الحرية والنظر هل تشل مقولة

 العقاب الاخروي حركة الابداع الفكري؟ ا

لشيخ حيدر حب اللّه

كيف تشاد البناءات العقدية؟ وهل يجب على النظر العقلي ان يراعي النص في تشييد هذه البناءات؟ وكيف يمكن التوفيق‏بين الوصاية النصية ومبدا النظر في العقديات؟ اسئلة تواجه الفكر الديني عموما، والاسلامي سيما في مرحلتنا الراهنة خصوصا، ذلك انها تلامس شرعية النظر العقلي‏والاجتهاد الفردي في العقديات بالدرجة الاولى، ومن ثم لابد من تقديم اجوبة لها، نطل من خلال بعضها على الموضوع‏هنا باختصار شديد كالعادة.

1 المدخل الاشكالي في هذا الموضوع هو: هل يمكن تطبيق ثقافة تربوية في مجال النظر العقلي العقدي تقوم على‏مفهومي الثواب والعقاب، او ان ذلك يمثل شللا في روحه لحركة النظر وارعابا من نتائجها؟ ولكي تتم ملامسة الجواب عن هذه الاشكالية، لابد بداية من التاكيد على ان مبدا الثواب والعقاب يصح تمريره هنا، اذاما كان نظرنا الى مقدمات الفعل العقلي، اي الى العدد والادوات التي تم توظيفها او استنزافها في عملية النظر مقدمة لبلوغ‏الحقيقة العقدية، فان نظام الثواب والعقاب من شانه ان يحد من عمليات الاستعجال او الابتسار، وان يقلص من الاندفاعات‏غير المنطقية او المماحكات العقلية غير المدروسة، وهو امر نخمن انه ايجابي، لسلامة النظر العقلي، والرقي به نحوجودة‏افضل واداء اكثر ملاءمة.

ان ملاحقة مقولة العقاب الاخروي، للباحث الديني في هذا المستوى من مسالة النظر، ليست امرا سلبيا حينما يتم توظيفها لتحسين نوعية النشاط المعرفي محافظة قدر الامكان على عناصر الامانة والهدوءوالتروي والعقلانية، ان توظيف هذه النظم الدينية، عنيت الثواب والعقاب: الثواب على بلوغ الحق، والعقاب على خطئه..لكي تجود النشاط المعرفي، يبقى ضرورة يحتاجها الدين والعقل معا.

2 لكن انذار الباحث الديني بالعقاب الاخروي نتيجة تسرعه ولا عقلانيته في ممارسة النظر العقلي.. لا يعني تطبيق‏المقولة عينها في مجالات اخرى.. ولكي نقرا هذا الموضوع جيدا ينبغي ان نعرف انه من الضروري تقديم ضمانات للباحث‏الديني في بحثه، والا احجم عن البحث وقتلنا بذلك مناشط التفكير، وشلت بفعلتنا حركة الفكر الديني. ولتقريب هذه‏الفكرة نحاول استحضار مقولة الحجية التي وظفها علماء اصول الفقه، وذلك حينما قالوا: ان الفقيه حينما يقوم بوظائفه‏البحثية بامانة عالية فانه يملك ضمانات تبعده عن العقوبة الاخروية وتجعل لديه حصانة على تقدير ان يكون قد اخطا،ان‏معنى هذا الكلام ان الفقيه قد انطلق في بحثه الفقهي من ضمانات تسعفه على افتراض ان يكون قد اخطا في استنتاجاته،ولهذا قيل قديما:

للمجتهد اجر ان اخطا واجران ان اصاب، بعيدا عما سجل على هذه الجملة الاخيرة من اعتراضات.

ان هذه الضمانات المؤمنة من العقاب هي التي اقلعت بحركة الاجتهاد الفقهي، وشكلت احدى صمامات الامان التي تهيي‏الظروف لانبعاث حركة الاجتهاد وانطلاقتها، ولو اننا افترضنا ان الفقيه سينذر بعقاب لو اخطا حتى بعد قيامه بواجباته‏العلمية لما وجدنا مثل هذا الحراك الفكري في المجال الفقهي مثلا.

وما نريد اثارته هو تعميم هذا المنطق على الاجتهاد الكلامي بقسميه القديم والجديد، لان عدم تعميمه سيقتل حركة الفكرالكلامي، كما هو الحاصل في غير مجال، وعملية التعميم هذه ليست اعتباطية، بل ينبغي لها ان تقوم على بناءات فلسفية‏ومنطقية مدروسة، فنحن لا نريد هنا ابداع مقولات فلسفية من العدم، بقدر ما نريد تنظيم هذه المقولات التي يتواجد اغلبهابين اظهرنا في ميادين متفرقة، ومن ثم اعطاؤها دورا اكبر واكثر فاعلية، اذ ما دام الانذار بالعقاب على الخطا الاجتهادي‏الكلامي ماثلا امام الباحث الديني فلا يجدر انتظار الكثير من الابداع منه.

3 ولكي نتفهم الموقف الديني المتحفظ، انطلاقا من ان اعطاء ضمانات يعني شرعية الاديان والمذاهب كافة، او يعني‏عبثية الديانات الحقة او غير ذلك مما وجدناه عند جماعة من كبار العلماء والمنظرين من امثال الوحيد البهبهاني(1205ه) والشيخ عبداللّه البحراني وغيرهما، من الضروري‏التركيز على الفرق بين مسالة الحق والباطل، ومسالة الثواب‏والعقاب، فان يكون الانسان معذورا عند اللّه تعالى امر يختلف تمام الاختلاف عن كونه محقا او مهتديا لا ضالا سبيل‏الصواب، والخلط بين هاتين الثنائيتين ادى ويؤدي الى حصول التباس، فارسال الرسل، وبعث النذر، وسن الشرائع، واللطف‏بالعباد هو علاوة على انجائهم من عذاب اللّه تعالى... للبلوغ بهم مراقي الكمال، والاخذ بايديهم لخير الدنيا والاخرة،وما هو صلاحهم وكمالهم في هذه الحياة، وهي امور تكوينية، اذ شاء اللّه تعالى ان لا تجري الامور الا باسبابها، فمجرد ان‏يكون الانسان معذورا في تناوله مادة سامة لا يجمد من تاثير السم على بدنه بما قد يؤدي الى قتله.

وهذا ما نقصده هنا، فان العذر الذي نتكلم عنه لا يصير غير الاسلام اسلاما، ولا يجعل غير الديانة الحقة مؤديا اليهاوموصلا للغرض فيها، غاية ما في الامر ان الملتبس عليه الامر غير معاقب.

4 لكن التباس الامر لا يجدر استغلاله لصالح توسعة غير منطقية، ومن هنا نحب، في هذه العجالة، توظيف الثنائي‏الكلامي الفقهي، القديم‏ الجديد، الا وهو ثنائي القاصر والمقصر، فالقاصر لا يعاقب بحكم العقل على خلاف الحال مع‏المقصر، وهذا امر لا يناقش فيه عادة وغالبا، انما النقاش يقع في وجود القاصر في المجال العقدي كما هي الحال في‏المجال الشرعي ام ان المجال العقدي لا يتحمل فرضية كهذه ابدا او الا نادرا.

