الشعائر الحسينية بين النمذجة والاصلاح الشعائر الدينية والمظاهر الايمانية اقوى رسوخا في حياة
الانسانحتى من الاعتقادات الدينية نفسها، ومن ثم فان اجراء
تعديلات،او اصلاحات فيها، يبدو اصعب من اجراء اصلاحات في
مجالاتدينية اخرى.
ولعل بعض اسباب ذلك يعود الى دخول الشعائر
والمظاهرالدينية في مكونات الشخصية الانسانية، كونها
المظهر الحسيللدين الذي يتعامل الانسان معه تعاملا مباشرا.
-والشعائر الحسينية، في المذهب الامامي، لها
خصوصياتهاووضعها في نفوس المؤمنين، وقد تحولت عبر
الزمن الى مضخةتضخ ;ژرسز÷الحراك;ژرسز÷ الذي ساعد ويساعد على خلق
روح ثورية دفاعيةفي النفوس، تقف مانعا دون نفوذ كل جسم
غريب او تسلط كلجائر، ولسنا نبعد عن مظاهر اسهمت
مقولات الثورة الحسينية فيخلقها كالثورة الاسلامية في ايران
والمقاومة الاسلامية في لبنانو...
ان الحفاظ على هذه الروح الابية التي تضخ بها مقولات
الثورةالحسينية في عصر ما زال قانون المواجهة حاكما فيه،
تشهد بذلكالسياسات الاسرائيلية والامريكية، لهو فريضة من
فرائض الدين،لاستثارة الهمم للدفاع عن الذات والاهل والوطن
والدينوالانسان، ولا يصح - باى حال من الاحوال - ان نقتل
هذهالروح التي حققت لنا نتائج باهرة عبر الزمن، بل وفي
العصرالقريب ايضا.
2 - لكن ذلك لا يمنع من ان تتنوع المواقف، احيانا، حسب
طبيعةالظروف، فتغدو حسنية بعد ان كانت حسينية، او
تتحول الىحسينية بعد ان كانت حسنية، والقصد من ذلك ان
لا يتحولالمذهب الامامي الى مذهب زيدي لا يرى شرعية الا
للخروجبالسيف، ولا يرى اماما الا فاطميا نهض بسيفه لمواجهة
الظلم.
ربما لا يكون الامر كذلك في العقيدة او الفكر، لكنه قد
يغدوكذلك في العقل الجمعي والذهن الجماعي، فتنعدم في
ذاكرةالجماعة تنوعات الاداء، ويغدو اداء واحد حصرا يمثل
شريعةاللّه ورسوله، بل يتفاقم الامر الى حد اتهام الناس بتهم
قاسيةوالتجريح بهم، وهم اصحاب رؤى مختلفة.
ليس من الضروري تفسير انطلاق كل من يقدم او
يكونحسينياعلى انه حماس شبابي او تهور غير عقلاني، ولا
واقعي،كما انه ليس من السليم تفسير رؤية كل من يتخذ موقفا
حسنياعلىانه عميل او متخاذل او جبان او...، بل يفترض ان
تدرس الاموربنمط عقلاني وعلمي وهادئ، بعيدا عن
الاتهامات المتبادلةللوصول الى اكبر قدر ممكن من التفاهم
والتفهم.
3 - وقد سعى فريق من كبار العلماء المصلحين، كان من
اولهمالسيد محسن الامين، ومن آخرهم السيد علي الخامنئي،
وبينهمالكثير من العلماء كالشهيد المطهري والعلامة فضل اللّه
و...، سعواالى اصلاح الشعائر الحسينية، وقد شكلت رسالة
;ژرسز÷التنزيه;ژرسز÷ للسيدالامين عام 1346ه-، منعطفا في التاريخ الحديث
للطائفةالشيعية، رغم ما لاقاه صاحبها من حملات طالت
المرجع الدينيالسيد ابا الحسن الاصفهاني آنذاك لدفاعه عن
آراء الامينالاصلاحية.
ولعله من المؤسف - وربما من المتوقع - ان تتضاعف
مظاهرعاشوراء التي تعرضت لنقد المصلحين، باعتبار ذلك ردة
الفعلالانتقامية على حركات الاصلاح، وهذا ما شاهدناه لدى
بعضهمبعد الدعوة التي اطلقها المرشد الخامنئي عام 1994م.
في خطابهالتاريخي في مدينة ياسوج الايرانية.
4 - وقد شعر التيار الرافض لحركة اصلاح الشعائر ان
المذهبالامامي والعقائد الشيعية تتعرض لغزو وابادة، فراى ان
تتوقفحركة النقد الداخلي في هذه المرحلة على الاقل، ورجح
سياسةالدفاع على سياسة الاصلاح، من دون ان يدرك بجدية -
على مايبدو - المخاطر القادمة نتيجة هذه السياسة التي تراكم
المشاكلالداخلية حتى تتعاظم تحت شعار مواجهة الخر
الخارجي، وربمازاد فريق ليحاول اقناع نفسه بشرعية ما يقوم
به مما كانت دعواتالى اصلاحه، فيتمسك به بدليل هنا او
بشاهد هناك، لسنا فيمعرض بحثه او مناقشته فعلا.
وقد تعزز، لدى فريق من الفرقاء، الاقتناع بان تصفية الحساب
معبعض المظاهر او الوقائع غير الثابتة دينيا، ربما يواصل
سيرهلتتعرض الامور الثابتة بعد ذلك لهزة او ارتجاج، فقرر
ابقاءالمعركة في دائرة الموضوعات البسيطة، بل وتضخيمها،
في مايشبه خطادفاعيا وهميا، يصون الثوابت من ان تغدو
عرضةلهجمات.
5 - وتتنوع جهات الاصلاح اللازمة في الشعائر
الحسينيةوامثالها، ويقف على راسها ضرورة تصفية نصوص
السيرةالحسينية التاريخية من الاكاذيب والاساطير التي
اختلقت عبرالزمن، ولم يكن لها من وجود في مصادر الحديث
ولا التاريخ ولاالتراث، وانما صنعتها العقلية الشعبية او ما هو
بحكمها، ان هذهالضرورة ضرورة علمية ومعرفية، كما انها
ضرورة توعوية وتربويةفي الوقت عينه.
ولا يعني ذلك ابدا تنحية كل نص تاريخي لا تستسيغه
عقولناالعادية او تجده خلاف المالوف، وانما تنحية ما تقوم
الشواهدالتاريخية او العقلية او الشرعية او... على نفيه، وفق
منهج ينبغيتحديده على اسس علمية وضوابط منطقية،
تخضع لنظرياتمدروسة ومبرهن عليها في قراءة التاريخ، لا
لايديولوجياتمسقطة تهدف التزييف او..
ولا ينبغي تنحية الاكاذيب والمعلوم عدم صدوره ولا وقوعه
ولوبالعلم العادي الاطمئناني فقط، بل من الضروري تشييد
السيرةالحسينية وفق اسس النقد التاريخي والحديثي ايضا،
فالذي لميثبت - ولو لم يكن عدمه ثابتا - ينبغي تخفيف حضوره
علىالاقل، كما ان الذي يقع مرجوحا من الناحية التاريخية
ينبغيتقديم الطرف الراجح المقابل له عليه، وبعبارة جامعة:
ينبغيالتعامل مع وقائع الثورة الحسينية والنصوص التاريخية
الواصلةالينا عنها، تبعالدرجة صحتها، فالمؤكد صحته ينبغي
الترويج لهوالاصرار عليه واشاعته، واما غيره فينبغي ان يكون
حضوره تبعالقيمته العلمية والتاريخية، ولا ينظر فقط الى رغبة
الراي العامالذي نطالب نحن - من ننعت انفسنا بالعلماء - ان
نوجههونصوبه لا ان يكون هو المسير دائما لحركتنا وادائنا.
