|
اما غزوات الرسولغ وحروبه الاخرى، فكانت لا تخرج عن نطاق
هذا المبدا، فهي اما لنقض عهد كما حصل مع يهود بني قينقاع
فيالمدينة، ومشركي قريش في نقض صلح الحديبية، واما
كانت لرد العدوان كما في غزوة احد والخندق، او لشن حرب
وقائية، كما كانالامر مع الروم والفرس بعد استعدادات
الدولتين الواسعة النطاق، لاحتواء ومن ثم القضاء على الدولة
الاسلامية الفتية، فكان الردالاسلامي في جميع تلك الحالات
مشروعا في باب المقابلة بالمثل.
ثامنا: الاعلام قبل الاقدام
وهو مبدا يتميز به السلوك السياسي الاسلامي من غيره. فقد
اثبت التاريخ ان المسلمين لم يشنوا حربا الا بعد الاعلام
والدعوة بالحجةوالبرهان، واتباع اسلوب الحوار وسيلة سلمية
لحل الخلافات. وقد جاء في كتاب الكافي للمرحوم الكليني عن
الصادق(ع) قوله: ;ژرسز÷قالاميرالمؤمنين(ع): بعثني رسول اللّهغ الى
اليمن، فقال: يا علي لا تقاتلن احدا حتى تدعوه الى الاسلام،
وايم اللّه لئن يهدي اللّه عز وجل آعلى يديك رجلا خير لك
مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا علي;ژرسز÷ ((865)) .
ومن يتدبر في مكاتيب الرسولغ يلاحظ انه يكرر عبارة:
;ژرسز÷ادعوك بدعاية الاسلام;ژرسز÷، وخصوصا في رسالتيه الى كسرى
وقيصر، تطبيقا لهذاالاسلوب السامي.
قال ابن عباس: ;ژرسز÷ما قاتل رسول اللّهغ قوما قط الا دعاهم;ژرسز÷، رواه
احمد والبيهقي وابو يعلى والطبراني والحاكم ((866)) .
كما اوصى الرسولغ معاذ بن جبل وصحبه، حينما ارسله لفتح
اليمن، فقال: ;ژرسز÷لا تقاتلوهم حتى تدعوهم، فان ابوا فلا تقاتلوهم
حتىيبداوكم، فان بداوكم فلا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم
قتيلا، ثم اروهم ذلك، وقولوا لهم: هل الى خير من هذا السبيل،
فلئن يهدي اللّه علىيديك رجلا واحدا خير مما طلعت عليه
الشمس وغربت;ژرسز÷.
وقال الامام على بن ابي طالب(ع) يوم خيبر: يا رسول اللّه
نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا (اي مسلمين)؟ فقال: ;ژرسز÷على رسلك
حتى تنزلبساحتهم، ثم ادعهم الى الاسلام، فواللّه لئن يهتدي
بك رجل واحد، خير لك من حمر النعم;ژرسز÷، اخرجه البخاري
ومسلم واحمد((867)).
وقد استند الفقهاء الى تلك الاحاديث، وافتوا بوجوب الدعوة
لمن لم يبلغهم الاسلام: ;ژرسز÷قال الحنفية والشافعية والحنابلة
والاماميةوالاباضية: تجب الدعوة لمن لم يبلغهم الاسلام، فان
انتشر الاسلام وظهر كل الظهور، وعرف الناس لماذا يدعون؟
وعلى ماذا يقاتلون؟فالدعوة مستحبة تاكيدا للاعلام والانذار،
وادلتهم الجمع والتوفيق بين الاحاديث السابقة من الامر بابلاغ
الدعوة;ژرسز÷ ((868)).
واستنادا الى ما تقدم، يمكننا القول: ان الاسلام قد سبق القانون
الدولي الى تقرير مبدا اعلان الحرب.
وعليه، فان ما تتميز به العلاقات الدولية الاسلامية من غيرها،
كونها تنظر الى عملية التوعية والايضاح كرسالة الهية ومبدا
ضروري، يجبالالتزام به قبل القيام باية خطوة عسكرية او
سياسية او غيرها تجاه الدول الاخرى. اما ما نجده من السياسة
الماكرة القائمة بالفعل فهواعتماد هذه السياسة التوضيحية
بوصفها مناورة سياسية فاذا لزم الامر، قلبت الحقائق،
وتغيرت الموازين ((869)).
وفي هذا الاطار، قال البارون ميتشيل دي توي: ;ژرسز÷اننا نعلم تاريخ
مبدا اعلان الحرب في العصر الحالي، اذ هو كقاعدة دولية لم
يتحقق الا فيسنة 1907م في مؤتمر لاهاي الثاني، وهو مبدا
من مبادئ الفروسية، ولكن لا اثر له في القرون الوسطى
الاوروبية، بل ان جذوره متغلغلةفي الشرق الاسلامي;ژرسز÷ ((870))
.
تاسعا: المرونة
ان عظمة النبوة السياسية التي لا تدانيها عظمة، هي في حسن
استعمال اللين في محله والعنف في محله. فقد كانغ يتحلى
بالمرونة، التيهي من ابرز صفات السياسي الناجح، فهو يتعامل
مع الخصوم حسب طبيعتهم ونفسياتهم، وقد يتنازل عن بعض
الامور الشكلية، او الاقلاهمية، في سبيل تحقيق اهداف اكثر
اهمية في المستقبل.
فعلى سبيل المثال، حين رفض سهيل بن عمرو ان يكتب ;ژرسز÷بسم
اللّه الرحمن الرحيم;ژرسز÷، وحين كتب اسم رسول اللّهغ على
الصحيفة. ورفضسهيل بن عمرو اسم رسول اللّه، واعلن عن
الغاء المعاهدة في ما لو ذكر! وحين تضمنت ;ژرسز÷الصحيفة;ژرسز÷ بنودا
مجحفة، منها: عدم السماحللمسلمين بدخول مكة ذلك العام،
وان عليهم ان يعودوا في العام القابل،
ومنها: من جاء الى المدينة من اهل مكة مسلما رده رسول اللّهغ
ومن جاء من المسلمين الى مكة مشركا لم يرده المشركون.
تلك البنود والشروط المجحفة جميعها قبلها الرسولغ، مع
المعارضة التي ابداها ;ژرسز÷عمر بن الخطاب;ژرسز÷، وفق كلمته التي
رددها مرارا: ;ژرسز÷فلمنعطى الدنية في ديننا؟!;ژرسز÷.
كان النبيغ يوازن بفاق ابعد وآماد ارحب. وهل من هزيمة اعظم
من قبول قريش المصالحة وبعثها وفدا بذلك؟ قريش قبل عام
واحد،تحاصر المسلمين مع من جيشت من العرب. وتاتيهم من
فوقهم ومن اسفل منهم، وهي اليوم تبعث وفدا للمصالحة مع
المسلمين علىمشارف مكة. انه نصر ساحق ولا شك. والنصر
الاخر هو ان تقف مكة على الحياد، وتقف الحرب في جزيرة
العرب، وتفتح ابواب الجزيرةامام المد الاسلامي. انه نصر ساحق
ولا شك ان يعود المسلمون في العام القادم، ويدخلوا مكة
باعتراف رسمي، وحماية رسمية من دونان يتعرض لهم احد
بسوء.. وان تفتح قريش صفحة جديدة مع المسلمين، وتعترف
بكيانهم ودولتهم. من اجل ذلك كله، كان رسول اللّهغماضيا
في خطته، لا يراوده فيها ادنى شك. نلحظ ذلك من خلال
اجابته الواضحة والصارمة لعمر بن الخطاب:
;ژرسز÷انا عبداللّه ورسوله، ولن اخالف امره، ولن يضيعني;ژرسز÷ ((871)) .
