|
وبعد تفريغ الفكرة الاسلامية من مضامينها الثابتة
واسسهاالمميزة، وتقرير ان الشبه بين الحضارة الغربية
والاسلامية انما هوفقط في ;ژرسز÷الش كل ; ژرسز÷ وليس بحال في
;ژرسز÷ المضمون;ژرسز÷ ((177))،
يلخص الانفتاحي الملهم الموقف الذي
يجب اتخاذه من التراثبعبارة وجيزة يكررها هكذا: ;ژرسز÷وهي ان ما
ناخذ من تراثنا هوالشكل دون مضمونه;ژرسز÷ ومصدر الهامه في ذلك
قوله: ;ژرسز÷ وفجاةوجدت المفتاح الذي اهتدي به، ولقد وجدته في
عبارة قراتهانقلا عن هربرت ريد...;ژرسز÷((178)). ومن هذا القبيل
كانانفتاحي آخر يرفض تقسيم الناس على هذا الاساس ;ژرسز÷
المتخلف;ژرسز÷الى ;ژرسز÷مؤمنين وكافرين;ژرسز÷، لان ذلك التقسيم قد ارتبط
بالعصورالوسطى وعهود الظلام ;ژرسز÷!!((179)).
ويرى ان رفاعة الطهطاوي قد قدم فكرا مستنيرا في هذا
الجانبحيث عرض:ژرسز÷ تقسيما جديدا، لا يقوم على
معايير;
ژرسز÷الكفر;ژرسز÷و;ژرسز÷الايمان;ژرسز÷، وانما يقوم على مقاييس
التحضروالخشونة;ژرسز÷((180)).
وعلى هذا الدرب من الانفتاحيات الهائلة التي تذهب في
الجراةالى نفي وجود ;ژرسز÷دين في ذاته;ژرسز÷ يستدعي تقديسا وتبجيلا
واحتراما،يدعو د. حسن حنفي الى ضرورة ;ژرسز÷ رفع الحصانة;
ژرسز÷ عن
اي ;ژرسز÷عقيدة;
ژرسز÷او ;ژرسز÷فكرة;ژرسز÷ او ;ژرسز÷خلق;ژرسز÷. فكل شي ينبغي الا يناى عن
النقدوالتجريح، ولا يحميه كونه ;ژرسز÷دينا;ژرسز÷((181)).
واذا كانت نظرة المستنيرين الى الانفتاح لا تقوم الا على
انقاضالدين وهدم التراث، فهي ابعد من ان تكون توفيقية، اذ
تروماستئصالا للجذور قبل الشروع في ;ژرسز÷ اعادة البناء;ژرسز÷، لقناعة
حاصلةبان ;ژرسز÷ التراث القديم لا قيمة له في ذاته، كغاية او وسيلة،
ولايحتوي على اي عنصر من عناصر التقدم، وانه جزء من
تاريخالتخلف او احد مظاهره، وان الارتباط به نوع من التغرب،
ونقصفي الشجاعة، وتخل عن الموقف الجذري ونسيان
للبناءالاجتماعي الذي هو افراز منه، في حين ان الجديد علمي
وعالمييمكن زرعه في كل بيئة;ژرسز÷((182)). لذلك لا غرو
والسياقالانفتاحي فوق العادة واحد، ان ترفض الدكتورة
السعداويواضرابها فريضة ;ژرسز÷الحجاب الاسلامي;ژرسز÷ زاعمة بفقاهة
نادرة انزوجات النبيغ انفسهن لم يكن محجبات! في عشو
دامس عناليات القرآنية الموجبة والاحاديث والثار الملزمة.
والتحقيقعندها: ;ژرسز÷ان الذين ينادون بان تحتجب المراة لم
يفهموا المراةالمسلمة. ولم يدرسوا احاديث الرسول (ص) ولم
يقرؤواالقرآن قراءة صحيحة!! ولم يطلعوا على التاريخ، بل اخذوا
اشياءدخيلة على الاسلام الحقيقي!!! وعلى الحضارة المصرية
العربيةالحقيقية، فانا لي خمسة وعشرون عاما ادرس الدين
الاسلاميواقارن،...لا توجد آية واحدة تنص على تحجيب
المراة،وزوجات النبي - سيدنا محمد - لم
يكنمحجبات!!;ژرسز÷((183)).
وحسبنا من هذه الفقاهة للدين والقراءة للوحي
والفهمللاحاديث والبراعة الخلدونية في استقراء التاريخ
والاعلميةفي التدريس العتيد قول الحق سبحانه: (ومن يضلل
اللّه فلن تجدله سبيلا) [النساء/88 .] وعزاؤنا في النصوص
الصريحة القاضيةبالالزام قوله جل جلاله: (ما لكم من اللّه من
عاصم ومن يضللاللّه فما له من هاد) [غافر/33.]
النماذج الانفتاحية الاصيلة
المنحى، في انتقاء هذه النماذج، ليس على غرار هؤلاء
المتنكرينلتراثنا التليد بل من نفائس تاريخنا الاسلامي الفاخر
نستمد هذهالنماذج الاصيلة المتفردة لنسوة لسن ككل نساء
العالمين، فقدضربن اروع الامثلة في الانفتاح الصحيح النافع
وفي مجال قديتاخر عنه الرجال احيانا، وهن في وضع يسقط
الشرع عنهن فيهمثل ذلك التكليف اذا المناط فيه التمتع
بكامل الحرية. وقدكناسيرات وسبايا!! في حملات هولاكو
ببغداد. فلم يرتكن الىغلب الاسر او يستسلمن الى قهر السبي،
فيخلدن الى سنة الاتباعبل الذي حدث هو العكس تماما، اذ
حدت بهن العزة الاسلامية:
(وللّه العزة ولرسوله وللمؤمنين) [المنافقون/8.]
الى الا يتقاعسن عن امر الدعوة الى اللّه، فانفتحن على
هؤلاءالعسكر وكانهم وحوش ضارية في منافسة شديدة مع
الاجتذاباتالتنصيرية التي كانت تمارس في نشاط الحريم، لا
سيما في بلاطالمغول. فما كان منهم الا ان اسلموا على ايدي
هؤلاء الفتياتالمسلمات القانتات الداعيات من موقع الغالبية،
حتى قال ارنولدقولته الشهيرة: ;ژرسز÷.... وليس هناك في تاريخ
العالم نظيرلذلك...;ژرسز÷((184)).