ان الشعوب في حال انتاج دائم للمعتقدات الشعبية
الممزوجةبالخرافة، كما تؤكد ذلك ايضا تواريخ الاديان كافة،
وعلماء الدينومفكرو المسلمين والمصلحون الاجتماعيون
يمثلون بالدرجةالاولى مصفاة تنقي هذه المنتجات الملوثة
بالخرافة او الوهم،فاذا تعطلت هذه المصفاة تلوث المناخ كله،
وصار من العسيرديمومة الحياة في ظله.
6 - ومن عناصر الاصلاح الضرورية الاخرى، اصلاح
المظاهرالعامة، واعادة النظر فيها وفق الموازين الشرعية
والعقليةوالانسانية، ثمة مظاهر يجب نقدها لتقديم صورة
اكثرجماليةوتاثيرا في القلوب عن الثورة الحسينية، فمظاهر
مثلالتطبير (ضرب القامات)، ووضع الاقفال على الابدان،
وضربالسلاسل، واللطم العنيف المدمي، وشبه التعري
الموجود احيانا،والمشي على النيران، والزحف والمشي مشية
الكلاب على ابوابالمراقد المطهرة للمعصومين(، ونعت الذات
بانها كلب الائمة(او التسمي باسماء تحمل هذا المضمون او..،
وغير ذلك منالمظاهر، لم يقم عليها - من وجهة نظرنا - دليل
شرعي، بل باتتاليوم سلاحا بيد الخر لتشويه المذهب الامامي
في ارجاءالمعمورة.0
ولا نريد بذلك التنازل عن عقائدنا وشعائرنا لاجل الخر، اوخوفا
من تشويهه وتشهيره، فهذا ما لا يرضاه اللّه لنا، وانما
نقصدملاحظة قانون التزاحم بين المصالح والمفاسد، سيما وان
هذهالمظاهر على اقصى تقدير مستحبة بعنوانها الاولي لا
واجبة، فلاينبغي التورط في الحرام لاجل تحقيق مستحب.
7 - ولسنا نطالب بقمع هذه المظاهر بالقوة او مواجهتها
بالعنفوالقسوة، فهذا ما لا نجد عظيم جدوى من ورائه، انما
المطلوبنشر الوعي، ورفع مستواه بين العامة من الناس، بل
بين بعضرجال الدين ايضا، بطريق مباشر او غير مباشر، لا باثارة
العامة اوتهييجهم.
ان المعتقدات والمشاعر الدينية ربما يضيق نطاقها على
صعيدالكم من حيث عدد المقتنعين بها عندما نمارس ضغطا
وقسوة،لكن العدد القليل المتبقي ترسخ عنده المفاهيم
المحمولة، وتزدادرسوخا وتعمقا، ليتحول تيارا صلدا على قلة
مناصريه.
ان الطرف الرافض لهذه الانشطة الاصلاحية يحق له ان
يبديرايه، ويمارس نشاطه بحرية، وان لا يقمع او يرهب
اويستخفبه، من دون ان يكون له قمع غيره او تفسيقه او
تضليله اوتكفيره.. بسبب امور لا تسمى سوى الاختلاف في
وجهات النظرليس الا.
8 - ومن ابرز مظاهر الاصلاح تطوير آليات عرض
الثورةالحسينية، فليست مجالس العزاء المتداولة هي السبيل
الوحيدلنشر ثقافة الثورة، بل قد استجدت طرق يمكن اضافتها
الى ماكان، فادخال الثورة الحسينية الى دور السينما، والى
التلفزيونوالفضائيات والكمبيوتر، وللاطفال والشبان، قصة
وروايةوحكاية وط، هذه جميعها وسائل جديدة يمكن توفيرها
لخدمةالاهداف الحسينية الكبرى.
كما ان تنظيم المسيرات ومجالس العزاء، واتسامها
بالترتيبوالتنظيم والاناقة والتناسق والجمال و.. واخضاعها
لتجويدوتحسين مستمرين، هذه جميعها عناصر مساعدة على
رفعمستوى احياء الشعائر، لتكون منبرا اعلاميا للاسلام يعرض
الفكروالمفهوم كما يبدي العاطفة والاحساس، بدل ان تستغل
للتشويهوالتزييف.
ان صور الاحياء واشكاله امر بشرى لا يخضع لنص الهي او
حكمديني، وانما يتبع الاوضاع الاجتماعية والثقافية في
المجتمعاتالمختلفة، شريطة ان يبقى محافظا على القواعد
والاخلاقياتوالاسس الدينية العامة، وهذا ما يسمح لاشكال
احياء الشعائربفرص كبيرة من التطوير والتجويد، تبعا لحاجات
العصروضرورات المرحلة، من دون ان يكون هذا التطوير -
بالضرورة- خوفا من طرف او حياء من آخر، وانما رغبة عقلانية
صادقة فيرفد نظم مشاركاتنا الشعبية بالمزيد من التناسق
المنسجم معالتطورات التي تلف المجتمع برمته.
حيدر حب اللّه
المدرسة التاويلية الايرانية المعاصرة
رصد تقويمي للمشروع الهرمنيوطيقي لمحمد
مجتهدشبستري
د. احمد بهشتي(-)
تمهيد
تتطرق هذه المقالة، اولا، الى بحث اختلافات علماء
التاويل،وتوضح بعد عرضها لعدة نظريات تاويلية مهمة، صعوبة
الكلامعلى مستلزماتها وآثارها، اذا اخذت في الاعتبار العقائد
والراءالمختلفة والمتفرقة. ثم تتطرق الى تحقيق رسالة تبحث
فيالمقالات التاويلية والى نقدها، وتتكلم على لوازمها وآثارها
منقبيل:
1 - النسبية لا الاطلاق.
2 - التطبيق والتاويل لا التفسير.
3 - تحميل النص توقعات المفسر ورغباته.
سيتوضح، من خلال هذه المقالة، ان ليس كل نص بحاجة
الىالتفسير، وما اذا كان هنالك من حاجة الى تفسير
النصوصوالظواهر ام لا.
بمساعدة النصوص والظواهر يتوضح المعنى المركزي، وبعد
ذلكتفسر العبارات التي ليست نصا ولا ظاهرا بمساعدة
الشواهدوالقرائن الخارجية. وبما ان التفسير عمل اجتهادي،
هنالكاحتمال ايضا ان تظهر الاختلافات، هذه الاختلافات
حتى وان لمتكن كبيرة يمكن تجنبها، بتوخي الدقة الكاملة في
استخدامضوابط التفسير((1)).
وعلم التفسير هو فن الفهم، ولكن هل التفسير معناه التوصل
الىفهم النصوص او انه يشمل دائرة اوسع؟ وهل هو متعلق
بفهمالنصوص فقط او انه يحتاج مع الفهم الى الفن؟ وهل
المتونجميعها بحاجة الى التفسير؟ وحيث يتوجب التفسير
مامفتاحه؟
يقول بعض الباحثين: ;ژرسز÷ان علم التفسير هو ذلك العلم
التقليديالذي له علاقة بفن الفهم;ژرسز÷((2))، ولذلك ترجموا
الهرمنيوطيقابعلم التفسير او الاطلاع المعمق((3)).