ومن المصاديق الاخرى لمرونة النبي الاكرم(ص)، في علاقاته
مع الاخرين في السلم او الحرب، انه يضع امامهم عدة خيارات،
ليختاروااحدها. ومن يرصد العلاقات الدولية المعاصرة، يجد ان
الدول خصوصا المستكبرة تضع امام الطرف المقابل خيارا
محددا اما الحرباو الاستسلام من دون قيد او شرط، وهما
خياران احلاهما امر من الاخر.
قال بريد: ;ژرسز÷كان رسول اللّهغ اذا امر اميرا على جيش او سرية
اوصاه في خاصته بتقوى اللّه ومن معه من المسلمين خيرا.. ثم
قال: واذا لقيتعدوك من المشركين، فادعهم الى ثلاث خصال
او خلال، فاتيهن ما اجابوك فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم
الى الاسلام، فان اجابوك فاقبلمنهم وكف عنهم، فان ابوا
فسلهم الجزية، فان اجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وان ابوا
فاستعن باللّه عليهم وقاتلهم;ژرسز÷ ((872)).
ومبدا المرونة يلاحظ ايضا في التخطيط الاسلامي بصورة
واضحة، بحيث ;ژرسز÷نجد التخطيط الاسلامي يلحظ عنصر الخلود
الزماني،ويتجاوز الاختلافات المكانية
والعنصرية وامثال ذلك، ولذا نجده في جانب كبير من
تخطيطه مرنا مرونة حكيمة، بعيدا عن اية ميوعة. فبتركه
لمنطقة المباحات بشكلاولي ليملاها ولي الامر طبق مصلحة
الامة، حقق مرونة لا نجد مثيلها في اي نظام آخر.
وعلى هذا، يجب ان يلحظ هذا الجانب تماما عند ملاحظة
موقف الاسلام من تنظيم العلاقات الدولية العامة;ژرسز÷ ((873)).
عاشرا: الاستقلالية او الاعتماد على القدرات الذاتية
وتتمثل بالقدرة على اتخاذ القرار بصورة مستقلة عن تاثير
الاخرين، والحيلولة دون تدخلهم في شؤون الدولة الاسلامية،
والاعتماد علىالذات في القضايا المصيرية.
وكشاهد على ذلك، يذكر المقريزي في ;ژرسز÷امتاع الاسماع;ژرسز÷: ;ژرسز÷لفت
نظر الرسولغ في معركة احد كتيبة خشناء لها زجل اي
صوت وجلبة آفسال: ما هذه؟ فقالوا: هؤلاء حلفاء (عبداللّه بن
ابي سلول) من اليهود! فقالغ:;ژرسز÷ لا نستنصر باهل الشرك على
اهل الشرك;ژرسز÷((874)).
نستكشف من هذا الموقف النبوي ضرورة اعتماد المسلمين
على قواهم الذاتية، لان الاستعانة بالاخرين قد توقعنا في شراك
التبعية لهم،وبالتالي مصادرة ارادتنا وقرارنا الحر، وتكبيل ايدينا
بقيود ثقيلة.
بطبيعة الحال، هذا الموقف النبوي، وهو عدم الاستعانة
بالمشركين، يحمل على اساس امتلاك المسلمين لعوامل القوة
والقدرة، اما اذاكانوا قلة مستضعفة، فيمكن لهم الاستعانة باهل
الشرك، بدليل ان النبيغ صاغ بنود ;ژرسز÷الصحيفة التي نظمت
العلاقات بين المسلمين منانصار ومهاجرين وبين يهود
المدينة. وقد نصت على مبدا الدفاع المشترك، المعبر عنه
آنذاك ;ژرسز÷التناصر;ژرسز÷، وكذلك نصت على التشاور فيالامور التي
تعود بالمصلحة على الجانبين.
اقرا هذه الفقرة من الصحيفة: ;ژرسز÷.. وان على اليهود نفقتهم... وان
بينهم النصر على من حارب اهل هذه الصحيفة، وان بينهم
النصح والنصيحةوالبر دون الاثم...;ژرسز÷((875)) . ففيها اشارة
صريحة الى ما ذهبنا اليه، وان كان قد نصت الصحيفة على
الاستقلال الاقتصادي للمسلمين عناليهود في هذا البند:
;ژرسز÷وان على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم;ژرسز÷.
على كل حال، للاستقلال عدة مصاديق منها: الاستقلال
الثقافي الذي يضعه الاسلام في قمة الصدارة، وكذلك
الاستقلال السياسيوالاستقلال الاقتصادي وايضا العسكري.
الحادي عشر: مبدا الحياد الايجابي
عرف مبدا الحياد بوصفه نظاما قانونيا حديثا، ولكنه، بوصفه
واقعة مادية سياسية، معروف قديما. ولقد اشار القرآن الكريم
الى الحيادضمنيا، واقر حياد صنفين، من الذين اظهروا الاسلام
في مكة ولم يهاجروا الى المدينة، دار الاسلام الوحيدة آنذاك،
والصنفان هما:
ا صنف طلب اللجوء الى قوم بينهم وبين المسلمين عهد في
المهادنة وترك القتال. ويعد هؤلاء مسالمين ويامنون من الاسر
او القتل.
ب صنف يتحرجون من ان يحاربوا المسلمين، او يحاربوا
قومهم مع المسلمين، فجاؤوا الى النبيغ يطلبون منه الرضا
بالوقوف علىالحياد، لا معه ولا عليه. ان مثل هؤلاء يتركون
ايضا، لا يقتل ولا يؤسر احد منهم، لانهم غير محاربين.
يقول تعالى في هذا الصدد: [فما لكم في المنافقين فئتين... فلا
تتخذوا منهم اءولياء حتى يهاجروا في سبيل اللّه فان تولوا
فخذوهمواقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا
نصيرا # الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق اءو
جؤوكمحصرت صدورهماءن يقاتلوكم اءو يقاتلوا قومهم ولو شاء
اللّه لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم
واءلقوا اليكم السلم فما جعل اللّه لكمعليهم سبيلا].((876))
وخير شاهد يفسر هذه الاية، ما جاء في مجمع البيان: ;ژرسز÷ان
جماعة من قبيلة اشجع، جاءوا الى النبيغ وقالوا له: ان دارنا
قريبة من دارك،وقد كرهنا حربك، وحرب قومنا، واتينا
لنوادعك، فقبل منهم ووادعهم. فرجعوا الى بلادهم;ژرسز÷ ((877))
.
وفي الكافي بسند تام، حيث روي عن علي بن ابراهيم، عن ابيه،
عن احمد بن محمد بن ابي نصر، وعن ابان عن الفضل ابي
العيان، عن ابيعبداللّه(ع) في قول اللّه عزوجل: [اءو جؤوكم
حصرت صدورهم اءن يقاتلوكم اءو يقاتلوا قومهم ] قال: نزلت
في بني مذحج، لانهمجاؤوا الى رسول اللّهغ، فقالوا: انا قد
حصرت صدورنا ان نشهد انك رسول اللّه فلسنا معك ولا مع
قومنا عليك، قال: قلت كيف صنع بهمرسول اللّه؟ قال: وادعهم
الى
ان يفرغ من العرب ثم يدعوهم فان اجابوا والا قاتلهم ((878)) .
