماء ومحاولة السيطرة على مصادره كان، طوال التاريخ، سببا من اسباب الصراعات ونشوب الحروب. وقد ادرك‏الصهاينة، منذ قيام الكيان اليهودي وقبل ذلك، ان حجم المياه الطبيعي في فلسطين ضئيل نسبيا، ولا يستطيع ان يجاري‏حركة التطور الاقتصادي والسكاني في المستقبل، كما ان الحاجة الى المياه ستبقى ضرورة ملحة لزيادة المساحات‏المزروعة وتامين الكميات اللازمة للزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي وانتاج الطاقة الكهربائية وتقوية اقتصاد الدولة المزعومة وتحقيق الهيمنة الاقتصادية على‏المنطقة. لذلك، كان للمياه اهمية قصوى في الاستراتيجية الصهيونية التي وجدت في التوراة بعدها الديني لتسويغ مطامعهافي الاستيلاء على البلاد الاسلامية والعربية، وعلى الثروات الطبيعية الموجودة فيها. فوفاقا للتوراة، تقوم;ژرس‏ز÷ اسرائيل الكبرى;ژرس‏ز÷من نهر الفرات الى نهر النيل، وقد كتب اليهود على باب الكنيست شعار:;ژرس‏ز÷ من الفرات الى النيل;ژرس‏ز÷، ورسموا علم بلادهم‏متضمنا هذا الشعار، حيث يمثل العمودان الازرقان نهري النيل والفرات. ولتحقيق هذه الغاية، جند الصهاينة الخبراء اليهودوالاجانب لاعداد دراسات ومشاريع لتحقيق السيطرة على موارد المياه العربية، وركزت معظم المطالب اليهودية، اوالدراسات والمشاريع التي اعدت، على كيفية استغلال مياه اليرموك ونهر الاردن ونهر الليطاني وروافده، وعلى راسهاالحاصباني، وفي تحويل نهر النيل عبر سيناء الى النقب.

قال الطالب: ان دور الرسالة التي اعدها هو القاء الضوء على هذه المخططات والمشاريع وكشف حقيقة الاطماع اليهودية‏المائية، واثبات انها ليست مجرد دراسات نظرية واحلاما خيالية واهدافا صعبة المنال، بل هي حقيقة واقعية واستراتيجية‏ثابتة وعقيدة توراتية. تبرز اهمية هذا الموضوع في انه يتعرض لجانب من اهم الجوانب في قضية الصراع العربي‏آالاسرائيلي، ويحدد خلفية اطماع الصهاينة وتاريخ بدء مخططاتهم، ويكشف عن تفاصيل المشاريع اليهودية واهدافهاوخطورتها، ويثبت السرقة اليهودية الفعلية للمياه في فلسطين والدول العربية المجاورة لها، وينبه الى ضرورة عدم‏الاستخفاف بهذه القضية واعطائها حقها من البحث والدراسة، ويدعو الى اعداد العدة لمواجهة هذه الاطماع، لانها تمس‏اخطر ناحية من نواحي حياتنا، وهي الامن المائي. اما عن النتائج التي توصل اليها فهي كما ياتي:

1استئثار اليهود حاليا بكافة موارد فلسطين المائية، اضافة الى سرقة مياه الجولان وقسما من مياه الاردن في مياه نهري‏الاردن واليرموك، فضلا عن سرقة مياه الجنوب اللبناني.

2السعي الى السيطرة على مياه الليطاني، والضغط على مصر من اجل جر مياه النيل الى منطقة النقب الصحراوية، وشراء مياه تركيا.

3حديث اليهود الدائم عن ازمة مائية لديهم، وعن حق ;ژرس‏ز÷اسرائيل العطشى;ژرس‏ز÷ في استغلال بعض المصادر العربية‏المائية.

4تهديد الامن المائي العربي بسبب النهب اليهودي للمياه وارتباطه بالوضع الاستراتيجي في المنطقة، ووقوع بعض الدول‏العربية تحت رحمة دول غير عربية مثل تركيا وزائير وايران والسنغال... حيث ياتي اكثر من 60% من الموارد المائية‏العربية من خارج الوطن العربي.