ويرى بعض آخر ان لفظة التاويل تتضمن الاشارة الى
ثلاثمراحل: ;ژرسز÷العلامة;ژرسز÷ ;ژرسز÷الرسالة او النص المحتاج الى
التفسير;ژرسز÷و;ژرسز÷المفسر;ژرسز÷ والاقسام الثلاثة المذكورة، تتضمن
المسائل العقليةالتية((4)):
1 - ما هي ماهية نص ما؟
2 - ماذا يعني فهم النص؟
3 - كيف يمكن للفهم وللتفسير، من طريق الفرضيات
المسبقةومعتقدات المخاطبين، ان يقدم فهما معينا للنص؟ ان
التاملالجدي للمسائل الثلاث المذكورة اعلاه، يبين ان
;ژرسز÷التفسير;ژرسز÷ يحتاجالى تفسير.
يرى ;ژرسز÷غادامر;ژرسز÷، في كتابه ;ژرسز÷الحقيقة والاسلوب;ژرسز÷، ان
;ژرسز÷الادراكالتفسيري يشمل مجالا واسعا، ارفع من الادراك
الجماليطويجب ان يعرف علم التفسير بحيث يتضمن ايضا
الادراكالفني.
يجب ان يتصور الفهم بوصفه عنوانا جزئيا في مسار
تحققالمعنى، الذي تتشكل فيه معاني القضايا المرتبطة بالفن
وبسائرالعلوم النقلية وتتصل الى الكمالط ان هذا العلم
يتخطى غايتهالعملية الاصلية التي هي تهيئة امكانية فهم
المتون الادبيةوتبسيطهاط وينطبق هذا الامر على جميع
العلوم النقلية والفنونوكل الابداعات المعنوية الماضية، وعلم
الحقوق والدين والفلسفةوامثالها، وفي الخلاصة كل ما هو
غريب عن معناه الاصلي،ويحتاج الى مرشد يكشف اسراره، والى
وسيط - اي ما نسميهتاسيا باليونانيين: هرمس ((ژحذزحب ، اي
رب النوع، رسول اللهة،او جبرائيل;ژرسز÷((5)).
علم التاويل هو المبين لقواعد التفسير، والتفسير هو وسيلة
الفهم،ولكن هل يتوافق الجميع على هذه القواعد؟
يعتقد ;ژرسز÷غادامر;ژرسز÷ ان كلا من ;ژرسز÷شلايرماخر;ژرسز÷((6)) (1768 -1834) -
الذي يعد مؤسس التاويل الجديد - وهيغل قد تورطفي موضوع
علم التفسير بنوع من النظرة الافراطية، على انهمااهتما
بمنهج اعادة الصياغة والادغام، وعدا منشا علم التفسيرغريبا
مقابل النقل((7)).
لقد اراد ;ژرسز÷شلايرماخر;ژرسز÷ تجديد الخصوصيات الاصيلة للاثر
فيالذهن. اي اعادة صياغة الحياة الاولية واحياء الابنية
السابقةبشكلها الاولي، واعادة التصاوير والمجسمات الى
مكانهاالاصلي، وهذا كله يعبر عن معنى واحد هو: ;ژرسز÷ان الهدف
منالتفسير هو ان نحصل من جديد على نقطة الاتصال مع
ذهنالفنان، ومن خلال نقطة الاتصال هذه، يمكن لاي اثر فنى
انيصبح قابلا للفهم بصورة كاملة;ژرسز÷((8)).
يقول ;ژرسز÷دلامر;ژرسز÷ في نقده لنظرية ;ژرسز÷شلايرماخر التاويلية:
;ژرسز÷لا شك في ان اعادة صياغة الشروط التي تدل على
خصوصياتالاثر المنقول الاصلية، تقدم المساعدة المناسبة
لفهم ذلكالاثر، لكن، هل ما نحصله على هذا النحو هو في
الواقع الشينفسه الذي كنا نبحث عنه تحت عنوان معنى
الاثر؟;ژرسز÷((9)).
راي هيغل: يرى هيغل ;ژرسز÷ان اعادة صياغة الماضي غير ممكنة،
ولايمكن الحياة في الفضاء الاصلي لتلك الثار الفنية. ان
الشجرةالتي تقدم لنا جناها من الثمار، هي شي ارفع من ماهية
الثمار،يسري في ظروف خاصة وفي عناصر الثمار والشجرة.
وهكذا فانالروح التقديرية التي تضعها هذه الثار الفنية تحت
تصرفنا هيايضاارفع من الحياة المعنوية والواقعية لاي
امة;ژرسز÷((10)).
يقول ;ژرسز÷غادامر;ژرسز÷ في كتاب ;ژرسز÷الحقيقة والمنهج;ژرسز÷:
;ژرسز÷يرى هيغل ان هذه الفلسفة - التي تمتد جذورها على
مدىالتاريخ - يمكنها ان تطلع من عهدة التفسير. ان موقف
هيغل هذاهو بالضبط الموقف المقابل لذلك الادراك التاريخي
الذي يريد انينسى نفسه في الكل.
ان طريقة تصور الماضي في هذا السؤال، وهي نفسها مقيدة
بقيودالتاريخ، تتبدل الى طريقة تفكر وتامل في التاريخ. وعلى
هذاالنحو يعبر هيغل عن هذه الحقيقة المهمة، لان حركة
التاريخليست في تصحيح الماضي، وانما في الوساطة الفكرية
القائمة بينالماضي والحاضر;ژرسز÷((11)).
راي غادامر: برى غادامر ان راي هيغل في فهم
الحوادثالتاريخية مهم، وافكار الرجال الكبار واعمالهم موافقة
لمسيرةالتاريخ ولتجلي حقيقة ذلك العصر وظهورها. فالعمل
الذي ينجزهالفرد والقرارات التي يتخذها موافقة لميول الزمان
الكلية، ومنالممكن، من خلال تفسير آراء الاشخاص وافكارهم
وافعالهم،ادراك احوال التاريخ والعصر.
لقد قام غادامر، من اجل توضيح ماهية التاويل، بالتحقيق
فيشروط ادراك الفن، وفهم التجارب التاريخية، وبحسب
رؤيةالرومنطيقيين يجب علينا، لتفهم الاثر الفني، ان نشارك
النوابغ فيفهمهم متعة ابداعهم، لكن ليس بامكان اى كان ان
يفعل ذلك،ويكون ادعاء مبالغا فيه، اذا فكرنا ان بامكاننا ان
نشارك مفكرينكافلاطون وارسطو في افكارهم، حتى وان كان
هذا ممكنا ايضا،ماذا ترانا نقول في شان الخرافات التي ليس لها
مؤلف خاص؟ انالكتب السماوية، ليست نابعة من تفكير البشر -
حتى كتابالاناجيل، لم يكتبوا رؤيتهم الشخصية - وان كان
الامر على هذاالنحو جزئيا فان مشاركتهم في افكارهم غير
ممكنة كذلك.
وعلى الرغم من ان ;ژرسز÷ غادامر;ژرسز÷ ليس من اتباع هيغل، فان
رايهالمتعلق بفهم الحوادث التاريخية يعد مهما. والمهم في
نظرهبالنسبة الى المفسر هو المشاركة اللغوية، لان الفهم هو
فهم لغوى،واللغة في التاويل هي محور الفهم، ولكن التاويل
ليس الالسنية،ان التفهم ولغة التفهم متزامنان، اذا التاويل
ليس مختصا بالفلسفة،وليس تفكيرا متعلقا بعصر معين((12)).