واذا رجعنا الى مواقف العلماء وجدنا تيارين رئيسيين يتجاذبان هذا الموضوع بدءا ربما من الجاحظ (255ه) وحتى‏العصر الحاضر، فتيار يحاول في اثارته للموضوع ان يجعل القاصر محصورا في دائرة الصبيان والمجانين والعجزة، ممن‏لا تسعفهم الحيلة للبحث والنظر ما دامت امكاناتهم محدودة عقليا و.. ونجد هنا نصوصا لامثال المرجع السيدالخوئي(قدس‏سره) (1413ه) تكاد تقترب من هذا الراي، اما التيار الاخر فهو يعتقد بان القاصر ليس فقط موجودا في‏المجال العقدي على الخلاف ممن نفاه بالكلية بل هو الحالة الغالبة في الاجتماع الانساني، وقد نقل مضمون هذا الكلام عن‏الشيخ بهاء الدين العاملي (1031ه) حتى سببت له هذه الفكرة على ما يقول الخوانساري (1313ه) في ;ژرس‏ز÷روضات‏الجنات;ژرس‏ز÷ مشاكل و.. واكاد اعتقد بان الامام الخميني (1409ه) هو ابرز شخصية في هذا المجال، اذ لديه نص يعد من اقوى‏النصوص في هذا المضمار، فهو يقول: ;ژرس‏ز÷ان اكثرهم [الكفار] الا ما قل وندر جهال قاصرون لا مقصرون، اما عوامهم فظاهر،لعدم انقداح خلاف ما هم عليه من المذاهب في اذهانهم، بل هم قاطعون بصحة مذهبهم... والقاطع معذور في متابعة قطعه‏ولا يكون عاصيا وآثما، ولا تصح عقوبته في متابعته، واما غير عوامهم فالغالب فيهم انه بواسطة التلقينات من اول الطفولية‏والنشوء في محيط الكفر صاروا جازمين ومعتقدين بمذاهبهم الباطلة..;ژرس‏ز÷(المكاسب المحرمة 1/200).

وكما اشرنا، ينص الخوانساري على طعن بعض العلماء بالبهائي لقوله: ;ژرس‏ز÷ان المكلف اذا بذل جهده في تحصيل الدليل، فليس‏عليه شي اذا كان مخطئا في اعتقاده، ولا يخلد في النار;ژرس‏ز÷ (روضات الجنات‏7/ 67).

5 ورغم هذه النصوص القاطعة يذهب بعضهم الى تصور ان هذه المقولة مقولة غربية، اتتنا من النزعات البروتستانتية،ومن مدارس التعددية الدينية المعاصرة مع جون هيغ وامثاله، وانما تعمدت ذكر نصين لفقيهين بارزين ليعلم ان الفقه نفسه‏قادر على تحمل مثل هذا الراي، مع اعتقادنا بالنزعة الفلسفية والعرفانية للشيخ البهائي و الامام الخميني(قدس‏سره).

اذن، فمن الضروري وعي التراث جيدا لملامسة اشكاليات حساسة من هذا النوع، وعدم الاستعجال الصادق احيانا في‏التعاط‏ي مع هذه الموضوعات، ولو اردنا سرد الاراء سيما آراء الفلاسفة والعرفاء لطال المقام كثيرا.

ان هذه المقولة تمثل ضمانة، تعلن ان من يطلب الحق صادقا ويبذل الجهد المعقول في السعي خلفه، ثم لا يبلغه او يناله،معذور في الجهل بالحق، من دون ان يعني ذلك اعطاء العذر مطلقا، فنحن لا ننكر وجود المقصر، ولا غض الطرف عن‏المخالفات العملية لا اقل للعقل العملي كالظلم والقتل بغير الحق و... يجب ان تدرك المسالة بجميع جوانبها، الامر الذي لامجال لافاضة الحديث فيه في هذه الصفحات المحدودة.

6 ويكاد التعجب يمتلك الانسان من اعتقاد بعضهم بان الناظر الذي لا يبلغ الحق مقصر، وشاهد ذلك انه لو لم يقصر لبلغه،ان هذه الفكرة ذات صبغة ايديولوجية بحتة، تتجاوز وقائع الامور، لصالح ايديولوجيا مسقطة، اذ من هو الذي برهن على‏هذا الامر؟! وهل كل العقديات يجري عليها هذا القانون؟! وما معنى ارتهان شرعية النظر بصحة النتائج؟! اليس في ذلك‏تفريغا لحرمة التقليد في اصول الدين؟! وهل تحتجب الفطرة لعامل الذنب البشرى فقط ولا تحجبها ظروف قاهرة على‏الانسان كالبيئة والمحيط؟!...

ان دراسة ظروف الناس، من حيث القصور والتقصير، امر لا يرتبط بالنتائج العلمية التي خرجوا بها بقدر ما يرتبط بادائهم‏العملي ونواياهم الداخلية، بل كيف يمكن رهن الثواب والعقاب باصابة الحقيقة وعدم اصابتها، فان الاصابة امر غيراختياري في حد نفسه فكيف يرهن العقاب بما لا يرجع الى الاختيار؟! واما التشكيك المستمر في النوايا فهو مشكلة يجب‏حلها من جذورها النفسية والعقلية.

7 وبهذه الضمانة تنطلق الافكار لتدرس العقديات بحرية امينة وصادقة، لا حرية منفلتة وعشوائية تبنى على التعسف‏والابتسار، وعبر هذا الطريق يحيا الاجتهاد الكلامي، وتخف وطاة القلق والخوف المانعين عن الابداع والانتاج، وايضا تبنى‏بذلك عقديات برهانية، لا على الطريق المعتزلية المتشددة، وانما على طريقة تستوعب امكانات الانسان، اذ لا معنى‏لمطالبة الباحث اليوم بدراسة جميع الديانات والملل وجميع البراهين والادلة، فهو امر لا بالمقدور لشخص واحد ولابالمستطاع للشعوب، بل ولا بالمطلوب على مستوى العقل العملي.

ويبقى ان نرسم تصوراتنا بدقة جميعا لا يستثنى من ذلك احد، حتى لا ننتج افكارا تقتل مجتمعاتنا او تسير بها نحوالانحراف التام.

وهكذا تبقى مقولة العقاب الاخروي فاعلة تربويا في مجالاتها المنطقية، تبني الروح وتهذب النفس وتشيد الاخلاق‏الحميدة.

حيدر حب اللّه حقيقة المعاد في الفكر الفلسفي العرفاني ا. يحيى محمد شكلان من الحركة. . .

في الرؤية الوجودية للفلاسفة والعرفاء هناك شكلان من الحركة يتاسس عليهما التصور العام للمعاد: احداهما نزولية;ژرس‏ز÷حلولية;ژرس‏ز÷، والاخرى صعودية ;ژرس‏ز÷اتحادية ;ژرس‏ز÷. فمثلما هناك رقائق للصور تتنزل الى ادنى درجة لها في العالم السفلي، بما يطلق‏عليه سلسلة قوس النزول، تكون قبالها صور تترقى لتعود مرة اخرى الى التجرد والالتحاق بالعالم العلوي، تبعا لما يطلق‏عليه قوس الصعود، وبالتالي فان المعاد عبارة عن العودة الى عالم الادراكات المجردة من العقول والنفوس السماوية، او هوعبارة عن ذات العالم الالهي، ما يؤكد ان فهم طبيعة المعاد لا يتم الا بفهم المبدا الذي تنزل عنه العالم وعلة هذا التنزل.