5على الرغم من المطامع اليهودية العلنية، ومن السرقة العلنية للمياه، لم تحصل الى الان خطوات عملية من قبل الدول‏العربية لمواجهة هذه المخططات، ولوقف تلك السرقات الا بالشحب والاستنكار. وقال ان الجديد في هذه الرسالة‏هو:

1معالجتها لهذه القضية من جميع جوانبها: التاريخية والاقتصادية والسياسية والدينية والجغرافية...

2شموليتها، وتناولها لجميع المشاريع والمخططات الصهيونية الهادفة الى استغلال المياه العربية باسهاب، وترتيب هذه‏المشاريع وفاقا لتسلسلها التاريخي.

3استخدام الانترنت مصدرا من مصادر المعلومات الحديثة.

التربية الروحية في فكر محمد اقبال ;ژرس‏ز÷ التربية الروحية في فكر محمد اقبال;ژرس‏ز÷ هو عنوان الاطروحة التي اعدت لنيل درجة الدكتوراه في الدراسات الاسلامية،من كلية الامام الاوزاعي للدراسات الاسلامية، والتي تقدم بها الطالب اسامة محمود الدعاس. ناقشت الاطروحة لجنة‏مؤلفة من الاستاذ الدكتور نايف معروف رئيسا ومشرفا والاستاذ الدكتور علي دحروج والاستاذ الدكتور بسام عبد الحميدعضوان، وقد حاز على درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز.(تتمثل اهمية هذا البحث في محاولة جمعه بين عنصرين، يشكل‏احدهما السبيل الذي يسير عليه الاخر، فالسبيل هو التربية والسائر عليه هو القيم الروحية والاتجاهات الخلقية في الاسلام‏الذي تزخر مصادره بهذه القيم والاتجاهات.

كما يرسم البحث حدود هذا المنهج حفاظا على التوجهات الروحية من الوقوع في الشطط والزلل، نظرا لتجارب المسلمين التي كثرت وتعددت وتنوعت واختلفت في السير منهجاوموضوعا، فدب الخصام واستشرى الانقسام، لانهم لم ينظروا الى هذا الموضوع وفاقا للمنهج الذي تقتضيه طبيعته، بل كان‏كل منهم يحاول ان يستخدم المنهج الذي يخدم اتجاهاته الفكرية، ليصل الى النتيجة التي قررها منذ البداية. يعرض البحث‏الادلة التي تهيى لبروز التربية الروحية بوصفها جانبا فاعلا في حياة المسلم، لم يمنح من الدراسات ولا من الاهتمام مامنحته ابحاث العقيدة والاصول وابواب الفقه، رغم انه لا يقل خطرا عنها، فهو محرك لوجدان الامة ينبغي ان يؤطر ويوضع‏في منهجية نابعة من طبيعته ولا يقحم فيها اقحاما، بل لا يلحق بغيره الحاقا، لانه قائم بذاته، مستقل في مجاله. ويكشف‏البحث الاختلاط في الفهم بين التربية الروحية بوصفها منهجية لها دورها الفاعل في حياة المجتمع المسلم، وتزكية النفس التي تتناول جوانب سلوكية،لتطهير النفس وتخليصها من عيوبها. ناهيك عن الالتباس الحاصل في فهم الناس بين التربية الروحية في الاسلام، والتعاليم‏الكثيرة التي تعج بها فلسفات الاديان الشرقية الوضعية.

وكذلك، فان اهمال هذا الجانب من حياة المسلم يجعله شخصية غير متوازنة، وعليه ان يعمد الى كل ما يؤكد صلته بخالقه‏ورازقه ومعينه، فيتعامل معه على اساس من المراقبة الدائمة المستمرة، فهذا يعلي دوافعه، ويقوده ذاتيا لما فيه اصلاحه‏وخيره، وصلاح امته وخيرها، وهذا اهم اهداف البحث.