اضافة الى ان غادامر لم يضع حاجزا بين العلوم الطبيعية
والعلومالانسانية، فقد سمى في حوزة علم الاجتماع الكانطي
;ژرسز÷الفيزياءالاجتماعية;ژرسز÷، وقد اكد دوركايم، في احد فصول كتابه
;ژرسز÷قواعد علمالاجتماع ومناهجه;ژرسز÷، ان من الواجب استخدام
المنهج نفسهالمستخدم في العلوم الطبيعية;ژرسز÷((13)).
1 - شلايرماخر: (1768 - 1834)
لقد سمى ديلتاي شلايرماخر ;ژرسز÷كانط التاويل;ژرسز÷، فهو يريد
منالتاويل ان يحل المشاكل والتناقضات المتعلقة بالتفسير.
لقداءجريت قبل ;ژرسز÷شلايرماخر;ژرسز÷ ابحاث في الفرق بين
;ژرسز÷التفسيرالقدسي;ژرسز÷، و;ژرسز÷التفسير الدنيوي;ژرسز÷، وصنع كل واحد من
حملة لواءتفسير العهدين لحناوعزفه.
لقد اراد شلايرماخر، من وضعه لاسس التاويل، ان
يتبعالمفسرون المعايير والملاكات والضوابط، ويبتعدوا
عنالاختلافات، ويفسروا كلهم النص على نحو واحد.
واللافت انه لم يقترح في الوقت نفسه منهجا خاصا، على
الرغممن ان بعض الباحثين قللوا من اهمية منهج القواعد
الخاصو;ژرسز÷قوانين الدلالة;ژرسز÷ فقد اولى شلايرماخر هذه الناحية
اهمية خاصة،وكما راينا فقد عد ;ژرسز÷دلامر;ژرسز÷ ايضا ;ژرسز÷الاشتراك
اللغوي;ژرسز÷ مهما. لا يعني;ژرسز÷الاشتراك اللغوي;ژرسز÷ او ;ژرسز÷المشاركة اللغوية;ژرسز÷
ان المخاطبوالمخاطب يفهم احدهما لغة الخر، ومن هذا
المعبر يصلان الىالفهم المشترك؟
لقد اثبت ان الكتاب المقدس لا يحتاج الى اي منهج
خاص،وانما يجب فقط ايجاد الابنية النحوية والشروط
السيكولوجيةاللازمة لفهم اي نص، لقد اعطى للغة الاهمية
القصوى، لان فهمالمعاني التي تتضمنها آراء الاشخاص، يتيسر
بوساطة اللغة.
لقد اخذ شلايرماخر، في اعتباره من اجل النظرية
التاويلية،المحورين التيين:
1 - الفهم النحوي لانواع العبارات والصور اللغوية الثقافية
التييعيش فيها المؤلف، وتفكيره مشروط بها ومتعين
بوساطتها.
2 - الفهم الفني او النفسي لذهنية المؤلف الخاصة او
لنبوغهالخلاق، وهو في هذين المحورين يتبع المفكرين
الرومانسيين،الذين يرون ان اسلوب تعبير الفرد، على الرغم من
اهميتهوقراءته، يعكس روحية او احساسا ثقافيا اوسع.
هذا العمل يحتاج نوعا ما الى عمل مسبق وحركة شهودية،
تمكنالمفسر من تحرير معرفة المؤلف، للتوصل الى فهم افضل
من فهمالمؤلف.
حتى العام 1920، كانت مذاهب النقد الادبي
الانجليزيةوالاميركية الواقعة تحت تاثير ;ژرسز÷شلايرماخر;ژرسز÷ بصورة
عامة، تعتقدبان هدف التفسير كشف نية المؤلف. اما اتباع فرويد
وماركس،فقد بينوا ان للنص الادبي حياة مستقلة عن المؤلف،
وليس لفهمهعلاقة بنية المؤلف الى هذا الحد. في كل الاحوال،
لنظريته تاثيراقل في كشف نية المؤلف، وتاثير اكبر في موضوع
الدين.
2 - ويلهالم ديلتاي (1833 - 1911)
كان ديلتاي يريد ان يبني اساسا علميا، يمنح نتائج
العلومالانسانية قدرا من الاعتبار مساويا لقدر العلوم الطبيعية،
علما انالتوفيق لم يحالفه بسبب ظهور بعض الفروع
المتخصصة ونموهاالزائد، وسيطرة المذاهب الاسلوبية،
واحتلالها مكانالتاويل((14)).
كان تاويل ديلتاي يريد ان يوجد نظاما اساسيا للعلوم
الانسانيةمقابل العلوم الطبيعية، ومع انه متاثر بشلايرماخر، فانه
رفضعقيدة شلايرماخر القائلة: ;ژرسز÷ان كل اثر هو حصيلة نية
موجودة فيالذهن بصورة ضمنية;ژرسز÷.
لقد انتقد كانط العقل المحض وديلتاي العقل
التاريخي،مستنداعلى التمايز بين ;ژرسز÷التفهيم;ژرسز÷ و;ژرسز÷التبيين;ژرسز÷.
ولقد استند، في تبيين الحوادث الطبيعية، على استخدام
القوانينالكلية، ولكن المؤرخ يسعى وراء فهم افعال صانعي
الاحداث،فيتوصل من طريق الكش عن نواياهم وآمالهم
وطبائعهموشخصياتهم الى فهم افعالهم. هذه الافعال قابلة
للفهم لانهابشرية ولها باطن على عكس الحوادث الطبيعية،
وبامكاننا انندركها نحن بسبب بشريتها. اذا التفهم يعني
;ژرسز÷اكتشاف الانا فيالانت;ژرسز÷، وهذا يمكن قبوله بدليل الماهية
البشرية العامة. لقد تابعمن ثم ;ژرسز÷ماكس ؟يبر;ژرسز÷ الالماني (1920 -
1964) طريق ديلتاي.
اولا، ديلتاي و;ژرسز÷؟يبر;ژرسز÷ قللا من تاثير العلاقة في اكتشاف نية
المؤل،وثانيا، سعيا من اجل ايجاد ;ژرسز÷منطق الفهم;ژرسز÷ بوصفه فاعلية
آحاديةبالنسبة الى العلوم الانسانية. حتما لقد اتكا ديلتاي على
اثبات;ژرسز÷امكانية الفهم;ژرسز÷ في بعض النظريات المتعلقة بالبنية
البشريةوتجلياتها، كما اتكا ؟يبر على انواع الاعمال الاجتماعية.
لقد اثر شلايرماخر وديلتاي كلاهما في ;ژرسز÷يوافيم ؟اخ;ژرسز÷
الالمانيالذي هاجر في العام 1953 الى امريكا، والذي اراد ان
يؤسسللتفسير الديني بوصفه فرعا عينيا وتوصيفيا ومحررا من
ادعاءاتعلم الكلام. لقد كان يسعى كديلتاي الى وص الشروط
الضروريةللفهم، وراى كشلايرماخر ان الفهم يستلزم نوعا من
التعاط،بحيث ان شعور التعلق بالدين ضرورى لفهم الدين، وقد
عدالميول الدينية خصلة نابعة من ذات البشر.
3 - سيغموند فرويد (1856 - 1939)
في نظريات ;ژرسز÷فرويد;ژرسز÷ و;ژرسز÷يونغ;ژرسز÷ السيكولوجية التي تشرح
سلوكالبشر وانماطهم، على اساس القوى الروحية اللاواعية،
تضخمضمير اللاوعي الى حد اشتماله على الرؤى والاحلام
وزلاتاللسان، التي تتدخل في تكوين النص، ولقد وصل بهما
الامر الىعد الفن والدين متضمنين لمعان لاواعية، لقد رفض
فرويد الكلامعلى نية المؤلف وعدها مقولة سطحية، واكثر من
ذلك، قدم معنىمختلفا في حكم التاويل التقليدي، حيث
يقول: ;ژرسز÷ان المفسر يفهمالمؤلف افضل مما يفهم نفسه;ژرسز÷، وعد
ذلك ضروريا.