هذا هو الانفتاح النزيه، في تقاسم الهدايات وعدم
احتكارالحقائق والانسلاخ عن الانانيات، بهدف تبادل المنافع
والخيراتوالتناصح والتعاون على البر والتقوى والاشراك في
النعم وتداولالرفاه والتكامل الحضارى والتفتح على القيم
والمثل العليا،والاستفادة من تجارب الغير والتعايش السلمى
الذي يحققالكرامة والعزة لبني آدم جميعا. التكيف الصحيح للتكيف الصحيح الذي يعني انفتاحا منبجسا من نمير الدينالفياض بالحركية والحيوية، باعتباره سنة الحياة لا سبيلا للموتوالتحجر والسكونية والانغلاق ومنهج التحضر والمدنية واساسالعمران وفن العيش الكريم، اصطلاح فقهى بليغ ينم عن مدىشمولية الاسلام وعالميته وخلوده، وهو انه ;ژرسز÷صالح لكل زمانومكان;ژرسز÷، فهذه المقولة الذهبية الخالدة هي لب الالباب فيالانفتاح الايماني الايجابي الدائم الذي لا يتنكر للدين القيم، ولايمسخ الفطرة، ولا يناوئ القيم ولا يناهض الاخلاق ولا ينسابفي تقليد اعمى لدورة حضارية عابرة ضررها اكبر من نفعها.وينسى المستدرجون والمستدرجات نحو فتنة الانفتاح على غربلاهث وراء المادة انهم مخاطبون بنص الية الكريمة بهذا التمجيدالربانى المخصوص: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتممؤمنين(. [آل عمران/139.] وبعد، اذ نتحصن بمثل هذه القرآنيات الواقية من سراب الانفتاحالوبيل الذي تروج له اقلام وفضائيات ماجورة، فنحنوكلالمسلمين والمسلمات الواعين والواعيات في حل منالانفتاح والتفتح المرضيين الشاذين على الغير الذي ليس قدوتنا،لان ;ژرسز÷الاعلوية;ژرسز÷ التي حبانا اللّه تعالى بها بعد الحظوة بالدينالحنيف تاباها كل التابي. والاحرى ان يتفتح الادنى علىالاعلى. اما نحن المسلمين فلا نتفتح تفتح التفسخ ابدا ولا نرضاهمطلقا لفتياتنا الطيبات. وآخر دعوانا ان نستفتح الفتاح العلىالقدير، فنعم المولى ونعم النصير بقوله تعالى: (واخرى تحبونهانصر من اللّه وفتح قريب) [الصف/13.]
مدخل اولي
بذل علماء الشيعة جهودا مكثفة ومتواصلة في سبيل
ترسيخعقيدة اهل البيت (عليهم السلام) في الضمير الشيعي،
ولا نبالغ اذاقلنا: ان الانسان الشيعي يمتلك رصيدا معرفيا
معمقاومتميزابعقيدته ومذهبه وفقهه وتاريخه. وقد عرف عن
العائلةالشيعية حرصها الشديد على صيانة هذا الانتماء
وحمايتهورعياته، وهي تعده جزءا من تكوينها الوجودي
والمصيري،فالتشيع هويتها الذاتية والجوهرية، هذه العائلة
تعمل جاهدة علىربط ابنائها بهذا المذهب الطاهر بشكل او
بخر، بدءا من اختيارالاسم، ومرورا بالممارسات الحياتية اليومية
التي تتصلبالمسؤولية التعبدية، وانتهاء باحياء التراث وتنشيطه
في حاضرالحياة. وفي المقدمة من هذا التاريخ ملحمة عاشوراء
الخالدة.
وفي ضوء هذه المؤشرات، لا يمكننا ان نعد انتماء الانسان
الشيعيالى هذا المذهب مجرد عاطفة ساذجة او موقف يمليه
وجدانتاريخي، انه ليس ذكرى، بل هو انتماء مسوغ من داخل
عقلهوروحه وضميره، فليس غريبا ان تكون الحجة الشيعية
ثقافةساطعة وحاضرة في حياة هذا الانسان.
ولكن هل يكفي الانتماء العقيدي المدعم بالدليل؟
ان التشيع ليس منظومة افكار، ولا هو ثروة فقهية هائلة، ولا
هوتاريخ فحسب، بل اضافة الى ذلك كله، هو كيان بشري، فلا
مذهببلا بشر، هذا الكيان يشكل نسبة كبيرة من دائرة بشرية
اوسع همالمسلمون. والخر، مهما كانت هويته، لا يتعامل مع
التشيع بوصفهطريقة في فهم الاسلام وحسب، بل زيادة على
ذلك يتعامل معالتشيع بوصفه كيانا بشريا، له جغرافيته
وامتداده واحزابهونشاطاته واهله المتواجدون في انحاء العالم
كله. وليس من شكفي ان الحفاظ على التشيع وصيانته،
ينبغي الا ينطلق من تامينالحجة الشيعية على الصعيد
العقيدي وحسب، بل كذلك من رعايةالكيان البشري لهذا
المحمل العقيدي العظيم، فان سلامة المذهبقد تتوقف الى
حد بعيد على تماسك الكيان، وعلى اقل تقديريمكننا ان نقول:
ان تماسك الكيان يؤول الى مزيد من الالتصاقبالمذهب، وليس
من شك في ان هذا الكيان، اذا كان ضعيفامهلهلاممزقا ، فان
ذلك يقود الى انزوائه. كما انه يتسبب فيتشويه الفكر
وتشطيره، بل قد يستفيد العدو في استغلال هذهالنقطة
الحرجة لينفذ منها للطعن في نزاهة التشيع وعظمتهوروعته.
من هنا ينبغي ان يستوعب الاهتمام هذا المركبالمزدوج، اي
العقيدة واهلها معا، في اطار من التفاعل الحيالنشط الذي
يؤول الى حماية العقيدة وقوة اهلها.
وفي الحقيقة - ومنذ زمن ليس بالقصير - بقدر ما كان
الجهدكبيراعلى مستوى التعزيز العقيدي، كان العمل على
ترسيخ الانتماءالكياني ضعيفا فاترا، لقد كان هناك عمل دؤوب
لتمكين العقيدةمن ذاتها ومن الخر، وقد تميز الخطاب الشيعي
بالقطع الحاد،بالمتانة، بالقوة، بالبيانط ولكن الخطاب الشيعي
الكياني منسيطمفقودط ولم يتوافر للتربية العائلية مثل هذا
الشعور المصيريالذي من شانه بناء كتلة شيعية عالمية
تتحدى جميع المحنوالصعاب في سبيل الحياة الحرة
الكريمة، بل بالعكس، نرى فيالايام الاخيرة حالة من التمزق
والاحتراب، ما ينذربشرمستطير.
في ضوء هذه الحقائق، وبوحي من الحاجة الملحة، ندعو
الىكيانية شيعية عالمية!
معنى الكيانية
ماذا نقصد بالكيانية الشيعية العالمية؟
انها وجود منظم وفق قواعد تتسم بالمرونة، من شانها
تكتيلالشيعة في العالم على اساس التكافل الاجتماعي،
والتفاهموالتواصل الفكري، قواعد متحركة قابلة للتطبيق
والفعل، يتجاذبالشيعة من خلالها وبوساطتها مهمة
الاستنهاض المتبادلوالمتفاعل، قواعد نظمية تحقق قدرا
معينا من التضامن الحيالمعطاء، وذلك بغض النظر عن التخوم
الفاصلة من عرق ولونوجنس ولغة، قواعد في حدود الممكن
الذي تسمح به الظروفوالقدرات، تتجاوز مسالة تعدد
المرجعيات الدينية، واختلافالتوجهات السياسية، قواعد
تضبط اكبر مساحة ممكنة من اتباعآل محمد (عليهم السلام).