ولا بد من التنويه بان الاسلام يؤمن بالحياد، اذا اقتضت
المصلحة الاسلامية ذلك. كان تكون قوة المسلمين ضعيفة،
بحيث لا تسمح لهمبالوقوف مع طرف ضد الطرف الاخر، والا
اذا امتلكت الدولة الاسلامية القوة والقدرة، فلا يمكن لها ان
تقف مكتوفة اليدين قبال الظلمالذي يعانيه المستضعفون: ;ژرسز÷لا
يمكن لها ان تسكت تجاه شعب يتعرض للظلم والقهر تحت
ذريعة الحفاظ على العلاقات والمصالحالمتبادلة مع النظام
السياسي القائم في ذلك البلد، فصوت الحق، يجب ان يعلو على
المصالح الذاتية والانية;ژرسز÷ ((879)) .
وعليه، فليس في الاسلام حياد سلبي او مبدا ;ژرسز÷الوقوف على
التل اسلم;ژرسز÷. بل، هناك حياد ايجابي، بان نقف مع جبهة الحق
والعدل حسبالقدرة والاستطاعة، ولو من الناحية العاطفية،
كما وقف المسلمون عاطفيا في صدر الاسلام مع الروم في
حربهم مع الفرس، وكلاهما عدووقتذاك، لا لشي الا لكون
الرومان من اهل الاديان، علما بان العرب المشركين وخصوصا
القرشيين قد انحازوا الى الفرس.
الثاني عشر: مبدا الردع
ذاع مبدا الردع واشتهر في العلاقات الدولية حديثا في اعقاب
الحرب الباردة بين الدولتين الاستكباريتين: الولايات
المتحدة، والاتحادالسوفياتي قبل انحلاله، خصوصا بعد ان
امتلك الطرفان ترسانة تدميرية هائلة ومتوازنة، وهو ما اطلق
عليه: حالة ;ژرسز÷توازن الرعب;ژرسز÷. وغدامن المتعذر على احدهما
استعمال اسلحته التدميرية ضد الطرف الاخر، لانه سيقابل
بالمثل، وهذا معناه التدمير المتبادل الشامل،وحينئذ يرتدع
الطرفان عن الاستعمال الفعلي لاسلحتهما خوفا من العواقب
المدمرة.
يقول هنري كيسنجر، احد اهم مهندسي السياسة الامريكية:
;ژرسز÷تستند سياسة الردع على مقاييس سيكولوجية، اذ تستهدف
منع العدوان منخلال اقناع المعتدي بالمخاطر التي يحتمل
ان تصيبه;ژرسز÷ ((880)).
ولو اننا بحثنا في مصادرنا المعرفية، فسنجد ان لمفهوم ;ژرسز÷الردع;ژرسز÷
جذورا تاريخية في صدر الاسلام. والقرآن الكريم قد اشار اليه
وان لم يطلقعليه ما اصطلح حديثا عليه ب;ژرسز÷الردع;ژرسز÷ بل اطلق
عليه مفهوم ;ژرسز÷الرهبة;ژرسز÷.
ومن يتدبر عميقا في قوله تعالى: [واءعدوا لهم ما استطعتم من
قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو اللّه وعدوكم ]، يجد اءن
اعدادالقوة في الاسلام من اجل ارهاب الاخرين وردعهم عن
التعرض ((881)) للمسلمين، وليس اعداد القوة هدفا بحد
ذاته. فالاية تقول:;ژرسز÷ترهبون;ژرسز÷، ولم تقل: ;ژرسز÷تحاربون;ژرسز÷ او ;ژرسز÷تدمرون;ژرسز÷
وما شابه ذلك، وفي ذلك اشعار واضح على المدعى.
ولقد فتشت في التفاسير عن تفسير لهذه الاية يدعم وجهة
نظري في ان لمفهوم الردع الذي برز مؤخرا في العلاقات
الدولية المعاصرة،جذورا تاريخية، فوجدت ضالتي في التفسير
الكاشف للشيخ محمد جواد مغنية، اذ يقول في هذا الصدد:
ونقف قليلا عند قوله تعالى:[ترهبون به عدو اللّه وعدوكم]، لانه
ينطوي على مبدا يحفظ المجتمع الانساني من الفوضى،
ويردع الطغاة الاقوياء من التلاعب بحياةالناس واستغلالهم.
وهذا المبدا هو وجود قوة في قبضة اهل الحق والعدل، يردعون
بها اهل الظلم والباطل،ويخضعونهم لحكم اللّهوشريعته، التي
تدعو الناس جميعا الى ان يعيشوا طبقا لقانون الحياةوسننها،
ولا ينحرف عنها احد، فاذا راودته نفسه بالميل
والانحرافارغمته القوة على الرجوع الى تلك السنن والقوانين.
ولو ان ارباب العقول والمتخصصين بحثوا عن السبب
لمشكلات الحياة وويلاتها لوجدوه في ضعف القوة الرادعة عن
العدوان،واستفحال القوة المعتدية. ويكفي مثالا على ذلك
القوة التي تملكها الولايات المتحدة، وتستغلها في السلب
والنهب من دون رادع اوزاجر الا نضال الشعوب العزلاء.
يقول ;ژرسز÷نيكولاس سبيكمان;ژرسز÷ في كتابه الاستراتيجية الامريكية
في السياسة العالمية: ;ژرسز÷مسموح لنا نحن الامريكيين بكل اشكال
الجبروالقسر بما فيها حروب الدمار، ان نملي ارادتنا ونفرضها
بالقوة على الذين لا قوة لهم;ژرسز÷.. ولا سر لهذا التعاظم من اعداء
اللّه، والجهربالعدوان على عياله وعباده من غير مبالاة، الا عدم
الخوف والرهبة من القوة الرادعة التي تجعل كلمةاللّه هي
العليا، وكلمة الباطل هيالسفلى ((882)).
وهناك آية اخرى نستشف منها مفهوم الردع، وهي قوله تعالى:
[فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون
.. ((883))]والخطاب هنا للنبيغ، بين اللّه فيه حكم الكفار، وانه
ان ظفر بهم فليقس عليهم، حتى يتعظ بهم غيرهم ممن
تراوده نفسهبالخيانة
والغدر. بطبيعة الحال هذه الاية تدل على المطلوب لو فسرنا
عبارة: ;ژرسز÷فشرد بهم من خلفهم;ژرسز÷ بان المراد من خلفهم ;ژرسز÷غيرهم;ژرسز÷،
كما ذهب الىهذا الراي الشيخ مغنية ((884)).
تجدر هنا الاشارة الى ان الرسولغ قد استهدف في جميع
غزواته تحطيم معنويات اعدائه، بل انه كان يستهدف تحطيم
المعنويات اكثرمما يستهدف تحطيم القوى المادية، لانه كان
يطمح دائما الى عودة اعدائه الى الصراط المستقيم والهداية،
فحرص على بقائهم احياءرجاء هدايتهم: ;ژرسز÷اللهم اهد قومي فانهم
لا يعلمون;ژرسز÷ ((885)) .
وهكذا نجد ان الرسولغ كان يلوح باستعمال القوة من اجل ردع
اعدائه حتى يعيدوا حساباتهم، ويسعى قدر الامكان الى تجنب
الحربوويلاتها.