المفسر، في نظر فرويد، يحمل مفتاحا خاصا معه، يمكن ان
يفتحبوساطته، قفل المعاني اللاواعية والغريزية والقناعات
المسجونةفيها التي تعوق صفة معينة من المظاهر الحياتية،
على نحو اكثرعلمية. ان التفسير العلمى هو الذي يفتح اقفال
المتونالمغلقة((15)).
4 - مارتين هايدغر (1889 - 1976)
مع ان مارتين هايدغر، في كتابه ;ژرسز÷الوجود والزمان;ژرسز÷،
متاثربديلتاي، الا انه يرى ان ديلتاي لم يتغلب على الميول
الذهنية. فينظره، ان فهم الجماعة البشرية للعالم، يبدا من
الطريق الذييسبق صياغة الفهم - اي الفرضيات والتوقعات
والمفاهيمالمشكلة ;ژرسز÷للفهم;ژرسز÷ -. وهو يسمي هذه الحال: الوضعية
التاويلية.لوجود البشر ايضاوضعية هي المجال الذي تصاغ فيه
تفسيراتناالمحلية.
يرى المتكلم الالماني بولتمان (1884 - 1976) ان تحليلهايدغر
للوجود البشري هو البناء العقلي لتفسير العهد الجديد،ومن هذا
الطريق يمكن فصل المفاهيم الدينية الاساسية عنقوالب القرن
الاول الميلادي الاسطورية. وان غادامر سعى لفهمتاويل
هايدغر من جديد فانتقد شلايرماخروديلتاي.
شلايرماخر وديلتاي عدا المسافة الفاصلة بين المفسر
والمؤلفمجالا لسعة الفهم، غادامر كهايدغر يعتقد بان
الفرضيات هيمجال للفهم، ولسوء الفهم، ففي نظره ;ژرسز÷يفسر
الشي او النص فينظرة خاصة متعلقة هي نفسها بسنة خاصة،
تصوغ افقاخاصاتصبح كل الاشياء في اطاره صالحة للفهم، هذا
الافقيطرا عليه التعديل على اثر مواجهته للاشياء، لكن لا
وجودمطلقا لاي تفسير نهائي وعيني;ژرسز÷((16)).
اميليو ضتي، انتقد غادامر لانه لم يفرق بين تفسير
ذهنىوتفسيرمعتبر شامل. والغى مجال حدوث مثل هذا الفرق
كليا.
5 - التاويل من دون ;ژرسز÷قواعد;ژرسز÷
هنالك اشخاص ليس لديهم اي رغبة في تدوين القواعد
لتفسيرالنصوص. ;ژرسز÷فماري هشر;ژرسز÷ متعلقة بفلسفة العلم، ولا
تعتقد بايتمايز دقيق بين التبيين والتفسير. قال بعضهم: لا
وجود لاىاسلوب صحيح او غير صحيح لتفسير الوجود، هذا
النوع منالتفكير مصدره مقالات فيتغنشتاين (1889 - 1976)
الذييبحث في آثاره عن معنى الفهم، وعن كيفية فهمنا
لادراك آخر،ولكنه لا يقدم قاعدة.
هو يعتقد بان تدوين نظرية عامة ل;ژرسز÷الفهم;ژرسز÷ امر محال، يجب
اننفهم فقط استخدام الالفاظ، كما يعتقد كهايدغر ان
الوضعيةالبشرية نفسها تاويلية((17)).
جمع الراء ونقدها
تبين ان هنالك نظريتين في وجود قواعد للتاويل او عدم
وجودذلك، وان فيتگنشتاين احد اولئك الذين رفضوا قوننة
التاويل،ويرى ان الفهم الجيد لاستخدام الالفاظ كاف للتوصل
الىالتفسير الصحيح. نحن حتما نعتقد بان فهم استخدام
الالفاظ غيركاف، ومن الضروري استخدام التشخيص العام
والخاصوالمطلق والمقيد والحقيقة والمجاز والاستعارة
والكناية، والناسخوالمنسوخ (في حال كان النص يتضمن ناسخا
ومنسوخا).
لكن الذين يرون ان للتاويل قواعد لا يتفقون على راي
موحد،فديلتاي، على عكس شلايرماخر، لا يوافق على الفهم
النفسانيللمؤلف وعلى فهم نبوغه. مع ان راي فيتگنشتاين
يستند علىفهم الاستخدام الصحيح للالفاظ، فهو قريب من
احد محورينظرية ;ژرسز÷شلايرماخر;ژرسز÷ التي هي عبارة عن فهم قواعد
انواع العباراتوالصور اللغوية الثقافية للمؤلف.
شلايرماخر يسير على خطى المفكرين الرومنطيقيين،
بينماديلتاي وفرويد ويونغ وماركس ليسوا كذلك، وهايدغر
متاثربدليتاي، ولكنه يعده متورطا بالخضوع للميول الذهنية.
النتيجة هي ان ليس بالامكان، من خلال مجموعة من
الابحاث،التوصل الى خلاصة جامعة عن التاويل يمكن الكلام
على آثارهاومستلزماتها العامة.
محمد مجتهد شبستري وتكوين الاتجاه التاويلي المعاصر
فيايران
ظهرت، في ايران، في السنوات الاخيرة،
ترجماتومؤلفاتعديدة تحت تاثير النحل التاويلية الغربية احد
نماذجهاكتاب: ;ژرسز÷تاويل الكتاب والسنة;ژرسز÷((18)).
تتمثل حسنة هذا الكتاب في نوعية تنظيم القوانين
والقواعدالتاويلية، ويتمثل عيبه الكبير في عدم ذكره
للمصادروالمراجع.
بغض النظر عن الافراط والتفريط والميول والاتجاهات
الايجابيةوالسلبية للاراء المختلفة، يمكننا ان ندعي ان جميع
المفكرينالتاويليين في الغرب يتفقون على مسالتين:
احداهما ضرورة التفسير، اعم من حصر التفسير في
حدودالنصوص القديمة، او تعميمها على جميع الثار الفنية،
والاخرىان التفسير لا يمكن ان يكون بلا ضوابط. حتى اولئك
الذين لميضعوا قاعدة، اكتفوا في الحقيقة بوجود قاعدة واحدة،
وهيانمن الواجب فهم كيفية استخدام الالفاظ. وبحسب
هذهالنظرية، اذا كان لدى الشخص اطلاعات كلى ة على صرف
اللغةونحوها وعلى آراء اللغويين، كان مطلعا على النصوص
الشعريةفي لغة من اللغات، بامكانه ان يفسر نصا قديما ماثورا.
حتما، منالواجب اضافة شرط آخر في صدد النصوص الفنية هو
معرفةالفن.
من يريد ان يفسر نصا كلاميا او فلسفيا، يجب ان يكون من
اهلالكلام والفلسفة، ومن يريد ان يفسر نصا رياضيا او طبيعيا
اوحقوقيا او فلكيا، يجب ان يكون مطلعا اطلاعا كافيا على
هذهالعلوم، والا، مهما كان متمكنا من آداب لغة تلك العلوم،
فانه لنينجح في مهمة التفسير.