وفي جميع الاحوال، فان حلقات السلسلتين الانفتي الذكر، تمثل حالات متفاوتة من الادراك، وان التجرد فيه هو غاية‏العودة والمعاد. وبخصوص الانسان فان معرفته هي المركز الذي يمثل فيه غرض وجوده في الحياة((1)) .

اذن نحن نواجه اشكالية اساسية لها علاقة بالبحث في علة النزول والصعود لصور الكائنات، ومنها النفوس البشرية.

فلماذاتتنزل الوجودات؟ ولماذا تعود الى ما كانت عليه مرة اخرى؟ وكيف تجري العملية ازلا وابدا، حيث المبدا هنا يساوق العودة‏والمنتهى؟ لا شك في ان هناك صورا متعددة تطرحها الرؤية الوجودية لتبرير النزول والصعود ومن ثم دوام الفيض ازلا وابدا، فتارة يعود الامر الى ما هو عليه نظام العلية، واخرى الى ما تستلزمه طبيعة الصفات‏والاسماء الالهية، و الى ما يتضمنه العشق والحب، والى فعل العناية والسلوك نحو الغاية الكمالية عبر الاتصال المعرفي‏والاتحاد بالاصل مرة اخرى. . . الخ. فهي تفاسير متعددة، لكنها تحمل مضامين متقاربة.

فامامنا عدد من القضايا الجوهرية التي لها علاقة بالمبدا والمعاد، ابرزها طبيعة الدوام الذي تفرضه مسالة ازلية الحدوث‏والصنع التي تحدثنا عنها في ما سبق، بما في ذلك دوام الانواع الحية وازليتها وعلى راسها الانسان، وما نوع العلاقة التي‏تربط هذا الدوام والابدية بشكل النشاة التي عليها المعاد. كما لابد من من بحث طبيعة اللحوق الى عالم الاخرة بحسب‏المفاهيم الوجودية، وتبيان ما تؤكده هذه المفاهيم من العودة الى العالم الاصلي، عالم الكمال والتجرد والوحدة، او عالم‏العقل والعلم والادراك المفارق، مع الاخذ بعين الاعتبار كيف يمكن ان تفسر العقوبات الربانية وسائر الشرور، وذلك‏باعتبارها لا تتفق مع فكرة الرجوع الى الاصل الكامل. .

واين موقع ذلك كله من حتمية المراتب الوجودية وثباتها؟. .

الخ.

المعاد ونظرية دوام الانواع لا شك في ان الضرورة الفلسفية تقضي بان انواع الكائنات تستمد وجودها وبقاءها من وجود عللها الثابتة، فهي بالتالي‏ثابتة الوجود بثبات هذه العلل. ومن المتفق عليه ان علل هذه الانواع عبارة عن عقول مفارقة. فالانواع الارضية من الجمادوالنبات والحيوان جميعها موجودة بوجود العقل المفارق، حيث يتمثل هذا العقل لدى المشائين بالعقل الفعال الاخير، وهوآخر العقول الطولية، لكنه لدى الاشراقيين بزعامة الشيخ السهروردي عبارة عن العقول العرضية المفارقة، وهي التي لايتعلق بها جعل ولا تاثير، بل تعد عقولا تشتمل عليها الذات الالهية، فهي موجودة بالجعل الثابت للذات، ولها احكام ثابتة‏وآثار لازمة هي مظاهرها. وسواء لدى المشائين او الاشراقيين، فان لوازم هذه العقول من الانواع الارضية، تتصف بالوجودوالبقاء الثابت ازلا وابدا، رغم زوال الافراد على التوالي.

فمن حيث الازل فان كل فرد يسبقه آخر، وهكذا من غير بداية‏محددة. ومن حيث الابد فان كل واحد يلحقه آخر الى ما لا نهاية له. ومبررذلك كله يستند الى ضرورة بقاء المعلول عندبقاء علته الثابتة، او لوجود اعتبارات اخرى ثانوية كوجوب ثبوت الفيض ودوامه، ووجود العناية التي تابى انقطاع النوع، اولعدم التعطيل في الوجود والاسماء الالهية المقدسة كالذي يقوله العرفاء، او لكون القاصر لا يدوم، وما الى ذلك من مبررات.ان جميع تلك الاعتبارات تؤكد ضرورة بقاء المعلول، سواء كان متعلقا من الناحية الفعلية بشخص معين كالافلاك والاجرام‏التي لكل منها علة يعبر عنها بالرب، بما في ذلك الارض،((2))؟ ام كانت افرادا متكثرة بالفعل كما في الانواع الارضية. اذالغاية الذاتية ليست وجود شخص محدد بعينه، وانما هي وجود الماهيات النوعية بالخصوص((3)).

على ان الذي يحفظ دوام قابلية وجود افراد غير متناهية العدد في الطبيعة، انما هو التضاد والكون والفساد. فعلى راي‏الفلاسفة انه لولا التضاد ما صح الكون والفساد، ولولا الكون والفساد ما امكن وجود اشخاص ونفوس غير متناهية، سواءكانت حيوانية ام انسانية ام غيرها((4)). فالتضاد والفساد والكون يحفظ الوجود غير المتناهي للافراد، وذلك كله متعلق‏بحفظ العقل الفعال وحمايته كما لدى المشائين، او تلك العقول والارباب كما لدى الاشراقيين((5)) .

بتلك الحال اقتضى ان تعد الانواع دائمة الافاضة ازلا وابدا، فمن الازل لا بداية لافرادها، ومن حيث الابد لا نهاية لفنائها.وكما قال صدر المتالهين: ;ژرس‏ز÷ان الانواع;ژرس‏ز÷ لا محالة صادرة عن الواهب، مبدعة قبل الزمان والزمانيات والامكنة والمكانيات،قبلية بالذات في عالم الدهر، اذ لا مانع في ذاتها من قبول فيض الوجود، ولا ضاد للجواد المطلق. ولا مبطل ومعطل‏للمفيض الحق عن وجوده وفعله ومنعه وابداعه. فهي لا محالة فائضة عنه ابدا. واما التي تفتقر في خصوصيات افرادهاالشخصية الى سبق امكان استعدادي وراء امكانها الذاتي فهي ايضا فائضة، حيث طبيعتها المرسلة في عالم الصنع والابداع‏وان كانت في تعيناتها الشخصية مرهونة الهويات بالمادة والاستعدادات والازمنة والاوقات. وبالجملة فالافاضة عليها من‏جانب المفيض ثابتة دائمة وان كان المفاض عليه، وهي الانواع بحسب الهويات والوجودات، متجددة داثرة بائدة.

فاذن‏جميع الماهيات وصور الانواع على الدوام فائضة من جانب اللّه ابد الدهر، وان كان العالم الجسماني بجميع ما فيه ومعه وله‏حادثا زمانيا مسبوقا بعدم زماني;ژرس‏ز÷((6)).