وفي الحقيقة ان مثل هذه الكيانية كانتموجودة على عهد
الائمة الهداة (عليهم الصلاة والسلام)، فقدكان موضوع اغناء
الفقير الشيعي مسالة تهم الكيان كله، وكانتحماية الشيعي
المضطهد مسؤولية جميع اخوانه مهما تفرقت بهمالسبل، بل
ومهما كان مستوى الالتزام الديني لكلا الطرفين،المغيث
والمستغيث، كان اخوانه في حب آل البيت يلبون نداءهوان كانوا
على بعد قصى منه، وكانت حاجة الانسان الشيعي تجدصداها
العلاجي عند كل منتم لهذا المذهب الطاهر، والامام يكمنوراء
العملية كلها، عبر جهاز وظيفي متكامل، وربما شهدت
بعضالمراحل مثل هذه الكيانية، ولكن وفق صيغة عفوية، ولكن
بمرورالزمن اختفت هذه الظاهرة الجميلة التي هي من صميم
العقيدةومن صميم المسؤولية الجادة.
ان اسباب هذه النكسة كثيرة، ومن الصعب استقصاؤها في
هذهالعجالة، ولكن الامر المدهش حقا، والذي يثير غريزة
الغيارى،هو عدم الالتفات الجاد الى هذه القضيةط لقد اهمل
موضوع ربطالانسان الشيعي مصيريا بالشيعة بوصفهم كيانا
بشريا،جماعةمتوادة في انحاء متعددة من العالم، اكثرية ام
اقلية، مااسهم بشكل لا شعوري في ضعف العلاقات الحميمة
بين الجمهورالشيعي في العالم.
حاجة مصيرية
الكيانية الشيعية، بالنسبة لنا نحن الشيعة، حاجة مصيرية في
هذهالايام، اذ تمارس الطوائف، في كثير من بقاع العالم،
ادواراسياسية مؤثرة ربما تتجاوز درجة الضغط الى التوجيه
والقيادة،فالطائفة اليوم مفردة عالمية فاعلة في صياغة شكل
العالمالسياسي والفكري، خصوصا في العالم الاسلامي بل في
العالمالمتقدم ايضا، اضافة الى ذلك هناك اتجاه فكري عالمي
نحوتقليص مفهوم سيادة الدولة، وليس من شك في ان فكرة
العولمةبقدر ما تستبطن من دعوة الى فتح الحدود وتداخل
المجتمعاتوالحضارات، بلا قيود او شروط، فانها في الوقت
نفسه ستكونمدعاة الى التمسك بالجذور، والمؤشرات تؤكد
احتدام الصراعبين معادلات كثيرة ستفرزها هذه التطورات
المذهلة على صعيدالفكر والعلم والانتاج والفن والادب. وفي
هذا السياق، ينبغي اننعي استحقاقات العديد من الشعارات
المطروحة اليوم في ساحةالفكر الانساني، مثل مسالة حقوق
الانسان ومبدا تقرير المصيروحوار الحضارات، او صراع
الحضارات والتعددية السياسيةوالشراكة الاجتماعية في صنع
القرار السياسي.
ان هذه الفواعل والتطورات جميعها تستوجب استعدادنا
للتفاعلمعها بالمضمون والطريقة اللذين من شانهما الحفاظ
على الوجودالشيعي فكرا وطائفة، بل ورفع مستوى هذا الوجود.
غير انه تنبغيالاشارة الى نقطة في هذا الخصوص، ذلك ان
الشيعة في هذهالايام تحولوا الى رقم عالمي خصوصا بعد قيام
الدولة الاسلاميةالمباركة في ايران، والانتصار الرائع في جنوب
لبنان، والموقفالشيعي المتميز من الديكتاتورية في العالم،
حيث ان ذلك كلهيجعل هذا الكيان في مواجهة سافرة وخفية
مع الغرب بكل مايمتلك من مقومات فكرية واقتصادية وتقنية،
تدعمه في ذلكالعديد من الكيانات المحلية التي تتصور، عن
جهل او حقد، انتصاعد النجم الشيعي يشكل لها تهديدا امنيا
وفكريا ووجوديا،وذلك رغم ما عرف عن هذه الطائفة من
تسامح مشهود، حتى معالذين اضطهدوها واذلوها وحرموها
ابسط الحقوق.
في الحقيقة، من الصعب استيفاء جميع الاسباب الداعية
الىمشروع الكيانية الشيعية، فهي كثيرة ومتشعبة، ولماذا
تذهب بعيدا،ونحن نقرا، في القرآن الكريم وتراث اهل البيت،
الكثير من الياتوالاحاديث التي تحث على التعاون والتعاضد
بل وتدعو صراحةالى مثل هذه المشاريع.
ان هذا العصر هو عصر التكتلات، والكيانية الشيعية ليست
بدعة،وهي عودة الى عصر الائمة من اهل البيت(.
الكيانية الشيعية والطائفية
لا ندعو الى طائفية شيعية، وانما ندعو الى كيانية شيعية
عالميةتوفر للشيعة الوجود الانساني الفاعل الذي من شانه رفع
مستوىكل شيعي علميا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وذلك
في سياقمن الاعتراف بالخر، والدفاع عن الحق، وترسيخ قيم
العدل فيجميع انحاء العالم.
ان مشروع الكيانية الشيعية لا يتضاد مع كل انتماء خير، بل
هويعزز الانتماء الى الوطن والامة والقومية والعالم. اكثر من
ذلك انهذه الكيانية تضمن لهذه الانتماءات شحنة روحية
رائعة. انالدفاع عن الوطن، انطلاقا من كوني شيعيا، يعطي
لهذا الدفاعزخما روحيا عاليا، وفكر اهل البيت يركز على
الاندماج في صميمالامة وروحها، وهكذا مع جميع الانتماءات
الخيرة الاخرى،وبالتالي فان مشروع الكيانية الشيعية العالمية
ليس بديلا عنالانتماء الى الامة او الوطن او القومية او الدولة او
العالم، لانهاضرورية، والتجربة الشيعية اثبتت اخلاص الشيعة
لهذه الانتماءاتعبر كفاحهم الطويل في سبيل القضايا القومية
والوطنية، وتجاربلبنان والعراق والهند وايران من الشواهد
الصارخة على ذلك، فقدحاربنا الانكليز والفرنسيين والصهاينة،
وكان لنا شرف تاسيسالدولة العراقية، واسهمنا بفاعلية في
طرد الاستعمار البريطاني منالهند، وكنا فخر المقاومة في
جنوب لبنان.
ان الطائفة الضعيفة تتحول الى عالة على الوطن، تخلق
المشاكلالاجتماعية الخطيرة للامة والعالم، تخون المجتمع،
وتحقد علىرموزه، فيما الطائفة القوية ذات المستويات الفكرية
والاقتصاديةوالاخلاقية والاجتماعية المتقدمة، تنصهر في
خدمة الوطنوالامة والعالم، لانها لا تعاني من العقد والاوهام.
ان الطائفة القوية الخيرة بنية متينة فاعلة في بناء
الوطنوالمجتمع، بل هي تسهم في تعبيد الطريق الى مجتمع
عالميسعيد وآمن ومتعادل.
ان هذه الكيانية المامولة تجذر العلاقة بين الانسان
الشيعيوالدولة بوصفها مؤسسة حضارية عصرية تهتم بخدمة
الانسان،ومن المناسب ان نذكر هنا ان الشيعي لا يمتلك اي
عقدة منالدولة كما يدعي بعضهم، رغم ما عاناه الشيعة من
الدولة، وانماالشيعة ضد ممارسات الدولة التي تسعى الى
استعباد الانسانوضد الدولة الطائفية العنصرية، واكبر شاهد
على ما نقول جهادالشيعة ضد الاستعمار العالمي، ودورهم
الجبار في تاسيس الدولةالعراقية.