مشروع شبستري، المقدمات والمقومات
نبدا بتحقيق المقدمات والمقومات التي وردت في كتاب:
;ژرسز÷تاويلالكتاب والسنة;ژرسز÷ لنتعرف الى النتائج الناجمة عنها:
بحسب تعبير مؤلف الكتاب، يتوقف تفسير نصوص
الكتابوفهمها على خمس مقدمات:
1 - مفاهيم المفسر السابقة (البعيدة عن التاويل).
2 - العلاقات والتوقعات التي توجه المفسر.
3 - اسئلته حول التاريخ.
4 - تشخيص النقطة المركزية في معنى النص وتفسيره، من
ثم،بوصفه وحدة تتمحور حول ذلك المركز.
5 - ترجمة النص من خلال الافق التاريخي للمفسر.
بحسب هذه المقومات، لا يمكن للمفسر ان يفسر النص، ما
لميكن يملك معارف او فرضيات مسبقة، فهو يجب ان
يمتلكمعرفة مجملة او كثيرة الاجمال، ولا يمكنه ان انطلق
من المجهولالمطلق ان يفهم شيئا من اى نص.
ان الفهم والتبيين ممكنان حين يعلم الانسان شيئا عن
الموضوع،ولا يعلم عنه كل شي في الوقت عينه. في كل مرة
يحدث تقدموتراجع يتكامل الفهم، وهذا ما سمي ;ژرسز÷الدور
التاويلي;ژرسز÷.
ما هو الدور التاويلي وما هي اهميته؟
نقرا، في احدى المقالات، ما ياتي:
;ژرسز÷ما الذي يعرفه من يجهل التاويل عن الفلسفة المعاصرة؟
ومنيجهل الفلسفة المعاصرة لا يدرك معنى التاويل. هذه
القضية هيايضا احد مظاهر (الدور التاويلي)، وصورتها الاصلية
هي:;ژرسز÷حين نريد ان نفسر كلاما يجب ان نعرف هذا الكلام، لاننا
ان كنالا نعرف عنه شيئا، فاننا نصغي اليه. في الوقت نفسه يجب
انيطرح هذا الكلام علينا سؤالا، لا نعرف جوابه، اي اننا لم
نفهممعنى الكلام;ژرسز÷((19)).
كل فهم يبدا ;ژرسز÷بالسؤال;ژرسز÷، والسؤال مبنى على عدة معلومات
مسبقة:الشخص او النص الذي يسال عنه، لغة السؤال معرفة
مسبقة الىاي علم من العلوم ينتمي السؤال، ليعرف ما الذي
يقع في اطارذلك العلم وما الذي يقع خارجه وغير قابل
للسؤال، ويظهر فيالنتيجة توقع الجواب المتعلق بالعلم
المقصود. لا يجب ان يضعالمفسر فهمه المسبق في المعنى
المركزي للنص، والا فان الطريقلن توصله الى اى مكان.
بتوضيح الفرضية المسبقة، يصل الدور الى العلاقات
والتوقعاتالتي يستمدها الانسان من السؤال عن النص، ان
لدى الانسانتوقعات تتعلق بمعيشته وحريته ومصيره، وعلى
اساس هذهالتوقعات نفسها يطرح اسئلة اقتصادية او حقوقية او
دينية اوفلسفية. بناء على ذلك، يجب ان ينتبه المفسر الى انه
يجب الايتلقى من النص الاقتصادي جوابا حقوقيا او فلسفيا،
وكذلكالنص الديني او الفلسفي يجب الا يتلقى جوابا فنيا
اواقتصاديا.
ياتي، بعد هذه المرحلة، دور توجيه السؤال الى التاريخ، يجب
انيعلم المفسر كيف فهم المفسرون السابقون ذلك النص، وما
هيالظروف الاجتماعية التي قيل او كتب فيها النص، وماذا
كانالمؤلف او القائل يريد ان يقول لمخاطبيه.
يجب ان توضح في هذه المرحلة المعاني الكافية وراء
الكلماتوالعبارات، ودور النص في الحث على المعرفة والعمل،
وقصدالمتكلم الجدي، والتاثير الذي يتركه النص، ياتي بعد
ذلك دورالكشف عن ;ژرسز÷المعنى المركزي للنص;ژرسز÷، ويجب ان يكون
كشفالنقطة المركزية في معنى النص من وجهة كونه المحك
والمعيار.فالنص وحدة لها معنى واحد، ووحدة المعنى مرتبطة،
ب-;ژرسز÷المعنى المركزي;ژرسز÷، لماذا يختلف المفسرون، وما العمل
لاستنطاقالنص، وليستمع المفسر خالي الذهن من التاثيرات
الى كلام;ژرسز÷النص;ژرسز÷، فيترجم ما يفهمه او يعكسه على افقه
التاريخي؟
الن كيف يفهم الناس المرتبطون بفاق تاريخية مختلفة
ومتوازية،والناس المنتمون الى ثقافات مختلفة ومتعارضة
كلام بعضهمبعضا؟ ان الاشخاص المنتمين الى آفاق تاريخية
مختلفةوثقافات مختلفة، يفهمون كلام بعضهم بعضا بسبب
مشتركاتهمالانسانية.
طرح بضعة ((20))اسئلة
لنر، الن، ان كان قد اجيب عن اسئلتنا اجابات واضحة ام لا:
1 - كيف تصبح ترجمة النص ;ژرسز÷فهما;ژرسز÷ له؟
قيل: ان المفسر باستخدامه المقدمات يصل الى مرحلة
يتوجبعليه، فيها، ان يترجم النص من افق تاريخى سابق الى
افقتاريخى معاصر. والسؤال هو التي: هل يجب ان تكون
هذهالترجمة ;ژرسز÷فهما;ژرسز÷ او لا؟ الجواب ايجابى حتما، من حيث ان
كلفهميحتاج الى تفسير، ودلالة النص على المعنى تحصل في
ضوء;ژرسز÷التفسير;ژرسز÷، وفي الواقع ينطق النص بوساطة التفسير ويخرج
ما فيداخله;ژرسز÷((21))، قطعا، ان فهم هذه الترجمة يحتاج
الىالتفسير و;ژرسز÷صحيح ان دلالة النص على المعنى ترتبط باوالية
قواعدعلم الدلالة (سيمنتك) ولكن المحور الذي يجعل عمل
نظام ;ژرسز÷علمالدلالة;ژرسز÷ مثمرا هو التفسير النابع من المفسر;ژرسز÷((22)).
بناء على ذلك، ما من نص هو بغنى عن التفسير، والتفسير
يحتاجالى تفسير ايضا، واذا كان تفسير النص الثاني بوساطة
النص الاولدورا، فهو ليس دورا تاويليا، وانما هو دور واقعي،
واذا كان فهمهمتسلسلا من تفسير آخر، وذلك ايضا من آخر،
فذلك التسلسلليس تسلسلا تاويليا وانما هو تسلسل واقعي.
النتيجة: انطلاقا من التفسير اعلاه، فان احد آثار
التاويلومستلزماته هو التورط بالدور وبالتسلسل المحال. حتما
هذهنتيجة مستمدة من كتاب ;ژرسز÷تاويل الكتاب والسنة;ژرسز÷، ومثل
هذهالنتيجة لا تستفاد من المنظرين الغربيين.
الحقيقة هي اننا يجب ان نستند، في فهم المتون، على
بديهياتغير محتاجة الى التفسير. واذا كان فهم جميع المتون
غير بديهيومتوقف على التفسير، لن نتوصل قطعا، الى اى
فهم. لا بد من اننقر بان بعض الافهام ليست بحاجة الى
التفسير، وكذلك هنالكافهام هي مفاتيح لافهام تحتاج الى
التفسير، الا اذا وجد منيدعي ان الادراك غير المتوقف على
التفسير ليس فهما. فيكونلدينا بناء على ذلك نوعان من
الادراك، ومع ذلك يبقى اصلالاشكال واردا.