اما الخطة التي اتبعت في البحث فتقوم على مقدمة عامة، ثم فصل‏تمهيدي تاريخي عن حياة اقبال وعصره وبيئته وآثاره والمؤثرات التي تاثر بها وتكوينه الفكري وعقيدته، وعلى بابين:اولهما اسس التربية الروحية في القرآن الكريم. وله ثلاثة فصول: التربية الروحية والعلاقات المتنوعة. وله مباحث تتناول‏التربية الروحية وصلتها بالعقيدة والشريعة والاخلاق والاداب الاجتماعية وتكوين الشخصية المسلمة، وثانيها الاداب التي‏تناولها القرآن الكريم. ومباحث تتناول سلوك المسلم مع ذاته ومجتمعه والاحسان واخلاق الباطن والظاهر والاخلاق العملية وسلامة العقيدة، وثالثها منهج التربية الروحية في‏قواعده واركانه. وله مباحث تتناول تزكية النفس والشفافية الروحية والثوابت والمتغيرات وصفات المرشد الكامل.( اماثاني البابين فهو التربية الروحية في فكر محمد اقبال، وفيه ثلاثة فصول، اولها تكون شخصية محمد اقبال. وله مباحث‏تتناول قضايا الفقر والطبيعة والتجديد والحرية والمساواة وخصائص الامة الاسلامية عند اقبال ومراحل تكون الشخصية‏الروحية عنده ونظرته في تقوية الذات وما يقصده بها، وثانيها تنمية العشق ودوره عند اقبال وله مباحث تتناول دورالاحساس بالجمال في تنمية العشق وتعريف العشق ودوره في الابداع ولذة الاحتراق به واثر التربية الروحية في الاجتهادفي المعاني الدينية العامة وقضية توليد الحكمة من المعاني الدينية العامة، وثالثها اثر التربية الروحية في اخلاق الامة. وله‏مباحث تتناول واقع الامة الموزعة بين القول والعمل والهمة واستلاب الارادة والتجديد والتقليد والتوكل والتواكل والنفس‏الفاعلة والخاملة والصغار والعظمة والفرق بين الحضارة الدينية والمدنية المادية، ثم خاتمة عامة للبحث فيها اهم ثمراته في جامعة آزاد الاسلامية،في بيروت، نوقشت مؤخرا رسالة ماجستير عنوانها:;ژرس‏ز÷ في فلسفة التربية;ژرس‏ز÷ اعداد الطالب علي اسعدالحلباوي اشراف د. طراد حمادة، ونال الطالب نتيجة المناقشة درجة الماجستير في الفلسفة والالهيات بتقدير جيد جدا،وفي ما ياتي عرض لابرز ما تضمنته هذه الرسالة من قضايا.

تتالف هذه الرسالة من اربعة ابواب.

الباب الاول يشتمل على ثلاثة فصول تناولت: تعريف التربية وتطور مفهومها وماهيتها وفروعها وموضوعها وغايتها،وحاجتها الى الفلسفة لفهم الانسان وما يجب ان يكون عليه.

الباب الثاني: يشتمل على ثلاثة فصول تبحث في اهداف التربية وآراء الفلاسفة في هذا الامر واهداف التربية‏الاسلامية والفارق بينها وبين التربية الحديثة ومصادر الاهداف ومعاييرها.

مهمة التربية والوظائف التي تقوم بها، واهم العناصر المكونة وشروط نجاحها.

الباب الثالث: يشتمل على فصلين يبحث الاول في العوامل التربوية الخارجة عن ارادة الانسان والثاني في العوامل التربوية‏الخاضعة لارادة الانسان.

والباب الرابع: يشتمل على فصلين يبحث الاول في مراحل التربية على ضوء النظرة الاسلامية والغربية والثاني في اساليب‏التربية وطرائق التدريس القديم والحديث وراي الاسلام فيهما من جهة، واساليب التهذيب بين البناء والاصلاح في التربية‏الاسلامية من جهة اخرى، وقصر التربية الحديثة في الوصول الى مستوى مبادى التربية الاسلامية في هذا الجانب، وهو ماصرح به كبير علماء الاكاديمية في فلسفة التربية الغربية الكسيس كاريل، حيث قال : لقد تقدمنا في العلوم المادية ولكن تراجعنا على صعيد فهم النفس، التي هي محط‏التربية.