الكيانية الشيعية في مواجهة المخاطر الخارجية
الوجود الشيعي مهدد بكثير من المخاطر التي تهدد بالانتقام
مناهله، ومراجعة بسيطة لما يجري على الشيعة في العالم
يكفيللاطلاع على هذه الحقيقة التي لم تلتفت لها عيون من
الشيعةللاسف الشديد، فالشيعة في العراق موضوع نفي وقتل
وتشريد،وكان الشيعة في افغانستان موضوع استئصال كامل،
وقد اعلنرسميا وسوغ شرعيا، وهناك في باكستان المجازر
البشعة التي تقعفي الجسم الشيعي بين آونة واخرى، وقد
اعلنت منظمة سلفيةباكستانية ;ژرسز÷حلية;ژرسز÷ الدم الشيعي بتهمة
الكفر. ومن الملاحظ ان مايعانيه الشيعة، بعد انفصال باكستان
في القارة الهندية، اكثر مماكانوا يعانون منه قبل هذا الانفصال،
وليس من شك في ان مستقبلالشيعة في لبنان محفوف
بالمخاطر، وشيعة ايران معرضونلمؤامرة دولية كبيرة، وقد
تشتتت السبل بنا هناك، واميركا تراهنعلى الصراع القائم في
ايران بين ما يعرف بالاصلاحيينوالمحافظين، وهو رهان لا
ياتي من فراغ، ولا نفصل ذلك كله عنالتوجه الوهابي الجديد
الذي شدد من حملته على الشيعة فيجميع انحاء العالم بلا
هوادة، وهناك دائرة قد استحدثت فيداخل ما يسمى رابطة
العالم الاسلامي تدعى دائرة مواجهةالرفض، فضلا عن هذا
وذاك يتعرض الشيعة في اوروبا للضياع،خصوصاعلى مستوى
الاجيال، وهذا لا يحتاج الى برهان.
هذا الواقع الماساوي ليس له الا الكيانية الشيعية العالمية،
الكيانيةذات المواصفات العقلانية التي تعي المعادلة العالمية،
الكيانيةالعالمية التي تدرك قواعد اللعبة السياسية، المتمكنة
فكرياواقتصاديا واعلاميا.
الكيانية الشيعية والمخاطر الداخلية
اذا كانت الكيانية الشيعية ضرورة حتمية لمواجهة المخاطر،
فانهااكثر من ضرورة في مواجهة المخاطر الداخلية، فليس سرا
انالجسم الشيعي ليس منسجما في داخله، فهناك طبقية
اقتصاديةقاتلة في داخل هذا الجسم، وهو مرض فتاك طالما
حذر منهالائمة الاطهار (عليهم الصلاة والسلام). وهذا
التجانس يكاديكون شبه مفقود بين الكثير من العلماء والجيل
الجديد.وللاسف توجد معالم صراع بين الحوزات والمرجعيات
الدينية،كما ان الاحزاب الاسلامية التي تهتدي بخط اهل البيت
(عليهمالسلام) ليست على وئام بل هي في شقاق، سواء في
العراق ام فيلبنان ام في ايران ام في افغانستان، ويفتقد التجار
الشيعة الىابسط صيغ التعاون، ولم يخطر في بال احدهم ان
يطرح مثل هذاالمشروع المهم، كما ان المنافي تهدد الملايين
من اطفال الشيعةبالضياع والدمار، فضلاعن فقدان الهدف
المركزي وتشتت الجهودهنا وهناك، وفي الحقيقة ان فقدان
الهدف يشكل كارثة شيعيةعظيمة، لان ذلك يؤدي الى التعثر
وتفتيت الطاقات، ومن ثم الىولادة جيل شيعي غير واضح،
وفي هذه الايام نسمع عن مفارقةفي عمق هذا الجسم، تعبر
هذه المفارقة عن وجود خطينمتناقضين او متضادين: خط
العلماء وخط المثقفين، وقد تبلورتهذه المفارقة في ايران،
وراحت تجد صداها في المنافيالاوروبية.
ان هذه المخاطر حقيقية وليست وهمية، وهي في طريقها
الىالتجذر والتفاعل مع الظروف، ما قد ينذر
بتسارعهاوتضاعفها.
العلنية والوضوح
الكيانية الشيعية العالمية عبارة عن مشروع علني، انه
مشروعواضح،، لا يعمل في الكواليس والكهوف والغرف
المظلمة، لانهمشروع حضاري يهدف الى الخير، ليس فيه ما
يدعو الى الخفاء اوالى التستر، فالشيعة لكي تعمل في اطار
كياني عالمي لا تحتاج الىالسرية، اننا لا نضمر ما يخيف او
يتضاد مع القيم الحضاريةالانسانية، وتاريخنا معروف على
مستوى الانجاز الفكريوالسياسي، فالمشروع يعمل لاهداف
مشروعة، تتمثل اولاواخيرابرعاية الشيعة في العالم، وايجاد
الانسان الشيعي الصالح،من خلال النهوض بهذا الانسان فكريا
واقتصاديا واخلاقيا، وهذايسهم في اغناء العالم وليس في
ارباكه، وهي تتوسل باللياتالمشروعة لتحقيق اهدافها، بالفكر
المسالم النير، والحوار معالانظمة والحكومات، والتعاون مع
المؤسسات العالمية المعترفبها، واللجوء الى القوانين والاعراف
الدولية، والاساس طبعا هوالقوانين الداخلية المنظمة للكيانية
التي هي الاخرى تتصفبالموضوعية والوضوح والشفافية
والمرونة، وسوف نتعرض لهذهالقضية لاحقا.
النقطة الجوهرية هنا هي التركيز على العلنية والوضوح، فانهما
منالاركان المكينة في تاسيس هذه الكيانية المرتقبة، سواء
علىصعيد المشروع ام الاهداف ام المعالجة ام الليات.
من هو الشيعي؟
ليس من شك، ونحن نطرح فكرة الكيانية الشيعية، في انه لا بد
منان نقدم تعريفنا للانسان الشيعي، فمن هو الشيعي يا ترى؟
ينتظر بعضهم تعريفا على سنة الانموذج، وهذا التعريف
يختزلالحقيقة ويحذف الكثير من مصاديقها، ولا نتفق مع
ذلك التعريفالذي يعقد تطابقا قدريا او اختيارا بين الانسان
الشيعي والموتقتلا، ومن غير المنطقي سلب الهوية والاكتفاء
بالانتماء التاريخي،وفي الحقيقة الانطلاق من المنظور الشرعي
يكفينا مؤونة هذهالفوضى، فالشيعي هو هذا الانسان المسلم
الذي يفهم الاسلامبطريقته المعروفة، بغض النظر عن الالتزام
ودرجته، ولكن فيضمير الانسان الشيعي يكمن رفض قاطع
لكل من يدعي التشيع الاانه ينكر ضرورة من ضرورات الدين او
يستحق عنوان العمالةالسياسية بشكل من الاشكال.