كما ذكر ان النفوس الانسانية الناطقة تستمر في حدوثه ا ازلا وابدا، وذلك باعتبارها غير متناهية بخلاف الابدان المتناهية، وحيث انها لا تحدث الا مع الابدان، ;ژرس‏ز÷فلابد من وجود مدة غير منقطعة، وادوار غيرمتصرمة ليحصل بحسب الادوار والحركات واستعدادات القوابل المتعاقبات نفوسا ناطقة قرنا بعد قرن ونسلا بعد نسل، ليتم‏الازل بالابد ويكمل البداية بالنهاية ولا تصير نعمة اللّه بتراء ولا جوده منقطعا وفضله معطلا، ولذلك قال تعالى: [قل لو كان‏البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ((7))].

فذلك كله يجري من خلال استمرار الفيض ودوام الجود بنسق واحد على الاشياء ازلا وابدا((8)) ،؟ حيث يظل الفيض‏ساريا على العالم الطبيعي الذي تتبدل وجود اجزائه ويتجدد حالا بعد حال، لكن كلياته تبقى ابدا كالافلاك وكليات العناصرالاربعة وكليات الانواع المركبة المحفوظة بتعاقب الافراد;ژرس‏ز÷((9)).

وهذا التفكير، في الواقع، يواجه مشكلتين هما:

اولا:

ان بقاء الفيض والاستناد الى العلية والمعلولية يجعل من اثبات القيامة الكبرى امرا قد يصعب تحقيقه، ذلك ان الانواع لماكانت رهينة وجود عللها، عللها العقلية ثابتة لا تقبل التحول والتغير، فهي لا محالة لابد من من ان تظل ثابتة مدى الدهر،حتى يكون الفيض ساريا على نسق واحد ازلا وابدا من دون حدوث امر طارئ يستجد عليها. وليس من حل لهذه‏المشكلة الا بالقضاء على فكرة العلية وسلب الثبات من العلل العقلية والانوار المجردة.

ومع انه قد يقال: ان الاخذ بفكرة الاتحاد ورجوع الخلائق الى المبدا الاصل بالاتحاد والفناء فيه، يمكن ان يقدم لنامسوغامفيدا وناجحا لقيام القيامة الكبرى، وهو الامر الذي يتجاوز فكرة العلية بالكامل، لكن مع ذلك فان هذا الطرح‏العرفاني لا يتجاوز الثبات في وجود الاسماء الالهية من ارباب الانواع، ولا كذلك ثبات مربوباتها من الانواع ودوام الفيض.اي انه لا فرق بين الطرحين الفلسفي والعرفاني من ضرورة وجود كائنات ثابتة تعمل على دوام الفيض وبقاء الانواع‏ازلاوابدا ، سواء فسرنا الامر تبعا لفكرة العلية والعقول المفارقة، ام لفكرة الارباب والاسماء الالهية عبر التجلي الالهي،حيث كما يقول ابن عربي: ;ژرس‏ز÷ان كل تجل يعط‏ي خلقا جديدا، ويذهب في قباله بخلق آخر، وهذا الذهاب هو الفناء عندالتجلي;ژرس‏ز÷ ((10)). وكذا ما يشير اليه حيدر الاملي من ان المعاد عبارة عن عود مظاهر بعض الاسماء الى مظاهر اسماء اخرى.او عبارة عن ظهور الحق بصور اسمي الباطن والاخر مع اسماء اخرى كالعدل والحق والمحيي والمميت، كما ان الدنياوالمبدا عبارة عن ظهوره في صور اسمي الظاهر والاول مع اسماء اخرى كالمبدئ والموجد والخالق والرازق وامثالها،وذلك لتوفية حقوق كل اسم من اسمائه غير المتناهية. على ان اسماءه بحسب الجزئيات والاشخاص غير متناهية، لكنهابحسب الكليات والانواع متناهية، فيجب ان يكون الحق متجليا على الدوام في صور اسمائه وصفاته دنيا وآخرة، لهذاذهب بعض العرفاء الى ان الدنيا والاخرة مظهران من مظاهر الحق، وعليه لابد من من ان يكونا حادثين على الدوام من غيرانقطاع وتوقف في آن او زمان. هكذا فان القيامة عبارة عن تغيير عالم الظاهر وتبديله ورجوعه الى الباطن دائما، كما ان‏الدنيا عبارة عن ظهور الباطن في صور الظاهر على الدوام ورجوعه اليه ايضا، وذلك لان الاسماء وان كانت كثيرة لكن لايخرج حكمها عن هذه الاربعة: الاول والاخر والظاهر والباطن، وهي نفسها عبارة عن الدنيا والاخرة. على ان لكل اسم‏اقتضاء واحكام، فالاخرة من اقتضاء الاسم القهار والواحد والاحد والصمد والفرد والمعيد والمميت وغير ذلك، كما ان الدنيامن اقتضاء الاسم الظاهر والمبدئ والاول والموجد وغير ذلك، رغم ان كل واحد من هذه الاسماء هو الاخر، وذلك باعتباران المغايرة في الاثر والاحكام لا في الذات والحقيقة . ((11)) وعليه يظل ان الفارق بين الطرحين: الفلسفي والعرفاني هو ان الرؤية العرفانية تجيز عمليتي الحلول والاتحاد ازلاوابدابتجاوز فكرة العلية والثنائية التي تؤكد على الفوارق الثابتة بين العلة ومعلولها. ما يعني ان كلا هذين الطرحين لا يسعه‏تفسير مسالة الحشر الجماعي للقيامة الكبرى، ما لم يعترف بتكثر الحشر والقيامة وتسلسلهما ازلا وابدا، حيث يتم في كل‏مرة حشر الخلائق العائدة واستبدالها بغيرها، وهكذا على نسق واحد من دوام الفيض والحشر ازلا وابدا. لكنا سنجد لصدرالمتالهين بعض الاراء التي تتناقض مع فكرتي دوام الفيض وبقاء الانواع واربابها، وذلك تعويلا على ما ابداه من تلفيق جامع‏بين العرفان والنص الديني.

ثانيا :

لقد افادنا العلم الحديث بان لكل نوع عمرا محددا على وجه التقريب، وان بعض الانواع الحية قد انقرضت، فكيف نوفق بين‏هذه الحقيقة وبين تاكيد الفلاسفة على ضرورة وجود الانواع ازلا وابدا؟ فهناك اربع دعائم ذكرها صدر المتالهين كي يبرهن‏على قوله بوجود الانواع ازلا وابدا:

اولها كون العناية الالهية تابى انقطاع الانواع.

وثانيها ضرورة جريان قاعدة الامكان الاشرف في كليات الانواع.

وثالثها ان ثبوت المثل النورية، او العقول العرضية التي لها عناية بافراد انواعها المادية، ينافي انقطاع كليات الانواع ولوللحظة واحدة من الزمان.

اما رابعها فهو ان افراد الطبيعة، عند العرفاء، عبارة عن اسماء اللّه وتجلياته، فكيف يجوز ان لا تدوم هذه الاسماءوالتجليات؟ فهذه الدعائم جميعها تعبر عن حقيقة واحدة تتفق مع منطق العلية والسنخية في ثبات العلة والمعلول، مهما تلونت‏الاعتبارات والمجازات.