وكتب السيرة تروي ان المسلمين عندما وصلوا الى تبوك،
وعلموا ان الروم قد انسحبوا منها الى داخل بلادهم، في هذه
الحال آثر الرسولغالانسحاب، وكان بامكانه تعقب القوة
المنسحبة، وايقاع الخسائر الفادحة في صفوفهم، فما ايسر
القتال مع عدو منسحب. فقد ادركتالقيادة الرومية المخاطر
المحتملة، بعد ان وصلتها الاخبار عن انتصارات الرسولغ
المتتالية في معاركه مع قريش وحلفائها.. ;ژرسز÷فتجسدتلديهم
المخاطر وقدروا ان محمدا لو انتصر في هذه المعركة سوف لا
يقف عند حد، وستتبعها انتصارات اخرى، وبالتالي قد
تتعرضالامبراطورية الرومانية بكاملها لغزو هذا الجيش الذي
زودته الانتصارات بكل اسباب القوة، واصبح يفكر فيه، وحينما
يدخل المعركة لايتصور غيره;ژرسز÷ ((886)).
ولاخذ الرسولغ بمبدا الردع او التلويح باستعمال القوة نجد انه:
;ژرسز÷يقتصر في حروبه على اقل قدر ممكن ترتفع به الضرورة،
ويلتزم بضبطالنفس الكامل والواعي حتى في احلك اللحظات
وآخرها. ولهذا لم يستطع الباحثون ايصال القتلى في حروب
النبيغ طيلة عشر سنين،والتي تعد بعشرات الحروب والسرايا،
لم يستطيعوا ايصالها الى الالف قتيل. رغم ان هذه الحروب
كانت تتجه نحو تهيئة الجو لبسطالنفوذ الاسلامي على مختلف
ارجاء الجزيرة العربية، ويتعداها الى غيرها مما حولها;ژرسز÷ ((887)).
المناهج التربوية والتعليمية بما يؤسس للاعتراف بالعدو
الصهيوني وتطبيع العلاقات معه وجعله جزءا عضويا في النسيج
العام للمنطقةالعربية، وتلغي تراث المقاومة الوطنية للاحتلال
وتشوه صورتها. ويقع ضمن ذلك تغيير الصيغ والمصطلحات
اللغوية التي تتناولالمقاومة الوطنية والقومية والحقائق
التاريخية، مثل استخدام ;ژرسز÷الارهاب;ژرسز÷ بدلا من المقاومة،
و;ژرسز÷العمليات الارهابية;ژرسز÷ بدلا من العملياتالاستشهادية، والشرق
الاوسط وشمال افريقيا بدلا من الوطن العربي.. الخ.
3 - يدعو المشاركون الى حملة للتبرع بالكتب، وحث
المؤسسات الثقافية والمكتبات والناشرين والشخصيات على
التبرع بها، لتعويضالجامعات والمكتبات العامة العراقية عن
بعض ما فقد منها خلال الغزو الاميركي - البريطاني للعراق،
والتنسيق بين اتحادات وروابطالكتاب في الوطن العربي لبدء
تلك الحملة في توقيت واحد.
;ژرسز÷الثقافة والمقاومة والعولمة في الوقت الراهن;ژرسز÷
ندوة للاتحاد العام للادباء والكتاب العرب في عمان
ندوة
عقدت هذه الندوة في عمان يومي 3 و4 تموز (يوليو)، وشارك
فيها حوالى خمسة وثلاثين باحثا من الاقطار العربية، وقد راى
هؤلاءالباحثون ان الثقافة العربية التي اعتمدت الانفتاح على
الثقافات الانسانية قديما وحديثا، واحترمت التنوع الثقافي
تتعرض لهجومصهيوني - اميركي شامل يهدف الى الغاء الثوابت
الوطنية والقومية، ومقومات الهوية..، واوصوا، بغية مواجهة هذا
الهجوم بما ياتي:
1 - ضرورة العمل على توحيد المفاهيم والمصطلحات وتعميق
المضامين التي تشكل ثقافة الامة العربية، وصوغ خطاب ثقافي
عربيملتزم لحماية الهوية والشخصية الثقافية العربية والتراث
في مجالاته كافة.
2 - دعوة الادباء والكتاب العرب الى تحمل مسؤولياتهم الادبية
والاخلاقية والقومية، والمساهمة في كشف المشاريع ذات
الصبغةالثقافية والفكرية التي تهدف الى تدمير ثوابت الامة
العربية وقيمها ومقومات خصوصيتها، ومنها: تغيير
4 - يدعو المشاركون الكتاب والادباء والمثقفين والاعلاميين
العرب الى تركيز جهود خاصة للتمييز بين المقاومة المشروعة
والارهابالمدان. فالمقاومة حق مشروع للشعوب التي ترزح
تحت نير الاحتلال اقرته القوانين والاعراف الدولية والشرائع
وتقاليد الشعوب، اماالارهاب، ولا سيما ارهاب الدولة، فهو فعل
مدان.
ولا بد من التصدي للمحاولات الاميركية والصهيونية ومن
يدور في فلكها التي تحاول ان تشوه المقاومة الفلسطينية
واللبنانية والعراقيةضد الاحتلال وتسميها ارهابا، وتطلق هذه
الصفة على كل من يتصدى للوجود والمشاريع الاميركية
والصهيونية في الوطن العربي.
5 - يدعو المشاركون للقيام بحملة اعلامية وثقافية واجتماعية
وسياسية واسعة لفضح جرائم الحرب، وطلب وجوب محاكمة
المجرمينالصهاينة والاميركيين الذين مارسوا التعذيب وامروا
به في المعتقلات والسجون الصهيونية، وفي سجن ;ژرسز÷ابو غريب;ژرسز÷
وغيره من السجونالعراقية وتقديمهم للمحاكم الدولية.
وللقيام بكل ما من شانه ان يجعل تلك الحملة ناجحة وشاملة
ومؤثرة، واتباع
آليات عمل واساليب اداء متنوعة، مثل: ارسال الرسائل
للمؤسسات والهيئات الدولية، المعنية، القيام بمظاهرات
الاحتجاج، اصدارالبيانات، جمع التواقيع، عقد الندوات،
والكتابة في الموضوع.
6 - يؤكد المشاركون ضرورة الاسراع بانجاز الملفات المتعلقة
بمحاكمة الحركة الصهيونية ورموزها على ما ارتكبته من
جرائم بحقالشعب الفلسطيني وابناء الامة العربية، تمهيدا
لانعقاد محكمة الضمير التي دعا اليها الاتحاد العام للادباء
والكتاب العرب.
7 - يؤكد المشاركون ضرورة تقديم الدعم المادي والمعنوي،
بكل اشكالهما، للشعب الفلسطيني ومقاومته، ليتمكن من
الصمودوالثبات في ارضه، ويرون ان ذلك الدعم هو فرض عين
على الدول والمؤسسات والهيئات والافراد في الوطن العربي.
8 - يستنكر المشاركون في الندوة الدور الذي تمارسه
الفضائيات العربية في التطبيع مع العدو الصهيوني، وتقديم
ممثليه المحتلينلوطننا في قنواتهم تحت غطاء الحوار مع
الاخر؟! ووضع اسم ;ژرسز÷الكيان الصهيوني;ژرسز÷ بدلا من فلسطين
المحتلة على الخرائط
التي تعرضها، وترويج مصطلحات العدو وافكاره. ويدعون
الفضائيات العربية الى التنبه لهذا الدور الخطر الذي تؤديه
خدمة لمصلحةالعدو الصهيوني.