هذا هو الشيعي الذي يعمل مشروع الكيانية الشيعية على
تبنيقضاياه الكبيرة، فنحن نرى ان من حق هذا الانسان ان
يحصلعلى حقه من التعليم، وان يكون له مصدر رزق شريف،
ويتوفرعلى هدف انساني نبيل، ويشغل اوقات فراغه في هواية
نافعة،ويتمتع بمستوى ثقافي اسلامي انساني يؤهله لخدمة
اهله وامتهووطنه والعالم، ويؤدي دورا فاعلا وايجابيا في
الحياة.
العناصر الاساسية المكونة للكيانية الشيعية
في الجسم الشيعي مجموعة مكونات جوهرية واساسية، الا
انهذه المكونات، رغم اسهامها في تشكيل البنية الخارجية
لهذاالجسم، تفتقر الى التعاضد الوظيفي في ما بينها، وهذه
احدىالمشاكل الكبيرة التي يعاني منها هذا الجسم، فهو جسم
عليل ليسفي مكوناته العضوية بل في افتقاد نظرية - ولو في
معالم بسيطة- تشخص هذه المكونات، وتربط في ما بينها
بعلاقات وظيفيةانطلاقا من اءسس شرعية وواقعية، وفي ضوء
اءهداف واضحةكالتي اشرنا اليها مثلا.
مكونات المرجعية الدينية، وموقعها في قلب الوجود الشيعي،
هيامكانية مشحونة بقدرة التواصل مع امتداد الوجود
فكراوتاريخاوجغرافية وروحا، ومن ثم الاحزاب الشيعية،
والتنظيمالحزبي خطوة متقدمة على طريق الفكر والسياسة
والعمل مناجل الحقوق والحياة الكريمة.
وهناك المؤسسات الرسمية في هذا البلد او ذاك، وهي
خيرمدخل للتعامل مع المعادلات والاعراف الحكومية
والاقليميةوالعالمية، ولا يمكن ان نغفل الطاقات الاكاديمية
المشتتة فيجميع انحاء العالم طوعا او كرها، وهي مشدودة الى
مذهبهاوتاريخها ايمانا او تراثا او اعجابا او عاطفة، جغرافية
ممتدةتترافد بامكانات التوافق الاثني والعرقي والاسري،
جغرافيةخصبة بالتاريخ، وقد وجهته في سياق من العطاء
الحضاريالمستمر. واخيرا هناك الشرائح الشيعية المثقفة، اي
المثقفين منكتاب وشعراء وفنانين ومسرحيينط وهؤلاء
المثقفون يعانون مناضطهاد مزدوج: اضطهاد من الغوغاء من
جهة ومن رفض بعضالذين جمعوا على مستوى واحد ومتواز
بين النص المقدسوالتفسير البشري لهذا النص من جهة
اخرى. وقبل كل هذهالمقدمات نقول: ان هذا الوجود امة تتصف
بالحساسية السياسيةوالعاطفة الفذة والوعي التاريخي العميق،
فليس مصادفة ان اكثررواد الحركات السياسية في الوطن
العربي من المنتمين الى هذاالمذهب - ونحن نشير هنا الى
البلدان التي يقطنها شيعة اقلية اواكثرية - هذه الامة تتطلع الى
التكامل الكياني بالاعتماد علىالامكانات الذاتية للطائفة قبل
الدولة!
هذه هي مكونات الكيانية الشيعية التي نطالب بها!
البداية الممهدة
كيف نبدا؟
ان مشروع الكيانية الشيعية مشروع ضخم، لا يمكن ان يتحقق
مندون مقدمات، هي بدورها تحتاج الى زمن ومعاناة وتفكير،
انمشروع الكيان الشيعي المتكامل والمتناسق والمتفاعل
والمتكافلمشروع عظيم، وان مشروعا بهذه الضخامة
والجسامة يحتاج، فيالدرجة الاولى، الى نظرية تتناول اصالة
القضية وضرورتهاالقصوى واهميتها الملحة في هذه الظروف
الصعبة، ويمكننا انننطلق، في تاسيس هذه البداية، من
الاسس التية:
الاول: الحقيقة الموضوعية المستقاة من تجربة
الحياة،خصوصافي هذا الزمن الملتهب المتفجر، حيث تلعب
لغة التكتلدورها الفاعل في صنع الحاضر السياسي
والاقتصادي والفكريفي جميع انحاء العالم، التكتل وفق
مقاييس قومية وعنصريةوطائفيةط
الثاني: احاديث اهل البيت(، تلكم الاحاديث التي تعالجموضوع
الكتلة الشيعية، وهي احاديث كثيرة وعميقة وجادةوملتزمة،
ونحمد اللّه على انها حفظت للاجيال عبر هذهالازمنة القاسية.
ثالثا : تجربة اهل البيت( العملية، فانها مسيرة سخية ومعطاءة
فيتصوير هذه الحقيقة ونظمها في هذا الزمان وكل زمان، فلقد
شهدعصر الائمة(، وخصوصا في حياة الائمة الاواخر تجربة
تكتلرائعة يمكننا تبنيها والاستفادة منها كفكرة وممارسة
واحكاموآليات.
وفي الحقيقة، وقبل اي بداية عملية على صعيد هذا
المشروعالعظيم، لا بد من بداية ضرورية سابقة على اي اجراء،
انها عمليةالتثقيف الجادة بالمشروع، وذلك بنشر الكتب
والنشرات واجراءاللقاءات والحوارات والمناظرات. وفي رايي ان
المنبر الحسينييمكن ان يؤدي دورا رائدا في هذا الخصوص،
متوسلين، الى ذلكباحاديث اهل البيت( وبالتحليل الدقيق لما
يجري في العالم مناحداث وتطورات تتصل بالقضية.
ان رعاية علماء الدين الروحية والشرعية لهذا المشروع
تختزلالكثير من الخطوات والجهود وتقربه الى الواقع العملي
مسافاتكبيرة.
نعود ونقول: ان التبشير بالفكرة هو البداية الطبيعية، التبشير
بلغةالتثقيف العلمي الرصين والارقام الفكرية
والسياسيةوالاجتماعية، فان طرح الفكرة وحده يفجر فينا
حيوية الضميروفهم المصير وعواطف التواصل، والشيعة في
جميع انحاء العالممتشوقون لمثل هذا الطرح لانهم يعانون من
الظلم والاضطهادبسبب هذا الانتماء الشريف.
الكيانية والمستقبل!
يتنبا الدارسون بمستقبل ساخن في العالم، وذلك على
جميعالاصعدة والمجالات، سيكون لموضوع الدين حضور حي،
وربمايتصف هذا الحضور بالتعصب هنا وهناك، وسوف تتخلل
هذاالحضور انبثاقات وتصورات جديدة تتراوح بين
الانفتاحوالانغلاق تتمثلها جماعات مستحدثة. ما يزيد من حدة
الصراعفي العالم من جهة ويصاعد من وتيرة الدعوة الى فكرة
حوارالحضارات من جهة اخرى، وترى الكثير من
الدراساتالمستقبلية ان هذا الحضور سيكون في بعض مفرداته
على شكلفرق دينية سرية خصوصا في اسرائيل والصين
وروسيا، وليس منشك في ان التصور الذي يقول: ان القرن
التي هو قرن العولمة لايخلو من دلائل قوية، ونلاحظ بوضوح ان
هناك ظاهرة احياء قويةللنزعات القومية والطائفية والعنصرية
في العالم، وظاهرةالتكتلات الاقتصادية في طريقها الى
الانتشار والتوسع، وتكادتكون من مبادئ التكامل الاقليمي،
وقد شهد عالم الفكر تحولاتجذرية، ومن الادلة على ذلك
هذه التطورات المذهلة في بنيةالفكر الماركسي على يد ابرز
قيادييه ومنظريه البارزين، وكان مناهم التطورات في هذا
المجال دعوة سكرتير الحزب الشيوعيالروسي الى نبذ الالحاد
والاعتراف بدور الاديان الايجابي فيالتاريخ، ومن معالم التطور
الفكري في العالم مشروع الطريقالثالث وهو في طريقه الى
التبلور والتشكل، والظاهرة القوميةتحولت الى حقيقة موجهة
في تصميم الشعور والفكر مهما كانمجردا.