اهم النتائج التي يمكن استخلاصها، من هذا البحث، تتمثل في ان تغيرا مهما دخل على مفهوم التربية، ما دعا الى اعادة النظرفي مسائلها واساليبها، وبالتالي اعادة طرحها للبحث من جديد لا سيما على ضوء المتغيرات الجديدة. كما لا بد من الدعوة‏الى اعادة صياغة الفكر التربوي وبخاصة عند المسلمين من اجل فهم جوهر النصوص الاسلامية على ضوء المعطيات‏العلمية الحديثة وفي ضوء ما سبق يمكن ان نخلص الى ما ياتي: ان التربية حالة ضرورية وقاعدة اساسية تسهم في تطورالانسان وارتقائه فكريا ونفسيا وماديا، تغرس فيه نزعات الخير وتقتلع منه نزعات الشر، وهي تقوم على صياغة الانسان‏فتؤهله لحمل المسؤولية حتى يصل الى مراتب الكمال، وتساعد على وصول الانسان الى الهدف الذي يريده وتكتشف مافيه من القابليات والمهارات وتنميتها.

والتربية تطورت عبر الزمن، وانتقلت من الجهد الفردي الى الجهد الجماعي ومن الحالة الفردية الى حق لجميع الناس تعترف به المواثيق الانسانية والاديان‏السماوية، كما تطورت حتى اصبحت علما وفنا وفلسفة ومهارة وصناعة وخدمة لجميع العلوم.

وهي تحتاج الى الفلسفة لتستمد منها رؤيتها عن الكون والانسان. والفلسفة ما كانت لتنشا الا تحت ضغط المسائل التربوية،لان شؤون التربية دفعت العلماء ليتفلسفوا، فكان الكلام على التربية وفلسفتها. وتاتي اهمية التربية لانها تقوم بدور رسم‏معالم الطريق الذي يؤدي الى كسب الفضائل واجتناب الرذائل.

وخلص الطالب الى القول:

ندعو علماء التربية الحديثة لان يستفيدوا من ثقافة التربية الاسلامية، لا سيما في الجوانب المعنوية لتهذيب النفس.

ليكتمل‏مفهوم التربية لديهم، لان الثقافة ليست حكرا على احد، وانما هي ملك الانسانية لا سيما الثقافية الدينية. كما على علماءالتربية الاسلامية ان يستفيدوا من الجوانب الايجابية من التربية والتعليم للتربية الحديثة.

في الذكرى السنوية الخامسة عشرة لرحيل مرشد الثورة ومؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران، الامام الخميني(قدس)،في بيروت، اقام سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية مسعود ادريس احتفالا خطابيا حاشدا في قصر الاونيسكو، تحدث‏فيه عدد من الخطباء.

بدا الاحتفال بي من الذكر الحكيم فالنشيدان الايراني واللبناني، والقى السفير ادريس كلمة رحب فيها بالحاضرين مؤكداان الامام باق ابدا بفكره وعلمه وجهاده ونهجه المتجذر في قلوب الشعوب المظلومة وعقولها. ومما قاله:;ژرس‏ز÷(...) التزاما منابنهج الامام الخميني، نؤكد الوقوف بجانب الشعب الفلسطيني المجاهد وانتفاضته البطلة، ومع الشعب العراقي المظلوم في‏مقاومته الاحتلال الاميركي، وبجانب لبنان حكومة وشعبا ومقاومة في استكمال عملية تحرير ارضه;ژرس‏ز÷.

ثم القى الشيخ عبد الامير قبلان كلمة لفت فيها الى ;ژرس‏ز÷ الدور الريادي للامام الخميني الذي حاول الغرب تشويهه، بحيث‏انتهج نهج جده علي، فحرر ايران الاسلام من رجس الطغاة والملوك الظالمين ونقلها الى الهدى.

الصفحة السابقة

 

الصفحة التالية