9 - يرى المشاركون ان الثقافة تعبير عن هوية وطنية وقومية
ومسار تاريخي وحضاري وبنية روحية. لذلك يدعون الى حوار
الثقافاتوالتبادل العلمي والمعرفي بين الشعوب على ارضية
الاحترام والانفتاح والثقة المتبادلة. ويعلنون في الوقت نفسه
رفضهم لعولمة ترميالى تنميط الثقافة وامركة العالم.
10 - يسترعي المشاركون نظر المعنيين في وزارات التربية
والتعليم العالي والثقافة والاعلام، والمؤسسات الوطنية
والقومية المعنيةباللغة العربية وتعليمها والتعلم بها، والكتاب
والادباء والاعلاميين العرب الى خطورة ما تتعرض له اللغة
العربية الفصحى من اهماللقيمها وقواعدها وكنوزها والاداء
المعرفي والعلمي ومناهج تعليمها واساليب تدريسها. وينبهون
الى خطورة التصريحات والتلميحاتالتي تصدر عن منظمات
دولية، القائلة: ان اللغة العربية من اللغات الايلة للاندثار، والى
ما وراء ذلك من مخططات معادية للثقافة واللغةالعربيتين.
ويدعون الى الاهتمام الكبير باللغة العربية وبكل ما يدفع
التعليم باللغة العربية والاداء العلمي والمعرفي والابداعي بها
الى الامام،بوصفها لغة قادرة على استيعاب علوم العصر
ومعارفه، والتقدم باهلها والناطقين بها في مجالاته كافة،
ومقوم رئيس من مقومات الهويةالعربية.
11 - يدعو المشاركون وزارات الاعلام والمؤسسات المنتجة
للمادة الثقافية والتعليمية والتربوية الموجهة للاطفال في
الوطن العربيالى العناية الفائقة بهذه المادة وباصالتها ودقتها
العلمية وحسن ادائها ومردودها، وتنوع تقنيات ذلك الاداء، لا
سيما في مجالات وسائلالاتصال الحديثة التي اصبح الطفل
العربي يتعامل مع المادة العلمية والمعرفية من خلالها.
12 - يلحظ المشاركون فقرا كبيرا في المادة الثقافية الجادة
والزمن المخصص لها في اجهزة الاعلام المسموعة، والمرئية
المسموعة،ونوع الاداء لا سيما في مجالي: الفكر والابداع.
ويؤكدون اهمية العناية بالثقافة الجادة عموما وبالفكر والادب
والابداع خصوصا، وضرورة الاهتمام بهذا النوع من الاداء
المعرفي.
عقد في العاصمة البريطانية، لندن، المؤتمر التاسيسي ل
;ژرسز÷الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين;ژرسز÷ بحضور حشد كبير من
العلماء والمفكرينووزراء الاوقاف من العالم الاسلامي، ومن
المشاركين في المؤتمر الامين العام الجديد ل ;ژرسز÷منظمة المؤتمر
الاسلامي;ژرسز÷ التركي اكمل الديناحسان اوغلو الذي القى كلمة،
ورئيس اللجنة التحضيرية الشيخ يوسف القرضاوي ووزير
الاوقاف السوداني عصام البشير، ومفتي سلطنةعمان الشيخ
احمد الخليلي، واحد كبار علماء نيجيريا الشيخ احمد ليمو،
الرئيس السوداني السابق عبد الرحمن سوار الذهب،
والامينالعام للجماعة الاسلامية في باكستان قاضي حسين
احمد، الامين العام للجماعة الاسلامية في لبنان الشيخ فيصل
المولوي، ومفتي جبللبنان الشيخ محمد علي الجوزو، والمدير
العام لصندوق الزكاة في لبنان مروان قباني، ورئيس حركة
النهضة التونسية الشيخ راشدغنوشي، والعلامة السيد هاني
فحص، والمفكر محمد سليم العوا، وفهمي هويدي، وحشد
كبير من العلماء والمفكرين وحضور نسائي مكثف من الداعيات
المتخصصات بشؤون الفقه والتبليغ.
وتحدث في جلسة الافتتاح القرضاوي واحسان اوغلو والخليلي
والتسخيري وليمو والعوا، واكدت الكلمات اهمية اقامة
;ژرسز÷الاتحادالعالمي للعلماء المسلمين;ژرسز÷ في هذه المرحلة الصعبة
من اجل مواجهة التحديات وتوحيد كلمة المسلمين والحوار
مع الاطراف الدوليةوالاقليمية الدينية والسياسية كافة
ومواجهة التطرف والغلو.
وقال القرضاوي، في كلمته التاسيسية: ان ;ژرسز÷الاتحاد لا يريد
الخصام مع احد بل تقديم النصح للجميع حكاما وعلماء،
والتعاون معالمجالس والمؤسسات الاسلامية والمسيحية كافة
والحوار مع الغرب ورفض العنف والعمل لدعم كل تحرك
ايماني وحواري;ژرسز÷.
اما الاهداف التي يسعى اليها الاتحاد فتتلخص بما سمي معالم
;ژرسز÷منهج الوسطية الاسلامية;ژرسز÷، وهي:
الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين
المؤتمر التاسيسي في لندن
1 - الملاءمة مع ثوابت الشرع ومتغيرات العصر.
2- فهم النصوص الجزئية للقرآن والسنة في ضوء مقاصدها
الكلية.
3 - التيسير في الفتوى والتبشير في الدعوة.
4 - التشديد في الاصول والكليات والتيسير في الفروع
والجزئيات.
5 - الثبات في الاهداف والمرونة في الوسائل.
6 - الحرص على الجوهر قبل الشكل، وعلى الباطن قبل
الظاهر، على اعمال القلوب قبل اعمال الجوارح.
7 - الفهم التكاملي للاسلام بوصفه عقيدة وشريعة، عبادة
ومعاملة، دينا ودنيا، ودعوة ودولة.
8 - دعوة المسلمين بالحكمة وحوار الاخرين بالحسنى.
9 - الجمع بين الولاء للمؤمنين والتسامح مع المخالفين.
10 - الجهاد والاعداد للمعتدين والتسامح مع المخالفين.
11 - التعاون بين الفئات الاسلامية في المتفق عليه والتسامح
مع المختلف فيه.
12 - اتخاذ منهج التدرج الحكيم في الدعوة والتعليم والافتاء.
13 - الجمع بين العلم والايمان وبين الابداع المادي والسمو
الروحي.
14 - التركيز على المبادئ والقيم الانسانية.
15 - تحرير المراة من رواسب عصور التخلف.
16 - الدعوة الى تجديد الدين من داخله واحياء فريضة الاجتهاد
من اهله في محله.
17 - ملاحظة اثر تغير الزمان والمكان والانسان في الفتوى
والدعوة والتعليم والقضاء.
18 - الحرص على البناء لا الهدم، وعلى الجمع لا التفريق،
وعلى التقريب لا المباعدة.
19 - الاستفادة من افضل ما في التراث.
20 - الجمع بين استلهام الماضي ومعايشة الحاضر واستشراف
المستقبل.