ان خيار العزلة مستحيل، وهو المعادل الموضوعي
للانتحارالحضاري، وربما يقود الى رد فعل قاس يستهلك حتى
الذاكرة،ويغوي بالذوبان الذليل والتسويغ بالعجز التكويني
والارادي، وهومن اخطر الامراض التي تعصف بالامم والطوائف.
ما هو موقف الشيعة، مذهبا وطائفة، من هذه الفتنة العالمية؟
ان الكيانية الشيعية هي الجواب، الكيانية التي تستهدي
الفكرالاسلامي العميق والتكافل الشيعي الواسع
اقتصادياواجتماعياوسياسيا ، كيانية تؤهلنا للاندماج في العالم،
نؤثر فيهونتاثر به ايجابيا وحيويا.
ان اندماجنا الايجابي، مذهبا وطائفة في العالم، واعني
الاندماجالذي من شانه حمايتنا وتقدمنا واثراؤنا، لا يكون عبر
قائد اوحزب او حوزة او مؤسسة رسمية وانما عبر كيانية
شيعيةمتماسكةط كيانية لها قواعد عملها واهدافها وجماهيرها
وفكرهاوكتابها ورموزها بل وحتى شعارها واناشيدها.
ان الكيانية الشيعية، على ضوء هذه الحقائق، قضية حياة
اوموت!
العالم الشيعي والكيانية
من الثوابت، التي دخلت في اطار الحقائق الموضوعية
المشهودة،ان عالم الدين بالنسبة للجمهور الشيعي يشكل
مرجعية معرفيةضخمة، فهو مسؤول عن الصياغة الفعلية لحياة
هذا الجمهور علىكثير من الاصعدة والمجالات، فالانسان
الشيعي يرجع الى هذاالرمز الروحي العظيم لاختيار انموذج
سلوكه الاجتماعي، فيضوء ما يسطره الرمز المذكور من احكام
شرعية ومفاهيماخلاقية، بل في بعض الاحيان يكون هذا الرمز
هو المرجعالفكري، حيث يتوسم له التجسيد الحي للتقوى
والعدالة والامل.وفي الواقع ان هذه المعادلة تمتلك امتدادا
طويلا، وهي منذ مدةتمارس فاعليتها داخل الوجدان الشيعي،
وفي صميم تكوينهالروحي، وقد تضافرت على مر العصور
والتجارب مجموعةعوامل مركزية، اسهمت في تاسيس هذه
الحالة وبلورة مدياتهاالمتشعبة، وعلى راسها طبيعة الشريعة
الاسلامية، ومبدا الامامةالذي يشكل ما يميز المذهب الجعفري
العظيم، وعقيدة المهديالمنتظر التي وجدت تفصيلاتها الفذة
في تراثنا المقدس، ومن ثمغربة الانسان الشيعي في العالم
الاسلامي في بحر عقود منالسنين، وليس من ريب في ان
ذكورية المجتمع وكونه زراعيا اءمياوانعدام فرص الثقافة
والتعلم، عوامل مساعدة في تاسيس هذهالظاهرة، ورغم النشاة
الموضوعية والطبيعية لهذه المعادلة بلحاظالعوامل النفة، الا
انها تعرضت لشي من الارتباك، ولذلك اسباببطبيعة الحال،
منها انحسار مساحة الشريعة في ضمير الانسانالمسلم بشكل
عام، والتحولات الجذرية في بنية مجتمعاتنا،وافرازات الحضارة
الغربية، وتغلغلها في كثير من مرافق حياتناوسلوكنا، وانتعاش
فكرة السوق، وتبلور فكرة الوظيفة المدنيةبمستلزماتها
القانونية والسلوكية، وبالتالي موجات الفكر الوافدالذي يتعارض
اساسا مع الاسلام او يجانبه او يعمل على طرحهتماما، ولا ننسى
هنا دور ما يسمى بالحكومات الوطنية علىالفصل بشكل او بخر
بين العلماء وقواعدهم الشيعية الشعبية.
لقد ادت جميع هذه التطورات والمتغيرات الى انحسار
المعادلةالمذكورة، خصوصا ان بعض علماء الدين انساقوا، بوعي
او بغفلة،مع هذا الوضع المؤسف، فهم لم يعملوا على معالجة
هذاالامتحان العسير، فاهملوا وهم كثر للاسف الشديد شؤون
الامةالكبرى، ولم يحاولوا استيعاب حركة الجيل الجديد،
وعزلواانفسهم عن حركة العالم الصاخبة، واكتفوا بجملة من
الممارساتالعادية التي لا تمس جوهر التاريخ، وبالتدريج تحول
العالم الدينيالى رمز شكلي، ولكي نكون اكثر انصافا للحقيقة
والتاريخ، لا بدمن ان نقول: ان بعض العلماء الاعلام انتبه الى
هذه الظاهرةالخطيرة، وآمن بضرورة الحل العاجل والناجع،
وتقدم، بخطواتسريعة في هذا المجال، ولكن الظروف
المعاكسة كانت اقوى، ولامجال في هذه العجالة لاستيفاء بحث
ملابسات هذه الظروفومضاعفاتها، على ان الامور استدارت
دورة هائلة، فقد شاء اللّهتعالى في سياق من الظروف
الموضوعية ان يظهر على الساحةغير رمز، استطاعوا ان يحدثوا
نقلة فكرية وسياسية وروحية فيضمير الانسان الشيعي،
وبخاصة في ايران والعراق، وقد تمخضتجهود هؤلاء العلماء
الاعلام عن اكبر انجاز تاريخي، ذلك هوالثورة الاسلامية في
ايران، ولكن في تصوري ان الانجاز الاعظمهو عودة المعادلة
المفقودة، اي العلاقة القيادية والابويةوالروحية والامتثالية بين
الانسان الشيعي وعالمه الديني العزيز،وكانت عودة واعدة، لانها
تاسست على قاعدة فكرية مبرهنةواقعيا وفكرياوماديا. وقد
تعززت بالتنظير الفقهي العقيدي في مابعد، وزاد من صلابتها
وقوتها اخفاق القيادات العلمانية في العالمالاسلامي.