بيد ان هناك بعض الاجوبة ذكرها المرحوم الطباطبائي ليجد عناصر الاتساق ويوفق بين ثبات العلية ودوام الفيض كضرورة‏من الضرورات الفلسفية من جهة، وبين حقيقة انقراض بعض الانواع كضرورة علمية من جهة اخرى. فبداية انه نقد فكرة‏العقول العرضية لدى الاشراقيين ولم يوافق عليها اطلاقا، اذ راى ان ما ذكره الفلاسفة من دوام وجود الانواع واستمرارالنظام المدبر لها، مبني من وجه على فكرة ثبوت ارباب الانواع، ومن وجه آخر على اصول موضوعة متعارف عليهابحسب منطق علم الفلك القديم. لكنه لم يكترث بالوجهين معا، واعترض على ما قد مه صدر المتاء لهين من ذرائع، فاءجاب‏عن الذريعة الاولى الخاصة بالعناية، بان هذه العناية لا تنفك عن مراعاة حال المقتضيات والشرائط والعلل المعدة، فمن‏الجائز، بحسب ذلك، ان يكون استعداد الاوضاع والاحوال لظهور بعض الانواع محدودا زمانا، ما ياذن بالانقراض، وقدتسنح له فرصة الوجود مرة اخرى حين يستانف حضور الاستعداد من جديد، فيكون الفيض والعناية محفوظين رغم مايحصل من تقطعات مؤقتة، بل لديه ان انقراض بعض الانواع نهائيا من دون عودة ورجوع، لا يمنع حفظ دوام الفيض‏والعناية، من حيث ان سائر الانواع الاخرى تظل مستفيدة منه. ولا شك في ان ذلك مبني على رفض فكرة ارباب الانواع.وشبيه بهذا الجواب ما اجاب به عن الذريعة الثالثة، وهو ان العقول العرضية على فرض تقديرها ليست بعلل تامة، وانما هي‏فواعل يتوقف فيضها على اجتماع الشرائط المعدة، فكلما اجتمعت هذه الشرائط استانفت الانواع ظهورها من جديد. اماجوابه عن الذريعة الثانية فهو انه لم يسلم بثبوت الاخس الذي يمثل شرط توقف القاعدة عليه. في حين ان جوابه عن‏الذريعة الرابعة فهو انه رغم تسليمه بان صور الافراد عبارة عن اسماء الهية وتجليات ربانية ،لكنها ليست من الاسماءوالتجليات الكلية، بل هي اسماء وتجليات كونية لا يجب فيها الدوام والاستمرار . ((12)) على ان ما قدمه صدر المتالهين من ذرائع كان متسقا مع روح العرفان والفلسفة معا. فمن حيث العرفان لابد من للاسماءوالتجليات الكونية من ان تكون محفوظة ومصانة عن النقص. اما من حيث الفلسفة فان ثبات العلية بين العلة والمعلول لابدمن من ان يكون محفوظا ايضا. ولم تكن محاولة الطباطبائي موفقة من الناحية الفلسفية، فلو ان بعض الانواع انقرضت‏لكان يجب ان يكون هناك تخلخل في الشروط المادية، مع ان هذه الشروط هي ايضا تمثل انواعا محكومة بشروط اخرى‏وارباب اخرى، فكل تغير مفاجئ يحصل فيها لابد من من ان يقتضي تغيرا في غيرها من الشروط النوعية، وهذه الحال‏محال، لانها تؤدي الى تسلسل الانواع بغير نهاية. اما لو فرضنا ان مقتضى التغير يطول الارباب نفسها، فهذا محال ايضا،باعتبارها تمثل - عند الفلاسفة - عقولا ثابتة لا تتغير ازلا وابدا.

والواقع ان هذا الاعتراض لا يصدق على الاشراقيين والعرفاء فحسب، بل يعم حتى المشائين الذين نفوا ان تكون هناك‏عقول عرضية، اضافة الى العقول الطولية، اذ يظل ان كل تغير نوعي طارئ يقتضي التغير في علته العقلية المفارقة، وهو امرمحال باعتبار ان العلل المفارقة علل ثابتة لا تقبل التغير ازلا وابدا.

المعاد والعودة الى الاصل الالهي يجمع الفلاسفة على ان النفس لها اصل الهي سابق على البدن، وهم من هذا المنطلق يعتقدون بضرورة مفارقتها له بعداكتمال مهمتها من بلوغ الحد الذي يجعلها قابلة للانفصال عنه كليا. ما يعني ان النفس لابد من لها من ان تعود الى عالمهاالالهي الذي تنزلت منه. اي فكما ان هناك تنزلا، فهناك عودة وصعود. وهنا نجد عددا من المسائل المتعلقة بهذه العودة.فاولا ان النفس لها قوى ودرجات متباينة من الادراك والتجرد، وعلى هذا التعدد والاختلاف لا بد من ان نعرف اي هذه‏القوى مؤهلة للعودة، وايها يندثر ويمحي مع هلاك البدن؟ ثم كيف جرى تفسير العودة لدى الرؤية الوجودية؟ كذلك ما هومصير النفوس الشريرة والجاهلة؟ فهذه المسائل وغيرها سنتعرف عليها كالاتي:

يؤكد الفلاسفة ان النفس التي تفارق البدن هي تلك التي تتصف بالتجرد، وتكون موضعا للعلم العقلي. فهم يتفقون، كما ينقل‏ابن رشد، على ان النفس المخالطة للهيولى، والتي توصف بانها مخلقة لانواع الاجسام والابدان الارضية ومصورة لها، فانهاتعود الى مادتها الروحانية الالهية ((13)). اما النفس التي لا تخالط الهيولى والتي ليس لها علاقة بتخليق البدن وتصويره،فان الفلاسفة يختلفون في حدود ما هو قابل للتجرد والرجوع الى الاصل الالهي. فعند ارسطو ان جميع قوى النفس تبطل‏سوى العقل المكتسب المسمى بالعقل المستفاد، وذلك بخلاف العقلين المتبقيين، وهما: العقل الهيولاني والعقل بالملكة.فالعقل الهيولاني هو عقل بالقوة، اي محض استعداد لقبول المعقولات وادراكها، فهو بالتالي خال من الصور. اما العقل‏بالملكة فهو العقل الذي تحصل فيه المعقولات، وكان من الممكن استحضارها متى شاءت النفس من غير جهد ولا تكلف،في حين ان العقل المستفاد هو ذلك الذي تكون فيه المعقولات حاضرة عند العقل من غير غياب. فهذه هي القوى الثلاث‏للعقل، و جميعها داثرة عند ارسطو باستثناء العقل الاخير. لكن اتباع ارسطو من المشائين القدامى وجدوا ان العقل الهيولاني‏هو ايضا يعد باقيا لا يقبل الفساد والاندثار. وان ابن رشد له اكثر من موقف، حيث انه في ;ژرس‏ز÷تهافت التهافت;ژرس‏ز÷ وقف مع سائرالمشائين في عدم التسليم بفساد العقل الهيولاني، حيث وصفه بانه يعقل اشياء لا نهاية لها في المعقول الواحد، ويحكم عليهاحكما كليا، اما جوهره هذا الجوهر فهو غير هيولاني اصلا((14))،؟ كما انه ليس مجرد محض قوة واستعداد فحسب. لكنه‏في ;ژرس‏ز÷تفسير ما بعد الطبيعة;ژرس‏ز÷ لم يخالف ارسطو في فساد هذا العقل، انما خالفه بخصوص العقل بالملكة الذي راى ان فيه ما هوفاسد وما هو غير فاسد، فمن حيث فعله فهو فاسد، لكنه من حيث ذاته باق غير مندثر باعتباره داخلا علينا من‏الخارج((15)). اما لدى غير ابن رشد من الفلاسفة المسلمين، فالمعول عليه هو ان العقل الهيولاني وكذا العقل بالملكة كليهمايعدان غير مندثرين، ومن ذلك ما يؤكد عليه ابن سينا((16)).