واختتم المؤتمر اعماله بانتخاب العلامة الشيخ يوسف
القرضاوي رئيسا له وثلاثة نواب هم: مفتي سلطنة عمان الشيخ
احمد بن حمدالخليلي وآية اللّه الشيخ محمد علي
التسخيري والعلامة الشيخ عبد اللّه بن بية. كما تم اختيار
عشرين شخصية للامانة العامة ولجنة للمراقبة واقر النظام
التاسيسي والنظامالداخلي الذي يحدد هيكلية الاتحاد واسلوب
عمله.
واصدر المؤتمر بيانا ختاميا تضمن مواقف ;ژرسز÷العلماء المسلمين;ژرسز÷
من مختلف القضايا السياسية والفكرية وهموم المسلمين.
اهم ما جاء في هذا البيان:
فان العلماء المؤسسين للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين
المجتمعين في لندن، يوم الاحد الواقع فيه 11/7/2004م
1425ه ، قد تنادوالتاسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
انطلاقا من القيم الربانية الداعية الى توحيد اللّه... وذلك بانشاء
كيان جامع للعلماء العاملينالذين يؤلفون المرجعية الشرعية
للمسلمين في بلدان العالم الاسلامي: يكفلون اسماع كلمة
الاسلام الصادقة، وبيانه الناصع، وحججهالصحيحة التي لا
يخاف الناطقون بها في اللّه لومة لائم، ولا يحملهم على
الانحراف في القول بغض ولا حب، بل يلتزمون العدل
معالقريب والبعيد على السواء شولا يجرمنكم شنن قوم على الا
تعدلوا، اعدلوا هو اقرب للتقوى ] و[اذا
قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى].
واذ يدرك العلماء المؤسسون للاتحاد انه مع اتساع اهدافه
وشمول عضويته ليس بديلا عن المؤسسات القائمة في البلدان
الاسلامية اوخارجها، فانهم يرجون ان يكون اضافة مهمة الى
عمل هذه المؤسسات جميعا، ومعبرا صادقا عن توجه الامة
الاسلامية، يتميزباستقلاليته عن الدول والحكومات والاحزاب
والجماعات.
والهدف الرئيسي للاتحاد هو الحفاظ على الهوية الاسلامية
للامة بحيث تبقى دائما، كما جعلها ربها، امة وسطا، قائمة
بواجب الشهادةعلى الناس بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر،
والصدع بالحق...
ويؤكد العلماء المؤسسون، من خلال اقرارهم للنظام الاساسي
للاتحاد، على العمل مجتمعين ومنفردين وفق اهدافه ووسائله
لتحقيقغاياته. وينطلقون في عملهم من مجموعة مرتكزات
اهمها:
1 - التاكيد المستمر على الالتزام بمبادئ الاسلام وقيمه
وقواعده التي تحفظ كرامة الانسان وتصون حقوقه، وتضمن
حرياته وتمكنه منالابداع في عمارة الارض، واصلاح الكون.
والعلماء المؤسسون يرون ان محاولات
الهيمنة المتكررة من قبل بعض الدول والقوى على الشعوب
الاسلامية وسائر الشعوب المستضعفة وعلى اوطانها وثرواتها
هي من اكبرالمعوقات في وجه سيادة هذه المبادئ والقيم
والقواعد. وينظرون الى هذه المحاولات على انها عدوان لا
تجيزه الشرائع السماوية، ولاتقره النظم الدولية، ولا تقبله
القوانين الوضعية، ولا تسمح به الاخوة الانسانية.
وفي ضوء ذلك، يرون ان مقاومة الاحتلال، في اي مكان كان،
ولا سيما فلسطين والعراق وافغانستان واجب على كل قادر بما
استطاع.والجهاد في سبيل اللّه والمستضعفين، وتحرير الاراضي
الاسلامية المحتلة. واجب ولا يجيز مقاتلة. النظم الحاكمة التي
قد يظن انهاموالية للاعداء. والعلماء المؤسسون للاتحاد يرون ان
السبيل الاقوم لمنع وقوع هذه الفتنة هو اقرار العدل، والالتزام
به، وبحقوق الانسانوكرامته، والقيام بواجب النصح بكل
الوسائل المتاحة.
2 - العمل بجدية لتقريب الفجوة القائمة في كثير من دول
العالم الاسلامي بين الحكام والمحكومين، تلك الفجوة التي
تؤدي الىصراعات وفتن تهدر ثرواتها وطاقاتها. ويقتضي هذا،
في نظر العلماء
المؤسسين، ان ترد الى الشعوب حقوقها في حكم نفسها بكفالة
الحريات، وصون الحقوق.
3 - وضع حقوق المراة التي كفلها الاسلام، واهدرتها التقاليد
الموروثة والاهواء المنحرفة، موضع التطبيق ف [المؤمنون
والمؤمناتبعضهم اولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن
المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون اللّه ورسوله)،
وكل فهم، او فقه، اوراي، او تشريع، ياتي بخلاف هذا النص
القرآني المحكم هو رد على صاحبه، ومن حق المراة المسلمة
وواجبها ان تحافظ على هويتهاالاسلامية وتدافع عنها.
والعلماء المؤسسون يرون انه لا يجوز ان تملى على المسلمين
وسائل صون حقوق النساء، ففي دينهم الكفاية، ولكنهم مع
ذلك يرحبونبكل انجاز انساني في هذا الباب، ويرونه تحقيقا
لمبادئ الاسلام القرآنية والنبوية...
4 - الوقوف بحزم مع المستضعفين في كل مكان، وتاييد حق
الشعوب في تقرير مصيرها...
5 - الاقرار بواقع اختلاف الاراء وتنوعها داخل المدارس الفقهية
والفكرية
الاسلامية...
6 - تقديم الاسلام للعالم بصورته السمحة، ووسطيته العاقلة،
ورحابته التي وسعت خلق اللّه جميعا بالحكمة والموعظة
الحسنة،والحوار بالتي هي احسن داخل الصف الاسلامي
وخارجه، وبالاتفاق على ما يقبله الجميع، والاحتفاظ
بخصوصية كل ذي راي او دين اومذهب او فكرة [ولا تجادلوا
اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم وقولوا
آمنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم والهنا والهكمواحد ونحن له
مسلمون ]. وتاسيسا على هذا فان العلماء المؤسسين يؤكدون
على رفض الاسلام للعنف وسيلة لحل الخلافات
الفكريةوالسياسية
او لفرض الراي على المخالفين سواء قام به افراد ام جماعات ام
حكومات.
7 - وتاسيسا على ما سلف يرى المؤسسون للاتحاد دورهم في
تكوين المرجعية الاسلامية العالمية مقرونا بدورهم في بناء
جسورالحوار والتواصل مع الناس كافة، والحكومات، ومع
المؤسسات الرسمية والشعبية جميعا، ما كان منها اسلاميا وما
لم يكن، وقد كان هذامن دوافعهم الى اعلان تاسيس اتحادهم
هذا من العاصمة البريطانية تاكيدا على الانفتاح على الاخرين
المامور به في قوله تعالى: [ياايها
الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل
لتعارفوا ان اكرمكم عند اللّه اتقاكم].
الترجمة فى سوريا،هموم و طموحات
نظمت مديرية الثقافة في مدينة السويداء، في سوريا، ندوة
موضوعها ;ژرسز÷الترجمة في سوريا، هموم وطموحات;ژرسز÷ القيت فيها
العديد منالكلمات التي تتحدث عن هموم الترجمة ومشكلاتها
وامكانات الوصول الى ترجمة سليمة. ونحن، في ;ژرسز÷المنهاج;ژرسز÷، اذ
نعنى بمشكلاتالترجمة، نقدم التقرير الاتي عن هذه الندوة،
بغية الافادة من خبرات المشاركين فيها، وهم من كبار
المترجمين.