كانت عودة محسوبة التكاليف ومقدرة الاستحقاقات في
نظرالانسان الشيعي المعاصر، وجوهر هذا التكليف
والاستحقاقات،في نظر هذا الانسان، هو ان عالم الدين الشيعي،
يجب ان لايتحول الى رمز من فوق بل الى رمز من الداخل،
ولكن للاسفالشديد لم يتفاعل الكثير من علماء الدين مع هذا
المفهوم الخير،الذي هو في الحقيقة ترجمة موضوعية
للتطورات الجديدة،فضلاعن كونه المعادلة التي تترجم سلوك
رسول اللّهغ وخلقالائمة (عليهم السلام)، لقد استغل بعضهم
هذه العودة بشكل سيومخالف لضرورات المرحلة، ومتناقض
مع ابجديات التشيعوروح الاسلام، كانت هناك ظاهرة الاثراء
والاستعلاء، وتقديمالروابط على الضوابط، والصراع على المواقع
الوظيفية، والتنافسغير المحكوم بادب الحوار الجميل،
والحملات التشهيريةالمتبادلة.
ماذا كانت النتيجة؟
لقد عادت المعادلة طريدة الحياة، عادت متنسكة
وليستمتقهقرة، لان الموقف الجديد من الانسان الشيعي
يصنعه الوعيوليس القدر العفوي، ولا نريد ان نبين معالم هذا
التقهقر، فانناكشيعة نعرفها جيدا ، وتحز في نفوسنا وضمائرنا.
ان العالم الديني هو الرمز والقوة، بل هو عمود الوجود
الشيعيوسره وشريانه الحار، ولذلك لا بد من ان يعيد دوره
التاريخي،ولكن هذا يتوقف على مجموعة من المتطلبات،
ينبغي انيستوعب هذا الرمز الكريم حركة الفكر الجديد،
ويمتهن بمهارةفائقة لغة الكتابة المعاصرة، وان يتجرد كاملا
للدعوة المباركة،بعيدا عن كل مظهر دنيوي، ويحيط
بالمعادلات السياسية العالميةوالاقليمية والمحلية.
والحقيقة، اذا توافر طاقم من هذا اللون من العلماء في
الوسطالشيعي، سوف يكون مشروع الكيانية الشيعية قريبا جدا
من الواقعالناجز، وذلك بعد ان يشفع هذا كله بحركة
ديناميكية حية فيالموج البشري الشيعي - قدر ما يستطيع -
مبشرا بالفكرةوضرورتها، وداعيا الى التحرك في اتجاهها،
مطالبا الجماهيرالشيعية بتبني الفكرة بعنوانها العام، الى ان
تتهيا فرصة التفصيلوالبيان، بخلق الجو الشعوري المتعاطف
مع الفكرة، يجعل منهاسؤالا مطروحا، وعناوين عريضة، فمن
المعروف ان المشاريعالحضارية الجماهيرية الضخمة تبدا بمثل
هذه الخطوات التي قدتبدو، في الوهلة الاولى، خيالية وهلامية
وفضفاضة، ولكنهابمرور الزمن وتعدد الطروحات وتصاعد دائرة
الحوار واتساعهاواشتداد الجدل، يتبلور المشروع ويكثر انصاره
واتباعه.
التاجر الشيعي والكيانية
لا نعتقد بان الحديث عن دور التاجر الشيعي، في
موضوعةالكيانية الشيعية، يدخل في دائرة النوافل، لان التاجر
ليس مفردةفي ظل الارقام التي تحكم العالم في هذه الايام،
ولم يعد التاجرمجرد قوة اقتصادية بحت، بل هو اضافة الى ذلك
موقع اجتماعيوقيمة معرفية، وربما فضاء سياسي وحركي
بشكل او بخر، وفيمستويات متفاوتة من السعة والفاعلية
والعمق، وقد ادرك زعماءالطوائف والاديان هذه الحقيقة
المهمة، فسعوا على صعيدالاستفادة منها الى ابعد الحدود
الممكنة، ولم تكن هذه الاستفادةمتروكة للمزاج الشخصي او
مستوحاة من الظروف الطائرة، بل هولبنة في تخطيط، اي ان
التاجر في حساب هذه الطوائف، بنيةتاسيسية، يمارس دوره
المرسوم بفاعلية وقوة بلحاظ جميعقدراته المادية والمعرفية
والاجتماعية، وقليل من الاطلاع علىاحوال اليهود والبهرة
والبهائية وغيرها من الطوائف والملل،تكشف بوضوح عن الدور
الرائد للتاجر، حقا انه الدور المؤسس.
لقد اسهم هؤلاء في تطوير الواقع الاقتصادي لطوائفهم،
ومكنوهامن مواقع متقدمة في العالم، وقدموا لشركائهم في
الانتماء العونالمادي والمعنوي، كي يحصلوا على التعليم
العالي والوظائفالمؤثرة في صنع القرار السياسي والاجتماعي،
الوطني والاقليميوالعالمي، ووفروا لاخوانهم الحماية
السياسية والامنية والقانونية،وذلك كله يعود بالنفع العام على
الطائفة برمتها.
المطلوب من التاجر الشيعي ان يكون على هذا المستوى
منالعطاء، ان يكون عنصرا مخططا داخل الكيان، ان يتحول
من كتلةمالية داخل التيار الى وظيفة قيادية، تشارك بوعي
ومسؤولية فيقيادة الطائفة، وهي تكافح من اجل الحياة ومن
اجل التقدم، ومناجل الانتشار، ومن اجل الرفعة، فعلى التاجر
الشيعي ان يتحررمن الفهم الساذج لمفهوم ابراء الذمة وينتقل
الى معناه الاعمق،الى فضائه الاوسع، فابراء الذمة لا يساوي دفع
الحقوق الشرعيةوحسب، بل يعني التطابق بين الامكانات
والمسؤولية.
ان المطلوب من التاجر الشيعي ان ينزل بنفسه الى الميدان،
انيدرس الواقع الشيعي بجميع اشكالياته ومشاكله، بجميع
نقاطضعفه وقوته، يحدد الحاجات والليات، بالتعاون مع
العلماءالاعلام اهل الفكر والاختصاص وبمراجعة المؤسسات
الشيعيةمن مدارس وجمعيات، ان يتحرك بنفسه في احياء
الشيعة الفقراء،يتصل بهم مباشرة، ويقوم بمسح للساحة
الشيعية - على الاقلالقريبة منه - ثم يدرس الحلول المطلوبة.
ان من المهمات التي تنتظر التاجر الشيعي هي توسيع
القاعدةالشيعية، ان تكثير الرقم التجاري الشيعي عملية
ضرورية ملحةوحاسمة، هذه هي الطوائف في جميع انحاء
العالم، تسعى الىتوظيف كل من تجد فيه الكفاية التجارية،
لتجعل منه رقماجديدافي جملة تجارتها، تضيفه الى طاقتها
المالية المتحركةلينفع نفسه واهله وطائفته، ان توسيع
القاعدة التجارية الشيعيةعملية سهلة، اذ تتوافر جميع
عناصرها الحية من مال وكفاءاتومجال، والعملية في عنصرها
الجوهري تعتمد على همة التجارالموالين.
ان توسيع القاعدة التجارية الشيعية حاجة ماسة ومن
صميمالواقع، فاقتصاد السوق هم الحاكم والمهيمن والسائد،
وهذهالقضية من اهم ما يتدارسه تجار الاديان والطوائف مع
قادتهمالروحيين. ان العلاقة بين التجار والانظمة في طريقها
الى المزيدمن القوة بسبب القيم الاقتصادية الجديدة، وتناقص
دور سيادةالدولة، وهذا كله بدوره يوفر للتاجر دورا في العمل
السياسي،وبالتالي يمكن ان نستثمر هذا كله في خدمة الطائفة.