ومن حيث تفسير الرؤية الوجودية لكيفية المعاد، فالملاحظ ان هناك عددا من الاطروحات، احداها تلك التي قال بها اغلب الفلاسفة، وهي ان المعاد ليس جسمانيا، وانما يجب ان يكون محلا للعلم بمالا ينقسم ولا يمكن الاشارة اليه حسيا((17)). وهو ما قال به الفارابيان واتباعهما. فابن سينا - مثلا - صرح بنفي المعادالجسماني في رسالة ;ژرس‏ز÷الاضحوية في امر المعاد;ژرس‏ز÷ بما لا مزيد عليه((18))،؟ كما انه لوح الى نفيه في رسالة ;ژرس‏ز÷دفع الغم ((19))، وفي كتاب ;ژرس‏ز÷المبدا والمعاد;ژرس‏ز÷ ذكر عنوانا اوما من‏الموت;ژرس‏ز÷ فيه الى ذلك المعنى، حيث كان نصه: ;ژرس‏ز÷في السعادة والشقاوة‏الوهمية في الاخرة دون الحقيقية;ژرس‏ز÷ ((20))،؟وابدى في كتاب ;ژرس‏ز÷النجاة;ژرس‏ز÷ الحال نفسها من التلويح((21)) ،؟ وان كان في موضع‏آخر من الكتاب المذكور، وكذا في ;ژرس‏ز÷الهيات الشفاء;ژرس‏ز÷، ذكر نصا حاول ان يظهر فيه مظهر المعتقد بالمعاد الجسماني، وكما قال:;ژرس‏ز÷يجب ان تعلم ان المعاد منه مقبول من الشرع ولا سبيل الى اثباته الا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوة، وهو الذي‏للبدن عند البعث. . ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني، وقد صدقته النبوة، وهو السعادة والشقاوة الثابتتان‏بالمقاييس التي للانفس;ژرس‏ز÷ ((22)).

واهم ما في الامر هو ان الشيخ الرئيس قام بتقديم بعض التبريرات التي دفعته الى نفي المعاد الجسماني، حيث انها مستلهمة‏من الغاية التي حصر الفلاسفة عنايتهم بها، وهي الغاية المتمثلة بالادراك المعرفي المجرد. وذلك باعتبار ان المادة تصبح‏معوقة لبلوغ هذه الغاية، ومن ثم تحصيل السعادة التامة((23)).

وقد اختلف الفلاسفة في النفوس الساذجة عن العلوم كلها ان كانت تعدم او تعاد((24)). فابن سينا، حيث انه لم يتمكن من‏اثبات تجرد القوة الخيالية للانسان، فقد صار متحيرا في بقاء النفوس الساذجة بعد الموت، فتارة اضطر الى ان يقول ببطلانهاكما في رسالته ;ژرس‏ز÷المجالس السبعة;ژرس‏ز÷، واءخرى قال: انها باقية لكونها تدرك بعض الاوليات والعمومات ((25)). وهو لم يقطع‏باستخدام النفس للجرم السماوي بعد مفارقة البدن، ذلك انه وان كان يبدو عليه شي من الميل الى هذا الاعتقاد في شرحه‏لكتاب ;ژرس‏ز÷اثولوجيا;ژرس‏ز÷، الا انه في كتاب ;ژرس‏ز÷المباحثات;ژرس‏ز÷ اعترف بالقصور عن ادراك مثل هذا الامر، من دون ان يجزم ان كان‏فعلايمكن للنفس ان تستخدم الجرم السماوي بعد مفارقة البدن ام لا ((26)). كما ظهر لدى شيخه الفارابي بعض الترددبخصوص النفوس الجاهلة والشريرة. ففي كتابه ;ژرس‏ز÷آراء اهل المدينة الفاضلة;ژرس‏ز÷ اعتقد بان النفوس الشريرة تبقى بعد الموت في‏آلام ابدية لا نهاية لها، مقرا بان ما يهلك ويصير الى عدم انما هو فقط النفوس الجاهلة على مثال ما يكون للبهائم والسباع‏والافاعي((27)). لكنه في ;ژرس‏ز÷السياسة المدنية;ژرس‏ز÷ راى ان النفوس الشريرة التي لا تصغي الى قول مرشد ولا معلم ولا مقوم تنحل‏وتعدم لانها تظل نفوسا هيولانية غير مستكملة استكمالا تفارق به المادة او البدن، فاذا بطل البدن بطلت هي معه، وبالتالي‏لا بقاء الا للنفوس الكاملة((28)). بل ان هذا المعلم رغم انه اقر - في مجمل ما كتبه بجوهرية النفس واستقلالها عن البدن‏وراى انها تفارق البدن، كليا من دون ان ((29)) اليه، لكن كما ذكر ابن طفيل، انه في شرحه تعود لكتاب ;ژرس‏ز÷الاخلاق;ژرس‏ز÷، وصف‏شيئا من امر السعادة الانسانية وانها انما تكون في هذه الحياة التي في هذه الدار. ثم قال عقب ذلك كلاما هذا معناه: ;ژرس‏ز÷وكل‏ما يذكر غير هذا فهو هذيان وخرافات عجائز;ژرس‏ز÷ ، اذ جعل مصير الكل الى العدم. وهذه زلة لا تقال;ژرس‏ز÷ . ((30)) والاطروحة الثانية في كيفية تفسير المعاد هي لابن رشد الذي تبنى موقف الفلاسفة الاغريق من المشائين، حيث انكرالمعاد النفساني في صورته الجزئية، مثلما انكر الحشر الجسماني لان مله الفساد والتحلل، واعتقد بان النفوس بعد مفارقة‏الابدان لابد من من ان تكون واحدة بالعدد. وبالتالي فالخلود الذي يتحدث عنه ابن رشد ليس فرديا، حيث تتحد النفوس‏البشرية بعقل الانسانية الشامل والمعبر عنه بالعقل الفعال. وقد شبه ذلك بالضوء، حيث ينقسم بانقسام الاجسام المضيئة، ثم‏يتحد عند انتفاء الاجسام، وكذا الامر في النفوس مع الابدان، اذ تتحد بانتفاء الاخيرة . لكن لابن رشد رايا آخر تجاوز فيه‏هذا الراي المشائي((31))، ذلك انه تبنى القول بالمعاد النفساني كالذي عليه الفارابيان حسب نظرية التمثيل التي سيمر بناتفصيل الحديث عنها في ما بعد. واكثر من هذا، اشار الى معنى آخر قد يكون مختلفا عما سبق، ففي بعض كتبه - كما في‏التهافت والمناهج - اقر ببعث الاجسام، لكن لا بهذه الاجسام الطبيعية وانما بامثال لها((32)). فالعائد انما هو امثال هذه‏الاجسام الدنيوية وليس هي عينها، حيث ان المعدوم يحال ان يعاد نفسه((33)). وهو لم يحدد ان كان يقصد بذلك نفي المعادالجسماني كليا على طريقة الفارابي وابن سينا وغيرهما من جمهور الفلاسفة المشائين، ام كان يرى المعاد الجسماني على‏صورة المثل المعلقة كما هي الحال عند الاشراقيين كالشيخ السهروردي، او لا هذا ولا ذاك، بل شبيه بما لجا اليه صدرالمتالهين، كالذي سيمر بنا عما قريب؟ والاطروحة الثالثة، في تفسير المعاد، هي للسهروردي القائل:

ان المعاد الجسماني يعبر عن عالم وسيط وجامع بين‏العالمين الحسي والعقلي، وهو عالم الخيال والمثل المعلقة، وذلك انه يجمع صور جميع الموجودات العقلية والحسية.وتتصف هذه المثل بانها خارجية منفصلة عن النفس في عالم التجرد والاخرة، وذلك على شاكلة ما كان يقوله افلاطون مع‏بعض الفوارق، حيث ان المثل الافلاطونية نورية ثابتة، بينما المثل المعلقة، منها مستنيرة للسعداء ومنها ظلمانية للاشقياء.وفي جميع الاحوال ان المثل المعلقة ليست حالة في قوام مادي، كما انها ليست خيالات نفسية داخلية كالذي عليه نظرية‏الفارابيين وغيرهما. وهو امر يتسق مع نظريته النورية في الشهود والحضور، حيث في هذه الحالة تكون النفس مدركة لتلك;ژرس‏ز÷البرازخ;ژرس‏ز÷ من المثل ادراكا حضوريا بالشهود.

اما الاطروحة الرابعة فهي لصدر المتالهين، الذي عد مشكلة القول بنفي المعاد الجسماني من اهم المسائل التي دفعت‏الفلاسفة الى ان يعدوا الشرع خطابيا جاء ليقنع عوام الناس، الامر الذي اثار حفيظة هذا العارف فرد عليهم بالمقياس نفسه‏الذي شيدوه لفهم النص، اذ ذكر في رده بانه لو كان من الصحيح ان الشارع جاء ليقنع الناس بالايهام، للزم ان يضل‏الصالحين ويفضي بهم الى العذاب المؤبد، نتيجة الجهل بحقيقة علم المعاد((34)). وان كان هذا العارف هو ايضا لم يراع هذاالتحذير الذي نبه عليه. ومن ذلك انه عد معصية آدم التي شهد لها النص القرآني والكتب السماوية الاخرى لا تفيد المعنى‏الحقيقي للنص، وانما هي من التجوزات والرموز، وذلك مداراة لضعفاء العقول من الناس((35)). وكانه بهذا اعاد الصورة التي‏نادى بها الفلاسفة، وبرر لها بعضهم ضمن تصويره الخاص في روايته الرمزية ;ژرس‏ز÷حي بن يقظان;ژرس‏ز÷.

وعلى راي صدر المتالهين، فان هناك انواعا متعددة من المعاد للممكنات الوجودية حسب مراتبها، تصل الى ستة انواع.وتتصف اغلب هذه المعادات بانها صورية وقائمة بحسب اعتبارات نظرية الاتحاد، حيث كل شي يتحد بما يناسبه. ومن‏بين هذه المعادات هناك المعاد الخاص بالانسان والذي هو بدوره يكون له عدد من المعادات بحسب مقاماته ومراتبه، ومنه‏يعترف هذا العارف بالمعاد الجسماني، لكنه صوري يخلو من العنصر الطبيعي المادي، وبالتالي فان له وجودا متوسطا بين‏عالمنا المادي والعالم العقلي المجرد، فلا هو من هذا العالم، ولا هو من ذاك، بل هو وسط بينهما. والمعادات الستة هي‏كالاتي : ((36)) ؟ - عالم الروحانيات المحضة، وهي الارواح العالية والعقول القدسية والصور المفارقة والمثل الالهية والارباب النورية،حيث معادها الى الذات الاحدية.

؟ - عالم النفوس الفلكية.

؟ - عالم الاجرام العظيمة، حيث معادها بحسب قواها، فمن حيث قوتها الخيالية فالى عالم النفوس والامثال، ومن حيث‏قوتها الهيولية فالى دار البوار ومهوى الاشرار ومنزل الكفار، ومن حيث طبيعتها المتجددة في كل حين وزمان فالى ما اليه‏تميل وتستحيل من الصور المثالية المتماثلة المتصلة لا المتضادة المتخالفة المتفاضلة.

؟ - عالم الصور المتضادة والعناصر المتفاسدة، حيث معادها يكون باعتبارين: احدهما باعتبار التصالح والجمع والوحدة في‏ما بينها، فاول معادها الى هيئة الجماد ومنه الى النبات ثم الى الحيوان. اما الاعتبار الاخر حيث معادها الى ما هو ضدهاحينا والى ما يماثلها حينا اخر.

؟ - عالم الهيوليات، ومعاد كل منها الى البوار والهلاك.

؟ - عالم الانسان، حيث له عدة معادات بحسب نشته العديدة الحاصلة له من تركيب جسده وطبعه وروحه ونفسه وعقله.ذلك ان له بحسب كل نشاة بعثا وحشرا ومعادا. ما يعني ان هناك خمسة منازل ومقامات في البعث للانسان: فالاول عبارة‏عن بعث قالبه الجسدي من قبر الارض بحسب غلبة الارضية عليه، والثاني عبارة عن بعث قلبه من قبر قالبه، والثالث هوبعث روحه من قبر قلبه، والرابع هو بعث نفسه من قبر روحه، والخامس هو بعث عقله من قبر نفسه((37)).

وبحسب هذاالتعدد في المعاد فان صدر المتالهين لجا الى تاويل بعض الايات، كقوله تعالى[كما بداكم تعودون ] (الاعراف/؟؟)، حيث‏عدها تعني كما بداكم في الاول من العقل ثم النفس فالجسد، فستعودودن على العكس من الاكثف حتى الالطف فالالطف((38)).

ويستفاد من ذلك ان المعاد النهائي لاغلب الانواع التي مرت بنا هو الصورة او الادراك على انواعه المختلفة. وتبعا لنظرية‏صدر المتالهين، يمكن القول بوجود نوعين من المعاد للنفوس البشرية، احدهما هو الذي تتحد فيه النفوس بالعقل الفعال‏كليا((39))،؟ وذلك على شاكلة ما لجا اليه ابن رشد في نظريته المشائية، اما الاخر فهو الذي تكون فيه النفوس على شكل‏صور مثالية عينية معلقة ومنفصل بعضها عن بعضها الاخر، وذلك حيث اثبت مفارقة قوة النفس الخيالية التي كان الفلاسفة‏يظنون انها قوة مادية تفنى بفناء البدن.