الاستاذ ثائر ديب، عضو جمعية الترجمة في اتحاد الكتاب
العرب، تحدث عن العثرات التي يقع المترجم فيها.. فالترجمة
عنده ليستمجرد معرفة اللغتين، التي يترجم منها والتي
يترجم اليها، بل هي قائمة على معايير من اجل الحكم على
جودة الترجمة ومدى خدمتهاللثقافة وسدادها. اذ ان هناك
ثلاثة ابعاد للترجمة بقصد الفهم.
البعد الاول: لغوي اي معرفة اللغتين معرفة جيدة.
والبعد الثاني: معرفي اي معرفة السياق الخاص للنص، وهنا
يورد مثالا ايضا من
المقالة نفسها، على ما اعتقد، اوضح به الفرق الكبير بين معنيي
الكلمة الواحدة، مثل كلمة (ذژخذخذحب ) التي كانت مترجمة
على انها;ژرسز÷حركة المساواة بين الرجل والمراة;ژرسز÷ بينما هي ;ژرسز÷حركة
النقد الادبي النسوي;ژرسز÷ التي نشات ما بعد البنيوية والتفكيك.
البعد الثالث: نقدي فكري، كان ينظر المترجم الى ما ترجمه
من عين اخرى. فالترجمة فعل ثقافي لاعادة تاهيل الثقافة
الانسانية.
وتحدث الاستاذ عبد القادر عبدلي الذي يترجم عن التركية
عن العثرات، كما اسماها، الموجودة في النقل بين اللغتين
العربية والتركية.وقال: انه لا يمكن لانسان تعلم لغة يحتقرها،
وانه لا يكفي مجرد معرفة اللغتين اللتين يتعامل معهما
المترجم. واشار الى العديد منالاخطاء التي يقع فيها
المترجمون عادة كالاخطاء المنتظمة، كما اسماها، ومنها
استخدام كلمات عربية في اللغة التركية ذات معنىمختلف
يتم نقلها الى العربية، بمعانيها العربية خصوصا بعد تاثير العربية
الكبير
الترجمة في سوريا هموم وطموحات
ندوة في السويداء
خلال الفتح الاسلامي لبلاد الترك، ومنها: ملات وامات،
مدرسة، احتلال، غزال.الخ.
وهنالك من الاخطاء ما يضحك، وخلال بحثه على الانترنت،
في احدى المرات عن الاثار العثمانية خارج تركيا، لم يجد من
بين قائمةالبلدان اسم سوريا، واستغرب وجود اسم السودان
عوضا عن اسم سوريا، ومن باب الفضول فتح قائمة السودان
واذا بدمشق وحلب قداصبحتا في السودان!
واشار، ايضا، الى الفرق بين اللغتين التركية والعثمانية والى
خطا اعتبارهما لغة واحدة. ففي اللغة التركية والمؤلفة
ابجديتها من 29حرفاهناك ما يسمى بالكلمات المركبة، اما في
العثمانية او التركمانية فلا يوجد كلمات مركبة. وانه من
الصعب الترجمة من دون معرفةالكلمات المركبة والتي تبلغ
في اللغة نسبة 40% بالاضافة الى المجاز.
واختتم حديثه عن خطا القراءة، اذ كيف يمكن للمترجمين ان
يقوموا بعملية الترجمة اذا كانوا لا يعرفون القراءة جيدا ، واذا
كانوا قد تعلموااللغة من امهاتهم (شفاها).
وتحدث الاستاذ رفعت عطفة عن ترجمة الشعر، فقال: اعتقد
ان الجملة الايطالية الشهيرة: ;ژرسز÷المترجم خائن;ژرسز÷ تصدق وتنطبق
على الشعراكثر من غيره، خصوصا ان التواصل الحضاري في
العلوم، سواء منها المحضة ام التطبيقية والانسانية، اصبح كبيرا.
ولان الشعر حين يترجمبعامة يفقد كثيرا من خصائصه، القائمة
اصلا على جرس الدال وجدة المدلول وجدلية العلاقة بينهما
والصور التي يوحي بها هذا الجرسوذلك السياق والادهاش
الذي يحدثه هذا مجتمعا. ويتابع حديثه عن مستوى الامانة في
ترجمة الشعر بحسب اللغات المترجم منهاواليها وثقافتها
وتواصلها او عدم تواصلها. واوضح ذلك بذكر المثال، فاذا كانت
بين لغتين من عائلة واحدة ومستوى ثقافي وحضاريمتماثل
تكون ممكنة جدا للحفاظ على الجرس الموسيقي واحيانا الوزن
وعلى الصورة الشعرية. كما يمكن ان يكون بين
القشتالية(الاسبانية) والكتلانية او الاسبانية والجليقية كقصائد
جوان مارغريت التي ترجمها انطونيو خيمنث ميان. والى حد
كبير بين الافرنسيةوالاسبانية كالقصيدة التي كتبتها المفكرة
الاسبانية ماريا ثامبرانو بالفرنسية وترجمها الى الاسبانية
الباحث والمترجم والشاعر
الاسباني خسوس مورنو سانث في كتابه ;ژرسز÷ملاك الحد والتخم
المتوسط;ژرسز÷.
بينما تختلف الحالة الى حد لا باس به حين تقوم ترجمة الشعر
بين لغتين من عائلتين مختلفتين، لكنهما تمتلكان مستوى
واحدا منالتطور الثقافي والحضاري، فلا تاتي الخسارة كبيرة
لان كل ما يفقده الشعر، في هذه الحالة، سيكون قليلا من
الجرس الموسيقي وقليلا منايحاء الصورة المجازية. كما يمكن
ان يحدث بين اللغتين: الفرنسية والانكليزية وبين الاخيرة
والاسبانية الى حد ما، كما في قصيدة ت. ساليوت ;ژرسز÷الرجال
الجوف;ژرسز÷ ذحت سرددرب حخث ، ويقدم هنا ايضا امثلة عن الترجمة
بين الفارسية والعربية التي عرفت في الماضي
نشاطامتميزامتمثلة في ;ژرسز÷رباعيات الخيام;ژرسز÷ التي شهدت ما لا
يحصى من ترجمات وكم هي الحدود واسعة بين مترجم وآخر،
واهم هذهالترجمات هي لاحمد رامي واحمد الصافي النجفي،
لانها استطاعت ان تعطي من يقرا هذه الرباعيات انطباعا بانها
كتبت بالعربية. رغم مافيها من تباين مع الاصل، كما يؤكد
الدكتور يوسف حسين بكار. ويتابع الاستاذ عطفة حديثه عن
الترجمة بين لغتين تنتميان الى عائلتينمختلفتين وثقافتين
متباينتين في المستوى الحضاري،
انها تكاد تصبح مستحيلة لان الموسيقى الداخلية، عدا
الموسيقى الخارجية، ستضيع وايحاء الصور المجازية سيصبح
لغزا على القارئ،كما يمكن ان يحدث بين الاسبانية والافغانية.
وعن اللغة الاسبانية واللغة العربية يقول الاستاذ عطفة: ان
الشعر العربي قد وفق، عبر مترجمين اسبان على درجة عالية
من الكفاءةوالثقافة، كالمستعرب الكبير اميليو غاريثا غومث
عندما ترجم الشعر العربي القديم وبخاصة العربي الاندلسي.