ان المطلوب من التجار الشيعة ان يسعوا الى تشكيل
التيارالتجاري الشيعي العالمي، التيار الذي من شانه تبادل
الخبراتوالافكار، وتاسيس المشاريع المشتركة التي تصب في
تعزيزالقوة الاقتصادية لتجارنا، ان المطلوب من التجار الشيعة
تشكيلالتيار التجاري الشيعي الذي يحول دون افلاس هذا
التاجر او ذاكمن ابناء الطائفة، التيار الذي يوحد الجهود في
مواجهة اي حربمضادة، واي تنافس مبرمج يسعى الى تصفية
تجارنا بشكل اوبخر، ان افتقاد هذا التيار المدروس يعرض
تجارنا الى الضرباتالقاصمة التي قد تنهي كل شي، وذلك مهما
بالغ هؤلاء التجاربالتحفظ على تشيعهم، ومهما بالغوا بالانزواء
والابتعاد عنطوائفهم، بل مهما بالغوا بالعداء لابنائهم.
والواقع اننا لا ندعو الى ذلك انطلاقا من دوافع
طائفية،فالمعروف عن شيعة آل البيت( انهم مسالمون، يعطون
بلاحساب، واننا نطرح هذه الافكار لاننا طائفة مجردة من
كلحماية وكل سند وكل عون.
الامر الذي نريد التاكيد عليه في هذه العجالة - وهو في
غايةالاهمية والخطورة - هو ان التاجر الشيعي لا يكون في
مستوىهذه المسؤوليات الرائدة الا اذا كان مثقفا، يقرا النص
الشيعيبعمق، ويحيط بالواقع الشيعي تفصيلا، ويجيد تحليل
الاحداثالسياسية العالمية والاقليمية والوطنية، ويطلع على
الفكر العالميويجيد لغة النقد العالمية.
ان التاجر المثقف يؤدي دورا بنائيا، ينتقل بالطائفة من الفرقة
الىالوحدة، من الضعف الى القوة، من الجهل الى العلم، وهو
عنصرفاعل نشط مخطط، موجهط، عدته في ذلك المال
والموقع الفكروالعقل والعلاقات والجاه والمعرفة.
لقد عاصرنا وشاهدنا بعض التجار المؤمنين الذين
تحملواشيئامن المسؤولية تجاه انتمائهم واخوانهم، ورغم
بساطة ماقدموا، كان لهم التاثير البالغ في تطوير شؤون
الطائفة، ولا يتسعالمجال هنا لبيان بعض الشواهد، وبناء على
هذا نتساءل عن مدىهذا التاثير في ظل كيانية شيعية - ولو في
حدود بسيطة -، ليسمن شك سيكون التاثير كونيا وعالميا.
ان التاجر الشيعي المتزود بالوعي يمكن ان يكون من
ابرزمؤسسي الكيانية الشيعية العالمية، لانه مجموعة امكانات
مؤثرةعلى صعيد المرجعية والحوزات العلمية والجمعيات
والمؤسساتالشيعية والدوائر الحكومية والنشاطات التجارية،
ومجالاتاخرى متعددة، يمكنه ان يطرح هذا المشروع وآلته
المال والفكروالجاه، وسوف يلقى تجاوبا شعبيا واسعا، من
العلماء والمثقفينونظرائه من اصحاب المال وجميع الشرائح
الشيعية، وسوف يجدصدى واسعا ومؤثرا، فان كلمة التاجر
المثقف اكثر من غيرهاتاثيرا، والاسباب ليست خفية على كل
ذي لب.
المثقف الشيعي والكيانية
من المميزات التي تشخص الوجود الشيعي هذا الكم الكبير
منالمثقفين، فالشيعة مثقفون، وقد اسهمت ظروف كثيرة في
خلقهذه الحالة المتميزة بخصوص الشيعة، ولعل منها
الاضطهادالمستمر الذي عانت منه هذه الطائفة، وجهدها
المتواصل للحفاظعلى تراث اهل البيت(، والمثر الرائعة التي
عرف بها الائمة(،فقد كانوا رواد فكر وتضحية واباء، وهم امثلة
انموذجية لجميعالمسلمين على جميع الصعدة. فلا عجب
وهذه الحقيقة ان يكوناعظم الشعراء من الشيعة، كذلك اشهر
الفلاسفة والمفكرين، هذهالظاهرة مستمرة الى الن، ولعله من
المعروف ان اكثر القياداتالسياسية الثورية ومؤسسي
الاتجاهات الراديكالية في العالمالاسلامي - حيث يوجد شيعة
اقلية او اكثرية - كما ان النهضةالفنية المعاصرة في العالم
العربي شهدت بزوغ اسماء شيعيةوصلت الى مستوى النجومية
العالمية.
الشيعي صديق الكتاب، ومن المعروف انه ذو قدرة على
الجدلالحي، ويحمل ثقافة تراثية ساخنة تتصل بالمساحة
الكبرىللتاريخ الاسلامي، يتلهف الى الجديد، ويتطلع الى
المزيد، وقدعرف بتسامحه انطلاقا من روحه الشيعية الشفافة.
هذا المثقف مشدود الى تراثه حتى اذا لم يكن ملتزما،
تسريروح علي ودماء الحسين وعلم الصادق ومعانات الكاظم
فيشعره ولوحته الفنية ومسرحه وقلمه وروايته وامثلته، انه ذو
انتماءتراثي متحرك وحاضر باستمرار.
هذا المثقف عانى من حرمان اقتصادي وسياسي بسبب
هذاالانتماء، وهذه قضية معروفة، ولم يحتضنه اصحاب
الكلمةالدينية في الجسم الشيعي لاسباب لا محل الن
للتفصيل فيها،كما انه لم يجد ذلك التجاوب الكافي من قبل
الجمهور الشيعي الابحدود بسيطة. ولكن رغم ذلك بقي
مشدودا الى مذهبهاعتزازاوعملا واستلهاما، وقد ابدى نشاطا
رائعا عندما نهضالعلماء بالفكر الاصيل، وحركوا مكامن القوة
في الارادة الشيعية،وكان هذا المثقف في طليعة المعطائين،
ولكنه ما زال خائفا منسطوة الوصاية التي تستمد قوتها من
اسباب كثيرة، يختلط فيهاالجهل المتراكم بالقصد بالشخصي،
ومهما يكن من امر فانالمثقف الشيعي ملتهب بالفكر والحيوية
والتطلع، سياسي النزعة،شغوف بالمعرفة، نزاع الى الاجتماع
والتفاعل، وليس من شك فيان تعاليم اهل البيت( التي تلقاها
من على المنبر الحسيني، وعلىلسان امه وابيه ومن اصدقائه
واقرانه ومن العادات الشيعية التيتتسم بالكرم والعطاء والحنان
والانتصار للحق، اسهمت في هذهالصياغة الحية للمثقف
المذكور.
هذا المثقف يمكن ان يتحول الى ;ژرسز÷محرك;ژرسز÷ الكيانية
الشيعية،العصب الحساس، من خلال القصيدة واللوحة
والمسرحية والقلموالمقالة، ومن خلال قدرته على الحركة في
الوسط الشيعي. |
|---|