بهذه المحاسبة، يعلم ان الدور الاصلي في دلالة النص
علىالمعنى هو في عهدة اولية قواعد علم الدلالة، فحين يعمل
الانسانجيدا قواعد دلالات الالفاظ على المعاني، والصرف
والنحو،ويعرف فنون المجاز والكناية والاستعارة، ويعرف تاريخ
الادبوالاساليب الادبية، وله معرفة بما فهمه القدماء من نص
قديم،يمكنه ان يتاكد ان ما قصده المؤلف هو ما فهم الن، وان
القدماءفهموه ايضا قليلا او كثيرا على هذا النحو. من الممكن ان
يختلفالمفسرون ايضا، ولكن هذه الاختلافات لا تصل الى الحد
الذيتحمل الانسان على ان يياس من فهم النصوص المعنية.
انمفسري النص متوافقون ولغتهم واحدة الى حد تبدو فيه
مواطنالاختلاف بينهم بالمقابل باهتة ولا قيمة لها. نعم، ان
المشتركاتالانسانية لا تساعدنا فقط في فهم مقاصد بعضنا
بعضا، وانما هيتوصلنا الى فهم مشترك للمتون، وحتما ان
المباني الفكريةوالعقدية يمكن ان تؤثر في التفسير، واذا اراد
مفسر ان يصوننفسه من تاثيرها، لا يجد امامه من مفر سوى ان
لا يحمل تفسيرهللنص آراءه ونظراته وعقائده. اي ان لا يتكلم
بدلا عن النص، بليترك النص نفسه يعبر عن محتواه، وان
يفهم لغته طبقا لمبنىاولية علم الدلالة وقاعدة التفسير
المتفق عليها.
قيل ايضا: ;ژرسز÷حين لا تبرز اختلافات في فهم معنى نص
منالنصوص، فليس لان النص يدل بنفسه على المعنى، وانه
ليسبحاجة الى التفسير، وانما لان الجميع فهموه على
نحوواحد((23)).
حين تكون الافهام والفرضيات المسبقة المختلفة
والعلاقاتوالتوقعات واسئلة التاريخ غير متجانسة، ويكون
كشف المعنىالمركزي للنص متنوعا حتما تبعا للسلائق
والميول المتنوعةوالترجمات التي تشكل في الافق التاريخى
للمفسرين، كيفيمكن اذا، ان يفسر الجميع النص على نحو
واحد؟
واذا كانت قواعد الدلالة، في مورد النصوص، غير كافية
وغيرقطعية الدلالة، وليست بغنى عن التفسير، كيف يمكن ان
يتفقجميع الذين فهموا النص على مقدمات التفسير
ومقوماته،ويفسروا النص تفسيرا واحدا؟
من الممكن ان تكون الاختلافات، في صدد النصوص او في
صددالظواهر - غير مرتبطة بمعاني الكلمات، وانما بالمصاديق،
ومنالممكن ايضا، ان لا يكون هنالك حوار حول اصل
وجودالجنوالملائكة، وانما تكون هنالك اسئلة وخلافات
حولكيفيتهم، او ان يكون هنالك اتفاق في الراء حول اللّه
وحولصفاته (العلم والقدرة والحياة والارادة والكلام والمشيئة
والخلق)،بين مفسري القرآن ايا كان مذهبهم، ولكن الاختلاف
بينهم، حولقدم خلق الصفات وعينيتها وزيادتها على الذات،
وتظهر آراءمختلفة فلسفية وكلامية، مع ان الجواب عن هذه
الاسئلة يتضحبدقة في النصوص وظواهر اليات والروايات على
نحو عام اوخاص.
كذلك ما يتعلق بالجنة والنار، فما من مفسر مسلم يمكنه
انيتجاهل صراحة اليات المتعلقة بالجنة والنار، ويقول: ;ژرسز÷لا
دليل فيالقرآن على وجود الجنة وجهنم، ولكن الخلاف يظهر
حتما حولالخصوصيات التي لا يستفاد من اليات اى شي حولها
صراحة اوفي الظاهر.
كذلك بالنسبة الى قضية خلق آدم، في القرآن مسائل حول
الانسانالاول لا جدال حولها، ولكن الجدال في هذا: هل ظهر
هذا الدمعلى اثر تطور الكائنات الاخرى او انه خلق مستقلا؟
يمكنلبعض الباحثين، بعد طرح نظرية داروين، ان يقبلوا
هذاالراي اويرفضوه بادلة غير قرآنية، ويدور البحث حول: هل
هذه النظريةمنافية للقرآن او لا؟ بعض الباحثين لم يروا في
اليات المتعلقةبخلق آدم منافاة للتحولية، علما ان الاكثرية
العظمى تؤيد الرايالقديم نفسه وتقول: ان نظرية التكامل
ليست شيئا يمكن اثباته،ولا لزوم لان نجعل تفسير اليات
مطابقا لها، حتى مع عدم وجوداي آية تبطل هذه النظرية.
في بعض الاحيان يوجد الاختلاف هنا، في ان المفسر فسراليات
من بعد واحد، وتعامل مع اليات انتقائيا، مثلا: استنتجبعض
المفسرين الجبرية من آيات مثل: (يضل من يشاء ويهديمن
يشاء(، [فاطر/35 ] وبعضهم الخر استنتج الواردة
بمعنىالتفويض من آيات مثل: (كل امرئ بما كسب رهين)
[الطور/20]،وبهذه النظرة آحادية البعد الى القرآن اغفلوا بعده
الخر، ولميبحثوا داخل القرآن عن اسراره، وانما اغفل كل واحد
فهم بعضآيات القرآن وتجاهلها، في حين انهم، في طريق
الكشف عنالمقصود، لو نظروا الى القرآن من جميع جوانبه
لوجدوا انالانسان في نظر القرآن لم يسلب المسؤولية، وان اللّه
ليس بغافلعن امورالبشر والخليقة، وهنا يولد ;ژرسز÷الامر بين
الامرين;ژرسز÷.
ما اكثر الاختلافات التي سببتها هذه النظريات آحادية
البعدوالانتقائية الى القرآن، ولذلك اظهر اهل البيت (عليهم
السلام)دائما حساسية تجاه التعاطي الانتقائي والناقص مع
القرآن وتجاهتفسيره بالراي. نذكر انموذجا على ذلك ما روي
عن الامامالصادق (ع): قيل ان شخصا اكتسب شهرة عظيمة
بسبب افكارهونظرياته، ذهب الامام الصادق (ع) الى مجلسه
متخفيا، كان حولهجماعة عظيمة من البشر، بعد ان فرغ من
حديثه الى الناس، وبعدان تفرقت الجموع، تبعه الامام(ع)
فشاهده يسرق في اثناءالطريق رمانتين ورغيفين ويتصدق بها.
فساله الامام (ع) عما فعلفاستشهد بالقرآن حيث يقول: (من
جاء بالحسنة فله عشر امثالهاومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا
مثلها) [الانعام/29]، وطبقا لهذهالية: انا استحق اربعين حسنة،
في حين انني لا ادين الا برغيفينورمانتين، فقال الامام(ع):
انت نسيت قوله تعالى: (انما يتقبل اللّهمن
المتقين)[المائدة/29]، وبحسب هذه الية، فان قبولالاعمال
مرتبط بتقوى الانسان((24)).