وصدر المتالهين هو ابرز القائلين بتعدد انواع المعاد تبعا لاعتقاده بتعدد انواع البشر. فعلى رايه ان الانسان، وان كان‏نوعاواحدا في الظاهر بحسب ما تخرج مادته الجسمانية من القوة الى الفعل، فانه متخلف الماهية في الباطن، وذلك بحسب‏ما يخرج عقله الهيولاني من القوة الى الفعل((40)).

فعند خروج النفوس من القوة الهيولانية تصير انواعا متخلفة بحسب‏غلبة الصفات ورسوخ الملكات، حيث كل نوع من جنس ما يغلب عليه من صفات بهيمية او سبعية او شيطانية اوملائكية،((41)) وان كل فرد من الانسان يعود الى مبدئه الذي انشاه، فبعض يكون الحق علة وجوده ومباشر تكوينه بيديه،فيكون معاده اليه، وبعض آخر يكون مبدا وجوده القريب هو آخر مراتب العقول المفارقة، لذا فان معاده يكون اليه، كما ان‏هناك بعضا ثالثا يكون وجوده بمدخلية بعض الشياطين الذين هم عمار عالم الشر، لذلك فان معاده الى النار التي هي اصل‏وجوده، حيث يتالف منها الشيطان، وهكذا((42))..

ومهما يكن فان الصورة التي رسمها صدر المتالهين للمعاد الانساني هي ايضا لم تعبر عن ظاهر النص. صحيح انه صرح‏بوجود جسم صوري عيني، لكنه نفى - من الناحية المبدئية - ان يكون للجسم الطبيعي وجود في هذا العالم، معتبرا ان‏النشاة الاخرى ادراكية علمية، حيث فيها ابدان صورية ونفوس غير متناهية، اذ لا يمتنع اجتماع هذه الاعداد في غيرالوضعيات المادية لعدم التزاحم والتصادم ونفي التركيب الوضعي والعلي((43)).

على ان اعتقاد صدر المتالهين بجسم صوري عيني جاء كطريقة تتوسط بين النص الديني وما هي عليه النزعة الوجودية‏القبلية تبعا لمنطق السنخية، فقد خالف المشائين في نفيهم للمعاد الجسماني، كما خالف الاشراقيين الذين عولوا على المثل‏الخارجية، لكنه لم يقل بالبدن العنصري الطبيعي كالذي تبديه ظواهر النصوص الدينية، بل كان بدنا صوريا وشبحاظلياوقالبا مثاليا لازما للجوهر النفساني المفارق من دون ان يكون فيه استعدادات ومواد وحركات، فنشاة الابدان في‏الاخرة لا تكون من الجهات القابلية كما هي الحال في الدنيا، بل تصدر من الجهات الفاعلية بابداع الحق اياها كظلال مثالية‏وصور فعلية للنفوس، فهي بهذا ليست مادية، وذلك باعتبار ان المادة زائلة بتحولاتها الدائمة، بخلاف ما هي عليه الصورة‏التي تتصف بالثبات والفعلية والبقاء((44)).

والملاحظ ان صدر المتالهين، رغم انه يسلم مبدئيا بضرورة الابدان الصورية في النشاة الاخرى، الا ان موقفه بشان ابدان‏النفوس الشقية امر يختلف، اذ يعترف بان لها ابدانا طبيعية عنصرية، الامر الذي تلزم عنه بعض التناقضات، على ما سنعرف.وعلى العموم فان لدى هذا الفيلسوف بعض التردد والمفارقات التي تخص الفوارق النوعية بين طبيعة اهل السعادة واهل‏الشقاء.

فبخصوص النفوس السعيدة من اهل الجنة، يرى هذا العارف ان تمتعها يكون بما لديها من صور محسوسة تتضاعف بلامزاحمة ولا تضايق، اذ ليس من المحال ان تجتمع صور غير متناهية دفعة، ذلك انه لا يجري عليها براهين الامتناع، اذ لاترتيب ((45)) وبالتالي فان لاهل الجنة عالما صوريا يتناسب مع فيها.

كمالهم، فلا يجري عليهم تجدد واستحالة وتغير، بل‏ان حركاتهم وافعالهم تكون من نوع آخر ليس فيها نصب ولا((46)) لغوب، وان السماوات ودوراتها مطوية في حقهم، فلهم‏مقام في الزمان وفي المكان، وزمانهم هو زمان يجمع فيه الماضي والمستقبل في لحظة وآن منه، وان مكانهم هو مكان‏يحضر في مجلس جميع ما تسع له السماوات والارض، وان نعيمهم من الجنة لا يمكن ان يكون من جملة المحسوسات‏الطبيعية، انما هو من المحسوسات الصرفة المجردة عن عالم الطبيعة والهيولى، مثلما يراه الانسان في نومه من‏المحسوسات غير الطبيعية، والنوم جزء من اجزاء النبوة، ونشاته مثال النشاة الاخرة.

لكن بخصوص اهل النار نجد لدى هذا العارف ترددا، فتارة لا يفرق في شكل المعاد بين اهل النفوس السعيدة والشقية،فكلاهما عبارة عن صورة بلا مادة، وفعل بلا قوة،؟ وانهما معا يلزم عنهما الابدان الظلية والق((47))والب الشبحية المثالية،مثلما يلزم الظل عن الضوء((48)). وتارة اخرى يرى ان ابدان النفوس الشقية هي من جنس عالم الطبيعة والمادة، فيحدث‏لها التجدد والتبدل والاستحالة وتتقلب من صورة الى صورة، وذلك لان طبائعها من القوى الجسمانية المادية، وان دارالجحيم هي من جنس هذه الدار، وحيث ان افعال القوى المادية وانفعالاتها متناهية، فلابد فيها من انقطاع وتبدل، وبالتالي‏لابد من من تبدل الابدان واستحالة المواد من حركة دورية صادرة عن اجسام سماوية محيطة باجسام ذوات جهات‏متباينة كائنة فاسدة((49)). على ان مصدر التناقض هنا هو: كيف يمكن الجمع بين الابدان المتغيرة المتجددة مع كون‏نفوسها عبارة عن صورة بلا مادة وفعل بلا قوة؟ ذلك ان حالة التاثير بينهما تجعل من احدهما على سنخ الاخر، فاما ان‏يكونا متجددين ومتغيرين معا، او انهما تامان بالفعل سواء كان تمامهما بنحو السعادة ام الشقاء، والا ما علاقة احدهمابالاخر؟! وكدلالة اخرى على تناقض ما قدمه صدر المتالهين، هو ان التسليم بوجود الاجسام الطبيعية لاهل الشقاء في‏الدار الاخرى، يعني التسليم بوجود اعداد غير متناهية من مثل هذه الاجسام المادية، وهو امر قد احاله هذا العارف ليثبت‏به الوجود الصوري للاجسام كما عرفنا.

الصفحة التالية