وكذلك الامر بالنسبة للشعر الصوفي، وبخاصة شعر الشيخ
الاكبر محيي الدين بن عربي، والذي يترجمه الى الاسبانية
بابلو بنيتو. واكملحديثه عن الشعر العربي المعاصر بانه وفق
ايضا بعدد كبير من المترجمين الاسبان امثال بدرو مارتينث
مونتابث وفدريكو اربوسوغيرهم..
وتحدث الاستاذ زياد العودة عن ;ژرسز÷تحديات النص.. هواجس
المترجم;ژرسز÷، واشار الى دور صفاء الذهن في عملية الترجمة
لاعمال الفكروالخيال والذاكرة معا، محاولا ايجاد العلاقات،
والاشارات الى ما وراء العلامات فتكون المعرفة في الفهم في
ادراك القصد، وان ذلكليس
كافيا. وهنا يشير الى استشارات متواترة لمعاجم ثنائية اللغة اولا
المكرسة وغير المكرسة بالاستخدام والتجربة. بالاضافة الى
معاجمآحادية اللغة، وكون المترجم يجب ان يمتلك ذاكرة
حديدية في تذكر الكلمات. وتحدث عن المعيار في الترجمة،
فقال: على قدر الامكان،يكون تعداد الوحدات اللغوية متقاربا،
فلا نترجم كلمة بجملة، ولا جملة بكلمة، الا في حالات خاصة
يكون فيها الافهام والايضاح اساسا،ويدفع بالتعادل الوزني الى
الدرجة الثانية. ويقول عن المترجم: انه ليس المهم ;ژرسز÷وزن
الكلمات;ژرسز÷ فحسب، فعلى المترجم ان يكتشفاللونيات الطفيفة
في الدلالة لكي يقدم نصا حقيقيا بعيدا عن الزخرفة. واشار الى
ان الترجمة لا يمكن ان تكون قسرية ولا واجبا شكليا،وهي
مهمة صعبة انتدبنا انفسنا لها، او كلفنا بها غيرنا، والا سنقدم
عملا لا روح فيه.
فالهدف من العمل الترجمي هو البحث عن مسارات معينة
لمشاركة صديق او جماعة ومنها الى اوسع محيط ممكن... وان
غاية المترجمهي ان يجعل القارئ يردد بعفوية وطيب خاطر ما
ورد في ترجمته، مثلما يردد شعرا خارقا او قولا مغريا.
وقال: ان ايقاع النص لصيق باسلوب
الكاتب، ففي العادة لا ينقل الكاتب الى القارئ افكارا فحسب، بل
شكلا من الصياغة تميزه عن غيره. وهنا ياتي دور المترجم بالا
يحرفشيئا او يخطئ (يخون) وان يتوارى نسبيا خلف النص،
في الكواليس، وان يترك المسرح للكاتب. وهنا لا بد من ان
يستشف القارئحضورا لمترجم لا يستخدم لغة خاصة تميزه
باعتباره كاتبا له اسلوبه، فالاسراف في اظهار التمايز عن الكاتب
قد يبعد المترجم عن جوهرمهمته. واشار الى انه مع كل الجهد
المبذول للاتقان ومراعاة الامانة، تمر لحظات يتعثر فيها
العمل، ويصبح المسير صعبا ومتقطعا،وارجع سبب ذلك الى
فقدان التواصل الحميم مع روح الاصل.
واخيرا، تحدث عن طرق الترجمة المبدعة فقال: انها محفوفة
بالمخاطر وتقع على حبل مشدود ورفيع في حلبة الادب
والفكر. وان بلوغمستوى رفيع من الابداع غاية لا يقدر عليها الا
الذين لا يتهيبون من المسالك الوعرة المتعرجة في نتاجات
المبدعين.
وتحدث الاستاذ عارف حديفة عن تجربته فقال: انه باستثناء
قصائد مايكوفسكي والمقالات والقصائد المتنوعة التي ترجمها
من تلقاءذاته، فان الترجمات الاخرى كانت بالتعاون مع وزارة
الثقافة.
واضاف: انه ينبغي على المترجم ان يكون مثقفا متمكنا من
اللغتين اللتين يتعامل معهما، بالاضافة الى ما يسمى ;ژرسز÷موهبة
الترجمة;ژرسز÷ او;ژرسز÷فن الترجمة;ژرسز÷ الى جانب ضرورة الاطلاع على
التجارب السابقة والاصول المتعارف عليها (علم الترجمة).
وتحدث عن اسس الترجمة عنلغة وسيطة فقال: ان هناك
كتابا كبارا مثل تولستوي وغوته قد تمت ترجمتهم عن لغة
وسيطة، ونالت اعمالهم شهرة مثل ;ژرسز÷آلام فرتر;ژرسز÷ الذيترجمه
احمد حسن الزيات وترجمة اعمال تولستوي الكاملة التي بداها
سامي الدروبي واكملها صياح الجهيم. ويتابع الحديث بانه
لاداعي الان للترجمة عن لغة وسيطة الا في حالات خاصة
جدا. مشيرا الى ان الترجمة لم تخضع للتخطيط في اي مرحلة
شانها شان التنميةالتي تعد الترجمة جزءا منها.
وتحدث عن الشكوى التي كانت تسمع احيانا من كثرة الكتب
المترجمة (على حساب المؤلفة) فما بين عامي 1970 و1980
صدر فيالعالم العربي 2940 كتابا مترجما منها 1022 كتابا ادبيا.
والاحصائيات الحديثة تظهر، بالمقارنة مع غيرنا، فوارق لا تبعث
الاسى فقط...وانه الى جانب الكثير من الترجمات الرفيعة
المستوى، هناك كتب سيئة الترجمة وكتب قليلة القيمة
والفائدة وكتب
يصعب استيعابها وتذوقها، ويعزو سبب الضرر بانه ليس ما
يترجم وانما لقلة القراء!
وهنا يقول: يجب ان نعرف ماذا نترجم؟ ولماذا؟ وكيف نحول
الترجمة من كم الى نوع؟ وكيف نحول الترجمة الى جزء من
خطة شاملةللتنمية العامة. وحين تتحول الخطط الى واقع
تتحول الترجمة من فعل نقل الى فعل ابداع او من تمهيد الى
تاليف، كما يقول انطونمقدسي، وبذلك لا نقع على ما يسميه
المقدسي ب ;ژرسز÷الهجانة;ژرسز÷ او ;ژرسز÷ازدواج الشخصية;ژرسز÷. واشار الى ان
الترجمة لم تزل جهدا شخصيا قليلالمردود، واكد عارف
حديفة اننا نفتقر الى الدراسات النظرية والمراجعات النقدية
الجادة والمعاجم المتنوعة المتجددة. مع العلم ان اولكتاب
نظري عن الترجمة صدر في عام 1966 وهو ;ژرسز÷فن الترجمة في
الادب العربي;ژرسز÷ للكاتب المصري محمد عبد الغني حسن.
وصدرآخران في عالم الترجمة في مصر ايضا.
وشدد، في نهاية حديثه، على دور التخطيط والتخصص
والدعم، سواء في المؤسسات العامة ام الخاصة، لان ذلك ينتج
ترجمة مستوفيةشروط الاتقان وملبية حاجاتنا الثقافية
المتجددة ومحفزة بالتالي للابداع..
|