بعبارة اخرى: ان النظرة ذات البعد الواحد الى القرآن،
تمنعالانسان من فهم كثير من الحقائق، كما ان النظرة آحادية
البعد الىاليات: (بل يداه مبسوطتان) [المائدة/64 ]و(الرحمن
علىالعرش استوى) [طه/5]، تبعث على التوهم ان
اللّهموجودجسمانى، له يدان ويجلس على العرش، كما ان
نظرةانتقائية الى صفات ;ژرسز÷السميع والبصير;ژرسز÷ الى اللّه تبعث
علىالتوهمان اللّه كالانسان له اذنان وعينان، لانهم لم يلاحظوا
آية (ليسكمثله شي)[الشورى/11]، ولم يروا آية (سبحان اللّه
رب العرشعما يصفون) [الانبياء/22]، او آية (تعالى اللّه عما
يشركون)[الاعراف/190]، ليفهموا ان استواء اللّه على العرش، او
كونهسميعا بصيرا، بمعنى سام لا يتلاءم مع التجسيم في
المكانوالجلوس على الشي.
هؤلاء الاشخاص الذين يتعاملون مع التفاسير ببعد واحد،
لامفرامامهم سوى ان يؤولوا اليات وبعض الروايات
المخالفةلاذواقهم، ويفسروها بالراي، وان يتعص-بوا لموقفهم
المخرف.في حين انهم، ان وضعوا الابعاد المختلفة نصب
اعينهم، لكانوضعهم غير هذا، ولتوصلوا، من دون حاجة، الى
تاويل الياتوالاخبار المخالفة لرائهم، الى تفسير واقعى والى
اكتشاف معنىواقعي.
2 - ما معنى ;ژرسز÷الفهم المسبق;ژرسز÷ او ;ژرسز÷الفرضية المسبقة;ژرسز÷؟
ما المقصود بالفهم المسبق او الفرضية المسبقة التي ذكرت
فيبعض مقالات الكتاب؟ ما معنى القول: ان المفسر ما لم
يملكفهما مسبقا، لا يمكن ان يفسر النص؟ وهل الانسان من
دون الفهمالمسبق او الفرضية المسبقة يطلب المجهول
المطلق؟ من المسلمبه ان الانسان لا يستطيع ان يكون طالب
;ژرسز÷المجهول المطلق;ژرسز÷،حتمايجب ان يكون لديه من قبل شيئا من
العلم ليتحقق مما لايعرفه، حين يكون لدينا عن الشي معلوم
ومجهول، فان لدينامجهولا مطلقا ومعلوما مطلقا، بناء على
ذلك لن نتقدم، وسيبقىالمجهول مجهولا الى النهاية!!
ان وجود معلوم ومجهول لدينا عن امر ما لا يحل المشكلة،
ولكنالمشكلة تحل حين يستطيع ;ژرسز÷المعلوم;ژرسز÷ ان يجعل
المجهول;ژرسز÷معلومالدينا. فتنتقل من التصورات البديهية الى
التصوراتالنظرية، ومن التصديقات البديهية الى التصورات
النظرية، ومنالتصديقات البديهية الى التصديقات النظرية،
ويصبح كل معلومبديهى، مقدمة لفهم مجهول ما، وكلما صار
ذلك المجهول - معالاهتمام بالمقدمات البديهية - معلوما
بالنسبة الينا، فانه سيصبحهو نفسه مقدمة لكشف مجهول آخر.
معنى اننا لا نسعى وراءمجهول مطلق لا يعني اننا يجب ان نعلم
شيئا عن الشي، كي نتنقلمما نعرف الى ما لا نعرف.
ومثالا على ذلك، ما لم نملك تصورا عن اللّه او واجب
الوجود،لن نشرع في التفكير والتامل في ما ياتي: ;ژرسز÷هل هو
موجود فيالخارج او لا؟ واذا كان في الخارج كيف هو؟ هل هو
مادى اومجرد؟ قديم او حادث؟ مخلوق او غير مخلوق؟ له
صفات كماليةاو لا؟ واذا كانت له صفات كمالية، هل هي عين
ذاته او زائدةعليها؟
لا شك في اننا نحتاج للاجابة عن كل واحد من الاسئلة
المذكورةاعلاه الى معارف قبلية، هي نفسها اما بديهية او
نظرية، واذا كانتنظرية يجب ان تصبح في النهاية بديهية، اذا لا
مجال للانكارانكل سؤال منوط بتصور موضوع او محمول،
ونسبة بينهما. اذاكان هذا هو القصد من غالمعرفة المسبقة;ژرسز÷
و;ژرسز÷الفرضية المسبقة;ژرسز÷،فمعنى ذلك تهافت ادعاء القائلين
;ژرسز÷بنسبية المعرفة الدينية;ژرسز÷.
هذا الامر لا علاقة له بادعاء السادة التاويلي، القائل: انه من
اجلالوصول الى مجهول تصوري هنالك دائما حاجة الى معرفة
مسبقةتصورية، وللوصول الى مجهول تصديقي نحن بحاجة الى
معرفةمسبقة تصديقية. النقطة المهمة هي اننا لا نحتاج، من
اجل طرحالسؤال، الى تصور الموضوع والمحمول. ومثالا على
ذلك: انناحين نتصور ;ژرسز÷النفس;ژرسز÷ بمعنى موجود مجرد مغاير
للبون ولتركيبتهالفيزيائية، نسال ان كان مثل هذا الشي
موجودا ام لا؟ من الممكنان لا نتصوره من قبل ;ژرسز÷كشي مجرد;ژرسز÷
وانما نتصوره كذلك الذي نعبرعنه ب-;ژرسز÷انا;ژرسز÷ و;ژرسز÷انت;ژرسز÷ و;ژرسز÷هو;ژرسز÷، حينئذ
نبدا بطرح الامثلة حوله: هلهو مجرد او مادي؟ قديم او ازلي؟
حادث بحدوث البدن او لا؟فان بفناء البدن او لا((25))
في الحقيقة حين يظهر تصور لذلك الشي في ذهن الانسان
فانهيبدا بالتحقيق في المحمولات المتصورة المتنوعة ايها
ينطبقعليه وايها لا ينطبق؟ وهكذا نحصل في النهاية،
بالاستعانةبالمقدمات التصديقية البديهية والنظرية، الى
سلسلة من القضاياالسلبية والايجابية والمعارف الجديدة.
القول، اذا، ;ژرسز÷نحن لسنا طالبي مجهول مطلق;ژرسز÷ معناه انه طالما
اننا لانملك تصورا عن ;ژرسز÷الشي;ژرسز÷ في ذهننا فاننا لن نتصدى
للبحث عنمحمولاته، تلك المحمولات ليست هي ايضا
الموجودة في ذهنناوالتي هي اصطلاحا مجهول مطلق، وانما
هي ذلك النوع منالمحمولات التي اعددنا لها تصورا في
الذهن من قبل.
ما لم يكن لدينا اي نوع من انواع التصور في الذهن عن
ايمحمول او موضوع، لا يمكننا ان نطلب اى شي، لان
طلب;ژرسز÷المجهول المطلق;ژرسز÷ محال، لكن حين تحصل بعض
التصوراتفاننا ننال التصديقات البديهية، لان حمل بعض
التصورات لايحتاج الى الحد الوسط ولا الى الاستدلال. في
المرحلة اللاحقةفي ما يتعلق باسناد بعض التصورات الاخرى،
فاننا سنصاببالشك وهنا نبدا بطرح الاسئلة.
اذا، ان طرح السؤال لا ينبني على اى فرضية مسبقة، وانما
علىتصورين او ثلاثة تصورات فقط.
|
|---|